هل القرآن مخلوق؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #46
    هم مسلمون أخي محمد عبدالله طه شئت أم أبيت ، وهذا هو المعتمد من مذهب السادة الأشاعرة ومن مذاهب أهل السنة الفقهية الأربعة .

    ونقاشك هذا نعرفه وقاله قبلك كثير ، ويكفيك للإشارة إلى عدم نضجه وتعصبه وعدم تأسيسه على نظر صحيح أن لا قائل به في عموم الأشاعرة إلا أصحابك الأحباش ، وكأن كل أهل السنة جهلوا هذا الحق وعلمتموه انتم ، بل كأن أمثال التفتازاني والعضد الإيجي والشريف الجرجاني والدردير والصاوي والبيجوري واللقاني وابن الأمير المالكي والبيهقي والجويني النووي وغيرهم ، كأن كل هؤلاء جهلوا هذه الحقيقة وعلمتموها انتم ، و بحسب حكمك فهم كفار عندكم لأنهم لم يعتقدوا الكفر في المعتزلة بقولهم بخلق العباد افعالهم !!

    وما أصدق ما قاله الشيخ البوطي في حق جماعتك .

    عموما هذا النقاش أثير من قبل وبت فيه وانتهى ، وكل ما تقوله قاله قبلك الكثير من الاحباش ممن جاءوا وناقشوا اهل هذا المنتدى ، فلما تصدى لهم مشايخ المنتدى وعلى رأسهم الشيخ سعيد حفظه الله لبيان الحق واثباته لم نر لهم أثرا ولا رأيناهم رفعوا رأسا بل ولوا الأدبار وهم يدعون أنهم طردوا وكممت أفواههم ، وعليه لا ارى داع لإعادة هذا النقاش العبثي مرة أخرى ، ولكم رايكم ولنا ما استقر عليه وقال به جمهور الاشاعرة وما هو الوجه الصادق لمذهبهم ، والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
      طالب علم
      • Jan 2006
      • 76

      #47
      سيدي الفاضل الرضا
      هل ما ذرته‌ من مسائل الوعد و الوعيد ، أي عدم التفير ، يشمل أيضا من يقول بفناء النار و أهلها إعتمادا علی تفسير بعض الايات مثل الاية الموجودة في أواخر سورة هود و علی بعض أقوال الصحابة ؟
      أي ما حم القائل بفناء النار و أهلها ، هل يفر ، أو ما هو حمه‌ ؟

      سيدي ، لدي سؤال آخر حول مسألة أخری لا أقدر أن أجد لها حلا فهل تسمح لي أن أوجهه‌ لحضرتك ؟

      تعليق

      • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
        طالب علم
        • Jan 2006
        • 76

        #48
        الاخ محمد عبدالله‌
        هل ل معتزلي افر أم هناك تفصيل حسب رأيم ؟

        تعليق

        • محمد عبد الله طه
          مخالف
          • Sep 2007
          • 408

          #49
          هاني الرضا

          حجتي قد وضعتها أمامك ولم تعرها أي اهتمام، وكل ما قلته عن الإخوة الذين جاؤوا إلى هذا المنتدى هو مردود عليك

          وكتب أهل السنة طافحة بتكفير المعتزلة، وانتظرني لعلي أفرد وقتًا أملأ به صفحات المنتدى بالنصوص التي تقضي بكفر المعتزلة بلا شك ولا خلاف

          وأنت إن كنت لا ترى كفرَ مَن قال بأن الله تفنى مقدوراته، فإيّاك ثم إيّاك أن تتكلم بلسان الإسلام والإسلام برىء كل البراءة من قولك

          وكما قال ابن الجوزي: جحد صفة القدرة كفرٌ اتفاقا

          وكما قال الزركشي رحمه الله في تشنيف المسامع:

          "وهي مسألة القضاء والقدر التي لا يتم الإيمان إلا به أن يعتقد أن كل شيء من الطاعة والعصيان والنفع والضر بمشيئة الله خلافًا للمعتزلة فإنهم يعتقدون أن الأمر مستأنف بمشيئة العبد مستقل به من غير سبق قضاء وقدر. ولذلك قيل لهم القدرية لأنهم نفوا القدر وجاء في الحديث: "القدرية مجوس هذه الأمة" بمعنى أنهم يجعلون أنفسهم مستبدين بالفعل والله تعالى فاعل وهم فاعلون فيسندون أفعال العباد إلى قدر العباد فكأنهم يثبتون خالقين في الحقيقة كما أثبتت المجوس خالقين خالق الخير وخالق الشر وقد التزم الأستاذ أبو إسحاق ظاهر الخبر فقال:

          (لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وفي قتل الواحد منهم دية مجوسي)" اهـ

          وقد ذكر الشيخ الحبشي أسماء مَن كفر المعتزلة القدرية من السلف وسأنقل كلامه بحرفه في مشاركة مستقلة

          وكفى ادعاء أن جمهور الأشاعرة لم يكفروا مَن قال عن الله بأنه عاجز أبكم، واترك النووي وشأنه فقد بيّنت أنه يكفر القائل بمقولة المعتزلي

          وسؤالي لك: ما حكم مَن قال بأن الله تفنى مقدوراته؟ وتذكر يومَ الدين حين تجيب، وتذكر بأن العلماء كفروا مَن نفى صفة القدرة عن الله ونقل ابن الجوزي الإجماع على ذلك

          والله المستعان

          تعليق

          • محمد عبد الله طه
            مخالف
            • Sep 2007
            • 408

            #50
            أخي فرزندي

            كلٌ حكمُه بحسب كلامه ومقولته، وبعض المعتزلة لم يوافقوا أئمتهم إلا ببعض البدع التي فسّقهم أهل السنة عليها ولم يكفروهم

            وفقك الله

            تعليق

            • محمد عبد الله طه
              مخالف
              • Sep 2007
              • 408

              #51
              قال شيخ الأحباش عبد الله الهرري حفظه الله ما نصه:

              "فوائد مهمة:

              * الأولى: جاء في كتاب "القدر" للبيهقي وكتاب "تهذيب الآثار" للإمام ابن جرير الطبري رحمهما الله تعالى عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام القدرية والمرجئة"

              فالمعتزلة هم القدرية لأنهم جعلوا الله والعبد سواسية بنفي القدرة عنه عز وجل على ما يُقدِرُ عليه عبده، فكأنهم يثبتون خالقين في الحقيقة كما أثبت المجوس خالقين خالقا للخير هو عندهم النور وخالقا للشر هو عندهم الظلام

              ثم قال:

              "تتمة: المعتزلة يعتقدون جملة من العقائد شذوا فيها عن أهل السنة منها قولهم بأن الله ما شاء حصول المعاصي والشرور وإنما يحصل الكفر والمعاصي بغير مشيئة الله، ومنها قولهم إن الإنسان هو يخلق أفعاله الاختيارية بقدرة أعطاه الله إياها وليس الله يخلقها يقولون إن الله كان قادرا على أن يخلق حركات العباد وسكناتهم قبل أن يعطيهم القدرة عليها فبعد أن أعطاهم القدرة عليها صار عاجزا، ومنها قولهم بنفي صفات الله تعالى من علم وقدرة وحياة وبقاء وسمع وبصر وكلام فهم يقولون الله عالم بذاته لا بعلم، قادر بذاته لا بقدرة، حي بذاته لا بحياة وهكذا في سائر الصفات. وهذه الأقوال الثلاثة يجب تكفيرهم بها ولا يجوز أن يقال إنهم لا يكفرون بها وإن كانوا يفسقون بها ويبدعون من غير أن يصلوا إلى حد الكفر كما قال عدد من متأخري الشافعية والحنفية فإن هؤلاء المتأخرين خالفوا ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه الصحابة لا يعرف بينهم مخالف فيه وهذا هو قول سلف الأمة فهو القول الصحيح المعتمد وما خالفه مردود على قائله لأنه لا يجوز أن يترك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه أصحابه بلا خلاف لقول مستحدث مخالف بل من خالف في ذلك ينطبق عليه حديث مسلم مرفوعا: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" اهـ.

              ولذلك اعتمد المحققون من الخلف القول بتكفيرهم ولم يرتضوا قولا سواه، وإليك زيادة بيان ما قدمناه.

              فأما الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه عن ابن الديلمي عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار" اهـ.

              وروى أبو داود عن ابن عمر مرفوع: "القدرية مجوس هذه الأمة" اهـ وعنده من طريق حذيفة مرفوعا كذلك "لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر" اهـ. وهذا الحديث مشهور يحتج به في العقيدة ولذلك احتج به الإمام أبو حنيفة في بعض رسائله الخمس

              وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام القدرية والمرجئة" اهـ والقدرية هم المعتزلة. والحديث رواه ابن جرير الطبري وصححه ورواه البيهقي من أكثر من طريق عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا

              وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن زرارة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية (ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر) سورة القمر. قال "نزلت في أناس من أمتي يكونون في ءاخر الزمان يكذبون بقدر الله" اهـ

              وروى أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن أبي هريرة قال جاءت مشركو قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية (إن المجرمين في ضلال وسعر) إلى قوله (خلقناه بقدر) اهـ.

              وروى البيهقي عن رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيرهم وأنهم يكونون أتباع الدجال عند ظهوره.

              فهذه الأحاديث كلها تدل على كفر نفاة القدر القائلين بأن العبد يفعل بغير مشيئة الله، ولهذا لم يختلف أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في كفرهم

              روى البيهقي في كتاب القدر بالإسناد الصحيح عن سيدنا عمر رضي الله عنه أن رجلا من أهل الذمة قال أمامه في الجابية " إن الله لا يضل أحدا " فغضب عمر وقال: "كذبت يا عدو الله ولولا أنك من أهل الذمة لضربت عنقك هو أضلك وهو يدخلك النار" اهـ

              وروى البيهقي في كتاب القدر أيضا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: "إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقينا غير شك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ويقر بالقدر كله" اهـ.

              وروى أحمد وأبو داود وابن حبان عن ابن الديلمي عن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت قولهم: "لو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا دخلت النار" اهـ وقد تقدم في غير موضع

              وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عطاء بن أبي رباح قال أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوفعلوها، قلت: نعم، قال فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم (ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر) أولئك شرار هذه الأمة فلا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين اهـ.

              وروى عنه أيضا قوله: كلام القدرية كفر اهـ وقد تقدم.

