سؤال حول صفة الكلام
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
تطفلا على الموضوع
ان كان قصد الشيخ عداب حفظه الله
ان الفاظ الخارجة من القارئ القران مخلوقة او الكتاب المكتوب الذي بين دفتيه القران ( المصحف )
مخلوق فلا باس في قوله -
قال الإمام الآمدي في «الأبكار» 1 / 383:
((والمعتمد فى ذلك أن يقال:
أجمع أهل الملل قاطبة على وقوع البعثة، وتبليغ الرسل إلى الكافة أنواع التكاليف:
بالأوامر، والنواهى، والإعلام بما أخبر الله تعالى به مما كان، وما سيكون، وأنهم حاكمون مبلغون عن الله تعالى ذلك. ولو لم يكن لله تعالى كلام ولا أمر، ولا نهى لما تحقق معنى التبليغ والرسالة فإنه لا معنى للرسول إلا المبلغ لكلام المرسل، فلو لم يكن لله تعالى كلام وراء كلام الرسول المخلوق فيه أصالة عندهم، أو لله تعالى عندنا لكان هو الآمر بأمره، والناهي بنهيه فلا يكون رسولا، ولا مبلغا بل كان كاذبا في دعواه: إنى رسول الله إليكم فيما أمرت به، أو نهيت: كالواحد منا إذا أمر غيره، أو نهاه، ولم يكن مبلغا عن الغير فإنه لا يكون رسولا بل ولما تحقق أيضا معنى الطاعة، والعبودية لله تعالى فإن من لا أمر له، ولا نهى لا يوصف بكونه مطاعا، ولا حاكما. ومن أنكر ذلك من غير أهل الملل كان محجوجا بما دلت عليه المعجزات القاطعة، الدالة على صدق من ظهرت على يده من الرسل المتقدمين، الذين شاهد ذلك منهم من حضرهم، وتواترت أخبارهم إلى من غاب عنهم.
وعند ذلك: فالإجماع أيضا من العقلاء منعقد: على أن كلام المتكلم لا يخرج عن الحروف، والأصوات المنتظمة، الدالة بالوضع، وعما هى دليل عليه في نفسه.
فإن كان الأول: فلا يخلو: إما أن يكون لكلام الله تعالى معنى في نفسه، أو لا معنى له في نفسه.
فإن لم يكن له معنى في نفسه فلا يكون آمرا، ولا ناهيا ولهذا إن من قال لغيره افعل كذا، أو لا تفعل كذا، ولم يكن لعبارته معنى في نفسه لا يكون آمرا ولا ناهيا بل عابثا.
وإن كان لها معنى في نفسه فذلك هو الّذي نروم إثباته، ونعبر عنه بكلام النفس.
وإن كان الثانى: وهو أن معنى الكلام هو المعنى القائم بالنفس فهو المطلوب. ولولا ذلك لما تحقق كونه متكلما. وهو فلا يخلو: إما أن يكون قديما، أو حادثا.
لا جائز أن يكون حادثا: وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث وهو محال.
فلم يبق إلا أن يكون قديما)).تعليق
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
جزاك الله خيراً أخي عبد الله...
فإنَّ النَّقل الذي نقلتَ عن الإمام الآمديِّ رحمه الله تعالى ونوَّره وزاده نوراً ضابط لكون الحقِّ هو أنَّ الكلام صفة قديمة لله تعالى ليست تعلُّقاتها حادثة فليست مخلوقة...
بل تعلُّقات صفة الكلام قديمة كقدم تعلُّقات صفة العلم.
فالآن يقال إنَّه إن كان المقصود بـ "كلمات الله" تعلُّقات صفة الكلام فهي غير مخلوقة...
وإن قُصِدَ ما به سمع الملك أو النَّبيُّ الأمرَ فهذا مخلوق.
على كلٍّ، كلام الشيخ عداب بقياس الكلام على الرِّزق لا يصحُّ...
إذ إنَّ صفة الرِّزق صفةُ فعل، وصفة الكلام صفة معنى -كما نقلتَ عن الإمام الآمدي رحمه الله-، وصفة الفعل ثابتة لثبوت الفعل الذي هو الخلق -أو القدرة عليه- وليست صفة الفعل واجبة، فلو لم يُرِد الله تعالى أن يرزق أحداً فلا يكون ذلك نقصاً له تعالى، ولو شاء أن لا يُحيي أحداً وأن لا يُميت أحداً وأن لا يبعث أحداً وأن لا ينعِّم أحداً وأن لا يُعذِّب أحداً فليس شيء من ذلك بواجب عليه تعالى.
