النُقولات المرضّية عن أئِمّة الشّافعية في إثباتِ الإستِواء والفَوقيّة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير
اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه
الحمد لله الواحد الأحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد والمنفرد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد ليس له مثل ولا نديد وهو المبدئ المعيد الفعال لما يريد جل عن اتخاذ الصواحب والأولاد وتقدس عن ملابسة الأجناس والأرجاس ليست له عثرة تقال ولا حد يضرب له مثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا استوفى الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عليه خفيات الأمور ولم تغيره سوالف صروف الدهور ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ولا مسه لغوب ولا نصب خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعز ربوبيته المتعظمون وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون وذلت له الرقاب وحارت في ملكوته فطن ذوى الألباب وقامت بكلمته السماوات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو الله الواحد القهار فنحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله ومستحقه وكما حمده الحامدون من جميع خلقه ونستعينه استعانة من فوض الأمر إليه وأقر أنه لا منجى ولا ملجأ إلا إليه ونستغفره استغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وأنه العالم بما تظن الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تجن البحار وما تواريه الأسراب ( وما تفيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ) لا توارى عنه كلمة ولا تغيب عنه غائبة ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )
ويعلم ما يعمل العاملون وما ينقلب إليه المنقلبون ونستهديه بالهدى ونسأله التوفيق لمجانبة الردى
ونشهد أن محمدا صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله ونبيه وأمينه وصفيه أرسله إلى خلقه بالنور الساطع والسراج اللامع والحجج الظاهرة والبراهين والآيات الباهرة والأعاجيب القاهرة فبلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى تمت كلمة الله عز و جل وظهر أمره وانقاد الناس إلى الحق خاضعين حتى أتاه اليقين لا وانيا ولا مقصرا فصلوات الله عليه من قائد إلى هدى مبين وعلى أهل بيته الطيبين وعلى أصحابه المنتخبين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين (1)
أما بعد :
فهذه جملة من النقولات عن أئمتنا وكبرائنا من سادتنا الشافعية رفع الله لواء السنة والحديث بهم وأظهرهم على من خالفهم
انتخبتها وجمعتها من بطون الكتب واقتفيت في طلب ما صح منها ما أمكنني
وهي تثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع ما كان عليه سلفنا من اعتقاد الفوقية لله بمعانيها الحقيقية والمجازية من قهر و رتبة منزهين الله سبحانه وتعالى عن الأمكنة والجهات والحدود والمسافات كما دلت عليها نصوص الوحي من الكتاب وما صح عن سيد الشيوخ والشباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكما آمن بها سلفنا الصالح وأئمتنا الأوائل وهي رد على من زعم ويزعم بأن إثبات العلو والفوقية الحقيقية لله هي من قول الحنابلة لا غير وعلى من زعم أن مذهب الشافعية تكفير أو تبديع من أثبتها لله سبحانه وتعالى ولنبدأ مع إمامنا الأعظم و مؤسس المذهب ناصر الحديث والسنة قامع البدعة :
1- الإمام محمّد بن إدريس الشّافعي المطّلبي رحمه الله تعالى ( ت 204 هـ ) :
قال الحافظ أبو بكر البيهقي الشّافعي رحمه الله في كتابه " الأسماء والصّفات " ما نصّه :
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : هذه نسخة الكتاب الذي أملاه الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب في مذهب أهل السنة فيما جرى بين محمد بن إسحاق بن خزيمة وبين أصحابه ، فذكرها وذكر فيها : الرحمن على العرش استوى بلا كيف ، والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة " وعلى هذه الطريق يدل مذهب الشافعي رضي الله عنه الخ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وآما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء
قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن اللّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء.
- وهذا الإجماع الأول
2- الإمام عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي المكي (ت 219 هــ) :
- قال في رسالته الموسومة بأصول السنة :
ونقول : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه :5] ومن زعم غير هذا فهو معطل جَهْمِيُّ .
3- الإمام الحافظ القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد الفقيه رحمه الله (ت 224 هــ) :
قال أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتابه اعتقاد أهل السنة ما نصه :
ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن ادريس ابن المنذر الحنظلي الرازي رحمه الله مما سمع منه يقول مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان وترك النظر في موضع بدعهم والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم وأبي عبيد القاسم بن سلام والشافعي ولزوما الكتاب والسنة والذب عن الائمة المتبعة لآثار السلف واختيار ما اختاره أهل السنة من الائمة في الأمصار مثل
مالك بن أنس في المدينة والاوزاعي بالشام والليث بن سعد بمصر وسفيان الثوري وحماد بن زياد بالعراق
والصواب نعتقد ونزعم أن الله على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . اهــ
- قال الحافظ الدارقطني في كتابه الصفات :
حدثنا محمد بن مخلد (ثقة ) ، ثنا العباس بن محمد الدوري (ثقة )، قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي ، يروي فيه الرؤية والكرسي وموضع القدمين ، وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء ، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول : قط قط ، وأشباه هذه الأحاديث ، فقال : هذه الأحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا نشك فيها ، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك ؟ قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره
- وهنا الإجماع الثاني
4- الإمام الحافظ سيد المسلمين علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي أبو الحسن ابن المديني رحمه الله ( ت 234 هــ ) :
قال الإمام البخاري : ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني.
