هل صحيح أن الأشاعرة يعبدون عدما ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد بن عبد القادر مكرم
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 116

    #1

    هل صحيح أن الأشاعرة يعبدون عدما ؟

    يتهم الوهابية الأشاعرة بأنهم معطلة ، و رتبوا على هذه المقدمة نتيجة مفادها أنهم يعبدون عدما . و هذا الحكم يؤكد حقيقة أنهم أصحاب نزعة وثنية ، أشربوها في قلوبهم و عقولهم فلا يتصورون الخالق - جل جلاله - إلا جسما أو في أحسن الاحوال جسما ليس كالأجسام ، له حد و كيفية تنطبق على كل ما يتصف بالجسمية . ثم تراهم بعد ذلك ينفون عن أنفسهم كونهم مشبّهة . أ ليس هذا تناقضا أن ينسبوا إلى الله الجهة و الحد و الحركة و الانتقال بما يفيد التحيز - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ثم يقولون بعدها إنهم ليسوا مشبهة ؟ فإذا ألزمتهم بتناقضهم يقولون لك إننا نثبت لله ما أثبت لنفسه كأنما يخجلون من مواجهة حقيقة تشبيههم ، و لا يعترفون بإلزامات العقل لهم .
    و نحن نقول إن الله وهبنا العقل لفهم وثيقة الوحي و إدراك آيات وجوده في الكون ، فضلا عن إعمال العقل في مختلف مجالات المعرفة ، كما وهبنا القدرة على التجريد و استنباط المفاهيم . و مع تسليمنا بأن حدود العقل متناهية في إدراك بعض الحقائق كالغيبيات مثلا ، إلا أن ذلك لا يقدح في إمكان العقل على إدراك الماهيات من حيث وجودها ، لا حقيقتها ، و من ذلك ذاته تعالى ، إذ يقدم لنا الله نفسه في القرآن بكونه " ليس كمثله شيء " ، بما ينفي أي طبيعة جسمية لذاته ، و منها ما يتعلق بصفاته . و العقل قادر على إدراك نمط هذا الوجود الغيبي بما أوتيه من قدرة على التجريد و السمو فوق المعطيات المادية . و عليه ، فإن الأشاعرة إذ يسمون في تصورهم للذات الإلهية في ضوء المعطيات القرآنية ،فإنهم يثبتون لله وجودا مفارقا في طبيعته لوجود المخلوقات ، فلا يشبهون و لا يكيّفون .فأين العدم في عبادة الأشاعرة ، إذ العدم هو اللاوجود ، و الأشاعرة يثبتون وجود الله ، فإذا كان اعتراض الوهابية على أن الوجود يتحدد فيما هو حسي و حسب ، فإن الوجود الحسي هو أحد ممكنات الوجود ، فالرموز الرياضية كالصفر و النقطة لا مقابل لهما في الواقع ، فهل يعني هذا أنهما لا يوجدان ، بل يوجدان بوصفهما كيانين رمزيين تجريديين ، فليس معيار الحسية دليلا على وجود الموجود . و أنا ههنا لا أقارن وجود الله بوجود الرياضيات - معاذ الله - و إنما أستدل على أن أشكال الوجود لا تنحصر فيما هو حسي . أما حقيقة الذات الإلهية فلا أحد يدركها ، و إنما آتى الله العقل القدرة على مقاربة وجوده في ضوء ما وصف به نفسه في القرآن الكريم .
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي سعيد،

    وربما كان منشأ هذه الجهالة عندهم هي أنَّهم جعلوا المعقول هو المحسوس، فما ليس بمحسوس فلا يُعقل أصلاً -وقريب من هذا بعضُ نصوص ابن تيمية-...

    والإحساس لا يكون إلا لمتحيِّز أو قائم بمتحيِّز.

    فدخل عندهم في مفهوم الوجودِ مفهومُ التَّحيُّز.

