وهذا بيان يوضح النقطة الأخيرة
قال الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه:" لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه رأى الله بعين رأسه، ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم؛ كما صرّح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة، وحاصل عبارته: أن من قال أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاهاً فهو كافر .. قلت: والوجه: أنه يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عياناً في الدنيا ويكلمه شفاهاً اجتماع هذين، خلافاً لما توهِمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدها .. لكن يتعين حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله وقد ضمَّ إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما، فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره؛ لأنه حينئذ لم يعتقد قِدَم الحقّ ولا كماله _تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا_، وأما من اعتقد رؤية عين منزَّهة عن انضمام ذلك إليها: فلا يظهر الحكم بكفره بمجرَّد ذلك "اهـ[الفتاوى الحديثيّة:108-109].
بيان ذلك : أن من أعتقد في الله تعالى ما صوره الإمام الهيتمي وقيده
فهو كافر بالإجماع وليس في كفره خلاف فإيراد الشيخ عفا الله عنا وعنه لكلام ابن حجر على أنه المقصود بحكاية الخلاف في معتقد رؤية الله في الدنيا إير اد في غير محله لأن جميع الأئمة لا يختلون في كفر
من اعتقد تلك المسألة التي أوردها الإمام ابن حجر .
وإنما الخلاف بين أهل السنة هو في معتقد رؤية الله في الدنيا
قال الإمام الباجوري: ومن أدعاها غيره ـ أي غير الرسول صلى الله عليه وسلم ـ في الدنيا فهو ضال بإطباق المشايخ ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره . أ ـ هـ
فهذا يا شيخنا هو الذي وقع فيه النزاع وليست الصورة التي ذكرها الإمام ابن حجر .
والذي أدين الله تعالى به أنه ليس بكافر إلا بالشروط المذكورة التي ذكرها الإمام الهيتمي لكن العلماء قالوا هو ضال بإطباق المشايخ .
فلا خلاف في ضلاله وإنما الخلاف في كفره .بارك الله بالجميع وأرجو أن تراجع المشاركات التي كتبتها في المسألة ففيها من النقول عن سادتنا الصوفية وعلماء العقيدة ما فيه كفاية .
ملاحظة : البحث العلمي لا يخضع للعواطف وإنما هو بحث بعلم وأدب.
أطلع وليه عليه، وما شاء أخفى عنه.
تعليق