قال أبو حاتم وأبو زرعة رحمهما الله تعالى :
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم : . وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه
وقال الذهبي في العلو :
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي ( ثقة ) أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الله ( ثقة رأس الشافعية في هراة ) حدثنا أحمد بن عبد الله ( ثقة راوي صحيح البخاري) سمعت محمد بن إبراهيم بن نافع ( وثقه الضياء المقدسي )حدثنا الحسن بن محمد بن الحارث ( من اصحاب الإمام أحمد وثقه ابن حبان ) قال سئل علي بن المديني وأنا أسمع ما قول أهل الجماعة قال يؤمنون بالرؤية وبالكلام وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى
فسئل عن قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فقال اقرأ ما قبله ألم تر أن الله يعلم
قال البخاري في خلق أفعال العباد :
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : الْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، لاَ يُصَلَّى خَلْفَهُ .
5- الإمام عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المشهور بالغول رحمه الله ( ت 230 هــ أو 240 هــ ) :
قال في كتاب الرد على الجهمية :
باب قول الجهمي في قوله { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} زعمت الجهمية أن معنى استوى (استولى) من قول العرب استوى فلان على مصر يريدون استولى عليها، قال فيقال له هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه فإذا قال لا، قيل له فمن زعم ذلك فهو كافر فيقال له يلزمك أن تقول أن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السماوات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول، المدة التي كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها،
ثم ذكر حديث عمران الآتي وحديث أبي رزين المتقدم، ثم قال:
" فقال الجهمي: أخبرني كيف استوى على العرش؟ أهو كما يقال: استوى فلان على السرير، فيكون السرير قد حوى فلاناً وحده إذا كان عليه؛ لأنا لا نعقل الشيء على الشيء إلا هكذا؟
فيقال له: أما قولك: كيف استوى؟ فإن الله لا يجري عليه كيف، وقد أخبرنا أنه استوى على العرش، ولم يخبرنا كيف استوى، فوجب على المؤمنين أن يصدقوا ربهم، باستوائه على العرش، وحرم عليهم أن يصفوا كيف استوى؛ لأنه لم يخبرهم
كيف ذلك، ولم تره العيون في الدنيا فتصفه بما رأت، وحرم عليهم أن يقولوا عليه من حيث لا يعلمون.
فآمنوا بخبره عن الاستواء، ثم ردوا علم "كيف استوى" إلى الله.
ولكن يلزمك - أيها الجهمي- أن تقول: إن الله محدود، وقد حوته الأماكن، إذا زعمت في دعواك، أنه في الأماكن، لأنه لا يعقل شيء في مكان، إلا والمكان قد حواه، كما تقول العرب: فلان في البيت، والماء في الجب، فالبيت قد حوى فلاناً، والجب قد حوى الماء.
ويلزمك أشنع من ذلك؛ لأنك قلت أفظع مما قالت به النصارى، وذلك أنهم قالوا: إن الله - عز وجل - في عيسى، وعيسى بدن إنسان واحد، وكفروا بذلك، وأنتم تقولون: إنه في كل مكان، وفي بطون النساء كلهن، و{في} بدن عيسى، وأبدان الناس كلهم.
ويلزمك أيضاً أن تقول: إنه في أجواف الكلاب، والخنازير، لأنها أماكن، وعندك أن الله في كل مكان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . اهـــ
6- الإمام إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان أبو ثور الكلبي البغدادي رحمه الله ( ت 240 هـ ) :
سبق وقد نقل لنا عقيدة الإمام الشافعي من أنّ الله تعالى على عرشه في سمائه
قال ابن أبي حاتم حدثنا أعين بن زيد (قال ابن أبي حاتم : سمعت منه وهو صدوق )
سمعت أبا ثور إبراهيم بن خالد الإمام يقول :
من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله ولا يكون الرجل صاحب سنة حتى يكون فيه ثلاث خصال يقول القرآن ليس بمخلوق ويقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ويترك قراءة حمزة
قال الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : قال أبو عثمان وحدثنا أبو عبد الله الفسوي عن أبي ثور قال لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي فقال قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أظلم علينا البيت وتركنا بدعتنا واتبعناه
7- الإمام المتكلم عبد الله بن سعيد بن كُلاَّب القطان رحمه الله ( ت بعد الـ 240 هــ ) :
قال الإمام أبو الحسن الأشعري في المقالات في ذكر مقالة ابن كلاب وأصحابه :
وكان يزعم ان البارىء لم يزل ولا مكان ولا زمان قبل الخلق وانه على ما لم يزل عليه وانه مستو على عرشه كما قال وانه فوق كل شىء تعالى
8- الزاهد الكبير الحارث بن أسد المحاسبي من أصحاب ابن كلاب رحمهما الله تعالى ( ت 243 هـ ) :
قال :
وهذه توجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد به بنفسه فوق عباده لأنه قال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق كل شيء على السماء في السماء .اه من كتاب العقل و فهم القرآن
وقد سبق نقل إمامنا الأشعري لقول أصحاب ابن كلاب والمحاسبي منهم
9- أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان أبو جعفر الواسطي (ت 259 هــ) :
شيخ إمام الأئمة ابن خزيمة
قال ابن خزيمة في كتابه التوحيد :
- حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال ثنا يزيد بن هرون قال ثنا حماد يعني ابن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال ما بين كل سماء إلى أخرى مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله على العرش ويعلم أعمالكم
