فوائد وضوابط وتقييدات من شرح الشيخ سعيد على الخريدة/كامل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    فوائد وضوابط وتقييدات من شرح الشيخ سعيد على الخريدة/كامل

    فوائد وضوابط وتقييدات من الشرح الصوتي على

    نظم الخريدة البهية

    في عقيدة أهل السنة والجماعة


    لفضيلة الشيخ المتكلم/ سعيد فودة



    صاغها وعلق على بعضها/ محمد رشيد




    المحاضرة الأولى

    1 - وصف الناظم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه (الكريم) نظرا إلى أنه تحمل عبء التكليف والرسالة والبلاغ رغم أن قد أبتها السماوات والأرض فأبين أن يحملنها. وهذا منه كرم صلى الله عليه وسلم.

    2 - العقيدة هي مفاهيم وأحكام ينعقد القلب عليها بحيث لا تقبل الشك. وهي ما حوته منظومة الخريدة. فمن لا يريد التخصص يمكنه تلقي هذه المنظومة يقرر بها اعتقاده دون توسع.

    قلت -رشيد - : يخلط عامة الناس والمنتسبين للطلب بين (العقيدة) و (علم الكلام) أو (علم الوحيد) كعلم تحليلي تنظيري، فيتساهلون في إطلاق كون العقيدة يقع فيها الخلاف، وهذا غير صحيح شرعا ولغة وعقلا. فمسائل العقيدة لا يتصور فيها الخلاف بين أهل السنة أصلا، لأنها مفاهيم وأحكام ينعقد القلب عليها فلا يتطرق لها شك، فلا يجتمع (الاعتقاد) و الشك أو (الظنية) ومن هنا لم يجز عند أهل السنة الاستدلال بأحاديث الآحاد في العقائد، لأنها تفيد ظنا ولا تفيد يقينا بحكم العقل والمشاهدة ونص أهل العلم، واليقين هو المطلوب في الاعتقاد.
    أما مسائل (علم الكلام) فتخضع للنظر ويقع بها الخلاف اللفظي كمسألة أول الواجبات وغيرها كثير كالخلافات الواقعة بين مدرستي أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.
    ومن هنا لما زجر علماءُ أهل السنة العوامَ عن علم الكلام لم يكن زجرا عن العقيدة!.. بل كان زجرا عن الخوض في علم نظري استدلالي دقيق منعه الأئمة إلا عن خواص العلماء.
    فالتفريق لازم خشية خلط الأبواب. والله ولي التوفيق.

    3 - تطلب العقائد لذاتها وإن لم يترتب عليها، فهي في ذاتها مفاهيم وأحكام ينعقد القلب عليها، فيكون الانعقاد مقصود لذاته، وإن لم يترتب على ذلك عمل. نعم يتطلب الاعتقاد عملا، لكنه يطلب لذاته أيضا وينفع بذاته.

    قلت - رشيد - : من الجدليات التي تحدث لغطا ومعارك بين المعاصرين هي قضية علاقة الأعمال بالعقيدة، حتى ظهرت مسألة (جنس العلم) التي أوقعت اتهامات بالقطبية أو الإرجاء بين أطراف الوهابية المعاصرة، وظهر مصطلح (التوحيد العملي) في بعض الكتب حيث جعله بعض الناس هو التوحيد الذي لا تترتب آثار على خلافه. والوسطية التي عليها أهل السنة هي أن الأعمال تنبثق حتما لو وجدت عن العقيدة، سوى أن الاعتقاد في الحقائق يطلب لذاته وينفع بذاته، وهذا المطلوب النافع بذاته تنبثق عنه أفعال تكون صحتها مشروطة به، دون أن يكون الفعل الفرع أصلا.
    وهو من بركات التزام مذهب أهل السنة والجماعة، وأنه الوسط الذي ارتضاه لنا ربنا عز وجل.
    وفيه كذلك أن تلك المسائل لا يصح أن تكون منبثقة عن انفعالات ومن ثم يتم تنظيرها بناء على نتاج العواطف، وإنما هي دقائق العلم من بابها، وعلى نتاج العلم تكون الانفعالات.

    4 - لاينبغي للمتخصص الدارس أن يقتصر في علمه على رفع الجهل عن نفسه دون رغبة في نفع المسلمين، وهو ما حضر بذهن الناظم حيث نظم منظومته وسأل الله النفع بها، أي أن ينفع بها غيره.

    5 - يقال (عقيدة) باعتبار المجمل، ويقال (عقائد) باعتبار الأفراد أو التفصيل، ولا إشكال في لفظة (عقائد) ولا ينبغي إضافة الكثير من المصطلحات في علم العقيدة زيادة على ما وضعه المتقدمون في كتبهم؛ حيث ن المقصود هو بيان المعاني، والاعتبار بها لا بالمصطلحات، وصحيح أنه لا مشاحة في الاصطلاح، لكن الأصل هو عدم الاصطلاح ابتداء. ولا نرى ابتكار مصطلحات جديدة في العقيدة كما هو صنيع بعض المعاصرين.

    6 - أي مذهب من المذاهب ينبني على ركنين: طريقة الاستدلال، والأحكام. والأخيرة منها أصول ومنها فروع.

    قلت - رشيد - : تأملت فيما يقوله المتأثرون ببعض: إن كان أبو حنيفة حيا أو الشافعي حيا لقال بقولنا لأنه السنة. فبان لي بطلانه من أوجه عدة، أظهرها أن يقال:
    إن مذهب أي إمام يتكون من ركنين :
    - طرق الاستدلال
    - الأحكام
    أما (النصوص) من الكتاب والسنة فليست من الأركان لأنها ليست بمذهب فقهي لأحدهم، بل هي مذهب الكل، وكل من انتسب للإسلام يقر بحجية الكتاب والسنة، فلا يقال: مذهب أبي حنيفة والشافعي الاستدلال بالقرآن!
    وعلى هذا فلا تتأتى المخالفة والجسارة على نسبة القول للمام وأنه لو كان حيا لقال به بمجرد أن يفهم الشخصُ نصا من الكتاب أو السنة فهما شخصيا؛ فشرط النسبة للمذهب هو التخريج على (طرق الاستدلال) لهذا لمذهب.
    فلا ينسب للمذهب الحنفي لا من كان حنفيا بشروطه - وليس أي حنفي -
    ولا ينسب للمذهب الشافعي إلا من كان شافعيا بشروطه كذلك - وليس أي شافعي -
    فيؤول التقعيد إلى ما نتبناه وندعوا إليه وهو:
    ما يرجحه أصحاب المذهب هو ماينسب للمذهب أو لصاحب المذهب - على تفصيل يعرفه أصحاب المذاهب - لأنهم الأعرف بـ (طرق الاستدلال) و بمذهب إمامهم، وتبطل دعوى إطلاق (إن صح الحديث فهو مذهبي) لأنها مقيدة بطرق استدلال هذا الإمام من الحديث. وو البديهي الواضح من كثير نقولات شُحِنَ بها شرح الإما ابن عابدين على منظومته عقود رسم المفتي. والله الموفق.

    7 - يقول الشيخ سعيد حفظه الله تعالى: أبو حنيفة كان متكلما قبل أن يتفقه، وهذا لا يستطيع أحد أن ينكره، وقد ساعده ذلك على النبوغ في الفقه. ولذلك يكرهه المجسم، أي لما انشغل به من الكلام قبل التفقه.

    8 - يقول الشيخ سعيد حفظه الله تعالى: أبو حنيفة بدأ التفقه بعد الأربعين.
    قلت - رشيد - : لعله سبق لسان من الشيخ حفظه الله تعالى؛ إذ قد جلس في الأربعين للإفتاء والتصدر بعد وفاة شيخه حماد بن أبي سليمان، أما بداية التفقه فكان في الثانية بعد العشرين من عمره، فمكث لحماد ثمانية عشر عاما، ولما بلغ الأربعين وتوفي حماد حل محله.

    المحاضرة الثانية
    9 - طلب العلم والانتقال من مرحلة إلى أخرى ليس أمرا زمانيا يتعلق بتقدم الزمان، فلو مكث الطالب عشرات السنين لن يكون قد اجتاز مرحلة المبتدئين إلا بتحصيل حقيقي، فهو أمر يتعلق بالتحصيل وحصول الملكة.

    10 - قال الإمام الرازي من أئمة أهل السنة: لذة العلم هي أرفع الذات.
    ولذلك كان العلماء يقدمون العلم على كل شيء ويبذلون له أنفسهم.