              وقد أخبر ابن عمر رضي الله عنهما أيضا بحدوث القول في القدر في العراق على مقتضى كلام المعتزلة فقال للمخبر وكان يحيى بن يعمر من أجلاء التابعين: أخبرهم بأني بريء منهم وأنهم برءاء مني والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره اهـ. رواه مسلم

              وروى البيهقي في كتاب القدر عن لبيد قال: سألت واثلة بن الأسقع عن الصلاة خلف القدري فقال: لا تصل خلف القدري أما أنا لو صليت خلفه لأعدت صلاتي اهـ

              وروى البيهقي عن سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: والله ما قالت القدرية بقول الله ولا بقول الملائكة ولا بقول النبيين ولا بقول أهل الجنة ولا بقول صاحبهم إبليس اهـ وقد تقدم

              وأما التابعون فمنهم ابن الديلمي كما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقد ذكر حديثه ءانفا

              ومنهم يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري. رواه مسلم والترمذي وغيرهما وهما سمعا حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور ءانفا

              ومنهم أبو سهيل عم الإمام مالك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما فقد روى البيهقي في القدر عن أبي سهيل أنه قال: كنت أمشي مع عمر ابن عبد العزيز فاستشارني في القدرية فقلت: أرى أن تستيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال عمر بن عبد العزيز: وذلك رأيي، قال مالك: وذلك رأيي اهـ.

              ولعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رسالة مشهورة في الرد على القدرية، رواها أبو نعيم وغيره

              ومنهم التابعي الجليل محمد بن سيرين، فقد روى البيهقي عنه أنه قال: إن لم يكن أهل القدر من الذين يخوضون في ءايات الله فلا أدري من هم اهـ

              ومنهم الحسن البصري فقد روى ابن عساكر في تاريخه عن عاصم قال سمعت الحسن البصري يقول: من كذب بالقدر فقد كذب بالحق إن الله تبارك وتعالى قدر خلقا وقدر أجلا وقدر بلاء وقدر مصيبة وقدر معافاة فمن كذب بالقدر فقد كذب بالقرءان اهـ

              وأفتى الزهري عبد الملك بن مروان بدماء القدرية كما ذكره الإمام عبد القاهر التميمي في أصول الدين

              ولعنهم سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كما روى البيهقي عن عكرمة بن عمار أنه قال سمعت سالم بن عبد الله يلعن القدرية اهـ.

              ومن أتباع التابعين صرح بكفرهم جماعة كبيرة منهم الإمام مالك بن أنس فقد روى البيهقي عن إسحاق بن محمد الفروي أنه قال سئل مالك عن تزويج القدري فقال: (ولعبد مؤمن خير من مشرك) سورة البقرة اهـ

              ومنهم الإمام أبو حنيفة كما صرح في بعض رسائله وقد قال: الكلام بيننا وبين القدرية في حرفين يقال لهم: هل عَلِمَ الله ما يكون من العباد قبل أن يفعلوا، فإن قالوا لا كفروا لأنهم جَهَّلوا ربَّهم، وإن قالوا عَلِمَ يقال لهم: هل شاء خلاف ما عَلِمه، فإن قالوا نعم كفروا لأنهم قالوا شاء أن يكون جاهلا، وإن قالوا لا رجعوا إلى قولنا اهـ ولذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: القدري إذا سلّم العلم خُصِم

              وقد كفر الشافعي حفصا الفرد من رؤوس المعتزلة وقال له: لقد كفرت بالله العظيم اهـ رواه البيهقي في مناقب الشافعي.

              وأما تكفير أحمد بن حنبل لهم فمعروف مشهور عنه رواه عدد منهم البيهقي وابن الجوزي وغيرهما.

              وروى البيهقي في الأسماء والصفات تكفير أبي حنيفة وأبي يوسف لهم بل قال أبو يوسف فيهم: إنهم زنادقة اهـ

              ومنهم سفيان الثوري كما روى البيهقي عن أحمد بن يونس أنه قال سمعت رجلا يقول لسفيان الثوري: إن لنا إماما قدريا قال: لا تقدموه، قال ليس لنا إمام غيره، قال: لا تقدموه اهـ

              ومنهم سفيان بن عيينة، روى البيهقي عن أيوب بن حسان أنه قال سئل ابن عيينة عن القدرية فقال: يا ابن أخي قالت القدرية ما لم يقل الله عز وجل ولا الملائكة ولا النبيون ولا أهل الجنة ولا أهل النار ولا ما قال أخوهم إبليس... إلخ اهـ.

              ومنهم محمد الباقر بن علي زين العابدين كما روى البيهقي عن الحارث بن شريح البزار قال قلت لمحمد بن علي: يا أبا جعفر إن لنا إماما يقول في هذا القدر، فقال: يا ابن الفارسي انظر كل صلاة صليتها خلفه فأعدها، إخوان اليهود والنصارى قاتلهم الله أنى يؤفكون اهـ

              ومنهم الإمام المجتهد أبو عمرو الأوزاعي فإنه كفر غيلان القدري وقال لهشام بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اهـ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بروايات عدة

              ومنهم الحافظ يحيى بن سعيد القطان فقد روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن سعيد بن عيسى الكُزبري يقول سمعت يحيى بن سعيد بن القطان يقول: شيئان ما يخالج قلبي فيهما شك تكفير القدرية وتحريم النبيذ اهـ

              ومنهم إبراهيم بن طهمان كما روى البيهقي عن الحسن بن عيسى أنه قال سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: الجهمية والقدرية كفار اهـ

              فهذه أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم فقهاؤهم وعلماؤهم عمر وعلي وأبيّ وابن مسعود وحذيفة وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس مجمعة على تكفير القدرية لم يخالفهم في ذلك صحابي واحد، ومعهم على هذا مشاهير علماء التابعين كابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابن شهاب الزهري، وتبعهم على ذلك أتباع التابعين وبينهم المجتهدون أصحاب المذاهب المشهورة المتبوعة مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، ومع هؤلاء كلهم أئمة أهل البيت علي والحسين والباقر رضوان الله عليهم فكيف بعد هذا كله يجرؤ بعض المتأخرين على الزعم بأن القول المعتمد ترك تكفير المعتزلة القائلين بخلق العبد لأعماله وبنفي صفات الله تعالى وبأي لسان يزعم منتسب إلى الإسلام بأن القول بعدم تكفيرهم الذي يخالف الأحاديث الصريحة وإجماع الصحابة وأقوال أئمة المجتهدين من التابعين وأتباعهم هو القول المعتمد. وإذا كان هؤلاء المتأخرين فمن أين عرفوا هم الصواب بزعمهم في المسئلة ومن أي طريق بلغهم حكمها

              بل الحق ما جاء به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والصواب ما أجمع عليه الصحابة وقاله الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والأوزاعي وغيرهم من المجتهدين، وأما ما خالف ذلك مما قاله بعض من جاء بعد هؤلاء بمئات من السنين كالباجوري أو الشربيني أو الأشخر ممن يعد في الأصول والفروع كالأطفال بالنسبة لهؤلاء الأساطين فيضرب به عرض الحائط ولا يقام له وزن

              ولذلك لم يعتبر أئمة الخلف ومحققوهم هذا الرأي الشاذ بل جزموا بكفر المعتزلة ونقل الإمام أبو منصور التميمي البغدادي كفرهم عن الأئمة في كتابه أصول الدين، وقال في تفسير الأسماء والصفات: أجمع أصحابنا أي أئمة الأشاعرة والشافعية على تكفير المعتزلة اهـ.

              وكفرهم إمام الهدى أبو منصور الماتريدي في كتابه التوحيد وعليه جرى أئمة الحنفية. قال الزبيدي في شرح الإحياء: إن مشايخ ما وراه النهر لم يتوقفوا عن تكفير المعتزلة اهـ وممن نص على ذلك منهم نجم الدين منكوبرس شارح الطحاوية.

              وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي من أصول الإيمان القدر من كذب به فقد كفر. نص عليه مالك فإنه سئل عن نكاح القدرية فقال: (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) اهـ.

              وكفرهم الفقيه اللغوي شيث بن إبراهيم المالكي وألف في الرد عليهم كتاب "حز الغلاصم وإفحام المخاصم" وهو مطبوع

              وسئل الجنيد رضي الله عنه عن التوحيد فقال: اليقين، ثم استفسر عن معناه فقال: إنه لا مكون لشىء من الأشياء من الأعيان والأعمال خالق لها إلا الله تعالى اهـ.

              وقال الفقيه الحنبلي ولي الله السيد عبد القادر الجيلاني في كتاب الغنية له: تبا لهم أي للقدرية وهم مجوس هذه الأمة جعلوا لله شركاء ونسبوه إلى العجز وأن يجري في ملكه ما لا يدخل في قدرته وإرادته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا اهـ.

              وكفرهم أبو حامد الإسفراييني من أصحاب الوجوه بين الشافعية ولم يصحح الصلاة خلفهم.

              وقال الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني الشافعي في الأنساب في ترجمة الكعبي المعتزلي وقد كَفَرت المعتزلة قبله بقولها إن الشرور واقعة من العباد بخلاف إرادة الله عز وجل ومشيئته اهـ ثم قال فزاد أبو القاسم الكعبي في الكفر فزعم أنه ليس لله عز وجل إرادة ولا مشيئة على الحقيقة اهـ.

              ونقل النووي في الروضة عن الحنفية تكفير من قال أنا أفعل بغير مشيئة الله وأقرهم عليه اهـ

              وسبق نقل ما ذكره البلقيني في هذه المسئلة ورده على من صحح الصلاة خلفهم.

              فتلخص مما تقدم أن القول الصحيح المعتمد الذي لا يجوز العدول عنه هو تكفير المعتزلة بكل مسئلة من المسائل الثلاث المذكورة ءانفا، ولله در أبي القاسم العلوي القائل فيما رواه البيهقي عن أبي يعلى حمزة ابن محمد العلوي يقول سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن القاسم الحسني وما رأيت علويا -أي من ذرية سيدنا علي أفضل منه زهدا وعبادة يقول: المعتزلة قعدة الخوارج عجزوا عن قتال الناس بالسيوف فقعدوا للناس يقاتلونهم بألسنتهم أو تجاهدونهم أو كما قال اهـ.

              * الثانية: روى البيهقي رحمه الله تعالى عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: " إنَّ أَحَدَكُم لن يَخلُصَ الإيمانُ إلى قَلبِه حتى يستيقن يقينا غَيرَ شَكِّ أنَََّ ما أصَابَه لم يكن لِيُخطِئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويُقِرَّ بالقدر كله" أي لا يجوز أن يؤمن ببعض القدر ويكفر ببعض.

              ومعنى هذا الأثر عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه لا يتم الإيمان في قلب أحدكم حتى يستيقن يقينا غير شك أي حتى يعتقد اعتقادا جازما لا يخالجه شك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه إن كان من الرزق أو المصائب أو غير ذلك وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ويقر بالقدر كله، معناه لا يجوز أن يؤمن ببعض القدر ويكفر ببعض بل يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن كل ما يجري في الكون من خير أو شر ضلالة أو هدى عسر أو يسر حلو أو مر كل ذلك بخلق الله ومشيئته حدث وكان ولولا أن الله تعالى شاءه وكونه وخلقه ما حصل.

