ما اختاره الإمام التفتازاني في شرح النسفية خلافًا لبقية كتبه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان محمد النابلسي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 438

    #1

    ما اختاره الإمام التفتازاني في شرح النسفية خلافًا لبقية كتبه


    ما اختاره الإمام التفتازاني في شرح النسفية خلافًا لبقية كتبه

    أ- ما اختاره في شرح النسفية خلافًا لشرح المقاصد



    1- قال في شرح النسفية (ص7 , ط الأزهرية مع حاشية الخيالي والعصام) :
    [اعلم أن الأحكام الشرعية منها ما يتعلَّقُ بكيفية العمل، وتُسمَّى فرعية وعملية، ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية].

    * وقال في شرح المقاصد (1/164, ط2 عالم الكتب) :
    [الْأَحْكَام المنسوبة إِلَى الشَّرْع مِنْهَا مَا يتَعَلَّق بِالْعَمَلِ وَتسَمى فرعية وعملية , وَمِنْهَا مَا يتَعَلَّق بالاعتقاد وَتسَمى أَصْلِيَّة واعتقادية].

    فاختار في شرح النسفية أن الأحكام الفرعية تتعلق بـ(كيفية) العمل , أما في شرح المقاصد فذهب إلى أنّها تتعلق بالعمل.

    * قال الكستلي في حاشيته على شرح النسفية (ص10) :
    (وإقحام لفظة [الكيفية] مما لا حاجة إليه , ولهذا لا يقع في عباراتهم في الأغلب , ولعلّ فائدتها أن المُستفاد من تلك علم الأحكام لا أصل العمل , بل أعمال مخصوصة معتبرة بكيفية معيّنة وهيئات محدودة كما أشرنا إليه).


    2- قال في شرح النسفية (ص27) :
    [والبَصَرُ: وهو قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان في الدماغ ثم تفترقان فتتأديان إلى العينين].

    * وقال في شرح المقاصد (3/278) :
    [ثمَّ ينفذ النَّابِت يَمِينًا إِلَى الحدقة الْيُمْنَى وَالثَّابِت يسارًا إِلَى الحدقة الْيُسْرَى].

    فيرى في شرح المقاصد أنّ العصب الأيمن يصل إلى العين اليسرى والأيسر إلى اليمنى , وكلامه في شرح النسفية يحتمل هذا ويحتمل خلافه.

    والمرجع في هذا الآن إلى أهل الطب.


    3- قال في شرح النسفية (ص37) :
    [ "وأما العقل" وهو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات، وهو المعنى بقولهم: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. وقيل: جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة. "فهو سبب للعلم أيضاً" صرح بذلك لما فيه من خلاف الملاحدة والسمنية في جميع النظريات , وبعض الفلاسفة في الإلهيات].

    * قال في شرح المقاصد (1/235) :
    [لَا نزاع فِي أَن النّظر يُفِيد الظَّن , وَإِنَّمَا النزاع فِي إفادته الْيَقِين فَأنكرهُ السمنية مُطلقًا وَجمع من الفلاسفة فِي الآلهيات والطبيعيات].

    فههنا فرقان :
    = الأول : ذكر في شرح النسفية أنّ السمنّية ينكرون العقل في النظريات , وفي شرح المقاصد ينكرونه مطلقًا .
    * قال عصام الدين الإسفراييني في حاشيته على شرح النسفية (ص37) :
    (واعلم أنّ إنكار السمّنية لا يختص بالنظريات , بل يعمّها وما سوى المحسوسات , على ما في شرح المواقف).
    = الثاني : ذكر في شرح النسفية أنّ بعض الفلاسفة -وهم المهندسون- ينكرون العقل في الإلهيات , وذكر في شرح المقاصد أنّهم ينكرونه في الإلهيات والطبيعيات.
    * قال الكستلي (ص42) :
    (والمهندسون أنكروا إفادته في الإلهيات بل في الطبيعيات أيضًا , واعترفوا بها في الهندسيات والحسابيات).

    فعبارة شرح المقاصد أجود من عبارة شرح النسفية , والله أعلم.