وصفة المعنى ثابتة لله تعالى بأنَّها كمال واجب له تعالى.
والمراد ممَّا يُقال هنا التَّنبيه إلى الفرق بين صفة المعنى وصفة الفعل بأنَّه فرق بحيث لا يصحُّ قياس إحديهما على الأخرى كما فعل الشيخ عداب.
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنينتعليق
-
أحسن الله إليكم سيدي..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
جزاك الله خيراً أخي عبد الله...
فإنَّ النَّقل الذي نقلتَ عن الإمام الآمديِّ رحمه الله تعالى ونوَّره وزاده نوراً ضابط لكون الحقِّ هو أنَّ الكلام صفة قديمة لله تعالى ليست تعلُّقاتها حادثة فليست مخلوقة...
بل تعلُّقات صفة الكلام قديمة كقدم تعلُّقات صفة العلم.
فالآن يقال إنَّه إن كان المقصود بـ "كلمات الله" تعلُّقات صفة الكلام فهي غير مخلوقة...
وإن قُصِدَ ما به سمع الملك أو النَّبيُّ الأمرَ فهذا مخلوق.
على كلٍّ، كلام الشيخ عداب بقياس الكلام على الرِّزق لا يصحُّ...
إذ إنَّ صفة الرِّزق صفةُ فعل، وصفة الكلام صفة معنى -كما نقلتَ عن الإمام الآمدي رحمه الله-، وصفة الفعل ثابتة لثبوت الفعل الذي هو الخلق -أو القدرة عليه- وليست صفة الفعل واجبة، فلو لم يُرِد الله تعالى أن يرزق أحداً فلا يكون ذلك نقصاً له تعالى، ولو شاء أن لا يُحيي أحداً وأن لا يُميت أحداً وأن لا يبعث أحداً وأن لا ينعِّم أحداً وأن لا يُعذِّب أحداً فليس شيء من ذلك بواجب عليه تعالى.
وصفة المعنى ثابتة لله تعالى بأنَّها كمال واجب له تعالى.
والمراد ممَّا يُقال هنا التَّنبيه إلى الفرق بين صفة المعنى وصفة الفعل بأنَّه فرق بحيث لا يصحُّ قياس إحديهما على الأخرى كما فعل الشيخ عداب.
والسلام عليكم...
وكلام الإمام الآمدي -رحمه الله- يبين وجه بطلان مذهب المعتزلة في جعلهم كلام الله تعالى صفة فعل كالرَّزق...
وهو ما سأل عنه أخونا.تعليق
-
ماذا لو قيل:
إن المعنى القائم بذات المتكلم وراء الكلام اللفظي إنما هو العلم في الإخبار، وإرادة إنشاء البعث على الفعل أو الزجر عنه في الأمر والنهي؟
لا يقال: إن الإنسان قد يخبر بخلاف معلومه
لأن المخبر بخلاف معلومه يتصور الموضوع والمحمول والنسبة الحُكميّة ثم يخبر. فما في ذهنه من هذه التصورات الثلاثة لا يخرج عن إطار العلم، وهو التصور.تعليق
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي الفاضل عبد الله،
عند تعيين أنَّ امعنى مفهوم لكلام هو الدَّلالة فالفرق بينه وبين مفهوم العلم بيِّن.
لو قلتُ لك إنَّ معنى كلمة "genocide" هو "الإبادة الجماعيَّة" مثلاً، فهذا الانفعال الذي حصل في نفسك هو مترتِّب على فعل فعلتُه أنا فيك، ثمَّ إذا استحضرتَ هذا المعنى ومدلوله فالانفعال الحاصل فيك إنَّما هو مترتِّب على فعل منك أنت، وفعلك هذا ليس هو عين الإرادة بداهة، وليس هو العلم، بل هو استحضار المعلوم بأن دللتَ نفسك عليه، واستحضار المعلوم هو تحديثك لنفسك.
قولك: "إنما هو العلم في الإخبار".
