الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد الله الصالح
    طالب علم
    • Feb 2006
    • 5

    #1

    الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم

    الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم
    من أقوى الكتب المصنفة في العقيدة
    للعلامة المحدث الفقيه الشافعي " الشيخ عبد الله الحبشي"

    بسم الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطاهرين وصحابته الطيبين

    بسم الله أي أبتدئ باسم الله ، ولفظ الجلالة ( الله ) علم للذات المقدس المستحق لنهاية التعظيم وغاية الخضوع ، ومعناه من له الإلهية وهي القدرة على الاختراع ، والرحمن تفسيره الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا ، وللمؤمنين في الآخرة ، أما الرحيم فتفسيره الكثير الرحمة للمؤمنين .

    قال المؤلف رحمه الله : الصراط المستقيم .

    الشرح : أي هذا بيان للصراط المستقيم أي طريق الحق .

    قال المؤلف رحمه الله : الحمد لله .

    الشرح : الحمد معناه الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم . ومعنى الجميل الاختياري أي الشيء الذي أنعم به على عباده من غير وجوب عليه .

    قال المؤلف رحمه الله : والصلاة والسلام على رسول الله .

    الشرح : الصلاة هنا معناها التعظيم أي نطلب من الله تعالى أن يزيد سيدنا محمدا تعظيما ، وأما السلام فمعناه الأمان ، أي نطلب من الله لرسوله الأمان مما يخاف على أمته .

    قال المؤلف رحمه الله : قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )(الحشر: من الآية18) .
    الشرح : أي لينظر المرء ما يعد و يقدم لأخرته من العمل الصالح ، والآخرة ينفع فيها تقوى الله . والتقوى هي أداء الواجبات واجتناب المحرمات ، ومن جملة الواجبات تعلم العلم الشرعي ، فلا يكون العبد من المتقين ما لم يتعلم ما فرض الله على عباده معرفته من علم دينه ، فلا يكون متقيا مهما أتعب نفسه في العبادات وجاهد نفسه بتحمل مشقات العبادة وكفها عن هواها .
    وأكثر المتصوفة اليوم لا يطلبون العلم الشرعي إلى القدر الكافي إنما يميلون إلى الإكثار من الذكر فهؤلاء لا يصيرون من أولياء الله الصالحين مهما تعبوا ومهما صحبوا أولياء الله وخدموهم إلا إذا أتتهم نفحة فيتعلمون ويجدون في العمل ، فهؤلاء من أهل العناية ، وأما الذين بقوا على ما هم عليه من الجهل وظنوا أنهم يصلون إلى الله بالذكر ومحبة الأولياء فهم مخدوعون .
    وقوله تعالى : ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) فيه دليل على محاسبة العبد نفسه ، ومعنى الغد هو الآخرة .

    قال المؤلف رحمه الله : وقال علي رضي الله عنه وكرم وجهه : " اليوم العمل وغدا الحساب " ، رواه البخاري في كتاب الرقاق .
    الشرح : قول : " كرم وجهه " عن سيدنا علي استحدثه الناس بعد مائة سنة أو أكثر من وفاة علي ، ولا بأس بقوله وقول عليه السلام . وليس قول " كرم الله وجهه " خاصا بسيدنا علي لأنه لم يسجد لصنم كما يظن بعض الناس بل يوجد غيره في الصحابة من لم يسجد لصنم كعبد الله بن الزبير رضي الله عنه . وتمام الرواية التي رويت عن سيدنا علي : " ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، اليوم العمل ولا حساب وغدا الحساب ولا عمل ".
    ومعنى قوله : " ارتحلت الدنيا " أي سارت الدنيا ، ومعنى " مدبرة " أي الدنيا سائرة إلى الانقطاع والآخرة سارت " مقبلة " .
    فالدنيا دار العمل ، والآخرة دار الجزاء على العمل ، دار الحساب وليست دار العمل . والرقاق كتاب مخصوص في أواخر الجامع المسند في صحيح البخاري .

    قال المؤلف رحمه الله : أعظم حقوق الله على عباده .