    4- قال في شرح النسفية (ص136):
    [وأما الصغائر فتجوز عمداً عند الجمهور خلافاً للجبائي وأتباعه، وتجوز سهواً بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة , لكن المحققين اشترطوا أن ينهوا عليه فينتهوا عنه]

    * قال في شرح المقاصد (5/51) :
    [وَالْمذهب عندنَا منع الْكَبَائِر بعد الْبعْثَة مُطلقًا والصغائر عمدًا لَا سَهوا , لَكِن لَا يصرون وَلَا يقرونَ بل ينبهون فيتنبهون , وَذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ منا وَأَبُو هَاشم من الْمُعْتَزلَة إِلَى تَجْوِيز الصغاير عمدًا].

    فقد ذهب في شرح النسفية إلى أنّ الجمهور جوّزوا الصغائر عمدًا ولم يختر غيره , لكنّه ذهب في شرح المقاصد إلى منع الصغائر عمدًا لا سهوًا , وسيأتي كلامه أيضًا في التهذيب في منعها عمدًا.


    5- قال في شرح النسفية (ص144):
    [وحقيقة العصمة أن لا يخلق الله تعالى في العبد الذنب مع بقاء قدرته واختياره]

    * لكنّه ذهب في شرح المقاصد إلى أن العصمة ملكة وليست عدم الخلق , حيث قال في شرح المقاصد (5/249) :
    [وَإِن كَانُوا معصومين بِمَعْنى أَنهم مُنْذُ آمنُوا كَانَ لَهُم ملكة اجْتِنَاب الْمعاصِي مَعَ التَّمَكُّن مِنْهَا].
    وقال أيضًا (5/251) : [غير الْمَعْصُوم أَي من لَيْسَ لَهُ ملكة الْعِصْمَة لَا يلْزم أَن يكون عَاصِيا بِالْفِعْلِ].


    6- ردّ على استدلال الشيعة بناء على ما اختاره في معنى العصمة , فعندما اختار أنّ العصمة عدم خلق الذنب في العبد قال في شرح النسفية (ص144):

    [احتج المخالف بقوله تعالى: ((لا ينال عهدي الظالمين)) وغير المعصوم ظالم فلا يناله عهد الإمامة.
    والجواب: المنع فإن الظالم من ارتكب معصية مسقطة للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح فغير المعصوم لا يلزم أن يكون ظالماً].

    * وعندما اختار أنّ العصمة هي مَلَكة , قال في شرح المقاصد (5/251) :
    [أَن غير الْمَعْصُوم -أَي من لَيْسَ لَهُ ملكة الْعِصْمَة- لَا يلْزم أَن يكون عَاصِيا بِالْفِعْلِ فضلًا أَن يكون ظَالِمًا ؛ فَإِن الْمعْصِيَة أَعم من الظُّلم وَلَيْسَ كل عَاص ظَالِما على الْإِطْلَاق].
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات
  • عثمان محمد النابلسي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 438

    #2


    ب- ما اختاره في شرح النسفية خلافًا للتلويح


    7- قال في شرح النسفية (ص30) :
    [وأما خبرُ النصارى بقتل عيسى عليه السلام واليهود بتأبيد دين موسى عليه السلام، فتواتره ممنوعٌ].

    * لكنّه قال في التلويح ما نصّه (2/6 ط شركة دار الأرقم) :
    [وأما مثل خبر اليهود بقتل عيسى عليه السلام وتأبيد دين موسى عليه السلام فلا نسلم تواتره وحصول شرائطه في كل عهد].
    فأضاف أحد الخبرين إلى النصارى والآخر إلى اليهود في شرح النسفية , إلا أنّه أضافهما إلى اليهود في شرح المقاصد.
    * قال الخيالي في حاشيته على النسفية (ص30) :
    (وقع في التلويح بدل النصارى لفظ "اليهود" , فتوهّم منه أنّ الخبر بمعنى الإخبار , وإضافته إلى المفعول , فاحتيج إلى تمحّل بتقديرٍ في قوله : "واليهود" , لكنّ بعض النصارى مع اليهود في اعتقاد القتل كما أشير إليه في الكشاف , فلا حاجة إلى التمحل).
    * وقال العصام عن التمحّل المذكور : (سمج جدًا)!.


