إلى الشيخ سعيد وسائر المشايخ الفضلاء

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي عمر فيصل
    طالب علم
    • May 2005
    • 245

    #61

    وهذا بيان يوضح النقطة الأخيرة

    قال الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه:" لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه رأى الله بعين رأسه، ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم؛ كما صرّح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة، وحاصل عبارته: أن من قال أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاهاً فهو كافر .. قلت: والوجه: أنه يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عياناً في الدنيا ويكلمه شفاهاً اجتماع هذين، خلافاً لما توهِمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدها .. لكن يتعين حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله وقد ضمَّ إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما، فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره؛ لأنه حينئذ لم يعتقد قِدَم الحقّ ولا كماله _تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا_، وأما من اعتقد رؤية عين منزَّهة عن انضمام ذلك إليها: فلا يظهر الحكم بكفره بمجرَّد ذلك "اهـ[الفتاوى الحديثيّة:108-109].

    بيان ذلك : أن من أعتقد في الله تعالى ما صوره الإمام الهيتمي وقيده

    فهو كافر بالإجماع وليس في كفره خلاف فإيراد الشيخ عفا الله عنا وعنه لكلام ابن حجر على أنه المقصود بحكاية الخلاف في معتقد رؤية الله في الدنيا إير اد في غير محله لأن جميع الأئمة لا يختلون في كفر
    من اعتقد تلك المسألة التي أوردها الإمام ابن حجر .

    وإنما الخلاف بين أهل السنة هو في معتقد رؤية الله في الدنيا

    قال الإمام الباجوري: ومن أدعاها غيره ـ أي غير الرسول صلى الله عليه وسلم ـ في الدنيا فهو ضال بإطباق المشايخ ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره . أ ـ هـ

    فهذا يا شيخنا هو الذي وقع فيه النزاع وليست الصورة التي ذكرها الإمام ابن حجر .

    والذي أدين الله تعالى به أنه ليس بكافر إلا بالشروط المذكورة التي ذكرها الإمام الهيتمي لكن العلماء قالوا هو ضال بإطباق المشايخ .

    فلا خلاف في ضلاله وإنما الخلاف في كفره .بارك الله بالجميع
    وأرجو أن تراجع المشاركات التي كتبتها في المسألة ففيها من النقول عن سادتنا الصوفية وعلماء العقيدة ما فيه كفاية .

    ملاحظة : البحث العلمي لا يخضع للعواطف وإنما هو بحث بعلم وأدب.

    التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 17-07-2005, 20:07.
    سبحان الله العظيم

    تعليق

    • سعيد فودة
      المشرف العام
      • Jul 2003
      • 2444

      #62
      [ALIGN=JUSTIFY]الإخوة الأفاضل،
      قد كنت سألت أخانا الشيخ والمربي الفاضل معاذ حوى ابن الشيخ الفاضل سعيد حوى رحمه الله تعالى، أن يجيب على هذه الأسئلة التي وردت في أول الموضوع، فأرسل لي بجواب مفصل، أحببت أن أنشره لكم كما أرسله لي ولم أغير فيه إلا كلمة واحدة بعد استئذانه. فجزاه الله تعالى خيرا.

      الجواب: [/ALIGN]


