هل القرآن مخلوق؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #16
    سيدي القرداغي

    الوعد وعد الله المتقين الجنة
    والوعيد وعيده المجرمين بالنار

    وتعرف أيضا بمسائل الثواب والعقاب .

    وحولها عدة مباحث واختلف فيها أهل السنة مع المعزلة ، والأشاعرة مع الماتريدية ، فالمعتزلة يرون أن الثواب والعقاب واجبان بالعقل مستحقان للعبد بعمله ، وأهل السنة يرون أنهما واجبان بالشرع لا بالعقل ولو شاء الله أن يعذب المؤمن المطيع في جهنم وينعم الكافر المجرم في الجنة لجاز عقلا ولا يمنعه إلا ورود الشرع به ، ثم المعتزلة على أن الله لا يخلف وعده أو وعيده وأن ذلك قبح يتنزه الله عنه فيجب عليه أن ينعم المطيع ويعذب العاصي ، ووقع الاختلاف بين الأشاعرة والماتريدية أيضا بالنسبة إلى ايقاع الوعيد وتخلفه ، وتجد تفصيل ذلك سيدي وما يتعلق به من مباحث في الجوهرة وشروحها وغيرها من كتب الكلام المتوسطة والمطولة .

    ولكم الود والتقدير .

    ____________________

    سيدي محمد عبدالله طه

    - كل ما نقلته أعلمه أخي ، ولو أنك عملت بنصيحتي ورجعت إلى كتاب "أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي كما طلبت منك أعلاه لوجدت أضعاف أضعاف هذا ، فهذا كله نعلمه ونعلم أضعاف أضعافه ، ولكن العبرة ليست بالنقل أخي الكريم بقدر ما هي بالفهم ، وأنا أجلك حقا أن تكون مثل جهلة وأغبياء الحشوية ممن ينقلون بلا فهم .

    ولو أن العبرة بالنقل وكثرته فإن بعض من استشهدت بهم كالخلال والآجري وبعض الكتب التي نقلت منها كخلق أفعال العباد فيها من تكفير من ينفي أن الله في السماء ما فيها من نقولات عن السلف تساوي أو تزيد بكثير عن المروي عنهم في تكفير القائل بخلق القرآن !!!!

    فهل من نفى أن الله في السماء كافر بالإجماع عندك أيضا لأن في هذه الكتب التي تنقل عنه مرويات لا تحصر عن السلف في تكفيره !!

    أين عقلك أخي ؟؟

    لذا قلت لك منذ البداية أن العبرة ليست بالنقل الكثير وحشد الأقوال بل بفهم تلك الأقوال والصورة الواقعة عليها ومدى انطباقها ، بل مدى صحة تلك الأقوال في نفسها .

    ولو أنك تتدبر فيما تنقله للاح لك أن ما نقلته عن سنن الإمام البيهقي الكبرى كان حقه أن يُفهم بفهم هذا الإمام له ، فهو من رواه وهو أعلم به منك ، ومع روايته له - ونقلك أنت عنه - فإنه يخالفك في المسألة ويرى أن الخلاف وقع بين السلف في تكفيره وأن الراجح من مذهب الإمام الشافعي عدم تكفيره !!

    فهل أنت أعلم من البيهقي بما يرويه ووجه صحته وفهمه ؟؟!!

    وحيث أن كل تلك النقول لا وزن لكثرتها فلن أعرج عليها تعليقا وسأكتفي بالتعليق على كلامك .



    - قولك :

    أما وجه تكفير المعتزلي في قوله بخلق القرآن، فقد بيّن الآجري فقال:

    "أما بعد فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر يستتاب فإن تاب وإلا قتل

    فإن قال قائل: لم؟

    قيل: لأنه رد القرآن وجحده ورد السنة وخالف جمع علماء المسلمين وزاغ عن الحق وكان ممن قال تعالى فيهم: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}

    فأما الحجة عليهم من القرآن فإن الله جل ذكره قال: {وكلم الله موسى تكليما} وقال عز وجل {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك} إلى قوله عز وجل {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} وقال عز وجل {فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} إلى آخر الآيات

    وقال عز وجل {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم}

    وقال عز وجل {فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين}

    وقال عز وجل {هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى}
    فيه :
    1/ الآجري الشافعي نفسه عليه مآخذ في الاعتقاد ، وعده الإمام الكوثري رحمه الله من الحشوية ونبه على كتابه (الشريعة) في تقديمه للـ"أسماء والصفات" للإمام البيهقي .

    وما سوّغ به الآجري تكفير القائل بخلق القرآن الوارد عن السلف ليس هو تسويغ السلف ولا قاله أحد منهم وإنما هو فهمه هو للمسألة وتسويغه إياها ونظره فيها ، فالعجب كل العجب ممن يعرض عن أئمة التنزيه أمثال البيهقي والنووي في فهمهم لأقوال السلف وتوجيهها ويأخذ بقول مثل الآجري الذي لم يسلم هو نفسه من النقد في خصوص عقيدته .

    ولو أنك أنصفت وعدلت لكان الأخذ بقول البيهقي والنووي في المسألة أحرى وأرجح من الأخذ بقول الآجري وفهمه للمسألة من جهة العقيدة كما سبق ، ومن جهة الفقه والفهم فيه والأحكام ، فإن الآجري لا يوزن ولا يقاس ولا يعدل قوله في المذهب الشافعي بقول مثل البيهقي الذي قال فيه الإمام الجويني : (ما من فقيه شافعي إلا وللشافعي ليه منة، إلا أبا بكر البيهقي، فإن المنة له على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه) والنووي الذي لا يختلف اثنان أن مدار المذهب بعده عليه !!!

    فهلا تأملت وأنصفت ولم تدع الهوى وحب موافقة جماعتك يسيطر عليك !! فوالله ما أنتم بأعلم بأقوال السلف والمراد منها من أمثال البيهقي والنووي بل وجمهور فقهاء المذاهب الأربعة وأهل الفتوى فيها .

    2/ ما فهمه الآجري من سبب تكفير السلف للقائل بخلق القرآن ليس هو السبب الحقيقي كما سيظهر لنا من كلام السلف أنفسهم إن شاء الله في جواب سؤال الأخ ماهر إن أحب أن أبسط له الجواب .

    3/ ما قاله الآجري من أن سبب كفر القائل بخلق القرآن هو رد القرآن باطل فإنهم ما ردوا القرآن وإنما هم تأولوه ، وكل ما ساقه الآجري من آيات مؤول عند المعتزلة بما يصرف الآية عن ظاهرها ، والحقيقة لمن يفهم أن القرآن ما نص في موضع واحد على أن "القرآن كلام الله غير مخلوق" هكذا حتى يقال لمن تأول أنه رد نص القرآن ، وكيف يقال للمعتزلة فحول الكلام والمنافحين عن عقائد الإسلام مثل هذا ، ونحن قوم نحب العدل والقسط حتى مع أعدائنا ، فإن للمعتزلة فضل لا ينكره إلا جاحد .
    فالصحيح أنهم إنما تأولوا الآيات ، والآيات ليس فيها نص على المسألة وإنما هي ظواهر مصروفة عندهم عن حرفيتها وظاهريتها تماما مثلما أن قوله تعالى {حتى يسمع كلام الله} مصروف عندك أيها الأشعري إلى اللفظ الحادث دون كلام الله القائم بذاته ، وتماما مثلما أن قوله تعالى { لما خلقت بيدي } مصروف عندك أيها الأشعري إلى القدرة أو الكناية أو صفة المعنى ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المؤولة عند السادة الأشاعرة ، ولو صح كلام الآجري هذا وأخذنا به لصح إيراد الحشوية علينا أنا نرد كلام الله ونصوص الشرع الناطقة بنسبة اليدين والقدمين والعينين والوجه والحركة والإستواء إلى الله ، فهلا تفكر الناس قبل أن ينطقوا ويصدقوا كل ما يجدونه في الكتب ، فوالله إن هذا العلم بالأخذ عن الصدور لا عن الكتب وكم أضلت الكتب أقواما وأوقعتهم فيما يضحك كل لبيب .

    فالحاصل أن إيراد الآجري هذا إن صح لكان متوجها إليك وإلى جماعتك الأحباش قبل غيرهم إذ ما فعل المعتزلة في النصوص المذكورة أكثر مما فعلتم أنتم في نصوص اليدين والجهة وغيرها ، فهلا تأملتم !!!

    على أن المتأول لا يكفر ، وهذا يعلمه كل من شم من العلم مسكة ، يقول ابن مفلح في الفروع نقلا عن الإمام ابن الجوزي الحنبلي - وتعمدت النقل عن الحنابلة لأنهم أكثر الناس تشددا في مسألة خلق القرآن - ما نصه :

    [ وقال ابن الجوزي في كتابه السر المصون : رأيت جماعة من العلماء أقدموا على تكفير المتأولين من أهل القبلة ، وإنما ينبغي أن يقطع بالكفر على من خالف إجماع الأمة ولم يحتمل حاله تأويلا ، وأقبح حالا من هؤلاء المكفرين قوم من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لا يعرف العقيدة بأدلتها المحررة فهو كافر ، وهذا مخالف للشريعة ، فإنها حكمت بإسلام أجلاف العرب والجهال ، انتهى كلامه ] آ.هـ الفروع لابن مفلح 12/449

    فهلا تفقه الناس قبل أن ينطقوا ويوقعوا أنفسهم في الكفر بذات ما يحكمون به بالكفر على غيرهم ، فوالله ما سارع وتهور في التكفير جماعة إلا وعادت عليهم تطحنهم وتحرقهم نيرانها والتكفير دائرة لا يلبث من دخلها إلا أن تدور عليه والله المستعان !!!

    فالحاصل والخلاصة أن المعتزلة لم يردوا الكتاب العزيز وإنما ردوا فهم الآجري وغيره من مخالفيهم لتلك الآيات تماما مثلما أنا لما تأولنا {لما خلقت بيدي} ما رددنا الكتاب العزيز وغنما رددنا فهم الحشوية الساقط لهذا النص القرآني .

    وعندنا معشر المالكية نقل الإمام النفراوي في (الفواكه الدواني) عن القاضي عياض الذي تستدل أنت نفسك بنقله الآتي :
    [ وقال القاضي عياض : وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح ، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله ، ولا أجمع المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها ، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب ، وأما من لا تأويل عنده أصلا وهو العابد ، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر ، والله أعلم . ] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

    فهذا سبيل أهل العلم والتحقيق ، من شاء سلكه ومن شاء أعرض عنه .

    4/ أما دعوى مخالفة إجماع المسلمين فلا تقوم حجة لسببين:
    أ - حجية الإجماع في مسائل علم الكلام نفسها محل نظر بين أهل السنة ، وقد جاء في البحر المحيط :
    [ واعلم أنه يتلخص في هذه المسألة أعني جريان الإجماع في العقليات ثلاثة مذاهب .
    .....
    والثاني : المنع مطلقا ، وبه جزم إمام الحرمين ، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا استغناء بدليل العقل عن الإجماع .
    قال الأصفهاني : وهو الحق ، نعم يستعمل الإجماع في علم الكلام ، لا لإفادة العلم ، بل لإلزام الخصم وإفحامه .
    وبه جزم سليم في التقريب " بناء على أن الإجماع يثبت حجة بالسمع ، لا بالعقل . ]
    آ.هـ البحر المحيط في أصول الفقه

    والحاصل أن في استعمال الإجماع في اثبات العقائد نظر في نفسه بين أهل السنة ، فإذا أضفنا إلى ذلك تهافت اثبات الكلام به لكونه يفضي إلى الدور لبان لنا سقوط تكفير المعتزلة استنادا إلى انهم خالفوا اجماع السلف !!!!