              * الثالثة: روى البيهقي أيضا بالإسناد الصحيح أن عمر بن الخطاب كان بالجابية وهي أرض من الشام- فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له"، وكان عنده كافر من كفار العجم من أهل الذمة فقال بلغته: " إن الله لا يضل أحدا"، فقال عمر للترجمان: "ماذا يقول"؟ قال: إنه يقول: إن الله لا يضل أحدا، فقال عمر: "كذبت يا عدو الله ولولا أنك من أهل الذمة لضربت عنقك هو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء"

              ومعنى كلام عمر رضي الله عنه أن هذا الاعتقاد كفر وضلال وهو اعتقاد أن الله لا يضل أحدا أي أن الإنسان يضل بمشيئته لا بمشيئة الله، وأن العبد هو يخلق هذه الضلالة ليس الله خالقها.

              ومعنى قول سيدنا عمر: "إن شاء" أي إن شاء أن تموت على كفرك هذا لا بد من دخولك النار. وقد احتج سيدنا عمر بهذه الآية: (ومن يهد الله فما له من مضل) سورة الزمر ومعناه أن الذي شاء الله له في الأزل أن يكون مهتديا لا أحد يجعله ضالا، (ومن يضلل الله فلا هادي له) سورة الأعراف. أي ومن شاء الله أن يكون ضالا فلا هادي له، أي لا أحد يهديه ولا أحد يجعله مهتديا. وهذا رسول الله صلى الله عليه هادي له، أي لا أحد يهديه ولا أحد يجعله مهتديا. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنذر قومه أول ما نزل عليه الوحي عملا بقول الله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) سورة الشعراء. أي حذرهم من الكفر ثم اهتدى به أناس ولم يهتد به أناس حتى من أقاربه كأبي لهب وغيره فإنهم لم يهتدوا، فما هو الموجب لذلك أي لأن يهتدي هؤلاء ولا يهتدي هؤلاء؟ الموجب لذلك أن الله تبارك وتعالى شاء في الأزل أن يهتدي هؤلاء بمحمد ولم يشأ أن يهتدي الآخرون تنفذت مشيئة الله في الفريقين.

              والله تعالى يكره الكفر والمعاصي لكن خصص هؤلاء بأن ينساقوا إلى الضلال، كما خصص أولئك بأن ينساقوا باختيارهم إلى الهدى، هذا معنى المشيئة" اهـ

              وكلامه كنز يُرد به على أدعياء العلم ممن لا يكفر من قال بأن الله أبكم عاجز مغلوب على أمره!

              تعليق

              • مهند شيخ يوسف
                طالب علم
                • Feb 2008
                • 25

                #52
                لازمت الشيخ عداب الحمش مدة فكان مما سمعته يقول: الله تعالى رازق، وأرزاقه مخلوقة. والله تعالى متكلم، فما الجرم في أن نقول: إن كلماته مخلوقة !!
                ولست أقول: إنه يقول بخلق القرآن، غاية ما فهمته من كلامه الإنكار على من شنع على المعتزلة في ذلك.

                فكيف يرى الإخوان رد هذه الشبهة ؟؟

                تعليق

                • محمد عبد الله طه
                  مخالف
                  • Sep 2007
                  • 408

                  #53
                  يجعلُ كلامَ الله مجزءًا؟

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #54
                    [align=justify]


                    أخ محمد عبدالله

                    قرأت بتمعن ما نقلته من كلام الشيخ الهرري ، وتعليقي عليه:

                    1/ كل الكلام المنقول عن الشيخ الهرري خارج محل النزاع ، فإن ما نتناقش فيه هو تكفير المعتزلة بقولهم ( القرآن مخلوق ) الذي تدعي الإجماع حوله ، وما نقلته عن الشيخ الهرري يكفرهم بالقول بخلق أفعال العباد : فكان هباء لا جدوى منه في محل بحثنا هذا وخارجا عنه كلية .

                    2/ دعوى أن المعتزلة يكفرون بقولهم بخلق أفعال العباد نفسها محل نظر واختلاف بين أهل السنة ، والجمهور على عدم تكفيرهم بها لأنهم جعلوا قدرة العبد التي يخلق بها أفعاله مخلوقة لله تعالى غير مستقلة ، يقول الإمام المحقق السعد التفتازاني في شرحه للنسفية :

                    [ (والله تعالى خالق لأفعال العباد كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان)

                    لا كما زعمت المعتزلة أن العبد خالق لأفعاله، وقد كانت الأوائل منهم يتحاشون عن إطلاق لفظ الخالق على العبد ويكتفون بلفظ الموجد والمخترع ونحو ذلك، وحين رأى الجبائي واتباعه أن معنى الكل واحد، وهو المخرج من العدم إلى الوجود، تجاسروا على إطلاق لفظ الخالق.

                    احتج أهل الحق بوجوه:........


                    ... لا يقال: فالقائل بكون العبد خالقاً لأفعاله يكون من المشركين دون الموحدين !!

                    لأنا نقول: الإشراك هو إثبات الشريك في الألوهية، بمعنى وجوب الوجود، كما للمجوس، أو بمعنى استحقق العبادة كما لعبدة الأصنام، والمعتزلة لا يثبون ذلك، بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية الله تعالى، لافتقاره إلى الأسباب والآلات التي هي بخلق الله تعالى.


                    إلا أن مشايخ ما وراء النهر قد بالغوا في تضليلهم في هذه المسألة، حتى قالوا: إن المجوس أسعد حالاً منهم، حيث لم يثبتوا إلا شريكاً واحداً، والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى !!]
                    آ.هـ شرح العقايد للإمام التفتازاني

                    وما حققه هذا الإمام الفذ هو ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة إلا من شذ منهم ممن اتبع مبالغات البعض - كما سماها الإمام التفتازاني - والتي هي في أغلبها نتاج خصومة ومرارات ومظالم تاريخية متراكمة لا نتاج تحقيق ونظر صحيح .

                    فتأمل كلام الإمام التفتازاني وخذ بها فائدة محققة من إمام ضن الزمان بمثله !!


                    3/ يبدو أنك حتى الساعة لا تتصور المسألة على حقيقتها ، وقد غاب عنك ان التكفير (( حكم شرعي )) والتوصل إلى الحكم الشرعي إما أن يكون بالاجتهاد أو بالتقليد ولا ثالث لهما ، وبما أني انا وأنت لسنا بمجتهدين فإن سبيل معرفة هذا الحكم الشرعي لنا إنما هو التقليد ، والتقليد في زماننا هذا لا يكون لغير المذاهب الأربعة المحفوظة لأنهم اتفقوا على منع التعبد او اتباع غيرها من مذاهب الصحابة أو السلف المندثرة - راجع شرح الصاوي على الجوهرة - ، فعليه لا يجديك الاحتجاج بقول فلان وعلان من السلف لما ان مذاهبهم لم تحفظ ويحرم علينا التعبد بها ، كما أنه لا سبيل لك إلى معرفة حكم أبي حنيفة او مالك او الشافعي أو احمد في مسألة بأخذ أقوالهم مجردة دون الرجوع إلى المعتمد في المذهب ضرورة السلم الارتقائي في كل مذهب وبناء كل مذهب الطبقي الذي يحتم الرجوع إلى ما رجح وصار معتمدا من أقوال أئمة المذاهب عند نقل أكثر من قول لواحد منهم في المسألة الواحدة .

                    وبالنسبة لمسألة تكفير المعتزلة فإن معتمد المذهب المالكي الذي نقلته لك أعلاه أكثر من مرة عن غير واحد من جهابذة علماء المالكية هو عدم التكفير ، وهو الراجح من قولي مالك رضي الله عنه ، فإن قول مالك في المذهب مقدم على قول سواه ، وفهم ابن القاسم لقول مالك في المذهب مقدم على فهم سواه ، وهذا أمر نعرفه نحن معشر المالكية ، وقد تقدم معنا قول ابن القاسم وفهمه للمنقول عن مالك في المسألة وهو ذات الفهم الذي سار عليه جل المالكية إن لم نقل كلهم ، ولم نعرف أحدا منهم نفى أن يكون لمالك قولان في المسألة ، فما أعجب ادعاء من يدعي أن ليس لمالك إلا قول واحد في المسألة مخالفا بذلك قول أهل المذهب أنفسهم !!

                    فهذه هي المسألة باختصار : أنا مقلد مالكي ولا يسعني إلا الاخذ بمعتمد المذهب في المسألة خاصة وأن هذا هو المعتمد من مذهب الأشاعرة على وجه العموم كما أثبته ونقله الإمام العضد الإيجي في مواقفه ، فكيف يراد لنا ترك كل هؤلاء والتشبث بنقول لا يدرى ما وجهها ولا ما مذاهب وأصول قائليها !!؟؟


                    4/ قد وقع في كلامك مغالطات كثيرة وادعاءات لا أساس لها من الصحة ، ومن ذلك زعمك ان الغزالي على تكفير المعتزلة مثلكم ، وهذا غير صحيح ، تقول :

                    أما الأخت أنفال، فأقول لها: أنا أشعري ولله الحمد، كما أن إمام الأشعرية أبا الحسن كفر المعتزلة وتبعه على ذلك رؤوس الأشعرية مثل الغزالي
                    ولكن الإمام الغزالي يقول في باب : (بيان من يجب تكفيره من الفرق) من كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) :

                    [ الرتبة الرابعة: المعتزلة والمشبهة والفرق كلها سوى الفلاسفة، وهم الذين يصدقون ولا يجوزون الكذب لمصلحة وغير مصلحة، ولا يشتغلون بالتعليل لمصلحة الكذب بل بالتأويل ولكنهم مخطئون في التأويل، فهؤلاء أمرهم في محل الاجتهاد. والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلاً. فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.

                    وهذه الفرق منقسمون إلى مسرفين وغلاة، وإلى مقتصدين بالإضافة إليهم، ثم المجتهد الذي يرى تكفيرهم وقد يكون ظنه في بعض المسائل وعلى بعض الفرق أظهر. وتفصيل آحاد تلك المسائل يطول ثم يثير الفتن والأحقاد، فإن أكثر الخائضين في هذا إنما يحركهم التعصب واتباع الهوى دون النظر للدين ، ودليل المنع من تكفيرهم أن الثابت عندنا بالنص تكفير المكذب للرسول، وهؤلاء ليسوا مكذبين أصلاً ولم يثبت لنا أن الخطأ في التأويل موجب للتكفير، فلا بد من دليل عليه، وثبت أن العصمة مستفادة من قول لا إله إلا الله قطعاً، فلا يدفع ذلك إلا بقاطع. وهذا القدر كاف في التنبيه على أن إسراف من بالغ في التكفير ليس عن برهان فإن البرهان إما أصل أو قياس على أصل، والأصل هو التكذيب الصريح ومن ليس بمكذب فليس في معنى الكذب أصلاً فيبقى تحت عموم العصمة بكلمة الشهادة. ]
                    آ.هـ الاقتصاد في الاعتقاد صـ 270 طـ دار الهلال بتحقيق د/علي بوملحم

                    فهذا كلام الإمام الغزالي ولله دره من إمام محقق حجة في دين الله وما أروع كلامه الأخير وتحقيقه .