أقول: إن كان مقصودك أنَّه بعض ما يُطلق عليه إنَّه علمٌ فليس بصحيح، فالإخبار منك فعل لك، والعلم انفعال فيك.
قولك: "وإرادة إنشاء البعث على الفعل أو الزجر عنه في الأمر والنهي".
أقول: لاحظ أنَّ الكلام هو الدَّلالة، فهو عين الإنشاء الذي تذكر! وهو هنا فعلٌ لك.
أمَّا الجواب بجواز الإخبار بما ليس بمعلوم فصحيح لا يرد عليه ما ذكرتَ، فإنَّه على كلِّ حال يخبر بما ليس معلوماً عنده -الذي هو التَّصديق-، وكونه عالماً بالتَّصوُّرات ليس هو المخبر عنه أصلاً.
ملحوظة: كلامي وكلامك أفعال نفعلها في أنفسنا، فلذلك كانت مبنيَّة على الإرادة، بل ليس كلام أحدنا إلا فعلاً إراديّاً -إلا إن تصوَّرنا أن يحدث خلل عصبي أو نفسيٌّ فيكون الإنسان مجبوراً على تحديث نفسه أو غيره مثلاً-.
وكلام الله تعالى ليس فعلاً أصلاً كما هو معلوم. فأرجو ملاحظة الفرق.
أرجو أن أكون بيَّنتُ لك مطلوبك.
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنينتعليق
-
حضرة أخينا الشريف الحسنيّ المحترم حفظه الله تعالى .
جزاكم الله خيراً على مُحاولة تقديم حسن الظنّ ، وَ لكنّ ظاهر العبارة فاسد للغاية ، فإِنَّهُ لا خلاف بين أهل السُنّة في حرمة إطلاق عبارة " القرآنُ مخلوق " وَ إن كانَ مفهوم قائلها تلاوتنا وَ كتابَتُنا ، فإطلاقُها حرامٌ لما فيه من الإخلال بتعظيم القرآن الكريم و إيهام هذه العبارة بأنَّ كلامَ الله مخلوق (تعالى عن ذلك) ، فيحرم النطق بها وَ لو مع هذا القصد وَ إن لم يُكَفَّر (لأنَّهُ يفهم منها ما تفضّلتم به) لكنّها بِدعَةٌ شـنيعَةٌ يأثَمُ بها إثماً كبيراً وَ يُزَجَرُ عنها زجراً بليغاً ... أمّا عبارة :" كلماتُه مخلوقة " فلا شك في أنَّ ظاهرها فاسدٌ للغاية وَ هيَ أصرَحُ من السابقة بكثير فلا ينمّ التلفّظ بها عن سلامة إعتقاد و لا خلاف بين اهل السنّة في تبديع قائلها بدعة ضلالة على الأقلّ ... و الحمد لله الذي عافانا.ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
أخ عبد الله ، إن كان قصد صاحبك ما ذكر فليَعلَم و لنتذكّر جميعاً أَنَّ الذين شــنّعوا على المعتزلة في ذلك هُم كبارُ أئمَّتِنا معشَرَ أهلِ السُنّة أكابِرُ الأُمّةِ في كلّ عصر ... وَ قد أفرَدَ مولانا الحافظ البيهقِيُّ عليه الرحمة في كتابه الممتاز:" الإعتقاد و الهداية إلى سبيل الرشاد" باباً خاصّاً للنهي عن مجالسة أهل البِدَع (وَ إن كان مُختصراً) وَ أورد فيه أحاديثَ مرفوعةً و آثاراً عن بعض السـلف الصالح أذكر منها عن