سيدي القرداغي
الوعد وعد الله المتقين الجنة
والوعيد وعيده المجرمين بالنار
وتعرف أيضا بمسائل الثواب والعقاب .
وحولها عدة مباحث واختلف فيها أهل السنة مع المعزلة ، والأشاعرة مع الماتريدية ، فالمعتزلة يرون أن الثواب والعقاب واجبان بالعقل مستحقان للعبد بعمله ، وأهل السنة يرون أنهما واجبان بالشرع لا بالعقل ولو شاء الله أن يعذب المؤمن المطيع في جهنم وينعم الكافر المجرم في الجنة لجاز عقلا ولا يمنعه إلا ورود الشرع به ، ثم المعتزلة على أن الله لا يخلف وعده أو وعيده وأن ذلك قبح يتنزه الله عنه فيجب عليه أن ينعم المطيع ويعذب العاصي ، ووقع الاختلاف بين الأشاعرة والماتريدية أيضا بالنسبة إلى ايقاع الوعيد وتخلفه ، وتجد تفصيل ذلك سيدي وما يتعلق به من مباحث في الجوهرة وشروحها وغيرها من كتب الكلام المتوسطة والمطولة .
ولكم الود والتقدير .
____________________
سيدي محمد عبدالله طه
- كل ما نقلته أعلمه أخي ، ولو أنك عملت بنصيحتي ورجعت إلى كتاب "أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي كما طلبت منك أعلاه لوجدت أضعاف أضعاف هذا ، فهذا كله نعلمه ونعلم أضعاف أضعافه ، ولكن العبرة ليست بالنقل أخي الكريم بقدر ما هي بالفهم ، وأنا أجلك حقا أن تكون مثل جهلة وأغبياء الحشوية ممن ينقلون بلا فهم .
ولو أن العبرة بالنقل وكثرته فإن بعض من استشهدت بهم كالخلال والآجري وبعض الكتب التي نقلت منها كخلق أفعال العباد فيها من تكفير من ينفي أن الله في السماء ما فيها من نقولات عن السلف تساوي أو تزيد بكثير عن المروي عنهم في تكفير القائل بخلق القرآن !!!!
فهل من نفى أن الله في السماء كافر بالإجماع عندك أيضا لأن في هذه الكتب التي تنقل عنه مرويات لا تحصر عن السلف في تكفيره !!
أين عقلك أخي ؟؟
لذا قلت لك منذ البداية أن العبرة ليست بالنقل الكثير وحشد الأقوال بل بفهم تلك الأقوال والصورة الواقعة عليها ومدى انطباقها ، بل مدى صحة تلك الأقوال في نفسها .
ولو أنك تتدبر فيما تنقله للاح لك أن ما نقلته عن سنن الإمام البيهقي الكبرى كان حقه أن يُفهم بفهم هذا الإمام له ، فهو من رواه وهو أعلم به منك ، ومع روايته له - ونقلك أنت عنه - فإنه يخالفك في المسألة ويرى أن الخلاف وقع بين السلف في تكفيره وأن الراجح من مذهب الإمام الشافعي عدم تكفيره !!
فهل أنت أعلم من البيهقي بما يرويه ووجه صحته وفهمه ؟؟!!
وحيث أن كل تلك النقول لا وزن لكثرتها فلن أعرج عليها تعليقا وسأكتفي بالتعليق على كلامك .
- قولك :
فيه :
1/ الآجري الشافعي نفسه عليه مآخذ في الاعتقاد ، وعده الإمام الكوثري رحمه الله من الحشوية ونبه على كتابه (الشريعة) في تقديمه للـ"أسماء والصفات" للإمام البيهقي .
وما سوّغ به الآجري تكفير القائل بخلق القرآن الوارد عن السلف ليس هو تسويغ السلف ولا قاله أحد منهم وإنما هو فهمه هو للمسألة وتسويغه إياها ونظره فيها ، فالعجب كل العجب ممن يعرض عن أئمة التنزيه أمثال البيهقي والنووي في فهمهم لأقوال السلف وتوجيهها ويأخذ بقول مثل الآجري الذي لم يسلم هو نفسه من النقد في خصوص عقيدته .