                    ولا حظ قوله عمن تمادى ووقع في تكفير المعتزلة وأنه نتاج التعصب والخصومة المذهبية فقط لا غير وأنه غير مبني على نظر وفهم صحيح ، ثم راجع ما قلته لك آنفا عن الإمام البغدادي وغيره ممن بالغ في تكفير المعتزلة يظهر لك الأمر فإن المعتزلة ما جاءوا بمكفر في الحقيقة عند النظر إلى مذهبم بتجرد عن الهوى والعصبية للمذهب .


                    بل يكرر الإمام ذلك في آخر ما صنفه من مصنفات في حياته إذ يقول في رسالته (المنقذ من الضلال) :

                    [ ومن ذلك قولهم (الفلاسفة) : يقدم العالم وأزليته، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل. وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات، وقولهم: إنه عليم بالذات، ولا يعلم زائد على الذات وما يجري مجراه، فمذهبهم فيها قريب من مذهب المعتزلة، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك.
                    وقد ذكرنا في كتاب فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ما يتبين به فساد رأي من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه.
                    ]
                    آ.هـ المنقذ من الضلال للإمام الغزالي

                    فهذا هو مذهب الإمام الحجة الغزالي وهو حجة في دين الله ومذهب أهل السنة وفي مذهب الشافعية بل عماد المذهب عليه رحمه الله تعالى ، وراجع رسالته (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) فهي تحفة من تحف الزمان .

                    فظهر لنا أخي : إما أنك تهم كثيرا في كلامك ونقلك فتنسب للأئمة ما لم يقولوه أو انك تتعمد التدلس عليهم وأحب أن اجلك عن الاخيرة .



                    5/ قولك آخرا بالخط الأحمر الكبير :

                    وكلامه كنز يُرد به على أدعياء العلم ممن لا يكفر من قال بأن الله أبكم عاجز مغلوب على أمره!
                    هو مما يكفي تصوره لإدراك سقوطه ، ومثله كذلك حكمك بالكفر على من لم يكفر المعتزلة ، فإن ذلك مؤداه تكفير جمهور علماء أهل السنة ممن لم يحكموا بكفر المعتزلة ، وناتجه تكفير من نقلنا بعض أقوالهم اعلاه كالبيهقي والغزالي والقاضي عياض والتفتازاني والنووي وجمهور المالكية بل والبيجوري نفسه الذي أجمع أهل السنة المتأخرين على قبول شرحه للجوهرة وتبجيله وتعميمه !!!

                    فهذا بالفعل مما يكفي تصوره ليعلم بطلانه !!

                    والحاصل أن مذهب الإمام الأشعري نفسه ترك تكفير المعتزلة أو احدا من المبتدعة المتأولين ، جاء في ترجمة الإمام في سير الذهبي :
                    [ رأيت للاشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الاشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال:
                    ( أشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لان الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات.) ]
                    آ.هـ سير أعلام النبلاء - ترجمة الإمام الأشعري

                    وهو بالإضافة إلى ذلك معتمد مذهب الأشاعرة وما عليه جمهورهم ، جاء في شرح مواقف الإمام العضد الإيجي للشريف الجرجاني :
                    [جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يُكَفَّر أحد من أهل القبلة. فإن الشيخ أبا الحسن -يعني الأشعري- قال في أول كتابه مقالات الإسلاميين: ضلَّل بعضهم بعضًا، وتبرأ بعضهم من بعض، فصاروا فرقًا متباينين، إلاَّ أن الإسلام يجمعهم ويعمهم. فهذا مذهبه، وعليه أكثر أصحابنا.] آ.هـ

                    فالعجب ممن يزعم انه أعلم بمذهب الأشاعرة من الشريف الجرجاني والعضد الإيجي ومن يريد أن يجعل الشاذ من مذهبهم هو قول الجمهور والله المتسعان !!!

                    ومن لطائف ما جاء في ذلك عند سادتنا المالكية أعلى الله منارهم ، ما قاله الإمام ابن عطية المحقق صاحب التفسير المشهور ، إذ قال في تفسيره لأول سورة الانعام :

                    [ وورد في مصنف أبي داود حديث وهو (القدرية مجوس هذه الأمة) ومعناه : الإغلاظ عليهم والذم لهم في تشبيههم بالمجوس وموضع الشبه هو أن المجوس تقول الأفعال خيرها خلق النور وشرها خلق الظلمة فجعلوا خالقاً غير الله ، والقدرية تقول الإنسان يخلق أفعاله فجعلوا خالقاً غير الله تعالى عن قولهم ، وذهب أبو المعالي إلى التشبيه بالمجوس إنما هو قول القدرية : إن الخير من الله وإن الشر منه ولا يريده .

                    وإنما قلنا في الحديث إنه تغليظ لأنه قد صرح أنهم من الأمة ولو جعلهم مجوساً حقيقة لم يضفهم إلى الأمة ، وهذا كله أن لو صح الحديث والله الموفق .]
                    آ.هـ المحرر الوجيز لابن عطية المالكي الأندلسي

                    فلله دره وما أدق هذا الفهم الصحيح السليم لمثل هذه النصوص والمرويات ، فإن رواية الكلام والجمل سهلة ميسورة ولكن المحك هوالفهم الصحيح لها .

                    وهو المعتمد القوي في مذهبنا المالكي كما سأبينه في المقالة التالية .

                    والله الموفق

                    [/align]
                    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 16-02-2008, 13:28.
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #55
                      [align=justify]


                      بيان مذهب السادة المالكية في تكفير أهل الأهواء والبدع من عدمه :

                      وقع النقاش أعلاه مع الأخ محمد طه فيما يزعمه من إجماع السلف على كفر المعتزلة بقولهم بخلق القرآن ، وقد رددنا عليه مقالته وبينا أن لا إجماع وأن ما نقل من ذلك إنما هو مبني على التعصب وعدم تحري الدقة ، فلما رفض قولنا أنبأناه بان معتمد مذهبنا المالكي هو عدم التكفير وأنه قد نُقل عن مالك رضي الله عنه في ذلك روايتان وأن المعتمد منهما والتي عليها الإمام هو عدم تكفيرهم ، وأيدنا ذلك بنقل عن المدونة مؤيد بشرح له من قول ابن القاسم وهو المقدم الأول في المذهب بعد مالك وسحنون والقاضي عياض في كتابه المدارك ناهيك عن النقول المستفيضة من كتب المتأخرين من السادة المالكية الناصة على عدم التكفير وانه مذهب الإمام مالك !!

                      فأتى الاخ بالعجب العجاب ، وزعم أنه وشيخه الهرري أعرف بمذهب مالك وأفهم لقوله من كبار أصحابه والمالكية كابن القاسم وسحنون ، وتمادى في ذلك حتى نازعنا في فهم كلام الإمام الذي أوردناه من المدونة ، وحتى نحسم مادة هذا المراء واللجاج ونثبت بما يقطع كل شك أن فهمنا لما قاله الإمام موافق لما فهمه منه كبار أئمة المذهب ننقل أدناه ذلك بشيء من الأختصار وفيه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد :

                      جاء في مدونة الإمام مالك رضي الله عنه :

                      [ الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع وإمامة الرجل في داره وإمامة من لا يحسن القرآن :
                      .....
                      قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه ، قال : قلت : ولا الجمعة ؟ قال : ولا الجمعة إن استيقنت ، قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك : فأهل الأهواء مثل أهل القدر .

                      قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت . ]
                      آ.هـ المدونة

                      وقد لاجج الاخ وأكثر من المراء زاعما أنه أعرف بمعنى هذه العبارة من المالكية ، وهو والله مما يضحك ويبكي ، ولتبيين الفهم الصحيح لهذه العبارة نورد أدناه قول الإمام القرافي المالكي الجهبذ المحقق في التعليق على هذه المسألة وتبيين الفهم الصحيح لعبارة الإمام مالك وتوقفه في إعادة الصلاة خلف القدري ، قال الإمام القرافي في (الذخيرة) :

                      [ ومن سماع الكتاب :.....

                      .... قال : وأما الخوارج فمنع مالك إمامتهم لأنهم أشد الفساق ، واختلف في كفرهم لاعتقادهم إباحة ما خالف فيه جماعة السنة وأن ما عليه جماعة السنة ليس من الدين .

                      قال : وأما أهل البدع والأهواء فلا فرق بينهم على اختلاف طبقاتهم ، ولو جوزنا إمامة الفاسق لمنعناها خلفهم لما فيه من تكثير البدع بشهرة الإمامة .

                      وتوقف في الكتاب في إعادة الصلاة خلف المبتدع ، قال ابن القاسم : وأراها في الوقت ، وقال سحنون : لا إعادة مطلقا !!
                      وهذا يقتضي عدم تكفيرهم عند الثلاثة !!!!!! ]
                      الذخيرة للإمام القرافي 2/240 طـ دار الغرب الإسلامي

                      و(الكتاب) المقصود في كلام الإمام القرافي هو المدونة وهو من مصطلحات المذهب ، فهو يقصد ذات القول الذي نقلناه أعلاه عن مالك في توقفه بشأن إعادة الصلاة خلف القدري ، وانظر قول الإمام القرافي ( وهذا يقتضي عدم تكفيرهم عند الثلاثة) يظهر لك الفهم الصحيح وعوار فهم ودفع الاخ محمد طه بأن قول مالك بالتوقف لا يعني عدم تكفيرهم ، فهو يعني عدم تكفيرهم عند أئمة المذهب الثلاث : مالك وابن القاسم وسحنون !! ولكنه لا يعني عدم تكفيرهم عند الاخ وشيخه فسبحان الله .

                      وحتى ننتهي من هذه المسألة تماما نورد أدناه نقلا صريحا عن الإمام في شأن الصلاة خلف المعتزلة من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد الجد ، جاء فيه :

                      [ ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

                      قال وسئل أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

                      قال محمد بن رشد : .......

                      .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

                      وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

                      وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........

                      وكره السكنى معهم في بلادهم لوجوه ثلاثة : احدها مخافة أن ينزل عليهم من الله سخط فيصيبه معهم ، والثاني مخافة أن يظن أنه معهم فيعرض نفسه لسوء الظن به ، والثالث مخافة أن يسمع كلامهم فيدخل عليه شك في اعتقاده لشبههم ]
                      البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي

                      والواصلية هم المعتزلة القائلين بالقدر ، يقول الإمام الشهرستاني في كتابه الملل والنحل :

                      [الواصلية :
                      أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ
                      كان تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والأخبار وكانا في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك
                      وبالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج بالمغرب في أيام أبي جعفر المنصور
                      ويقال لهم الواصلية واعتزالهم يدور على أربع قواعد :
                      القاعدة الأولى : القول بنفي صفات الباري تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة
                      وكانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين قال : ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين
                      وإنما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم فيها إلى رد جميع الصفات إلى كونه : عالما قادرا ثم الحكم بأنهما صفتان ذاتيتان هما : اعتباران للذات القديمة كما قال الجبائي أو حالان كما قال أبو هاشم .... إلخ ]
                      آ.هـ الملل والنحل للإمام الشهرستاني .