      [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
      [ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
      الشيخ الفاضل سعيد فودة حفظكم الله
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
      من عادتي أن لا أختصر، لأن الاختصار فيه تهمة للمختصِر خاصة في هذا العلم خاصة في هذا الزمان، فقد يجهل السائل بعض الأمور فيظن أن في الإجابة ثغرات، فلا أحب أن تكون الإجابة ناقصة مختصرة، كما لا أحب أن يخلو أي جواب من ذكر الدليل، حتى لا يظن أني أتقوَّل على الله في دينه أو أقول برأيي، بل أصدر عن شرعه وحكمه، والإنترنت يقرأ فيه المحب والمبغض والجاهل والعالم وطالب الحق وطالب الباطل وطالب التهمة، فلا بد من التفصيل.
      وقد كتبت ما كتبت قبل أن أطلع على ما كتبتم، وأرجو منكم التسديد والتنبيه إن وجدتم انحرافاً أو خطأً، ولكم الوكالة في أن تثبتوا منه ما شئتم في المنتدى أو تحذفوا.
      وقد لا يناسب نشر بعض ذلك، فاحذفه إذا رأيت المصلحة بذلك، وقد تجد التعبير ركيكاً أو غير لائق، فصححه جزاك الله خيراً، ودلني على خطئي فيه.
      وإن رأيت أن ترسلها إلى أصحاب العلاقة أو إلى السائل وحده، دون نشرها في المنتدى فذلك إليكم، شكر الله لكم.
      [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
      ملاحظة: إنما أجيب عن هذه الأسئلة إجابة عما فيها من معلومات، مجردة عن تهمة شخص أو شيخ، فالله أعلم بعباده، نكل أمرهم إلى الله، ونحب أولياء الله ونجلّهم، ونبغض من أبغض الله.
      قال السائل: [ أنا أردت أن أتسلك على يد بعض الأولياء في الشام]:
      قال معاذ سعيد حوى: السلوك على يد المرشد والولي أمر مرغوب شرعاً، فقد أُمِرنا بصحبة الصادقين: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ ، وأُمرنا باتباع من أقبل على الله وأناب إليه ﴿ واتبع سبيل من أناب إلي ﴾ ، كما وجهنا الله تعالى إلى سؤال الخبراء به عنه: ﴿ الرحمن فاسأل به خبيراً ﴾ ، وأعلمنا أن أقدر الناس على الهداية من جهة الأسباب هم الأولياء المرشدون حيث قال: ﴿ مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ﴾ .
      وفي سنة الله في خلقه أن من أراد أن يكون عالماً احتاج إلى العالم يعلمه، ومن أراد أن يكون نجاراً احتاج إلى النجار يعلمه، ومن أراد أن يكون سائقاً احتاج إلى السائق يعلمه، فكيف بمن أراد أن يكون ولياً وصدّيقاً وعارفاً ـ وهو أعز الأمور وأرفعها وأدقُّها ـ ألا يحتاج إلى ولي وصدّيق وعارف؟
      والسلوك على يد المرشد الولي يكون بصحبته، وسماع إرشاده، وطاعته فيما أمر به اللهُ عز وجل ونبيُّه r ، والاقتداء بأخلاقه وأعماله التي تابع فيها نبينا r ، والتطلع إلى حاله ومقاماته ومعارفه بعد التعرف إليها من قوله وحاله وخُلُقه وعباداته وتصرفاته.
      قال السائل: [ بعض الأولياء ]، كيف عرفت ولايته ؟ فليست الولاية تعرف بدعوى التلاميذ ولا بقول الشيخ، إنما يستعان على معرفة الولي بأمرين:
      الأول: أن تنظر ظاهره فتجده مستقيماً على شرع الله في الجملة، ولا يفهم من هذا أننا نشترط العصمة، فإنها ليست إلا للأنبياء والمرسلين، ثم من شاء الله عصمه، لكنها ليست مضمونة لأحد غير الأنبياء والمرسلين، فإذا رأيت الشيخ في ظاهره مستقيماً كما وصف الله الولي: ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾ ؛ إذا رأيته على ظاهر الإيمان والتقوى جاز لك اتخاذه شيخاً مرشداً.
      الثاني: أن تستخير الله تعالى فيه، حتى لا تكون راجعاً إلى رأيك وعقلك وعلمك، وإنما ترجع إلى علمه وخِيَرَتِه، فإنما كفل الله الهداية لمن استهداه، كما في الحديث القدسي: « فاستهدوني أهدكم » ، فلا تركن إلى علمك الذي قد يكون موروثاً من هنا أو من هنا، فيختلف رأيك بحسب اختلاف علمك وعلم من أخذت عنه وقلدته.
      فإن شرح صدرك مع ما رأيت من استقامة ظاهره، فلا عليك أن تعامله معاملة الولي وتستفيد منه.
      ومعظم الصالحين كانت بدايتهم بهذا: باللجوء إلى الله بالدعاء والاستخارة في أن يدلهم على الصالحين والأولياء المرشدين، مع البحث عن الصالح المستقيم والمربي المرشد، وملاحظة تصرفاته وأقواله، قبل أن يبايعوه على اتباعه وطاعته ليسير بهم طريق الإحسان والرضوان.
      وما ذكرنا يستوجب أن يكون عند التلميذ تحصيل من العلم الشرعي ولو قليلاً يعرف به تقدير استقامة الشيخ، فإنه يعرف الرجال بالحق، وليس يعرف الحق بالرجال.
      قال السائل: [ وآخذ عليه العهد والبيعة ].
      أقول: نجد في الشريعة أنواعاً من البيعات ثابته، فمنها: البيعة على الإسلام، ومنها البيعة الواجبة لإمام المسلمين وخليفتهم حيث وُجِد، ومنها بيعة على التقوى أو على الطاعات أو بعضها.
      أما الأولى فدليلها ما صح أن بعض الذين أسلموا بايعوا النبي r على الإسلام، وصح أن بعض الصحابة أتى بولده لما بلغ سبع سنين ليبايع النبي r على الإسلام، ويدل على هذه البيعة ما ذكر القرآن من بيعة النساء : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 12].
      وأما الثانية فعليها أدلة كثيرة منها الحديث الصحيح: « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » .
      وأما الثالثة فدليلها ما ورد في القرآن من مبايعة النبي r أصحابه على الجهاد وهو طاعة من الطاعات ﴿ إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ ، وما رواه مسلم رقم 1043 عن عوف بن مالك الأشجعي أنه طلب منه النبي r ومن ثمانية من الصحابة بيعة وكان قد بايعهم بيعة الإسلام قبل ذلك بفترة قريبة، فكان مما بايعهم في الثانية بيعة خاصة: « ولا تسألوا الناس شيئاً »، قال الصحابي: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه.
      والشيوخ من العلماء المرشدين والأولياء وهم وراث النبي r ؛ جَرَوا على طريقته في مبايعة من رغب بالحق والإحسان والتطلع إلى مقامات المقربين بأخذ العهد عليهم على السير في هذا الطريق.
      كما يدل على مشروعية مثل هذه البيعة الآيات العامة التي تشمل معنى البيعة: ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ﴾ ، فمثل هذا العهد ليس بواجب شرعي، فإنه إنما يتكلم عن عهد جائز لا واجب هنا بدليل قوله ﴿ إذا عاهدتم ﴾، فهو في محل التخيير في أن يعاهد، لكن إذا عاهد به المسلم وجب عليه الوفاء بنص هذه الآية.
      وقد عطف الله تعالى عليه بقوله : ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾، ففهم من ذلك بعض العلماء أن الأيمان بدل عن العهد، فكأنه يقول: ولا تنقضوا العهود بعد توكيدها، فقالوا: إذا وقع في مخالفة العهد وجب عليه كفارة اليمين، وكذا إذا اضطر للخروج من هذا العهد لعذر.
      ولقد نبه الله تعالى إلى أن العهد لا يقتصر على طرفين: طرف المبايِع، وطرف المبايَع، وإنما هو عهد وبيعة لله في حقيقته ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً ﴾ [الفتح: 10]، وقال سبحانه: ﴿ وأوفوا بعهد الله ﴾، فجعل العهد مع الله، لذلك إذا صح للمسلم أن يخرج عن بيعة الشيخ إذا اكتشف انحرافه أو طرأ عليه الفساد والتغيُّر؛ فإنه لا يخرج عن بيعة الله وعهده، فيجب عليه الوفاء بعهد الله بأن يبقى متجهاً لتحقيق العهد في الوصول إلى ما عاهد عليه من مقام الإحسان والتزكية والقرب، ويبحث عن شيخ آخر مستقيمٍ أو وليٍ مرشدٍ يتخذه سبباً إلى تحصيل هدف هذا العهد.
