لا إشكال حول صفتي السمع و البصر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالكريم نورالدين القدح
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 33

    #1

    لا إشكال حول صفتي السمع و البصر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخوتي الكرام أقدم إليكم حصيلة ما فهمته من خلال قراءة ما كتبه السادة علماء الأشاعرة حول صفتي السمع والبصر لله تعالى ولا سيما الامامان السنوسي والباجوري و رجوعاً في الماضي حتى الامام أبي الحسن الأشعري قدس الله أرواح الجميع وذلك في نور القرآن الكريم
    إنني أيهاالإخوة انطلقت مما فهمته من كلام بعض الأئمة رحمهم الله تعالى من ضرورة الرجوع إلى صفة العلم لفهم إثبات صفتي السمع والبصر وقد انتهى بي المطاف ولله الحمد بالفعل إلى إثبات الصفتين علاوة على صفة العلم
    ولكن تأكدت أنه لا يمكن فهم الصفتين إلا بالرجوع إلى معنى العلم
    وتأكدت أيها الإخوة أن تعريف السنوسي لصفتي السمع والبصر هو ذروة التحقيق وتبين لي أنه عندما نفهم شمول صفتي السمع والبصر لكل الموجودات و المعنى المختلف لتعلق كل منهما بسائر الموجودات
    فسيسقط تلقائياً السؤال عن صفات الشم والذوق واللمس وسيتبين أن في صفتي السمع والبصر بمعناهما اللائق بالله تعالى غنية عن مفهوم الحواس الخمس
    أيها الإخوة إن الله تعالى هو السميع البصير على الحقيقة لا على المجاز و هو سميع بسمع لا كسمعنا وبصير ببصر لا كبصرنا
    و لكي نفهم ذلك في ذات الحق جل وعلا علينا أن نعود بأذهاننا إلى صفة العلم
    فإنه من كان عليماً بكل شيء علماً تاماً واضحاً لا حد لوضوحه ةلا حد لانكشاف الأشياء به فهو حقيقة السميع البصير بسمع وبصر ذاتيين ليسا هما نفس العلم
    وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى إذ لم يبلغ غايته بعد و عندما ستكتمل صورته إن شاء الله بالتدريج أرجو منكم إخوتنا وسادتنا الأشاعرة والماتريدية أن تقوموا بالتصويب لما قد أقع فيه من الأخطاء جزاكم الله كل خير
    هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    والحمد لله رب العالمين
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون
  • عبدالكريم نورالدين القدح
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 33

    #2
    لا بد من صفة إلهية تعلق بالموجودات دون سواها

    لنتساءل ما الفرق بين الموجود والمعدوم بالنسبة إلى الله تعالى ونحن نحصر حديثنا بالموجود الحادث والمعدوم الممكن ؟
    قد يأتي الجواب : إنه العلم أي العلم الإلهي يفرق بين الموجود والمعدوم فالله تعالى يعلم الموجود والعدوم وهذا كاف لقضيتنا هذه
    حسناً
    ولكن بقي السؤال قائماً ما الفرق ؟
    بل هنا انطرح سؤال جديد وهو ما ما معنى أن الله يعلم بأن هذا موجود وذاك معدوم
    ما معنى علمه بالوجود وعلمه بالعهدم
    إننا سنبقى بلا جواب إلى أن يقال أن الفرق بين الموجود الحادث والمعدوم الممكن هو في أن الأول قابل للادراك والثاني لا
    وبالتالي فعلم الله بعدم المعدوم علم بأنه ليس مدركاً حال عدمه وعلمه بالموجود الحادث هو في الحقيقة علمه أنه سيوحد أي سيصبح خاضعاً للادراك مرئياً ومسموعاً
    لنفكر على النحو التالي
    الموجود الحادث كان معدوماً
    هو تغير من العدم إلى الوجود لكن ما حقيقة هذا التغير ؟ ما معناه ؟ ما الذي تغير بين العدم والوجود ؟ وما الذي يحقق معنى النتقال من العدم إلى الوجود وبالعكس ؟
    هنا يقتضي البحث العقلي وجود صفة إلهية تختص بالتعلق بالموجودات وهي مبدئياً الادراك و أقول مبدئياً لأننا سنكتشف لاحقاً إن شاء الله أنها صفتين لا صفة واحدة
    إذاً نستطيع القول أن من الفرق بين المعدوم والموجود أن المعدوم وإن كان معلوماً لله تعالى إلا أنه يتعلق به إدراك في حين أن الموجود هو معلوم مدرك ( مسموع مرئي )
    إذاً فالذي تغير على الممكن المعدوم عندما صار موجوداً أنه صار مدركاً (مسموعاً ومرئياً )
    والذي تغير على الممكن الموجود عندما انعدم أن لم يعد مدركاً لا مسموعاً ولا مرئياً حال عدمه
    وإذا كان لا بد مبدئياً من صفة إلهية بها يتحقق معنى وجود الموجودات فإن علينا الاستعداد لمعرفة أنه في الحقيقة صفتان لا واحدة
    قد يثار هنا سؤال بشأن فائدة القدرة والارادة للاستغناء عن صفتي الادراك
    وهنا ترد نفس المحاكمة التي اتبعت بشأن صفة العلم ولعل للحديث تتمة
    صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