    فإن من يقال له بمَ كفّرت من لم يثب لله كلاما فقال بالإجماع !!
    ثم قيل له : فبمَ أثبت الإجماع !!
    فقال بكلام الله !!!

    الإجماع بكلام الله ، وكلام الله بالإجماع !!!

    فهل يكفر الناس بمثل هذه الحجج الضعيفة الركيكة !!

    ب- تكفير مخالف الإجماع نفسه محل خلاف ونظر بين أهل السنة ، فالمعتزلة لا يكفرون بهذا الإجماع من جهة من قال أن منكر الإجماع لا يكفر بل يفسق ، ومن جهة أن كثيرا منهم لا يعترف بالإجماع حجة في الشرع ، وقد قال الإمام الجويني في البرهان :

    [ مسألة : فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر
    وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالهين ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه ، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب ايلا إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر .
    والقول الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله والله أعلم ]
    آ.هـ البرهان للإمام الجويني


    ونقل كذلك في البحر المحيط :
    [وقال أبو الحسين السهيلي في أدب الجدل " : الأقرب أن ينظر في المخالف للإجماع ، فإن كان لا يعتقد كونه حجة فإنه يخطأ ، ويفسق ، ولا يكفر ، وإن كان يعتقد أنه حجة ، فإن ثبت الإجماع بالتواتر فهو كافر ؛ لأنه مقر على نفسه بالمعاندة ، وإن ثبت بالآحاد فإنه مخطئ أو فاسق ."] آ.هـ

    فبان مافي الاستدلال بالإجماع على كفر المعتزلة من عوار ومقال .


    - قولك :
    قال محمد بن الحسين رحمه الله: فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد رد نص القرآن وكفر بالله العظيم
    فإن قال قائل منهم: خلق الله عز وجل كلاما في الشجرة وكلم به موسى

    قيل له: هذا هو الكفر لأنه يزعم أن الكلام مخلوق تعالى الله عن ذلك ويزعم أن مخلوقا يدعي الربوبية وهذا من أقبح القول وأسمجه

    وقيل له: يا ملحد هل يجوز لغير الله أن يقول: إنني أنا الله؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلما هذا كافر يستتاب...
    محمد بن الحسين هو أبو بكر الآجري نفسه .

    ولي على هذا الكلام تعليقان :
    1/ قد ظهر أن المتأول لا يقال عنه أنه رد القرآن ، على أن القرآن لم ينص على أنه غير مخلوق وهو لب المسألة وإنما فهم ذلك أقوام وفهم غيرهم عيره بتأويلهم ، فلا يقال أنه رد نص القرآن لأنه لا نص في المسألة أصلا في القرآن بل ظاهر فقط .

    2/ كلامه عن تكفير المعتزلة في قولهم أن الله خلق كلاما في الشجرة فسمعه موسى من الشجرة على أنه كلام الله آيل إلى تكفير الماتريدية وأبي اسحاق الاسفرايني من الأشاعرة أيضا ، فإن الماتريدية وأبا إسحاق لا يقولون بسماع موسى عليه السلام للكلام النفسي القديم كما يقول الإمام الأشعري وإنما يقولون أن الله تعالى خلق صوتا في جهة وبعضهم يقول في الشجرة دالا على كلامه القديم ، وعلى قولهم فإن موسى سمع "إنني أنا الله" من جهة فيكون ما في تلك الجهة مدعيا للربوبية على قياس الآجري ، وعلى قول من قال أنه خلقه في الشجرة من الماتريدية فالأمر أوضح !!

    والحقيقة أن كل ذلك لا يلزم لا على المعتزلة ولا على الماتريدية ، فإن الماتريدية نفوا اكتساب شيء من الأشياء لتلك الجملة وذلك الكلام بل قالوا أن الله تعالى خلقه في تلك الجهة أو الشجرة خلقا مباشرا بغير توسط كسب شيء فلا ينسب القول إلى شيء من المخلوقات ، والمعتزلة لا يثبتون كسبا أصلا حتى يقال أنهم يقولون أن الشجرة تدعي الألوهية ، بل الأمر عندهم مثل رقم "إنني أنا الله" في صفحة المصحف وسماعه من فم القارئ ، والأمر واضح لمن تدبره .
    فلا يكفر المعتزلة بمثل هذا وإلا كفرنا الماتريدية أيضا !!


    - قولك :
    ونصوصهم لا تقبل التأويل بكفران النعمة فإنهم أخرجوهم من دين الإسلام وأفتوا بحل دمائهم وكفروا من لم يكفرهم
    فعلى هذا أنت تكّفر النووي والبيهقي وغيرهم من جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة ممن حكم بعدم كفر المعتزلة !!!

    أخي .. نحن نقطع ونجزم أن الإمام البيهقي والإمام النووي وغيرهما من أئمة المذاهب الأربعة أقدر على فهم نصوص كلام السلف منكم ، ولما يتأهل واحد من جماعتكم ويصير في رتبة وعلم البيهقي أو النووي أو غيرهما عندها ربما ننظر في كلامه ونضع له اعتبارا ووزنا !!!

    وليس الخلاف في أن السلف قالوا أو لم يقولوا ، وإنما مناطه في فهم مراد السلف بكلامهم هذا كما سبق وقلت لك ، ونحن نسير على فهم سادتنا الفقهاء الذي تلقيناه عنهم بالسند المتصل ومنهم وصولا إلى أصحاب المذاهب وأئمتها ، أما أنتم فسندكم منقطع ، وغاية أمركم ان تجدوا أقوالا مبثوثة في الكتب والصحف هنا وهناك فتتلقفوها بفرح وتكفروا بها خلق الله الموحدين مع الإعراض عن فهم أهل العلم لها ، وصنيعكم هذا لا يختلف في شيء عن صنيع الوهابية الحشوية في تكفيرهم مخالفيهم !!


    وما نحن بتاركي ما وصلنا بالسند من مذاهب لقول وجده البعض في صحف متناثرة ولأئمتنا في فهمه وجوه واختلاف ، فنحن نقلد أئتمنا النووي والبهقي والغزالي وغيرهم في فهمهم وحكمهم ، والسير في دربهم أحب إلينا من السير في درب من يتجرأ على تكفير الخلق وهو لم يتم تحصيل العلوم بعد والله المستعان .


    والله الموفق .

    ____________________

    سيدي ماهر

    جواب سؤالك فيه طول يحتاجه في تقديري ، فهل لك جلد وصبر عليه ؟؟!!
    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 18-01-2008, 21:15.
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • ماهر محمد بركات
      طالب علم
      • Dec 2003
      • 2736

      #17
      تفضل سيدي هاني فأنا متشوق لفوائدكم الدائمة لا حرمنا الله منها .
      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

      تعليق

      • محمد عبد الله طه
        مخالف
        • Sep 2007
        • 408

        #18
        قد قرأت لك قولك

        ويرى أن الخلاف وقع بين السلف في تكفيره وأن الراجح من مذهب الإمام الشافعي عدم تكفيره !!
        فهل عندك نقل عن الشافعي يقضي بعدم كفر القائل بخلق القرآن؟

        قد كفَّر الشافعي حفصًا الفرد ورد البلقيني تأويلَ مَن قال إنه كفر نعمان لقول حفص "قد أراد الشافعي قتلي"

        ما ردك؟

        وحيث أن كل تلك النقول لا وزن لكثرتها فلن أعرج عليها تعليقا وسأكتفي بالتعليق على كلامك .
        لا جواب لك عليها، وقولك بأن لكم إسنادا متصلا يرده واقع الحال فالسلف مجمعون على تكفيرهم كما بيّنتُ في النقولات التي لم تعرج عليها

        وأتعجّب من الحدة التي رددت فيها وقد بان الحق لكل ذي بصيرة

        هذا وقد جاء في الفرق بين الفرق: "وقد أشار الشافعى الى بطلان صلاة من صلى خلف من يقول بخلق القرآن ونفى الرؤية وروى هشام بن عبد الله الرازى عن محمد بن الحسن أنه قال فيمن صلى خلف من يقول بخلق القرآن أنه يعيد الصلاة وروى يحيى بن أكثم أن أبا يوسف سئل عن المعتزلة فقال هم الزنادقة وأشار الشافعى في كتاب الشهادات الى جواز شهادة أهل الاهواء إلا الخطابية الذين أجازوا شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم وأشار في كتاب القياس الى رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة وسائر أهل الاهواء ورد مالك شهادة أهل الأهواء في رواية أشهب عن ابن القسم والحرث بن مسكين عن مالك انه قال في المعتزلة زنادقة لا يستتابون بل يقتلون" اهـ

        والله الهادي

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #19
          أخي محمد عبدالله

          فهل عندك نقل عن الشافعي يقضي بعدم كفر القائل بخلق القرآن؟
          [ (قال الشافعي) ... وكذلك أكره إمام الفاسق والمظهر البدع ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة. ] آ.هـ الأم 1/193

          وكذلك ذكر في الأم عدم رد شهادات أهل الأهواء إذا كانوا متأولين وعدم تكفيرهم واباحة دماءهم ما داموا متأولين .

          ونقل جميع ذلك عنه المزني ووافقه عليه مما يدل على أنه آخر مذهبه .

          وهذا عند أئمة المذهب يعني عدم تكفير المعتزلة والخوارج والرافضة وغيرهم ولذا قال البيهقي :
          [قد روينا عن جماعة من علمائنا رحمهم الله تعالى أنهم أطلقوا القول بتكفير من قال بخلق القرآن ، وحكيناه أيضا عن الشافعي رحمنا الله وإياه.ورويناه في كتاب القدر عن جماعة منهم أنهم كانوا لا يرون الصلاة خلف القدري ، ولا يجيزون شهادته ، وحكينا عن الشافعي في كتاب الشهادات ما دل على قبول شهادة أهل الأهواء ما لم تبلغ بهم العصبية مبلغ العداوة ، فحينئذ ترد بالعداوة وحكينا عنه في كتاب الصلاة ، أنه قال : وأكره إمامة الفاسق والمظهر للبدع ، ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته ، ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة وقد اختلف علماؤنا في تكفير أهل الأهواء : منهم من كفرهم على تفصيل ذكره في أهوائهم ، ومن قال بهذا زعم أن قول الشافعي في الصلاة والشهادات ورد في مبتدع لا يخرج ببدعته وهواه عن الإسلام ، ومنهم من لا يكفرهم وزعم أن قول الشافعي في تكفير من قال بخلق القرآن أراد به كفرا دون كفر ، كقول الله عز وجل : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ومن قال بهذا جرى في قبول شهاداتهم وجواز الصلاة خلفهم مع الكراهية على ما قال الشافعي ، رحمه الله ، في أهل الأهواء أو المظهر للبدع ] آ.هـ الأسماء والصفات

          ووافقه عليه النووي ومشى عليه وأفتى به ، والنووي والبيهقي من أعلم الناس بمذهب الشافعي رحمه الله ، وعلى هذا جمهور فقهاء الشافعية المتقدمين منهم والمتأخرين ولم يخالف فيه إلا قلة كالبلقيني ، والعجب ممن يأخذ بقول قلة ليجعله هو معتمد المذهب وقول الجمهور !