                      فهذا كالنص من مالك في المسألة وهو الذي جعل ابن القاسم وجمهور المالكية يعتمدون القول بعدم كفر المعتزلة والخوارج .

                      فهذا مذهب مالك جئنا به من أصوله ومنبعه لا من كتب الفروع المتأخرة حتى نحسم جدل من يهوى المراء والجدل ، مع أن فيما ورد في كتب الفروع من تصريح كل علماء المالكية بأن معتمد المذهب عدم التكفير غنية عنه لمن يفهم ويدرك مسألة بناء المذاهب ومعرفة المعتمد فيها والراجح والمرجوح من أقوال أئمتها .

                      وكما قلت نحن مالكية مقلدة نتبع معتمد مذهبنا وما اضطرنا لهذا كله إلا نبوغ نابتة تنازع أئمة المذهب مذهبهم والله المستعان .

                      ولعل الأخ بعد هذا يوجه كلامه هذا :

                      وكلامه كنز يُرد به على أدعياء العلم ممن لا يكفر من قال بأن الله أبكم عاجز مغلوب على أمره!
                      إلى مالك وابن القاسم وسحنون والقرافي والقاضي عياض وابن رشد الجد والأشعري والغزالي والنووي وما لا أحصي كثرة من علماء أهل السنة والجماعة الذي تركوا قول جمهورهم المعتمد وأخذوا بقول قلة فيهم ثم لم يكتفوا بذلك حتى راموا قلب الحقائق على الناس وإيهامهم ان قول القلة المهجور هو المعتمد في المذاهب كلها وأن عليه الإجماع ، ثم لم يتورعوا عن تكفير من لم يكفر المعتزلة وفيهم أئمة قام الدين بهم وعلى أكتافهم ، فسبحان الله .

                      والحمد لله .

                      [/align]
                      التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 16-02-2008, 13:57.
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • محمد عبد الله طه
                        مخالف
                        • Sep 2007
                        • 408

                        #56
                        صدقا إنك لمتهرب

                        قد واجهتك بسؤال فلم تجب عنه وهو:

                        ما حكم مَن قال بأن الله تفنى مقدوراته؟ وتذكر يومَ الدين حين تجيب، وتذكر بأن العلماء كفروا مَن نفى صفة القدرة عن الله ونقل ابن الجوزي الإجماع على ذلك

                        فمَن عبد عاجزًا مقهورًا مغلوبًا على أمره فهو مسلم عندك

                        وهو كافر ملعون عند كل مسلم عارفٍ بدينه

                        ولاحظ أنك لا تجيب مباشرة على كلامي هذا بل تلف وتدور وتلف وتدور متهربًا من الإلزام هذا والشناعة هذه

                        وفي كتاب القاضي عياض الشفا جاء:

                        "وابن حبيب وغيره من أصحابنا يرى تكفيرهم وتكفير أمثالهم من الخوارج والقدرية والمرجئة، وقد روى أيضا عن سحنون مثله فيمن قال ليس لله كلام أنه كافر واختلفت الروايات عن مالك فأطلق في رواية الشاميين أبى مسهر ومروان بن محمد الطاطرى: (الكفر عليهم) وقد شوور في زواج القدري فقال: (لا تزوجه) قال الله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك) وروى عنه أيضا أهل الأهواء كلهم كفار وقال من وصف شيئا من ذات الله تعالى وأشار إلى شئ من جسده يد أو سمع أو بصر قطع ذلك منه لأنه شبه الله بنفسه وقال فيمن قال القرآن مخلوق كافر فاقتلوه وقال أيضا في رواية ابن نافع يجلد ويوجع ضربا ويحبس حتى يتوب وفى رواية بشر بن بكر التنيسى عنه يقتل ولا تقبل توبته قال القاضى أبو عبد الله البرنكانى والقاضى أبو عبد الله التسترى من أئمة العراقيين جوابه مختلف بقتل المستبصر الداعية وعلى هذا الخلاف اختلف قوله في إعادة الصلاة خلفهم وحكى ابن المنذر عن الشافعي لا يستتاب القدري وأكثر أقوال السلف تكفيرهم وممن قال به الليث وابن عيينة وبن لهيعة روى عنهم ذلك فيمن قال بخلق القرآن وقاله ابن المبارك والأودي ووكيع وحفص بن غياث وأبو إسحاق الفزارى وعلى بن عاصم في آخرين وهو من قول أكثر المحدثين والفقهاء والمتكلمين فيهم وفى الخوارج والقدرية وأهل الأهواء المضلة وأصحاب البدع المتأولين وهو قول أحمد بن حنبل وكذلك قالوا في الوافقة والشاكة في هذه الأصول" اهـ

                        فعن أي جمهور تتكلم يا هاني؟ عن جمهور المخالفين للسلف؟

                        مَن أعلم من جمهور السلف؟ وسيأتيك نقل القاضي الإجماع على كفر من قال بمقولة المعتزلة

                        ثم إن الكلام بالفِرَقِ ليس كالكلام بالمقالات الكفرية، فمثلا مَن زعم من أهل السنة بأن المعتزلة لا يكفرون -كالنووي- بيَّنَ أن مَن قال "أنا أفعل بغير مشيئة الله" يكفر

                        فيُحمل كلامه في المعتزلة على أنه لم يعرف مقالاتهم أو أنه نسي وقتها أنهم يقولون بهذه المقولة وهي أن مشيئة الله عندهم غير نافذة

                        وجاء أيضًا في الشفا: "فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها وعلى هذا حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه" اهـ

                        فمَن لم يكفر المتأولين يُحمل كلامه على مَن لم يصل إلى حد الكفر ببدعته، وأما المعتزلة فهم كفار عند الأئمة بالإجماع كما بيّن القاضي

                        وكلام القاضي هذا يرد كلام كل مَن زعم أن في كفر المعتزلة خلافا، فهو قال: مَن نفى صفة الكلام لله وهي واجبة لله تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفره

                        فماذا بعد هذا إلا الضلال؟

                        ثم إن كلام الأشعري خاص بأهل القبلة، وقد بيّن الملا علي القاري في الفقه الأكبر أن المعتزلة ليسوا من أهل القبلة فقال:

                        "اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل، فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات مع اعتقاد قدم العالم، أو نفي الشر، أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات لا يكون من أهل القبلة" اهـ

                        قال ابن أمير الحاج: "هذا والمراد بالمبتدعة الذي لم يكفر ببدعته وقد يعبر عنه بالمذنب من أهل القبلة كما أشار إليه المصنف سابقًا بقوله: "وللنهي عن تكفير أهل القبلة" هو الموافق على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم وحشر الأجساد من غير أن يصدر عنه شيء من موجبات الكفر قطعًا من اعتقاد راجع إلى وجود آلهة غير الله تعالى أو إلى حلوله في بعض أشخاص الناس أو إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو ذمه أو استخفافه به ونحو ذلك المخالف في أصول سواها مما لا نزاع أن الحق فيه واحد كمسئلة الصفات وخلق الأعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام ولعل إلى هذا أشار المصنف ماضيًا بقوله إذ تمسكه بالقرءان والحديث أو العقل، إذ لا خلاف في تكفير المخالف في ضروريات الإسلام من حدوث العالم وحشر الأجساد وإثبات العلم بالجزئيات وإن كان من أهل القبلة المواظب طول العمر على الطاعات، وكذا المتلبس بشيء من موجبات الكفر ينبغي أن يكون كافرًا بلا خلاف وحينئذ ينبغي تكفير الخطابية لما قدمناه عنهم في فصل شرائط الراوي وقد ظهر من هذا أن عدم تكفير أهل القبلة بذنب ليس على عمومه إلا أن يحمل الذنب على ما ليس بكفر فيخرج المكفر به كما أشار إليه السبكي" اهـ

                        ثم إن نصوص الأئمة كثيرة في نقلهم الإجماع على تكفير مَن نفى علم الله بالجزئيات، مع أنهم ينقلون عن الأشعري وغيره عدم تكفير أهل القبلة

                        فهل تقولون بالتعارض؟ لو أخذتم نص الأشعري على ظاهره لوقعتم في التناقض -وأنتم واقعون فيه من الآن- ولو قلتم بأن مراد الأشعري فيمن لم يثبت فيه قضية توجب تكفيره لسلمتم من التناقض

                        ثم قال ابن أمير الحاج:

                        "قالوا ونقل عن الشافعي لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء إلا الخطابية فإنهم يعتقدون حلَّ الكذب والظاهر أنه لم يثبت عنده ما يفيد كفرهم" اهـ

                        قال الشيخ محمود بن أحمد بن مسعود القونوي النسفي في كتابه القلائد عند قول الطحاوي "ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب" ما نصه: "إشارة إلى تكفيره بفساد اعتقاده كفساد اعتقاد المجسمة والمشبهة والقدرية ونحوهم" اهـ

                        فانظر إلى فهم مَن له اطلاع في الفرق وعلم بشناعة أقوالهم، ودع عنك مَن ترك تكفير المكذبين بأصول الدين

                        ثم قال: "وبالجملة قولهم (لا نكفر أحدًا من أهل القبلة) كلام مجمل باق على عمومه لكن له تفصيل طويل والشأن في معرفة من هو من أهل القبلة ومن ليس منهم" اهـ

                        وإني لأعجب كل العجب ممن ردَّ واعتاد على ردِّ كلام البغدادي وهو أعلم من مئة مثل التفتازاني، حتى أن التفتازاني لو سُئل عن البغدادي لسلّم له بالعلم والتفوّق في الفنون

                        فالبغدادي جاهل وهو المجتهد، والتفتازاني العالم وهو الناقل

                        عجبًا عجبًا، أين الثرى من الثريا في العلم؟

                        ولفت نظري تعليمك تحت ما في الاقتصاد من قوله بأن ما دفع أهل الحق إلى تكفير هذه الفرق الفاسدة هو الهوى والتعصّب

                        أقول: قد نقل أبو منصور البغدادي الإجماع على تكفير المعتزلة وهو متقدم على الغزالي وأخذ العلم عن تلميذ الإمام الأشعري، والشهرستاني نقل الإجماع وكذلك القاضي عياض

