أخي عمار ..
أنت قد اخترت أحد الطرق الثابتة عن السلف الصالح , إلا أن مذهب السلف لا ينحصر فيها , بل لهم ثلاث طرق كالتالي :
1- طريقة التنزيه والإقرار والإمرار :
قال الإمام الترمذي (السنن ج 4 ص 691) :
(والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم , أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا : "تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف", وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها , ولا تفسر , ولا تتوهم , ولا يقال كيف).
2- طريقة إثبات الصفات الخبرية مع التنزيه:
ففي مجرّد مقالات الأشعري (ص40 ط السايح) :
(( فأما ما يثبت من طريق الخبر , فلا يُنكِر أي الإمام الأشعري- أن يرد الخبر بإثبات صفات له تُعتقد خبراً , وتطلق ألفاظها سمعاً , وتحقق معانيها على حسب ما يليق بالموصوف بها , كاليدين والوجه والجنب والعين .
لأنها فينا جوارح , وأدوات , وفي وصفه نعوت وصفات , لما استحال عليه التركيب , والتأليف , وأن يوصف بالجوارح والأدوات )) .
ومن المعلوم أنّ الصفة عند الإمام الأشعري هي معنى يقوم بالموصوف , وليست عيناً كما يقول الوهابية , ومن تأمل مجرّد مقالات الإمام علم ذلك , بل تجده أحياناً يبني كثيراً من المسائل على كون الصفة معنى يقوم بالموصف , ومن الأمثلة على ذلك إنكاره "وصف الصفة بصفة تقوم بها" , وعلله بقوله : ( لأن ذلك يؤدّي إلى قيام معنى بها , فلا يتحمّل المعنى معنى) . (مجرد المقالات ص39)
وهذا المذهب الذي قاله الإمام الأشعري من إثبات الوجه واليدين كصفات معنوية لله تعالى , هو ما يزعم الوهابية أنّه الطور الثالث والأخير للإمام , وأنه انتقل عن مذهب التأويل إليه وذلك بعد انتقاله عن الاعتزال إلى التأويل! فهلّا تبعوه وأثبتوا تلك الصفات كصفات معانٍ لا أعيان!!
3- طريقة التأويل :
قال الإمام ابن كثير ناقلًا عن الإمام البيهقي مقرًا :
( أخرج الحافظ البيهقي في كتابه "مناقب الامام أحمد" عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى:"وجاء ربك" أنه: جاء ثوابه.
ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه).
وقد أقره ابن كثير على تصحيحه , كيف لا وجميع رجاله من الأئمة الثقات الأثبات؟!!
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى عن مذهب التأويل: (مذهـب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف) اهـ. (شرح مسلم 6 / 36).
وأصحاب الطرق الثلاثة متفقون على تنزيه الله تعالى عن المعاني الوضعية لتلك المتشابهات , ولم يقل أحد منهم بإثباتها كأعيان وأدوات يتم بها الفعل كما يعتقد الوهابية , بل اتفقوا كلّهم على تنزيه الله تعالى عن ذلك ..
- قال الإمام الطحاوي :
(فإن ربنا موصوف بصفات الوحدانية , منعوت بنعوت الفردانية , ليس في معناه أحد من البرية , وتعالى عن الحدود والغايات , والأركان والأعضاء والأدوات)
- وقال الإمام الطبري في التبصير في معالم الدين:
( وله يدان ويمين وأصابع وليست جارحة , ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق لا مقبوضتان عن الخير )
- وقال الإمام الأشعري في مجرد مقالاته :
(لأنها فينا جوارح , وأدوات , وفي وصفه نعوت وصفات , لما استحال عليه التركيب , والتأليف , وأن يوصف بالجوارح والأدوات)
- وقال الإمام ابن حبان في صحيحه , في باب الأدعية :
(فكما أن الله جل وعلا متكلم من غير آلة بأسنان ولهوات ولسان وشفة كالمخلوقين ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ، ولم يجز أن يقاس كلامه إلى كلامنا ، لأن كلام المخلوقين لا يوجد إلا بآلات ، والله جل وعلا يتكلم كما شاء بلا آلة ، كذلك ينزل بلا آلة ، ولا تحرك ، ولا انتقال من مكان إلى مكان ، وكذلك السمع والبصر ، فكما لم يجز أن يقال : الله يبصر كبصرنا بالأشفار والحدق والبياض ، بل يبصر كيف يشاء بلا آلة ) .
- وقال الإمام أحمد كما في "اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل" , برواية أبي بكر الخلال:
( إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة , وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك , وتركيب وصورة وتأليف , والله خارج عن ذلك كلّه ) .
فإذا اخترت طريقة إثبات تلك المتشابهات كصفات معنوية , فنزّه الله تعالى عن كونها أعيانًا أو أدوات يتم بها الفعل -والعياذ بالله- , تكن على طريقة من طرق السلف وأهل الأثر , وإلا تهلك لا يبقى لاعتقاد السلف عندك عينٌ ولا أثر...