    ولو خرجوا من الحسِّ إلى العقل محضاً لما صَعُبَ أن يُدرك الانفكاك بين مفهومي الوجود والتَّحيُّز أصلاً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • سعيد بن عبد القادر مكرم
      طالب علم
      • Oct 2011
      • 116

      #3
      و عليكم السلام أخي الاستاذ محمد :

      تعقيبكم في محله ، قد أصاب كبد الحقيقة ، ذلك أن هذه الطائفة لما عطّلت العقل و جعلت النقل نقيضا له التبس عليها التصور التنزيهي الصحيح للذات الإلهية ، و لكثير من أمور الدين ، فوقعوا فيما وقعوا فيه من زلل التشبيه و خطل التجسيم . هداهم الله
      خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

      إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

      ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

      تعليق

      • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
        طالب علم
        • Nov 2011
        • 296

        #4
        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

        نحن نعلم ان الحشوية لا يُعتبرون من العقلاء لنهيهم عن علم المعقول، و مناقشتهم بالمعقول، قليلا ما يثمر.
        لذا طريقتي معهم هي إثبات ما يلزم من قولهم، فأضع نفسي كمجسم يقول بلوازم الجسمية القبيحة
        فاذا قال لي احد إن الله فوق العرش بذاته و فسّر الفوقية بالفوقية المكانية أجبته بان الله في السماء الدنيا داخلٌ فيها و آتيه بالآيات التي يستدل بها هو على انّ الله فوق العرش مثل قوله تعالى ''أأمنتم من في السماء ''، فاستدل بها على أن الله داخل السماء و أفسر "في" بالظرفية المكانية كما فسر هو الفوق بالفوقية المكانية و أزيده آيات أخرى فيها حرف الجر ''في'' و أحاديث مثل حديث النزول.

        بل ألزمت أحدهم بان الله ينتقل من مكان إلى اخر بحديث النزول، فقلت له لا يجوز لمن عنده النهار ان يقول ان الله فوقه بل يجب أن يقول هو تحته أو عن يمينه او شماله او امامه او خلفه و ينتظر ثلث الليل الآخر و إلا ناقض قوله بأن الله ينزل بذاته، أضف إلى ذلك أنه لو رمينا بشخص إلى الفضاء(خارج الكرة الارضية) و قلنا له أرنا الفوق من التحت لكان جوابه لا أعلم و لو سلَّمنا انه إختار ما فوق رأسه، فانه ما يلبث ان يتناقض فيختار العكس لانعدام الجاذبية.

        و ألزمته بأن الله مماس لخلقه و ذكرت له احاديث مثل حديث ان الله يضع قدمه في النار و حديث الشفاعة أن الله يقبض من النار من قال لا اله الا الله

        ثم اقول لهم أنا لا اتصور موجودا بلا صورة و لا لون و لا حجم ولا هو موجود في ظلمة ولا نور و لا .....فاما ان يوافقني أو يقول لي ان هذه الاشياء مخلوقة، فان كان الاول فالسلام و ان كان الثاني طالبته بالفرق بين المكان و هذه الاشياء
        ؟
        انا اعلم ان هذه الطريقة غير مرضية لكن ما العمل إذا كان الذي تخاطبه على هذه الحال

        تعليق

        • سعيد بن عبد القادر مكرم
          طالب علم
          • Oct 2011
          • 116

          #5
          أخي عبد اللطيف ، السلام عليكم

          إن منهج الوهابية التجسيمي يعدّ بحق كارثة بكل المقاييس في تفسيرهم للنصوص على ظواهرها ، و خاصة ما يتعلق منها بذاته سبحانه و صفاته و أفعاله ، إذ يخفق هذا المنهج في أول امتحان له مع الملحدين ، الذين تتملّكهم السخرية إزاء تفسير هؤلاء الحشوية السخيف للمتشابه من النصوص على نحو حديث النزول و حديث القدم و ما إلى ذلك ، فما يزيدهم ذلك إلا تشبتا بإلحادهم ، فهل هكذا تتم الدعوة إلى الله يا حشوية بتشويه صورة الإسلام عند خصومه و أعدائه ؟ ألا بئس هذا المنهج و بئس أهله .
          خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

          إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

          ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            أخي عبد اللطيف،

            الظاهر -والله تعالى أعلم- أنَّ الطريقة التي ذكرتَ صحيحة، وهي طريقة مشايخنا في مناظرة الوهابية...

            إذ إنَّ إخوتنا الوهابية أغلبهم إنَّما هم مقلِّدون يحفظون كلام شيوخهم حفظاً، فإذا ما باحثتَهم في تبيان معنى النزول الذي يثبتون أو اليد أو الكلام علمتَ أنَّ نفس هذا المجادل لا يستطيع أن يبيِّن قوله!

            فتكون هذه خطوة أولى في زعزعة بناء التقليد لديه.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            يعمل...