    11- معرفتنا في حق الله تعالى هي معرفة ما يتعلق به سبحانه من الواجبات والمستحيلات والجائزات، لا معرفة كنه اله أو حقيقته.
    قلت رشيد - : ومن هنا يظهر لنا فداحة صنيع المجسمة الذين يثبتون الأعضاء له تعالى، فيعلمون الداخل فيهم اليد الحقيقية والقدم الحقيقية والرأس الحقيقية والحقو الحقيقي! حيث جعلوا ذات الله تعالى موضوعا لتناولهم، وهو عند أهل السنة ليس موضوعا لعلم الكلام من الأصل وإن نفينا عنه الشبيه والمثيل. تعالى اله عما اقول الفِرَقُ علوا كبيرا.
    هذا وقد وصل بهم الحال على أحد منتديات الإنترنت أن عرض بعضم على أصحابه ما ينكره مشايخهم أنفسهم، فقال: ما المانع من إثبات (بعض الله)؟! بحيث نقول: بعض الله! وقد تناولوا الطرح بدون كبير استنكار يتناسب وفداحة ما قالوا في حق اله سبحانه، وكأنه شعور بكونه لازم كلامهم وأن أصولهم لا تأباه، وهو ما استدل به الطارحون للفكرة بالفعل. تعالى الله عما يقول المجسمة علوا كبيرا.

    12- دائما وعادة ينبغي على المبتدئ في أي علم من العلوم أن يحرص على معرفة المفاهيم ولا يكثر من الأمثلة، فنرى العلماء عادة يذكرون مثالا واحدا فقط لتنبيه على المفهوم، ويبرز هذا خاصة في علم الكلام.
    قلت رشيد - : ومن هنا تظهر سلبية الاستفاضة في الأمثلة في المصنفات التي وضعت للمبتدئين، حيث تأخذ المبتدئ بعيدا عن القواعد الرئيسية ليستطرد في فهم أمثلة فينقطع فكره، في حين أن المعني في هذا المقام هو تحصيل القواعد.

    13- البعض يفسر الوجوب بالسقوط في قوله تعالى (حتى إذا وجبت جنوبها) أي سقطت، وهذا في الحقيقة غير دقيق، وإنما هو من الثبوت لا السقوط، فالذبيحة تسكن بعد الذبح.

    14- الطريقة في استخراج الحكم العقلي من الوجوب أو الجاوز أو الاستحالة هو أن يجرد المستدل تصوراته، فينظر إلى ما يستدل عليه بمجرده من حيث ذاته لا من حيث ملابساته ومتعلقاته، ومن ثم يحكم.فهو التصور، ثم العرض، ثم الحكم. ولا يحكم على الشيء بتأثير غيره.

    15-هل يستطيع الله أن يظلم عباده؟
    الجواب: السؤال باطل أصلا، لأن الاستطاعة أو القدرة لا تتعلق بالمستحيل في حق اله تعالى، لأن الجواب بنعم أو لا كلاهما باطل.
    قلت رشيد - : أقوم بتوضيح المسألة لبعض من تشكل عليهم بقولي: هل يستطيع اله أن لا يكون موجودا؟
    الجواب: يستحيل على الله غير الوجود، فليس من شأنه كإله أن لا يكون موجودا، وعدم الوجود مستحيل، فلا تتعلق القدرة بما يستحيل في حق الله تعالى.

    16- الممكن في نفسه يقبل الثبوت والعدم بذات الدرجة دون تغليب لواحد منهما، وبعضهم قال بأولوية جانب العدم، لكنه خلاف التحقيق.

    17- أبو حنيفة وفاقا للأطباء: العقل في الدماغ.
    الشافعي: العقل في القلب.
    والدردير وكثيرت من المتأخرين جمعوا جمعا يثبت عدم الخلاف أصلا: فالعقل أصله في القلب ونوره في الدماغ، فالإنسان لا يعلم إلا إن حصلت منه إرادة للشيءؤ، ولا يتأتى بالإجبار، ولو أُجبِر فهو يسمع ولا يستمع، ويتلقى ولا يتعلم، كما جاء في الكفار أن آذانهم لا يسمعون بها وقلوبهم لا يعقلون بها، أي لا يجعلونها مبدءا ومنطلقا ومحلا لشوف والإرادة. فإذا شرع الإنسان ورغب فهنا يأتي دور الدماغ في العمل فيقع عليه الإرهاق، فالعقل يرغب لكن الدماغ يُرهق.
    18- ما يحاوله بعض المفكرين من نقض التفريق بين الإنسان والحيوان بالعقل هو كلام باطل، لأن تنفكير الحيوان هو في أدنى المراتب، والحيوان يربط بالعقل ربطا عاديا وبحسب الأواهم فيتتصرف وفق تجاربه السابقة، وليس أنه كالإنسان يفكر ويستنتج ويقدر عواقب الأمور ويتوقع خلاف الظاهر.. إلخ.

    19- لم يهتم علماء الكلام بتفاصيل الأحكام الشرعية لأنها مفصلة في علم الفقه، وكذلك الأحكام العادية لاعتمادها على الحس والتجربة والتكرار.

    20- الحكم العقلي ينشأ بالنظر في الشيء دون اشتراط التكرار..

    المحاضرة الثالثة
    21- من الشروط الثلاثة لصحة التكليف بالعقيدة (بلوغ الدعوة) وهو لابد وأن يقع على وجه تقوم بمثله الحجة وليس المقصود مجرد التبليغ.
    ويظن كثير من الناس أن الحجة قد قمامت على الملوك من خلال الرسائل المرسلة إليهم من النبي صلى اله عليه وسلم وأن هذه الرسائل هي التي بلغت الدعوة ابتداء، وهذا غير صحيح، فإننا نقطع بحصول التواتر في معرفتهم بظهور الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم وما كان من المعجزات على يديه بحيث لا يقع الشك في صدق هذه الدعوة، فبقي تسليمهم لها، فكانت تلك الرسائل تدعوهم للتسليم.

    22- أهل الفترة الصحيح أنهم لا يعذبون حيث لم تبلغهم الدعوة. وأوضح النصوص على ذلك قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
    قلت رشيد - : مبنى قوله على عدم التفريق بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة بجامع عدم بلغو الدعوة في كل واتحاد سب الامتثال، أما جماهير المفسرين فعلى أنه عذاب الدنيا. والله تعالى أعلم.

    23- العرب كقريش لم يجب عليهم الإيمان بموسى أو عيسى لأنهم أصلا لم يرسلوا إليهم، وإن النفر القليل من العرب الذين اتبعوا اليهدوية أو النصرانية كورقة بن نوفل كان ذله ببحث منهم متكلف لا أن دعوة قد بلغتهم. وصحيح أن إبراهيم عليه السلام أرسل للعرب ولكن لم تصل دعوته للعرب إلا مشوهة على غير صورتها الأصلية.

    24- صنَّف السيوطي رضي الله عنه تسع رسائل في والدي النبي صلى الله عليه وسلم بعضها مطبوع، ومنها واحدة في الحاوي لفتاوي.

    25- طريقة أهل السنة والجماعة في العقيدة أنهم يؤسسون على القطعيات لا الظنيات، وما دون القطعيات يحملونه على القطعيات.

    26- لا نستبعد في زماننا وجود كثير من الناس لا يعرفون شيئا عن رسالة الإسلام لأن المسلمين غير نشيطين في تبليغ دعوتهم أو أنهم يعرضونها بصورة مشوهة، فهؤلاء غير العارفين بالدعوة الإسلام حكمهم حكم أهل الفترة.

    27- الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السنة هو خلاف شكلي، لأنه مبني على تعلق التكليف بالحسن والقبح الذي يدركه العقل، والأشاعرة لا يقولون أبدا إن العقل لا يدرك الحسن والقبح في الأشياء! بل يختلفون مع الماتريدية في ترتب الثواب والعقاب على هذا الأدارك، أما المعتزلة والفلاسفة والشيعة خاصة المتأخرون منهم فيرون أن الحسن والقبح ذاتيان في الأشياء، بحيث يوجبون على اله تعالى أفعالا، وهذا ما لا يقوله أهل السنة بشقيهم.
    قلت رشيد - : وهذه من المسائل التي تخلطك فيها المجسمة المعاصرة خلطا شديدا، ويشرحونها على غير حقيقتها، وذلك حيث يمثلون أن قول الأشاعرة هو عدم إدراك حسن وقبح إلا من الشرع وأن قول المعتزلة هو إدراكهما بالعقل. ثم جمع بينهما محمد صالح العثيمين جمعا يراه هو صحيحا وهو مبني على تصور غير صحيح للمسألة فقال ما يعني: نقول بالكل فالعقل يتصور حسنا وقبحا لكن لا ثواب ولا عقاب إلا بالشرع.
    وهو تصور مغلوط لمذهب الأشاعرة والمعتزلة كذلك، فالأشاعرة يدركون بعقلهم حسنا وقبحا في الأشياء وهذا لا ينكره عاقل، والمعتزلة يقولون بذاتية الحسن والقبح في الأشياء لا مجرد الإدراك كما هو الفهم المغلوط، لذلك ذهب المعتزلة إلى وجوب أفعال على الله تعالى كما هو معروف مذهبهم.
    وهو من ضمن غريب ما صادفته من ضعف تصور المسائل عند المجسمة المعاصرين.