      قال السائل: [ ولكن بعض الأخوة المتصوفة قبلي أنكروا على أشياء قالها سيدي لإخوة قبلي ] أقول: إن كان إنكارهم قائم على دليل مقبول شرعاً، فلا حرج عليهم ولا إثم، فهم مكلفون بحسب ما يظهر لهم من حكم شرعي وبحسب ما يغلب على ظنهم، وليس أحد حجة على الشرع، بل الشرع حجة على الجميع، وقد يختلف الناس في بعض الأحكام الشرعية، فذلك أمر واسع مقبول فيما جاز الاختلاف فيه، وإنما يخاف على المُنكِرِ إذا كان منطلقاً في إنكاره من الهوى بدل الشرع، أو جاوز حد الأدب في اتهام الآخرين وعدم احترام اجتهاداتهم فيما يجوز الاجتهاد فيه.
      قولك: [ فسألت بعض المتسلكين عليه فقال إن سيدنا له خصائص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ] أقول: كل مسلم متبع لرسول الله r له من صفات النبي r بقدر ما تابع عليه، فمن عبد كان عبداً بقدر عبوديته، ومن تأدب بآداب رسول الله r كان أديباً بقدر متابعته لآداب النبي r، أما ما اختص به النبي r من خصائص كالنبوة والرسالة والوحي والعصمة ونحوها؛ فليس لأحد أن يدعيها إلا بدليل، ولا دليل عليها، بل الدليل خلافها.
      قولك [ أنه معصوم من الذنب ولا يقع في الكفر أبداً لأنه مرشد كامل ] أقول: إنما وجب القول بعصمة الأنبياء والمرسلين، لأنهم مبلِّغون عن الله في أقوالهم وأفعالهم، فلو وقع الذنب من أحدهم لظنه الناس تشريعاً فيتبعونه في الذنب.
      أما سواهم فإن أخطأ فعليه خطؤه، ولا حجة فيه على شرع الله، وقد أمرنا الشارع بعدم الأمن من مكر الله، كما أخبرنا أن الناس ـ جملة ـ لو لم يذنبوا لذهب الله بهم وجاء بآخرين يذنبون، ولا نستثني إلا من قام الدليل على استثنائه، وأخبرنا بأن الرجل قد يعمل بعمل أهل الجنة فيما يرى للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الأجل فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، ووصف الله الذي أحسنوا بأنهم يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، فلم يبرئهم من الصغائر، ولم يضمن لهم ترك الفواحش والكبائر وإنما وكلها إلى اجتنابهم، وأعلمنا أن الدنيا دار بلاء واختبار، فمهما بلغ العبد لا يخرج عن دائرة البلاء، فيبقى العبد عرضة للذنب والخطإ.
      والذي كتب الله له أنه من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لم يشترط لهم العصمة من الذنب، وإنما ضمن لهم سلامة العاقبة، بما كتب لهم من عدم الخوف والحزن، ولكن معرفة الذي كتبه الله ولياً باقٍ في علم الله، ولا يستطيع أحد أن يجزم به إلا من أخبر الشرع بأسمائهم، وما يظهر لنا من ولاية فلان أو فلان لا يقتضي أن يكون هو في علم الله كذلك.
      كما لم يضمن الله تعالى لأحد من عباده عدم الوقوع في الكفر، إلا ما اقتضته رتبة النبوة والرسالة من عدم ذلك، وقد أوكل الله إلينا المحافظة على الإيمان والعمل الصالح، وأخبرنا أن من الناس من يؤمن ثم يكفر ثم يؤمن ثم يكفر.
      إنما يُعصَم من الكفر من اصطفاه الله وكتبه عنده من أوليائه، ولا نستطيع أن نجزم بذلك لأحد إلا للأنبياء والمرسلين ومن نص عليهم الشرع، وإن ادعى شيخ أنه قد كتبه الله من أوليائه، وادعى أنه يعلم ذلك علم اليقين، فهو بالنسبة لنا علم ظن، لا يجب علينا أن نجزم له بذلك، وليس له أن يكلفنا التيقن بالمظنون في حقنا.
      وتعليق العصمة وعدم الكفر على كونه مرشداً كاملاً؛ لا دليل عليه، بل قد ضرب الله لنا نموذجاً ممن كان في الظاهر من أوليائه فخرج عن طريق الهداية إلى الغواية: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [الأعراف: 175].
      قولك: [ وأنه يرى الله رؤية حقيقة تليق بجلال الله ] أقول: قد اختلف العلماء في رؤية النبي r لربه في الدنيا فأثبتها ابن عباس t ، وأنكرتها عائشة رضي الله عنها قائلة: « من زعم أن محمداً رآى ربه فقد أعظم على الله الفرية » رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري [رقم 4574 نسخة البغا] قالت لمن سألها عن رؤية النبي r لربه: « لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمداً r رأى ربه فقد كذب، ثم قَرَأَتْ: ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ﴾ ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب ﴾ ، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت :﴿ وما تدري نفس ماذا تكسب غداً ﴾ ، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ﴾ الآية، ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين ».
      والجواب عن اختلاف ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما في هذا الأمر أن عائشة نفت رؤية الذات، وأما ابن عباس فقد أثبت الرؤية مجازاً وإنما هي رؤية نور الذات، ونور الذات حجاب، بدليل ما رواه مسلم رقم 178 عن أبي ذر قال: سألت رسول الله r : هل رأيت ربك، قال: نور، ورقم 179 عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله r بخمس كلمات فقال: « إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور »، وفي رواية أبي بكر: « النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه »، فقد بان من هذين الحديثين أنه إنما رأى r النورَ الذي هو حجاب لله سبحانه، ويجوز أن يقول من رأى الحجاب إنه رأى المحتجِب مجازاً، كمن رأى زوجته في الشارع في حجابها فقال: رأيت زوجتي، وما رأى إلا حجابها، ﴿ ولله المثل الأعلى ﴾.
      وما يراه الأولياء فهو من هذا النوع، إنما هو رؤية حجاب ونور، ويتفاوت ذلك على قدر حال الولي ورتبته، ويسميه بعض الأولياء رؤيةً مجازاً، لما يرافقه من حضور ومعرفة ويقين وأنس، وهو المقام الذي أشار إليه النبي r بقوله: « الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه »، فأدخل الكاف إشعاراً بأنها في معنى الرؤية، وليست هي الرؤية نفسها، والله أعلم.
      وقول الشيخ: إنها رؤية حقيقة، إن كان يقصد بها ما ذكرنا فلا إشكال، ومن ادعى هذه الرؤية التي بيناها جاز لنا تصديقه إذا ظهر لنا صدقه وصلاحه.
      أما وصف الرؤية بأنها [ تليق بجلال الله ]، فهذا تعبير خطأ، فإن الرؤية فعل العبد، فهي تليق بحال العبد، وإنما يكون إثبات الرؤية والتجلي على وجه لا يتعارض مع إجلال الله وتنْزيهه وكماله وعزته.
      قول السائل: [ وأنه يصعد إلى العرش ] أقول: معراج الرسل يكون بالجسد والروح كما هو مقرر عند جمهور علمائنا، أما معراج الأولياء فإنما يكون بالروح، فقد يُشهد الله وليه معراجاً، ومنهم من يرى ذلك كشفاً في يقظته ومنهم من يراه رؤيا في منامه، وذلك راجع إلى أصلين ثابتين: الكرامة والكشف، وسيأتي بعض كلام عن الكشف وأدلته وضوابطه، ومما يدل على جواز حصول العروج قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ، لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ ﴾ [الحِجْر: 14-15]، فالآيتان تبيّنان أنه انتفى الفتح والعروج لأنهم أهل إنكار وتكذيب، يكذَّبون ما يرون وينسبونه إلى السحر، ويفهم بالمفهوم المخالف جواز الفتح والعروج لمن لم يكن من أهل الإنكار.
      والصعود والعروج بالرؤيا والكشف لا يسمى صعوداً حقيقة، وإنما هو مجازي معنوي روحي، وإن أحس صاحب ذلك من قوة الكشف كأنما جرى لكله بجسده وروحه. [/ALIGN]

