بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,
فقد طلب مني أحد الأخوة الوهابية قبل ثلاثة أيام أن أعلق على متن في العقيدة من تأليف الشيخ ابن عثيمين عفا الله عنه ليستجلي موقف الأشاعرة من عقيدته, فلبيت طلبه وعلقت عليه بطريقة أعدت بها صياغة المتن على طريقة السادة الأشاعرة بأسلوب بسيط يفهمه الكثير من الناس وقد أبقيت على بعض الجمل التي ذكرها كما هي ما دامت ليس فيها مخالفة شرعية. وقد أطلعت بعض الأصدقاء على القسم الأول من المتن الذي نتج فاستحسنوه كثيراً وفرحوا به, أسأل الله له القبول:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين, وبعد:
نؤمن بالله تعالى وملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره:
- نؤمن بربوبية الله تعالى أي بأنه الخالق الملك المدبّر لجميع الموجودات الحادثة. ونؤمن بأنه لا فرق بين الإيمان بالربوبية والإيمان بالألوهية, فمن آمن بالله تعالى رباً آمن به إلهاً معبوداً واحداً لا شريك له. ولا ندّعي بأن الكفار وحّدوه ربوبياً لكنهم لم يفردوه في العبادة, فقسم من التوحيد تام موجود وقسم منتفٍ مفقود, بل نقول بأن الكفار ما وحّدوه تعالى لا ربوبياً ولا ألوهياً بل أنكروا الكل وجحدوا الكل, ولا يعني اعترافهم بوجود الخالق أنهم وحّدوه وأقروا له بالتأثير والنفع والضر بل أشركوا به ربوبياً عندما نسبوا التأثير والنفع والضر لغيره من الآلهة التي يتوجهون إليها بالعبادة فقالوا لنبي لهم "إن نراك إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء", أي بضر, فلما رأيناهم قد نسبوا الضر لآلهتهم علمنا أنهم أشركو بالله وأعطوا صفات الربوبية لغيره ممن يعبدون. ولما سمعنا بأن منكراً ونكيراً لا يسألون العبد عن إلهه بل عن ربه الذي يُفترض أن يكون به مؤمناً وله موحداً علمنا بأن الكافر لا يوحّد ربه ولا يعرف أصول توحيده.
- ونؤمن بألوهية الله تعالى, وكل إله يدّعي لنفسه الألوهية أو يدّعيها له غيره فهو كاذب باطل.
- ونؤمن بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا وأنه واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أفعاله جل وعز اسمه المتعالي.
- ونؤمن بأنه سبحانه حيّ قادر مريد عليم متكلم سميع بصير, وأنه قديم, باقٍ, "ليس كمثله شيء", وأنه غنيٌّ واحدٌ.
فكونه حياً: أي متصفاً بصفاته العليا الثابتة له.
وكونه قادراً: أي موجداً معدماً للممكن.
وكونه مريداً: أي مخصصاً للممكن ببعض ما يجوز عليه.
وكونه عالماً: أي يعلم كل ما يصح أن يُعلم دون سبق خفاء.
وكونه متكلماً: أي آمراً ناهياً مخبراً دالاً, متكلماً أزلاً وأبداً لا يطرأ عليه الصمت ولا السكوت.
وكونه سميعاً: أي سامعاً لكل مسموع.
وكونه بصيراً: أي مبصراً لكل ما يصح أن يُبصر.
وهي صفات أزلية قديمة لا يطرأ عليها التغيير ولا العدم ولا الحدوث.
- وصفة القدرة وصفة الإرادة تتعلقان بالممكن ولا تتعلقان بالواجب ولا المستحيل, والأولى يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه, والثانية يتأتى بها تخصيص الممكن بالمتقابلات الست, وهي:
الممكنات المتقابلات وجود والعدم الصفات
أزمنة أمكنة جهات كذا المقادير روى الثقات
ولا يصلح أن تتعلقا بالواجب لأنه إن تعلقتا به إيجاداً لزم تحصيل الحاصل وهو باطل, فالواجب هو ما لا يُتصور انعدامه وانتفاؤه, فهو موجود وكيف يُعقل إيجاد الموجود؟ وإن تعلقتا به إعداماً لزم قلب حقيقته, فالواجب لا يفنى لأنه لو فني أصبح غير واجب.