ولو أنك أنصفت وعدلت لكان الأخذ بقول البيهقي والنووي في المسألة أحرى وأرجح من الأخذ بقول الآجري وفهمه للمسألة من جهة العقيدة كما سبق ، ومن جهة الفقه والفهم فيه والأحكام ، فإن الآجري لا يوزن ولا يقاس ولا يعدل قوله في المذهب الشافعي بقول مثل البيهقي الذي قال فيه الإمام الجويني : (ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي ليه منة، إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه) والنووي الذي لا يختلف اثنان أن مدار المذهب بعده عليه !!!
فهلا تأملت وأنصفت ولم تدع الهوى وحب موافقة جماعتك يسيطر عليك !! فوالله ما أنتم بأعلم بأقوال السلف والمراد منها من أمثال البيهقي والنووي بل وجمهور فقهاء المذاهب الأربعة وأهل الفتوى فيها .
2/ ما فهمه الآجري من سبب تكفير السلف للقائل بخلق القرآن ليس هو السبب الحقيقي كما سيظهر لنا من كلام السلف أنفسهم إن شاء الله في جواب سؤال الأخ ماهر إن أحب أن أبسط له الجواب .
3/ ما قاله الآجري من أن سبب كفر القائل بخلق القرآن هو رد القرآن باطل فإنهم ما ردوا القرآن وإنما هم تأولوه ، وكل ما ساقه الآجري من آيات مؤول عند المعتزلة بما يصرف الآية عن ظاهرها ، والحقيقة لمن يفهم أن القرآن ما نص في موضع واحد على أن "القرآن كلام الله غير مخلوق" هكذا حتى يقال لمن تأول أنه رد نص القرآن ، وكيف يقال للمعتزلة فحول الكلام والمنافحين عن عقائد الإسلام مثل هذا ، ونحن قوم نحب العدل والقسط حتى مع أعدائنا ، فإن للمعتزلة فضل لا ينكره إلا جاحد .
فالصحيح أنهم إنما تأولوا الآيات ، والآيات ليس فيها نص على المسألة وإنما هي ظواهر مصروفة عندهم عن حرفيتها وظاهريتها تماما مثلما أن قوله تعالى {حتى يسمع كلام الله} مصروف عندك أيها الأشعري إلى اللفظ الحادث دون كلام الله القائم بذاته ، وتماما مثلما أن قوله تعالى { لما خلقت بيدي } مصروف عندك أيها الأشعري إلى القدرة أو الكناية أو صفة المعنى ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المؤولة عند السادة الأشاعرة ، ولو صح كلام الآجري هذا وأخذنا به لصح إيراد الحشوية علينا أنا نرد كلام الله ونصوص الشرع الناطقة بنسبة اليدين والقدمين والعينين والوجه والحركة والإستواء إلى الله ، فهلا تفكر الناس قبل أن ينطقوا ويصدقوا كل ما يجدونه في الكتب ، فوالله إن هذا العلم بالأخذ عن الصدور لا عن الكتب وكم أضلت الكتب أقواما وأوقعتهم فيما يضحك كل لبيب .
فالحاصل أن إيراد الآجري هذا إن صح لكان متوجها إليك وإلى جماعتك الأحباش قبل غيرهم إذ ما فعل المعتزلة في النصوص المذكورة أكثر مما فعلتم أنتم في نصوص اليدين والجهة وغيرها ، فهلا تأملتم !!!
على أن المتأول لا يكفر ، وهذا يعلمه كل من شم من العلم مسكة ، يقول ابن مفلح في الفروع نقلا عن الإمام ابن الجوزي الحنبلي - وتعمدت النقل عن الحنابلة لأنهم أكثر الناس تشددا في مسألة خلق القرآن - ما نصه :
[ وقال ابن الجوزي في كتابه السر المصون : رأيت جماعة من العلماء أقدموا على تكفير المتأولين من أهل القبلة ، وإنما ينبغي أن يقطع بالكفر على من خالف إجماع الأمة ولم يحتمل حاله تأويلا ، وأقبح حالا من هؤلاء المكفرين قوم من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لا يعرف العقيدة بأدلتها المحررة فهو كافر ، وهذا مخالف للشريعة ، فإنها حكمت بإسلام أجلاف العرب والجهال ، انتهى كلامه ] آ.هـ الفروع لابن مفلح 12/449
فهلا تفقه الناس قبل أن ينطقوا ويوقعوا أنفسهم في الكفر بذات ما يحكمون به بالكفر على غيرهم ، فوالله ما سارع وتهور في التكفير جماعة إلا وعادت عليهم تطحنهم وتحرقهم نيرانها والتكفير دائرة لا يلبث من دخلها إلا أن تدور عليه والله المستعان !!!