          قد كفَّر الشافعي حفصًا الفرد ورد البلقيني تأويلَ مَن قال إنه كفر نعمان لقول حفص "قد أراد الشافعي قتلي"

          ما ردك؟
          ردي هو رد الإمام النووي ورد جمهور الشافعية أن ذلك منه كفر دون كفر ، بدليل أن الشافعي رحمه الله لم يسع في إقامة الحد على حفص ، ورد البلقيني ليس بمقدم على قول النووي وجمهور فقهاء المذهب ، على أن ما فهمه البلقيني من قول حفص الفرد (أراد الشافعي قتلي) ليس إلا استدلالا بما فهمه حفص نفسه من كلام الشافعي لا استدلالا بنفس قول الشافعي وهو استدلال ركيك ضعيف ، إذ احتمال الخطأ وارد في فهم حفص لكلام الشافعي ، وفهم أئمة المذهب كالنووي أولى عندنا وأقرب من فهم حفص المعتزلي الضراري لكلام الإمام الشافعي ، فمن سار على التكفير فإنما هو يأتم بحفص في الحقيقة لأنه يرجع إلى فهم حفص لكلام الإمام لا لذات كلام الإمام ، ويشهد لهذا أن الإمام ما سعى في إقامة الحد على حفص وما كان الإمام ليتأخر عنه لو كفر عنده حقيقة ، بل إن المتتبع لما كان بينهما يرى كثرة تردد حفص على الإمام وتكرار السؤالات مما رواه المزني وغيره ، ولو كان كافرا عنده لقاطعه بالمرة ، بل إن حفصا الفرد حضر الشافعي عند وفاته وزجره الشافعي وهو في تلك الحال أن يترك بدعته .

          ثم لو صح التكفير فقد وردت رواية أخرى تشرح لنا أن ما كفر به الإمام الشافعي حفصا الفرد ليس مجرد قوله (القرآن مخلوق) بل كفره بنفس ما كفر به الإمام احمد - كما سيأتي في ردي على الأخ ماهر أدناه - المعتزلة ، وهو ليس مجرد قول (القرآن مخلوق) واعتقاد حدوث هذا النظم الذي نعتقد جميعا حدوثه مثل المعتزلة ، وإنما كفره الإمام الشافعي لقوله بخلق العلم وحدوثه وهو مفض إلى نسبة الجهل إلى الله تعالى وهذا يستحق التكفير قطعا ، ولكنه ليس قول كل المعتزلة بل ولا جمهورهم ، انظر ما رواه اللالكائي :

          [ أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي المقري قال سمعت أبا بكر عبد الله بن محمد بن زيد النيسابوري يقول سمت الربيع بن سليمان يقول : قال حفص الفرد: علم الله مخلوق !!
          قال الشافعي كفرت بالله العظيم !! ]
          آ.هـ اعتقاد أهل السنة 3/405

          فهذه الرواية توافق أكثر ما سيأتي معنا من تكفير الإمام أحمد للمعتزلة بهذا القول لا بمجرد القول بخلق القرآن .


          لا جواب لك عليها، وقولك بأن لكم إسنادا متصلا يرده واقع الحال فالسلف مجمعون على تكفيرهم كما بيّنتُ في النقولات التي لم تعرج عليها
          أجبناك ولكنك لم تفهم فماذا نفعل ؟؟

          قلنا لك أن العبرة ليست بكثرة المرويات بل بفهمهما ، وأنه لو كانت العبرة بكثرتها وحشدها كما تظن لتوجهت حجة الحشوية عليك في تكفير السلف من نفي أن الله في السماء مما هو مبثوث في السنة واعتقاد السنة وخلق أفعال العباد وغيرها .

          وقولك بأن اتصال سندنا يرده واقع الحال عجيب !!

          أخي افهم ما أقول :
          أنت تعتمد على نقولات لا اتصال لك بها ولا تعرف عنها شيئا غير أن وجدتها في بعض الكتب فأخذت بها وفرحت ، وهذا لا يصح ولا يجوز ، بينما نحن نعتمد على الراجح من مذاهبنا القائمة المحفوظة المدونة .

          وما وجدته غايته إن صح سنده وصح فهمك له أن يكون مذهبا لبعض المجتهدين ذهب واندثر ولم يحفظ فلا يجوز الأخذ به ولا الحكم به ولا القول به ، أم أنك لا تعلم أنه لا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة والأخذ بأقوال السلف والصحابة المندثرة مذاهبهم ؟؟

          يقول الإمام الصاوي في شرحه على الجوهرة :

          [ فيجب عند الجمهور على كل من لم يكن فيه أهلية الاجتهاد المطلق الأخذ بمذهب عالم من هؤلاء الأربعة ، ولا يجوز تقليد غيرهم بعد عقد الإجماع عليهم لأن مذاهب الغير لم تدون ولم تضبط بخلاف هؤلاء فإنهم أحاطوا علما بأقوال جميع الصحابة أو غالبها وعرفت قواعد مذهبهم ودونت مذاهبهم وخدمها تابعوهم وحرروها وصارت متواترة ، ليخرج في الأحكام الفرعية من عهدة التكليف بهذا التقليد لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ] آ.هـ شرح الصاوي على الجوهرة صـ 342 ط دار ابن كثير - دمشق

          والتكفير حكم شرعي مثله مثل أحكام الصلاة والزكاة والحج ، فعندما تريد اليوم الحكم على المعتزلة فليس أمامك إلا هذه المذاهب الأربعة لتأخذ بما استقرت عليه مما هو معتمد فيها ، وقد بان ما فيها !!

          أما الأخذ بأقوال منقطعة لم تحفظ ولم تدون مذاهب أهلها فلا يجوز وفاعل هذا عند أهل العلم فاسق إلا أن يكون فقيها تأهل للنظر في مثل هذه الأقوال ، فيجوز له الأخذ بها في خاصة نفسه لا تتبعا للرخص ولا للإفتاء بل للعمل بها في خاصة نفسه فقط ، أما الافتاء فلا يجوز إلا بما استقرت عليه واعتمدته المذاهب الأربعة .

          ففعلك واستشهادك هذا بعيد كل البعد عن العلم وأهله وهو شبيه بأفعال الوهابية اللامذهبية فتأمل هداك الله .

          وهذا كله على فرض صحة النقل وصحة الفهم .


          وقول صاحب الفرق بين الفرق يرده كلام من هو أعلم منه بمذهب الشافعي ، وقد عرف عنه رحمه الله تسرعه في تكفير المخالفين وتعصبه وهذا لا يخفى على طالب علم لذا خفت قيمة كتابه بالمقارنة مع كتاب الإمام الشهرستاني الملل والنحل .

          والحاصل أنه يجوز لك الأخذ بأقوال السلف مباشرة وأحكامهم - إن صح فهمك لها - بالتكفير دون ان تصل نفسك إليهم عبر المذاهب إن كنت مجتهدا مطلقا أو على أقل تقدير مجتهد مذهب أو فتوى لتعمل به في خاصة نفسك فقط ولا تفت به أحدا من الخلق ، أما والحال أنك مقلد لم تزل مثل حال غالبنا فلا أمامك إلا عدم الخروج عما استقرت عليه هذه المذاهب وهذا هو حكم أهل السنة وطريقهم .

          نحن مذهبيون مقلدون ، فائتنا بشيء من معتمد المذاهب نتبعك فيه ، أما ما تفعله فإنما يصح لك إن بلغت رتبة الإجتهاد ، ولا اظنك .

          وقد عرفت معتمد مذهبي المالكي في المسألة وأنا عليه ، لذا قلت لك أولا أنا نتبع أئمتنا ونحن على بصيرة من الأمر وسندنا متصل ، بينما أنتم تتبعون كلاما وجدتموه في الورق وسندكم منقطع وجمهور مذهبكم الشافعي ومعتمده فيما أعلم على عدم التكفير كما قال النووي .

          وأعجب فعلا ممن يقال له جمهور الأشاعرة على عدم التكفير وكذا جمهور المالكية والشافعية ثم يصر ويقول لا بل المعتمد عند أهل السنة التكفير ..

          فما يكون من هذا حاله بالله عليك !!

          __________________________

          سيدي ماهر

          حبا وكرامة سيدي ..

          قد فرغت من كتابة جواب سؤالكم ، ولكني وجدته قد طال جدا ، فانا الآن أحذف بعضه واختصره .

          والله الموفق
          التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 21-02-2008, 19:26.
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • محمد عبد الله طه
            مخالف
            • Sep 2007
            • 408

            #20
            - ما نقلتَ من الأم لا يقتضي عدم تكفير القائلين بخلق القرآن بأي وجه من الوجوه، ولو سلمته لك لقدّمَ النص الخاص على العام وعندنا نص خاص وهو تكفيره للقائل بخلق القرآن وسيأتي نص ءاخر في غير حفص الفرد

            والقاعدة في المقيد والمطلق معلومة

            - والنووي ليس أعلى من البلقيني درجة، وليس بكثرة التصانيف تُعرف درجة كل إمام ولكن النووي رحمه الله ذاع صيته واشتهر

            - ولا يُرد كلام البلقيني بالكلام الإنشائي كقولك: "ورد البلقيني ليس بمقدم على قول النووي"!

            ثم إن حجة البلقيني رحمه الله قوية وثابتة، وقد قال أيضًا ردًا على النووي: "الصواب عدم صحة الاقتداء بهم" أي لصلاة الجماعة، وقال: "إن أكابر أصحاب الشافعي على خلاف ما قال النووي" اهـ

            والبلقيني واحد من كثيرين أفتوا بكفرهم كفرًا مخرجا من الملة من الشافعية، ولكن بحثي قد تركز على عبارات السلف وهم الذين أطبقوا على تكفير المعتزلة

            ونسبتك عدم التكفير لجمهور الفقهاء المذهب مردود

            وليت شعري لو حاجج البلقينيُ النوويَ فهل يقول النووي له: "أنا النووي فكيف ترد عليّ"؟

            بل العبرة بالحجة فهاتِ حجتك لو كنت صادقا

            - ولو سلمنا لك أن الشافعي لم يكفره -وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة- فماذا تفعل بنصوص السلف القاضية بتكفير القائلين بخلق القرآن وقد ادعيت أن بعضَ السلف كفروهم فقط وهيهات!