ولا تتعلقان بالمستحيل أيضاً لأنهما لو تعلقتا به إعداماً لزم تحصيل الحاصل وهو باطل, فالمستحيل هو ما لا يُتصور وجوده, فهو معدوم وكيف يُعقل إعدام المعدوم؟ وإن تعلقتا به إيجاداً لزم قلب حقيقته, فالمستحيل لا يمكن أن يوجد, لأنه لو وجد أصبح غير مستحيل.
- أما صفة العلم: فهي صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بالشيء على وجه الإحاطة على ما هو عليه دون سبق خفاء, وهي تتعلق بالموجود على حقيقته وبالمعدوم الممكن لو كان كيف يكون, وبالمعدوم المستحيل.
- وأما الكلام: فهو المعنى القائم بذات الله تعالى المعبَّر عنه بالحروف والأصوات الحادثة وليس هو بحرف ولا صوت لما يلحق بذلك من مفاسد بينة.
- أما القِدم: فهو نفي العدم السابق للوجود, فالله تعالى لا مُفتتح لوجوده. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "قديم بلا ابتداء". ودليل القِدم قوله تعالى: "هو الأول والآخر". وقوله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم".
- والبقاء:هو نفي العدم اللاحق للوجود, فالله لا مختتم لوجوده. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "باقٍ بلا انتهاء, لا يفنى ولا يبيد".
- والمخالفة للحوادث: أي أنه لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه, فلو شابههم لأصبح فقيراً محتاجاً مثلهم, كيف وهو الغني عن العالمين. قال تعالى:"ليس كمثله شيء".
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر". والقاعدة الجليلة تجمل ما مر:"ما جاء به خيالك عن الله, فالله على خلاف ذلك".
- والغِنى: فكل ما سواه فقير إليه محتاج له ليَخرُجَ من عتمة العدم إلى نور الوجود, وهو الغنيّ عن كل ما سواه.
- والوحدانية: فهو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. أي ليس هنالك موجود يجب له ما وجب لله تعالى, وليست ذاته مركّبة من أجزاء وأبعاض, تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً, وليس لأحد فِعلٌ كفعله فهو المؤثر الأوحد في هذا الكون. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:" تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات".
- ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الإخبار وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث: "ومن أصدق من الله حديثاً".
- ونؤمن بأن القرآن الكريم منه ظهر ابتداءً, ولا يجوز أن يقال بأن جبريل عليه السلام هو الذي ركّب هذه الحروف في نفسه ثم أنزلها على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, بل الله تعالى علّم جبريل عليه السلام هذه الألفاظ وأمره بإنزالها على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه الألفاظ ليست هي عين الصفة القائمة بذات الله تعالى كما يتوهم البعض بل هي دالة على بعض مدلولات تلك الصفة لأن الألفاظ مركّبة وحادثة والصفة الأزلية القائمة في الذات المقدّسة والتي هي الكلام لا يجوز أن تكون كذلك لأن الحوادث لا تقوم بذات الخالق عز وجل, ولا يجوز القول بأن القرآن الكريم مخلوق أو حادث لئلا يوهم هذا الكلام حدوث الصفة الأزلية.
- ونؤمن بأن الله تعالى عالٍ على خلقه عُلوّ مكانة ورفعة ومقام لا علو مكان, فالله منزّه عن المكان وعن الزمان بل كان الله ولم يكن زمان ومكان وهو الآن على ما عليه كان.
والمكان: هو الفراغ الموهوم الذي يشغله الجسم.
والزمان: هو ملاحظة التغيّر والمتغيّر.
والله عز وجل ليس بجسم ولا يطرأ عليه التغيّر كباقي المبتدعات. فالمفهومان إعتباريان إنتزاعيان لا يلاحظان إلا بملاحظة الحادث المخلوق المتغيّر.
- ونؤمن بأنه تعالى مستوٍ على عرشه استواء قهر لا استواء استقرار. فالعرش العظيم مكان والله تعالى منزّه عن المكان, غنيٌّ عنه وعمّا دونه. فمن نسب إلى الله تعالى الاستقرار لزمه مفاسد كثيرة منها القول بمحدودية ذاته تعالى بحدود ذلك المكان وافتقاره له رادّاً وجوب إيمانه بغنى الله المطلق عن العالمين. ولزمه كذلك القول بحلول الله تعالى في العالم لأن العرش جزءٌ من العالم والمستقر عليه لا محالة حالٌّ في هذا العالم وهو من أشنع الأقوال. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "لا تحدّه الجهات الست كسائر المبتدعات".
- ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه معيّة إحاطة وعلم, يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبّر أمورهم, دون أن يكون حالاّ في الأرض أو في السماء متّحداً بهما. لأن الحلول والاتحاد باطلان ومن يقول بهما كافرٌ ضالٌّ. والأصل أن لا يكون هنالك اتحاد مطلقاً بين أي شيئين مخلوقين فما بالك بالإله جل وعز؟ فإن اتّحد شيئان فلا يخلو أن:
يبقيا معاً فلا اتحاد, يفنى أحدهما ويبقى الآخرفلا اتحاد أيضاً, يفنيا معا وينتج شيء ثالث فلا اتحاد.
- ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ نزول رحمة ومغفرة واستجابة وتقرّب من عباده, لأننا علمنا بأن هذه الأوقات أدعى إلى الاستجابة والقبول من غيرها لشهود الملائكة الكرام الأطهار لها حتى الفجر, قال تعالى: "إن قرآن الفجر كان مشهوداً". ولا نقول أنه تعالى ينزل بذاته إلى السماء الدنيا لأن هذا قادحٌ بتنزيهه عن النقائص, فكونه تعالى داخلاً في السماء يلزم منه الحلول والاتحاد الباطلان, ويلزم منه كونه محويِّاً متناهياً محدوداً بحدود هذه السماء.
- ونؤمن بأنه تعالى يأتي بأمره يوم المعاد للفصل بين العباد, ولا نقول كما يقول البعض بأنه يأتي بذاته فهذا يستلزم النُّقلة والحركة وهي على الله مُحالة.
- ونؤمن بأنه تعالى فعّال لما يريد وأن إرادته واحدة لا تتخلف عن المُراد, والأصل في الإرادة أن تكون تكوينية فما تعلّقت به لا بد أن يقع ويكون ولا يمكن أن يتخلّف البتّة, ولا نقول كما يقول البعض أن بعض ما تتعلق به الإرادة يمكن أن لا يقع, هذا خُلفٌ وباطل.
- ونؤمن بأن كل ما وقع في العالم فهو بإراته سبحانه, ولا نقول كما قالت المعتزلة بأن بعض ما وقع في العالم فهو بإرادة غيره استقلالاً عن إرادته تعالى فراراً منهم من الجبر كما يزعمون.
والإرادة تُغاير الأمر فقد يريد شيئاً ويأمر به كإيمان مَنْ علم منهم الإيمان. وقد لا يريد شيئاً ولا يأمر به كالكفر منهم. وقد يأمر بشيء ولا يريده كأمره أبا لهب بالإيمان وهو لا يريده منه, وقد يريد شيئاً ولا يأمر به ككفر الكافرين فإنه وقع بإرادته ولم يأمر به. والإرادة تخالف الرضا الذي هو الثواب والتنعيم, فقد يريد أمراً ولا يرضاه ككفر الكافرين.
- ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه, قال تعالى:"فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه". وحبه سبحانه هو إرادته التقريب لهم وإسباغ النعم الظاهرة والباطنة عليهم ورفع درجاتهم والثواب على ما فعلوا والعفو عمّا زلّوا, وحبّهم له سبحانه هو ميل قلوبهم إليه وميلها عن كل ما سواه. وننزه الله تعالى عن هذا المعنى, أي "الميل القلبي" لأنه صفة الحوادث والمخلوقات والله منزّه عن مشابهتها.
- ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين, قال تعالى:"الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم", وأن غضبه سبحانه يُردّ إلى إرادة التعذيب لمن علم أزلاً منهم الكفر والمخالفة. وليس الحب والغضب والرضا التي ننسبها إلى الله تعالى إنفعالات, لأنه تعالى منزه عن الاتصاف بها, وليست هي معانٍ حادثة أي بمعنى أنها تابعة لما يقع من المكلفين من طاعة أو معصية, بل هي تابعة للقدرة والإرادة والعلم الأزلية. فقد علم الله تعالى أزلاً بمن سيؤمن فأراد تنعيمه وبمن سيكفر فأراد تعذيبه.
