وأرجو ألا يفهم من كلامى عن سرعة انتشار الفيروس فى جميع انحاء الأرض أننى انفى العدوى عنه، فالعدوى قائمة فعلا، ولابد من التحرز منها قدر الاستطاعة،
ولكن ايضا ليست العدوى هى كل شئ فى سرعة انتشار هذا الوباء فهناك سر فى سرعة انتشاره وتنقله بين الخلق لا يعلمه الا الله
كـــــورونا والمشيئة:
هناك مشيئتان متعارضتان نحو هذا الوباء:
مشيئة الله تعالى فى بقاء الوباء بين خلقه يفتك بمن شاء لهم فى علمه أن يفتك بهم ..ومشيئة الخلق فى القضاء على هذا الوباء والنجاة بأسرع وقت من شره وفتكه بهم ..
ولكن حتى الآن مازالت مشيئة الله تعالى هى الماضية فى العباد إلا من شاء لهم بالنجاة وهذه صورة من صور رحمته ببعض خلقه
لم يشأ الله تعالى لخلقه بالانتفاع بما منحهم من قدرة على العلاج وابتكار الأمصال والأدوية الناجعة فتوقفت قدرة العباد وعجزت عن فعل شئ يوقف هجوم هذا الوباء على أهل الأرض وشعروا أن الأمر بيده تعالى
فذلوا وخضعوا فسجد بعضهم فى الشوارع والميادين لله تعالى كما نفعل نحن كل يوم فى صلواتنا، ضارعين لله تعالى أن يكشف عنهم هذه الغمة، فى مشاهد لم تحدث من قبل
بل وتخلوا عن كثير من تجبرهم على الجاليات المسلمة عندهم وسمحوا لهم بالآذان فى مكبرات الصوت وكان ذلك ممنوعا من قبل معتبرين أن ذلك نوع من الإذعان لله وخضوع له ..
ولعل الله أن ينجيهم بذلك من نكبتهم بهذا الوباء بتقربهم من أهل دين يعلمون فى قرارة أنفسهم أنهم الأقرب لله منهم ولكنهم قد اختاروا، أو أكثرهم، الدنيا على الآخرة " ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة .. " و
كما أن إخوة لنا كانوا يتعرضون للعذاب الشديد فى بعض دول آسيا الكافرة، منها الصين والهند، قد ارتفع عنهم العذاب وعلم المجرمون أنه ربما يكون ذلك بسبب ما يفعلونه بهؤلاء المسلمين
فكان إمضاء الله تعالى لمشيئته فى الخلق أنفع لهم من إمضاء مشيئتهم فى التغلب على هذا الوباء الفتاك
وكما قلنا قبل ذلك مرات عديدة أن أن مشيئة العباد ليست مطلقة بل هى مقيدة بمشيئته تعالى بما فيه مصلحتهم
هكذا أخبرنا علماؤنا
والله تعالى أعلم
تعليق