فالحاصل والخلاصة أن المعتزلة لم يردوا الكتاب العزيز وإنما ردوا فهم الآجري وغيره من مخالفيهم لتلك الآيات تماما مثلما أنا لما تأولنا {لما خلقت بيدي} ما رددنا الكتاب العزيز وغنما رددنا فهم الحشوية الساقط لهذا النص القرآني .
وعندنا معشر المالكية نقل الإمام النفراوي في (الفواكه الدواني) عن القاضي عياض الذي تستدل أنت نفسك بنقله الآتي :
[ وقال القاضي عياض : وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح ، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله ، ولا أجمع المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها ، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب ، وأما من لا تأويل عنده أصلا وهو العابد ، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر ، والله أعلم . ] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
فهذا سبيل أهل العلم والتحقيق ، من شاء سلكه ومن شاء أعرض عنه .
4/ أما دعوى مخالفة إجماع المسلمين فلا تقوم حجة لسببين:
أ - حجية الإجماع في مسائل علم الكلام نفسها محل نظر بين أهل السنة ، وقد جاء في البحر المحيط :
[ واعلم أنه يتلخص في هذه المسألة أعني جريان الإجماع في العقليات ثلاثة مذاهب .
.....
والثاني : المنع مطلقا ، وبه جزم إمام الحرمين ، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا استغناء بدليل العقل عن الإجماع .
قال الأصفهاني : وهو الحق ، نعم يستعمل الإجماع في علم الكلام ، لا لإفادة العلم ، بل لإلزام الخصم وإفحامه .وبه جزم سليم في التقريب " بناء على أن الإجماع يثبت حجة بالسمع ، لا بالعقل . ] آ.هـ البحر المحيط في أصول الفقه
والحاصل أن في استعمال الإجماع في اثبات العقائد نظر في نفسه بين أهل السنة ، فإذا أضفنا إلى ذلك تهافت اثبات الكلام به لكونه يفضي إلى الدور لبان لنا سقوط تكفير المعتزلة استنادا إلى انهم خالفوا اجماع السلف !!!!
فإن من يقال له بمَ كفّرت من لم يثب لله كلاما فقال بالإجماع !!
ثم قيل له : فبمَ أثبت الإجماع !!
فقال بكلام الله !!!
الإجماع بكلام الله ، وكلام الله بالإجماع !!!
فهل يكفر الناس بمثل هذه الحجج الضعيفة الركيكة !!
ب- تكفير مخالف الإجماع نفسه محل خلاف ونظر بين أهل السنة ، فالمعتزلة لا يكفرون بهذا الإجماع من جهة من قال أن منكر الإجماع لا يكفر بل يفسق ، ومن جهة أن كثيرا منهم لا يعترف بالإجماع حجة في الشرع ، وقد قال الإمام الجويني في البرهان :
[ مسألة : فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر
وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهين ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه ، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب ايلا إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر .
والقول الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله والله أعلم ] آ.هـ البرهان للإمام الجويني
ونقل كذلك في البحر المحيط :
[وقال أبو الحسين السهيلي في أدب الجدل " : الأقرب أن ينظر في المخالف للإجماع ، فإن كان لا يعتقد كونه حجة فإنه يخطأ ، ويفسق ، ولا يكفر ، وإن كان يعتقد أنه حجة ، فإن ثبت الإجماع بالتواتر فهو كافر ؛ لأنه مقر على نفسه بالمعاندة ، وإن ثبت بالآحاد فإنه مخطئ أو فاسق ."] آ.هـ
فبان مافي الاستدلال بالإجماع على كفر المعتزلة من عوار ومقال .
- قولك :
محمد بن الحسين هو أبو بكر الآجري نفسه .
ولي على هذا الكلام تعليقان :
1/ قد ظهر أن المتأول لا يقال عنه أنه رد القرآن ، على أن القرآن لم ينص على أنه غير مخلوق وهو لب المسألة وإنما فهم ذلك أقوام وفهم غيرهم عيره بتأويلهم ، فلا يقال أنه رد نص القرآن لأنه لا نص في المسألة أصلا في القرآن بل ظاهر فقط .