- ونؤمن بأن لله ذاتاً عبّر عنها في كتابه الكريم بكلمة "الوجه" فقال: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام", أي ذاته.
- ونؤمن بأن لله يداً هي صفة معنى ليست جزءاً ولا بعضاً, فالجزء والبعض نقص والله تعالى منزه عن النقص. وليست جارحة لأن الله تعالى منزه عن الجوارح. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات". كذا يقال عن باقي ظواهر القرآن الكريم والسنة المطهرة من العين والساق والجنب وهكذا.
- ونؤمن بأن الله تعالى "لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير".
- ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, قال تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة", دون إحاطة ولا سقوط شعاع ولا جهة, بل هي رؤية مخصوصة لا ينطبق عليها قانون الرؤيا المعهودة عند المخلوقات.
- ونؤمن بأن الله تعالى لا مثيل له لكمال صفاته "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير", وكل صفة من صفاته لا تشترك مع صفات غيره سوى باشتراك لفظي, فسمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته وكلامه وحياته ليست كصفات غيره.
- ونؤمن بأنه تعالى لا يظلم أحداً لكمال عدله وأن الظلم عليه من المستحيلات, فمن ادّعى بأن قدرته تعالى قد تتعلق بالظلم فيقول "الله قادر على أن يظلم" فهو جاهل غافل وقوله مساوٍ لقول من يقول بأن قدرته تعالى قد تتعلق بالنقص, أي "قادر على أن يكون ناقصاً", فالظلم نقص ومستحيل بحقه تعالى وقدرته لا تتعلق بالمستحيل لما مر من استلزام انقلاب حقيقة المستحيل الذي لا يكون إلا منتفياً معدوماً.
- ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض, فكلٌ تحت علمه وإرادته وقدرته ولا يقع في ملكه شيء لا يريده: "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون", والقاعدة الجليلة التالية تجمل ما سبق من الكلام في الإرادة والقدرة: "ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن". و"كان" هنا هي التامة بمعنى وُجِدَ, فإن أراد الله تعالى وقوع شيء أوجده بقدرته دون تفويض منه للعالمين بالانفراد بقدرة تُوجد وتُعدم على قول المعتزلة.
- ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات. فنؤمن بأن كمالات الله تعالى لا تنتهي وأن أسماءه الحسنى مردُّها إلى الصفات العُلى التي ثبتت نقلاً وعقلاً. فاسم الله الرحيم على سبيل المثال يُردّ إلى إرادة التنعيم, والمنتقم يُردّ إلى إرادة الانتقام والتعذيب, والباسط إلى إرادة الرزق والإعطاء والقابض ضدها وهكذا باقي الأسماء الحسنى.
- ونؤمن بأن القرآن الكريم منه "آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات", فالمتشابهات ما تحتمل معانٍ عديدة باحتمالات قريبة أو بعيدة, والمحكمات هي التي لا تحتمل إلا معنى واحداً فقط, فنرد المتشابهات إلى المحكمات حتى يظهر معناها القريب, كذا نص ساداتنا العلماء. فمن الآيات المحكمات في كتاب ربنا قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير", فهذه الآية الكريمة محكمة ونفت مشابهة الرب تعالى لأي شيء من الموجودات. وأما ما جاءت به ظواهر الآيات المتشابهات مما يوحي بالتشبيه نردّه إلى المحكم حتى يتبين لنا معناه القريب للآية المحكمة السابقة, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر فمن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر".
- ونؤمن ونعلم أن من اتبع المتشابه من القرآن الكريم وترك المحكم فإنه زائغ القلب مُتّبع للهوى راغب في إضلال المؤمنين وحرفهم عن تنزيههم لله تعالى مبتغ للفتنة بتأويله المتشابه على غير هدى ولا نور.
- ونؤمن بأن القدرة التي يجب بها الفعل فهي معه لا قبله, تُخلق للعبد كما يُخلق له فعله, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل".
- ونؤمن بأن أفعال العباد هي بخلق مباشر من الله عز وجل على وفق إرادتهم وتوجههم, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "وأفعال العباد هي بخلق من الله وكسب من العباد".