      يتبع.....
      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

      تعليق

      • سعيد فودة
        المشرف العام
        • Jul 2003
        • 2444

        #63
        [ALIGN=JUSTIFY]قول السائل: [ ويكلم الرحمن كفاحاً ]، أقول: لا إشكال في تكليم العبد ربه، فكلنا نكلم الله ونناجيه، أما قوله [ كفاحاً ] فهو عائد إلى حضور العبد فإذا قوي حتى استحضر العبد كأنه بين يدي ربه فذلك في معنى الكفاح، لا بإثبات الجهة، وهو كقول النبي r الذي رواه البخاري رقم 398 عبد الله بن عمر t أن رسول الله r رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قِبَلَ وجهه إذا صلى » ، فقوله r: « فإن الله قبل وجهه » قد يُشعر بأن للعبد أن يتخيل كأن الله في قبالته، لكن ذلك ينبغي أن يكون من غير تكييف ولا تحديد ولا تصوُّر حلول في شيء ولا اتحاد مع شيء.
        ولعل الشيخ يقصد بقوله [ كفاحاً ] أنه في حالة الصعود، فهو راجع إلى ما ذكرنا أيضاً.
        أما إن قصد العكس: أن يكلمه الله، فقد أنكره كثير من العلماء أن يكلم الله عبده في الدنيا، وأجازه بعضهم مستدلين بقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الشورى: 51] فقالوا: أما قوله: ﴿ أو يرسل رسولاً ﴾ ذلك إرسال الملائكة ـ وهي الرسل من الله ـ بالوحي حاملين الرسالات إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأما الكلام من وراء حجاب ككلامه تعالى مع موسى عليه الصلاة والسلام، وأما قوله: ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً ﴾ فقالوا: يجوز أن يكون هذا للرسل وللأولياء، وهو كوحي الله لأم موسى: ﴿ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ﴾ وكوحي الله ليوسف قبل نبوته: ﴿ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ﴾ ، وعلى فرض إثبات جواز ذلك فإنه لا يكون بإثبات الصوت والحرف، وإنما يكون كلام الحق من غير جهة ولا حرف ولا صوت، وحي وإلهام أو قذف للمعنى المراد في قلب الولي، فهذا الحد قد يجوز وقوعه، لكن أولياء الله يصرّحون أن أهله ندرة.
        وكل ذلك إذا ثبت حصوله مع الولي، ولم يكن من تلبيس الشيطان عليه، فلسنا بمكلفين شرعاً أن نؤمن به ونجزم به له، فهو خبر آحاد من الشيخ نفسه، لا يستطيع أن يشهد له معه به أحد، ومن عرف صدق الشيخ وحُسْنَ حاله فصدَّقَه فلا حرج عليه.
        قول السائل: [ وأنه يقاتل في الفلوجة ويرجع من ليلته ] أقول: لا يُنكر أن يحصل مثل ذلك على سبيل الكرامة « فإذا أحببته كنت سمعه ... ورجله التي يمشي بها ... » رواه البخاري، والمعوَّل على صدق الخبر.
        على أننا ننبه أن بعض الناس يروي كثيراً من الكرامات، مما يجوز عقلاً وشرعاً أن يحصل، لكنه لا يأتينا بشاهد الصدق في ذلك، فيثير عند عامة الناس التكذيب بالكرامات وأهلها، فمن أراد أن يتكلم بالكرامة فليثبت لنا حصولها، بالإتيان بشهودها، أو بذكر أسانيد روايتها الصحيحة، والذي يريد أن يتحدث عن مقاتلته في الفلوجة فليأت بشهود من الفلوجة على رؤيته، أو ليسكت، حتى لا يحملنا على التكذيب والاتهام.
        قول السائل: [ وأن المريد لا يغيب عن عينه طرفة عين حتى في حالة جماع المريد، لكنه ليس شهوداً حقيقياً بل معنوياً ]، أقول: يحصل هذا لبعض المشايخ، وهو من كرامة الكشف التي يعطيها الله تعالى لبعض أوليائه وبعض المرشدين، ودليل جواز الكشف على العموم: ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ﴾، فالسمع والشهود هنا غير السمع والشهود المعهود، لأنه قَصَر الذكرى على من له هذا القلب أو السمع والشهود، ولو كان السمع والشهود المعتاد لكان الناس جميعاً أهلاً للذكرى، ويدل على إمكان الكشف قول الله تعالى في الحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به »، ويدخل الكشف في قول النبي r في الحديث الصحيح: « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله »، فعلى مذهب من يأخذ بظواهر النصوص فهذه النصوص دالة على الكشف، أما على مذهب من يؤوّل فإنه لا يرى فيها دليلاً وإنما يصرفها إلى معاني مجازية.
        ولكن كثيراً من الناس يتوهم في شأن الكشف كثيراً ويبالغ، والأمر كما قال النبي r : « لا أعلم إلا ما علمني الله » ، ف أطلع وليه عليه، وما شاء أخفى عنه.
        وأدب الولي والمربي والمرشد أن يكتم ذلك عن الناس وعن التلاميذ، ولا يُحرِجهم بما عرَّفه الله، وأن يغتنم ذلك في تربيتهم من غير أن يُشعِرَهم أنه قد عرَّفه الله بشيء من أمرهم، فيقول: ما بال أقوام، ويرشدهم بالموعظة العامة من غير أن يشعرهم أنه يقصد فلاناً أو فلاناً.
        على أن الكشف نفسه قد يختلط بتلبيسات الشياطين وإراءاتهم، ولذلك ضوابطه وعلاماته التي يفرق بها بين ما كان من الله وما كان من الشيطان، وكلامنا على افتراض صحة الكشف وسلامته من تلبيس الشيطان وتخييل النفس.
        ومن أهم ضوابط التعامل مع الكشف عدم مخالفته الشريعة، فإن جاء الكشف على خلافها فإما أن يُطْرَح، وإما أن يؤوّل تأويل الرؤى المنامية، وإما أن يعدّ استدراجاً أو اختباراً.
        ومن ضوابط التعامل مع الكشف أنه لا يُبنى عليه ما يبنى على الظاهر، فإذا شاهد صاحب الكشف شيئاً فليس له أن يشهد به كما لو رآه حقيقة، وليس له أن يتعامل مع الناس بناءً على الكشف، سوى أنه قد يأخذ حذره إذا اقتضى الأمر ذلك، من غير أن يفوت حكماً شرعياً ظاهراً، وعند الضرورة فليستعمل ذكاءه في استخراج الحقيقة التى دله عليها كشفه، من غير أن يُشعِر الناس بكشفه، كما كان يفعله أذكياء قضاتنا من السلف، إذ يرون بفراستهم أن الحق مع فلان، فيستعملون الذكاء في كشف الكاذب وإحقاقه، ولا يحكمون بمجرد الفراسة.
        والكشف كما قال هو ليست رؤية جسدية بالعين الباصرة الشحمية، وإنما هي معنوية أو روحية بعين القلب، لكن هذه الرؤية يكون منفذها في الغالب من العين الباصرة، فيرى الكاشف الشيءَ المشكوفَ له بعينه سواء أغمضها أو فتحها.
        أما اطلاعه على الرجل مع أهله كشفاً؛ فممكن، لكن ليس من الأدب أن يُذكر ذلك، ومن أدب الولي أن يغض طرفه عن مثل ذلك حتى في الكشف، فكيف يقبل على نفسه أن يحدث بذلك، والكشف ـ كسائر ما أعطانا الله في الدنيا ـ يمكن أن يكون محلاً للاختبار، ﴿ ليبلوكم فيما آتاكم ﴾، فقد يُطلَع الولي على شيء اختباراً له، لا على سبيل الإكرام والكرامة.
        قول السائل: [ وأن المريد لو ترك مبايعته سقط من عين الله ] أقول: المبايعة ليست واجباً شرعياً، وإنما هي جائزة كما أسلفنا، وهي محل استحباب إذا صارت وسيلة إلى التقرب والإحسان، وقد حبب الله إلينا التنافس في الخير ﴿ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ﴾ وحبب إلينا طلب الأحسن: ﴿ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ﴾، ولو أن إنساناً بقي على رتبة الإسلام، ولم يطلب مقام الإحسان، فلا مؤاخذة عليه، وهو إذ حافظ على الإسلام فهو في رحمة الله، فكيف يُدَّعى بأن من ترك مبايعة شيخ ما يسقط من عين الله، وإنما يسقط من عين الله من ترك الإيمان بنبي قامت المعجزة على صدقه.
        أما إذا كان المقصود: أن من بايعه لا يحق له التحلل من بيعته لهذا الشيخ، فقد بينا أنه إن وجد ما يستوجب شرعاً ترك الشيخ أو مفارقته أو عدم طاعته، فلا حرج على التلميذ في ذلك، ويكفّر كفارة يمين احتياطاً كما هو رأي بعض الفقهاء، ويبقى عهد التلميذ مع الله، ويطلب شيخاً غير شيخه الأول، والتلميذ معذور عند الله بما أداه إليه غالب ظنه ولو أخطأ في ظنه، فإنا نعامِل الناس بحسب ما يظهر لنا، أما ما بطن من حال الشيخ إذا كان خيراً مما ظهر لنا؛ فذلك إلى الله، ولا نحاسب عليه، وقد أجمع العلماء على أن المعاملة بحسب الظاهر والله يتولى السرائر، وقد نص على هذا الإجماع ابن عبد البر وابن حجر والقرطبي وغيرهم.
        ودعوى سقوط الإنسان من عين الله أمر عظيم يحتاج إلى دليل شرعي ونص، وأين له بذلك ؟
        قال السائل: [ وأن المريد إذا رآني في المنام فإنه رآني حقيقة بجسدي قياساً على الرسول صلى الله عليه وسلم ]، أقول: هذه دعوى تحتاج إلى دليل، والنص الشرعي خص نبينا r بما أخبرنا: « من رآني قد رأى الحق » وفي رواية « فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي » رواهما البخاري ومسلم، وقد خص كثير من العلماء هذه الرؤيا أن يراه على صورته r ، كما رواه البخاري عن ابن سيرين، ولم يُصرِّح النص أن رؤيا النبي r هي رؤيا جسد، وإنما عدَّها رؤية له r بغض النظر عن حقيقة المرئي جسد أو روح أو صورة أو غير ذلك، وعدّها حقاً، فمن ادعى التجسد يحتاج إلى دليل زائد، ومن ادعى أنه له خاصية نبينا r في هذا يحتاج إلى دليل أيضاً، ولا دليل، ولا يصح قياساً، لأن القياس والأصل على عكسه، وهو إمكان تمثل الشيطان بأي صورة.
        ولكنا نقول: لا نستنكر أن من الممكن أن يكرم الله بعض أوليائه، فيحفظ صورتهم عن تمثل الشيطان بها، ولكنا لا نستطيع الجزم بذلك لأحد.
        ثم إذا كان يقصد بالجسد صورة الجسم لا الجسم نفسه، على رأي من يقول بهذا التفريق بين الجسم والجسد؛ فما ذكر صحيح بالنسبة لنبينا r .
        قال السائل: [ ويجب أن لا نخالفه في جميع أرائه ؟ ] أقول: هذا مما شاع بين كثير من أهل التصوف أن التلميذ ينبغي أن يسلم للشيخ في كل ما يقول، وهذه قاعدة غير سليمة على إطلاقها، وإنما الحد الذي يسلَّم به أن يسلم للشيخ فيما يتعلق بشأن التربية والتزكية، فيما لا مخالفة شرعية فيه، وفيما يتسع المجال فيه لأكثر من أمر، فإذا تخير الشيخ لتلميذه أمراً؛ فعليه الطاعة بحكم البيعة والعهد في ذلك.
        أما إذا كان الشيخ الولي غير فقيه فإن التلميذ يرجع إلى الفقهاء في الأحكام، وإن سمع فتوى من مرشده غير الفقيه ووجد من هو أعلم منه يفتي بغير فتواه، فالحق أن يرجع إلى فتوى الأعلم، والعبرة بقول أهل كل فن في فنهم، فيؤخذ القول في العقائد من علماء العقيدة، ويؤخذ القول في الحديث من أهل الحديث وعلمائه، ويؤخذ الفقه من أهل الفقه والفتوى، وتؤخذ التربية من أهل التربية والإرشاد والتزكية.
