الاستهزاء الغرض منه التحقير و الإهانة، فهل بهذا المعنى يكون جائزًا في حق الله تعالى؟
سؤال سريع عن استهزاء الله بالكفار
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
الاستهزاء والتحقير والإهانة أفعال تتعلق بالممكنات، وجائز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦] -
أستاذ نزار أشكرك على هذا الرد السريع.
قرأتُ قبل قليل في تفسير ابن عاشور:
ولا يحمل على اتصاف الله بالاستهزاء حقيقة عند الأشاعرة لأنه لم يقع من الله معنى الاستهزاء في الدنيا ، ويحسن هذا التمثيل ما فيه من المشاكلة . ويجوز أن يكون يستهزئ بهم حقيقة يوم القيامة بأن يأمر بالاستهزاء بهم في الموقف وهو نوع من العقاب فيكون المضارع في يستهزئ للاستقبال ، وإلى هذا المعنى نحا ابن عباس والحسن في نقل ابن عطية ، ويجوز أن يكون مرادا به جزاء استهزائهم من العذاب أو نحوه من الإذلال والتحقير والمعنى : ( يذلهم ) وعبر عنه بالاستهزاء مجازا ومشاكلة ، أو مرادا به مآل الاستهزاء من رجوع الوبال عليهم .
وهذا كله - وإن جاز - فقد عينه هنا جمهور العلماء من المفسرين كما نقل ابن عطية والقرطبي وعينه الفخر الرازي والبيضاوي وعينه المعتزلة أيضا لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة لأنه فعل قبيح ينزه الله تعالى عنه كما في الكشاف ، وهو مبني على المتعارف بين الناس .
سؤالي: لم أوله جمهور مفسري أهل السنة إن كان جائزًا في حقه تعالى؟ الإمام ابن عاشور حمله على الحقيقة في حالة أمر الله تعالى أحدًا أن يستهزئ بهم يوم القيامة، فقط.
و قوله "لا يليق إسناده إلى الله تعالى" هل هو من قبيل الأدب مع الله تعالى كما لا نذكر مثلًا اسمه سبحانه الضار وحده. أم يقصد به الاستحالة بالنظر إلى كونه قبيحًا ينزه الله عنه كما يقول؟؟تعليق
-
بل هو أصبح جائزًا بعد أن أولوه، لأنه بعد التأويل صار صفة فعل لله تعالى كما أشار إلى ذلك سيدي الشيخ نزار.سؤالي: لم أوله جمهور مفسري أهل السنة إن كان جائزًا في حقه تعالى؟
لأنه صفة فعل، والله فاعل حقيقة لا مجازًا.الإمام ابن عاشور حمله على الحقيقة في حالة أمر الله تعالى أحدًا أن يستهزئ بهم يوم القيامة، فقط.
الله تعالى منزه عن الاستهزاء كصفة ذات له تعالى، وأما إسناده إلى الله تعالى فهو من باب المشاكلة اللفظية التي لا تفيد الاشتراك إلا في اللفظ دون المعنى، على حد قولهم:و قوله "لا يليق إسناده إلى الله تعالى" هل هو من قبيل الأدب مع الله تعالى كما لا نذكر مثلًا اسمه سبحانه الضار وحده. أم يقصد به الاستحالة بالنظر إلى كونه قبيحًا ينزه الله عنه كما يقول؟؟
قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخة . . . قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
فالله تعالى سمى عقابهم على استهزائهم استهزاءً من باب المشاكلة.
هذا رأيي، وأنتظر إفادة سيدنا الشيخ نزار حفظه الله.sigpicقال حافظ الشام ابن عساكر:
فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!
تعليق
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
إخوتي الفاضل،
تأويل من تأوَّل الاستهزاءَ من السادة العلماء رضي الله عنهم ربما دلَّ على أنَّهم عدُّوا أصل الهزء انفعالاً في النفس، فيكون الهزء بشخص كالعجب منه عجباً خاصاً هو عجب تحقير...
ولما كان ذلك ممتنعاً في حقِّ الله تعالى عُدِّيَ معناه إلى أن يكون المقصود فعل من أفعاله تعالى لا انفعال.
لكن هل يُسلَّم أنَّ من حقيقة الهُزء الانفعال؟
ولِمَ لا يقال إنَّه يكون متعلقاً لصفة الكلام بقول الله تعالى إنَّ هذا الشخص مهين عندي مرذول محتقر؟ وعليه لا حاجة إلى التأويل كذلك؟
قول ابن عاشور رحمه الله تعالى: "وعينه المعتزلة أيضا لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة (لأنه فعل قبيح ينزه الله تعالى عنه) كما في الكشاف".