انتهى القسم الأول "الإلهيات" ويتبع إن شاء الله القسم الثاني "النبوات" والثالث "السمعيات"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,
فقد طلب مني أحد الأخوة الوهابية قبل ثلاثة أيام أن أعلق على متن في العقيدة من تأليف الشيخ ابن عثيمين عفا الله عنه ليستجلي موقف الأشاعرة من عقيدته, فلبيت طلبه وعلقت عليه بطريقة أعدت بها صياغة المتن على طريقة السادة الأشاعرة بأسلوب بسيط يفهمه الكثير من الناس وقد أبقيت على بعض الجمل التي ذكرها كما هي ما دامت ليس فيها مخالفة شرعية. وقد أطلعت بعض الأصدقاء على القسم الأول من المتن الذي نتج فاستحسنوه كثيراً وفرحوا به, أسأل الله له القبول:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين, وبعد:
نؤمن بالله تعالى وملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره:
- نؤمن بربوبية الله تعالى أي بأنه الخالق الملك المدبّر لجميع الموجودات الحادثة. ونؤمن بأنه لا فرق بين الإيمان بالربوبية والإيمان بالألوهية, فمن آمن بالله تعالى رباً آمن به إلهاً معبوداً واحداً لا شريك له. ولا ندّعي بأن الكفار وحّدوه ربوبياً لكنهم لم يفردوه في العبادة, فقسم من التوحيد تام موجود وقسم منتفٍ مفقود, بل نقول بأن الكفار ما وحّدوه تعالى لا ربوبياً ولا ألوهياً بل أنكروا الكل وجحدوا الكل, ولا يعني اعترافهم بوجود الخالق أنهم وحّدوه وأقروا له بالتأثير والنفع والضر بل أشركوا به ربوبياً عندما نسبوا التأثير والنفع والضر لغيره من الآلهة التي يتوجهون إليها بالعبادة فقالوا لنبي لهم "إن نراك إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء", أي بضر, فلما رأيناهم قد نسبوا الضر لآلهتهم علمنا أنهم أشركو بالله وأعطوا صفات الربوبية لغيره ممن يعبدون. ولما سمعنا بأن منكراً ونكيراً لا يسألون العبد عن إلهه بل عن ربه الذي يُفترض أن يكون به مؤمناً وله موحداً علمنا بأن الكافر لا يوحّد ربه ولا يعرف أصول توحيده.
- ونؤمن بألوهية الله تعالى, وكل إله يدّعي لنفسه الألوهية أو يدّعيها له غيره فهو كاذب باطل.
- ونؤمن بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا وأنه واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أفعاله جل وعز اسمه المتعالي.
- ونؤمن بأنه سبحانه حيّ قادر مريد عليم متكلم سميع بصير, وأنه قديم, باقٍ, "ليس كمثله شيء", وأنه غنيٌّ واحدٌ.
فكونه حياً: أي متصفاً بصفاته العليا الثابتة له.
وكونه قادراً: أي موجداً معدماً للممكن.
وكونه مريداً: أي مخصصاً للممكن ببعض ما يجوز عليه.
وكونه عالماً: أي يعلم كل ما يصح أن يُعلم دون سبق خفاء.
وكونه متكلماً: أي آمراً ناهياً مخبراً دالاً, متكلماً أزلاً وأبداً لا يطرأ عليه الصمت ولا السكوت.
وكونه سميعاً: أي سامعاً لكل مسموع.
وكونه بصيراً: أي مبصراً لكل ما يصح أن يُبصر.
وهي صفات أزلية قديمة لا يطرأ عليها التغيير ولا العدم ولا الحدوث.
- وصفة القدرة وصفة الإرادة تتعلقان بالممكن ولا تتعلقان بالواجب ولا المستحيل, والأولى يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه, والثانية يتأتى بها تخصيص الممكن بالمتقابلات الست, وهي:
الممكنات المتقابلات وجود والعدم الصفات
أزمنة أمكنة جهات كذا المقادير روى الثقات
ولا يصلح أن تتعلقا بالواجب لأنه إن تعلقتا به إيجاداً لزم تحصيل الحاصل وهو باطل, فالواجب هو ما لا يُتصور انعدامه وانتفاؤه, فهو موجود وكيف يُعقل إيجاد الموجود؟ وإن تعلقتا به إعداماً لزم قلب حقيقته, فالواجب لا يفنى لأنه لو فني أصبح غير واجب.