        والشيخ المؤهَّل للتربية لا يشترط فيه رتبة الفقه والاجتهاد، وإنما يكفي أن يكون عالماً بالحد الأدنى الذي يحتاجه من أحكام دينه وفقهه وفرائضه، لكن لا شك إذا كان المربي عالماً فقيهاً فذلك أكمل في رتبته وأنفع لتلامذته.
        ودعوى وجوب متابعة الشيخ في كل آرائه راجعة إلى أمرين: إلى دعوى العصمة، ودعوى الكشف، فأما العصمة فقد بينا عدم ثبوتها لغير الأنبياء والمرسلين، وأما الكشف؛ فإنه لا يصلح وسيلة لإثبات أحكام الشرع، ولا يقوى على معارضة الشرع، لأن الكشف إنما يعطاه من استقام على أحكام الشريعة، فكيف يرجع الكشف على تلك الأحكام بالهدم والنقض أو التغيير، ثم إنّا إنما نعلم الولي مِن عَرْضِه على الشريعة، فإذا وجدناه قد خالفها بدعوى الكشف أو غيره، سقط الدليل الدال على ولايته، فكيف يتابع وقد بان خروجه عن رتبة الولاية، بحصول المخالفات مع دعوى تقديمها على أحكام الشريعة.
        ومن قال من العلماء إن الكشف من مصادر التشريع ومن وسائل إثبات أحكام الشرع، فذلك لا يصح منه إلا تجوزاً، ذلك أن الكشف الصحيح لا يأتي بمخالفة للشريعة، وإنما يُظهر ما في الشريعة ويكشف أحكامها ومراداتها، فمن كُشِفَ له كَشْفٌ صحيح، فلا يخلو أن يكون على ما كُشف له دليلٌ في الشريعة، فعندئذ فإن كشف له عن الدليل وأبانه لنا؛ فله الحجة علينا، وإلا فنحن معذورون في مخالفته، ومن واجب الشيخ أن يعذرنا في ذلك، وأن يجعل لنا الخيرة فيه.
        وليس للشيخ أن يلزم تلامذته بكل آرائه، حتى لو كان فقيهاً مجتهداً، وإنما نقول: إذا كان المرشد الولي صاحب علم وفقه وقد وثقنا بصلاحه وتقواه وعلمه؛ فإن متابعته نافعة للتلميذ، فإن ما عند الشيخ من علم ومن بصيرة ومن تجربة؛ يجعله أقرب إلى الصواب وأدرى به من التلميذ، إلا فيما ظهر للتلميذ مخالفته للشريعة؛ فلا يسعه إلا موافقة الشريعة، فإننا إنما اتخذنا الشيخ شيخاً ليعيننا على إقامة الشريعة، فكيف نجعله وسيلة لهدمها أو هدم بعضها ومخالفته.
        ولقد ثبت عن أكابر المجتهدين كالأئمة الأربعة وعن أكابر العارفين كالإمام الرفاعي أنهم يقولون: ما وجدتم من كلامنا خلاف سنة رسول الله وشرعه فاطرحوه.
        قول السائل: [ ويجب أن تستحضر صورته في جميع تصرفاتك إلا في الصلاة والصيام فقط ]، أقول: قال رسول الله r في الحديث الصحيح: « واستحي من الله استحياءك رجلاً من أهلك » وقد استفاد أهل السلوك من هذا الحديث جواز استحضار صورة رجل من الأقارب أو من الصالحين لاستجلاب الأدب والمراقبة، فإذا كان الإنسان في خلوته أو عمله، فليتخيل أن معه والده أو شيخه، فكيف يكون أدبه وإخلاصه وإتقانه ؟ وكيف يكون بعده عن المعصية والسفاسف ؟ فليكن أديباً مع الله كتأدبه مع شيخه أو والده لو كانا حاضرين، أو ليتخيل وجود النبي r معه وليتصرف كما لو كان في صحبته.
        فلو أن أحدنا جلس يقرأ القرآن بين يدي والده شيخه أو نبيه r ؛ كيف يقرؤه ؟ فليتخيل أن واحداً منهم معه وليقرأ بين يدي الله كما يقرأ بين أيديهم.
        وإذا دخل بيته فليتكلم مع أهله كما لو كان يسمعه شيخه أو نبيه r ، فكم سيكون أدبه مع أهله ؟ فكيف به إذا استحضر سمع الله وبصره ورقابته ومعيته ؟ ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾.
        وإذا استيقظ من آخر الليل فدعته نفسه إلى معصية أو هوى، فليتخيل كيف سيكون تصرُّفه لو كان شيخه معه، فليتصرف بين يدي الله بمثل ذلك أو أحسن.
        ولو وقف يصلي وتخيل أن رسول الله r يصلي بجانبه كم سيكون لذلك من أثر في إتقان صلاته وفي خشوعه ؟
        وهكذا في كل أمره، فإن ذلك سيرتقي لا شك بأدبه، ويجعله حريصاً على أحكام الله وطاعته، ويكون سبباً في صرفه عن المعاصي والدنايا.
        وهذا التخيل والاستحضار إنما هو وسيلة إلى هدف هو تصور الاستحياء من الله، فإن الإنسان قد لا يستطيع أن يتخيل عظمة الله وقَدْره، فيقرِّب لنا النبي r الطريق بأن نتخيل وجود أحد من الناس معنا، فليكن أدبنا مع الله كأدبنا مع ذلك الإنسان على الأقل.
        حتى إذا قوي الحياء والأدب مع الله؛ لم يحتج العبد هذا التخيل، فيكتفي بحضوره مع الله وتذكره لسمع الله وبصره ورقابته « فإن لم تكن تراه فإنه يراك »، فإذا تخيل التلميذُ الشيخَ عندئذ يصير تخيله غفلة وشاغلاً عن حضوره مع الله.
        فالشيخ ينبغي أن يحثهم على ذلك فقط في أول السلوك، حتى إذا فهموا الأدب وقوي عندهم الحضور؛ صرفهم عن ذلك، وإلا كان قاطعاً لهم عن الطريق، حيث جعل من نفسه مطلوباً ومراداً يلتفتون إليه، بدلاً من أن يَلْفِتَهُم إلى الله ويوجههم إلى إرادة وجه الله ﴿ يريدون وجهه ﴾.
        قال السائل: [ وأن من بايع له فلا يجوز له الرجوع عن البيعة أبداً وهو آثم إن رجع عنها أو انتقل إلى طريقة أخرى ]، أقول: قد بان جواب هذا من قبل، إلا أنني أنبه أن الطرق ليست مرادة لذاتها إنما هي وسائل في التقريب، قد تختلف صورة، والكل من الشريعة المحمدية آخذ، فمنهم من يجعل اهتمامه ابتداءً بالذكر، ومنهم من يبدأ بمجاهدة الشهوات وأهواء النفوس، ومنهم من يرتقي بالآداب ... وهكذا، والكل مطلوب، لكن لكل شيخ تجربته التي استفاد منها، فهو يرشد تلامذته إليها، فسميت تجربة الشيخ الذي اشتهر واستفاد الناس على يديه طريقة.
        وطالب القرب من الله لا يحدد الطريقة ابتداءً وإنما يبحث عن الشيخ الصالح المرشد، فإن وجده سار على طريقته أياً كانت، ما دامت تحمل لواء الشريعة وأخلاقها.
        وكلامنا هذا كله فيمن مشى على الشريعة واتبع، لا عن تلك الطرق التي انحرفت أو ابتدعت أو تزندقت.
        قال السائل: [ وقال سيدنا لي أنني لو أعلم في الأرض من هو خير مني لدللتكم عليه ]، أقول: لا شك أن أحد الأولياء في زمانه هو خيرهم، لكن من يستطيع أن يجزم بأنه هو ذلك الواحد، وأدب المسلم أن يتواضع، وحاجة الشيوخ إلى التواضع أعظم، لينفوا به الغرور الذي قد يشرئب من رتبهم، وليربُّوا تلامذتهم على التواضع الذي هو من أعظم الآداب وأرفعها وأهمها.
        أصحاب رسول الله r يخافون على أنفسهم من النفاق، ونحن ندعي رتباً تجاوز الآفاق، يروي البخاري عن ابن أبي مليكة قال: « أدركت ثلاثين من أصحاب النبي r كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل ».
        ومهما بلغ المسلم مقاماً فهل يأمن من مكر الله، وهل يدري بم يختم الله له؟
        قال السائل: [ وقال لي ذات مرة إنه يقول لنا تلك الأشياء ليطلعنا على شيء من كراماته لنثبت على الطريق ]، أقول: لا بأس أن يكلم الشيخ تلامذته إذا وثقوا به بشيء مما يثبّتهم على الطريق، ويشجعهم على الطاعة، لكن كلما كتم حاله وأخفاه؛ كان ذلك أسلم له، فإن الشيخ الذي يتكلم عن نفسه لأجل تلامذته؛ يعرِّض نفسَه للغرور والعُجْب والنقص، ليرفع تلامذته، والعاقل من حافظ على نفسه، ثم ارتقى بغيره، لا على حساب نفسه، فلا تكن كالشمعة تضيء للناس وتحرق نفسها.
        والولي لا يكون ولياً إلا إذا عرف أن الأسباب بيد الله، فاعتمد عليه، فتمسّك التلاميذ بالشيخ ينبغي أن يرجع إلى إلقاء الله القبول له بين الخلق، لا إلى أسباب يخالف بها أداب الشريعة التي من أهمها التواضع.
        والذي يدفع التلميذ إلى التمسك بالطريق جمالُها وآدابها وموافقتها للشريعة، فذلك الذي يعطيها الثبات والدوام، أما الكرامة فإنها إن حصلت أمام التلميذ فإنها فعلاً تكون سبباً في زيادة اليقين والثبات، ولكن أولياء الله يستخفون من كراماتهم كما تستخفي المعذورة من عذرها، ولا يقصدون إلى إظهارها، لأنها تُنسب إليهم وما هي إلا قدرة الله وفعله، فالفضل لله وليس لهم، فيخافون أن يكونوا ممن يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذ تنسب إليهم والفعل ليس لهم.
        على أن الكرامة قد تختلط بالسحر والشعوذات، فإذا شك التلميذ بالشيخ نتيجة ضعف في استقامته؛ شك بكل ما رأى من كراماته، وحملها على أنها سحر وباطل، فعادت ذماً للشيخ وفراقاً عن الطريق، بدل التثبيت عليه.
        هذا إذا أظهر الكرامة، لكن إذا اكتفى أن يتحدث عن الكرامة، ولم نر منه شيئاً؛ فذلك أدعى إلى التكذيب والشك، إذ يحدثنا عن عشرات الكرامات له ولم نر واحدة منها.
        ووظيفة الشيخ أن يدل التلميذ على الله، لا على نفسه، ويعرفه بالله، لا بنفسه، وكم من شيخ دعيّ يقطع الناس عن الله، ويربطهم بشخصه، نسأل الله السلامة والحفظ.
        قال السائل: [ هل يوجد عند بعض مشايخ الصوفية سحر لجذب المريد إليه وتأليفه لكي يطيعهم في كل شيء؟ ] أقول: بعض من يسمى بالمشايخ والصوفية يفعل ذلك، وهو بذلك يخرج عن رتبه المشيخة، ويخرج من التصوف المشروع الذي هو التزكية وطلب مقام الإحسان، بل ويخرج عن الإسلام كله، فإن السحر لا يكون إلا بكفر كما هو رأي عامة علمائنا، ومن ارتضى السحر ارتضى الكفر، أعاذنا الله من ذلك.
        والذي يريد الناس عبيداً له؛ إنما هو طالب غرض، خارجٌ عن الإخلاص، فكيف يكون من أولياء الله، والصالحون كلما ازداد صلاحهم خدموا أنفسهم بأنفسهم كما مر في بيعة بعض الصحابة أن لا يسألوا الناس شيئاً، فهذه رتبة عالية غالية عزيزة نادرة، يتطلع إليها الشيوخ الصادقون.
        والولي المرشد هو الذي يبذل ما يستطيع ليرتقي بتلميذه، يعطيه، لا يأخذه منه، يخدمه، لا يستخدمه، وإن كان من أدب التلميذ ـ في المقابل ـ أن يخدم شيخه إن استطاع احتراماً له ووفاء لفضله، اتباعاً لسنة نبيناً r في تقدير أصحاب الفضل.
        أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى الحق في كل ما اختلف فيه الخلق، وأن يدلنا على من يدلنا عليه، وأن يجعلنا من عباده الصادقين ومعهم، إنه حميد مجيد.
        والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. [/ALIGN]
        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