سيّدنا أبي زُرارة مصعب بن سعد بن أبي وَقّاص الزهريّ رضي الله عنهما ( وَ هُو تابعيٌّ مدنِيٌّ ثِقَةٌ مشهورٌ في الحديث) أنَّهُ كان ينهى عن مُجالسة الزائغين وَيقول:" لا تُجالِسَنَّ مَفتُوناً فَإِنَّهُ لن يُخطِئُكَ منه إحدى خصلتين : إمّا أن يَفتِنَكَ فَتُتابِعَهُ وَ إمّا أن يُؤْذِيَكَ قَبلَ أَنْ تُفارِقَهُ " وَ اشـتُهِرَ عن سـيّدنا أبي قلابة رضي الله عنه أنَّهُ كانَ يقول :" لا تُجالِسُوا أهلَ الأهواءِ فَإِنّي لا آمَنُ أنْ يَغمِسُوكُم في ضلالَتِهِم أو يَلْبِسُـوا عليكم بَعضَ ما تعرِفُون " وَ توَسَّـعَ في ذلك في كتابِهِ "شعب الإيمان" وَ كذلك اللالكائيّ في شرح السُنّة ... و المعروف أنَّ المُعتزلة يعتقدُونَ أَنَّهُ لا كلام لله تعالى إلاّ ما يَخلُقُهُ في غيره من شـجرةٍ أو نارٍ أو غمامةٍ أو ملَكٍ أو نبيٍّ أو تالٍ للقرآن و نحو ذلك ، وَ أنكَرُوا أن يكُونَ لله عزّ وَ جلّ صِفَة الكلام الذاتيّ الأزَلِيّ الأَبَدِيّ الذي لا يُشبِهُ كلام المخلوقينَ بأيّ وجه من الوجوه وَ هُم في هذا مُوافِقون للجهمِيّة . تعالى اللهُ رَبُّنا عن قول مَجُوسِ هذه الأُمَّةِ عُلُوّاً كبيرا ... وَ رَدُّ أَهلِ السُنّة على هؤلاء كان مُحكَماً وَ صارِماً ، وَاضِحاً وَ صريحاً لما يترتَّبُ على تلك الضلالةِ من طامّات و آفات تذهب بالدين رأسـاً وَ لا يتفطّنُ إليها البُلهاءُ وَ المُغرِضُونَ الداعون إلى توحيد الفِرَق حقيقةً من غير مُجاملة كمن يُريدُ أن يجمع بين الجنّةِ و النار ... وَ قد اشتهر عن سيّدنا القاضي أبي يُوسُف رحمه الله تعالى قولُهُ :" المعتزِلة زَنادِقة" .. وَ حُجّةُ أهل السُـنّة قوِيّة و من كتاب الله بنصوص صريحة قال تعالى{ وَ كَلَّمَ اللهُ موسى تكلِيماً} وَ قال لسـيّدنا مُوسى عليه السلام {... إنّي اصطَفَيتُكَ على الناسِ بِرِسالاتي وَ بِكلامي} فأين الميزَةُ في قولِهِ تعالى {تكليماً} و { وَ بِكَلامِي} (بالعطف مع إعادة الباء) إذا تساوى معه في ســماعِ كلامِ اللهِ سـائرُ المخلوقين ؟؟؟ .. وَ قَد كتبت لفضيلة أخينا الأستاذ الحسنيّ في المشاركة السابقة:لازمت الشيخ عداب الحمش مدة فكان مما سمعته يقول: الله تعالى رازق، وأرزاقه مخلوقة. والله تعالى متكلم، فما الجرم في أن نقول: إن كلماته مخلوقة !! ولست أقول: إنه يقول بخلق القرآن، غاية ما فهمته من كلامه الإنكار على من شنع على المعتزلة في ذلك. فكيف يرى الإخوان رد هذه الشبهة ؟؟
حضرة أخينا الشريف الحسنيّ المحترم حفظه الله تعالى .