ولا تتعلقان بالمستحيل أيضاً لأنهما لو تعلقتا به إعداماً لزم تحصيل الحاصل وهو باطل, فالمستحيل هو ما لا يُتصور وجوده, فهو معدوم وكيف يُعقل إعدام المعدوم؟ وإن تعلقتا به إيجاداً لزم قلب حقيقته, فالمستحيل لا يمكن أن يوجد, لأنه لو وجد أصبح غير مستحيل.
- أما صفة العلم: فهي صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى تتعلق بالشيء على وجه الإحاطة على ما هو عليه دون سبق خفاء, وهي تتعلق بالموجود على حقيقته وبالمعدوم الممكن لو كان كيف يكون, وبالمعدوم المستحيل.
- وأما الكلام: فهو المعنى القائم بذات الله تعالى المعبَّر عنه بالحروف والأصوات الحادثة وليس هو بحرف ولا صوت لما يلحق بذلك من مفاسد بينة.
- أما القِدم: فهو نفي العدم السابق للوجود, فالله تعالى لا مُفتتح لوجوده. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "قديم بلا ابتداء". ودليل القِدم قوله تعالى: "هو الأول والآخر". وقوله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم".
- والبقاء:هو نفي العدم اللاحق للوجود, فالله لا مختتم لوجوده. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "باقٍ بلا انتهاء, لا يفنى ولا يبيد".
- والمخالفة للحوادث: أي أنه لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه, فلو شابههم لأصبح فقيراً محتاجاً مثلهم, كيف وهو الغني عن العالمين. قال تعالى:"ليس كمثله شيء".
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر". والقاعدة الجليلة تجمل ما مر:"ما جاء به خيالك عن الله, فالله على خلاف ذلك".
- والغِنى: فكل ما سواه فقير إليه محتاج له ليَخرُجَ من عتمة العدم إلى نور الوجود, وهو الغنيّ عن كل ما سواه.
- والوحدانية: فهو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. أي ليس هنالك موجود يجب له ما وجب لله تعالى, وليست ذاته مركّبة من أجزاء وأبعاض, تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً, وليس لأحد فِعلٌ كفعله فهو المؤثر الأوحد في هذا الكون. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى:" تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات".
- ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الإخبار وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث: "ومن أصدق من الله حديثاً".
- ونؤمن بأن القرآن الكريم منه ظهر ابتداءً, ولا يجوز أن يقال بأن جبريل عليه السلام هو الذي ركّب هذه الحروف في نفسه ثم أنزلها على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, بل الله تعالى علّم جبريل عليه السلام هذه الألفاظ وأمره بإنزالها على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه الألفاظ ليست هي عين الصفة القائمة بذات الله تعالى كما يتوهم البعض بل هي دالة على بعض مدلولات تلك الصفة لأن الألفاظ مركّبة وحادثة والصفة الأزلية القائمة في الذات المقدّسة والتي هي الكلام لا يجوز أن تكون كذلك لأن الحوادث لا تقوم بذات الخالق عز وجل, ولا يجوز القول بأن القرآن الكريم مخلوق أو حادث لئلا يوهم هذا الكلام حدوث الصفة الأزلية.
- ونؤمن بأن الله تعالى عالٍ على خلقه عُلوّ مكانة ورفعة ومقام لا علو مكان, فالله منزّه عن المكان وعن الزمان بل كان الله ولم يكن زمان ومكان وهو الآن على ما عليه كان.
والمكان: هو الفراغ الموهوم الذي يشغله الجسم.
والزمان: هو ملاحظة التغيّر والمتغيّر.
والله عز وجل ليس بجسم ولا يطرأ عليه التغيّر كباقي المبتدعات. فالمفهومان إعتباريان إنتزاعيان لا يلاحظان إلا بملاحظة الحادث المخلوق المتغيّر.
- ونؤمن بأنه تعالى مستوٍ على عرشه استواء قهر لا استواء استقرار. فالعرش العظيم مكان والله تعالى منزّه عن المكان, غنيٌّ عنه وعمّا دونه. فمن نسب إلى الله تعالى الاستقرار لزمه مفاسد كثيرة منها القول بمحدودية ذاته تعالى بحدود ذلك المكان وافتقاره له رادّاً وجوب إيمانه بغنى الله المطلق عن العالمين. ولزمه كذلك القول بحلول الله تعالى في العالم لأن العرش جزءٌ من العالم والمستقر عليه لا محالة حالٌّ في هذا العالم وهو من أشنع الأقوال. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "لا تحدّه الجهات الست كسائر المبتدعات".
- ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه معيّة إحاطة وعلم, يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبّر أمورهم, دون أن يكون حالاّ في الأرض أو في السماء متّحداً بهما. لأن الحلول والاتحاد باطلان ومن يقول بهما كافرٌ ضالٌّ. والأصل أن لا يكون هنالك اتحاد مطلقاً بين أي شيئين مخلوقين فما بالك بالإله جل وعز؟ فإن اتّحد شيئان فلا يخلو أن:
يبقيا معاً فلا اتحاد, يفنى أحدهما ويبقى الآخرفلا اتحاد أيضاً, يفنيا معا وينتج شيء ثالث فلا اتحاد.
- ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ نزول رحمة ومغفرة واستجابة وتقرّب من عباده, لأننا علمنا بأن هذه الأوقات أدعى إلى الاستجابة والقبول من غيرها لشهود الملائكة الكرام الأطهار لها حتى الفجر, قال تعالى: "إن قرآن الفجر كان مشهوداً". ولا نقول أنه تعالى ينزل بذاته إلى السماء الدنيا لأن هذا قادحٌ بتنزيهه عن النقائص, فكونه تعالى داخلاً في السماء يلزم منه الحلول والاتحاد الباطلان, ويلزم منه كونه محويِّاً متناهياً محدوداً بحدود هذه السماء.
- ونؤمن بأنه تعالى يأتي بأمره يوم المعاد للفصل بين العباد, ولا نقول كما يقول البعض بأنه يأتي بذاته فهذا يستلزم النُّقلة والحركة وهي على الله مُحالة.
- ونؤمن بأنه تعالى فعّال لما يريد وأن إرادته واحدة لا تتخلف عن المُراد, والأصل في الإرادة أن تكون تكوينية فما تعلّقت به لا بد أن يقع ويكون ولا يمكن أن يتخلّف البتّة, ولا نقول كما يقول البعض أن بعض ما تتعلق به الإرادة يمكن أن لا يقع, هذا خُلفٌ وباطل.
- ونؤمن بأن كل ما وقع في العالم فهو بإراته سبحانه, ولا نقول كما قالت المعتزلة بأن بعض ما وقع في العالم فهو بإرادة غيره استقلالاً عن إرادته تعالى فراراً منهم من الجبر كما يزعمون.
والإرادة تُغاير الأمر فقد يريد شيئاً ويأمر به كإيمان مَنْ علم منهم الإيمان. وقد لا يريد شيئاً ولا يأمر به كالكفر منهم. وقد يأمر بشيء ولا يريده كأمره أبا لهب بالإيمان وهو لا يريده منه, وقد يريد شيئاً ولا يأمر به ككفر الكافرين فإنه وقع بإرادته ولم يأمر به. والإرادة تخالف الرضا الذي هو الثواب والتنعيم, فقد يريد أمراً ولا يرضاه ككفر الكافرين.
- ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه, قال تعالى:"فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه". وحبه سبحانه هو إرادته التقريب لهم وإسباغ النعم الظاهرة والباطنة عليهم ورفع درجاتهم والثواب على ما فعلوا والعفو عمّا زلّوا, وحبّهم له سبحانه هو ميل قلوبهم إليه وميلها عن كل ما سواه. وننزه الله تعالى عن هذا المعنى, أي "الميل القلبي" لأنه صفة الحوادث والمخلوقات والله منزّه عن مشابهتها.
- ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين, قال تعالى:"الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم", وأن غضبه سبحانه يُردّ إلى إرادة التعذيب لمن علم أزلاً منهم الكفر والمخالفة. وليس الحب والغضب والرضا التي ننسبها إلى الله تعالى إنفعالات, لأنه تعالى منزه عن الاتصاف بها, وليست هي معانٍ حادثة أي بمعنى أنها تابعة لما يقع من المكلفين من طاعة أو معصية, بل هي تابعة للقدرة والإرادة والعلم الأزلية. فقد علم الله تعالى أزلاً بمن سيؤمن فأراد تنعيمه وبمن سيكفر فأراد تعذيبه.