        تعليق

        • مرزوق مقبول الهضيباني
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 106

          #64
          سيدي الشيخ سعيد فودة بارك الله بكم ،الإخوة الفضلاء :
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد :
          فإني أعتذر إليكم عن غيابي الفترة الماضية عن المنتدى لانقطاعي عن الإنترنت ولما عدت إليه وجرت رسالة قد أتتني من سيدي شمس الزمان سيف الله الصقيل خادم الحق الشيخ المبارك طارق بن محمد السعدي قدس الله سره العزيز رأيت من المناسب تنزيلها هنا فدونكم هي:
          شبهات حول الصُّوفية
          بسم الله الرحمن الرحيم
          سيدي الشيخ طارق السَّعدي حفظك الله، أحمد الله على فضله على الزمان بكم شمساً تنير الأرض بأشعة أنوار الشريعة والحقيقة، ونجماً يسطع نورُه لهداية المريدين إلى صراط الله المستقيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          وبعد: فقد قرأت شبهات جديدة حول الصوفية في بعض المنتديات على شبكة الانترنت، يبدو أنها من نفس مصدر الشبهات السابقة، وهي مجموعة مسائل تنسب لأحد مشايخ الشام، قد وضع بعض الإخوة في الردَّ عليها جوابكم السابق لخادمكم الفقير على بعض ما ورد فيها وما تلاه من أجوبتكم لهم، لكن النقاش وما راجعك الإخوة به لم يشمل كافَّة تلك الشبهات!
          وهي وفق ما ذكرها الكاتب:
          " أن الشيخ أخبر مريده: أن له خصائص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ومن ذلك:
          أنه يصعد إلى العرش ويكلم الرحمن كفاحاً.
          أنه يجاهد في بلاد أخرى ويرجع من ليلته.
          أنه إذا رآه المريد في المنام فإنه رآه حقيقة بجسده.
          أنه يجب على المريد أن لا يخالفه في جميع أرائه.
          أنه ولو علم في الأرض من هو خير منه لدلَّ مريده عليه.
          وأنه أطلع المريد على تلك الكرامات: ليثبت على الطريق.
          ثم سأل الكاتب: هل يوجد عند بعض مشايخ الصوفية سحر لجذب المريد إليهم وتأليفه لكي يطيعهم في كل شيء؟ "انتهى
          هذا ملخص تلك الشبهات، وقد حذفت منها ما أجبتم عنه في الفتوى السابقة، فأفيدوني بتحقيقها، جزاكم الله خير ما جازى به ولياً من أوليائه عن الإسلام والمسلمين.
          خادمكم أبو حسن ..