جزاكم الله خيراً على مُحاولة تقديم حسن الظنّ ، وَ لكنّ ظاهر العبارة فاسد للغاية ، فإِنَّهُ لا خلاف بين أهل السُنّة في حرمة إطلاق عبارة " القرآنُ مخلوق " وَ إن كانَ مفهوم قائلها تلاوتنا وَ كتابَتنا ، فإطلاقُها حرامٌ لما فيه من الإخلال بتعظيم القرآن الكريم و إيهام هذه العبارة بأنَّ كلامَ الله مخلوق (تعالى عن ذلك) ، فيحرم النطق بها وَ لو مع هذا القصد (وَ إن لم يُكَفَّر لأنَّهُ يفهم منها ما تفضّلتم به) لكنّها بِدعَةٌ شـنيعَةٌ يأثَمُ بها إثماً كبيراً وَ يُزَجَرُ عنها زجراً بليغاً ... أمّا عبارة :" كلماتُه مخلوقة " فلا شك في أنَّ ظاهرها فاسدٌ للغاية وَ هيَ أصرَحُ من السابقة بكثير فلا ينمّ التلفّظ بها عن سلامة إعتقاد و لا خلاف بين اهل السنّة في تبديع قائلها بدعة ضلالة على الأقلّ ... وَ الحمد لله الذي عافانا .. وَبَقيّة ما كُنتُ أُريدُ أن أُفَصِّلَهُ فقد استوعبَ أهَمَّهُ فضيلة الأخ العزيز الأستاذ محمد أكرم أبو غوش فلا حاجة لإعادة مثلي فَجزاهُ الله خيراً .ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
-
قال الشيخ محمد وسيم الكردستاني في حاشيته على «تقريب المرام في شرح تهذيب الكلام» 2 / 148:
((أقول لا يخفى أن كلمات القوم مختلفة في تحقيق الكلام سيما الكلام النفسي الذي يقول به الأشاعرة اختلافا لا يكاد ينضبط، ومع ذلك لم يبلغ البيان إلى ما يحصل به القلب اطمئنان
نعم للعلامة الدواني طريق أقرب مما ذكروه يطلب من مدوناته
وأما أنا مع قلة بضاعتي سيما بالنسبة إلى هؤلاء الأئمة الأعلام فلي مسلك في ذلك أرجو أن يكون أقرب إلى ذوق المنصفين وإن كان ذلك من عوائد تتبع عباراتهم وفيض التفطن لإشاراتهم
وهو أن الكلام بمعنى المتألف من الحروف والأصوات المتقضية شيئا فشيئا عبارة عن الكيفية الحاصلة من تموج الهواء الجاري على المخارج على ما فصل في محله
ولا خفاء أن تلك الحروف ليست قائمة بالمتكلم بل بذلك الهواء المتكيف بها
وإنما القائم بالمتكلم هو التكلم بتلك الحروف ومبدأ ذلك التكلم
فالمتكلم منا من أحدث الحروف في الجسم الآخر الذي هو ذلك الهواء الجاري من غير أن يقع بينه وبين تموج الهواء واسطة
إذ لو ضرب شخص حجرا على حجر مثلا وحصل منه صوت لا يقال لذلك الصوت إنه صوت ذلك الشخص بل هو صوت ذلك الحجر
فقولهم المتكلم من قام به الكلام ممنوع إن أريد بالكلام الحروف والأصوات لما سبق آنفا أنها قائمة بالهواء لا بالمتكلم
وليس من المتنازع إن أريد به مبدأ التكلم أو التكلم كما هو واضح
إذا تمهد هذا فنقول:
كما ان المراد من سائر الصفات القديمة لله تعالى من نحو القدرة والإرادة هي المبادئ لا التعلقات والآثار، فكذلك المراد من كلامه القديم هو مبدأ التكلم لا الآثار التي هي الحروف
وهو المقصود من الكلام النفسي القديم كما صرح به الدواني
وهو مغاير لسائر الصفات، أما لغير القدرة فظاهر
وأما لها، فلإن نسبته إلى القدرة نسبة السمع والبصر إلى العلم، فكما أن إنباءهما عن الإدراك لا ينافي مغايرتهما للعلم، فكذلك كون الكلام مبدأ صدور الحروف والكلمات لا ينافي مغايرته للقدرة
وأما الكلام بمعنى الحروف والأصوات وإن لم يكن قائما بالمتكلم بل بالهواء الجاري كما مر، فقد يضاف إلى المتكلم حقيقة، كما يقال هذا كلام الشافعي وذلك قول الرافعي لكونه حادثا من انتقالات الهواء في الخارج التي هي آثار أفعال المتكلم بواسطة مبدأ التكلم القائم به
فحينئذ لا مانع من أن يقال إن لله -كالكلام النفسي الذي هو مبدأ التكلم- كلاما لفظيا مركبا من الحروف والأصوات، صادرا من ذلك المبدأ القديم القائم بذاته تعالى، قائما -ذلك الكلام اللفظي- بالهواء أو نحوه مما يحذو حذوه
غايته أن يمتنع على الحلق واللسان والمخارج وهو لا يضر بما نحن بصدده لأنه يجوز أن تكون تلك شروطا في حدوث الكلام اللفظي فينا لا فيه تعالى...