    28- يقول الشيخ سعيد حفظه الله: يمكنني أن أشرح المسائل لمبتدئين بشكل أسهل من ذلك، لكني أتعمد العرض العلمي وأتعمد استعمال بعض المصطلحات العلمية وإن كانت صعبة ليعتاد الطالب الأسلوب العلمي فيرتقي درجة في العلم، فإن وجد الطالب صعوبة في الشرح فهو مقصود، ومعناه أن الطالب قد تلقى شيئا لا يعرفه فيجب عليه أن يتعلمه.

    29- الزمان ليس شرطا للوجود بل هو عارض له أو صفة له وليس له وجود خارجي، ومثله المكان، فالمكان يترتب على الخلق وإلا لا وجود له.

    30- احتياج العالم إلى المحدث هو احتياج في أصل الوجود، وليس احتياج كل حادث هو احتياج في أصل الوجود.

    31- الفرق بين الحادث والقديم هو السبق بالعدم، وهما نقيضان.

    32- يقول الشيخ سعيد: الاحتياج هو توقف كمال الذات على غير الذات، ومنه الوجود نفسه. وليست هذه الصياغة أو المعلومة في الكتب بشكلها هذا، وتترتب عليها مسائل كثيرة جدا.

    33- الافتقار وصف ذاتي للمخلوقات لا ينفك عنها، والغنا وصف ذاتي لله لا ينفك عنه.

    34- الأكوان الأربعة: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق هي أساس كل التغيرات الكونية.

    35- الأعراض بطبيعتها لا تنفك عن الجواهر، فالحركة مثلا لا تقوم بذاتها بل بمتحرك. وعليه فكل الأعراض حادثة لأنها تتوقف على مجل تقوم به وما توقف على محل لا يمكن أن يكون قديما. وعليه قاعدة العلماء: ما لا ينفك عن الحادث فهو حادث، فالأعيان حادثة.

    36- لا يوجد فيزيائي يحترم نفسه يقول إن النظرية الموجية قطعية، فلازالوا مختلفين فيها حتى تلك اللحظة، وهذا المبحث في الحقيقة مبحث عقلي لا مبحث تجريبي.

    37- الجسم هو ما تألف من جوهر فصاعدا، أما الجوهر الواحد فيسمى الجوهر الفرد، لكن كونه غير محسوس لا يعني عدم وجوده، وهو من أساس علم التوحيد، لا يلزم في الموجود أن يكون حسوسا.

    المحاضرة الرابعة
    38- لا سبب لوجود العالم إلا إرادة الله سبحانه وتعالى، ولا توجد على الله في إيجاده العالم أو شيء يدفعه ليفعل فعلا ما. وأية كلام غير هذا ينشأ عنه إشكالات في علم التوحيد تظهر عند أصحاب الفرق.

    39- الوصف بالوجود هو عين الموجود، وليس كالصفات المتعلقة بالذات عند الإمام الأشعري.

    40- أهل السنة لو تكلموا على (التأثير) في حق الله تعالى فيقصد به الإيجاد والخلق وليس الكسب، وهو مصطلح الأشاعرة.

    41- قاعدة (كل حادث لابد له من محدث) هي قاعدة بديهية، وذهب البعض إلى أنها نظرية ولم تصل إلى البداهة، ولكن لم يشكك عاقل في صحتها.

    42- لا حرج في كلمة (موجود) ونبه عليه الرازي والغزالي، لأنه فرق بين وجدت الشيء بمعنى أدركت وجوده، وبين أوجدت الشيء بمعنى أحدثته بعد عدم، فالله تعالى موجود لا موجَد.
    قلت رشيد - : وهو مما يشغب به بعض جيوب المجسمة المعاصرة، ويقولون مثله في المقصود.

    43- الصفة النفسية هي كذلك لأنها نفس الذات لا لأنها تعلقت بالذات كما قد يفهمه كثير من الناس وإلا لزم أن صفات المعاني نفسية، والصفة النفسية الوحيدة هي الوجود، وهي نفس الذات.

    44- الصفة النفسية هي كذلك لأنها تسلب عن الله تعالى ما لا يليق به، فما يُتوهم ثبوته لله هي تنفيه.

    45- العلماء بعد إثبات الوجود لله اهتموا بالسلبية قبل غيرها من باب التخلية قبل التحلية، فهم ينزهون ليثبتوا الكمالات، وإن كان كل تنزيه إثبات.

    46- بعض العلماء ذهب إلى أن إثبات صفة القِدَم هو كافي لإثبات كل الصفات السلبية الأخرى.

    47- الصفات السلبية رغم أنها تنفي نقصا عن الله تعالى إلا أنها في نفس الوقت تثبت كمالا له، فهي بمنطوقها تسلب النقص، وبمفهومها تثبت الكمال، فليست سلوب وأعدام لأن النفي هنا هو عن موجود نقصا فإنك قطعا تثبت له كمالا.

    48- صفة القيام بالنفس تعني عدمين: عدم الافتقار إلى محل يقوم به، وعدم الافتقار إلى موجد مطلقا للذات أو للصفات.

    49- المخالفة للحوادث هي عدم موافقة الله لشيء من الحوادث في الذات أو الصفات أو الأفعال، فنفي التركيب عن الله يعود إلى صفة ذاتية، فمن يقول إن الله يمكن أن يشابه المخلوقات في أصل ذاتها كالتحيز مثلا يكون قد شبه الله بالحوادث.
    قلت رشيد - : شاهدت نقاشا عاطفيا ثائرا لبعض المتأثرين بالمجسمة يقول فيه: نقول لمن ينفي المكان عن الله وأنه ليس موجودا فوق: أين ربك؟!!.. يطرح هكذا ملزما متعجبا، وهو في الحقيقة مبني لديه على أسس باطلة، وهي مشاهداته في الموجودات أنها لابد وأن تتحيز، فيقدر الغيبيات على المشاهدات فيكون قد مارس التشبيه بأوضح صوره لأنه مارسه كمبدأ ومارسه كنتيجة، ولا يشفع له أن يقول بعد ذلك نفيه للكيفية مع الاتحاد في الأصل. وهو خلاف صفة المخالفة لحوادث عند أهل السنة.

    50- الاشتراك في الوجود لا يعني المشابهة لأن الوجود هو عين الموجود وحقيقة الله تختلف عن حقيقة المخلوقات.

    قلت رشيد: وهذا مما يشكل على كثير من المتأثرين بمذهب التجسيم، حيث يطرحون ما يظنونه إشكالا على مذهب أهل السنة، فيقولون:
    أثبتم لله الوجود والعلم والسمع والبصر، ومع هذا لا ترون في ذلك تشبيها، فلماذا لا تثبتون لله قدما ويدا وحقوا مع نفي التشبيه كذلك؟
    والجواب: إن ما أثبته أهل السنة يختلف في حقيقته عن حقيقة المخلوقات فنقول فيه (ليس هو) فوجود الله هو ذات الله، وذات الله غير ذات المخلوق، ولا تشابه حتى في عين الوجود، لأن الوجود هو عين الموجود.
    أقول كذلك: وقد قرأت قديما لمحمد بن صالح العثيمين - غفرالله له ما كان من دوافع توقفي وتأملي فيما يقوله المجسمة العصريون في أصول الاعتقاد، حيث قال ما يعني: إن الناظر في المخلوقات يجد أن أقدامها تختلف من مخلوق لآخر، فقدم الفيل ليست كقدم النملة، والأخيرة ليست كقدم العصفور وهكذا، ومع هذا فكلها في النهاية قدم، فهذا التفاوت في القدم هو واقع بين المخلوقات، فأن يكون التفاوت بين المخلوقات والخالق في القدم هو من باب أولى!

    ولا يخفى ما في هذا من تأكيد للتشبيه في الجارحة، حيث مثَّل للتفاوت بين قدم اله وقدم المخلوقات بالتفاوت بين أقدام المخلوقات. وفيه كذلك تأكيد على الاشتراك في حقيقة القدم - وهو ما يلتزمونه بإقرارهم الاشتراك في أصل المعنى فقدم الفيل وقدم النملة وقدم العصفور.. أقول: وقدم المنضدة وقدم الكرسي وقدم أي شيء كلها تشترك في هذا المعنى، ولو أنني صنعت بيدي شيئا على غير مثال سابق وجعلت له شيئا يحمله من أسفله لسمي (قدم الشيء).. فقدم الفيل وقدم النملة وقدم العصفور.. وقدم الله عند الوهابية.. تشترك في ذات المعنى بإقرارهم. ويؤكدونه بتشبيههم المنقول عن ابن عثيمين آنفا.

