تأصيل:
قال علماؤنا: إذا تعارضت الدلائل العقلية والظواهر السمعية، فإما آن يقبل الجميع، وهو محال للتناقض، وإما أن يبطل الجميع وهو محال إذ لا يبقى لنا بعد ذلك إلا العماية والجهالة، أو تبطل دلائل العقل لتصحيح دلالة السمع وهو محال لأن العقل أصل الشرع، فلو أبطلنا الأصل لتصحيح الفرع لزم إبطال الجهتين، فوجب تصحيح دلائل العقل وتأويل ظواهر الشرع. [...]
فصل: قال الإمام رحمه الله: فإن قيل قد ذكرتم أنه لا يمتنع اشتراك القديم والحادث في بعض صفات الاثبات...إلخ
قلت: مقصده في هذا الفصل تنزيهه سبحانه عن التحيز والجسمية ولوازمها. واعلم أن السواد الأعظم من العقلاء متفقون على أنه سبحانه مستغن في وجوده عن المكان والتحيّز والتخصيص بالجهات. وذهب الكرامية وهم أتباع محمد بن كرام السجستاني وبعض الحشوية إلى أنه سبحانه متحيز مختص بجهة فوق، وبعد اتفاقهم على إثبات الجهة اختلفت مذاهبهم وتشتت آراؤهم، فقال بعضهم إنه مماس للصفحة العليا من العرش، وهؤلاء جوّزوا عليه الحركة والسكون والانتقال، وهذا مذهب الكافة من آوائلهم، وتبرأ متأخروهم من هذا المذهب ومنعوا عليه المماسة، واختلفوا بعد ذلك، فقالت الهيضمية وهم منسوبون إلى هيضم وهو من مشائخهم أنه سبحانه وتعالى عن قولهم مختص بجهة فوق، وبين ذاته وبين أعلى جزء من العالم من الخلاء ما لو قدّر مشغولا بالجواهر لاتصلت بذاته. وقال بعضهم: هو في جهة فوق، ولو قدّر فوق الطبقة العليا من العالم من الجواهر المتراكمة ما يزيد على أضعاف الدنيا لما وصلت إلى ذاته تعالى... إلى غير ذلك من مذاهبهم الركيكة التي لا تنطبع في العقول المنورة بنور الله سبحانه، وكل ذلك مبني على التجسيم
وقد استدل الأئمة على إبطال ما ذهبت إليه الكرامية بوجوه:
الدليل الأول: لو كان الباري متحيزا لكان مساويا للأجسام، ويلزم حدوثه أو قدمها، وكلاهما محال.
الدليل الثاني: لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في التحيز، فإن خالفها من وجه آخر لزم وقوع التركيب في ذاته، وإن لم يخالفها لزمت المماثلة من سائر الوجوه وذلك كله محال.
الدليل الثالث: لو كان القديم متحيزا لافتقر إلى الحيز، والقديم لا يكون مفتقرا.
الدليل الرابع: لو كان متحيزا لكان الحيز موجودا في الأزل، فيلزم وجود قديمين واجبي الوجود وهو محال.
قال علماؤنا: إذا تعارضت الدلائل العقلية والظواهر السمعية، فإما آن يقبل الجميع، وهو محال للتناقض، وإما أن يبطل الجميع وهو محال إذ لا يبقى لنا بعد ذلك إلا العماية والجهالة، أو تبطل دلائل العقل لتصحيح دلالة السمع وهو محال لأن العقل أصل الشرع، فلو أبطلنا الأصل لتصحيح الفرع لزم إبطال الجهتين، فوجب تصحيح دلائل العقل وتأويل ظواهر الشرع. [...]
فصل: قال الإمام رحمه الله: فإن قيل قد ذكرتم أنه لا يمتنع اشتراك القديم والحادث في بعض صفات الاثبات...إلخ
قلت: مقصده في هذا الفصل تنزيهه سبحانه عن التحيز والجسمية ولوازمها. واعلم أن السواد الأعظم من العقلاء متفقون على أنه سبحانه مستغن في وجوده عن المكان والتحيّز والتخصيص بالجهات. وذهب الكرامية وهم أتباع محمد بن كرام السجستاني وبعض الحشوية إلى أنه سبحانه متحيز مختص بجهة فوق، وبعد اتفاقهم على إثبات الجهة اختلفت مذاهبهم وتشتت آراؤهم، فقال بعضهم إنه مماس للصفحة العليا من العرش، وهؤلاء جوّزوا عليه الحركة والسكون والانتقال، وهذا مذهب الكافة من آوائلهم، وتبرأ متأخروهم من هذا المذهب ومنعوا عليه المماسة، واختلفوا بعد ذلك، فقالت الهيضمية وهم منسوبون إلى هيضم وهو من مشائخهم أنه سبحانه وتعالى عن قولهم مختص بجهة فوق، وبين ذاته وبين أعلى جزء من العالم من الخلاء ما لو قدّر مشغولا بالجواهر لاتصلت بذاته. وقال بعضهم: هو في جهة فوق، ولو قدّر فوق الطبقة العليا من العالم من الجواهر المتراكمة ما يزيد على أضعاف الدنيا لما وصلت إلى ذاته تعالى... إلى غير ذلك من مذاهبهم الركيكة التي لا تنطبع في العقول المنورة بنور الله سبحانه، وكل ذلك مبني على التجسيم
وقد استدل الأئمة على إبطال ما ذهبت إليه الكرامية بوجوه:
الدليل الأول: لو كان الباري متحيزا لكان مساويا للأجسام، ويلزم حدوثه أو قدمها، وكلاهما محال.
الدليل الثاني: لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في التحيز، فإن خالفها من وجه آخر لزم وقوع التركيب في ذاته، وإن لم يخالفها لزمت المماثلة من سائر الوجوه وذلك كله محال.
الدليل الثالث: لو كان القديم متحيزا لافتقر إلى الحيز، والقديم لا يكون مفتقرا.
الدليل الرابع: لو كان متحيزا لكان الحيز موجودا في الأزل، فيلزم وجود قديمين واجبي الوجود وهو محال.
تعليق