الأدلة العقلية على استحالة التحيز والجهة على الله تعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    الأدلة العقلية على استحالة التحيز والجهة على الله تعالى

    تأصيل:
    قال علماؤنا: إذا تعارضت الدلائل العقلية والظواهر السمعية، فإما آن يقبل الجميع، وهو محال للتناقض، وإما أن يبطل الجميع وهو محال إذ لا يبقى لنا بعد ذلك إلا العماية والجهالة، أو تبطل دلائل العقل لتصحيح دلالة السمع وهو محال لأن العقل أصل الشرع، فلو أبطلنا الأصل لتصحيح الفرع لزم إبطال الجهتين، فوجب تصحيح دلائل العقل وتأويل ظواهر الشرع. [...]
    فصل: قال الإمام رحمه الله: فإن قيل قد ذكرتم أنه لا يمتنع اشتراك القديم والحادث في بعض صفات الاثبات...إلخ
    قلت: مقصده في هذا الفصل تنزيهه سبحانه عن التحيز والجسمية ولوازمها. واعلم أن السواد الأعظم من العقلاء متفقون على أنه سبحانه مستغن في وجوده عن المكان والتحيّز والتخصيص بالجهات. وذهب الكرامية وهم أتباع محمد بن كرام السجستاني وبعض الحشوية إلى أنه سبحانه متحيز مختص بجهة فوق، وبعد اتفاقهم على إثبات الجهة اختلفت مذاهبهم وتشتت آراؤهم، فقال بعضهم إنه مماس للصفحة العليا من العرش، وهؤلاء جوّزوا عليه الحركة والسكون والانتقال، وهذا مذهب الكافة من آوائلهم، وتبرأ متأخروهم من هذا المذهب ومنعوا عليه المماسة، واختلفوا بعد ذلك، فقالت الهيضمية وهم منسوبون إلى هيضم وهو من مشائخهم أنه سبحانه وتعالى عن قولهم مختص بجهة فوق، وبين ذاته وبين أعلى جزء من العالم من الخلاء ما لو قدّر مشغولا بالجواهر لاتصلت بذاته. وقال بعضهم: هو في جهة فوق، ولو قدّر فوق الطبقة العليا من العالم من الجواهر المتراكمة ما يزيد على أضعاف الدنيا لما وصلت إلى ذاته تعالى... إلى غير ذلك من مذاهبهم الركيكة التي لا تنطبع في العقول المنورة بنور الله سبحانه، وكل ذلك مبني على التجسيم
    وقد استدل الأئمة على إبطال ما ذهبت إليه الكرامية بوجوه:
    الدليل الأول: لو كان الباري متحيزا لكان مساويا للأجسام، ويلزم حدوثه أو قدمها، وكلاهما محال.
    الدليل الثاني: لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في التحيز، فإن خالفها من وجه آخر لزم وقوع التركيب في ذاته، وإن لم يخالفها لزمت المماثلة من سائر الوجوه وذلك كله محال.
    الدليل الثالث: لو كان القديم متحيزا لافتقر إلى الحيز، والقديم لا يكون مفتقرا.
    الدليل الرابع: لو كان متحيزا لكان الحيز موجودا في الأزل، فيلزم وجود قديمين واجبي الوجود وهو محال.
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 20-11-2005, 18:17.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    تتمة

    الدليل الخامس: لو كان متحيزا لكان إما أن يكون قابلا للقسمة أو لا، فإن كان الأول كان مؤلفا، وكل مؤلف حادث، والإله لا يكون حادثا. وإن لم يكن قابلا للقسمة كان فاعل الأشياء وواجب الوجود أصغر الأشياء وأحقرها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
    الدليل السادس: لو كان متحيزا مختصا بجهة لكان ذلك الاختصاص إما لذاته أو لشيء خصّصه، فإن اختصّ لذاته جاز ذلك للمحدَث وحينئذ ينسد باب الاستدلال على حدث العالم، وإن اختص لشيئ خصَّصه فذلك الشيئ إن كان قديما فهو محال لما يلزم من تعدد القديم، وإن كان حادثا لزم قيام الشيئ الحادث بذات القديم، ووافقت الكرامية على امتناعه.
    الدليل السابع: أن العالم كروي، فيلزم على مقتضاه أن يكون الباري أسفل العالم وفوقه.
    الدليل الثامن: إن الجهات متساوية بالذات، فليس بعضها بأولى من بعض، فإن اختصّ بجهة افتقر إلى مخصَّص، والقديم لا يكون كذلك.
    الدليل التاسع: إما أن يكون مستغنيا بذاته عن الحيز أو لا، فإن كان الأول لزم أن لا يوجد الحيز أبدا لأن ما بالذات لا يتبدل، وإن كان الثاني كان الإله مفتقرا بالذات وهو باطل.
    الدليل العاشر: لو كان متحيزا لكان محاذيا، فحينئذ إما أن يكون كالجسم المحاذي أو أصغر أو أكبر، وعلى كل تقدير يلزم الافتقار إلى المخصَّص للتساوي في الجواز، والقديم لا يكون مخصَّصا.
    الدليل الحادي عشر: لو كان سبحانه في جهة فإما أن يصح عليه الخروج منها أو لا، فإن صحّ كان محلاّ للحركة والسكون فهو محدث، وإن لم يصح كان كالزَّمِن العاجز وذلك نقص، وهو على الله سبحانه محال.
    انتهى من كتاب الإسعاد في شرح الإرشاد لعبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن محمد المعروف بابن بزبزة، مولده بتونس سنة 606هجري وتوفي بها سنة 674. وهو من شرح نفيس على الإرشاد للجويني رحمهما الله
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    يعمل...