ما معنى قول كثير من السلف: إن الإيمان قول وعمل؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله محمود عطية
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 35

    #1

    ما معنى قول كثير من السلف: إن الإيمان قول وعمل؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أرجو الأساتذة الأفاضل أهل العلم أن يجيبوني عن قول كثير من أئمة السلف: الإيمان قول وعمل، هل يقصدون بذلك انتفاء الإيمان بانتفاء العمل؟
    خاصة أن المعروف لدى المذاهب عدم التكفير بترك العمل إلا إن تركه جحودا، وكان في الوقت نفسه ثابتا بالقطع؛ وإلا في قول البعض منهم بتكفير تارك الصلاة، وربما أضاف بعضهم الصيام والزكاة.
    أرجو من الأساتذة العارفين أن يشفعوا إجابتهم بكلام لهؤلاء الأئمة أنفسهم، يتضمن أن تارك العمل لا يكفر فعلا إلا بجحوده على ما في السؤال.
    فإن لم يكن ثمة نصوص لدى هؤلاء الأئمة، خاصة من أمثال الشافعي ومالك، فكيف اتجهت مذاهب أتباعهم إلى عدم التكفير بترك العمل؟
    أشكركم أجمعين.
    والسلام عليكم ورحمة الله.
  • عبد النصير أحمد المليباري
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 302

    #2
    مما جاد به سيف أهل السنة مولانا الإمام أحمد رضا خان البريلوي الحنفي الهندي فيما يتعلق بهذا الشان
    معلقا على قول بعض الأئمة الكبار من السلف بركنية العمل في الإيمان ما نصه: "وذلك كالقيام والقعود والركوع والسجود والقراءة، كل ذلك أركان الصلاة، غير أنها أركان السعة، تحتمل السقوط ببدل، كما في المؤمئ والأخرس، ومن كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له - هذا عند السادة الحنفية، كما لا يخفى - ومثل ذلك مثل الشجرة؛ فإن الأغصان والأوراق والأزهار والأثمار كل ذلك من أجزائه، ولا تذهب الشجرة بذهاب شيئ منها غير الجذع والأصل. فسقط ما يقال: كيف الجمع بين الركنية واحتمال السقوط".
    متعوا أعينكم بتحقيقات هذا الإمام؛ فإنه مجمع البحرين: بحري علم النقل وعلم العقل، بل ملتقى الأبحر: بحر الشريعة وبحر الطريقة وبحر الحقيقة.
    والكلام في حاشيته على المعتقد المنتقد للعلامة الإمام فضل الرسول البدايوني.

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي عبد الله،

      الواجب في فهم ما قالوا رضي الله عنهم هو أنَّهم كانوا يردُّون على المرجئة القائلين إنَّه كما لا ينفع مع الكفر عمل فلا يضر مع الإيمان ذنبٌ...

      فقد كان هناك أناس من المرجئة يقولون إنَّ الإيمان منفصل تماماً عن العمل، ومنهم من غلا في ذلك حتى وصل القول بالكرَّاميَّة إلى أن قالوا إنَّ الإيمان باللفظ كافٍ.

      فالحقُّ الذي دلَّت عليه النصوص الشريفة من الكتاب والسنَّة هو أنَّ العمل يزيد في الإيمان أو يُنقص منه، إذن: يضرُّ الذنب في الإيمان...

      ثمَّ إنَّ الخوارج قد قالوا إنَّ العمل من الإيمان على أنَّ العمل من حقيقة الإيمان، فأكفروا الخلق في المعاصي والذنوب، ولقد ردَّ بعض علماء السلف رضي الله عنهم على هؤلاء كذلك...

      والقول: (العمل من الإيمان) يعني على قول أهل الحقِّ الإيمان الكامل، فكمال الإيمان لا يكون إلا بالأعمال الصالحة، فلذلك صحَّ أن يقال إنَّ العمل من الإيمان...

      ويُمكن حمل (من) على أنَّها تفيد الابتداء، أي إنَّ العمل الصالح قد فعله صاحبه لحصول الإيمان فيه، ولهذا قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً إنَّ للإيمان شُعَبَاً أي فروعاً.

      فليست أنواع الأعمال أنواعاً للإيمان، بل هي فروع لحصوله...