2/ كلامه عن تكفير المعتزلة في قولهم أن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى من الشجرة على أنه كلام الله آيل إلى تكفير الماتريدية وأبي اسحاق الاسفرايني من الأشاعرة أيضا ، فإن الماتريدية وأبا إسحاق لا يقولون بسماع موسى عليه السلام للكلام النفسي القديم كما يقول الإمام الأشعري وإنما يقولون أن الله تعالى خلق صوتا في جهة وبعضهم يقول في الشجرة دالا على كلامه القديم ، وعلى قولهم فإن موسى سمع "إنني أنا الله" من جهة فيكون ما في تلك الجهة مدعيا للربوبية على قياس الآجري ، وعلى قول من قال أنه خلقه في الشجرة من الماتريدية فالأمر أوضح !!
والحقيقة أن كل ذلك لا يلزم لا على المعتزلة ولا على الماتريدية ، فإن الماتريدية نفوا اكتساب شيء من الأشياء لتلك الجملة وذلك الكلام بل قالوا أن الله تعالى خلقه في تلك الجهة أو الشجرة خلقا مباشرا بغير توسط كسب شيء فلا ينسب القول إلى شيء من المخلوقات ، والمعتزلة لا يثبتون كسبا أصلا حتى يقال أنهم يقولون أن الشجرة تدعي الألوهية ، بل الأمر عندهم مثل رقم "إنني أنا الله" في صفحة المصحف وسماعه من فم القارئ ، والأمر واضح لمن تدبره .
فلا يكفر المعتزلة بمثل هذا وإلا كفرنا الماتريدية أيضا !!
- قولك :
فعلى هذا أنت تكّفر النووي والبيهقي وغيرهم من جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة ممن حكم بعدم كفر المعتزلة !!!
أخي .. نحن نقطع ونجزم أن الإمام البيهقي والإمام النووي وغيرهما من أئمة المذاهب الأربعة أقدر على فهم نصوص كلام السلف منكم ، ولما يتأهل واحد من جماعتكم ويصير في رتبة وعلم البيهقي أو النووي أو غيرهما عندها ربما ننظر في كلامه ونضع له اعتبارا ووزنا !!!
وليس الخلاف في أن السلف قالوا أو لم يقولوا ، وإنما مناطه في فهم مراد السلف بكلامهم هذا كما سبق وقلت لك ، ونحن نسير على فهم سادتنا الفقهاء الذي تلقيناه عنهم بالسند المتصل ومنهم وصولا إلى أصحاب المذاهب وأئمتها ، أما أنتم فسندكم منقطع ، وغاية أمركم ان تجدوا أقوالا مبثوثة في الكتب والصحف هنا وهناك فتتلقفوها بفرح وتكفروا بها خلق الله الموحدين مع الإعراض عن فهم أهل العلم لها ، وصنيعكم هذا لا يختلف في شيء عن صنيع الوهابية الحشوية في تكفيرهم مخالفيهم !!
وما نحن بتاركي ما وصلنا بالسند من مذاهب لقول وجده البعض في صحف متناثرة ولأئمتنا في فهمه وجوه واختلاف ، فنحن نقلد أئتمنا النووي والبهقي والغزالي وغيرهم في فهمهم وحكمهم ، والسير في دربهم أحب إلينا من السير في درب من يتجرأ على تكفير الخلق وهو لم يتم تحصيل العلوم بعد والله المستعان .
والله الموفق .
____________________
سيدي ماهر
جواب سؤالك فيه طول يحتاجه في تقديري ، فهل لك جلد وصبر عليه ؟؟!!
الوعد وعد الله المتقين الجنة
والوعيد وعيده المجرمين بالنار
وتعرف أيضا بمسائل الثواب والعقاب .
وحولها عدة مباحث واختلف فيها أهل السنة مع المعزلة ، والأشاعرة مع الماتريدية ، فالمعتزلة يرون أن الثواب والعقاب واجبان بالعقل مستحقان للعبد بعمله ، وأهل السنة يرون أنهما واجبان بالشرع لا بالعقل ولو شاء الله أن يعذب المؤمن المطيع في جهنم وينعم الكافر المجرم في الجنة لجاز عقلا ولا يمنعه إلا ورود الشرع به ، ثم المعتزلة على أن الله لا يخلف وعده أو وعيده وأن ذلك قبح يتنزه الله عنه فيجب عليه أن ينعم المطيع ويعذب العاصي ، ووقع الاختلاف بين الأشاعرة والماتريدية أيضا بالنسبة إلى ايقاع الوعيد وتخلفه ، وتجد تفصيل ذلك سيدي وما يتعلق به من مباحث في الجوهرة وشروحها وغيرها من كتب الكلام المتوسطة والمطولة .