    8- ذكر في شرح النسفية شبهة القائلين بكون الاستطاعة قبل الفعل بأنّ التكليف حاصل قبل الفعل ؛ ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت، فلو لم تكن الاستطاعة متحققة حينئذ لزم تكليف العاجر , وهو باطل.

    * اختار في جوابها في شرح النسفية أن القدرة تطلق على القدرة المقارنة وعلى سلامة الأسباب , والتكليف مرتبط بسلامة الآلات , قال (ص105):
    (المراد سلامة الأسباب والآلات له، والمكلف كما يتصف بالاستطاعة يتصف بذلك حيث يقال: هو ذو سلامة الأسباب، إلا أنه لتركبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه، بخلاف الاستطاعة)

    * واختار جوابًا آخر في التلويح فقال (1/423) :
    [والتحقيق أنه قبل المباشرة مكلف بإيقاع الفعل في الزمان المستقبل ، وامتناع الفعل في هذه الحالة بناء على عدم علته التامة لا ينافي كون الفعل مقدورًا مختارًا له بمعنى صحة تعلق قدرته وإرادته وقصده إلى إيقاعه، وإنما الممتنع تكليف ما لا يطاق بمعنى أنْ يكون الفعل مما لا يصح تعلق قدرة العبد به وقصده إلى إيجاده، وبهذا يندفع ما يقال إنّ الفعل بدون علته التامة ممتنع ومعها واجب فلا تكليف إلا بالمحال؛ لأن في الأول تكليفا بالمشروط عند عدم الشرط، وفي الثاني تكليفا بتحصيل الحاصل].


    9- قال في شرح النسفية (ص107) :
    [ثم عدم التكليف بما ليس في الوسع متفق عليه].
    * قال الكستلي (123) أن هذا ليس (مما اتفق عليه جميع الأشاعرة , بل لهم فيه تردد واختلاف).

    * واختار التفتازاني في التلويح عدم الاتفاق على ذلك فقال (1/420) :
    [فالجمهور على أن التكليف به غير واقع خلافًا للأشعري، ولا نزاع في وقوع التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يقع].


    10- قال في شرح النسفية :
    [وإنما النزاع في الجواز فمنعه المعتزلة بناء على القبح العقلي، وجوزه الأشعري لأنه لا يقبح من الله تعالى شيء]

    قال في التلويح (1/419) :
    [لم يثبت تصريح الأشعري بتكليف المحال ، ولكن نسب إليه؛ لأصلين أحدهما : أنه قال لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله ، بل هي مخلوقة لله تعالى ابتداء ، ثانيهما : أن القدرة مع الفعل لا قبله على ما سيجيء، والتكليف قبل الفعل لا معه].


    11- قال في شرح النسفية على أن المجتهد قد يخطئ (ص152) :
    [أنه لا تفرقة في العمومات الواردة في شريعة نبينا عليه السلام بين الأشخاص، فلو كان كل مجتهد مصيباً لزم اتصاف الفعل الواحد بالمتنافيين من الحظر والإباحة أو الصحة والفساد أو الوجوب وعدمه، وتمام تحقيق هذه الأدلة والجواب عن تمسكات المخالفين يطلب من كتابنا التلويح شرح التنقيح]
    * قال الفرهاري (ص355) :
    (ثم هذا الدليل محل نظر؛ لأنّ عدم التفرقة في الأحكام المنصوصة لا يستلزم عدم التفرقة في الأحكام الاجتهادية , واختار بعضهم تغيير الدليل كالشارح في "التلويح" إلى وجه آخر).