      والإيمان كما تعلم حقيقته لا تكون إلا في القلب، إذ قد عرَّف سيدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً الإيمان بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والقدر، والإيمان بهذه هو في القلب، فحقيقة الإيمان لا تكون إلا بالتصديق الذي هو الإذعان للمعلوم من الدين.

      أمَّا مسألة تارك الصلاة فسبب اختلاف السادة العلماء رضي الله عنهم فيها هو لورود النَّصِّ الشريف بأنَّ من ترك الصلاة فقد كفر، وليس بناء على مسألة أنَّ الصلاة داخلةفي حقيقة الإيمان أو لا.

      ولقد ذكر الإمام تاج الدين السبكيُّ رحمه الله تعالى المناظرة في ذلك بين الإمامين الشافعيِّ وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما وعنَّا بهما فقال: "حكي أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة ، فقال له الشافعي : يا أحمد ، أتقول إنه يكفر ؟ قال : نعم.
      قال : إذا كان كافرا ، فبم يسلم ؟ قال : يقول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
      قال الشافعي : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ، قال : يسلم بأن يصلي ، قال : صلاة الكافر لا تصح ، ولا يحكم بالإسلام بها.
      فانقطع أحمد وسكت.
      حكى هذه المناظرة أبو علي الحسن بن عمار ، من أصحابنا ، وهو رجل موصلي من تلامذة فخر الإسلام الشاشي".

      ثمَّ يقال: لقد نصَّ الإمام الطَّحاويُّ في هذه المسألة فقال: "ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما دخل فيه"، فلا يُخرج الذنب بنفسه من الإيمان، إلا إن كان عملاً مقصوداً دالّاً يقيناً على ما في القلب كالسجود للصنم والتَّلفُّظ بالكفر أو إلقاء المصحف الشريف أو الصلاة من غير وضوء استخفافاً بها...

      فهذه وإن كانت أعمالاً إلا أنها دالة على ما في القلب بالقطع، فصاحبها يكون كافراً بدلالة ما عمل لا بعينه.

      وهناك ما هو مكتوب مستوفى في ذلك تجده بإذن الله تعالى، ولستُ في الكلام على ذلك بأهل، فارجع إلى ما صنَّف السادة العلماء في الإيمان.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • عبد الله محمود عطية
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 35

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        الأخوان الفاضلان الأستاذان عبد النصير ومحمد أكرم، السلام عليكما ورحمة الله؛ أما بعد:
        فلقد شفيتما وكفيتما، واتّضح الأمر عندي بفضل الله تعالى ثم بفضلكما.
        أرجو من أخي عبد النصير أن يبين لي فيما إذا كان كتاب مولانا الإمام أحمد رضا خان البريلوي موجودا على النت، وما اسم هذا الكتاب، وما هو رابطه؟
        وبقي لدي سؤال لا يخرج عما تقدّم: هل تفسير كلام الأئمة الذي ذكره أخي محمد أكرم مذكور لبعض أئمة التوحيد، خاصة من القدماء؟ أعني: تفسير كلام الأئمة باعتباره ردّا على المرجئة القائلين بإنكار تأثير الذنب على إيمان المؤمن.
        والشكر لكما موصول، ولا تنسوا أخاكما من صالح دعائكما.
        والسلام عليكما ورحمة الله.

        تعليق

        • عبد النصير أحمد المليباري
          طالب علم
          • Jul 2010
          • 302

          #5
          بعد التحية للسادة أهل العلم،
          هذه المسألة مما استشكله كبار أهل العم قديما، ووصفها الإمام الصفي الهندي (الرسالة التسعينية: ص: 270، وكذا ص: 191، طبعة دار البصائر، القاهرة، 2009، بتحقيق الفقير) بأنها "في غاية الإشكال"، وسبقه إلى ذلك الإمام الفخر الرازي، وحاول ابن التلمساني الإجابة عليها، ونقل ذلك خاتمة المحققين الشيخ ابن حجر الهيتمي في الإعلام بقواطع الإسلام (ص: 356، طبعة مكتبة الحقيقة، إستانبول، 2003)، فيمكنكم مراجعته، وفيه كلام مفيد.
          وأما كتاب مولانا الشيخ أحمد رضا فعندي منه نسخة مطبوعة في دار المقطم، بالقاهرة، 2008، وقد طبع باسم "تنقية الإيمان من عقائد مبتدعة الزمان"، وهذه الطبعة غير متفرة على النت كما أظن، ولكن يوجد طبعة أخرى باكستانية، وليس عندي رابطه الآن، والطبعة المصرية أحسن.