ولكم الود والتقدير .
____________________
سيدي محمد عبدالله طه
- كل ما نقلته أعلمه أخي ، ولو أنك عملت بنصيحتي ورجعت إلى كتاب "أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي كما طلبت منك أعلاه لوجدت أضعاف أضعاف هذا ، فهذا كله نعلمه ونعلم أضعاف أضعافه ، ولكن العبرة ليست بالنقل أخي الكريم بقدر ما هي بالفهم ، وأنا أجلك حقا أن تكون مثل جهلة وأغبياء الحشوية ممن ينقلون بلا فهم .
ولو أن العبرة بالنقل وكثرته فإن بعض من استشهدت بهم كالخلال والآجري وبعض الكتب التي نقلت منها كخلق أفعال العباد فيها من تكفير من ينفي أن الله في السماء ما فيها من نقولات عن السلف تساوي أو تزيد بكثير عن المروي عنهم في تكفير القائل بخلق القرآن !!!!
فهل من نفى أن الله في السماء كافر بالإجماع عندك أيضا لأن في هذه الكتب التي تنقل عنه مرويات لا تحصر عن السلف في تكفيره !!
أين عقلك أخي ؟؟
لذا قلت لك منذ البداية أن العبرة ليست بالنقل الكثير وحشد الأقوال بل بفهم تلك الأقوال والصورة الواقعة عليها ومدى انطباقها ، بل مدى صحة تلك الأقوال في نفسها .
ولو أنك تتدبر فيما تنقله للاح لك أن ما نقلته عن سنن الإمام البيهقي الكبرى كان حقه أن يُفهم بفهم هذا الإمام له ، فهو من رواه وهو أعلم به منك ، ومع روايته له - ونقلك أنت عنه - فإنه يخالفك في المسألة ويرى أن الخلاف وقع بين السلف في تكفيره وأن الراجح من مذهب الإمام الشافعي عدم تكفيره !!
فهل أنت أعلم من البيهقي بما يرويه ووجه صحته وفهمه ؟؟!!
وحيث أن كل تلك النقول لا وزن لكثرتها فلن أعرج عليها تعليقا وسأكتفي بالتعليق على كلامك .
- قولك :
أما وجه تكفير المعتزلي في قوله بخلق القرآن، فقد بيّن الآجري فقال:
"أما بعد فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر يستتاب فإن تاب وإلا قتل
فإن قال قائل: لم؟
قيل: لأنه رد القرآن وجحده ورد السنة وخالف جمع علماء المسلمين وزاغ عن الحق وكان ممن قال تعالى فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}
فأما الحجة عليهم من القرآن فإن الله جل ذكره قال: {وكلم الله موسى تكليما} وقال عز وجل {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك} إلى قوله عز وجل {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} وقال عز وجل {فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} إلى آخر الآيات
وقال عز وجل {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم}
وقال عز وجل {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين}
وقال عز وجل {هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى}
"أما بعد فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر يستتاب فإن تاب وإلا قتل
فإن قال قائل: لم؟
قيل: لأنه رد القرآن وجحده ورد السنة وخالف جمع علماء المسلمين وزاغ عن الحق وكان ممن قال تعالى فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}
فأما الحجة عليهم من القرآن فإن الله جل ذكره قال: {وكلم الله موسى تكليما} وقال عز وجل {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك} إلى قوله عز وجل {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} وقال عز وجل {فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} إلى آخر الآيات
وقال عز وجل {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم}
وقال عز وجل {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين}
وقال عز وجل {هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى}
1/ الآجري الشافعي نفسه عليه مآخذ في الاعتقاد ، وعده الإمام الكوثري رحمه الله من الحشوية ونبه على كتابه (الشريعة) في تقديمه للـ"أسماء والصفات" للإمام البيهقي .
وما سوّغ به الآجري تكفير القائل بخلق القرآن الوارد عن السلف ليس هو تسويغ السلف ولا قاله أحد منهم وإنما هو فهمه هو للمسألة وتسويغه إياها ونظره فيها ، فالعجب كل العجب ممن يعرض عن أئمة التنزيه أمثال البيهقي والنووي في فهمهم لأقوال السلف وتوجيهها ويأخذ بقول مثل الآجري الذي لم يسلم هو نفسه من النقد في خصوص عقيدته .