أقول: أحسب أنَّ قوله: "لأنَّه فعل قبيح..." هو تفسير لمنع المعتزلة له، لا لجميع من منعه، فهل كان تعليل الأئمة له لنفس السبب؟
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنينتعليق
-
أخي محمد الحريري، قولك:
القول أن الرحمة مستحيلة في حق الله تعالى هو من باب مبدئها لا غايتها فهل الأمر نفس الشيء بالنسبة إلى الاستهزاء هذا موضع الإشكال و "الاختلاط". يعني ما حقيقة الاستهزاء التي نريد أن ننزهها عن الله تعالى وجوبًا! يعني نحن نعرف أن الرحمة و الغضب و نحوهما مشاعر، الضحك و وضع القدم أفعال حسية، هذه هي الحقايق التي ننفيها، بالنسبة إلى الاستهزاء فماذا؟ يعني هل يمكننا القول أن الاستهزاء أشبه أن يكون ضد المديح و الثناء؟؟ هل نقول مثلًا الثناء و المديح مستحيلان منزهان حقيقتهما في حقه سبحانه؟ اعذروني العقل على ما يبدو "مْقَفِّل".الله تعالى منزه عن الاستهزاء كصفة ذات له تعالى
أما كونها من باب المشاكلة فمفروغٌ منه أخي الحريري أكيد و ليس محل السؤال.
لاحظ أخي الحريري أنك و الأستاذ نزارًا قلتما أنها صفة فعل جائزة، و لكن الإمام ابن عاشور يقول:
فمحل القبح عندهم الفعل لا صفة الذات فقولك:لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة لأنه فعل قبيح ينزه الله تعالى عنه كما في الكشاف ، وهو مبني على المتعارف بين الناس .
لا يحل الإشكال.الله تعالى منزه عن الاستهزاء كصفة ذات له تعالى
و شكرًا لك أخي محمد الحريري و ننتظر كلام الأساتذة.تعليق
-
نعم أخي محمد أكرم لقد وضعت يدك على محل الإشكال عندي و قلتَ ما يدور في ذهني كما ذكرتُ ذلك في الرد على الأخ الحريري قبل أن أرى تعليقك.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
إخوتي الفاضل،
تأويل من تأوَّل الاستهزاءَ من السادة العلماء رضي الله عنهم ربما دلَّ على أنَّهم عدُّوا أصل الهزء انفعالاً في النفس، فيكون الهزء بشخص كالعجب منه عجباً خاصاً هو عجب تحقير...
ولما كان ذلك ممتنعاً في حقِّ الله تعالى عُدِّيَ معناه إلى أن يكون المقصود فعل من أفعاله تعالى لا انفعال.
لكن هل يُسلَّم أنَّ من حقيقة الهُزء الانفعال؟
ولِمَ لا يقال إنَّه يكون متعلقاً لصفة الكلام بقول الله تعالى إنَّ هذا الشخص مهين عندي مرذول محتقر؟ وعليه لا حاجة إلى التأويل كذلك؟
قول ابن عاشور رحمه الله تعالى: "وعينه المعتزلة أيضا لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة (لأنه فعل قبيح ينزه الله تعالى عنه) كما في الكشاف".
أقول: أحسب أنَّ قوله: "لأنَّه فعل قبيح..." هو تفسير لمنع المعتزلة له، لا لجميع من منعه، فهل كان تعليل الأئمة له لنفس السبب؟
والسلام عليكم...تعليق
-
ملاحظة نسيتُ ذكرها:
قلتُ:
الإمام ابن عاشور حمله على الحقيقة في حالة أمر الله تعالى أحدًا أن يستهزئ بهم يوم القيامة، فقط.
فرددتَ أخي محمد الحريري:
ربما لم تنتبه أخي إلى أن فاعل الهزء هنا ليس الله سبحانه و تعالى بل هو الآمر به للخلق يوم القيامة كما دلت عليه عبارة ابن عاشور رحمه الله.لأنه صفة فعل، والله فاعل حقيقة لا مجازًا.
---------------------------
فتحتُ «لسان العرب» و «المحيط» فإذا بكليهما يُعرِّف الهزء بالسخرية و السخرية بالهزء.