                        فما بال "جميع أهل السنة" منقاضون أمام هواهم وتعصبهم بزعمك؟

                        وكلام أهل السنة بقول الفرق أعظم من كلامهم في الفرق، فإن مَن قال: نفي مقدورات الله ليس كفرًا" هو من أشنع الضلال والعياذ بالله، لكن مَن نفى كفر المعتزلة يُحمل كلامه على عدم اطلاعه أو على فرقة منهم وليس جميعهم وإلا:

                        نفي صفة القدرة كفر بلا خلاف

                        نفي القدر كفر بلا خلاف

                        نفي كلام الله كفر بلا خلاف

                        وحسبنا الله

                        تعليق

                        • محمد عبد الله طه
                          مخالف
                          • Sep 2007
                          • 408

                          #57
                          زد على ذلك أن ما نقلته من كلام الشيخ الهرري هو في صلب موضوعنا، ارجع واقرأ ما نقلته في مشاركتك في كلام بعضهم في مسألة خلق الأفعال

                          ما زال كلام الشيخ ونقولاته حجة عليك

                          تعليق

                          • محمد عبد الله طه
                            مخالف
                            • Sep 2007
                            • 408

                            #58
                            والتكفير ليس بابا إن شئت دخلته وإن لم تشأ لم تدخله، فإنه يجب التكفير في بعض المسائل كتكفير مَن سب النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سحنون نفسه نصّ على كفر من شك في كفر الساب

                            تعليق

                            • محمد عبد الله طه
                              مخالف
                              • Sep 2007
                              • 408

                              #59
                              يقول الباقلاني المالكي في التمهيد صحيفة 284 تحت عنوان "باب في بيان ءاراء المعتزلة" ما نصه:

                              "(باب في بيان آراء المعتزلة)

                              وهذا الكلام الذي قدمناه على المعتزلة لأنهم جميعا يزعمون أنه لا حياة لله ولا علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر، وزعم البغداديون منهم أنه لا إرادة له تعالى، وجحد معمر شيخ من شيوخهم أن يكون لله سبحانه كلام وزعم أن الكلام الذي سمعه موسى عليه السلام كلام للشجرة التي وجد بها لم يأمر قط ولم ينه عن شيء ولا رغب في شيء ولا زجر عنه ولا كلم أحدا ولا أخبر بخبر بتة"

                              ثم قال:

                              "وزعم البغداديون منهم أن الله تعالى ليس بسميع ولا بصير وإنما يوصف بأنه يسمع الأصوات ويبصر الأشخاص على معنى أنه يعلم ذلك لا مزية له في هذين الوصفين على الضرير والأصم الذي لا يسمع ولا يبصر.

                              وقالت المعتزلة بأسرها إن كلمة الله تعالى مخلوقة يخلقها في الشجرة وغيرها من الأجسام اتباعا منهم للنصارى في قولهم إن كلمة الله مخلوقة من وجه وحالة في جسد مخلوق.

                              وقالوا بأسرهم إن كلام الله تعالى من جنس كلام البشر ومثل له وإنهم يقدرون على الإتيان بمثله وما هو أحكم منه وإن منعوا من ذلك وقتا ما لفقد العلم به أو لشر غيره.

                              وزعم شيخ من رؤوسائهم وهو الجبائي أن الله تعالى أحبل مريم بنت عمران بخلقه الحبل فيها وكذلك هو محبل لسائر نساء العالمين استخفافا منه بالدين وتجاوزا لما قالته النصارى في رب مريم وعيسى وسائر العالمين.

                              وزعموا بأسرهم أن الله سبحانه لا يقدر على قليل من أفعالهم ولا على كثير منها وأنه قد يقدرهم على ما لا يقدر عليه وأنهم أقدر من ربهم" اهـ

                              ثم قال:

                              "وزعموا بأسرهم أنهم يخلقون كخلق الله عز وجل ويصنعون كصنعه من الحركات والسكون والإرادات والعلوم موافقة منهم لمن جعل مع الله شريكا يخلق كخلقه.

                              قال الله تعالى {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم}
                              وقال تعالى {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون}
                              وقال {هل من خالق غير الله " فنص على تكذيبهم في ادعائهم غيره}"

                              ثم قال:

                              "وزعم البصريون والبغداديون أنه يكون في سلطانه ما يكرهه ولا يريده وأنه يكون شاءه أم أباه وأنه يريد أبدا ما لا يكون ويكون ما لا يريد ردا لما اتفق عليه المسلمون من أن كان وما لم يشأ لم يكن"

                              ثم قال:

                              "ولو تتبعت ذكر ضلالتهم وقبح مذاهبهم وشنيع ما أدخلوا في الدين وخالفوا به توقيف السنن وقول كافة المسلمين وسائر السلف الصالحين لطال بذلك الكتاب ولخرجنا بذكره عما له قصدنا ولم نأت مع الإسهاب فيه إلا على القليل منه

                              وإنما ذكرت طرفا من ذلك لسيدنا الأمير أطال الله بقاءه ليعرف مفارقتهم للدين وعدولهم عن السبيل وأنهم أضر فرقة على هذه الأمة وأشدها جراءة على الله عز وجل فإلى الله المشتكى وإليه نرغب في كشف البلوى
                              " انتهى من كتاب التمهيد

                              ثم يأتينا من يجعل هؤلاء الفجرة الكفرة مسلمين، نعوذ بالله من سوء الحال

                              تعليق

                              • هاني علي الرضا
                                طالب علم
                                • Sep 2004
                                • 1190

                                #60
                                [align=justify]

                                صدقا إنك لمتهرب
                                قد عرف الناس من المتهرب منا .



                                ما حكم مَن قال بأن الله تفنى مقدوراته؟ وتذكر يومَ الدين حين تجيب، وتذكر بأن العلماء كفروا مَن نفى صفة القدرة عن الله ونقل ابن الجوزي الإجماع على ذلك
                                لعلك تقصد ( تتناهى مقدوراته) .

                                والحكم ليس لك أو لي وإنما هو لأهله من الفقهاء وأهل الفتوى ، إذ التكفير أو عدمه حكم شرعي فافهم فإنك ترتقي مرتقا لما تتأهل له بعد .

                                وقد مر معنا أعلاه حكم المعتزلة في المذاهب وأن عدم تكفيرهم هو المعتمد من مذهب المالكية وبه قال جمهور الشافعية والنووي والغزالي والتفتازاني والعضد الإيجي والبيجوري والشريف الجرجاني وابن عطية وما لا أحصي كثرة من أئمة هذا الدين ونحن لهم في ذلك تبعٌ !!

                                وقد نص أئمة الدين وفقهاء المذاهب على أن من وصف الله بالعجز كفر لمخالفته صريح القرآن الواصف الله تعالى بالقدير .

                                والمعتزلة لم ينفوا قدرة الله تعالى وإنما قالوا قدير بذاته لا بقدرة تزيد على ذاته فافهم فإنك لما تفهم بعد قولهم ، والمعتزلة في الحقيقة لا ينفون الصفات باعتبار الصفة حالا لازمة للذات وإنما نفوا زيادة الصفات على الذات ، وإنما يصح تكفيرهم لو قالوا : ليس بقدير ، او : ليس بمتكلم ... أو نحوها ، وليس ذاك بمساوٍ لقولهم : قدير بلا قدرة ومتكلم بلا كلام فافهم !!

                                هذا من جهة .

                                ومن جهة أخرى فإن تكفيرك لهم بناءً على إلزامهم بالقول بعجز الله تعالى اللازم عندك لقولهم بخلق العبد أفعاله فهو تكفير باللازم لا بذات قولهم وهم لا يقولون بهذا ولا يصرحون به ولازم المذهب ليس بمذهب ولا يكفر به صاحبه إلا إذا كان لازما بينا لا انفكاك عنه . وتكفير المعتزلة بهذا اللازم إنما هو على أصول أهل السنة وهم لا يقولون بها فلا يلزمهم ما يفهمه أهل السنة من هذا القول فإن خلق المعاصي ليس من مقدورات الله تعالى عندهم أصلا حتى يقال أن عدم خلقه لها قول بعجزه تماما كما ان خلق الله تعالى ولدا له ليس من مقدوراته تعالى عند الأشاعرة ولا يلزم من ذلك نسبة العجز إليه سبحانه عندهم لأن القدرة عندهم تتعلق بالممكن لا بالمستحيل ، فخلق المعاصي هو من المستحيل على الله تعالى عند المعتزلة لمخالفته أصل العدل الذي لا يكون الإله إلها عندهم إلا به ، وما تكفيرك إياهم بهذا القول اللازم عندك لا عندهم إلا محاكة لتضليل ابن حزم المبتدع للأشاعرة في قولهم أن الله تعالى لا يقدر ان يخلق ولدا له أو يخلق مثل نفسه فافهم !! وما تضليله إياهم في هذا إلا دليل على جهله ورعونته فافهم .


                                وخلاصة القول : أنك يبدو عليك عدم الإلمام بمذهب المعتزلة ، ومع ذلك تتهور وتسارع في تكفيرهم بما هو من لازم مذهبهم على قواعدك أنت لا على قواعدهم ، ولو أنك سألت واحدا منهم : هل تجيزون نسبة العجز إلى الله تعالى لنفر واستنكر ونفى ذلك كلية ، فإن القوم ما أدى بهم إلى البدعة إلا المبالغة في التنزيه .

                                والحاصل أنهم ينفون العجز عن الله تعالى مطلقا ولا يجيزونه بحال فلا يلزمهم إلزامك وقد صرحوا بنفيه ، وما فهمته من كلامهم إنما يلزم على قواعدك أنت لا على قواعدهم ، وهم يقولون بأن الله تعالى قادرٌ على ما لا يريده ولكنه لايقع لعدم إرادته له ، وان الله تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل ، وقد رد القاضي عبدالجبار المعتزلي على هذا الإلزام في كتابه (شرح الأصول الخمسة) فقال :

                                [وأحد ما يولعون أي الأشاعرة - بإيراده في هذا الباب قولهم : لو وقع في العالم ما لا يريده الله تعالى أو لم يقع ما أراده لدل على عجزه وضعفه كما في الشاهد ، فإن الملك إذا أراد من جنده ورعيته أمرا من الأمور ثم لم يقع أو وقع ما لم يرده دل على عجزه وضعفه وكذلك يجب مثله في الغائب !!

                                والأصل في الجواب عن ذلك من طريق العلم ، هو ان نقول :
                                ما يريده الله تعالى لا يخلو : إما ان يكون من فعل نفسه أو من فعل غيره :
                                فإن كان من فعل نفسه ثم لم يقع دل ذلك عجزه وضعفه لأن من حق القادر على الشيء إذا خلص داعيه إليه أن يقع لا محالة حتى إن لم يقع دل على أنه غير قادر عليه .
                                وإن كان ما يريده من فعل غيره : فإما أن يريده على طريق الإكراه والحمل او على طريق الاختيار .
                                فإن أراده على طريق الإكراه ثم لم يقع دل على عجزه عن السبب الذي يوصله إلى الحمل والإكراه ، فأما إذا اراده على طريق الاختيار من دون أن يعود نفعه أو ضرر إليه ثم لم يقع لم يدل على عجزه ونقصه لأن المرجع بالعجز زوال القدرة وليس يجب إذا لم يقع أمر من الامور من الفاعل المختار أن يدل على عجزه . ]
                                شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار المعتزلي صـ 466 طـ مكتبة وهبة

                                وكما ترى من رده فإن هذا الإلزام لا يلزمهم على قواعدهم وأصولهم هم ونقاش الأمر وبحثه يطول جدا .