ولو أنك أنصفت وعدلت لكان الأخذ بقول البيهقي والنووي في المسألة أحرى وأرجح من الأخذ بقول الآجري وفهمه للمسألة من جهة العقيدة كما سبق ، ومن جهة الفقه والفهم فيه والأحكام ، فإن الآجري لا يوزن ولا يقاس ولا يعدل قوله في المذهب الشافعي بقول مثل البيهقي الذي قال فيه الإمام الجويني : (ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي ليه منة، إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه) والنووي الذي لا يختلف اثنان أن مدار المذهب بعده عليه !!!
فهلا تأملت وأنصفت ولم تدع الهوى وحب موافقة جماعتك يسيطر عليك !! فوالله ما أنتم بأعلم بأقوال السلف والمراد منها من أمثال البيهقي والنووي بل وجمهور فقهاء المذاهب الأربعة وأهل الفتوى فيها .
2/ ما فهمه الآجري من سبب تكفير السلف للقائل بخلق القرآن ليس هو السبب الحقيقي كما سيظهر لنا من كلام السلف أنفسهم إن شاء الله في جواب سؤال الأخ ماهر إن أحب أن أبسط له الجواب .
3/ ما قاله الآجري من أن سبب كفر القائل بخلق القرآن هو رد القرآن باطل فإنهم ما ردوا القرآن وإنما هم تأولوه ، وكل ما ساقه الآجري من آيات مؤول عند المعتزلة بما يصرف الآية عن ظاهرها ، والحقيقة لمن يفهم أن القرآن ما نص في موضع واحد على أن "القرآن كلام الله غير مخلوق" هكذا حتى يقال لمن تأول أنه رد نص القرآن ، وكيف يقال للمعتزلة فحول الكلام والمنافحين عن عقائد الإسلام مثل هذا ، ونحن قوم نحب العدل والقسط حتى مع أعدائنا ، فإن للمعتزلة فضل لا ينكره إلا جاحد .
فالصحيح أنهم إنما تأولوا الآيات ، والآيات ليس فيها نص على المسألة وإنما هي ظواهر مصروفة عندهم عن حرفيتها وظاهريتها تماما مثلما أن قوله تعالى {حتى يسمع كلام الله} مصروف عندك أيها الأشعري إلى اللفظ الحادث دون كلام الله القائم بذاته ، وتماما مثلما أن قوله تعالى { لما خلقت بيدي } مصروف عندك أيها الأشعري إلى القدرة أو الكناية أو صفة المعنى ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المؤولة عند السادة الأشاعرة ، ولو صح كلام الآجري هذا وأخذنا به لصح إيراد الحشوية علينا أنا نرد كلام الله ونصوص الشرع الناطقة بنسبة اليدين والقدمين والعينين والوجه والحركة والإستواء إلى الله ، فهلا تفكر الناس قبل أن ينطقوا ويصدقوا كل ما يجدونه في الكتب ، فوالله إن هذا العلم بالأخذ عن الصدور لا عن الكتب وكم أضلت الكتب أقواما وأوقعتهم فيما يضحك كل لبيب .
فالحاصل أن إيراد الآجري هذا إن صح لكان متوجها إليك وإلى جماعتك الأحباش قبل غيرهم إذ ما فعل المعتزلة في النصوص المذكورة أكثر مما فعلتم أنتم في نصوص اليدين والجهة وغيرها ، فهلا تأملتم !!!
على أن المتأول لا يكفر ، وهذا يعلمه كل من شم من العلم مسكة ، يقول ابن مفلح في الفروع نقلا عن الإمام ابن الجوزي الحنبلي - وتعمدت النقل عن الحنابلة لأنهم أكثر الناس تشددا في مسألة خلق القرآن - ما نصه :
[ وقال ابن الجوزي في كتابه السر المصون : رأيت جماعة من العلماء أقدموا على تكفير المتأولين من أهل القبلة ، وإنما ينبغي أن يقطع بالكفر على من خالف إجماع الأمة ولم يحتمل حاله تأويلا ، وأقبح حالا من هؤلاء المكفرين قوم من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لا يعرف العقيدة بأدلتها المحررة فهو كافر ، وهذا مخالف للشريعة ، فإنها حكمت بإسلام أجلاف العرب والجهال ، انتهى كلامه ] آ.هـ الفروع لابن مفلح 12/449
فهلا تفقه الناس قبل أن ينطقوا ويوقعوا أنفسهم في الكفر بذات ما يحكمون به بالكفر على غيرهم ، فوالله ما سارع وتهور في التكفير جماعة إلا وعادت عليهم تطحنهم وتحرقهم نيرانها والتكفير دائرة لا يلبث من دخلها إلا أن تدور عليه والله المستعان !!!