10- الإمام إسماعيل بن يحيى المزني تلميذ الإمام الشافعي وناصر مذهبه ( ت 264 هـ )
قال في رسالته الموسومة بالسنة ما نصه : الحمد لله أحق ما بدأ وأولى من شكر
وعليه أثني الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل ولا شبيه له ولا عديل، السميع البصير، العليم الخبير المنيع الرفيع عال على عرشه، وهو دان بعلمه من خلقه .. عال على عرشه بائن من خلقه . الخ
11- أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح رحمه الله ( ت 256 هـ ) :
قال في كتابه خلق أفعال العباد :
وقال حماد بن زيد : " القرآن كلام الله نزل به جبرائيل ، ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله "
. وقال ابن المبارك : " لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا ، بل على العرش استوى " ، وقيل له : كيف تعرف ربنا ؟ قال : " فوق سماواته على عرشه "
. وقال سعيد بن عامر : " الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى ، قد اجتمعت اليهود والنصارى ، وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش ، وقالوا هم : ليس على العرش شيء " .
وقال علي : " إن الذين قالوا إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا : إن الله لا يتكلم ، وقال : احذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندقة ، وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها
. وحذر يزيد بن هارون ، عن الجهمية وقال : " من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي
. وقال ضمرة بن ربيعة ، عن صدقة ، سمعت سليمان التيمي ، يقول : " لو سئلت أين الله ؟ لقلت في السماء ، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء ؟ لقلت على الماء ، فإن قال : فأين كان عرشه قبل الماء ؟ لقلت لا أعلم "
وقال محمد بن يوسف : من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر
وحدثني أبو جعفر ، قال : سمعت الحسن بن موسى الأشيب ، وذكر الجهمية فنال منهم ، ثم قال : " أدخل رأس من رؤساء الزنادقة يقال له شمغلة على المهدي فقال : دلني على أصحابك " فقال : أصحابي أكثر من ذلك فقال : " دلني عليهم " فقال : صنفان ممن ينتحل القبلة ، والقدرية ، الجهمي إذا غلا ، قال ليس ثم شيء وأشار الأشيب إلى السماء والقدري إذا غلا قال : هما اثنان خالق خير ، وخالق شر ، فضرب عنقه وصلبه
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لما كلم الله موسى كان النداء في السماء ، وكان الله في السماء "
وقال : جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله على عرشه فوق سماواته ، وسماواته فوق أراضيه مثل القبة "
وقال ابن مسعود ، في قوله : ثم استوى على العرش . قال : " العرش على الماء ، والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه "
وقال عمران بن حصين رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي : " كم تعبد اليوم إلها ؟ " قال : سبعة ، ستة في الأرض وواحد في السماء ، قال : " فأيهم تعد لرغبتك ولرهبتك ؟ " قال : الذي في السماء .اه
12 - 13- شيخا الإسلام أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي رحمه الله ( ت 277 هـ ) وابنه عبد الرحمن رحمه الله تعالى ( ت 327 هـ ):
قال الإمام أبو القاسم اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة :
أخبرنا محمد بن المظفر المقرئ ( قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : كتبنا عنه وكان شيخا صالحا فاضلا صدوقا ) , قال : حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقرئ (قال أبو عمرو الداني : ثقة مأمون ) , قال : حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم , قال : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين , وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار , وما يعتقدان من ذلك , فقالا : " أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم : . وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه , وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف , أحاط بكل شيء علما , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .اهــ
وهنا نقل الإمامان الكبيران أبو زرعة وأبو حاتم إجماع جميع علماء الأمصار من أهل السنة والجماعة على أن الله على عرشه بائن من خلقه
وهذا النقل من الإمامين شاهد لصحة اعتقاد الأئمة الذين سبقوه والتقى بهم ممن ذكرته أعلاه
ولعبد الرحمن كتاب في الرد على الجهمية حشد فيه كلام الأئمة ممن سبقه من السلف على إثبات العلو والاستواء لله سبحانه وتعالى وإبطال قول الجهمية
14- الإمام عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني الحافظ أبو سعيد الدارمي ( ت 280 هـ ) :
- قال ابن السبكي في طبقاته :
وللدارمي كتاب فى الرد على الجهمية وكتاب فى الرد على بشر المريسي ومسند كبير وهو الذى قام على محمد بن كرام الذى تنسب إليه الكرامية وطردوه عن هراة
- قال في نقضه على المريسي :
- وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته
- وأما قولك إن الله غير محوى ولا ملازق ولا ممازج فهو كما ادعيت
- وأما قولك غير بائن باعتزال ولا بفرجة بينه وبين خلقه فقد كذبت فيه وضللت عن سواء السبيل بل هو بائن من خلقه فوق عرشه بفرجة بينة والسموات السبع فيما بينه وبين خلقه في الأرض وهو يعلم من فوق عرشه ما هم عاملون لا يخفى عليه منهم خافية كما أنبأنا الله تعالى ورسوله وأصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم
- وأما قولك كجسم على جسم فإنا لا نقول إنه كجسم على جسم لكنا نقول رب عظيم وملك كبير نور السموات والأرض وإله السموات والأرض على عرش مخلوق عظيم فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن من لم يعرفه بذلك كان كافرا به وبعرشه والأنوار المخلوقة ليس منها نور إلا وله ضوء ساطع ومنظر رائع فكيف النور الأعظم خالق الأنوار الذي ليس كمثله شيء
- وهذا الإجماع الثالث
15- الإمام الفقيه محمد بن أحمد بن نصر الشيخ الإمام أبو جعفر الترمذي كبير الشافعية بالعراق رحمه الله تعالى ( ت 295 هـ ) :
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :
حدثني الحسن بن أبي طالب ( قال الخطيب : وكان ثقة له معرفة وتنبه ) قال نبأنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين ( قال الخطيب وكان ثقة ) قال سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين ( قال الخطيب وكان ثقة ) يقول حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو فقال أبو جعفر الترمذي النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
16- الإمام الحافظ أبو يحيى زكريا بن يحيى البصري الساجي شيخ الإمام الأشعري رحمهما الله تعالى (ت 307 هـ) : نقل عنه الأشعري اعتقاد أهل السنة أن الله على عرشه كما في مقالات الإسلاميين وغيرها
17- الإمام المفسر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله (ت 310 هـ) :
قال في تفسيره :
- وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه:"ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن"، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات.
والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:"ثم استوى إلى السماء"، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها - إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر. ثم لم يَنْجُ مما هرَب منه! فيقال له: زعمت أن تأويل قوله"استوى" أقبلَ، أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقُلْ: علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال. ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
- ثم علا إلى السموات السبع وهي دخان، فسوَّاهنَّ وحبَكهن
- "وهو العلي".
فقال بعضهم: يعني بذلك; وهو العلي عن النظير والأشباه، وأنكروا أن يكون معنى ذلك:"وهو العلي المكان". وقالوا: غير جائز أن يخلو منه مكان، ولا معنى لوصفه بعلو المكان، لأن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان.
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه على العرش، فهو عال بذلك عليهم.
وهو هنا قد حكى قولين قول الجهمية ومن يقول بأن الله في كل مكان وقول أهل السنة أن الله على العرش
- وأما قوله
ثم استوى على العرش) فإنه يعني: علا عليه .
- ( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) وهو الله
- ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ ) يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع،
- قال الإمام الذهبي :
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر ( ثقة ) أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد ( ثقة ) أنبأنا أبو القاسم الأسدي ( صدوق ) أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ( ثقة ) أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر ( ثقة ) أنبأنا أبو سعيد الدينوري مستملي محمد ابن جرير ( ثقة مأمون ) قال قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته فقال :
وحسب إمرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر .اهـ وقد صححه الألباني في مختصر العلو
18- إمام الأئمة المجتهد المطلق محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري ( ت 311 هــ ) :
قال في كتابه التوحيد :
- تعالى ربنا عن صفات المحددين وتقدس عن شبه المخلوقين وتنزه عن ما قاله المعطلين علا ربنا فكان فوق سبع سماواته عاليا ثم على عرشه استوى
- فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا أن خالقنا مستو على عرشه ، لا نبدل كلام الله ، ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا ، كما قالت المعطلة الجهمية : إنه استولى على عرشه ، لا استوى ، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم ، كفعل اليهود كما أمروا أن يقولوا : حطة ، فقالوا : حنطة ، مخالفين لأمر الله جل وعلا كذلك الجهمية
- فالخبر يصرح أن عرش ربنا وجل وعلا فوق جنته وقد أعلمنا جل وعلا أنه مستو على عرشه فخالقنا عال فوق عرشه الذي هو فوق جنته.
قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ناقلاً كلام ابن خزيمة على وجه الاحتجاج مقراً به :
وسمعت الحاكم أبا عبد الله في كتابه (التاريخ) الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتابه (معرفة الحديث) اللذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ ( قال الحاكم : الثقة المأمون ) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه، فوق سبع سمواته، فهو كافر بربه، حلال الدم، يستتاب فإن تاب
وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال الني صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " رواه البخاري.