    ولو أرادوا نفي ذات المعنى فهو يلزم نفي الجارحة حقيقة، لأن كونها جارحة وكونها جزءا سفليا يحمل الجزء العلوي هو من حقيقتها لا من كيفيتها، ولو انتفت هذه المعاني لانتفت حقيقة القدم عند كل عاقل. أما الكيفية فهي أعراض على الجوهر كاللون والطول والقصر والسمن والنحول والشعر وعدد الأصابع..إلخ الاختلافات التي تتحقق بين قدم الفيل وقدم النملة.
    والله تعالى يهديهم إلى سواء السبيل.

    51- الإمام الأشعري رضي الله عنه يطلق (الفعل) على الخلق حقيقة وعلى الكسب مجازا، أما الإمام الماتريدي رضي الله عنه فيطلقه على الخلق والكسب حقيقة، فهو عنده لفظ مشترك.

    المحاضرة الخامسة
    52- من خصائص مذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يجعلون ممكنا من الممكانت خارجا عن قدرة اله تعالى، فكل ما في الوجود من الممكنات هو من متعلقات قدرته سبحانه. هذا من خصائص مذهب أهل السنة والجماعة لم يشاركهم فيه أحد من الفرق أو المذاهب فلسفية كانت أو غيرها.

    53- لم يختلف علماء أهل السنة على بطلان القول بالقوة المودعة ولكنهم اختلفوا في تكفير القائل به.

    54- الدليل الشامل لصفات السلبية الخمس هو أنه يلزم من عدمها الحدوث.

    55- عدم نفي الحدوث عن الله يلزم منه الدور والتسلسل، والدور باطل بالبديهة، أما التسلسل فهو باطل بالتدليل عليه، فقالوا إنه يلزم منه فراغ أمر لا نهاية له حيث كل فرد في السلسلة متوقف على الذي قبله دون أن تنتهي هذه السلسلة وهو باطل.

    56- يتصور البعض أنه يلقي شبهة فيقول: الأعداد غير متناهية ومع ذلك هي موجودة، فلا يمتنع التسلسل. والجواب: بعدم تسليم وجود مسمى أصلا للمالانهاية فلا يوجد عدد أصلا بهذا الاسم لذلك فلو قسمنا مالانهاية / مالانهاية لن يكون الناتج واحدا.

    57- لا يوجد فيزيائي حقيقي إلا إن كان رياضيا، وعلى التحقيق يكون كذلك فيلسوفا، أي متكلما على اصطلاحنا نحن الإسلاميين، فأينشتين كان في الحقيقة فيلسوفا وديكارت ونيوتن.. كل الفيزيائين العظام كانوا كذلك وعباقرة، فابن الهيثم وغيره من المخترعين إما متكلمون أو فلاسفة، لأنهم يفكرون بما تقتضيه العقول.

    58- يتصور البعض شبهة على بطلان التسلسل فيلزمونا بإثباتنا له في المستقبل أن يكون يثبت في الماضي. والجواب: يلزمنا لو كان حقيقة ما في الماضي هو حقيقة ما في المستقبل، لكن لو كان على خلاف ذلك فلا يلزمنا، فنعيم أهل الجنة مثلا في المستقبل، فالنعيم مقدر لا محقق، بخلاف حوادث الماضي فهي محققة.
    قلت رشيد: هذا الاستشكال استشكله عليّ أحد إخواننا المغاربة من المتأثرين بمذهب التجسيم فقال: فلماذا التناقض؟
    فعرفت أنه مما يشتهر الإشكال به ويطرح كشبهة، ولكن في الحقيقة هو شبهة ضعيفة لا رونق إلا في لفظها للوهلة الأولى ثم يظهر تهافتها، فأجبت المستشكل:
    حينما تتكلم عن الماضي فأنت تتكلم عن أشياء وقعت لابد وأن يكون لها ابتداء، أما حين تتكلم عن أشياء في المستقبل فأنت تتكلم عن أمور لم تقع بعد، ولا يمنع شيء من تتابع وقوعها طالما أن أمامها الفسحة الزمانية للوقوع، بخلاف الأمور بالفعل في الماشي فلا من مبتدأ لوقوعها فيستحيل عدم أول للحدوث.
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #2
    المحاضرة السادسة
    59- الصفات السبع هي الصفات الأصول، ويرجع إليها كل وصف مما في الأسماء الحسنى.

    60- سميت صفات المعاني كذلك لأن كلا منها هو معنى قائم بذات الله تعالى، والفرق بينها وبين السلبية أن الأخيرة تسلب عن الله نقصا فيثبت بالنقص كمال، أول الأولة فإنها تثبت ابتداء ويلزم منها سلب نقص، أي هي عكس السلبية.

    61- لا ترادف على التحقيق عند الأشاعرة بين الوصف والصفة وإن تسامح البعض في الإطلاق.

    62- لا نعلم من حقيقة الحياة إلا أنها صفة أزلية، فليست مستقلة عن الذات، بل صفة تتصف بها الذات.

    63- البعض يفرق تفريقا لطيفا بين القِدَمِ والأزل بأن الأخير يطلق كذلك على العدم الذي لا أول لعدمه، لذلك يقال: عدم العالم أزلي، فكل قديم أزلي لا العكس، فهو العموم والخصوص المطلق.

    64- نحن نؤمن بالغيب في مقام ذات الله وفي صفاته وفي أفعاله، فنؤمن باله دون حضور صورة في الذهن لا لذاته ولا لصفاته ولا لأفعاله، وإن من سؤمن بالغيب على هذه المرتبة هو أعلى مقاما ممن لا يؤمن إلا بحضور صورة في ذهنه، والأخير في الحقيقة ام آمن بالغيب بل بمحسوس، سواء كان هذا المحسوس في الخارج أو ذهنه. فنحن في الحقيقة نعرف أحكاما عن الله، لا نعرف حقائق كحقيقة الذات.

    65- علم الله في نفسه هو صفة لا تعدد فيها فلا يقال علمه كلي أو إجمالي أو تفصيلي، بل يقال إنه تعالى عالم بالتفاصيل وعالم بالكليات وعالم بالمجملات، أما العلم ذاته فصفة لا تتعدد.

    66- يؤكد فضيلة الشيخ سعيد حفظه الله لعدة مرات أنه لا يشترط أن يفهم الطالب كل شيء مما يقال، لكن مهم جدا أن يقوم بتقييد ما لم يفهمه، فإنه سيأتي عليه الوقت ويفهمه، أما لو لم يقيد فإنه يضيع عليه.

    67- الخلق بمعنى الإيجاد لا من شيء هو غير مدرك في الحقيقة، فلا يدركه العقل في ذاته، لذلك أنكر بعض الناس العدم بعد الوجود لعدم قدرتهم على تصور حقيقة الإيجاد بعد العدم، أما نحن أهل السنة فنقرر أن إثبات الأشياء غير متوقف على تصور حقيقتها وكنهها، وفي الحقيقة فنحن لا ندرك حقائق ما حولنا بل أوصافها وأعراضها.

    68- قاعدة المادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم لو قصد بها أي بالنسبة إلينا نحن فهي صحيحة، أما مطلقا بحيث تكون هكذا في حق الله فلا.

    69- خص الكلام بصفة نفاسنية لِمَا ذهبت إليه طوائف أن الكلام فعل له، وهو كلام المعتزلة، وهو كذلك لازم كلام المجسمة حيث جعلوا القرآن حادثا، والحادث فعل لله، لكن المعتزلو لم يجعلوه قائما بذات الله كما جعله المجسمة أي أن الله أحدثه في ذاته بعد أن لم يكن!

    70- الكلام في اللغة يطلق على ما هو أعم من الحرف والصوت، فكلام الله هو الكلام النفسي ليس بحرف ولا بصوت.

    71- مذهب جماهير الأشاعرة على جعل السمع والبصر صفتين مستقلتين، وبعض العلماء يجعلهما تابعتين لصفة العلم.

    72- كون الإنسان فاعلا منفعلا هذا من ضرورات وجوده، فلابد وأن يكون فاعلا ومنفعلا إلا أن يكون ميتا، أما كون الله تعالى فاعلا فليس من ضرورات وجوده، فالله تعالى كان ولم يكن شيء معه. وهو من الأمور الفارقة بين الخلق والكسب.

    المحاضرة السابعة
    73- كل أسماء اله المعروفة وهي أكثر من تسعة وتسعين اسما كما نبه عليه بعض العلماء كالرازي والغزالي هي ترجع في النهاية إلى الصفات التي أثبتناها أو إلى صفتين أو ثلاث. لذلك قال العلماء في هذه الصفات هي الصفات الأمهات، لأن كل ما سواها راجع إليها، فمن لا يؤمن بها يقع في استشكالات كثيرة.