            السلف مطبقون على تكفيرهم لا محالة، فائتِ بنصوص عن السلف تنقض ما ادعيتُه إن كانت حجتك قوية متماسكة

            - وماذا تفعل بالقاعدة التي تمسكتَ بها وهي "لا أكفّر أحدًا من أهل القبلة" و"أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية" بعد أن سلّمتَ بأن تكفير الشافعي لحفص الفرد قد يكون تكفيرًا مخرجًا من الملة لقوله بأن علم الله مخلوق؟

            وإذا كفّره أين تذهب بما رُوي عنه "لا أكفّر أحدًا من أهل القبلة"؟

            كل هذا التضارب لا بد من لفت نظر القارىء عليه

            ثم لمَ قبلت تكفيره لمن قال "علم الله مخلوق" ولم تقبله لمن قال "كلام الله مخلوق"؟

            هل لو قال "يخلق الله علما في شجرة" زال عنه الكفر بنظرك؟

            أما البغدادي فهو إمام مقدّم عند الشافعية بشهادة عبد الوهاب السبكي والهيتمي وكل من ترجم له وهو يقول بأن الشافعي كفَّر المعتزلة ونقل عنه رجوعه عن قبول شهادتهم

            وهذا النقل ليس من كلامه حتى تلجأ إلى ردّه بحجة أنه متعصب بل نقل عن كتاب القياس أن الشافعي رجع عن قبول شهادتهم، كذا قال...

            ثم إن الذي ادعيتَ أنه لا يخفى على أي طالب علم وهو تعصبّ عبد القاهر -كذا زعمت- أين نجده؟

            هل تستطيع أن تأتي -على الأقل- بعشرة كتب من كتب الشافعية المقدمين في المذهب يقولون بهذا؟

            أم لا يخفى على جميع طلبة العلم وقد ذكره عالم واحد في كتاب واحد؟

            والبغدادي شيخُ البيهقي ومتمرّس بالفرق وأحكامهم أكثر من البيهقي -هذا إن لم نقل أنه أعلى من البيهقي درجة في المذهب- فبكلام مَن تردُ كلام البغدادي؟

            وقد يأتينا في يوم من الأيام أحد يقول: كلام أبي منصور أو كلام الجويني مردود بكلام النووي أو الهيتمي!

            ثم أخبرني ماذا تفعل بالنصوص المنقولة عن الأئمة الأربعة!؟

            أبو حنيفة قال في الفقه الأكبر:

            "فمن قال بأن كلام الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم" اهـ

            وروى البيهقي الأسماء والصفات عن أبي يوسف القاضي قال:

            "كلمت أبا حنيفة رحمه الله تعالى سنة جرداء في أن القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه ورأيي على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر" اهـ

            ثم يأتينا اليوم مَن يدعي أن المعتمد عدم تكفيرهم، ويرمي نصَّ الإمام عرض الحائط

            وكلام أبي حنيفة ردٌ على المعتزلة وهم يقولون بأن لله كلاما يخلقه في خلقه فلا يتوهمنّ أحد أن الإمام لم يعن المعتزلة بنصه هذا

            وأما مالك فقد نقل عنه القاضي عياض في ترتيب المدارك قال:

            "وجاء إلى مالك رجل فقال له ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ قال زنديق فاقتلوه" اهـ

            وجاء أيضًا عنه: "قال ابن نمير: سمعت أبا مصعب يقول: سمعت مالكًا يقول: كلام الله غير مخلوق. وقال أبو مصعب: فمن شك أو وقف فهو كافر" اهـ

            وروى ابن عساكر أن رجلا جاء إلى مالك بن أنس فقال: "ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال كافر زنديق، خذوه فاقتلوه" اهـ

            ثم يأتينا اليوم مَن يدعي أن المعتمد عدم تكفيرهم!

            وأما أحمد، فتكفيره لهم أشهر من نار على علم فقد روى البيهقي في الأسماء والصفات قال:

            "سمعت أبا عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، يقول: سمعت أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن ناجية، يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: سمعت أبي يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو كافر" اهـ

            ثم يأتي اليوم مَن يدعي أن المعتمد عدم تكفيرهم!

            وأما الشافعي، فمعلوم مذهبه في هذا الأمر وقد روى عنه البيهقي أيضًا في الأسماء والصفات أنه قال عندما سُئل عن حكم القائل بخلق القرآن:

            "كافر" ثم قال الشافعي: "ما لقيت أحدا منهم -يعني من أساتذته- إلا قال: (من قال في القرآن إنه مخلوق فهو كافر)" اهـ

            وهذه رواية أخرى لا تقبل ما جنحت إليه في رواية حفص

            ثم يأتي من يدعي أن المعتمد في المذهب ترك تكفيرهم!

            وكل النصوص بلا خلاف تدل على أن مرادهم تكفير مخرج من الملة، وأعجب كل العجب ممن ادعى أنه كفران نعمة فهل اتفقت عبارات مئات العلماء من السلف على هذه الكلمة!

            فلو أن عالمًا قال في مسألة ما: كفرَ، وءاخر قال: فسقَ، لقلنا بأن لكل عالم طريقة في التعبير عن مراده وبعد التوفيق بين العبارتين اخترنا عدم إخراجه من الدين

            ولكن أن تتفق عبارات كل أئمة السلف في لفظ "كفرَ"! فهذا ما لا يقبل التأويل بأي شكل من الأشكال خصوصًا أنه قد نُقل عنهم الإفتاء بقتلهم وزندقتهم وقالوا "بانت منهم زوجاتهم"!

            فماذا بعد هذا كله؟ ونصوص الخلف موجودة إلا أن الاكتفاء يكون بالوقت الحالي بسلف هذه الأمة فمعاذ الله أن يختلفوا في كفر من قال بأن الله أبكم لا كلام له إلا ما يخلقه في خلقه!

            إني أعود وأطالبك بالرد على ما أوردته من نصوص عن السلف فما تعبتُ لآتيك به لا يُقابل بقولك "لن أعرج عليها تعليقا"

            الله الهادي

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #21
              يا أخي ..

              حقيقة يضيق وقتي عن تقصي ورد كل ما سردتم ونقلتم ، على أني قد رددت عليه أعلاه مجملا لو أنك تدبرت فيه وفيه كفاية لمن فهم ، وليس كل قول نقل عن إمام من الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب يكون هو معتمد مذهبهم على ظاهره فافهم فإن لترجيح الأقوال وفهم مرادات الأئمة رجالا وأصولا ومحل طلب ذلك كتب المعتمد من مذاهبهم المحفوظة لا كتب اللالكائي والخلال وابن منده والبربهاري ، وكلامك هذا كله قاله قبلك الأحباش وقرأناه لهم وليس بشيء حقيقة عند النظر .

              ولو أنكم قلتم أن في تكفيرهم خلاف وأنا نأخذ بقول من كفرهم لقلنا لكم عندها أنتم وشأنكم ، أما أن تقولوا بكفر من لم يكفرهم والحال أنه لم يكفرهم جل فقهاء وعلماء المذاهب فهنا الأمر تخطى الحدود ولا يمكن موافقتكم عليه بحال ولا يوافق عليه إلا جاهل ، ثم يزيد الأمر سوءا ادعاء ان التكفير هو المعتمد في المذاهب كلها ، وبيننا وبينكم كتب المذاهب وقد نقلنا بعض ما فيها أعلاه .

              ارجع واقرأ كلامي جيدا ودعك من الخطابيات الجوفاء والتقوقع حول قول من تبجلونه ، ففي كلام أعلاه الرد على كل ما جئت به أخيرا وزيادة لو انك حاولت فهمه حقا لا مجرد قراءته للرد عليه .


              وأعجب من طلبك مني أخيرا التعليق على أقوال السلف ، وكأنك لم تقرأ قولي أعلاه أنه لا يجوز الأخذ بغير المذاهب الأربعة أو الافتاء بغير المعتمد فيها وأن فاعل ذلك فاسق عندنا !!

              افهم .. لا أنا ولا أنت يجوز أو يحق لنا التعبد بمثل هذه الأقوال أو الأخذ بها ، ولا يسعنا إلا الأخذ بما نجده في كتب المذاهب الأربعة ، وقد نقلت لك قول المالكية في المسألة ومعتمده عندهم الذي هو عدم التكفير ، ففيم كثرة الكلام !!

              أنت في أسفل سلم طويل ، وإمام مذهبك سواء أكان الشافعي أو أبو حنيفة في أعلى درجة منه ، وبينك وبينه درجات كثيرة عديدة لا بد لك من المرور بها كلها لتصل إلى إمامك الذي تتبع مذهبه ، وهذه الدرجات تمثل أئمة المذهب كالنووي والبيهقي والمرداوي وغيرهم في المذهب الشافعي ، فهل يعقل أن تقفز فوقهم كلهم لتصل إلى إمامك هكذا فجأة دون المرور بهم !!!؟؟؟

              افهم كلام إمامك في ضوء ما قاله أصحاب الوجوه والترجيحات في مذهبك ، ولما تبلغ ما بلغوا استقل عندها في فهم كلام إمامك وبقية أئمة السلف كما يحلو لك .. هذا هو سبيل أهل العلم وما عداه فما رأى أصحابه شيئا من العلم .

              و لعلك لم تفهم كلامي !!

              يبدو أن ثمة مشكلة في التفاهم حقا ... حتى نقطع هذا الجدل العقيم أطلب منك شيئين فقط :

              1/ هل القرآن هذا المرقوم في المصاحف أي اللفظ والنظم عندك قديم أم حادث مخلوق ؟؟
              2/ أنا مالكي المذهب وقد علمنا مشائخنا أن معتمد المذهب عدم التكفير ووجدناه في كتب المذهب المعتمدة ، فهلا أتيتني بأحد كتب المذهب العتمدة تنص على أن معتمد المذهب التكفير ، وقد مر معنا أعلاه ما نقلتُه لك من كلام الإمام النفراوي أن المعتمد في المذهب عدم تكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، ومعتمد المذهب المنصوص عليه في الشرح الصغير للقطب الدردير الذي هو معتمد المالكية أن الصلاة خلف القدري تعاد في الوقت أي أنها صحيحة ولكن يندب إعادتها فقط في الاختياري !!

              فهلا بينت لي كيف تريدني أن أترك معتمد مذهبي لحبر وجدته مرقوما في كتب هنا وهناك !!

              سبحانك اللهم وبحمدك !!

              تفضل رجاء وأجب سؤالي تفضلا وتكرما ، وإلا فلا حاجة لي في كثرة الكلام والأخذ والرد في مسألة محسومة مثل هذه
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • محمد عبد الله طه
                مخالف
                • Sep 2007
                • 408

                #22
                وفقك الله إلى الحق وهداك

                الحق ظاهر لأهل الحق، ومكابرُه لن يرضى بذلك ولو سمعه من إمام مذهبه

                عبدَ ناقصًا وجعل الشجرة قائلة "إني أنا الله" فجعلته مسلما

                وكما قال أحد العلماء: "من لم يشهد بكفر القائل بخلق القرآن يُرمى في الحش" تجد ذلك في كتب التراجم

                والتأوُّل ليس دائما مانعا للتكفير فأحدهم أخذ بقوله تعالى {كل شىء هالك إلا وجهه} فقال الله يهلك ويبقى وجهه فهل يمنع هذا عنه الكفر؟

                مالك لم يخالف السلف بما اتفقوا عليه وهو كما لا يخفى من أساتذة الشافعي والشافعي نقل عن جميع أساتذته تكفير مَن قال بخلق القرآن، ولم يرجع أحد منهم عن قوله وهذا ما ارتضيتُه دينا

                إنا لله وإنا إليه راجعون

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #23
                  أخي الفاضل

                  دع عنك مالكا رضي الله عنه ومذهبه فنحن نعلم قول إمامنا ومذهبه ، والمنقول عنه في المدونة والمدارك يؤول إلى قولين وجمع سحنون بينهما بتأويل ولشراح خليل في ذلك كلام وكذا لأهل الفتوى في المذهب وبسط ذلك واستعراضه يطول ، غير أنه يكفيك أن تعلم أن المروي عنه في المسألة التكفير وعدمه وأن معتمد المذهب عدم التكفير وعليه جل أصحاب مالك وفقهاء المالكية كما قال النفراوي في نقلي عنه أعلاه .