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير
اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه
الحمد لله الواحد الأحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد والمنفرد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد ليس له مثل ولا نديد وهو المبدئ المعيد الفعال لما يريد جل عن اتخاذ الصواحب والأولاد وتقدس عن ملابسة الأجناس والأرجاس ليست له عثرة تقال ولا حد يضرب له مثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا استوفى الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عليه خفيات الأمور ولم تغيره سوالف صروف الدهور ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب ولا مسه لغوب ولا نصب خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعز ربوبيته المتعظمون وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون وذلت له الرقاب وحارت في ملكوته فطن ذوى الألباب وقامت بكلمته السماوات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو الله الواحد القهار فنحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله ومستحقه وكما حمده الحامدون من جميع خلقه ونستعينه استعانة من فوض الأمر إليه وأقر أنه لا منجى ولا ملجأ إلا إليه ونستغفره استغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وأنه العالم بما تظن الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تجن البحار وما تواريه الأسراب ( وما تفيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ) لا توارى عنه كلمة ولا تغيب عنه غائبة ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )
ويعلم ما يعمل العاملون وما ينقلب إليه المنقلبون ونستهديه بالهدى ونسأله التوفيق لمجانبة الردى
ونشهد أن محمدا صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله ونبيه وأمينه وصفيه أرسله إلى خلقه بالنور الساطع والسراج اللامع والحجج الظاهرة والبراهين والآيات الباهرة والأعاجيب القاهرة فبلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى تمت كلمة الله عز و جل وظهر أمره وانقاد الناس إلى الحق خاضعين حتى أتاه اليقين لا وانيا ولا مقصرا فصلوات الله عليه من قائد إلى هدى مبين وعلى أهل بيته الطيبين وعلى أصحابه المنتخبين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين (1)
أما بعد :
فهذه جملة من النقولات عن أئمتنا وكبرائنا من سادتنا الشافعية رفع الله لواء السنة والحديث بهم وأظهرهم على من خالفهم
انتخبتها وجمعتها من بطون الكتب واقتفيت في طلب ما صح منها ما أمكنني
وهي تثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع ما كان عليه سلفنا من اعتقاد الفوقية لله بمعانيها الحقيقية والمجازية من قهر و رتبة منزهين الله سبحانه وتعالى عن الأمكنة والجهات والحدود والمسافات كما دلت عليها نصوص الوحي من الكتاب وما صح عن سيد الشيوخ والشباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكما آمن بها سلفنا الصالح وأئمتنا الأوائل وهي رد على من زعم ويزعم بأن إثبات العلو والفوقية الحقيقية لله هي من قول الحنابلة لا غير وعلى من زعم أن مذهب الشافعية تكفير أو تبديع من أثبتها لله سبحانه وتعالى ولنبدأ مع إمامنا الأعظم و مؤسس المذهب ناصر الحديث والسنة قامع البدعة :
1- الإمام محمّد بن إدريس الشّافعي المطّلبي رحمه الله تعالى ( ت 204 هـ ) :
قال الحافظ أبو بكر البيهقي الشّافعي رحمه الله في كتابه " الأسماء والصّفات " ما نصّه :
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : هذه نسخة الكتاب الذي أملاه الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب في مذهب أهل السنة فيما جرى بين محمد بن إسحاق بن خزيمة وبين أصحابه ، فذكرها وذكر فيها : الرحمن على العرش استوى بلا كيف ، والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة " وعلى هذه الطريق يدل مذهب الشافعي رضي الله عنه الخ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
وأخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وآما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء
قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وأنّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن اللّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء.
- وهذا الإجماع الأول
2- الإمام عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي المكي (ت 219 هــ) :
- قال في رسالته الموسومة بأصول السنة :
ونقول : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه :5] ومن زعم غير هذا فهو معطل جَهْمِيُّ .
3- الإمام الحافظ القاسم بن سلام البغدادي أبو عبيد الفقيه رحمه الله (ت 224 هــ) :
قال أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتابه اعتقاد أهل السنة ما نصه :
ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن ادريس ابن المنذر الحنظلي الرازي رحمه الله مما سمع منه يقول مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان وترك النظر في موضع بدعهم والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم وأبي عبيد القاسم بن سلام والشافعي ولزوما الكتاب والسنة والذب عن الائمة المتبعة لآثار السلف واختيار ما اختاره أهل السنة من الائمة في الأمصار مثل
مالك بن أنس في المدينة والاوزاعي بالشام والليث بن سعد بمصر وسفيان الثوري وحماد بن زياد بالعراق
والصواب نعتقد ونزعم أن الله على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . اهــ
- قال الحافظ الدارقطني في كتابه الصفات :
حدثنا محمد بن مخلد (ثقة ) ، ثنا العباس بن محمد الدوري (ثقة )، قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي ، يروي فيه الرؤية والكرسي وموضع القدمين ، وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء ، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول : قط قط ، وأشباه هذه الأحاديث ، فقال : هذه الأحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا نشك فيها ، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه وكيف ضحك ؟ قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره
- وهنا الإجماع الثاني
4- الإمام الحافظ سيد المسلمين علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي أبو الحسن ابن المديني رحمه الله ( ت 234 هــ ) :
قال الإمام البخاري : ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني.