    74- لابد من ضبط صفة الذات وصفة الفعل: فصفة الذات هي معنى قائم بالذات فهي عين القدرة، والبعض يعبر بقوله: وصف لذات، فلا يلزم قيام معنى بل هو أعم، فهي أوصاف، فهو أية نسبة وجودية أو سلبية. ومن هنا نفرق بين الوصف والصفة، فالوصف الأمر فيه تطبيقي واسع لأنه يتعلق بالنتائج، أما الصفة فهي تتعلق بالذات.
    قلت رشيد: وهو أمر مشكل غير متميز لدى جمهور المجسمة، حيث لا يفرقون بين الوصف والصفة، فيجعلون الوصف صفة متعلقة بذات الله تعالى، فإن أبى أهل السنة إثبات ما يقول به الوهابية على أنه صفات ألزمونا بأنا نقول به كأوصاف، وهذا الإلزام دليل على عدم تفريقهم.
    وأما صفة الفعل فهي صفات تنشأ عنها الأفعال، وكلها صفات قديمة. فعند الماتريدية هو التكون وعند الأشاعرة هو القدرة، وهو نسبة عدمية بين الخالق والمخلوق فليس ثمة آلة. والمجسمة يجعلونها صفات معاني حادثة قائمة بالذات واجبة الوجود، فإذا حدثت في الذات صدر عنها المخلوق، وهو معنى باطل لقيامه على إثبات الحوادث في الذات الإلهية كما هو واضح.

    75- من عادة الإمام الرازي أنه يفصِّل جدا في مذهب الخصوم ثم يرد عليهم مذهبهم بكلمات قليلة، فيظن البعض أنه يحسن عرض مذهب الخصم ثم يقتضب في الرد ولا يحسنه، وهذا غير صحيح، بل الإمام الرازي يكتفي بأن تفصيل كذهب الخصم يكون كافيا جدا في بيان بطلانه لذي العقل فلا يحتاج إلا إلى كلمات قليلة لإسقاطه.

    76- من العلماء الذين نبهوا على الفارق بين الوصفة والصفة الإمام ابن فورك في بيان المصطلحات، وكذلك شارح النونية وكثير من العلماء.

    77- يذكر الشيخ سعيد أن الوهابية يحترزون من لفظ الجلوس. قلت رشيد: لكن صرح به الداعية السعودي عائض القرني فقال (...عرشه الذي يجلس عليه) وقد شاهدته صوتا وصورة (فيديو) وهو موجود على موقع اليوتيوب.

    78- يحكي الشيخ سعيد حفظه الله أنه قد جلس إلى أكبر أو أشهر شخصية بعد الألباني بالأردن ممن يتبنى مذهب التجسيم فالتزم بعد محاورة وحجاج فصرح: نعم الاستواء هو الجلوسوالقعود. يقول الشيخ سعيد: وهؤالء في نظري مجسمون، ويقطع بذلك، وأنهم إذا سئلوا عن معنى استوى على العرش أجابوا استوى يعني استوى، فإذا سئلوا ما معنى استوى يسكتون.

    قلت رشيد: ما ذكره الشيخ سعيد هو عين المشكلة النفسية عند أتباع هذه الطائفة، وأنهم يتعصبون دون علم، فيحفظون ولا يفهمون، فقد تحدثت إلى أحد المتأثرين بهم ممن أحسب أنه يبغي الحق لنوع جهد يبذله في الاستفسار والسؤال، فقال: إننا نثبت اليد بدون تكييف فلا نقول كف ولا أصابع ولا شيء.
    قلت: وما معنى اليد التي لا تتكلم الآن عن كيفيتها؟
    قال: اليد معروفة.
    قلت: ما هي؟
    قال: التي لو سرت في الشارع وقلت لأي أحد (يد) يعرفها.
    قلت: هب أني لا أعرفها لشديد جهلي، وأنا أسألك الآن عن المعنى المعروف الذي يعرفه العامة في الشارع، فما هي؟
    قال بعد سكوت لمدة وضغط مني للجواب: لا أستطيع الجواب.
    فقلت: لأن اليد التي تراك ترفض البوح بها هي عينها التي تأبى نفسك أن تثبتها لله تعالى بقطع النظر عن كيفيتها، ولولا رفض نفسك لها ما امتنعت عن الكلام، فأنت إذا تحفظ شيئا لا تلتزمه.

    وهذا المحاور لو أنصف وجابه نفسه وسألها عن سب سكوته وعدم قدرته عن التصريح بالجواب على السؤال وكيف أنه يعتقد ما لا يقدر على البوح به - لرجع عما يقول به ولا يعتقده، سوى أن احتمال أنها رهبة المخالفة للتيار المتغلب وما يعقبها من إيذاء وطعن له اعتباره.

    80 يتحدث الشيخ سعيد عن التفويض، ويذكر المفوضين بالثناء طالما أنهم ينزهون الله تعالى.

    قلت رشيد: كثير من الناس المتأثرين بدعوة المجسمين هم يطوقون في الحقيقة إلى هذا المذهب ليخرجوا من هذه الأعاصير الجدالية التي عصفت بهم وأخرجتهم عن طبيعة التوجه والإخبات لله تعالى حين بدؤوا في التدين قاطعين على أنفسهم العهد بالتزام الطريق إلى ربهم، فيجدون في ذلك ضيقا لصدروهم ما يلزمهم به إلا أن يقول لهم المجسمة إن هذا هو مذهب أهل السنة وأن ذلك هو أخطر قضية لديكم، سوى أنه بالتجربة أجدهم يميلون لتفويض خروجا من كل ذلك. ولي في ذلك موقف قريب.
    رجل قارب الخمسين لي معه علاقة وقد نشأ منذ شبابه على يد بعض أشهر من يتبنون مذهب التجسيم في مصر ونعلقه بهم كبير بل نصحني أن أطلع في العقيدة على الموقع الإلكتروني لشيخه، ففاتحني في هذه المسائل لمعرفته أني أتبنى مذهب الأزهر وجماهير المسلمين، فاستطردت معه بقدر ما وجدت لديه من استيعاب، فألقيت عليه قضية (المل) و ربما (الحقو) وألزمته بنصوصِ ما يدعيه من قوانين المجسمة، وبينت له ما يقعون فيه من التناقض لما يثبتون الحقيقة وينفون ما تفيده اللغة! فعلا وجهَه شيء من الحيرة ممزوجا بشيء من الرهبة، ثم قال مندفعا بعد تفكير وكأنه يبحث عن مخرج (ألا يصلح يا شيخ أن أقول أنا مؤمن بهذه النصوص ولا شأن لي بمعناها ولا أدريه ولا أتكلم فيه بإطلاق وأخرج من ذلك؟) فقلت: أنت هكذا مفوض، وأنت عند مدعي السلفية أشر ممن أوَّل.
    الشاهد: طوقان نفس الرجل إلى الخروج من الزخم الكلامي فيما يمس عقيدته. ومثل هذه النماذج لا أعتبرها في الحقيقة مجسمة أو وهابية، بل هم من العامة المتأثرين بهم، والواجب تجاههم الرفق بهم وتعليمهم واحتواؤهم وعدم النظر إليهم كمبتدعة.

    81 اليهود منهم مجسمة وهم الأكثر، وقليل منهم يجسمون، وهم أتباع موسة بن ميمون صاحب دلائل الحائرين، وقيل إن لفائف البحر الميت اليهودية هي لفرقة قديمة تقول بالتنزيه وكانوا مضيقا عليهم فعاشوا في تلك المنطقة، وأكثر الفرق اليهودية لا تعترف بهؤلاء المنزهة، ولذا ربما يتأيد الرأي في أصحاب البحر الميت حيث تم نبذهم إلى هذا المكان.
    ولا تزال توجد بعض فرق من النصارى التي ترفض التثليث وتقول بمخلوقية عيسى عليه السلام وأنه حداث، والكتب التي ألفت في تاريخ الكنيسة تذكر هذه الفرق، لكنهم يعتبرونهم مبتدعة.

    82 يقول الشيخ سعيد حفظه الله: تعبير القرآن هو (النصارى) ولا يرى الشيخ ضرا من تسميتهم بالمسيحين كقولنا السلفين لاشتهار الاستعمال وإن كنا لا نقر لهم بصحة النسبة.

    قلت رشيد: هذا ينبغي أن يناط بالمقام؛ فمصطلح (السلفيون) يعطي تلك الفرقة دعما لدى العامة في مصر على الأخص لأن المعنى المتبادر منه هو اتباع لاسلف الصالح وهذا لا تأباه النفوس بل تميل إليه وتراه الحق، وهو خلاف واقع تلك الفرقة، لذلك ورغم ما نصحني به البعض من أهل السنة ألا أستعمل مصطلح (الوهابية) لعدم استفزازهم إلا أني أستعمل معهم تلك النسبة لأنه البديل عن حدوث التبيس على العامة وعن أن يتم لهم الغرض من تلك النسبة في أذهان الناس، فاستعملت فيهم مصطلح (الوهابية) للبيان لا للاستفزاز كما قد يتبادر للسامع من هذا المصطلح.