                  لذا دع مالكا رضي الله عنه جانبا فنحن نعلم ما قاله بالتمام ، ولا أظنك رجعت إلى المدارك أو المدونة فيما نقلت لنا وإنما اعتمدت على نقل نقله غيرك أخذ شيئا وأهمل أشياء ..

                  فدعك من هذا .. وأجب سؤالي رجاء غير مأمور :

                  1/ هل القرآن هذا المرقوم في المصاحف أي اللفظ والنظم عندك قديم أم حادث مخلوق ؟؟
                  2/ أنا مالكي المذهب وقد علمنا مشائخنا أن معتمد المذهب عدم التكفير ووجدناه في كتب المذهب المعتمدة ، فهلا أتيتني بأحد كتب المذهب العتمدة تنص على أن معتمد المذهب التكفير ، وقد مر معنا أعلاه ما نقلتُه لك من كلام الإمام النفراوي أن المعتمد في المذهب عدم تكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، ومعتمد المذهب المنصوص عليه في الشرح الصغير للقطب الدردير الذي هو معتمد المالكية أن الصلاة خلف القدري تعاد في الوقت أي أنها صحيحة ولكن يندب إعادتها فقط في الاختياري !!
                  والله الموفق .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • محمد عبد الله طه
                    مخالف
                    • Sep 2007
                    • 408

                    #24
                    قد قرات لفقيه من الفقهاء مرة قال: كم ادعى بعضهم ترجيح قول على ءاخر وجعله المعتمد في المذهب وليس كذلك بل العكس هو الصحيح

                    بأي حال، إجابة على سؤالك الثاني أقول: قول مالك نص في المذهب، ولن أبحث الآن عن قول أحد من المالكية دونه وإن كان بالإمكان الإتيان بنصوص عنهم

                    أما سؤالك الأول فالإجابة عنه ما قرره العلماء في كتبهم فقالوا:

                    القرءان كلام الله غير مخلوق والحبر والكاغَد والكتابة والقراءة مخلوقة لأنها أفعال العباد

                    وأنا أطالبك بنقل عن مالك نص فيه على صحة الاقتداء بالقدرية مجوس هذه الأمة عوضًا عن الاقتداء بالقائل بخلق القرآن

                    لا خالق إلا الله محمد رسول الله

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #25
                      قد قرات لفقيه من الفقهاء مرة قال: كم ادعى بعضهم ترجيح قول على ءاخر وجعله المعتمد في المذهب وليس كذلك بل العكس هو الصحيح
                      هذا مفض إلى نقض كل المذاهب والوجوه المعتمدة فيها وسحب الثقة منها بالكلية وشيوع فوضى اللامذهبية ، ولا يقوله إلا وهابي أو شبهه من دعاة اللامذهبية .

                      وليس كلامنا في دعاوى مجردة من زيد وعبيد ، وإنما عن كتب وأقوال اتفقت كلمة اهل المذهب قاطبة على أنها هي المعتمدة في مذهبهم كما هو حال (الشرح الصغير) للقطب الدردير الذي هو معتمد المالكية ومدار الفتوى عندهم ، فإن كنت تشكك في مثل هذا فلا أرى فائدة للمواصلة .


                      قول مالك نص في المذهب، ولن أبحث الآن عن قول أحد من المالكية دونه وإن كان بالإمكان الإتيان بنصوص عنهم
                      وهل يفهم هذا النص بفهم أهل المذهب له أم يتحكم فيه ويبتسر ويؤخذ به هو فقط على ظاهره دون الرجوع لما يقوله أهل المذهب في فهمه !!

                      والقول بأن قولا منقولا عن الإمام ينقض معتمد المذهب جهل بالمذاهب وبناءها ، وذلك أن هذا القول المنقول عن إمام أحد المذاهب ربما عارضه قول آخر ، وربما فهم على غير مراد الإمام ، ولا يستطيعه على وجه الخصوص الخارجي عن المذهب لجهله بألفاظ المذهب ومصلحاته وطرق الترجيح فيه .

                      ثم هل أنت مجتهد مذهب أو فتوى حتى يحق لك الترجيح والنظر في أقوال الأئمة دون المرور على من سبقك أم أنت مقلد ، فقد كررت لك هذا المعنى حتى الآن ثلاث مرات ولا أراك إلا تتجاهله ولا أظنك لا تفهمه !!!

                      أنت لا يحق لك تجاوز من هم فوقك في درجات السلم المذهبي فافهم قولي هذا فهذه هي المرة الرابعة ، هذا إذا كنت متمذهبا مثلنا ، وإلا إن كنت من دعاة التجديد والتمهجد واللامذهبية فيكون بيننا عندها كلام آخر على قواعد أخرى .

                      أخي لما تتاهل وتصير في رتبة عليش أو الدردير أو الصاوي أو الأمير أو الزرقاني أو الحطاب أو الخرشي أو خليل أو القرافي أو ابن رشد أو غيرهم من أئمة المالكية يحق لك عندها أن تحتج علينا بقول مالك وأن تقول أنا لا آخذ إلا بقول مالك وأفهمه وفق ما أشاء وأرى .

                      وعموما تأمل في هذا :

                      [ الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع وإمامة الرجل في داره وإمامة من لا يحسن القرآن :
                      .....
                      قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه ، قال : قلت : ولا الجمعة ؟ قال : ولا الجمعة إن استيقنت ، قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك : فأهل الأهواء مثل أهل القدر .

                      قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت . ]
                      آ.هـ المدونة

                      ومعنى توقفه في عدم الاعادة خلف أهل البدع جواز الصلاة خلفهم ولذا قال ابن القاسم أن الأحوط استحباب الاعادة في الوقت .

                      فهذان قولان مرويان عن مالك ، احدهما بالمنع والآخر بالجواز ، وقد تأول أصحاب مالك منعه على التأديب للفسق لا للكفر ، وترجموا لأقواله هذه بـ " إمامة الفاسق" وعدوا كل هذه الأهواء بدعا اعتقادية غير مخرجة عن الملة ، وهذا ما عليه جمهور المالكية ومعتمد مذهبهم ، وذهب بعضهم إلى أن المنع للكفر لا للفسق .

                      فمثل هذه النصوص لو قرأها من لا يعرف مذهب المالكية وأقوال أئمته وأصحاب مالك لضل وظن الأمر على غير ما هو عليه ، مثلا يقول مالك رضي الله عنه في المدونة :
                      [ لا يصلى على موتى القدرية ] آ.هـ

                      وهذه الجملة ربما يفهمها بعض الأغمار ومن لم يتمرس في العلم أنها لا تعني إلا حكمه بكفرهم ، ولكنها عند سادتنا المالكية بل أخص أصحاب مالك لا تعني إلا الحكم بفسقهم وتأديبهم فصح عن سحنون ما نقله صاحب التاج والإكليل إلى شرح مختصر خليل :
                      [قال مالك : لا يصلى على موتى القدرية .
                      قال سحنون : أدبا لهم فإذا خيف أن يضيعوا غسلوا وصلي عليهم .
                      وكذا في التلقين وكذا فسر ابن رشد المدونة وقال أبو عمر في قوله صلى الله عليه وسلم : { يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم } هذا يوجب أن لا يقطع أحد عن الخوارج ولا على غيرهم من أهل البدع بالخروج من أهل الإسلام .]
                      آ.هـ

                      فانظر هذا وقس عليه واعرف أهمية الأخذ عن أئمة المذهب بالسند والدراسة لا عن الكتب ، فهذا القول من مالك مصروف عند سحنون - وهو من هو في المذهب - إلى أنه يفعل ذلك تأديبا لهم فقط لا حكما بكفرهم بدليل أنه يصلى عليهم إن خيف ضياعهم وهذا في القدرية فتأمل .
                      وقضى به أيضا القاضي ابن نصر في التلقين وابن رشد الجد في البيان والتبيين وأبو عمر ابن عبدالبر !!!

                      ونحن نقطع أن كل هؤلاء بل سحنون وحده أعلم بمراد مالك وأرجح من كل من يجيء اليوم إلى هذه الكتب ثم يقرأها ويأخذ عنها بنفسه وهو ما تأهل أو درس المذهب .

                      وعلى مثل هذا أوّل سحنون والمالكية كل ما جاء في المدونة من منع تزويج القدرية أو أكل ذبائحهم أو رد شهاداتهم وما سواه ، فإن المنع من كل ذلك عند جمهور المالكية للفسق لا للكفر .

                      وقد روى القاضي عياض أوضح من كل هذا عن الإمام في المدارك بما يظهر أن له في تكفير القائل بخلق القرآن قولان فقال :

                      [ قال ابن أبي أويس قال مالك القرآن كلام الله وكلام الله من الله وليس من الله شيء مخلوق.
                      زاد غيره عنه، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر، والذي يقف أشد منه يستتاب وإلا ضربت عنقه.
                      وفي رواية ابن نافع عنه يجلد ويحبس من قال ذلك.
                      وفي رواية بشر بن بكير التنسي يقتل ولا تقبل توبته.
                      ترتيب المدارك ]
                      آ.هـ 1/53

                      فهذه ثلاث روايات عن مالك أوردها القاضي في المدارك ، واحدة بالاستتابة والثانية بالجلد والحبس فقط وهذا على عدم الكفر ، والثالثة بالقتل وعدم قبول التوبة !!!

                      فأيها هو قول مالك ، وهل رأيت أن من تنقل عنه لم يكن أمينا في نقله عن ترتيب المدارك للقاضي عياض !!!

                      لذا اختلف المالكية في شأن المعتزلة ما بين مكفر لهم آخذ برواية التكفير ومفسق لهم آخذ برواية التفسيق فقط ، والقاضي عياض نفسه الناقل لهذا الكلام لا يحكم بكفر المعتزلة بل يفسقهم فقط فهو يأخذ ويرجح رواية التفسيق لا التكفير وهو الراوي لهما ، وكذلك جمهور فقهاء المالكية ، فإن رأينا ان التفسيق هو مذهب كبار أصحاب مالك كابن القاسم وسحنون كما تقدم معنا أعلاه ظهر لنا أن التفسيق هو ما استقر عليه الإمام ولذا كان هو معتمد المذهب !!!