أنت قد اخترت أحد الطرق الثابتة عن السلف الصالح , إلا أن مذهب السلف لا ينحصر فيها , بل لهم ثلاث طرق كالتالي :
1- طريقة التنزيه والإقرار والإمرار :
قال الإمام الترمذي (السنن ج 4 ص 691) :
(والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم , أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا : "تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف", وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها , ولا تفسر , ولا تتوهم , ولا يقال كيف).
2- طريقة إثبات الصفات الخبرية مع التنزيه:
ففي مجرّد مقالات الأشعري (ص40 ط السايح) :
(( فأما ما يثبت من طريق الخبر , فلا يُنكِر أي الإمام الأشعري- أن يرد الخبر بإثبات صفات له تُعتقد خبراً , وتطلق ألفاظها سمعاً , وتحقق معانيها على حسب ما يليق بالموصوف بها , كاليدين والوجه والجنب والعين .
لأنها فينا جوارح , وأدوات , وفي وصفه نعوت وصفات , لما استحال عليه التركيب , والتأليف , وأن يوصف بالجوارح والأدوات )) .
ومن المعلوم أنّ الصفة عند الإمام الأشعري هي معنى يقوم بالموصوف , وليست عيناً كما يقول الوهابية , ومن تأمل مجرّد مقالات الإمام علم ذلك , بل تجده أحياناً يبني كثيراً من المسائل على كون الصفة معنى يقوم بالموصف , ومن الأمثلة على ذلك إنكاره "وصف الصفة بصفة تقوم بها" , وعلله بقوله : ( لأن ذلك يؤدّي إلى قيام معنى بها , فلا يتحمّل المعنى معنى) . (مجرد المقالات ص39)
وهذا المذهب الذي قاله الإمام الأشعري من إثبات الوجه واليدين كصفات معنوية لله تعالى , هو ما يزعم الوهابية أنّه الطور الثالث والأخير للإمام , وأنه انتقل عن مذهب التأويل إليه وذلك بعد انتقاله عن الاعتزال إلى التأويل! فهلّا تبعوه وأثبتوا تلك الصفات كصفات معانٍ لا أعيان!!
3- طريقة التأويل :
قال الإمام ابن كثير ناقلًا عن الإمام البيهقي مقرًا :
( أخرج الحافظ البيهقي في كتابه "مناقب الامام أحمد" عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى:"وجاء ربك" أنه: جاء ثوابه.
ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه).
وقد أقره ابن كثير على تصحيحه , كيف لا وجميع رجاله من الأئمة الثقات الأثبات؟!!
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى عن مذهب التأويل: (مذهـب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف) اهـ. (شرح مسلم 6 / 36).
وأصحاب الطرق الثلاثة متفقون على تنزيه الله تعالى عن المعاني الوضعية لتلك المتشابهات , ولم يقل أحد منهم بإثباتها كأعيان وأدوات يتم بها الفعل كما يعتقد الوهابية , بل اتفقوا كلّهم على تنزيه الله تعالى عن ذلك ..
- قال الإمام الطحاوي :
(فإن ربنا موصوف بصفات الوحدانية , منعوت بنعوت الفردانية , ليس في معناه أحد من البرية , وتعالى عن الحدود والغايات , والأركان والأعضاء والأدوات)
- وقال الإمام الطبري في التبصير في معالم الدين:
( وله يدان ويمين وأصابع وليست جارحة , ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق لا مقبوضتان عن الخير )
- وقال الإمام الأشعري في مجرد مقالاته :
(لأنها فينا جوارح , وأدوات , وفي وصفه نعوت وصفات , لما استحال عليه التركيب , والتأليف , وأن يوصف بالجوارح والأدوات)
- وقال الإمام ابن حبان في صحيحه , في باب الأدعية :
(فكما أن الله جل وعلا متكلم من غير آلة بأسنان ولهوات ولسان وشفة كالمخلوقين ، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ، ولم يجز أن يقاس كلامه إلى كلامنا ، لأن كلام المخلوقين لا يوجد إلا بآلات ، والله جل وعلا يتكلم كما شاء بلا آلة ، كذلك ينزل بلا آلة ، ولا تحرك ، ولا انتقال من مكان إلى مكان ، وكذلك السمع والبصر ، فكما لم يجز أن يقال : الله يبصر كبصرنا بالأشفار والحدق والبياض ، بل يبصر كيف يشاء بلا آلة ) .
- وقال الإمام أحمد كما في "اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل" , برواية أبي بكر الخلال:
( إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة , وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول وعرض وسمك , وتركيب وصورة وتأليف , والله خارج عن ذلك كلّه ) .
فإذا اخترت طريقة إثبات تلك المتشابهات كصفات معنوية , فنزّه الله تعالى عن كونها أعيانًا أو أدوات يتم بها الفعل -والعياذ بالله- , تكن على طريقة من طرق السلف وأهل الأثر , وإلا تهلك لا يبقى لاعتقاد السلف عندك عينٌ ولا أثر...
تعليق