    83 كل الفرق الإسلامية نزهت اله تعالى عن المكان والجهة والحيز إلا قدماء الشيعة والمجسمة.

    84 بعض فرق الشيعة تقول بوحدة الوجود لكن جماهيرهم على التنزيه، فالخلاف الرئيسي الظاهر بيننا وبين الشيعة هو لأمرين:
    الأول قضية التحسين والتقبيح وما ينتج من إيجابهم على الله فعل أشياء.
    والثاني هو الإمامة، وهو راجع في الحقيقة لاتنزيه الله في الأفعال لأنهم يوجبون على الله إرسال الرسل، يعين قريب من مذهب المعتزلة.

    85 لابد لمن ينتقد فرقة أن يعتني بمعرفة تاريخها وما مرت به من تحولات وتطورات، ومن هذا الباب اعتنى العلماء بتاريخ الفرق.

    86 القاضي أبو يعلى الحنبلي صرح بالملاقاة هروبا من التصريح بالمماسة، خلافا لابن تيمية الذي صرح بالمماسة وبالاتصال وبالانفصال وكل شيء، بل واعترض على متقدمي المجسمة الذين تجنبوا التصريح واتهمهم بالتناقض بأن من يكون في جهة فلابد وأن يكون متصلا أو منفصلا.
    قلت رشيد: إن المرء لا يصدق وهو يقرأ مثل ما يقوله ابن حامد المجسم كما لقبه ابن الجوزي في التصريح بالمماسة وغير ذلك من الطوام كالزوال والانتقال، وكله من المصرح به!.. وهو من الثلاثة الذين شانوا مذهب الإمام أحمد بمصنفاتهم، لكنه لا يمنع وجود فضلاء للحنابلة.

    87 أن يوجد نص في القرآن لا يُفهَم بأي وجه من الوجوه باطل ومستحيل لأن القرآن نزل بيانا، فلابد أن يكون بيِّنا.

    88 الوهابية يقسمون الصفات إلى صفات معاني وصفات أعيان وهو موجود في كلام ابن تيمية وكلام ابن عثيمين في شرح الواسطية، فالوجه واليد والعين عندهم صفات أعيان.

    89 المفوض ينفي ما يقوله المجسم لكنه يتوقف من بعد ويسكت عن الكلام في المعنى، فهو يفوض الأمر لله تعالى، ومن يتبع هذا المذهب هو منزه قطعا. أما المؤول فإنه بحسب القواعد البيانية واللغوية وآليات فهم النصوص فإنه يثبت لله تعالى من المعاني ما يليق به، فهو والمفوض منزهان، بخلاف المجسم حيث أثبت لله ما لا يليق. ولما كان جمهور المتقدمين قد فوض وجمهور المتأخرين قد أول فقد أطلق البعض أن مذهب السلف التفويض ومذهب الخلف التأويل، ولكنه أغلبي كما هو واضح وليس على سبيل الاستغراق. وهو يدل على أنهما طريقتان لمذهب واحد هو النزيه.
    ولأجل اشتراك كل من المفوض والمؤول في التنزيه الذي هو غاية ومطلوب، قال بعض العلماء: إن التفويض والتأويل طريقان للتنزيه فيكون الخلاف بين المفوض والمؤول ليس خلافا في المذهب بل خلاف طريق داخل مذهب واحد هو مذهب التنزيه. يقول الشيخ سعيد: والذي نعتقده أن طريقة التأويل أرجح.
    وجهة أسلمية التفويض واضحة وهي أن المفوض يقطع بالمعنى الصحيح ويقطع بنفي المعاني الباطلة ويفوض ما وراء هذا إلى الله فيكون قد سلم، أما أن التأويل أقل سلامة من التفويض فلأنه ينشأ عن الخلاف في المعاني المرادة مع استحالة أن يكون الجميع مرادا، فهي سليمة لكن التفويض أسلم. أما أن التأويل أعلم وأحكم فلأن من يؤول لابد وأن يكون معه علم ولابد وأن تكون لديه حكمة.

    تعليق

    • محمد يوسف رشيد
      طالب علم
      • Sep 2003
      • 601

      #3
      المحاضرة الثامنة
      90 كل ما يتعلق بالذات من الصفات فهو ثابت على سبيل الوجوب سواء صفة نفسية أو سلبية، ولا يمكن أن يثبت لذات اله تعالى ما هو ممكن، وأصله أن الله يستحيل أن يتصف بالحادث لمخالفته لصفة المخالفة للحوادث والقيام بالنفس.

      91 القول بأن بعض متعلقات القدرة واجبة يستلزم نفي الاختيار، فينفي كونه تعالى مختارا، فمتعلقات القدرة كلها ممكنة حادثة ولا يمكن أن تكون واجبة، وهذا مما يميز أهل السنة عن كل الفرق الأخرى.

      92 ملخص كلام ابن تيمية أن الله كونه خالقا بالفعل هو أكمل من كونه لم يخلق بالفعل، وهذا الكلام في حقيقته خطير جدا لأنه يعني أن الله إذا أوجد الشيء كان ذلك كمالا له، وهو عين توقف كمال الذات على غير الذات وهو عين الافتقار. وهو قول فاسد لم يقل به أحد من المسلمين إلا المجسمة وقليل من غيرهم، حتى الفلاسفة لم يقولوا بذلك بل قالوا إن وجود المخلوق هو من لوازم كمال الذات. لذلك فشراح الطحاوية ممن يوافقون ابن تيمية كابن أبي العز يعدلون على ذلك ولا يقبلونه.

      93 أورد الإمام الدردير مسألة رؤية اله تعالى في الجنة بعد الكلام على أفعال الله لأنها أي الرؤية فعل يخلقه الله تعالى في العبد.

      94 الفلاسفة بنوا كلامهم على العلة والمعلول فسلبوا الاختيار عن اله تعالى فقالوا بقدم العالم، لذلك كفرهم الغزالي بهذه المسألة ضمن ثلاثة مسائل لأنه يلزم منه نفي الاختيار.
      وابن تيمية قوله قريب من قول الفلاسفة لكنه متأثر بابن رشد ويميل إليه في كثير من المسائل التي يذهب إليها، فابن تيمية يقول بخلق الله للكون وأن العالم قديم ولكنه قديم بالنوع لا شخصي وذاتي كما هو عند الفلاسفة، فقبل العالم كان عالم وهكذا، لا يوجد عنده عالم إلا وقبله عالم، وهو قِدَم الحوادث، وعلله بأن الخالق بالفعل أكمل. وهذا من باب تأثر الله بمخلوقاته، وابن تيمية لا ينفيه بل يثبته، وهو مذكور في الكاشف الصغير.
      وحقيقة فأكثر المجسمة غير قائلين بالقدم النوعي، كالكرامية، لذلك يوجد خلاف بين ابن تيمية والكرامية في القدم النوعي، لذلك لا يجوز أن نصف ابن تيمية بأنه كرامي بإطلاق، بل مذهبه خليط.
      والقائلون بوحدة الوجود هم كذلك من المخالفين لأهل السنة في هذا الباب، وهم القائلون بأن أي وجود هو عين وجود الله، وكل الصور هي مظاهر وتجليات.

      95 وحدة الوجود هي غير الحلول والاتحاد، فالأول ذو وجود واحد، والثاني يثبت وجودين حل أحدهما بالآخر.

      96 وحدة الشهود بمعنى ملاحظة الله في كل شيء وأنه لا فاعل إلا الله هو عين مذهب أهل السنة وهو كلام المحققين من الصوفية الذين التزموا بمذهب أهل السنة وفق ما قره الغزالي وصاحب الرسالة القشيرية. والإمام الصاوي في حاشيته يستعمل أحيانا مصطلح وحدة الوجود ويريد به وحدة الشهود.

      97 الرسالة القشيرية هي من أحلى وأمتن وأقوى ما كتب في علم التصوف، وشرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عليها من أحسن ما يمكن أن يكتب عليها من شروح.

      98 معظم علماء أهل السنة ينهون الناس عن قراءة كتب ابن عربي، وليس هذا من باب الإرهاب الفكري ولكن لأنه لا يصلح لكافة الناس وليس كل الناس بقادرين على تفنيد ما فيه وتحقيقه، وهو كنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة التوراة والإنجيل، رغم أن عمل المسلمين أن العلماء يقرؤون فيها دون حرج.

      99 دخول المؤمنين الجنة هو بالشرع لا بالعقل، وإلا لو كان واجبا على اله إدخالهم الجنة فكيف يتفضل عليهم إذا بإدخالهم الجنة، فالتفضل لا يكون بما يجب.

      100 أساس التصوف الصحيح هو ترتيب معاملات الإنسان مع ربه ومع الناس ومع نفسه، وهذا لا يمكن إلا أن يبنى على عقيدة صحيحة.