    تعليق

    • عبدالكريم نورالدين القدح
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 33

      #3
      قبل أن أستمر بحديثي عما فهمته من حديث ساداتنا الأشاعرة والماتريدية عن ثبوت صفتي السمع والبصر أحب أن أن أنقل لكم خلاصة ما فهمته من كلامهم عن الفرق بين الصفتين
      فكلا الصفتين تتعالقان بكل الموجودات فتدركها إدراكاً تاماً لكن ما الفرق
      لك يبدو لي من خلال مراجعة كلامهم إلا فرق التعيين
      أي أن الإدراك _ وليكن حديثنا الآن عن الشاهد _ يتعلق بالموجودات فإن تعلق بها بحيث ميزها عن العدم أي بحيث يحصل الوعي بالموجودات المختلفة فهو ما يمكن تسميته حقيقة أو مجازاً بالسمع وسنكتشف إن شاء الله تعالى أن القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى ويعتني به أكثر مما يعتني بمعى السمع الحسي للأصوات
      إذاً فالإدراك الواعي للموجودات أي الإدراك من حيث هو وعي بوجودها هو سمع بينما تعيين الموجودات هو المقصود أساساً من معنى العيان وهو هنا الادراك البصري
      ذلك أن الموجودات تتميز بتعيناتها أو بأعيانها المختلفة
      فعندما يتعلق معنى الادراك بها على هذا النحو أي بحيث يدركها في أعيانها فهذه هي الرؤية والمعاينة
      ولعل للحديث تتمة
      وإنني أستغفر الله تعالى من كل كلام يعني أو يوهم شيئاً مخالفاً لعقيدة أهل الحق أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية
      جزاهم الله كل خير
      صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

      تعليق

      • عبدالكريم نورالدين القدح
        طالب علم
        • Jun 2005
        • 33

        #4
        لزيادة الفرق وضوحاً بين معنيي السمع والبصر لنحاول وضع تعريف لكل صفة عند الشاهد
        لكن لننطلق من مبدأ سنجد له إن شاء الله تأييداً من القرآن الكريم
        هذا المبدأ هو فهم السمع بمعنى الوعي الذي هو أشمل من مجرد المعنى الحسي المتعلق بالتقاط الأصوات
        وفهم البصر أو الرؤية بمعنى العيان والمعاينة أكثر منه المعنى الحسي الخاص
        إذاً سنجد مبدئياً التعريفين التاليين :
        السمع :
        هو طاقة إدراك يكرم الله تعالى بها الانسان فيعي بها تعالى من الموجودات
        البصر أو الرؤية :
        هو طاقة إدراك يكرم الله تعالى بها الانسان فيعاين بها من الموجودات
        وبتعبير آخر جامع نقول :
        السمع والبصر طاقتا إدراك ينعم الله تعالى بهما على الإنسان فيدرك بهما ماشاء رب العالمين من الموجودات فإن أدركها على سبيل الوعي بها والتنبه إليها فذاك السمع وإن أدركه عياناً فتلك الرؤية
        فاسمع إذاً وعي بالموجودات أو لنقل تلقي واعي لها أو استقبال واعي لوجودها
        أما البصر فهو بمثابة تسليط الضوء على الموجودات
        هنا قد يقال أن هذا الكلام معناه أن السمع والبصر بهذا المفهوم يشمل في الحقيقة كل الحواس الخمس من حيث النتيجة
        كما أن كل حاسة من الحواس الخمس يوجد جانبان لاستعمالها أحدهما سمعي والآخر بصري أو لنقل ثمرتان إدراكيتين
        أتجرأ بالقول : نعم هذا صحيح
        وأذكر مرة أخرى أننا سنجد تأييداً لهذا الفهم في القرآنم الكريم إن شاء الله تعالى
        وهذا ما يغنينا من الأساس عن بحث مسألة الذوق والشم واللمس في حق الله تعالى سلباً أو إيجاباً
        لأننا بدأنا بدأنا نتحدث عن السمع والبصر لا كحاستين من الحواس الخمس بل كطاقتين إدراكيتين جعل الله تعالى كل الحواس الخمس أسباباً لها
        صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