    إعلم أن أعظم حقوق الله تعالى على عباده هو توحيده تعالى وأن لا يشرك به شيء لأن الإشراك بالله هو أكبر ذنب يقترفه العبد وهو الذنب الذي لا يغفره الله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . قال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )
    الشرح : معرفة الله تعالى مع إفراده بالعبادة أي نهاية التذلل هو أعظم حقوق الله على عباده ، وأكبر ذنب يقترفه العبد هو الكفر وهو على نوعين : كفر شرك وكفر غير شرك ، فكل شرك كفر وليس كل كفر شركاً . لذلك كان أعظم حقوق الله على عباده أن يعبده ولا يشركوا به شيئا .
    وقد أخبر الله تعالى أنه يغفر كل الذنوب لمن شاء من عباده المسلمين المتجنبين للكفر بنوعيه الإشراك بالله تعالى الذي هو عبادة غيره , والكفر الذي ليس فيه إشراك كتكذيب الرسول والاستخفاف بالله أو برسوله مع توحيد الله تعالى وتنزيهه . ومما يدل على ذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الله ليغفر لعبده ما لم بقع الحجاب " قالوا : وما وقوع الحجاب يا رسول الله ؟ قال : " أن تموت النفس وهي مشركة " رواه أحمد .
    فالكفر بجميع أنواعه هو الذنب الذي لا يغفره الله أي لمن استمر عليه إلى الموت أو إلى حالة اليأس من الحياة برؤية ملك الموت وملائكة العذاب أو إدراك الغرق ونحوه فذاك ملحق بالموت .
    فالحاصل أن الكفر لا يغفر إلا بالإسلام في الوقت الذي يكون مقبولا فيه ، فمن أسلم بعد الوقت الذي يقبل فيه فلا يمحو إسلامُه كفرَه . فالكفر هو أعظم الذنوب ، وبعده قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق . وأما قوله تعالى :
    ( والفتنة أشد من القتل ) أي الشرك أشد من القتل ، فالشرك هو أعظم الظلم لقوله تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) وقوله : ( والكافرون هم الظالمون ) ومعناه أكبر الظلم هو الكفر .

    قال المؤلف رحمه الله : وكذلك جميع أنواع الكفر لا يغفرها الله لقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) (محمد:34)
    الشرح : هذه الآية فيها النص على أن من مات كافرا لا يغفر الله له . وهذا يؤخذ من قوله تعالى : ( ثم ماتوا وهم كفار ) لأن هذا قيد لعدم المغفرة لهم .
    ومعنى ( و صدوا عن سبيل الله ) أي ومنعوا الناس من الدخول في الإسلام ، وليس هذا شرطا للحرمان من المغفرة بل الكافر محروم من المغفرة إن منع الناس من الإسلام أو لم يمنع ؛ لكن الكافر الذي يصد الناس من الإسلام أشد ذنبا من الكافر الذي يكفر بنفسه ولا يصد غيره عن الإيمان .

    قال المؤلف رحمه الله : وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل " ، رواه البخاري ومسلم .
    الشرح : هذا الحديث الصحيح اتفق على إخراجه البخاري ومسلم في كتابيهما المعروفين بين الأمة الإسلامية ، ومعناه يتضمن أن الإنسان إذا مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وتجنب عبادة غيره وأن محمدا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ويشهد أن الجنة حق وأن النار حق يدخله الله الجنة على ما كان من العمل أي ولو كان من أهل الكبائر.
    ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " وكلمته ألقاها إلى مريم " أن المسيح بشارة الله لمريم التي بشرتها بها الملائكة بأمره قبل أن تحمل به ، فإن الملك جبريل بشرها به فقال لها أنا رسول من الله لأعطيك غلاما زكيا أي طيبا .
    وقوله صلى الله عليه وسلم : " وروح منه " معناه أن روح المسيح روح صادرة من الله تعالى خلقا وتكوينا ، أي روحه روح مشرف كريم على الله ، وإلا فجميع الأرواح صادرة من الله تعالى تكوينا لا فرق في ذلك بين روح وروح قال الله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )(الجاثـية: من الآية13) أي أن الله تعالى سخر لبني ءادم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه أي أن جميع ما في السموات وما في الأرض خلقا وتكوينا . وليس المعنى أنها أجزاء منه تعالى . فالملائكة مسخرون لبني ءادم بحفظهم لهم وغير ذلك كإنزال المطر وإرسال الرياح التي ينتفعون بها والدعاء لهم أي للمؤمنين من بني ءادم خاصة .
    وقوله عليه الصلاة والسلام : " والجنة حق والنار حق " معناه أنهما موجودتان وباقيتان وأنهما دارا جزاء ، فالجنة دار جزاء للمحسنين ، والنار دار جزاء للكافرين .

    قال المؤلف رحمه الله : وفي حديث ءاخر : " فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " رواه البخاري .



