أما حديث العارف بالله الجيلى رحمه الله، عن اصحاب العقائد المنحرفة والديانات المبتدَعة، فقد يظن القارئ أنه يصححها ويشيد بها كأديان لها مكانتها كدين الاسلام، وهذا خطأ،
فهو يعتبر أهل هذه الأديان من المنحرفين عن العقيدة الصحيحة والدين القويم وأنهم هالكون يوم القيامة ولكنهم مرحومون بعد أماد مديدة وأزمنة سحيقة، وأن عباداتهم وإن وافقت شيئا من الصحة، فى رأيه، إلا أنها لم تكن عن أمر إلهى ولا عن رضا منه تعالى
فهو يقول بنص كلامه (...أن سائر الأمم الأخرى وإن كانت غير مقبولة من حيث الدين، فهذا لا يعني أنهم معذبون دائما، لأن فيهم حقا وإن كانوا لا يعرفونه ولا يقصدونه، وعذابهم في النار إنما هو في أول الأمر، لا في آخره فإنهم في آخره فهم مرحومون...)
وكأنه يتأول قوله تعالى "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره..
فالكل( فى رأى شيخنا) عابدون لله، المؤمنون الذين اتبعوا ما جاءهم من الرسالات وكانوا على الهدى والنور والصراط القويم، ومن شذوا عن الصراط واتبعوا أهواءهم، ولكنهم لن يتساووا فى الجزاء يوم القيامة،
هذا ما يراه العارفان بالله الجيلى وبن عربى رحمهما الله مع اختلافات يسيرة ..
وأرجو أن يصوب لى أحدهم إن رأى أنى أخطأت فى فهم ذلك أو غيره، فأنا أقبل التصويب إن كان صحيحا،
فما دفعنى لهذا الكلام والنقاش إلا خوف أن يقع شبابنا فى فتنة فى عقيدتهم فإنها للهلاك عياذا بالله
وكما تخوفت أن يستهين بعض الضعفاء بعذاب النار إذا علموا أنه يتحول إلى رحمة،
فهاهنا اتخوف عليهم من وقوعهم فى مساواة الإسلام بالأديان والعقائد الأخرى الفاسدة
وصرنا نسمع الآن من كثيرين ممن ضلوا أن النصارى ليسوا كفارا وأنهم سيدخلون الجنة كالمسلمين وأن القرآن الكريم سماهم أهل كتاب ولم يسمهم كفارا!!
وأضلوا فى ذلك كثيرا من العوام الذين تابعوهم فى ذلك
والآن..قد يسعى بعض هؤلاء الضالين للإستعانة بهذه الأقوال لتأكيد آرائهم الضالة
نسأل الله العافية..
تعليق