                                وهذا رد واحد فقط من ردود عدة على إلزام الأشاعرة لهم بالقول بعجز الله بناء على قولهم بعدم إرادة الله تعالى للمعاصي ، ولم أنقله لك إلا لتعلم أن القوم لا يقولون بنسبة العجز إلى الله وأنهم يدفعون هذا الإلزام ولا يرضونه فليس الأمر بالسذاجة والبساطة التي تتصورها ، وقد استغرق رده على الأشاعرة إلزامهم هذا أكثر من خمس صفحات كاملة من وجوه عدة وأنصحك بمراجعته كاملا في شرح الأصول للقاضي عبدالجابر فإنه سيفيدك في معرفة مذهبهم كما هو وفي إدراك حقيقة عمق وصعوبة الخوض في هذه الأقوال وأنها ليست بالسذاجة التي يصورها لك بها شيخك في حلقة الدرس بالجامع !!

                                وحاصل هذا أنهم ينفون هذا الإلزام ولا يلتزمونه فلا يصح أبدا تكفيرهم به خاصة مع تأولهم وقد مر معنا أن المتاول لا يكفر ن وما الأمر لو تجردنا ونظرنا إليه بعين الإنصاف إلا كما قال الإمام الأشعري أنه مجرد تفاوت في العبارة والفهم وأن الجميع يشيرون إلى معبود واحد .


                                فمَن عبد عاجزًا مقهورًا مغلوبًا على أمره فهو مسلم عندك

                                وهو كافر ملعون عند كل مسلم عارفٍ بدينه

                                ولاحظ أنك لا تجيب مباشرة على كلامي هذا بل تلف وتدور وتلف وتدور متهربًا من الإلزام هذا والشناعة هذه
                                بل هو فهمك انت وفهمك لا يلزم المعتزلة ، وهم مسلمون من أهل القبلة عند جمهور الأشاعرة وفقهاء المذاهب الأربعة إلا من شذ منهم ، ولا اظنك أعرف بهذا الدين من الغزالي أو أئمة الأشاعرة وأهل السنة ن فكلامك تهويل ساقط لا قيمة له .

                                والشناعة لا توجد إلا في فهمك وإلا فإن من يكفر من قال : لا إله إلا الله ، بلازم ينتجه عقله هو ويرفضه المُكفَّر ويفر منه هو الأجدر بوصف الشناعة فافهم .



                                وفي كتاب القاضي عياض الشفا جاء: ...
                                هذا سوء فهم منك ن فالقاضي عياض نفسه على عدم تكفير المعتزلة واسشتهادك به يدل على عدم التمكن .

                                يقول القاضي عياض فيما نقله عنه الإمام النفراوي في الفواكه الدواني :
                                [ وقال القاضي عياض : وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح ، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله ، ولا أجمع المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها ، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب ، وأما من لا تأويل عنده أصلا وهو العابد ، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر ، والله أعلم . ] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

                                وهذ تدليس آخر منك يضاف إلى تدليسك السابق على الأخت أنفال في افتراءك على الغزالي موافقة مذهبكم المنقرض .



                                فعن أي جمهور تتكلم يا هاني؟ عن جمهور المخالفين للسلف؟
                                جمهور المالكية وجمهور أهل المذاهب الأربعة المتبوعة وجمهور الأشاعرة بنص أئمة الدين عليه ، واعجب بالفعل من حال من يقال له لا يسعك الخروج عن هذه المذاهب ثم يتمسك كالغريق بأقوال منقطعة اتفقوا على إهمالها وتركها لانقطاع مذاهبها وضياعها !!

                                أنصحك بقراءة باب التقليد والإجتهاد في أي كتاب من كتب أصول الفقه .


                                فيُحمل كلامه في المعتزلة على أنه لم يعرف مقالاتهم أو أنه نسي وقتها أنهم يقولون بهذه المقولة وهي أن مشيئة الله عندهم غير نافذة
                                سوء فهم آخر لمذهب المعتزلة ولكلام الفقهاء ، وقد صرحوا أن المتأول - كالمعتزلة- في مسائل خلق أفعال العباد والتولد والمشية لا يكفر .


                                وجاء أيضًا في الشفا: "فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها وعلى هذا حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه" اهـ
                                هذا يدل بوضوح أنك لا تعرف مذهب المعتزلة ولا تعرف عما يتكلم القاضي ، فالقاضي كفّر من قال عن الله :
                                ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم
                                وهو ليس قول المعتزلة لو أنك تدري مذهبهم وإنما هو قول الفلاسفة والجهمية ، والمعتزلة لا يقولون ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم ، وإنما يقولون عالم بذاته قادر بذاته متكلم بذاته بلا علم ولا قدرة ولا كلام يزيد على ذاته ويشاركه قدم ذاته ، فافهم واسع في فهم مذهبهم فإنك له غير مدرك فيما يظهر وأنت توقع كلام الأئمة في التكفير على خيال في ذهنك لا يطابق الواقع .


                                فمَن لم يكفر المتأولين يُحمل كلامه على مَن لم يصل إلى حد الكفر ببدعته، وأما المعتزلة فهم كفار عند الأئمة بالإجماع كما بيّن القاضي
                                كذبت ، فالقاضي نفسه ينفي أن يكون ثمة إجماع في المسألة ، وهذا تدليس ثالث منك والله المستعان .


                                يقول القاضي عياض :
                                [ وقال القاضي عياض : وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح ، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله ، ولا أجمع المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها ، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب ، وأما من لا تأويل عنده أصلا وهو العابد ، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر ، والله أعلم . ] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني


                                وإنما أتيت من سوء فهمك لمذهب المعتزلة فخلت كلامه عن كفر نفاة الصفات كلاما عن المعتزلة والمعتزلة لا ينفون الصفات لو فهمت وإنما ينفون زيادتها على الذات فافهم الفرق !!


                                فماذا بعد هذا إلا الضلال؟

                                بعده التحكم والهوى والشذوذ ومخالفة ما عليه جمهور الامة وتكفيرهم تعصبا لشيخ وطائفة شاذة عن الأمة موغلة في شهوة التكفير وإرضاء النفس والله المستعان .

                                ثم بعده سوء الفهم والتهور في الولوغ في التكفير بالجهل ، فإن القاضي لم يكفر من نفى صفة الكلام وإنما من نفى كون الله متكلما فافهم الفرق بينهم فإنك إلى الآن لم تفهم !!



                                ثم إن كلام الأشعري خاص بأهل القبلة، وقد بيّن الملا علي القاري في الفقه الأكبر أن المعتزلة ليسوا من أهل القبلة فقال:

                                "اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل، فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات مع اعتقاد قدم العالم، أو نفي الشر، أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات لا يكون من أهل القبلة" اهـ
                                إن هذا والله من المضحكات المبكيات .. صرنا نفسر قول الأشعري ومراده بكلام القاري عوض أن نفهمه وفق كلامه هو نفسه وكلام جهابذة المذهب كالغزالي والعز بن عبدالسلام والرازي .. عجبي !!

                                بل والمصيبة أن كلام القاري نفسه وبال عليك ونسف لأمانيك لو فهمته !!


                                يقول القاري فيما نقلته أنت عنه :
                                [اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل، فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات مع اعتقاد قدم العالم، أو نفي الشر، أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات لا يكون من أهل القبلة]

                                وحاصله أن القائل بقدم العالم أو إنكار الحشر أو تعلق علم الله بالجزئيات ليس من أهل القلة ، وهو صحيح ، والمعتزلة لم يقولوا بشيء من ذلك فهم من أهل القبلة .

                                بل الملا علي نفسه لا يكفر المعتزلة ، يقول رحمه الله في شرحه على المشكاة :

                                [ وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ( يكون في أمتي خسف ) ، وقوله: ( ستة لعنتهم) ، وأمثال ذلك : فيحمل على المكذب به أي بالقدر إذا أتاه من البيان ما ينقطع به العذر، أو على من تفضي به العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص ، أو إلى تكفير من خالفه .
                                وأمثال هذه الأحاديث واردة تغليظا وزجرا .

                                وقال ابن حجر: فمن أطلق تكفير الفريقين أخذا بظاهر هذا الخبر فقد استروح، بل الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف أنا لا نكفر أهل البدع والأهواء إلا أن أتوا بمكفر صريح لا استلزامي لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم ، ومن ثم لم يزل العلماء يعاملونهم معاملة المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في مقابرهم لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق والضلال إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر وإنما بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل لهم لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم وإعراضهم عن صريح السنة والآيات من غير تأويل سائغ وبهذا فارقوا مجتهدي الفروع فإن خطأهم إنما هو لعذرهم بقيام دليل آخر عندهم مقاوم لدليل غيرهم من جنسه فلم يقصروا ومن ثم أثيبوا على اجتهادهم ]
                                آ.هـ مرقاة المفاتيح للملا علي القاري - شرح باب الإيمان بالقدر

                                وتأمل ما نقله آخر عن ابن حجر ونصه على عدم التكفير بلازم المذهب - كما تفعلون أنتم - وان هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور ، ثم اعجب لمخالفتكم وتخطئتكم لكل هؤلاء ، ثم اطلب لنفسك النجاة وخذ بقول المحققين فعلا من اهل السنة لا نابتة نشأت ولا تدري بما تقول .



                                قال ابن أمير الحاج: "هذا والمراد بالمبتدعة الذي لم يكفر ببدعته وقد يعبر عنه بالمذنب من أهل القبلة كما أشار إليه المصنف سابقًا بقوله: "وللنهي عن تكفير أهل القبلة" هو الموافق على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العالم ....


                                هذا نقل مبتسر عن سياقه موهم بخلاف الواقع ، وفي الحقيقة قد تعبت من تعقب نقولاتك المبتسرة فاتق الله .

