يتهم الوهابية الأشاعرة بأنهم معطلة ، و رتبوا على هذه المقدمة نتيجة مفادها أنهم يعبدون عدما . و هذا الحكم يؤكد حقيقة أنهم أصحاب نزعة وثنية ، أشربوها في قلوبهم و عقولهم فلا يتصورون الخالق - جل جلاله - إلا جسما أو في أحسن الاحوال جسما ليس كالأجسام ، له حد و كيفية تنطبق على كل ما يتصف بالجسمية . ثم تراهم بعد ذلك ينفون عن أنفسهم كونهم مشبّهة . أ ليس هذا تناقضا أن ينسبوا إلى الله الجهة و الحد و الحركة و الانتقال بما يفيد التحيز - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ثم يقولون بعدها إنهم ليسوا مشبهة ؟ فإذا ألزمتهم بتناقضهم يقولون لك إننا نثبت لله ما أثبت لنفسه كأنما يخجلون من مواجهة حقيقة تشبيههم ، و لا يعترفون بإلزامات العقل لهم .
و نحن نقول إن الله وهبنا العقل لفهم وثيقة الوحي و إدراك آيات وجوده في الكون ، فضلا عن إعمال العقل في مختلف مجالات المعرفة ، كما وهبنا القدرة على التجريد و استنباط المفاهيم . و مع تسليمنا بأن حدود العقل متناهية في إدراك بعض الحقائق كالغيبيات مثلا ، إلا أن ذلك لا يقدح في إمكان العقل على إدراك الماهيات من حيث وجودها ، لا حقيقتها ، و من ذلك ذاته تعالى ، إذ يقدم لنا الله نفسه في القرآن بكونه " ليس كمثله شيء " ، بما ينفي أي طبيعة جسمية لذاته ، و منها ما يتعلق بصفاته . و العقل قادر على إدراك نمط هذا الوجود الغيبي بما أوتيه من قدرة على التجريد و السمو فوق المعطيات المادية . و عليه ، فإن الأشاعرة إذ يسمون في تصورهم للذات الإلهية في ضوء المعطيات القرآنية ،فإنهم يثبتون لله وجودا مفارقا في طبيعته لوجود المخلوقات ، فلا يشبهون و لا يكيّفون .فأين العدم في عبادة الأشاعرة ، إذ العدم هو اللاوجود ، و الأشاعرة يثبتون وجود الله ، فإذا كان اعتراض الوهابية على أن الوجود يتحدد فيما هو حسي و حسب ، فإن الوجود الحسي هو أحد ممكنات الوجود ، فالرموز الرياضية كالصفر و النقطة لا مقابل لهما في الواقع ، فهل يعني هذا أنهما لا يوجدان ، بل يوجدان بوصفهما كيانين رمزيين تجريديين ، فليس معيار الحسية دليلا على وجود الموجود . و أنا ههنا لا أقارن وجود الله بوجود الرياضيات - معاذ الله - و إنما أستدل على أن أشكال الوجود لا تنحصر فيما هو حسي . أما حقيقة الذات الإلهية فلا أحد يدركها ، و إنما آتى الله العقل القدرة على مقاربة وجوده في ضوء ما وصف به نفسه في القرآن الكريم .
و نحن نقول إن الله وهبنا العقل لفهم وثيقة الوحي و إدراك آيات وجوده في الكون ، فضلا عن إعمال العقل في مختلف مجالات المعرفة ، كما وهبنا القدرة على التجريد و استنباط المفاهيم . و مع تسليمنا بأن حدود العقل متناهية في إدراك بعض الحقائق كالغيبيات مثلا ، إلا أن ذلك لا يقدح في إمكان العقل على إدراك الماهيات من حيث وجودها ، لا حقيقتها ، و من ذلك ذاته تعالى ، إذ يقدم لنا الله نفسه في القرآن بكونه " ليس كمثله شيء " ، بما ينفي أي طبيعة جسمية لذاته ، و منها ما يتعلق بصفاته . و العقل قادر على إدراك نمط هذا الوجود الغيبي بما أوتيه من قدرة على التجريد و السمو فوق المعطيات المادية . و عليه ، فإن الأشاعرة إذ يسمون في تصورهم للذات الإلهية في ضوء المعطيات القرآنية ،فإنهم يثبتون لله وجودا مفارقا في طبيعته لوجود المخلوقات ، فلا يشبهون و لا يكيّفون .فأين العدم في عبادة الأشاعرة ، إذ العدم هو اللاوجود ، و الأشاعرة يثبتون وجود الله ، فإذا كان اعتراض الوهابية على أن الوجود يتحدد فيما هو حسي و حسب ، فإن الوجود الحسي هو أحد ممكنات الوجود ، فالرموز الرياضية كالصفر و النقطة لا مقابل لهما في الواقع ، فهل يعني هذا أنهما لا يوجدان ، بل يوجدان بوصفهما كيانين رمزيين تجريديين ، فليس معيار الحسية دليلا على وجود الموجود . و أنا ههنا لا أقارن وجود الله بوجود الرياضيات - معاذ الله - و إنما أستدل على أن أشكال الوجود لا تنحصر فيما هو حسي . أما حقيقة الذات الإلهية فلا أحد يدركها ، و إنما آتى الله العقل القدرة على مقاربة وجوده في ضوء ما وصف به نفسه في القرآن الكريم .
تعليق