        تعليق

        • عبدالكريم نورالدين القدح
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 33

          #5
          صفة السمع لله تعالى 1

          أيها الأحبة أعتذر عن كثرة الأخطاء الاملائية والنحوية في رسائلي الماضية و هو في الحقيقة عيب كبير في الكتابة ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى وأستغفر الله العظيم من كل ذنب
          أيها الأحبة علينا أن نعلم بيقين أن الله تعالى متصف حقيقة بالسمع والبصر زيادة على العلم وعلينا هنا أن نعلم أنه لا خلاف جوهرياً بين العلماء الذين قالوا أن السمع والبصر هما علمان مخصوصان وبين الذين قالوا أن السمع والبصر إدراكان زائدان على العلم
          فبقليل من التأمل ندرك أنه خلاف في التعبير عن معنى واحد
          فمعنى( أن السمع والبصر هما علمان مخصوصان) معنى ذلك هو أن السمع والبصر يتضمنان معنى العلم وهذا أمر واضح وبدهي وهما مخصوصان أي فيهما زيادة على مجرد الكشف أي بعبارة أخرى تأتي الخصوصية فيهما والتي ميزتهما عن مجرد العلم من الزيادتين اللتين هما موجودتان في معنى الصفتين
          كما أن القول بأنهما علمان مخصوصان يفيد أنهما لا يأتيان بعلم جديد لله تعالى وهو الحق المتفق مع أزلية العلم الالهي
          وهذا يقودنا إلى نفس المعنى الذي عبر عنه آخرون بقولهم :هما أي السمع والبصر إدراكان زائدان على العلم إذ أنهم لا ينفون أن المعنى اللغوي للصفتين ( سواء كان من حيث الأصل أو في الاستعمال اللاحق ) يتضمن العلم والكشف لكنهم استعملوا تعبير الادراك في تعريف الصفتين لأن هذا التعبير بالذات أكثر إشعاراً بمعنى الزيادة المتميزة في معنى كل من الصفتين هذه الزيادة التي أكسبت الصفتين الخصوصية
          ومن هنا نعلم عدم صحة الوهم الذي يقع فيه البعض عندما يجرد البعض من تعريف الصفتين معنى الادراك فيجعل الصفتين في وهمه عبارة عن صفة واحدة هي صفة الادراك الغامضة التي لا تعريف ذاتياً لها والتي لا تثبت هكذا مستقلة في القرآن الكريم أي لا هي موجودة بوضوح في الذهن ولا في القرآن الكريم
          وهذا لا ينفي قولنا بأن السمع والبصر هما إدراكان لأن المقصود أن الادراك ليس صفة محددة ( أي في المعنى )
          وبالتالي فإن فهمنا لكلا الصفتين لا يبدأ من المحاولة العبثية لفهم الادراك وبحمد الله لا ضرورة لذلك لا عقلاً ولا نقلاً
          بل علينا أن نفهم كل صفة على حدة وبغير ذلك سنظل ضائعين في ضباب التعابير الفلسفية والمصطلحات الكلامية
          ولذلك سنبدأ بصفة السمع إن شاء الله تعالى
          التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح; الساعة 12-07-2005, 08:54.
          صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

          تعليق

          • عبدالكريم نورالدين القدح
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 33