    * لذا قال التفتازاني في التلويح (2/262) :
    [أجيب: بأن الجمع بين المتنافيين بالنسبة إلى شخصين أيضًا ممتنع في شريعة نبينا عليه السلام; لأنه مبعوث إلى الناس كافة داع لهم إلى الحق بصريح النصوص, أو معناها من غير تفرقة بين الأشخاص لدخولهم في العمومات على السواء, ولا يخفى ابتناء هذا الجواب على أن الثابت بالقياس ثابت بالنص, وأن الحق في الاجتهاديات الثابتة بالنصوص واحد إجماعًا , والأصوب أن يقال: يلزم الجمع بين المتنافيين بالنسبة إلى شخص واحد فيما إذا استفتى عامي لم يلتزم تقليد مذهب معين مجتهدَين حنفيًا وشافعيًا , فأفتاه أحدهما بإباحة النبيذ والآخر بحرمته, ولم يترجح أحدهما عنده, ولم يستقر علمه على شيء منهما , وأيضًا إذا تغير اجتهاد المجتهد, فإنّ في الأول حقًا لزم اجتماع المتنافيين بالنسبة إليه , وإلا لزم النسخ بالاجتهاد, وكذا المقلد إذا صار مجتهدًا].
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

    تعليق

    • عثمان محمد النابلسي
      طالب علم
      • Apr 2008
      • 438

      #3


      ج- ما اختاره في شرح النسفية خلافًا للتهذيب



      12- قال في شرح النسفية (ص109) :
      [الرزق: اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله].

      * وقال في التهذيب (ص95 , ط1 السعادة بمصر) :
      [الرزق: ما ساقه الله إلى الحيوان فانتفع به].

      * قال الخيالي (ص109) : (وقد يفسر الرزق بما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذي أو غيره , فعلى هذا يكون العواري كلها رزقًا , وفيه بعد لا يخفى).


      13- قال في شرح النسفية (ص136):
      [وأما الصغائر فتجوز عمداً عند الجمهور خلافاً للجبائي وأتباعه، وتجوز سهواً بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة , لكن المحققين اشترطوا أن ينهوا عليه فينتهوا عنه].

      لكنّه قال في التهذيب (ص101) :
      [ثم المختار أن الأنبياء معصومون ... وعن الصغائر المنفرة وتعمّد غير المنفّرة].
      فقد ذهب إلى أنّ المختار هو عصمة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- عن الصغائر عمدًا.
      فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
      بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

      تعليق

      • عثمان محمد النابلسي
        طالب علم
        • Apr 2008
        • 438

        #4
        وضعتُ هذا الموضوع على صفحتي على الفيسبوك , فأضاف الأستاذ حاجي حميد ما يلي :

        وهناك مسألة أخرى وجدتها هذه الليلة , يختلف فيها رأي التفتازاني بين (شرح النسفية) و(شرح المقاصد) :
        وهذه المسألة هي : أن المعاد الجسماني هل يكون بإيجاد بعد الفناء ؟ أو بالجمع بعد تفرق الأجزاء ؟
        فذهب بعض المتكلمين إلى الأول مثل صاحب الجوهرة , حيث قال :
        وقلْ يُعادُ الجسمُ بالتَّحقيق عنْ عَدَمٍ وقيلْ عنْ تفريقٍ
        وأكثر المتكلمين اختاروا القول الثاني .
        وتوقف إمام الحرمين في الجزم بأحد الأمرين , قال في (الإرشاد) : (فإن قيل: هل تعدم الجواهر ثم تعاد، أم تبقى وتزول أعراضُها المعهودة، ثم تعود بنيتها؟ قلنا: يجوز كلا الأمرين عقلا، ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أَحدهما) . واختار عضد الدين الإيجي في المواقف التوقف أيضا .
        ولنعد إلى رأي التفتازاني : فهو رجّح في (شرح العقائد النسفية) القول الثاني (وهو أن المعاد يكون عن جمع بعد التفرق) , فقال : ( لأن مرادنا أن الله تعالى يجمع جميع الأجزاء الأصلية للإنسان ويعيد روحه إليه) .
        واختار في (شرح المقاصد) : رأي إمام الحرمين , وهو التوقف .
        فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
        بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

        تعليق

        • عمر شمس الدين الجعبري
          Administrator
          • Sep 2016
          • 784

          #5
          جزاك الله خيرا .. مجهود مبارك سيدي .. فتح الله عليك
          {واتقوا الله ويعلمكم الله}

          تعليق

          يعمل...