      101 الإمام الأشعري رضي الله عنه صار إماما لأنه أتقن إدارة الصراع بين أهل السنة والمعتزلة، وإلا فقد كان هناك العديد من المشايخ ولكن لم يصر أحد منهم إماما إلا بالمناضلة، وأنهم تصدوا للمناظرة والرد على الخصوم، فإنه لم يكن كل أهل الحق يناظرون وينافحون، وهذا هو الحال في كل زمان.

      102 كان الإمام الأشعري رضي الله عنه لسانه أحسن من قلمه.
      قلت رشيد: وهذه أرزاق يقسمها الله بين عباده، فهناك من لا يحسنون الكلام للناس لكن أقلامهم هي أروع ما يكون، وأبلغ من مئة لسان، وهؤلاء يستفيد الناس منهم على المدى الطويل بعد موتهم استفادة عظيمة، وهم أهل غزارة في التصنيف، لأنهم يغلب عليهم عدم الجلوس للناس بل يمكثون على الدراسة والكتابة، فتأتي مصنفاتهم غزيرة ثمينة.
      وهناك من لا يحسنون العلم، وإنما لهم لسان قوي، فيفيدون الناس في حياتهم أعظم الإفادة، ويبقى علمهم بنقل الناس، لكن يُخشى زواله إلا أن يستنقذ علمَهم مخلصون بطريق إبقاء أماليهم وهي طريقة التصنيف الشائعة عند السلف وأن يدونوا عنهم الشيء الكثير. ومثل هؤلاء الذين بقي علمهم الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه.

      المحاضرة التاسعة
      103 الاستواء هو تمام ما يضاف إليه الشيء، ويتحدى الشيخ سعيد أن يأتي إنسان بمعنى القعود من الاستواء في اللغة. بل إن حتى قولنا: استوى جالسا، هي دليل على أن الاستواء غير الجلوس، لأنها لا تعني (جلست جالسا).

      104 كل موضع جاء في القرآن يجمع بين نسبة الاستواء له أو لمشتق مثل الرحمن فما قبل الاستواء خلق وما بعده تدبير أو من لوازم التدبير. يقول الشيخ سعيد: وقد استقرأت كل آية في القرآن ورد فيها ذكر العرش فوجدت أنها يقصد بها التدبير، فهو رب العرش وليس بمعنى صاحبه، وكذلك الأحاديث التي ورد فيها ذكر العرش. ومنها ذَكَر بعض العلماء أن لعرش مدخلية في الكون كما أن الملائكة لهم وظيفة في تدبير الكون.

      105 عبارة الإمام الأشعري في الاستواء دقيقة جدا، حيث جعله فعلا فعله اله تعالى في العرش، لا في ذاته كما يقول المجسمة. والإمام الغزالي والإمام الرازي وكبار الصوفية صرحوا بهذا المعنى لأهل السنة.

      106 يقول الشيخ سعيد: لاحظت على ابن تيمية وأتباعه ومن يقول بقوله أن لا أحد منهم يكمل الآية، بل يكتفون بقولهم (الرحمن على العرش استوى) أو (ثم استوى على العرش) وأحيانا حتى بدون (ثم) لأنها تعني العطف على غيرها وتربط بين المعاني.

      107 لو كان الاستواء معناه العلو لكن في الآية تكرار، ولما جاء لفظ (على) بعد ذكر الاستواء.

      108 المجسمة اعتمدوا في ترجيح مذهبهم في تفسير الاستواء على أحاديث موضوعة فنشروها في كتبهم وهم يعلمون بوضعها للأسف وجعلوها حاكمة على القرآن، ثم طالبوا الناس بها، ثم خجلوا بعد ذلك من التصريح بها كأنهم يستحيون من عقيدتهم، فليعلنوها على الملأ إن يعتقدونها حقا، ولكنهم يعلمون أنها ليست بحق، ويعلمون ما بها من ضعف وزيغ فلا يصرحون بها إلا في أضيق الظروف وأحرجها.

      109 كلام الإمام مالك لا يسلم للمجسمة لا سندا ولا متنا: فالرواية الأقوى (والكيف غير معقول) لا يذكرونها، والأقوى من هذه وتلك رواية (ولا كيف) فلا يذكرونها، أو يقيدونها بالكيف المعلوم وهو تقييد بلا دليل.
      قلت رشيد: وقد توسع الشيخ سعيد حول مقولة الإمام مالك التي يتعلق بها المجسمة في كتابه "مباحث في علم التوحيد" فجزاه الله تعالى خير الجزاء وأجزل لهم عظيم المثوبة.

      110 العلماء قديما كانوا يوجزون الكلامَ في تفسير هذه الآيات، لأنه ما كانت تنتشر مذاهب التجسيم التي تفسر بالقعود والجلوس والمماسة وهل العرش أكبر أم أصغر أو مساو وهل يخلو منه جزء من العرش.. إلخ هذه المسائل التي لا تليق أن تذكر أصلا في جناب اله إلا تنبيها على بطلان قول من قالها.

      111 القارئ العادي لا يتبادر إلى ذهنه من قراءة الآيات القرآنية في الاستواء تلك المعاني التي يقول بها المجسمة، إلا لو كان للقارئ مقررات ذهنية مسبقة.

      112 يقول الشيخ سعيد حفظه الله تعالى: من يستقرئ التاريخ يلاحظ أن المجسمة لم يظهروا إلا في المراحل التي كانت الأمة فيها ضعيفة، وهذا أمر مستقرأ من التاريخ الإسلامي كله، حتى ابن تيمية لما ظهر ببدعته شُغِلَ الناسُ به فترة زلم يتبعه أكثر أهل عصره بل كان مرفوضا من جماهير المسلمين ومن الأئمة فيه وقته، ثم لما مات خمد الانشغال به كثيرا. وفي زمانا هذا نجد أن السلطان ليس لأهل السنة، بل للفرقة الإسلامية وغير الإسلامية.
      والعبرة بالظهور والتسلط لا بالكثرة، فالعلمانيون قليلون جدا وهم آحاد من الناس، ومع هذا فسلطانهم على الدول وأنظمتها كبير، وكذلك المجسمة ليسوا كثيرين على الحقيقة لكن لهم ظهور وسلطان.
      قلت رشيد: ظهور العلمانية بالإعلام والسيطرة على مراكز التعليم وصحبة رجال الدولة، وظهور الوهابية المجسمة بالمال والسيطرة على الحرمين والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

      113 أخلاق الإنسان وتصرفاته لابد وأن تكون تابعة لعقيدته، لذلك نرى اليهود لا يعرفون لغة الحوار أو النقاش بل لهم هدف يريدون الوصول إليه دون معيار للأخلاق والمواثيق فيتبعون سياسة الخيانة والسفك، ونرى المجسمة انفعاليين تبعا لعقيدتهم في اله تعالى فهي تكوِّن شعورهم، فنراهم حتى في نقاشهم لو قبلوا النقاش إما أن تقول بما يقول به وإما فأنت ضال لا تريد أن تقتنع! أو من البداية لا يناقشون لأن مخالفهم مبتدع لا يناقشونه، فهذا تأثر بعقيدتهم الانفعالية في الله تعالى وأن الإله لديهم ينفعل معهم وتحل بذاته الحوادث ويحدثها في نفسه.

      قلت رشيد: هذا مما لمسته مشاهدة دون واسطة، إذ لما استظهرت بمذهب أهل السنة من خلال استفادتي من الإنتاج العلمي للشيخ سعيد جالسني اثنان من الرفقاء ممن يتبنون مذهب التجسيم، فكان مما قاله أحدهما في صدر كلامه: والله يا محمد لأنصحنك فإن انتصحت وإلا حَذَّرت منك!.. قلت في نفسي: وهذا يستدعي أن أخشى أن لا أقتنع بكلامه وإلا وقع عليَّ الوعيد، فلابد إذا أن أقنع نفسي إن لم أقتنع تلقائيا.
      وحين عرضت عليه مناظرة فضيلة الشيخ سعيد وضمنت له سلامة سير المناظرة، قال: لا أناظر الكذابين!.. وبالتجاوز عن أنه يرى كذب الشيخ سعيد حفظه الله إلا أن الطبيعة التحكمية قد غلبت التعقل فصدر عنها ما يخالف أوضح القواعد، حيث لم يقل أحد إن الكذابين لا يُناظرون ويُظهر كذبهم!
      ومما قاله الآخر في انفعال وقد ظن رجوع بعض أهل السنة عن عقيدتهم: لو كانت عقيدتهم صحيحة ما تركوها!.. قلت في نفسي: يلزم منه بطلان العقيدة الإسلامية لوقوع الارتداد منذ عهد الرسالة.
      وهو يؤكد ما ذكره الشيخ سعيد في تأثر سلوكهم بعقيدتهم الانفعالية، مما تولد عنه سلوك تحكمي، فيه الكثير من الإرهاب الفكري. والله تعالى يهديهم إلى سواء السبيل.