قال أبو حاتم وأبو زرعة رحمهما الله تعالى :
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم : . وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه
وقال الذهبي في العلو :
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي ( ثقة ) أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الله ( ثقة رأس الشافعية في هراة ) حدثنا أحمد بن عبد الله ( ثقة راوي صحيح البخاري) سمعت محمد بن إبراهيم بن نافع ( وثقه الضياء المقدسي )حدثنا الحسن بن محمد بن الحارث ( من اصحاب الإمام أحمد وثقه ابن حبان ) قال سئل علي بن المديني وأنا أسمع ما قول أهل الجماعة قال يؤمنون بالرؤية وبالكلام وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى
فسئل عن قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فقال اقرأ ما قبله ألم تر أن الله يعلم
قال البخاري في خلق أفعال العباد :
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : الْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، لاَ يُصَلَّى خَلْفَهُ .
5- الإمام عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المشهور بالغول رحمه الله ( ت 230 هــ أو 240 هــ ) :
قال في كتاب الرد على الجهمية :
باب قول الجهمي في قوله { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} زعمت الجهمية أن معنى استوى (استولى) من قول العرب استوى فلان على مصر يريدون استولى عليها، قال فيقال له هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه فإذا قال لا، قيل له فمن زعم ذلك فهو كافر فيقال له يلزمك أن تقول أن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السماوات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول، المدة التي كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ليس الله تعالى بمستول عليه فيها،
ثم ذكر حديث عمران الآتي وحديث أبي رزين المتقدم، ثم قال:
" فقال الجهمي: أخبرني كيف استوى على العرش؟ أهو كما يقال: استوى فلان على السرير، فيكون السرير قد حوى فلاناً وحده إذا كان عليه؛ لأنا لا نعقل الشيء على الشيء إلا هكذا؟
فيقال له: أما قولك: كيف استوى؟ فإن الله لا يجري عليه كيف، وقد أخبرنا أنه استوى على العرش، ولم يخبرنا كيف استوى، فوجب على المؤمنين أن يصدقوا ربهم، باستوائه على العرش، وحرم عليهم أن يصفوا كيف استوى؛ لأنه لم يخبرهم
كيف ذلك، ولم تره العيون في الدنيا فتصفه بما رأت، وحرم عليهم أن يقولوا عليه من حيث لا يعلمون.
فآمنوا بخبره عن الاستواء، ثم ردوا علم "كيف استوى" إلى الله.
ولكن يلزمك - أيها الجهمي- أن تقول: إن الله محدود، وقد حوته الأماكن، إذا زعمت في دعواك، أنه في الأماكن، لأنه لا يعقل شيء في مكان، إلا والمكان قد حواه، كما تقول العرب: فلان في البيت، والماء في الجب، فالبيت قد حوى فلاناً، والجب قد حوى الماء.
ويلزمك أشنع من ذلك؛ لأنك قلت أفظع مما قالت به النصارى، وذلك أنهم قالوا: إن الله - عز وجل - في عيسى، وعيسى بدن إنسان واحد، وكفروا بذلك، وأنتم تقولون: إنه في كل مكان، وفي بطون النساء كلهن، و{في} بدن عيسى، وأبدان الناس كلهم.
ويلزمك أيضاً أن تقول: إنه في أجواف الكلاب، والخنازير، لأنها أماكن، وعندك أن الله في كل مكان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . اهـــ
6- الإمام إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان أبو ثور الكلبي البغدادي رحمه الله ( ت 240 هـ ) :
سبق وقد نقل لنا عقيدة الإمام الشافعي من أنّ الله تعالى على عرشه في سمائه
قال ابن أبي حاتم حدثنا أعين بن زيد (قال ابن أبي حاتم : سمعت منه وهو صدوق )
سمعت أبا ثور إبراهيم بن خالد الإمام يقول :
من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله ولا يكون الرجل صاحب سنة حتى يكون فيه ثلاث خصال يقول القرآن ليس بمخلوق ويقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ويترك قراءة حمزة
قال الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : قال أبو عثمان وحدثنا أبو عبد الله الفسوي عن أبي ثور قال لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي فقال قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أظلم علينا البيت وتركنا بدعتنا واتبعناه
7- الإمام المتكلم عبد الله بن سعيد بن كُلاَّب القطان رحمه الله ( ت بعد الـ 240 هــ ) :
قال الإمام أبو الحسن الأشعري في المقالات في ذكر مقالة ابن كلاب وأصحابه :
وكان يزعم ان البارىء لم يزل ولا مكان ولا زمان قبل الخلق وانه على ما لم يزل عليه وانه مستو على عرشه كما قال وانه فوق كل شىء تعالى
8- الزاهد الكبير الحارث بن أسد المحاسبي من أصحاب ابن كلاب رحمهما الله تعالى ( ت 243 هـ ) :
قال :
وهذه توجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها متنزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد به بنفسه فوق عباده لأنه قال ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق كل شيء على السماء في السماء .اه من كتاب العقل و فهم القرآن
وقد سبق نقل إمامنا الأشعري لقول أصحاب ابن كلاب والمحاسبي منهم
9- أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان أبو جعفر الواسطي (ت 259 هــ) :
شيخ إمام الأئمة ابن خزيمة
قال ابن خزيمة في كتابه التوحيد :
- حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال ثنا يزيد بن هرون قال ثنا حماد يعني ابن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال ما بين كل سماء إلى أخرى مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء والله على العرش ويعلم أعمالكم