وبالجملة إذا تأملت ما حررناه تعلم أن غايته التحقيق الذي يندفع به جميع الشبه والريوب وتطمئن عنده القلوب
وتعلم أن معاني الألفاظ والعبارات سواء كانت المعاني الأولية أو الثانوية إنما يطلق عليها الكلام لكونها مدلولات للكلام اللفظي بالدلالة الوضعية
وهي وإن كانت تسمى كلاما نفسيا لكن القول بأنها صفة غير العلم قائمة بذاته تعالى قديمة مما لا يجوزه العقل قطعا
كيف ودلالة الكلام اللفظي على كلامه النفسي الذي هو صفة حقيقية قديمة له لا بد أن تكون من قبيل دلالة الأثر كالمقدور على القدرة والمراد على الإرادة
فاحفظه فإنه من بدائعنا ووداعئنا)).
الكتاب من هنــــــــــــا >>> http://www.archive.org/download/Koto...aqribmaram.pdf
ما رأيكم؟تعليق
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي الفاضل،
قول المحشِّي رحمه الله: "فلإن نسبته إلى القدرة نسبة السمع والبصر إلى العلم، فكما أن إنباءهما عن الإدراك لا ينافي مغايرتهما للعلم، فكذلك كون الكلام مبدأ صدور الحروف والكلمات لا ينافي مغايرته للقدرة".
فيقال: هو في نهاية الأمر يُرجع صفة الكلام على أنَّها صفة فعل، وعلوم أنَّ كلَّ فعل إنَّما هو بتأثير مختار، فلا بدَّ هنا أن يكون الكلام مرجَّحاً مخلوقاً، فلا معنى إذن للقول بمغايرة صفة الكلام حقيقة لصفة القدرة!
وما قاس عليه من كون السَّمع والبصر صفتي إدراك يشمل متعلَّقاتها العلم مع انفصالها عنها لا يُسلَّم، فإنَّا إن قلنا إنَّ الصِّفتين لا ترجعان إلى العلم فمتعلَّقاتهما ليسا من جنس متعلَّقات صفة العلم. وإن قلنا برجوعهما إلى العلم فلا مفارقة أصلاً.
والمحشِّي رحمه الله يقول إنَّ متعلَّق صفة الكلام هو عين متعلَّق صفة القدرة وفارق بينهما بالخصوص والعموم، فلا يصحُّ أن يُقاس المطلوب على السمع والبصر أصلاً.
...
قوله: "وأما الكلام بمعنى الحروف والأصوات وإن لم يكن قائما بالمتكلم بل بالهواء الجاري كما مر، فقد يضاف إلى المتكلم حقيقة، كما يقال هذا كلام الشافعي وذلك قول الرافعي لكونه حادثا من انتقالات الهواء في الخارج التي هي آثار أفعال المتكلم بواسطة مبدأ التكلم القائم به".
فيقال: هذه دعوى مقابلة لدعوى الأشاعرة! فإنَّ مدَّعانا أنَّ حقيقة الكلام ما يحدث في نفس زيد وعمرو ثمَّ يبين عنه اللسان أو اليد بالقلم أو بالإشارة أو غمزة العين أو رفع الحاجبين أو هزُّ الرَّأس....
ولا ريب في الفرق البيِّن بينَ أن أرفع حاجبيَّ لأفهم مَن أمامي بأنِّي أقول له: (لا) أو أن أرفع حاجبيَّ تحريكاً لعضلة الوجه مثلاً، أو أن أهزَّ رأسي قائلاً لمن أمامي: (نعم) أو أن أهزَّه لألم في الرَّقبة.
فهذا الفرق أين محلُّه؟؟!
فيجب التَّنبُّه هنا إلى أنَّ تحريكي لرأسي في حال المخاطبة إنَّما أردتُ به أن أُفهِمَ المخاطَب أنِّي موافق له، فهنا أمور:
1- التحريك.
2- إرادتي التَّحريك.
3- التَّأثير في التَّحريك (عادة).
4- سبب إرادتي التحريك.
5- الموافقة.
فيجب التَّنبُّه إلى أنَّ الموافقة (5) أمرٌ غيرُ كلِّ ما سبقه، بل مغايرته إيَّاها أمر بديهيٌّ.
فما محلُّ الموافقة؟؟
النَّفس.