          --------- الجواب ---------

          الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.
          حبيبي أبو حسن، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
          وبعد: فأما ما نُسِبَ للشيخ: فلا إشكال فيه شرعاً؛ لأنه جائز وواقع عقلاً ونقلاً، وبيان ذلك في أربع مسائل:
          المسألة الأولى: في الخصائص الشريفة.
          وهي: خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ما هي؟ وهل تقع لغيره؟
          الذي عليه أهل الحقِّ: أن الخصائص الشريفة: هي شرعاً ما دلَّ النصُّ على اختصاص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بها، كما قال الله تعالى في نكاح الواهبة نفسها له: { خالصة لك من دون المؤمنين }، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { ثم سَلُوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو }[مسلم].
          فلا يعتبر ما جرى له صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد النصّ باختصاصه به مِن الخصائص الشريفة، ولو كان مما جرى مجرى الإعجاز.
          وما ثبت أنه من الخصائص الشريفة لا يقع لغيره صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الكرامة البتَّة؛ كما يظهر من دلالة نصوص التخصيص.
          وأنا أستبعد أن يكون الشيخ هو القائل " أن له خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ". فإن كان قاله: فلعله يقصد أنه يقع له بعض ما وقع لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المعجزات ( كالمعراج والخطوة .. الخ ) على وجه الإكرام، ولا بأس بذلك؛ إذ يُطلق على معجزات سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لاسيما ما لم يقع لأحد من قبله اسم "خصائص" من جهة اللغة تجوزاً، ولا مشاح في الاصطلاح.
          أما الخصائص الشريفة على المعنى الشرعيّ: فلا يدَّعيها لنفسه إلا مارق.
          المسألة الثانية: في الوقائع الكريمة.
          وهي: الكرامات المنقولة عن الشيخ: ما هي؟ وهل هي جائزة وواقعة؟
          الذي عليه أهل الحقِّ: أن الكرامة: أمر خارق للعادة يُكْرِمُ اللهُ تعالى به أولياءه رضي الله تعالى عنهم.
          فمردّ الكرامة إلى مقدور الله تعالى، ومعلوم أن الله تعالى لا يُعجزه شيء، ولا ترتبط قدرته بعادة جارية، فيبدي ما شاء عند وجود العادة وعدمها.
          فإنكار الكرامة: باطل عقلاً ونقلاً؛ الأول: لأنه تعجيز لقدرة الله تعالى، وهذا كفر. والثاني: لأن جواز الكرامة ووقوعها قد ثبت في الكتاب والسنة والأثر.
          والتفريق بين الكرامة والمعجزة من جهة خرق العادة باطل أيضاً؛ لجوازه عقلاً، وأنه لم يرد التفريق بين الكرامة والمعجزة نقلاً إلا من جهة الدعوى المقترنة بها،
          فخرق العادة: يجوز إكراماً وإعجازاً على حد سواء، فإن ثبت اختصاص أحدٍ شيء منه فهو استثناء.
          والذي عليه أهل الحقِّ: أن ما جاز للأنبياء عليهم السلام على سبيل الإعجاز، جاز للأولياء رضي الله تعالى عنهم على سبيل الكرامة إلا الخصائص.
          قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رضي الله تعالى عنه في الإرشاد:" صار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي .. وهذه الطريقة غير سديدة .. والمرضيّ عندنا: تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات "اهـ
          ثم قال رضي الله تعالى عنه:" ما من أمر يخرق العوائد إلا وهو مقدور الرب سبحانه ابتداءً .. وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة؛ فإن المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل: لتعلقها بدعوى النبي، ونزولها منزلة التصديق بالقول، والملك الذي يصدق بدعوى الرسالة بما يوافقه ويطابق دعواه لا يمتنع أن يصدر منه مثله إكراماً لبعض أوليائه، ولا يقدح مرام الإكرام في قصد التصديق إذا أراد التصديق، ولا خفاء بذلك على من تأمل "اهـ
          قال الإمام فخر الدين الرازي رضي الله تعالى عنه في المحصل:" ثم تتميز الكرامة من المعجزة بتحدي النبوة "اهـ
          وقال الإمام حافظ الدين النسفي رضي الله تعالى عنه في عقيدته:" كرامات الأولياء جائزة .. للمشهور من الأخبار، والمستفيض من حكايات الأخيار. ولا يقال: لو جاز ذلك لانسدَّ طريق الوصول إلى معرفة النبي؛ لأن المعجزة تقارن دعوى النبوة، ولو ادّعاها [ يعني: النبوة ] الوليُّ لكفر من ساعته "اهـ وما بين المعقوفتين من زيادتي للشرح.
          وقال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله تعالى عنه في رسالته:" فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها يوجد في الكرامة إلا دعوى النبوة "اهـ
          وقوله " أو أكثرها ": تحرز عن الخصائص.
          ثم قال الإمام أبو محمد اليافعي رضي الله تعالى عنه في نشر المحاسن:" يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقّق المختار، وأستَدِلُّ على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء بالإسناد الصحيح الموصول ..
          فأقول: لا يخلو إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل، أو من جهة العقل:
          والأول: باطل؛ إذ ليس في منع ذلك نقل يوجد، بل النقل متظاهر في جوازه ..
          والثاني: إما أن يمتنع لذاته، أو لغيره:
          والأول: باطل؛ إذ خرق العادة مطلقاً في الصغير والكبير للنبي والولي وغيرهما من الشريف والحقير لا يحيله العقل في قدرة الربّ القدير.
          والثاني: إما أن يكون لالتباس النبي بالمتنبي، أو غيره. والثاني: باطل؛ إذ ليس فيه دافع لأصل، ولا قادح في معجزة. والأول: إما أن لا يكون مقروناً بدعوى النبوة، أو يكون: والأول: باطل؛ إذ ليس فيه التباس، فتعيّن الثاني: وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق المقرون بدعوى النبوة، فلا التباس في غير الخارق المقرون بالدعوى المذكورة، فلا يمنع من كل خارق ليس مقروناً بدعوى النبوة، وهو المطلوب والحمد لله ..
          وفي تقرير ذلك أقول: حصر وجوب افتراق الشيئين في وصف يلزم منه جواز اجتماعهما فيمـا سواه، فيلزم من ذلك: جواز اجتماع الكرامة والمعجزة فيما سوى التحدي المذكور [ يعني: إثبات النبوة ]، فيجوز اجتماعهما في إحياء الموتى وغيره من سائر الخوارق، وهو المطلوب.
          قلت: ومما يشهد لصحة هذا: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: { لو أقسم على الله لأبرَّه }؛ فإن الإبرار المذكور عام في كل مُقسَم فيه من إحياء الموتى وغيره.
          وأما وقوع ذلك من كثير من الأولياء، أعني عظام الكرامات: فذلك خارج عن الحصر "اهـ وما بين المعقوفتين من زيادتي للتوضيح.
          ثم ذكر رضي الله تعالى عنه عشرة أنواع من الخوارق المتماثلة، وفي كل نوع وقائع ثابتة عن الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهي: إحياء الموتى، كلام الموتى، انفلاق البحر وجفافه، انقلاب الأعيان، العلم ببعض الحوادث قبل وجودها والاطلاع على ضمائر الخلق، زوي وجه الأرض من غير حركة منهم، انفجار الماء لهم، كلام الجمادات والحيوان لهم، إبراء العلل، وطاعة الأشياء لهم.
          قلت: وما نُقِل عن الشيخ من العروج والخطوة أو الزوي والتكليم ليس من الخصائص شرعاً، وقد ثبت في العقل والنقل جوازها، كما ثبت في القرآن والسنة وآثار الأولياء رضي الله تعالى عنهم مثلُها، فجاز وقوعها له ولغيره من الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهو المطلوب ولله تعالى الحمد.
          ولتوجيه الأفهام في إدراك الحكمة الكبرى لوقوع كرامات الأولياء الكرام، أقول: كرامات الأولياء من معجزات الأنبياء.
          قال الأئمة الأعلام رضي الله تعالى عنهم:" إن كرامات الأولياء تتمة معجزات الأنبياء، معدودة منها ".
          وفي توضيح ذلك وتقريره يقول الإمام اليافعي رضي الله تعالى عنه:" أقول: الكرامة تشهد للولي بالصّدق، وذلك يستلزم كونه محموداً في دينه، وكونه محموداً في دينه يستلزم كون دينه حقاً. وكل ولي تابع لنبيه في دينه، وكون دين التابع حقاً يستلزم كون دين المتبوع حقاً كذلك، وكون دين المتبوع حقاً يستلزم صدقه فيما أخبر به من الرسالة.
          فاستلزمت كرامة الولي صدق نبيه فيما ادّعى من الرسالة، وهي فعل خارق للعادة، وكل فعل خارق للعادة مستلزم صدق النبي فيما ادعاه من الرسالة معجزة له، فالكرامة معجزة له، فهي من معجزاته، وهو المطلوب ..
          وأقول أيضاً: الشريعة بحر يسقي أراضي الأمة في نهرين: نهر باطن يجري في أودية ذهب مواهب الفضل من علا معالي عزائم الشريعة بيواقيت معارف الحقيقة في قلوب العارفين. ونهر ظاهر يجري في فيافي فضة مكاسب العقل من رياض قيعان الحنيفية السمحة بدرر علوم الشريعة في قلوب العلماء { قد علم كل أناس مشربهم }، { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربّه }.
          وظهور كرامة الولي تشهد له بخروج نبات أرض دينه وحسن نشو نباته، وذلك يدلّ على طيب أرضه وعذوبة ماء النهر وطيبه، ثم طيبه وعذوبته دليل على طيب البحر المستمد منه وعذوبته، وطيب البحر المذكور الذي هو الشريعة يدل على طيب مشرعها؛ لأن الطيب لا يصدر عن الخبيث، فكل إناءٍ بما فيه ينضح، وطيب المشرع يستلزم نفي الكذب عنه؛ لأن الكذب خبيث، ويلزم من ذلك صدقه فيما ادّعى من الرسالة المشتملة على التشريع ابتداءً واستصحاباً.
          فلزم من ظهور كرامة الولي: صدق نبيه المشرع في دعوى الرسالة المذكورة، وهي فعل خارق للعادة دال على صدق النبي معجزة له.
          فكرامات الأولياء معجزات الأنبياء، وهو المطلوب "اهـ
          أقول: وفي إثبات أن الكرامة من المعجزة، دليل على أن حفظ الله تعالى للذكر لم يقتصر على حفظه من التغيير، بل هو في حفظ ما دلَّ على صدق من بُعِثَ به.
          فتكون معجزة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الباقية: الذِكر الحكيم، وخرق العادة.
          تنبيه: قال أهل الحق رضي الله تعالى عنهم:" خرق العادة قد يكون للصِّدِّيْق والزّنديق، وهي للزنديق من طريق الإملاء والإغواء، وإنما تقع التفرقة بينهما ( ما هو منها كرامة أو بلاء وإغواء ): بالاتباع للكتاب والسنة ".
          تنبيه: لكن خرق العادة للزنديق لا يكون بأمور خصَّها الشرع بالصِّدِّيق، وما نحن بصدده منه، فلا يكون لزنديق البتة، فإن ثبت لأحدٍ فهو وليّ صالح.
          المسألة الثالثة: في التحدّث بالنعمة.
          وهي: ذكر المناقب والإعلان بها لغرض شرعي، قال الله تعالى: { وأما بنعمة ربك فحدث }[الضحى:11]، ومنه ما أخبرنا به سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أنه أول شافع وأول مشفع، وأنه أول من تنشق عنه الأرض، وأنه سيد ولد آدم يوم القيامة .. الخ؛ فثبت جوازه ووقوعه شرعاً.
          والتّحدّث بالنعمة للتثبيت على الطريق: غرض شرعي صحيح، فلا مانع.
          المسألة الرابعة: في الأحكام الشرعيَّة.
          وهي: الأحكام المنقولة عن الشيخ:
          فكون رؤية المريدين له في النوم حقيقية: قد أثبت الشرع جواز ذلك ووقوعه؛ في الخبر الصحيح: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال: { من رآني فقد رآني }، ولم يثبت اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم به، فدلَّ على جوازه لغيره.
          وظاهر العبارة: أن الشيخ يخصص ذلك بالمريدين دون غيرهم، ولا مانع من ذلك.
          تنبيه: وهذه نعمة، فهي شاهد ولاية لا دليل عليها، وكذلك عصمة الأولياء وما في هذا المعنى، فتنبه.
          وكون واجب المريد عدم مخالفته في جميع آرائه! فأستبعد أن تكون هذه عبارة الشيخ أيضاً، إلا أن يكون أراد بالرأي الإرشادَ؛ لأن الأصل في الرأي المجرد: أن يُترك الخيار فيه للمريد، خلافاً للإرشاد؛ إذ مستنده إنما هو العلم اللدني، والعلم اللدني للولي محفوظ كالوحي للنبي، فيكون جليّاً للولي خفيّاً على المريد، ولم يجز للمريد مخالفته فيه.
          وهذه مسألة كثر بحثها في مواضعها من كتب العلم، وفيما ذكرته كفاية بتوفيق الله تعالى.
          وكونه خير أهل الأرض لمريده: جائز وواقع؛ فإن الله تعالى قد يعلم عبداً من عباده أنه جعل خير مريد ما من بابه هو دون غيره. ومثل هذا يحصل للعامة؛ فتجد طالب العلم مثلاً يدور بين العلماء في حاجته فلا يدركها إلا عند واحد منهم، فتكون كذلك من جهة التحقيق لو علموا.
          وهذا لا يعني حصر الصلاح عليه، ولا الولاية فيه.
          وأما جاذب المريد إلى شيخه.
          فهو التعارف المبني على الحبّ في الله تعالى؛ جاء في الخبر الصحيح: { الأرواح جنود مجندة: فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف }، وفي الكتاب العزيز: { لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم }[الأنفال:63]، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:" نزلت هذه الآية في المتحابين في الله "، و:" إن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبداً "[الحاكم].
          وعلامة ذلك ظاهراً: ما يبصره المريد في صحبته من نور الحقِّ المشار إليه بقول الله تعالى: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم }[المائدة:16]، وذلك أن { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }[البقرة:257]، وكذا ما يتحقق به من لطائف الله تعالى بشيخه المشار إليها بقوله عزَّ وجلَّ: { هو الذي يُنزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور }[الحديد:9]: فمن جهة الشريعة بالتوفيق للاتباع، ومن جهة الحقيقة: بالكرامة والنعمة.
          وما أشبه حال من زعم أن سبب الانجذاب: السِّحر! بحال من قال الله تعالى فيهم: { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر }.
          ويحه! كيف توهم بالشياطين القدرة على تأليف القلوب وجذب العباد بعضهم إلى بعض؟ رغم قول الله تعالى: { لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم }[الأنفال:63]؛ إذ يدل على أن التأليف بين القلوب لا يحصل إلا من الحقِّ بالحقِّ، ويقطع بأن غاية أمر الشياطين: جمع العباد على مصالح الدنيا السّفلية!
          والسحر بكل صوره حرام، لا يتجرأ على العمل به إلا زنديق أو كافر أو فاسق، فإن وجد عند من ينتسب إلى التصوف فالتصوف منه براء.
          والحمد لله رب العالمين.

