لطيفة زغوانية حنبلية
رد الشيخ ابن الزغوانى على من استدل بقوله تعالى
{ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }
ان القران محدث من ان الفاء تقتضى التعقيب فقال ما معناه
ان الفاء جاءت فى كتاب الله ولا تقتضى التعقيب مثل قوله تعالى
{ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ }
ومعروف ان البأس قبل الهلاك....
واحب ان انقل لك اخى الحبيب قول السمين الحلبى فى تفسيره لهذه الاية قال:
وظاهرُ الآيةِ أن مجيء البأس بعد الإِهلاك وعقيبِه؛ لأن الفاء تعطي ذلك، لكن الواقعَ إنما هو مجيءُ البأس، وبعده يقع الإِهلاك.
فمن النحاة من قال: الفاء تأتي بمعنى الواو فلا تُرَتِّبُ، وجَعَلَ من ذلك هذه الآيةَ، وهو ضعيفٌ.
و الجمهور أجابوا عن ذلك بوجهين،
أحدهما: أنه على حَذْف الإِرادة أي: أردنا إهلاكها كقوله:
{ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ }
[المائدة: 6]،
{ فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ }
[النحل: 98]، " إذا دخل أحدكم الخَلاءَ فَلْيُسَمِّ الله "
الثاني: أن المعنى أهلكناها أي خذلناهم ولم نوفِّقْهم فنشأ عن ذلك هلاكُهم، فعبَّر بالمُسَبَّب عن سببه وهو باب واسع.
وثَمَّ أجوبةٌ ضعيفة
منها: أن الفاءَ هنا تفسيرية نحو: " توضأ فغسل وجهَه ثم يديه " فليست للتعقيب،
ومنها: أنها للترتيب في القول فقط كأنه أخبر عن قرىً كثيرة أنها أهلكها ثم قال: فكان من أمرها مجيء البأس./
ومنها ما قاله الفراء وهو أن الإِهلاك هو مجيء البأس، ومجيء البأس هو الإِهلاك، فلمَّا كانا متلازمَيْن لم تُبالِ بأيهما قدَّمْتَ في الرتبة كقولك: " شتمني فَأَساء " و " أساء فشتمني " فالإِساءةُ والشتمُ شيء واحد فهذه ستة أقوال.
تعليق