ما اختاره الإمام التفتازاني في شرح النسفية خلافًا لبقية كتبه
أ- ما اختاره في شرح النسفية خلافًا لشرح المقاصد
1- قال في شرح النسفية (ص7 , ط الأزهرية مع حاشية الخيالي والعصام) :
[اعلم أن الأحكام الشرعية منها ما يتعلَّقُ بكيفية العمل، وتُسمَّى فرعية وعملية، ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية].
* وقال في شرح المقاصد (1/164, ط2 عالم الكتب) :
[الْأَحْكَام المنسوبة إِلَى الشَّرْع مِنْهَا مَا يتَعَلَّق بِالْعَمَلِ وَتسَمى فرعية وعملية , وَمِنْهَا مَا يتَعَلَّق بالاعتقاد وَتسَمى أَصْلِيَّة واعتقادية].
فاختار في شرح النسفية أن الأحكام الفرعية تتعلق بـ(كيفية) العمل , أما في شرح المقاصد فذهب إلى أنّها تتعلق بالعمل.
* قال الكستلي في حاشيته على شرح النسفية (ص10) :
(وإقحام لفظة [الكيفية] مما لا حاجة إليه , ولهذا لا يقع في عباراتهم في الأغلب , ولعلّ فائدتها أن المُستفاد من تلك علم الأحكام لا أصل العمل , بل أعمال مخصوصة معتبرة بكيفية معيّنة وهيئات محدودة كما أشرنا إليه).
2- قال في شرح النسفية (ص27) :
[والبَصَرُ: وهو قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان في الدماغ ثم تفترقان فتتأديان إلى العينين].
* وقال في شرح المقاصد (3/278) :
[ثمَّ ينفذ النَّابِت يَمِينًا إِلَى الحدقة الْيُمْنَى وَالثَّابِت يسارًا إِلَى الحدقة الْيُسْرَى].
فيرى في شرح المقاصد أنّ العصب الأيمن يصل إلى العين اليسرى والأيسر إلى اليمنى , وكلامه في شرح النسفية يحتمل هذا ويحتمل خلافه.
والمرجع في هذا الآن إلى أهل الطب.
3- قال في شرح النسفية (ص37) :
[ "وأما العقل" وهو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المعنى بقولهم: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. وقيل: جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة. "فهو سبب للعلم أيضاً" صرح بذلك لما فيه من خلاف الملاحدة والسمنية في جميع النظريات , وبعض الفلاسفة في الإلهيات].
* قال في شرح المقاصد (1/235) :
[لَا نزاع فِي أَن النّظر يُفِيد الظَّن , وَإِنَّمَا النزاع فِي إفادته الْيَقِين فَأنكرهُ السمنية مُطلقًا وَجمع من الفلاسفة فِي الآلهيات والطبيعيات].
فههنا فرقان :
= الأول : ذكر في شرح النسفية أنّ السمنّية ينكرون العقل في النظريات , وفي شرح المقاصد ينكرونه مطلقًا .
* قال عصام الدين الإسفراييني في حاشيته على شرح النسفية (ص37) :
(واعلم أنّ إنكار السمّنية لا يختص بالنظريات , بل يعمّها وما سوى المحسوسات , على ما في شرح المواقف).
= الثاني : ذكر في شرح النسفية أنّ بعض الفلاسفة -وهم المهندسون- ينكرون العقل في الإلهيات , وذكر في شرح المقاصد أنّهم ينكرونه في الإلهيات والطبيعيات.
* قال الكستلي (ص42) :
(والمهندسون أنكروا إفادته في الإلهيات بل في الطبيعيات أيضًا , واعترفوا بها في الهندسيات والحسابيات).
فعبارة شرح المقاصد أجود من عبارة شرح النسفية , والله أعلم.
4- قال في شرح النسفية (ص136):
[وأما الصغائر فتجوز عمداً عند الجمهور خلافاً للجبائي وأتباعه، وتجوز سهواً بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة , لكن المحققين اشترطوا أن ينهوا عليه فينتهوا عنه]
* قال في شرح المقاصد (5/51) :
[وَالْمذهب عندنَا منع الْكَبَائِر بعد الْبعْثَة مُطلقًا والصغائر عمدًا لَا سَهوا , لَكِن لَا يصرون وَلَا يقرونَ بل ينبهون فيتنبهون , وَذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ منا وَأَبُو هَاشم من الْمُعْتَزلَة إِلَى تَجْوِيز الصغاير عمدًا].
فقد ذهب في شرح النسفية إلى أنّ الجمهور جوّزوا الصغائر عمدًا ولم يختر غيره , لكنّه ذهب في شرح المقاصد إلى منع الصغائر عمدًا لا سهوًا , وسيأتي كلامه أيضًا في التهذيب في منعها عمدًا.
5- قال في شرح النسفية (ص144):
[وحقيقة العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب مع بقاء قدرته واختياره]
* لكنّه ذهب في شرح المقاصد إلى أن العصمة ملكة وليست عدم الخلق , حيث قال في شرح المقاصد (5/249) :
[وَإِن كَانُوا معصومين بِمَعْنى أَنهم مُنْذُ آمنُوا كَانَ لَهُم ملكة اجْتِنَاب الْمعاصِي مَعَ التَّمَكُّن مِنْهَا].
وقال أيضًا (5/251) : [غير الْمَعْصُوم أَي من لَيْسَ لَهُ ملكة الْعِصْمَة لَا يلْزم أَن يكون عَاصِيا بِالْفِعْلِ].
6- ردّ على استدلال الشيعة بناء على ما اختاره في معنى العصمة , فعندما اختار أنّ العصمة عدم خلق الذنب في العبد قال في شرح النسفية (ص144):
[احتج المخالف بقوله تعالى: ((لا ينال عهدي الظالمين)) وغير المعصوم ظالم فلا يناله عهد الإمامة.
والجواب: المنع فإن الظالم من ارتكب معصية مسقطة للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح فغير المعصوم لا يلزم أن يكون ظالماً].
* وعندما اختار أنّ العصمة هي مَلَكة , قال في شرح المقاصد (5/251) :
[أَن غير الْمَعْصُوم -أَي من لَيْسَ لَهُ ملكة الْعِصْمَة- لَا يلْزم أَن يكون عَاصِيا بِالْفِعْلِ فضلًا أَن يكون ظَالِمًا ؛ فَإِن الْمعْصِيَة أَعم من الظُّلم وَلَيْسَ كل عَاص ظَالِما على الْإِطْلَاق].
تعليق