                      هذا هو مأخذ الأحكام أخي وهكذا تبنى المذاهب ، فالأمر تراكمي تصاعدي وليس بابتسار جملة واحدة للإمام والفرح بها ومعارضة المذهب كله وأهله بها بل وزعم أنها هي معتمد المذهب وكأن هذا الضيف الثقيل يتواقح على أهل الدار ويقول لهم أنا أدري بمذهبكم منكم وهم قد قضوا سنين عددا من حياتهم في دراسة المذهب وتتبع الأقوال بينما هو ربما لم يكلفه الأمر أكثر من نصف ساعة فتح فيها كتابا أو ضغط زر بحث إلكتروني ليزهو بنشوة نصر كاذب والله المستعان .

                      وما أطلت الجواب ولا فصلته لك إلا رجاء أن تتأمله بعين الإنصاف ، وإلا فإن حقك وحقي وحق كل من هو في رتبتنا وقدره الذي لا ينبغي أن يجاوزه أن يرجع فقط إلى كتب المتاخرين ويأخذ بما نصوا فيها على أنه معتمد المذهب .

                      فهل ظهر لك الآن ، وهل علمت ان للإمام في تكفير المعتزلة قولان وعليه تفرع المذهب بعده !!

                      وهل علمت تهافت دعوى الإجماع التي يقول بها البعض !!

                      أما قولك :

                      أما سؤالك الأول فالإجابة عنه ما قرره العلماء في كتبهم فقالوا:

                      القرءان كلام الله غير مخلوق والحبر والكاغَد والكتابة والقراءة مخلوقة لأنها أفعال العباد
                      ففيه نوع حيدة وتهرب عن الجواب المباشر لسؤالي مع أن سؤالي كان مباشرا ، لكن سأتغاضى عن ذلك وأعتبر أن هذا يعني أنك تقول بأن لفظ القرآن ونظمه مخلوق !!

                      فبما أنك تقول مثل المعتزلة أن النظم مخلوق ، وبما أنك تصر على الأخذ بظاهر عبارة السلف (من قال القرآن مخلوق فهو كافر) ، وأنت الآن تقول القرآن مخلوق ، فهل أنت كافر عند نفسك بمقولة السلف التي تكفر بها المعتزلة ؟؟

                      نرجو أن يكون الجواب مباشرا وصريحا .
                      التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 19-01-2008, 21:22.
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • محمد عبد الله طه
                        مخالف
                        • Sep 2007
                        • 408

                        #26
                        الحمد لله

                        ما وجدت فيما نقلتَ شيئا عن مالك يقضي بعدم كفرهم بل نقلتَ أنه أفتى بكفر القدرية، ونقلتَ نصًا مطلقـًا توقف عن الإجابة فيه ولم يفتِ بعدم كفرهم! والمقيّدُ مقدّم على العام!

                        لا يعنيني الآن إلا النصوص عن مالك، ولا تأتني بتفسيرات مؤولة لكلام الإمام ما استندت على شىء من الأدلة

                        ولا تنسَ أن البلقيني ردَّ ما قاله النووي وفي ردّه على النووي ثلاث فوائد:

                        الفائدة الأولى تقديم النص الخاص على العام، وفي ذلك قال البلقيني علامة الدنيا: "وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه محمول على من ذكر عنه أنه من أهل الأهواء ولم تثبت عليه قضية معنية تقتضي كفره وهذا نص عام ونص نصا خاصا على تكفير من قال بخلق القرءان والقول بالخاص هو المقدم" اهـ

                        فأرجو رجاء خاصًا أن تفهم هذه القاعدة!!!

                        الفائدة الثانية ردُّه كلام النووي بكلام إمام المذهب مع أن النووي من المقدمين بين المرجّحين في المذهب

                        والفائدة الثالثة أن بعضهم يدعي أن هذا المعتمد في المذهب ويكون من يكون في المذهب كالنووي، ويكون الصواب خلاف ما قاله

                        بكل حال، لستُ محاججك بكلام البلقيني ولكن ما أتيتُ ببدعة والله

                        هاكَ ما نقلتَه عن مالك:

                        "قال: وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري؟ قال: إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه، قال: قلت: ولا الجمعة؟ قال: ولا الجمعة إن استيقنت، قال وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك: فأهل الأهواء مثل أهل القدر

                        قال: ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك، قال ابن القاسم: وأرى في ذلك الإعادة في الوقت" اهـ

                        أفتى -في غير المكره- بعدم الصلاة خلفهم، هذه واحدة وفيها رد على ادعائك بأن السلف كانوا يصلون خلفهم ففتوى مالك واضحة صريحة

                        أما أنت فقلت

                        تجويز أقضيتهم وقبول شهادتهم والصلاة خلفهم ومناكحتهم
                        وجاء في المدونة: "وقال مالك لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم" اهـ

                        فكأنك تعمدت أن تناقض كلام الإمام حرفا حرفا

                        أما إفتاؤه بجلدهم فليس نصا صريحًا في عدم تكفيرهم فواهمٌ من يظن أن هذا النص يقاوم ما نقلناه عنه من تكفير صريح

                        أما قولك

                        ففيه نوع حيدة وتهرب عن الجواب المباشر لسؤالي مع أن سؤالي كان مباشرا ، لكن سأتغاضى عن ذلك وأعتبر أن هذا يعني أنك تقول بأن لفظ القرآن ونظمه مخلوق !!
                        فلعل الاستفزاز هواية عندك وإلا فإن جوابي كان واضحًا فهلا قرأت قولي: "لأنها أفعال العباد"؟

                        قولك
                        فبما أنك تقول مثل المعتزلة أن النظم مخلوق ، وبما أنك تصر على الأخذ بظاهر عبارة السلف (من قال القرآن مخلوق فهو كافر) ، وأنت الآن تقول القرآن مخلوق ، فهل أنت كافر عند نفسك بمقولة السلف التي تكفر بها المعتزلة ؟؟
                        أقول: من السخافة، فإنك لم تفهم بعد القاعدة في المطلق والمقيَّد، فالمطلق قولهم "من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر" والمقيَّد قولهم "من قال بأن الله لا يتكلم كافر" والمُطلق يُحمل على المقيَّد ويدل على ذلك أن أبا حنيفة قال بما قلناه في الحبر والكاغد كما في الفقه الأكبر والوصية

                        نقلوا عن أحمد قوله "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي" وقُيِّد بما نُقل عن الإمام "من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي" وهذا الجمع بين الروايتين تكلم فيه بعض العلماء فافهمه هداك الله

                        بكل الأحوال، هاتِ عن السلف نقلا واحدًا صحيحًا فيه الحكم بإسلامهم ولن تجد، ما وجدتَ إلا قال فلان وقال فلان من الخلف مناقضين بذلك صريح كلام أئمة مذاهبهم وغيرهم من إجماع السلف!

                        فلا تعترضن إذا على قولي "أطبق السلف على تكفيرهم" مع الإشارة إلى أنك لم تفهم من قولي هذا إلا التكفير المخرج من الملة فأصبت في كلامي وأخطأت في كلام أهل القرون الثلاثة

                        وللعلم: لم أقل القرآن مخلوق فاتقِ الله فيما تنسبه إلي من الكلام

                        والله أعلم
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الله طه; الساعة 19-01-2008, 22:16.

                        تعليق

                        • هاني علي الرضا
                          طالب علم
                          • Sep 2004
                          • 1190

                          #27
                          يبدو انه لا فائدة .. عموما قد نصحت لك وبينت لك والهداية من الله وحده ، وسأكتفي هنا بتبيين بعض أشياء لا بد من بيانها في كلامك الأخير :

                          قولك :

                          ما وجدت فيما نقلتَ شيئا عن مالك يقضي بعدم كفرهم بل نقلتَ أنه أفتى بكفر القدرية، ونقلتَ نصًا مطلقـًا توقف عن الإجابة فيه ولم يفتِ بعدم كفرهم! والمقيّدُ مقدّم على العام!

                          لا يعنيني الآن إلا النصوص عن مالك، ولا تأتني بتفسيرات مؤولة لكلام الإمام ما استندت على شىء من الأدلة


                          ألم أقل لك أنك صرتَ - ماشاء الله !! - أعلم بمالك ومذهبه ليس مني أنا فقط المالكي بل أعلم به من ابن القاسم نفسه ومعه وفوقه سحنون وابن عبدالبر وابن رشد !!!

                          عموما كلامك ساقط عند المالكية ولا يقبله أصغر طالب علم فيهم ، فإن ابن القاسم أعلم الناس بمذهب مالك وأكثر تلامذته ملازمة له واعلمهم بالمتاخر من مذهبه عن المتقدم وبالراجح من أقواله من المرجوح ، ولو انك تأملت فيما نقلت لك وسألت عما لا تعرفه لكان خيرا لك ويكفيك ما وقعت فيه :

                          [قال : وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري ؟ قال : إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه ، قال : قلت : ولا الجمعة ؟ قال : ولا الجمعة إن استيقنت ، قال : وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك : فأهل الأهواء مثل أهل القدر .

                          قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت .]


                          إنما صار عدم التكفير هو المعتمد لأن هذه العبارة ظاهرها أنه المتاخر من قولي الإمام رحمه الله ، وعضد ذلك إفتاء ابن القاسم تلميذه الملازم المخلص باستحباب الإعادة فقط .

                          وتوقف مالك إنما هو فيما سئل عنه وهو إعادة الصلاة ، وهذا يعني أنه واقف بين الإعادة وعدمها ولو كانت الصلاة باطلة مطلقا لما توقف في الإعادة أو لو كان يترجح عنده بطلانها لأفتى بالإعادة ولو في الوقت .

                          ثم أتى قول ابن القاسم يقطع أي شك في عدم تكفير مالك للمبتدع وهو في السياق "القدري" بأن الاحوط للإنسان الاعادة في الوقت أي الاستحباب ، ولو كان آخر قولي مالك التكفير لما أفتى ابن القاسم بذلك ، ولكنه لما رأى توقف إمامه وكان آخر امره عرف انه غير كافر عنده فأفتى باستحباب الاعادة احتياطا .

                          هذه دقائق في المذهب لا يعرفها من لم يدرسوا ترجيحات الأقوال والاوجه فيه ومدى اهمية وثقل قول مثل ابن القاسم وأشهب وسحنون .

                          لذا فقولك بالأخذ بظاهر رواية واحدة عن الإمام واهمال كل ما سبق لا يلتفت إليه أي مالكي درس المذهب وعرف مداخلة ومخارجه وهو يدل على جهل بالمذهب ، ولذا صار معتمد المذهب عدم التكفير .