وهو الذي نسمِّيه الكلام!
إذن: فيَّ مبدأ للكلام، وهو حصول ملكة لي بها الدَّلالة، وأيضاً يحدث فيَّ تعلُّق هذه الملكة بأن تحدث فيَّ نفسُّ الدَّلالة (بأن أحدثها في نفسي).
وحاصل قول المحشِّي رحمه الله هو إنكار ذلك مع ضروريَّته.
...
"فحينئذ لا مانع من أن يقال إن لله -كالكلام النفسي الذي هو مبدأ التكلم- كلاما لفظيا مركبا من الحروف والأصوات، صادرا من ذلك المبدأ القديم القائم بذاته تعالى، قائما -ذلك الكلام اللفظي- بالهواء أو نحوه مما يحذو حذوه".
فيقال: لا مانع من نسبة الكلام اللفظيِّ إلى الله تعالى على أنَّه تعالى خالقه، فإنَّ هذا الكلام اللفظيَّ مخلوق، ومن حاول التَّهرُّب من تسميته بأنَّه مخلوق كابن تيميَّة ليس إلا بانياً على مغالطة لفظيَّة. لكنَّ تسليمنا لقول المحشِّي رحمه الله بهذا التَّقييد لا يفيد الاستغناء عن القول بالتعلُّق النَّفسيِّ من أيِّ وجه.
إذ لكلِّ فعل مبدأ، والعفل الذي هو الكلام اللفظيُّ لا يكون إلا للدلالة، فهذه الدَّلالة هي غير الفعل يقيناً، وهي ليست عين الصِّفة القديمة، إذ الكلام اللفظيُّ ليس يرجع إلى دلالة واحدة، بل هو راجع إلى دلالات كثيرة من الإخبار عن سيدنا نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام وفرعون ويوم القيامة.
...
"وتعلم أن معاني الألفاظ والعبارات سواء كانت المعاني الأولية أو الثانوية إنما يطلق عليها الكلام لكونها مدلولات للكلام اللفظي بالدلالة الوضعية".
ليس في هذه العبارة إشكال من حيث هي، والله تعالى أعلم.
...
"وهي وإن كانت تسمى كلاما نفسيا لكن القول بأنها صفة غير العلم قائمة بذاته تعالى قديمة مما لا يجوزه العقل قطعا".
يُدفع بأنَّ تعلُّقات صفة الكلام قديمة كما أنَّ تعلُّقات صفة العلم قديمة.
...
"كيف ودلالة الكلام اللفظي على كلامه النفسي الذي هو صفة حقيقية قديمة له لا بد أن تكون من قبيل دلالة الأثر كالمقدور على القدرة والمراد على الإرادة".
يقال إنَّ الخطأ في هذه العبارة أنَّ صفة الكلام لو كانت هي مبدأ التَّثير في الألفاظ فلا بدَّ من مرجِّح لهذه التَّأثيرات المتعيِّنة فننتقل إلى الكلام على الإرادة، فإن قيل إنَّها إرادة الدَّلالة فإرادة الدَّلالة هي غيرُ إرادة الدلالة على إغراق فرعون مثلاً، فإمَّا أن يرجع ذلك إلى غيرٍ -وهو المطلوب من ثبوت صفة أخرى لها تعلُّقات هي الدلالات-، أو أن تكون هذه تعلُّقات صفة إرادة الدَّلالة. وقد ثبت وجوب قدم إرادة الله تعالى وقدم تعلُّقاتها. فيلزم قدم تعلُّقات هذه الصِّفة ضرورة.
فيلزم من ذلك كلِّه قدم تعلُّقات الصِّفة.
فيبطل فرض المحشِّي رحمه الله تعالى بأن ليست التَّعلُّقات قديمة من كلِّ وجه.
والله تعالى أعلم.
قوله: "فاحفظه فإنه من بدائعنا ووداعئنا".
فيقال: نعم هو جميل، لكنَّه ليس بصحبح، ورحمه الله تعالى وجزاه خيراً.
وأخيراً أريد أن أنبِّه على أمر هو أصل هذا الإشكال، وهو أنَّ الكلام هو الدَّلالة، والدلالة زائدة على الفعل ضرورةً، فلا يصحُّ إرجاع الكلام صفة تأثير.
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنينتعليق
تعليق