- ونؤمن بأن لله ذاتاً عبّر عنها في كتابه الكريم بكلمة "الوجه" فقال: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام", أي ذاته.
- ونؤمن بأن لله يداً هي صفة معنى ليست جزءاً ولا بعضاً, فالجزء والبعض نقص والله تعالى منزه عن النقص. وليست جارحة لأن الله تعالى منزه عن الجوارح. قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات". كذا يقال عن باقي ظواهر القرآن الكريم والسنة المطهرة من العين والساق والجنب وهكذا.
- ونؤمن بأن الله تعالى "لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير".
- ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, قال تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة", دون إحاطة ولا سقوط شعاع ولا جهة, بل هي رؤية مخصوصة لا ينطبق عليها قانون الرؤيا المعهودة عند المخلوقات.
- ونؤمن بأن الله تعالى لا مثيل له لكمال صفاته "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير", وكل صفة من صفاته لا تشترك مع صفات غيره سوى باشتراك لفظي, فسمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته وكلامه وحياته ليست كصفات غيره.
- ونؤمن بأنه تعالى لا يظلم أحداً لكمال عدله وأن الظلم عليه من المستحيلات, فمن ادّعى بأن قدرته تعالى قد تتعلق بالظلم فيقول "الله قادر على أن يظلم" فهو جاهل غافل وقوله مساوٍ لقول من يقول بأن قدرته تعالى قد تتعلق بالنقص, أي "قادر على أن يكون ناقصاً", فالظلم نقص ومستحيل بحقه تعالى وقدرته لا تتعلق بالمستحيل لما مر من استلزام انقلاب حقيقة المستحيل الذي لا يكون إلا منتفياً معدوماً.
- ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض, فكلٌ تحت علمه وإرادته وقدرته ولا يقع في ملكه شيء لا يريده: "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون", والقاعدة الجليلة التالية تجمل ما سبق من الكلام في الإرادة والقدرة: "ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن". و"كان" هنا هي التامة بمعنى وُجِدَ, فإن أراد الله تعالى وقوع شيء أوجده بقدرته دون تفويض منه للعالمين بالانفراد بقدرة تُوجد وتُعدم على قول المعتزلة.
- ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات. فنؤمن بأن كمالات الله تعالى لا تنتهي وأن أسماءه الحسنى مردُّها إلى الصفات العُلى التي ثبتت نقلاً وعقلاً. فاسم الله الرحيم على سبيل المثال يُردّ إلى إرادة التنعيم, والمنتقم يُردّ إلى إرادة الانتقام والتعذيب, والباسط إلى إرادة الرزق والإعطاء والقابض ضدها وهكذا باقي الأسماء الحسنى.
- ونؤمن بأن القرآن الكريم منه "آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات", فالمتشابهات ما تحتمل معانٍ عديدة باحتمالات قريبة أو بعيدة, والمحكمات هي التي لا تحتمل إلا معنى واحداً فقط, فنرد المتشابهات إلى المحكمات حتى يظهر معناها القريب, كذا نص ساداتنا العلماء. فمن الآيات المحكمات في كتاب ربنا قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير", فهذه الآية الكريمة محكمة ونفت مشابهة الرب تعالى لأي شيء من الموجودات. وأما ما جاءت به ظواهر الآيات المتشابهات مما يوحي بالتشبيه نردّه إلى المحكم حتى يتبين لنا معناه القريب للآية المحكمة السابقة, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر فمن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر".
- ونؤمن ونعلم أن من اتبع المتشابه من القرآن الكريم وترك المحكم فإنه زائغ القلب مُتّبع للهوى راغب في إضلال المؤمنين وحرفهم عن تنزيههم لله تعالى مبتغ للفتنة بتأويله المتشابه على غير هدى ولا نور.
- ونؤمن بأن القدرة التي يجب بها الفعل فهي معه لا قبله, تُخلق للعبد كما يُخلق له فعله, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل".
- ونؤمن بأن أفعال العباد هي بخلق مباشر من الله عز وجل على وفق إرادتهم وتوجههم, قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "وأفعال العباد هي بخلق من الله وكسب من العباد".
انتهى القسم الأول "الإلهيات" ويتبع إن شاء الله القسم الثاني "النبوات" والثالث "السمعيات"
تعليق