أيش هذا الدور :/تعليق
-
قرأت في تفسير الإمام الرازي رضوان الله عليه قديما و أتذكر أنه في مقدمات كتبه التفسير الكبير
أذكره بالمعنى ( أن الاستهزاء غير جائز على الله والهزء من صفات الجهل و أستدل بقوله تعالى ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) فالاستهزاء جهل انما يراد منه غايته وهي إهانة العدو و هكذا بقية الصفات التي تقتضي التغير كالغضب و الرضاء أنما ينفى أوله و يثبت غايته فالغضب أوله الإحمرار و إنتفاخ الوجنتين و غايته الإنتقام فينفي أوله و يثبت غايته و هكذا أهـ -
معنى كلامه و تمهلوا حتى أذكر مكان كلامه و انقله بلفظه و الله المعينتعليق
-
و لكن يا أخي هل يصح هذا القياس. شككتُ في ذلك و حين رجعت إلى تفسير أبي السعود لهذه الآية وجدتُه قال رحمه الله: {الهزء في أثناء تبليغ أمر الله سبحانه حهل و سفه. نفى عنه عليه السلام ما توهموه من قبله على أبلغ وجه و أكمله بإخراجه مخرج ما لا مكروه وراءه، بالاستعاذة منه استفظاعًا له و استعظامًا لما أقدموا عليه من العظيمة التي شافهوه عليه السلام بها} انتهى.
فأنت ترى في التفسير وجه الجهل و وجه استقباحه من قبل سيدنا موسى عليه السلام، و هذان الوجهان منفيٌّان عن الله تعالى. فالله سبحانه حين يُنسَب إليه الاستهزاء فهو مجازاة على من استحقوا الهزء فلَم يُعتبر نوع جهل في هذه الحالة.تعليق
-
هذا ما عناه الإمام الرازي - رضي الله عنه - أي نفي المعنى الأولي من الأستهزاء وهو السخرية و أثبات غايته وهو مجازة المستهزىء بما يستحقه والا ما معنى الأستهزاء هنا .؟تعليق
-
الأخ عبد العزيز، كلنا متفقون في هذا الرابط أن الغاية جائزة و كلامنا عن المبدأ هل هو مستحيل منزّه عنه أم جائز باعتباره انفعالًا أو خلافه. و أنت نقلتَ عن الإمام الرازي أن المبدأ مستحيل لأنه من صفات الجهل. فرددتُ عليك أن هذا القياس -أي قياس استهزاء الله على استهزاء سيدنا موسى- نظرًا لهذه الآية لعله لا يصح و الله تعالى أعلم و بينتُ وجهه في المشاركة السابقة.تعليق
-
كما قلتُ فإني رجعتُ لهذين المعجمين لم أجد فيهما معنى تفصيليًّا للسخريّة و الهزء. و لكن الناظر في عرف النّاس يجد أن الهزء و السخرية لا يصدران إلا من النفوس الدنيئة إذ هما يتضمنان معنى احتقار الشخص من حيث هو شخص. الإنسان إذا أراد أن يصلح أو ينهى عن منكر لا يستهزء بحال، نعم يعنِّف في القول يستخدم ألفاظًا قاسية و لكن هذا لا يسمى هزءًا أو سخرية و الله تعالى أعلم.
و لكن السؤال: هل هذا الحكم في حق البشر هو نفسه في حق الله تعالى. هل يعتبر استهزاء و احتقار واجب الوجود لأحد من عبيده مما يدخل في دائرة النقص و العيب في حقه سبحانه؟؟ تذكرني هذه المسألة بإفقار الطفل المولود و تعريضه لألوان العذاب هل يُعتبر ظلمًا من الله تعالى له أم لا؟! كلاهما في حق البشر مستشنع مكروه، و لكنه في حق الله -في الثاني- ليس مستشنعًا إطلاقًا فهو المَلِك له أن يتصرف في عبيده كما يشاء.تعليق
-
و لكن لعله و الله تعالى أعلم لا يُسند هذا الفعل إلى الله حقيقة و إن جاز صدور ذلك منه سبحانه -باعتباره ليس انفعالًا- لأنه كما قال الإمام ابن عاشور:
[لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة لأنه فعل قبيح ينزه الله تعالى عنه كما في الكشاف ، وهو مبني على المتعارف بين الناس .] اهـ
يعني لا نطلقه على الله تعالى تأدّبًا تمامًا مثل مسألة اسم الله تعالى "الضارّ".
فصارت عندنا مسألتان: هل يجوز إسناد هذا الفعل إلى الله حقيقة كما نسند إليه فعل الرحمة مثلًا. و المسألة الثانية و هي الأهم هل ننزه الله عن الاستهزاء باعتباره ليس انفعالًا بل متضمنًا معنى الاحتقار للعبيد من حيث هم، أم لا.
المشاركات السابقة من باب المباحثة طبعًا لا غير.تعليق
-
هل نجد تحقيقًا عند أساتذة أهل السنة كسيدي سعيد و الشيخ نزار و أخي هاني الرضا حفظه الله هؤلاء من أعرف في المنتدى من فرسان التوحيد فلو تكرموا.تعليق
تعليق