                                وقد ذكر ابن الحاج في (التقرير والتحبير) الذي ابتسرت منه النقل أعلاه في باب (شرائط الراوي) تصريحا بأن المعتزلة تقبل روايتهم وشهادتهم فراجعه ، ثم في قال قبل نقلك المبتسر مباشرة :

                                [ ( وجهل المبتدع كالمعتزلة ) وموافقيهم ( مانعي ثبوت الصفات ) الثبوتية الحقيقية من الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والإرادة ، والكلام وغيرها لله تعالى ( زائدة ) على الذات على اختلاف عباراتهم في التعبير عن ذلك فقيل هو حي عالم قادر لنفسه وقيل بنفسه إلى غير ذلك كما ذكرناه في فصل شرائط الراوي .....
                                ...( لا يصلح عذرا لوضوح الأدلة من الكتاب ، والسنة الصحيحة ) على ثبوت الصفات المشار إليها على الوجه المنزه عن التشبيه وكذا ما بعدها كما هو مذكور في علم الكلام وغيره ( لكن لا يكفر ) المبتدع في ذلك ( إذ تمسكه بالقرآن ، أو الحديث ، أو العقل ) في الجملة كما هو مسطور في موضعه ( وللنهي عن تكفير أهل القبلة ) ... ( وعنه عليه السلام "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان " ) ... وللإجماع على قبول شهادتهم ) أي المبتدعة ( على غيرهم ولا شهادة لكافر على مسلم ) ]
                                آ.هـ

                                ثم قال عقب الموضع الذي نقلته :

                                [ ... وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة ؛ لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات !! وقال : اختلفنا في عبارة ، والمشار إليه واحد!!
                                قلت : بل قال في أول كتاب " مقالات الإسلاميين" : واختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم . انتهى
                                فلا جرم أن قال إمام الحرمين وابن القشيري وغيرهما : أظهر مذهبي الأشعري ترك تكفير المخطئ في الأصول .


                                وقال الإمام أيضا : ومعظم الأصحاب على ترك التكفير وقالوا : إنما يكفر من جهل وجود الرب ، أو علم وجوده ولكن فعل فعلا ، أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر ذلك إلا عن كافر. ومن قال بتكفير المتأولين يلزمه أن يكفر أصحابه في نفي البقاء كما يكفر في نفي العلم وغيره من المسائل المختلف فيها وذكر غيره أن على هذا جمهور الفقهاء والمتكلمين . .... ]
                                آ.هـ

                                وراجع التقرير والتحرير لمزيد بيان حول كلامه رحمه الله .




                                ثم إن نصوص الأئمة كثيرة في نقلهم الإجماع على تكفير مَن نفى علم الله بالجزئيات، مع أنهم ينقلون عن الأشعري وغيره عدم تكفير أهل القبلة

                                فهل تقولون بالتعارض؟ لو أخذتم نص الأشعري على ظاهره لوقعتم في التناقض -وأنتم واقعون فيه من الآن- ولو قلتم بأن مراد الأشعري فيمن لم يثبت فيه قضية توجب تكفيره لسلمتم من التناقض
                                لو كنا واقعين في التناقض كما تتوهم لكان كل من حكى رجوع الإمام الأشعري واقعا فيه وفيهم الرازي والعز بن عبدالسلام ، ونحن في الحقيقة نفضل الأخذ بقولهما ونطمئن إليه لثقتنا بمعرفتهما التامة بالمذهب ومن هو في طبقتهما على الأخذ بقولكم ، وهم قطعا أفهم لكلام الإمام ومذهبه منكم .

                                على أنه قد ظهر ان لا إجماع يوجب التناقض أصلا كما نلناه من كلام الثقات ومن كلام القاضي عياض والغزالي وغيره ، وقد أثبتنا اعلاه أن مذهب الإمام مالك عدم التكفير فظهر في أي جانب يقع التناقض والتهور في التكفير .



                                قال الشيخ محمود بن أحمد بن مسعود القونوي النسفي في كتابه القلائد عند قول الطحاوي "ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب" ما نصه: "إشارة إلى تكفيره بفساد اعتقاده كفساد اعتقاد المجسمة والمشبهة والقدرية ونحوهم" اهـ

                                فانظر إلى فهم مَن له اطلاع في الفرق وعلم بشناعة أقوالهم، ودع عنك مَن ترك تكفير المكذبين بأصول الدين

                                هذا عجيب لا يصدر إلا عن متعصب ، ونحن لم ننف أن هناك من كفر المعتزلة ، ولكم حرية تبني ذلك واتباعه ولكن لا تلزمونا به ولا تشنعوا على من اتبع ما عليه الجمهور والمعتمد من المذهب ولا تدلسوا على خلق الله أن التكفير هو قول قول أهل السنة قاطبة فإنه لا يرقى أن يكون قول ربعهم دع عنك كلهم وهو منكم دال بوضوح على التعصب والهوى ..

                                وابتسمت فعلا من أخذك بقول القونوي - هذا إن صح نقلك عنه - ورميك بقول الغزالي والرازي والعضد الإيجي والتفتازاني والشريف الجرجاني وغيرهم ، ثم لم تكتفي بذلك حتى رميتهم بأنهم لم يعلموا شناعة أقوال المعتزلة وجهلوها ، هذا والله عجيب مضحك أن يزعم جهل أمثال الغزالي والرازي والعضد بمذهب المعتزلة .

                                صدقني .. لو وزنا القائلين بالتكفر في كفة والقائلين بعدمه في كفة أخرى - كثرة وكما وكيفا وأهمية - لطاشت كفة المكفرين ولرجحت كفة المانعين وثقلت ، وهذا بين واضح لكل ذي عقل ، ولكن التعصب يقلب النهار ليلا للأسف .



                                وإني لأعجب كل العجب ممن ردَّ واعتاد على ردِّ كلام البغدادي وهو أعلم من مئة مثل التفتازاني، حتى أن التفتازاني لو سُئل عن البغدادي لسلّم له بالعلم والتفوّق في الفنون

                                فالبغدادي جاهل وهو المجتهد، والتفتازاني العالم وهو الناقل

                                عجبًا عجبًا، أين الثرى من الثريا في العلم؟
                                هذا جهل بمقام الرجال ، والبغدادي زعم شيئا لم يتم له ، ولا يعقل أن نأخذ قول البغدادي في مذهب مالك وزعمه الإجماع وندع قول وفهم ابن القاسم وهو أقرب لمالك من البغدادي وهو يروي عن مالك خلاف ما يدعيه البغدادي من إجماع .

                                وزعمك اجتهاد الإمام البغدادي يحتاج إلى بينة .

                                ثم ليس في مقابل البغدادي التفتازاني وحده ، بل مئات قبله وبعده فيهم الغزالي والرازي ، بل فيهم الأشعري نفسه ، فهل تترك قول الأشعري لزعم زعمه البغدادي ومعروف لكل من قرأ ( الفرق بين الفرق ) أنه ينسب أحيانا إلى فرق المخالفين ما لم يقولوه ويلزمهم بإلزامات لم ينطقوا بها ثم يكفرهم بتلك اللوازم لا بذات مذهبهم ، وقد مرّ بنا اعلاه قول ابن حجر ان الصحيح الذي عليه الجمهور عدم التكفير باللوازم ، لذلك تجد فرقا كبيرا بين كتاب البغدادي (الفرق بين الفرق) الذي يتمادى في الإلزامات ويكفر بها وبين كتاب الإمام الشهرستاني (الملل والنحل) الذي يلتزم عرض أقوال المخالفين كما هي في الغالب دون إضافة أو إلزام ، على أن الإمام البغدادي رحمه الله كان يعتمد على المروي والمسموع من أقوال المخالفين على لسان خصومهم في بعض الأحيان فيما يظهر دون الرجوع إلى مؤلفاتهم للوقوف عليها بنفسه ، بينما الشهرستاني يبدو واضحا من نقولاته التوثيق والرجوع إلى أدبيات كل فرقة في الغالب للتعرف عليها من كلام أصحابها لا من كلام الخصوم عنها . وهذا مثل زعم أن كل الإمامية مثلا يقولون بتحريف القرآن أو أنهم يقولون أن عليا أحق بالنبوة من سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إذا رجعت إلى كتبهم وجدتها أقوال شرذمة فيهم انقرضت ولم يبق لها وجود


                                ولفت نظري تعليمك تحت ما في الاقتصاد من قوله بأن ما دفع أهل الحق إلى تكفير هذه الفرق الفاسدة هو الهوى والتعصّب


                                تقصد كتاب الغزالي الذي دلست على الأخت أنفال في شأنه ولما تعتذر لها بعد .. أليس كذلك !!

                                عجيب أنه لم يلفت نظرك حقيقة أنك دلست في شان الغزالي على الأخت ؟؟!!



                                هيا اعتذر عن تدليسك عليها وعلى القراء .. هذا أقل ما يطلب منك في هذا الموقف .. هيا فالاعتراف سيد الفضائل




                                أقول: قد نقل أبو منصور البغدادي الإجماع على تكفير المعتزلة وهو متقدم على الغزالي وأخذ العلم عن تلميذ الإمام الأشعري، والشهرستاني نقل الإجماع وكذلك القاضي عياض
                                كذبت في شان القاضي عياض وقد مر بنا قوله أعلاه .

                                وأما الشهرستاني فأخبرنا أين نجد قوله فإني في الحقيقة صرت لا آمن نقلك بعد أن جربنا عليك التدليس غير مرة .



                                نفي صفة القدرة كفر بلا خلاف

                                نفي القدر كفر بلا خلاف

                                نفي كلام الله كفر بلا خلاف
                                ولكن مالكا وابن القاسم وسحنون والقاضي عياض وابن رشد الجد وجمهور المالكية وجمهور الشافعية والنووي والغزالي والرازي والبيهقي والعز بن عبدالسلام والعضد الإيجي والشريف الجرجاني والتفتازاني والبيجوري والملا علي القاري وابن حجر العسقلاني وغيرهم ألوف وألوف من علماء هذه الامة يقولون أن فيه خلافا !!!!

                                فأي القولين نأخذ ؟؟


                                آمنا بمالك وصحبه ، وكفرنا بقول "محمد عبدالله طه" وصحبه ..

                                وما نقلته آخرا عن الباقلاني - إن صح نقلك بالطبع - ليس إلا محاولة يائسة ، وقد سبق الجواب على ما في معناها ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات !!

                                وقد بان مذهب مالك ، وهو ما في خليل ، ونحن "خليليون" ما حيينا ، هكذا علمنا مشايخنا عن مشايخهم بالسند المتصل إلى مالك رضي الله عنه ، وهكذا عرفنا الحق ونحب ان نكون ، وما نحن بتاركي مذهبنا لشنشنة لا نعرف أصلها ووجهها لا تتورع عن تخطئة سواد الأمة والولوغ في أعراض العلماء والدعاة وتزعم امتلاك الحق وحدها واحتكار الدلالة على الله تعالى دون سائر أهل الحق والله المستعان .

                                وقد ظهر الامر فيما أحسب للجميع وانكشف ، وقد قضينا وطرنا هنا ولم يعد ثمة ما يقال إلا الشغب واللغو واللغط ، ولسنا من اهله .

                                والحمد لله
                                [/align]
                                التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 17-02-2008, 11:49.
                                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                                تعليق

                                يعمل...