            #6
            إثبات صفة السمع لله تعالى

            علينا أن نعلم أيها الأحبة أنه يوجد خلاف لفظي غير ذي أهمية في تعريف صفة السمع عند أهل السنة والجماعة
            فهناك تعريفان
            الأول مفاده أن السمع هو إدراك المسموعات
            والثاني مفاده أن السمع هو إدراك الموجودات بمعنى مختلف عن ادراكها بالبصر
            والحقيقة أنه لايوجد أي خلاف جوهري بين التعريفين
            إذ يمكن بكل بساطة القول أن المسموع هو الموجود من حيثية معينة
            وبذلك لا يبقى للخلاف أي وجود
            فالذين عرفوا السمع بأنه إدراك لكل الموجودات هم يقصدون بداهة أنه إدراك لها من حيثية مختلفة عن حيثية إدراك البصر
            إنما يوجد خلاف جوهري لا سبيل إلى إزالته مطلقاً مع الذين يحددون السمع بأنه إدراك الصوت فحسب
            بالمناسبة لقد وجدت في أحد المواقع السلفية تعريفاً للصفتين على النحو التالي
            البصر هو إدراك ذوات الموجودات
            السمع هو إدراك الأصوات
            أين تكمن المشكلة في هذا التعريف ؟
            لا شك أن تعريفهم هذا للبصر هو في غاية الدقة وقد استغربت منهم هذا التعريف لصفة البصر وهو التعريف الذي سبقهم إليه الأشاعرة
            ولكن المشكلة هي في تعريف السمع بإدراك الصوت لأن هذا التعريف لا يعطي الفرق في الحقيقة بين السمع والبصر فهو قد يحيل السمع إلى رؤية للصوت إذ أن إدراك الصوت هو مشمول بقضية إدراك ذوات الموجودات إذا اعتبرنا الصوت ذاتاً
            ماذا نعتبر الصوت ؟
            هل هو موجود ذاتي إذن فقد شمله معنى البصر الذي هو إدراك ذوات الموجودات ولا جديد عندئذ في صفة السمع إلا مجرد التسمية ويغدو عنئذ تخصيص ادراك الموجودات الصوتية بمعنى السمع أمراً اعتبارياً لا يعبر عن حقيقة موجودة ومتميزة
            فإذا اعتبرنا أن الصوت هو ليس موجوداً كذات أو كجوهر بل كعرض قائم بجوهر فالسمع لا يتعلق به من حيث هو صوت بل من حيث التوصيف العقلي له
            ثم إن القول بأن السمع هو ادراك الصوت قول خاطئ من الأساس
            فليس السمع ادراك الصوت الا بقدر ماهو البصر ادراك الضوء
            وكما أن البصر هو ادراك بواسطة الضوء وهذا بالضرورة وبالبداهة يشمل ادراك الضوء نفسه
            فكذلك السمع هو ادراك الموجودات بواسطة الصوت
            وهذا يشمل بالبداهة إدراك الصوت
            تماماً كما أنك لا يعقل أن تستحدم المسطرة لقياس أبعاد الأجسام وأنت لا تعلم ماهي المسطرة
            أي أنه وكما أن قياسك لأبعاد الأجسام هو ليس قياس المسطرة بل هو قياس بالمسطرة فكذلك نستطيع فهم أن السمع والبصر ليسا مجرد إدراك الصوت والضوء بل هما إدراكان بالصوت والضوء (في المخلوق طبعاً )
            أي أن سمعنا للأشياء هو ليس إدراك الأصوات بل إدراك الأشياء بواسطة الأصوات
            هو إذاً ليس إدراك الصوت فحسب بل هو ادراك بالصوت لصوت وغير الصوت
            إذا استوعبنا ذلك فقد صار من الغباء المطلق تعريف السمع من حيث هو سمع ( أي في حق كل متصف بالسمع بقطع النظر عن وجوبه أو إمكانه ) بمجرد إدراك الأصوات
            إنما هو إذاً إدراك متميز لكنه في حق الله تعالى بلا واسطة و أما في حقنا فقد جرت سنة الله أن يكون بواسطة الصوت ( أي مقترناً عادة بالصوت بالنسبة لنا )
            ثم إن الله تعالى أخبر في كتابه أنه يسمع السر والنجوى
            و قد يقال هنا أن السر هو الكلام بين اثنين لا يطلع عليه سواهما أو أنه يعني كلام الشخص بصوت خافت لايسمعه سواه
            ولكن ورد في القرآن تعبير الاسرار في النفس إذ ورد في سورة يوسف في الآية 78
            قال الله تعالى :
            قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ
            ثم إن المفسرين بمن فيهم ابن كثير مجمعون على أن السر يشمل حديث النفس وذلك في معرض تفسيرهم لعلم بالله بالسر وما هو أخفى منه
            إذن فيصح عقلاً وبنص القرآن سماع الله تعالى لحديث نفوسنا وهو ليس صوتاً
            إذاً بعد ذلك لا معنى للإصرار على أن السمع هو فقط إدراك الصوت
            التعديل الأخير تم بواسطة عبدالكريم نورالدين القدح; الساعة 12-07-2005, 09:59.
            صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