فالحاصل والخلاصة أن المعتزلة لم يردوا الكتاب العزيز وإنما ردوا فهم الآجري وغيره من مخالفيهم لتلك الآيات تماما مثلما أنا لما تأولنا {لما خلقت بيدي} ما رددنا الكتاب العزيز وغنما رددنا فهم الحشوية الساقط لهذا النص القرآني .
وعندنا معشر المالكية نقل الإمام النفراوي في (الفواكه الدواني) عن القاضي عياض الذي تستدل أنت نفسك بنقله الآتي :
[ وقال القاضي عياض : وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح ، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله ، ولا أجمع المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها ، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب ، وأما من لا تأويل عنده أصلا وهو العابد ، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر ، والله أعلم . ] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
فهذا سبيل أهل العلم والتحقيق ، من شاء سلكه ومن شاء أعرض عنه .
4/ أما دعوى مخالفة إجماع المسلمين فلا تقوم حجة لسببين:
أ - حجية الإجماع في مسائل علم الكلام نفسها محل نظر بين أهل السنة ، وقد جاء في البحر المحيط :
[ واعلم أنه يتلخص في هذه المسألة أعني جريان الإجماع في العقليات ثلاثة مذاهب .
.....
والثاني : المنع مطلقا ، وبه جزم إمام الحرمين ، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا استغناء بدليل العقل عن الإجماع .
قال الأصفهاني : وهو الحق ، نعم يستعمل الإجماع في علم الكلام ، لا لإفادة العلم ، بل لإلزام الخصم وإفحامه .وبه جزم سليم في التقريب " بناء على أن الإجماع يثبت حجة بالسمع ، لا بالعقل . ] آ.هـ البحر المحيط في أصول الفقه
والحاصل أن في استعمال الإجماع في اثبات العقائد نظر في نفسه بين أهل السنة ، فإذا أضفنا إلى ذلك تهافت اثبات الكلام به لكونه يفضي إلى الدور لبان لنا سقوط تكفير المعتزلة استنادا إلى انهم خالفوا اجماع السلف !!!!
فإن من يقال له بمَ كفّرت من لم يثب لله كلاما فقال بالإجماع !!
ثم قيل له : فبمَ أثبت الإجماع !!
فقال بكلام الله !!!
الإجماع بكلام الله ، وكلام الله بالإجماع !!!
فهل يكفر الناس بمثل هذه الحجج الضعيفة الركيكة !!
ب- تكفير مخالف الإجماع نفسه محل خلاف ونظر بين أهل السنة ، فالمعتزلة لا يكفرون بهذا الإجماع من جهة من قال أن منكر الإجماع لا يكفر بل يفسق ، ومن جهة أن كثيرا منهم لا يعترف بالإجماع حجة في الشرع ، وقد قال الإمام الجويني في البرهان :
[ مسألة : فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر
وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهين ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه ، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب ايلا إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر .
والقول الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله والله أعلم ] آ.هـ البرهان للإمام الجويني
ونقل كذلك في البحر المحيط :
[وقال أبو الحسين السهيلي في أدب الجدل " : الأقرب أن ينظر في المخالف للإجماع ، فإن كان لا يعتقد كونه حجة فإنه يخطأ ، ويفسق ، ولا يكفر ، وإن كان يعتقد أنه حجة ، فإن ثبت الإجماع بالتواتر فهو كافر ؛ لأنه مقر على نفسه بالمعاندة ، وإن ثبت بالآحاد فإنه مخطئ أو فاسق ."] آ.هـ
فبان مافي الاستدلال بالإجماع على كفر المعتزلة من عوار ومقال .
- قولك :
قال محمد بن الحسين رحمه الله: فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد رد نص القرآن وكفر بالله العظيم
فإن قال قائل منهم: خلق الله عز وجل كلاما في الشجرة وكلم به موسى
قيل له: هذا هو الكفر لأنه يزعم أن الكلام مخلوق تعالى الله عن ذلك ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية وهذا من أقبح القول وأسمجه
وقيل له: يا ملحد هل يجوز لغير الله أن يقول: إنني أنا الله؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلما هذا كافر يستتاب...