                          أفتى -في غير المكره- بعدم الصلاة خلفهم، هذه واحدة وفيها رد على ادعائك بأن السلف كانوا يصلون خلفهم ففتوى مالك واضحة صريحة

                          ونقل في المدونة تحتها مباشرة قولا بخلافه وبإجازة الصلاة خلفهم وعضده قول بان القاسم نفسه أعلم الناس بمذهبه ، فصار في المسألة قولان الراجح ان المتاخر منهما عدم التكفير ، وقد قلنا كل ذلك أعلاه لو تأملت .
                          وزدنا على ذلك بأن الإمام سحنون - وهو أيضا من اعلم الناس بمذهب إمامه - وابن نصر وابن رشد وابن عبدالبر وما لا أحصي كثرة من المالكية متقدميهم ومتاخريهم قالوا بأنه لا تناقض أصلا ولا تضاد في أقوال الإمام الواردة في المدونة وغيرها وان ما جاء فيها من عدم مناكحتهم أو رد شهاداتهم او غيرها إنما هو من باب التأذيب لهم لفسقهم العقدي - والفاسق عندنا ترد شهادته ولا ينكح له - لا لكفرهم ، وترجموا جميعهم لذلك بالفسق في مثال (إمامة الفاسق) أو (شهادة الفاسق) أو غيرها من أبوب الفقه ، فهلا تدبرت .

                          فهل من العقل أن اترك قول كل هؤلاء المالكية وفيهم تلامذة الإمام المباشرين وآخذ بقول من لا يعرف المذهب مما يبدو من كلامه على انه هو معتمد مذهبي ؟؟
                          هذا مجال في القياس بديع بالفعل !!
                          او كما يقول البريطانيون : ملكي أكثر من الملكة !!


                          فكأنك تعمدت أن تناقض كلام الإمام حرفا حرفا

                          كيف أتعمد مناقضته وأنا آخذ بأحد قوليه الذي رجحه أصحاب الإمام وجمهور المالكية وآخذ بفهم سحنون في كلامه هذا وتقييده لكلامه هذا بما يعلمه من مذهب الإمام ؟؟
                          عجيب !!

                          أما إفتاؤه بجلدهم فليس نصا صريحًا في عدم تكفيرهم فواهمٌ من يظن أن هذا النص يقاوم ما نقلناه عنه من تكفير صريح

                          أما هذه فوالله ما أحببت أن تصدر منك ولا توقعتها !!
                          يا هذا : أيفتي الإمام بجلد وحبس من يقول بخلق القرآن إن كان هذا القول كفرا عنده !!
                          يبدو أنك بالفعل لا تعرف مذهب مالك وأحكامه فيمن يحكم بكفرهم وردتهم وتشديده والمالكية بعده في ذلك أكثر من غيرهم .

                          ولمَ صار قول مالك بعدم الصلاة على القدرية أو خلفهم او مناكحتهم أو قبول شهادتهم هو وغيره من السلف دالا على كفر القدرية والمعتزلة بينما لا يصير حكمه بجلدهم وحبسهم فقطا دالا على تفسيقه إياهم دون التكفير؟؟!!

                          هذا تعصب لا معنى له عند كل منصف !!

                          وأعجب من هذا أن القاضي عياض نفسه فهم من هذا أن للإمام قولان ومشى على عدم التكفير فيما انت تزعم انك أعرف بمراد الإمام ومراد القاضي نفسه من هذه العبارة التي أوردها القاضي !!

                          بل الأدهى والاعجب والأمر أن ابن القاسم وسحنونا وابن رشد وابن نصر وجمهور فقهاء المالكية من لدن مالك إلى يومنا هذا كلهم أجمعون أكتعون قد فهموا من هذا عدم تكفيرهم والقول بفسقهم وعدوه قولا ثانيا للإمام ، وكلهم مخطئون واهمون تائهون حمقى أغبياء لا يفهمون وانت فقط من فهم مراد الإمام وفهم الامر على حقيقته!!

                          عموما ، كلامك هذا كما أسلفت ساقط في عين أي مالكي دارس للمذهب عارف به ، وربما يورد من باب التمثيل لسوء فهم كلام الإمام عند الأجنبي عن مذهبنا وكلام أئمتنا وقواعدهم .



                          أقول: من السخافة، فإنك لم تفهم بعد القاعدة في المطلق والمقيَّد، فالمطلق قولهم "من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر" والمقيَّد قولهم "من قال بأن الله لا يتكلم كافر" والمُطلق يُحمل على المقيَّد ويدل على ذلك أن أبا حنيفة قال بما قلناه في الحبر والكاغد كما في الفقه الأكبر والوصية

                          نقلوا عن أحمد قوله "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي" وقُيِّد بما نُقل عن الإمام "من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو جهمي" وهذا الجمع بين الروايتين تكلم فيه بعض العلماء فافهمه هداك الله

                          السخافة حقا أن يبتدع الإنسان قواعد ما أنزل الله بها من سلطان ثم يمشي عليها ويطالب غيره باتباعه !!
                          والسخافة حقا أن يسلم المرء قياده لغيره يسوقونه دون تدبر او تفكر ويأخذ كل ما يقولونه له بالتسليم المطلق والتبعية الكاملة ويؤمّن على كل نقولهم دون أن يفتش أو يبحث بنفسه !!

                          عموما لا أطيل ..
                          ثبت عن الإمام أحمد أنه قال ( من قال القرآن كلام الله مخلوق فهو كافر ) وكذا طائفة من السلف!!

                          وأما عد هذا القول مطلقا يقيد بقوله (من قال بأن الله لا يتكلم كافر) فلا يصح من وجوه :

                          1/ هذا القول ما مستنده ؟؟
                          لم أجد هذا القول محكيا إلا عن أحمد بن حنبل وأبي معمر الهذلي ، وكلاهما يرويه عنهما عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السنة) إذ جاء فيه :

                          [ - سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون لما كلم الله عز و جل موسى لم يتكلم بصوت فقال أبي بلى إن ربك عزوجل تكلم بصوت هذه الاحاديث نرويها كما جاءت .
                          - وقال أبي رحمه الله : حديث ابن مسعود رضي الله عنه إذا تكلم الله عز و جل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان قال أبي وهذا الجهمية تنكره وقال أبي هؤلاء كفار يريدون ان يموهوا على الناس من زعم أن الله عز و جل لم يتكلم فهو كافر ألا إنا نروي هذه الاحاديث كما جاءت .
                          - سمعت أبا معمر الهذلي يقول من زعم ان الله عز و جل لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر ولا يغضب ولا يرضى وذكر اشياء من هذه الصفات فهو كافر بالله عز و جل إن رأيتموه على بئر واقفا فالقوه فيها بهذا ادين الله عز و جل لأنهم كفار بالله تعالى]
                          آ.هـ السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل

                          كما جاء أيضا مرويا في كتاب (الرد على الجهمية) المنسوب إلى الإمام أحمد بن حنبل !!

                          وفي كل هذا فهذه الجملة لا تصح سندا إلى الإمام احمد او إلى أبي معمر الهذلي ، إذ مخرجها الاول (كتاب السنة) في سنده إلى عبدالله بن أحمد بن حنبل مجهولان فهو لا يصح سندا .
                          وأما الثاني (الرد على الجهمية) فقد اشتهر وعرف ما في هذا الكتاب الساقط وما في سنده وحكم عليه الذهبي التيمي نفسه بالوضع والكذب على الإمام فهو لا يصح لا سندا ولا متنا .
                          فسقط أصل هذه الجملة اولا .

                          2/ على فرض صحة الجملة فإنها لا تصح لأن تكون مقيدا لمطلق (من قال القرآن مخلوق فهو كافر) على ما يريد الاخ ، فإن موجب كلا منهما مختلف وإن اتحد الحكم ، فالجملة الاولى موجبها الظاهر القول بخلق القرآن أي خلق لفظه وحكمها الكفر على القائل ، والجملة الثاني موجبها نفي كلام الله بصوت كما هو واضح من الرواية أعلاه ومن وضعها في سياق اثبات الصوت لله تعالى على ما هو في كتاب السنة ، فموجبها نفي الصوت عن الله وحكمها التكفير ، ومع اختلاف الموجب فلا يصح تقيد المطلق بالمقيد إذ لا سبب ولا علاقة ، وجملة (من زعم أن الله عز و جل لم يتكلم فهو كافر ألا إنا نروي هذه الاحاديث كما جاءت ) تقديرها ( لم يتكلم بصوت) كما هو واضح ومفهوم من السياق .

                          فبطل حملك هذا أخي فابحث لك عن مخرج آخر !!


                          بكل الأحوال، هاتِ عن السلف نقلا واحدًا صحيحًا فيه الحكم بإسلامهم ولن تجد، ما وجدتَ إلا قال فلان وقال فلان من الخلف مناقضين بذلك صريح كلام أئمة مذاهبهم وغيرهم من إجماع السلف!
                          قد جئناك به عن الشافعي ومالك رضي الله عنهما ولكن التعصب وتوهم انك اعلم من جمهور أئمة المذهبين بمقالة إماميهما يعميك فماذا نفعل !!

                          وكما قلنا لا إجماع في المسألة وإن ادعاء الإجماع بمثل هذا الحشد الحشوي لهو من النوادر، وليس بمثل هذا يحكى الإجماع او يثبت ، وما يتعجب مه أكثر اعتبار "ابن القاسم" و"سحنون" من المتأخرين !!
                          وأقوال السلف المندثرة مذاهبهم ليست بشيء في دين الله لمن يفهم وقد كررناه كثيرا .

                          وما زال السؤال قائما وسيف السلف معلقا فوق رقبتك فما أنت فاعل ..

                          ما قولك في تكفير السلف لك وتكفيرك نفسك بنفسك بقولك واعتقادك خلق لفظ القرآن الذي قالت به المعتزلة وكفرهم به السلف على حسب منهجك في الاحتجاج بظاهر عبارتهم على كفر كل من يقول بخلق القرآن !!
                          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                          تعليق

                          • محمد عبد الله طه
                            مخالف
                            • Sep 2007
                            • 408

                            #28
                            تأخرٌ بسبب انقطاع تيار الكهرباء المستمر في بلدنا...

                            ما زلت عاجزًا عن أن تأتي بنص صريح عن مالك ينفي فيه كفر المعتزلة...