10- الإمام إسماعيل بن يحيى المزني تلميذ الإمام الشافعي وناصر مذهبه ( ت 264 هـ )
قال في رسالته الموسومة بالسنة ما نصه : الحمد لله أحق ما بدأ وأولى من شكر
وعليه أثني الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل ولا شبيه له ولا عديل، السميع البصير، العليم الخبير المنيع الرفيع عال على عرشه، وهو دان بعلمه من خلقه .. عال على عرشه بائن من خلقه . الخ
11- أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله البخاري صاحب الصحيح رحمه الله ( ت 256 هـ ) :
قال في كتابه خلق أفعال العباد :
وقال حماد بن زيد : " القرآن كلام الله نزل به جبرائيل ، ما يجادلون إلا أنه ليس في السماء إله "
. وقال ابن المبارك : " لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا ، بل على العرش استوى " ، وقيل له : كيف تعرف ربنا ؟ قال : " فوق سماواته على عرشه "
. وقال سعيد بن عامر : " الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى ، قد اجتمعت اليهود والنصارى ، وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش ، وقالوا هم : ليس على العرش شيء " .
وقال علي : " إن الذين قالوا إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا : إن الله لا يتكلم ، وقال : احذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندقة ، وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلها
. وحذر يزيد بن هارون ، عن الجهمية وقال : " من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي
. وقال ضمرة بن ربيعة ، عن صدقة ، سمعت سليمان التيمي ، يقول : " لو سئلت أين الله ؟ لقلت في السماء ، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء ؟ لقلت على الماء ، فإن قال : فأين كان عرشه قبل الماء ؟ لقلت لا أعلم "
وقال محمد بن يوسف : من قال إن الله ليس على عرشه فهو كافر
وحدثني أبو جعفر ، قال : سمعت الحسن بن موسى الأشيب ، وذكر الجهمية فنال منهم ، ثم قال : " أدخل رأس من رؤساء الزنادقة يقال له شمغلة على المهدي فقال : دلني على أصحابك " فقال : أصحابي أكثر من ذلك فقال : " دلني عليهم " فقال : صنفان ممن ينتحل القبلة ، والقدرية ، الجهمي إذا غلا ، قال ليس ثم شيء وأشار الأشيب إلى السماء والقدري إذا غلا قال : هما اثنان خالق خير ، وخالق شر ، فضرب عنقه وصلبه
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لما كلم الله موسى كان النداء في السماء ، وكان الله في السماء "
وقال : جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله على عرشه فوق سماواته ، وسماواته فوق أراضيه مثل القبة "
وقال ابن مسعود ، في قوله : ثم استوى على العرش . قال : " العرش على الماء ، والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه "
وقال عمران بن حصين رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي : " كم تعبد اليوم إلها ؟ " قال : سبعة ، ستة في الأرض وواحد في السماء ، قال : " فأيهم تعد لرغبتك ولرهبتك ؟ " قال : الذي في السماء .اه
12 - 13- شيخا الإسلام أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي رحمه الله ( ت 277 هـ ) وابنه عبد الرحمن رحمه الله تعالى ( ت 327 هـ ):
قال الإمام أبو القاسم اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة :
أخبرنا محمد بن المظفر المقرئ ( قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : كتبنا عنه وكان شيخا صالحا فاضلا صدوقا ) , قال : حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقرئ (قال أبو عمرو الداني : ثقة مأمون ) , قال : حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم , قال : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين , وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار , وما يعتقدان من ذلك , فقالا : " أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم : . وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه , وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف , أحاط بكل شيء علما , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .اهــ
وهنا نقل الإمامان الكبيران أبو زرعة وأبو حاتم إجماع جميع علماء الأمصار من أهل السنة والجماعة على أن الله على عرشه بائن من خلقه
وهذا النقل من الإمامين شاهد لصحة اعتقاد الأئمة الذين سبقوه والتقى بهم ممن ذكرته أعلاه
ولعبد الرحمن كتاب في الرد على الجهمية حشد فيه كلام الأئمة ممن سبقه من السلف على إثبات العلو والاستواء لله سبحانه وتعالى وإبطال قول الجهمية
14- الإمام عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني الحافظ أبو سعيد الدارمي ( ت 280 هـ ) :
- قال ابن السبكي في طبقاته :
وللدارمي كتاب فى الرد على الجهمية وكتاب فى الرد على بشر المريسي ومسند كبير وهو الذى قام على محمد بن كرام الذى تنسب إليه الكرامية وطردوه عن هراة
- قال في نقضه على المريسي :
- وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته
- وأما قولك إن الله غير محوى ولا ملازق ولا ممازج فهو كما ادعيت
- وأما قولك غير بائن باعتزال ولا بفرجة بينه وبين خلقه فقد كذبت فيه وضللت عن سواء السبيل بل هو بائن من خلقه فوق عرشه بفرجة بينة والسموات السبع فيما بينه وبين خلقه في الأرض وهو يعلم من فوق عرشه ما هم عاملون لا يخفى عليه منهم خافية كما أنبأنا الله تعالى ورسوله وأصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم
- وأما قولك كجسم على جسم فإنا لا نقول إنه كجسم على جسم لكنا نقول رب عظيم وملك كبير نور السموات والأرض وإله السموات والأرض على عرش مخلوق عظيم فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن من لم يعرفه بذلك كان كافرا به وبعرشه والأنوار المخلوقة ليس منها نور إلا وله ضوء ساطع ومنظر رائع فكيف النور الأعظم خالق الأنوار الذي ليس كمثله شيء
- وهذا الإجماع الثالث
15- الإمام الفقيه محمد بن أحمد بن نصر الشيخ الإمام أبو جعفر الترمذي كبير الشافعية بالعراق رحمه الله تعالى ( ت 295 هـ ) :
قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :
حدثني الحسن بن أبي طالب ( قال الخطيب : وكان ثقة له معرفة وتنبه ) قال نبأنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين ( قال الخطيب وكان ثقة ) قال سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين ( قال الخطيب وكان ثقة ) يقول حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو فقال أبو جعفر الترمذي النزول معقول والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
16- الإمام الحافظ أبو يحيى زكريا بن يحيى البصري الساجي شيخ الإمام الأشعري رحمهما الله تعالى (ت 307 هـ) : نقل عنه الأشعري اعتقاد أهل السنة أن الله على عرشه كما في مقالات الإسلاميين وغيرها
17- الإمام المفسر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله (ت 310 هـ) :
قال في تفسيره :
- وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه:"ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن"، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات.
والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:"ثم استوى إلى السماء"، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها - إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر. ثم لم يَنْجُ مما هرَب منه! فيقال له: زعمت أن تأويل قوله"استوى" أقبلَ، أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقُلْ: علا عليها علوّ مُلْك وسُلْطان، لا علوّ انتقال وزَوال. ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
- ثم علا إلى السموات السبع وهي دخان، فسوَّاهنَّ وحبَكهن
- "وهو العلي".
فقال بعضهم: يعني بذلك; وهو العلي عن النظير والأشباه، وأنكروا أن يكون معنى ذلك:"وهو العلي المكان". وقالوا: غير جائز أن يخلو منه مكان، ولا معنى لوصفه بعلو المكان، لأن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان.
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه على العرش، فهو عال بذلك عليهم.
وهو هنا قد حكى قولين قول الجهمية ومن يقول بأن الله في كل مكان وقول أهل السنة أن الله على العرش
- وأما قوله
ثم استوى على العرش) فإنه يعني: علا عليه .- ( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) وهو الله
- ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ ) يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع،
- قال الإمام الذهبي :
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر ( ثقة ) أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد ( ثقة ) أنبأنا أبو القاسم الأسدي ( صدوق ) أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلاء ( ثقة ) أنبأنا عبد الرحمن بن أبي نصر ( ثقة ) أنبأنا أبو سعيد الدينوري مستملي محمد ابن جرير ( ثقة مأمون ) قال قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وأنا أسمع في عقيدته فقال :
وحسب إمرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر .اهـ وقد صححه الألباني في مختصر العلو
18- إمام الأئمة المجتهد المطلق محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري ( ت 311 هــ ) :
قال في كتابه التوحيد :
- تعالى ربنا عن صفات المحددين وتقدس عن شبه المخلوقين وتنزه عن ما قاله المعطلين علا ربنا فكان فوق سبع سماواته عاليا ثم على عرشه استوى
- فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا أن خالقنا مستو على عرشه ، لا نبدل كلام الله ، ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا ، كما قالت المعطلة الجهمية : إنه استولى على عرشه ، لا استوى ، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم ، كفعل اليهود كما أمروا أن يقولوا : حطة ، فقالوا : حنطة ، مخالفين لأمر الله جل وعلا كذلك الجهمية
- فالخبر يصرح أن عرش ربنا وجل وعلا فوق جنته وقد أعلمنا جل وعلا أنه مستو على عرشه فخالقنا عال فوق عرشه الذي هو فوق جنته.
قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ناقلاً كلام ابن خزيمة على وجه الاحتجاج مقراً به :
وسمعت الحاكم أبا عبد الله في كتابه (التاريخ) الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتابه (معرفة الحديث) اللذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ ( قال الحاكم : الثقة المأمون ) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقل بأن الله عز وجل على عرشه، فوق سبع سمواته، فهو كافر بربه، حلال الدم، يستتاب فإن تاب
وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر، كما قال الني صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " رواه البخاري.
تعليق