فإن قال قائل منهم: خلق الله عز وجل كلاما في الشجرة وكلم به موسى
قيل له: هذا هو الكفر لأنه يزعم أن الكلام مخلوق تعالى الله عن ذلك ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية وهذا من أقبح القول وأسمجه
وقيل له: يا ملحد هل يجوز لغير الله أن يقول: إنني أنا الله؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلما هذا كافر يستتاب...
ولي على هذا الكلام تعليقان :
1/ قد ظهر أن المتأول لا يقال عنه أنه رد القرآن ، على أن القرآن لم ينص على أنه غير مخلوق وهو لب المسألة وإنما فهم ذلك أقوام وفهم غيرهم عيره بتأويلهم ، فلا يقال أنه رد نص القرآن لأنه لا نص في المسألة أصلا في القرآن بل ظاهر فقط .
2/ كلامه عن تكفير المعتزلة في قولهم أن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى من الشجرة على أنه كلام الله آيل إلى تكفير الماتريدية وأبي اسحاق الاسفرايني من الأشاعرة أيضا ، فإن الماتريدية وأبا إسحاق لا يقولون بسماع موسى عليه السلام للكلام النفسي القديم كما يقول الإمام الأشعري وإنما يقولون أن الله تعالى خلق صوتا في جهة وبعضهم يقول في الشجرة دالا على كلامه القديم ، وعلى قولهم فإن موسى سمع "إنني أنا الله" من جهة فيكون ما في تلك الجهة مدعيا للربوبية على قياس الآجري ، وعلى قول من قال أنه خلقه في الشجرة من الماتريدية فالأمر أوضح !!
والحقيقة أن كل ذلك لا يلزم لا على المعتزلة ولا على الماتريدية ، فإن الماتريدية نفوا اكتساب شيء من الأشياء لتلك الجملة وذلك الكلام بل قالوا أن الله تعالى خلقه في تلك الجهة أو الشجرة خلقا مباشرا بغير توسط كسب شيء فلا ينسب القول إلى شيء من المخلوقات ، والمعتزلة لا يثبتون كسبا أصلا حتى يقال أنهم يقولون أن الشجرة تدعي الألوهية ، بل الأمر عندهم مثل رقم "إنني أنا الله" في صفحة المصحف وسماعه من فم القارئ ، والأمر واضح لمن تدبره .
فلا يكفر المعتزلة بمثل هذا وإلا كفرنا الماتريدية أيضا !!
- قولك :
ونصوصهم لا تقبل التأويل بكفران النعمة فإنهم أخرجوهم من دين الإسلام وأفتوا بحل دمائهم وكفروا من لم يكفرهم
أخي .. نحن نقطع ونجزم أن الإمام البيهقي والإمام النووي وغيرهما من أئمة المذاهب الأربعة أقدر على فهم نصوص كلام السلف منكم ، ولما يتأهل واحد من جماعتكم ويصير في رتبة وعلم البيهقي أو النووي أو غيرهما عندها ربما ننظر في كلامه ونضع له اعتبارا ووزنا !!!
وليس الخلاف في أن السلف قالوا أو لم يقولوا ، وإنما مناطه في فهم مراد السلف بكلامهم هذا كما سبق وقلت لك ، ونحن نسير على فهم سادتنا الفقهاء الذي تلقيناه عنهم بالسند المتصل ومنهم وصولا إلى أصحاب المذاهب وأئمتها ، أما أنتم فسندكم منقطع ، وغاية أمركم ان تجدوا أقوالا مبثوثة في الكتب والصحف هنا وهناك فتتلقفوها بفرح وتكفروا بها خلق الله الموحدين مع الإعراض عن فهم أهل العلم لها ، وصنيعكم هذا لا يختلف في شيء عن صنيع الوهابية الحشوية في تكفيرهم مخالفيهم !!
وما نحن بتاركي ما وصلنا بالسند من مذاهب لقول وجده البعض في صحف متناثرة ولأئمتنا في فهمه وجوه واختلاف ، فنحن نقلد أئتمنا النووي والبهقي والغزالي وغيرهم في فهمهم وحكمهم ، والسير في دربهم أحب إلينا من السير في درب من يتجرأ على تكفير الخلق وهو لم يتم تحصيل العلوم بعد والله المستعان .
والله الموفق .
____________________
سيدي ماهر
جواب سؤالك فيه طول يحتاجه في تقديري ، فهل لك جلد وصبر عليه ؟؟!!

تعليق