                            فالقدرية مُجمع على تكفيرهم وهم الذين يقولون "لا قدر" ويقولون بأن العبد يخلق أفعاله فأشركوا مع الله وجعلوا أنفسهم خالقين وقالوا: "صار الله عاجزًا من بعد أن أعطى العبد القدرة على خلق أفعاله"

                            فهل من شك في كفر مَن أشركَ مع الله ووصف الله بالعجز ونفى القدر؟

                            هذا ويأتينا واحد مثل هاني ليقول لنا: "متأولون"

                            بئس الكفر كفرهم

                            ولا أستبعد أن يأتي أحدهم يومًا فيقول: "مَن اعتقد بوجود إلهين لا يكفر إن كان متأولا" والإسلام بريء من هذا كله

                            والمعتزلة قالوا أيضًا "ليس لله صفة الكلام" فجعلوه أبكما وهؤلاء كفار بالإجماع كما نقلت من نصوص السلف، وجاءنا من يدعي الحذق ويقول: "لن أعرج عليها" فما جاء برد علميّ ولن نقول: "انقطع"

                            والنصوص ما زالت بالعشرات والله المستعان

                            وليت شعري لو قلتُ له "لن أعرج على كلام فلان" من المالكية لهوَّل عليّ ولكن ما قيمة السلف عنده؟

                            رأينا

                            قولك

                            قال : ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك ، قال ابن القاسم : وأرى في ذلك الإعادة في الوقت

                            إنما صار عدم التكفير هو المعتمد لأن هذه العبارة ظاهرها أنه المتاخر من قولي الإمام رحمه الله ، وعضد ذلك إفتاء ابن القاسم تلميذه الملازم المخلص باستحباب الإعادة فقط .
                            ليتك -ولا بوادر تبشّر بذلك- تفهم قاعدة المقيَّد والمطلق

                            لمَ تأبى أن تسلّم للحق؟ هل ابتدعت قاعدة من عندي؟ ألم أنقلها لك من كلام البلقيني وهو من أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي؟

                            توقّفُ مالك صار إفتاءً بالصلاة خلفهم؟ لا والله

                            هل أفتى مالك بعدم الصلاة خلفهم؟ نعم

                            هل يجب علينا العمل بقول من خالف مالكا من المالكية؟ لا

                            يقول النووي رحمه الله:

                            "لا يجوز لمفت على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفى بمصنف ومصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح لأن هذا المفتي المذكور إنما ينقل مذهب الشافعي ولا يحصل له وثوق بأن ما في المصنفين المذكورين ونحوهما هو مذهب الشافعي أو الراجح منه لما فيها من الاختلاف وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بالمذهب بل قد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشئ وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح في المذهب ومخالف لما عليه الجمهور وربما خالف نص الشافعي أو نصوصا له وسترى في هذا الشرح ان شاء الله تعالى أمثلة ذلك" اهـ

                            وهذا ما فعلته أنت وقد خالفت نصَّ الإمام

                            ثم أعجب من طريقة كلامك في مذهب المالكية وكأنه مذهب خاص بك

                            العلماء كان لهم درجات في المذاهب فينتسبون لها ويدافعون عنها، وأما أنت فلا تعدو عن كونك مقلدًا وأنا مقلّد للمذهب!

                            نحن مقلدون نقلد الأئمة الأربعة والمجتهدين

                            قولك
                            ثم أتى قول ابن القاسم يقطع أي شك في عدم تكفير مالك للمبتدع وهو في السياق "القدري" بأن الاحوط للإنسان الاعادة في الوقت أي الاستحباب ، ولو كان آخر قولي مالك التكفير لما أفتى ابن القاسم بذلك ، ولكنه لما رأى توقف إمامه وكان آخر امره عرف انه غير كافر عنده فأفتى باستحباب الاعادة احتياطا .
                            المروي عن مالك القطع بتكفيرهم ومعاذ الله أن لا يكفّر الإمام من أشركَ مع الله!

                            قال القرطبي:

                            "فاعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا: الشرك على ثلاث مراتب وكله محرم.

                            وأصله اعتقاد شريك لله في ألوهيته، وهو الشرك الاعظم وهو شرك الجاهلية، وهو المراد بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

                            ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال: إن موجودا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونه إلها كالقدرية مجوس هذه الامة، وقد تبرأ منهم ابن عمر كما في حديث جبريل عليه السلام
                            " اهـ

                            وهذا قول كل من عرف دينَ الله فلا خالق إلا الله ومن لم يسلّم بهذا لم يتحقق له التوحيد ومالك لم يخالف في هذا رضي الله عنه وهو الذي قال في القدرية:

                            "ولعبد مؤمن خير من مشرك"

                            تقول
                            لذا فقولك بالأخذ بظاهر رواية واحدة عن الإمام واهمال كل ما سبق لا يلتفت إليه أي مالكي درس المذهب وعرف مداخلة ومخارجه وهو يدل على جهل بالمذهب ، ولذا صار معتمد المذهب عدم التكفير .
                            ما صحَّ عنه شىء في ترك تكفيرهم بالعبارة الصريحة

                            والإمام المالكي شيث بن إبراهيم كفَّرهم وكتب في الرد عليهم "حز الغلاصم في إفحام المخاصم"

                            قولك

                            وان ما جاء فيها من عدم مناكحتهم أو رد شهاداتهم او غيرها إنما هو من باب التأذيب لهم لفسقهم العقدي - والفاسق عندنا ترد شهادته ولا ينكح له - لا لكفرهم ، وترجموا جميعهم لذلك بالفسق في مثال (إمامة الفاسق) أو (شهادة الفاسق) أو غيرها من أبوب الفقه ، فهلا تدبرت .
                            تقول لا لكفرهم، ويقول مالك في أكثر من ثلاث روايات عنه: "هم كفار" فبكلام مَن نأخذ؟

                            ثم إنك لو عقلت مذهب المعتزلة جيدًا لعرفت أنه كفر صريح من دون الرجوع إلى الكتب، فهل من شك في كفر من عبدَ أبكمًا؟

                            هل من شك في كفر من جعل في العالم مليارات الخالقين والعياذ بالله؟

                            كيف أتعمد مناقضته وأنا آخذ بأحد قوليه الذي رجحه أصحاب الإمام وجمهور المالكية وآخذ بفهم سحنون في كلامه هذا وتقييده لكلامه هذا بما يعلمه من مذهب الإمام ؟؟
                            عجيب !!
                            فعلا إن من الغرابة لفي مكان أن تدعي ادعاء وتدافع عنه بل وتنسبه لجمهور المالكية

                            عد فاقرأ كلام النووي ثم تذكر كيف يدخل الواحد بالإسلام، بقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله

                            فمن كفر بالأولى وزعم أنه يخلق، وكفر بما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في القدر فهو خارج عن الإسلام

                            قلت
                            يا هذا: أيفتي الإمام بجلد وحبس من يقول بخلق القرآن إن كان هذا القول كفرا عنده !!
                            يبدو أنك بالفعل لا تعرف مذهب مالك وأحكامه فيمن يحكم بكفرهم وردتهم وتشديده والمالكية بعده في ذلك أكثر من غيرهم
                            حسبنا الله ونعم الوكيل، افهم هداك الله افهم

                            تكفيرٌ أجمع عليه السلف وصرّح مالك به في أكثر من رواية عنه، لا يُرد بشىء رُوي عن الإمام ويحتمل مئة تأويل!

                            طالبتك بنص صريح صحيح ولم تأتِ بشىء بعد، وعندما جاءت النصوص القاضية بتكفيرهم واستباحة دمائهم جاء الحكم بإخراجهم من الدين

                            والسؤال الذي يطرح نفسه: كذبوا بالقدر وهم مجوس هذه الأمة، كيف يُحكم بإسلامهم؟

                            معاذ الله، فابن عمر رضي الله عنه وهو أعلم من متعالمي هذا العصر قال ليحيى بن يعمر:

                            "أخبرهم بأني بريء منهم وأنهم برءاء مني والذي يحلف به عبد الله لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره" اهـ رواه مسلم في صحيحه

                            فالحمد لله أن وُفقنا لاتباع الحق وهجر الباطل، وأعلم أنك لن تعرج على هذه النصوص...

                            قولك
                            ولمَ صار قول مالك بعدم الصلاة على القدرية أو خلفهم او مناكحتهم أو قبول شهادتهم هو وغيره من السلف دالا على كفر القدرية والمعتزلة بينما لا يصير حكمه بجلدهم وحبسهم فقطا دالا على تفسيقه إياهم دون التكفير؟؟!!
                            تمويه مردود جملة وتفصيلا، مالك أفتى بكفرهم وحلِّ قتلهم وهذان -معًا- يعنيان خروجهم من الدين

                            فهل عندك نص فيه أنهم مسلمون؟؟

                            السخافة حقا أن يبتدع الإنسان قواعد ما أنزل الله بها من سلطان ثم يمشي عليها ويطالب غيره باتباعه !!
                            والسخافة حقا أن يسلم المرء قياده لغيره يسوقونه دون تدبر او تفكر ويأخذ كل ما يقولونه له بالتسليم المطلق والتبعية الكاملة ويؤمّن على كل نقولهم دون أن يفتش أو يبحث بنفسه !!
                            ها؟؟؟

                            أما ما تكلمت به عن الإمام أحمد، فلم تفقه مرادي

                            مذهب المعتزلة معروف مشهور فما فسرنا به قول السلف "مَن قال القرآن مخلوق" بنفي صفة الكلام فإنا موافقون به جميع من كتب في مقالات المعتزلة

                            أما تأولُ الكفر بكفر النعمان، فيستند على أي دليل؟ عشرات السلف كفروهم بشتى الألفاظ التي لا تعطي إلا معنى واحد: كفر مخرج من الملة

                            أما ما نقلته عن أحمد، فهو من كلام البيهقي وما رويته إلا مستأنسًا به لأعلّمك قاعدة المقيَّد والمطلق

                            نقل عن أحمد أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق يريد به القرآن فهو كافر

                            ثم قال البيهقي: "هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد الله وهو قوله (يريد به القرآن)" اهـ

                            قيَّد المطلق بالمقيَّد

                            بكل حال، لا أريد الجدال فقد حاولت أن أنهي النقاش مسبقا فعدتَ إليه فلما عدتُ معك تحججت بضيق الوقت

                            الخلاصة: قد ادعيتُ بأن السلف أطبقوا على تكفيرهم، فهات من ينقض إطباقهم بالإسناد الصحيح وإلا: فأنا صادق!

                            لم أقل: أجمع المالكية!، لم أقل: أجمع الشافعية! قلتُ أجمع السلف.
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الله طه; الساعة 22-01-2008, 21:22.

                            تعليق

                            • هاني علي الرضا
                              طالب علم
                              • Sep 2004
                              • 1190

                              #29
                              كلامك كله ساقط للأسف وسبق الرد عليه ، ويبدو أنك لم تجد ما ترد به فقلت أكتب شيئا أي شيء والسلام !!

                              وتكفيرك للمعتزلة بقولهم بخلق اللفظ والنظم آيل إلى تكفير نفسك معهم ، فإن عبارة السلف صريحة في تكفير القائل بخلق القرآن لا القائل بنفي الكلام وهو ما تتشبث به للتفريق بلا طائل كما نسفناه ووضحناه أعلاه .. فابحث لك عن مخرج آخر فانت تائه في الحفرة لم تزل ..

                              ارجع واقرا ما كتبته لك اعلاه فأنت لم تفهم فيه شيئا ، أو فهمت وتكابر .

                              الحمد لله .
                              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                              تعليق

                              • يونس حديبي العامري
                                طالب علم
                                • May 2006
                                • 1049

                                #30
                                أخ الفاضل محمد
                                الكلام المنقول عن الأئمة كلام إجمالي لا يصح تعيينه ومعلوم لك أن الأقوال التي تنسب إلى القدرية غير التي تنسب إلى المعتزلة وكلا المذهبين غير محررين فلا بد عند الحكم بالتكفير أن تأصل قولهم وما هو اللازم وما قصدهم كمسألة الإلجاء التي يقول بها بعض المعتزلة ولا يقول بها البعض الآخر وأيضا ما مقصودهم بنفي الكلام وكل هذا تجده على ما أذكر في بحث الأستاذ الشيخ سعيد فودة في الرد على أمين نايف ذياب العنوان؟؟الإنتصار للأشاعرة أو ما شابه فانظر في هذه الرسالة ففيها بعض التفصيل والقواعد....؟!!
                                وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                                تعليق

                                يعمل...