      114 أخلاق المجسمة التحكمية والتي تستعمل الإرهاب الفكري دون النظار العلمي بارزة في موقفهم مع العز بن عبد السلام رضي الله عنه.
      قلت رشيد: وهي قصة جديرة بالمراجعة وهي مبسوطة بتفاصيلها في طبقات الشافعية للسبكي، وفيها من كلام سلطان العلماء ما يصلح أن يكون متنا يُشرح في عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو جوابه على ما جاءه من امتحان السلطان المغرر به من جهة مجسمة الحنابلة.

      115 العلم هو اللذة الوحيدة التي لا يعقبها ألم بخلاف سائر اللذات.

      116 الرؤية لا يشترط فيها أن يكون المرئي محددا، وهي زيادة إدراك بالله تعالى يخلقها الله تعالى فينا خلقا مباشرا، وهنا يكون إنعامه تعالى، ولا نكشف بالرؤية شيئا شيئا من حقيقة ذات اله تعالى، بل هو زيادة علم تحصل للرائي.

      117 المذهب الاعتزالي في الحقيقة مذهب ضعيف وأدلتهم ضعيفة، ولذلك لم يستمر مذهبهم بل اندثر، بخلاف أهل السنة العظام فقد بقي مذهبهم. وإن أهل السنة هم في الحقيقة من أوقفوا الفلاسفة عند حدهم، لا المعتزلة، والأشاعرة هم الذين ضيعوا الشيعة، فلما ضعف مذهب علماء أهل السنة في هذا الزمان انتعش الشيعة وركبوا الأكتاف.

      118 أصل معنى الرؤية لم يوضع للعين والشعاع بحيث يصل الشعاع للعين منعكسا عن الأجسام وإن كان أكثر استعمال الناس في هذا المعنى لكن ليس هو الأصل اللغوي، فكل مرئي يُرى بحسب معناه، ولفظة الرؤية وُضِعَت أصلا للعلم الذي يُدرَك لا عن طريق النظر، لذلك أطلقت على المنام، وكذلك أطلق الرسول صلى اله عليه وسلم أنه يرى المسلمين من ورائه كما يراهم من أمامه، والإنسان الذي يفكر يقول رأيت كذا.

      119 أهل السنة قالوا إن المعتزلة مشبهة في الأفعال والمجسمة مشبهة في الذات، فالمعتزلة نفوا الرؤية بإطلاق لأنها عندهم بشعاع، والمجسمة أثبتوا الرؤية بشعاع كالأجسام لا كما عند أهل السنة، فكلاهما مشبه في الحقيقة.

      120 نقَلَ القاضي عياض تكفير من جهَّل الأنبياء.

      121 يقول الشيخ سعيد حول مناظرة الإمام أحمد مع أحمد بن أبي دؤاد: الإمام أحمد بن حنبل على جلالة قدره ليس من شأنه المناظرة، وأحمد بن أبي دؤاد هو رجل داهية، فيصلح معه طراز آخر كالباقلاني وأبي الحسن الأشعري، وفي قصة ابن أبي دؤاد مع علي بن المديني شيخ البخاري يظهر سلوك ابن أبي دؤاد وطريقة تلاعبه.

      122 ينقسم التوحيد إلى إلاهيات ونبوات وسمعيات وأهم الأقسام على الإطلاق هو القسم الأول، لأن باقي الأقسام تنبني عليه وتُشتق منه، وأكثر الخلافات التي حصلت بين الفرق الإسلامية إنما حصلت فيه.

      123 البحث في النبوات هو بحث في الرسل من حيث صفاتهم وكونهم رسلا لا من حيث كل رسول بعينه، فربما يكون هذا في مرحلة متقدمة من علم التوحيد.

      124 الإعجاز ليس موجها للعرب فقط بل لهم ولغيرهم لأن اللغة تكتسب، وإننا نرى أئمة الغة العربية هم من غير العرب.
      قلت رشيد: فنقول إذا هو إعجاز اللغة العربية وليس إعجازا للعرب خاصة، وإنما قلنا العرب لأنه هزل عليهم ابتداء وكانوا هم أصحاب تلك اللغة التي موضوع التحدي فكانوا هم محل التحدي.

      125 على التحقيق يستحيل استحالة عقلية في مذهب الأشاعرة أن يجعل الله معجزرة على يد إنسان كاذب يدعي النبوة. وبعضهم يقول يستجيل استحالة عادية، والتحقيق الأول.

      126 المقصود بصدق الرسل هو أن تحدث مطابقة بين الواقع وبين الخبر، لا مجرد أن يقصد النبيّ الصدق.

      127 كل ما أُمِرَ الأنبياء بتبليغه فقد بلغوه، لكنهم لم يُؤمروا بتبليغ كل ما يعرفون، لذلك يعبر العلماء بقولهم تبليغ ما أُمِروا بتبليغه، وهناك نصوص عديدة تدل على ذلك، أي على أنهم بلغوا ما أُمِروا بتبليغه لا كل ما يعرفه النبي.

      128 كونه صلى الله عليه وسلم رحمة لعالمين وأنه أرسل إلى الناس كافة لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يقوم بتبليغ كل أهل الأرض في مكان وكل زمان، ولكنه مأمور بفعله قدر الطاقة البشرية ثم تبقى دعوته يبلغها أتباعه، ومن هنا نفهم وجوب الدعوة على المسلمين، ونفهم كون العلماء هم ورثة الأنبياء كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

      129 أهل السنة اشتغلوا حتى بشرح الأحاديث الضعيفة حتى لا يتركوا مجالا لأحد أن يقول شيئا في دين الله تعالى، فكانوا يشرحون الأحاديث مع علملهم بضعفها حتى لا يغتر بها من لا يعرف معناها، لأن الحديث الضعيف هو في الأخير ظني فلا نجزم بعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم بل نقول بغلبة الظن، كما نرجح صحة الورود في الحديث الصحيح بغلبة الظن كذلك إذا كان حديث آحاد، فهم لا يردون الأحاديث إلا لو كانت موضوعة فيقطعون بعدم وروده، ويعتنون بما صحِّحَ أو ضُعِّف بالظن سدا لأي باب للتحريف في الدين.

      130 الحقيقة أنه لا يوجد ما يمنع أن يكون غير الأنبياء فاعلا للواجبات كلها وتاركا لمعاصي كلها من باب آخر غير باب العصمة وهو باب الحفظ، فلا يوجد في الشريعة ما ينفي هذا الأمر، ويوجد هناك أناس مخلَصون لله تعالى، وهو ما تحدث عنه علماء الكلام في باب الكرامة والولاية، ولكن الأولياء غير مأموني الخاتمة بخلاف الأنبياء، إلأا من ثبت لهم نص.

      131 لا يجب على الرسل فعل جميع المندوبات، ولا تتسع له حياتهم أصلا من حيث الزمن، ولا يطاق من حيث الوسع، ولكن ما يفعلونه هو إما من الواجبات أو من المندوبات وإن لم يفعلوا جميع المندوبات.


      وهذا آخر ما قيدته من فوائد للشرح الصوتي النفيس لفضيلة الشيخ سعيد حفظه الله تعالى على نظم الخريدة، علما أن المحاضرة الأخيرة في السمعيات لم تتوفر لدي ضمن السلسلة.

      فجزى الله سيدي الشيخ سعيد خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

      تعليق

      • الشافعي البحريني
        طالب علم
        • Nov 2011
        • 142

        #4
        جزاكم الله خيرًا ، ولو وضعت في ملف word لزاد نفعها أضعافًا بإذن الله تعالى .

        تعليق

        • محمد يوسف رشيد
          طالب علم
          • Sep 2003
          • 601

          #5
          بارك الله فيكم
          الملفات المرفقة

          تعليق

          • محمد سليمان الحريري
            طالب علم
            • Oct 2011
            • 641

            #6
            جزاكم الله خيراً أخي محمد يوسف وأجزل لكم المثوبة، ونفع بكم.
            sigpic
            قال حافظ الشام ابن عساكر:
            فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
            أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
            أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



            تعليق

            • محمد سليمان الحريري
              طالب علم
              • Oct 2011
              • 641

              #7
              لك وجدت الملف تالفاً، وهذا ملف بديل نسخته من الموضوع.
              الملفات المرفقة
              sigpic
              قال حافظ الشام ابن عساكر:
              فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
              أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
              أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



              تعليق

              • محمد يوسف رشيد
                طالب علم
                • Sep 2003
                • 601

                #8
                جزاكم الله خيرا

                تعليق

                • عمر شمس الدين الجعبري
                  Administrator
                  • Sep 2016
                  • 784

                  #9
                  بارك الله فيك ونفع بك
                  {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                  تعليق

                  يعمل...