            تعليق

            • عبدالكريم نورالدين القدح
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 33

              #7
              حول إثبات صفة السمع لله تعالى

              لقد تبين لنا إذاً خطأ النظرية الحسية التي تصر على ضرورة فهم صفة السمع القائمة بذات الله تعالى على أنها إدراك الأصوات فحسب بعد أن علمنا أن الله تعالى يسمع السر والنجوى
              وهذا يوجب علينا أن نكف عن النظر إلى وصف الله تعالى بالسمع والبصر في سياق مقابل لاتصاف الانسان بالحواس الخمس : السمع والبصر والشم والذوق واللمس
              آن لنا أن ننظر بطريقة أخرى تنسجم مع البيان القرآني الذي تحدث عن السمع والبصر والفؤاد كنعم أكرم الله بها الانسان
              كما نرى في القرآن الكريم كيف يذم الله تعالى المشركين بأنهم لا يسمعون
              من ذا الذي يكون جاداً مع نفسه ويتصور بأن الله تعالى نفى عن المشركين صفة إدراك الأصوات
              إذاً فالسمع وارد في القرآن الكريم بمعنى إدراك الصوت وبمعنى آخر
              هو معنى الوعي
              فالمشركون لا يسمعون أي لا يعون
              فإذا اتفقنا على أن البصر هو إدراك ذوات الموجودات
              لم لا يسعنا إعادة تأسيس فهم صفة السمع ( وليكن في الشاهد )
              بأنها الوعي بالوجود وعياً لا يتوقف على إدراك الذات
              هنا يصح أن يقال أن السمع يشمل الصوت فإدراكك للصوت لا يعني إدراكك لذات مصدره بالضرورة
              ويصح أن يقال أن السمع يشمل الكلام ولو كان في النفس فهذا ليس إدراكاً لذات المتكلم
              بالمقابل فإن رؤيتك للشخص لا تستلزم بالضرورة إدراكك لصوته أو نفس كلامه الصوتي (اذا سددت أذنيك) وهو شيئ زائد على ذات المرئي

              إذاً ففي الوعي شيئ لا تدركه من الموجود و هو ذات الموجود
              وفي العيان تدرك ذات الموجود لكن هذا ليس كل شيئ فثمة أشياء لا يختص الادراك العياني بها

              أنا لا أقول أن الله تعالى يتصف بالوعي حاشا
              بل أقول أن علينا فهم صفة السمع في نطاق أشمل من الأصوات
              نطاق يتسع للوجود كله
              علينا أن نفهم صفة السمع بمقابل معنى الوعي بالوجود والموجودات عند الانسان وليس بمقابل الالتقاط الحسي للأصوات
              لذلك أدعوا الإخوة الى الاجتهاد في هذه المسألة فأنا لست من أهله
              ولكنني فقط أسعى إلى فهم عقيدتي
              صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

              تعليق

              • عبدالكريم نورالدين القدح
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 33

                #8
                على أن القول بأن السمع مختص من الموجودات بما ليس ذواتاً والبصر مختص بلذوات قول لا يصح فلا يسلم كون الصوت ليس ذاتاً ولذا فالحق أن الاختلاف بين السمع والبصر ليس في المدرك بهما بل في وظيفة الادراك لأا نقول نوعية الادراك لذا فالحق ما قرره المحققون من أن السمع والبصر الالهيين يتعلقان بكل الموجودات إنا من حيثيتين مختلفتين والمطلوب هو البحث عن هاتين الحيثيتين وهو مما يمكن مقاربته بإذن الله تعالى
                صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه دائماً أبداً عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون

                تعليق

                يعمل...