          [ALIGN=CENTER]خادم الحق
          طارق بن محمد السَّعْدِي[/ALIGN]
          لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #65
            بسم الله الرحمن الرحيم وبه نهتدي ونستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء والأولياء والتابعين وعلى آله الغر الميامين وعلى وراثه حماة هذا الدين وبعد :

            جزاكم الله كل خير شيوخنا الأفاضل الكرام على ما أتحفتمونا به في هذه المناظرة اللطيفة فقد استفدنا فوائد عظيمة ومنافع كثيرة وتوضحت لنا فيها كثير من الغوامض والاشكالات فجزاكم الله عنا كل خير ..


            عندي سؤال لكم سيدي الشيخ سعيد لو تتكرمون علي بالاجابة :
            اذا كان الكشف لا يؤخذ به في أحكام الشريعة من حيث هو كشف بل بما يؤيده من الدليل على موافقته للشريعة فماهو توجيهكم لقتل الغلام من سيدنا الخضر (على القول بأنه ولي لا نبي) ؟؟
            فالقتل في قصة سيدنا الخضر عمل مخالف لظاهر الشريعة قولاً واحداً كما يظهر لي اعتمد فيه سيدنا الخضر على كشفه فقط من غير وجود علة تصحح عمله بما يوافق الشريعة فكيف جعل الكشف هنا طريقاً للعمل بما يخالف الشريعة من غير علة صحيحة يبنى عليها هذا العمل ؟؟..

            الحقيقة احترت في هذا الأمر واطلعت على أقوال كثير من المفسرين ولم يزل الاشكال باقياً فهل نطمع منكم بما يزيل هذا الاشكال ؟؟

            وجزيتم خيراً .
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #66
              [ALIGN=JUSTIFY]الإخوةالفضلاء،
              لقد كلمني الشيخ الفاضل العلامة طارق السعدي، وأبدى رغبته في أن تكون المباحثة بيني وبينه في هذا الموضوع الدقيق ، بمراسلات خاصة ، لأن هذا يكون أقرب إلى السداد في البحث وأبعد عن التشتت بمداخلات قد تحدث من الأخوةالكرام، وقد وافقت على ذلك الطلب من الشيخ الفاضل، وبناء على ذلك فقد اتفقنا على أن تحذف مشاركتي السابقة لتندرج في ضمن المباحثات الخاصة بيني وبينه، ثم اتفقنا معه وفقه الله تعالى على أن نلخص لكم خلاصة ما نتوصل إليه في هذا الموضوع الدقيق عندما ننتهي من مباحثاتنا.
              وأدعو الله تعالى أن يكون هذا الأسلوب أقرب إلى الصواب. وبهذا نرجو أن نكون من الذين يضربون مثلا حسنا لكيفية التعامل حين الخلاف أو قبل الخلاف، ومن الذين يسعون إلى الاتفاق والوصول إلى الحق والصواب ويتخذون لذلك الطرق الشرعية الصحيحة.
              فنرجو من الإخوة الأكارم أن يتوقفوا قليلا عن الكتابة في هذا الموضوع حتى حين.
              الفقير إلى الله تعالى
              سعيد فودة
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
              والله تعالى الموفق.[/ALIGN]
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              يعمل...