          تعليق

          • عبد الله محمود عطية
            طالب علم
            • Oct 2008
            • 35

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            جزاك الله خيرا أخي عبد النصير، وبكل حال سأبحث إن شاء الله تعالى عن الكتاب، سواء أكان بطبعته المصرية، أم بطبعته الباكستانية.
            وسأرجع إن شاء الله تعالى إلى كتاب الإعلام بقواطع الإسلام للإمام ابن حجر الهيتمي.
            بارك الله فيك على الدلالة.

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              أخي الفاضل عبد الله،

              للأسف لا أذكر قول السادة المتقدمين لهذا التوجيه...

              لكن للإمام الشيخ الأشاعريِّ رضي الله عنه توجيه بأن قال -كما نقل عنه الإمام ابن فورك رضي الله عنه في [مجرد مقالات الشيخ الأشعري]-: "إنَّ الأعمال شرائع الإيمان مثل الصلاة والزكاة والطهارة ومايظهر على الأركان، وإنَّ شريعة الشيء غير الشيء، وإنَّه يجوز أن يقال على طريق التوسُّع للشرائع إنَّها إيمان على معنى أنَّها شرائع الإيمان وأمارات له وعلامات، وعلى ذلك يتأوَّل قوله تعالى: "وما كان الله ليضيع إيمانكم" إذا قيل: إنَّ المراد به: (صلاتكم). وقد تُسمَّى أمارة الشيء ودلالته باسمه كما تُسمَّى دلائل العلم علماً، فيقال: (في هذا الدفتر علم كثير) والمراد بذلك دلالات العلم...".

              ..............................

              أخي الكريم عبد النَّصير،

              سامحني، لم أنتبه لردِّك إذ كنتُ أكتب ردِّي وقتذاك.

              ...........................

              قول الشيخ البريلوي رحمه الله تعالى أشكل عليَّ ظاهره...

              فهو أوَّلاً يُسلِّم -تضمُّناً- أنَّ الأعمال أركان حقيقيَّة من الإيمان، فيكون مَثَلُها مَثَلَ الأركان المعروفة: الإيمان بالله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله والبعث والقدر...

              فلئن زال واحد من أركان الإيمان هذه زال عينُ الإيمان، فإنَّ الإيمان هو بكلٍّ، فهو التصديق بكلِّ ما جاء به الدين.

              فلو كانت الصلاة والزكاة ركناً لكان في زوالها زوال الكلِّ، فيكون زوال عين الإيمان.

              ..............................

              أمَّا قياسه العمل في الإيمان على الركوع في الصلاة بأنَّه له بدل في حال ضرورة فمشكل ثانٍ...

              فإنَّه على كلِّ حال هناك ركن يجب القيام به على أيِّ صورة مستطاعة، لكنَّه ركن لن تتمَّ الصلاة إلا به...

              والأعمال التي هي ركن الإيمان على هذا الفرض هي أجزاء له لا بدائل لها!

              وحتى لو كان لها بدائل فهذه البدائل لا تكون إلا من الأعمال، فإنَّها لو كانت من التصديق نفسه لما احتجنا لأن نقول إنَّ العمل من الإيمان أصلاً!

              وعلى كلِّ حال سيكون في ترك الأعمال وبدائلها -التي هي من الأعمال- زوال الكلِّ الذي هو الإيمان. وهو خلاف المطلوب.

              ............................

              أمَّا تمثيله -رحمه الله- على ذلك بالشَّجرة والأغصان والورق فمشكل ثالث...

              فإنَّ الأوراق والأغصان هي من فروع الشَّجرة لا من أركانها، ولو كانت من أركانها لما كانت الشجرة شجرة لو زالت.

              بل تكون الأوراق والأغصان -على هذا- من عوارض الأشجار...

              وعلى كلٍّ...

              الشَّجرة تبقى شجرة وإن أزلنا أوراقها وأغصانها، فهذا يعني أنَّ الأوراق والأغصان ليست أركاناً للشجرة، وهو خلاف مدَّعى الشيخ رحمه الله.

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              يعمل...