    الشرح : المعنى أن " الله تعالى حرم على النار " أي الدوام فيها إلى الأبد " من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " أي إن قال ذلك معتقدا في قلبه لا منافقا ليرضي المسلمين وهو في قلبه غير راض بالإسلام إما بشكه في الوحدانية أو بتكذيبه في قلبه محمدا صلى الله عليه وسلم .
    ومعنى " يبتغي بذلك وجه الله " أي يبتغي القرب إلى الله تبارك وتعالى ، والوجه في لغة العرب يأتي بمعان عديدة منها القصد كما قال الشاعر :
    أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
    وكذلك ورد حديث رواه ابن حبان وغيره : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها " ومعنى وجه الله هنا طاعة الله .
    ومن اعتقد أن الوجه إذا أضيف إلى الله في القرءان أو في الحديث معناه الجسد الذي هو مركب على البدن فهو لم يعرف ربه لأن هذه هيئة الإنسان والملائكة والجن والبهائم فكيف يكون خالق العالم مثله .

    قال المؤلف رحمه الله : ويجب قرن الإيمان برسالة محمد بشهادة أن لا إله إلا الله وذلك أقل شيء يحصل به النجاة من الخلود الأبدي في النار .

    الشرح : إن اعتقاد أن لا إله إلا الله وحده لا يكفي ما لم يقرن باعتقاد أن محمدا رسول الله ، فالجمع بين الشهادتين ضروري للنجاة من الخلود الأبدي في النار . والمراد بهذا الحديث الذي مرّ وما أشبهه من الأحاديث التي لم يذكر فيها شهادة أن محمدا رسول الله ما يشمل الشهادة الأخرى لأن ذكر الشهادة الأولى صار في عرف الشرع ملحوظا فيه الشهادة الثانية وهي شهادة أن محمدا رسول الله ، وليس المعنى بهذا الحديث وشبهه أن الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله بدون الشهادة الأخرى يكفي للنجاة من الخلود الأبدي في النار بل لا بد من الجمع بين الشهادتين وذلك بدليل قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ) (الفتح:13) . فتحمل هذه الأحاديث على ما يوافق هذه الآية ، فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي مناقضا للقرءان فمن توهم خلاف ذلك فهو بقصور فهمه وشدة جهله .

    قال المؤلف رحمه الله : معنى الشهادتين .

    الشرح : أي أن هذا بيان معنى الشهادتين .

    قال المؤلف رحمه الله : فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله إجمالا أعترف بلساني وأعتقد بقلبي أن المعبود بحق هو الله تعالى فقط .

    الشرح : أن معنى لا إله إلا الله إجمالا أي من غير تفصيل : اعترافٌ مع الاعتقاد بأنه لا يستحق الألوهية إلا الله ، والإله في أصل اللغة المعبود بحق ثم استعمله المشركون لما يعبدونه من دون الله .

    قال المؤلف رحمه الله : ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله أعترف بلساني و أذعن بقلبي أن سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم مرسل من عند الله إلى كافة العالمين من إنس وجن.

    الشرح : أذعن بمعنى أعتقد لأن الاعتراف وحده من دون اعتقاد لا يكفي ، فالمعرفة إذا اقترن بها الإذعان أي رضا النفس بالشيء الذي عرفته هي الإيمان الذي هو مقبول عند الله . وأما المعرفة وحدها فلا تكفي لأن الله تعالى أخبر عن اليهود أنهم يعرفون محمدا بأنه نبي فقال تعالى : ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) لكن لم تذعن نفوسهم فلذلك يكذبونه بألسنتهم مع علمهم بأنه نبي لأن التوراة التي أنزلت على موسى فيها الإخبار بأن محمدا رسول الله لكن التوراة والإنجيل حُرّفا لفظاً بعد أن حُرِفا معنىً .
    وقوله : " مرسل من عند الله إلى كافة العالمين من إنس وجن " فالعالمون هنا هم الإنس والجن بدليل قوله تعالى ( ليكون للعالمين نذيرا ) . فالمعنى أنه مرسل إلى كافة الإنس من عرب وعجم وإلى كافة الجن .

    قال المؤلف رحمه الله : صادق في كل ما يبلغه عن الله ليؤمنوا بشريعته ويتبعوه .

    الشرح : يجب الإيمان بأن سيدنا محمدا صادق في كل ما جاء به سواء كان مما أخبر به عن الأمور التي ستحدث في المستقبل كأمور الآخرة أو أمور الأمم السابقة أو تحليل شيء أو تحريمه .

    قال المؤلف رحمه الله : والمراد بالشهادتين نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها لله تعالى .

    الشرح : هذه العبارة فيها نفي أن يكون شيء سوى الله يستحق العبادة ، وفيها إثبات أن الله وحده هو الذي يستحق العبادة .

    قال المؤلف رحمه الله : مع الإقرار برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

    الشرح : أي مع الاعتراف والإيمان برسالته صلى الله عليه وسلم .
  • محمد عبد الله الصالح
    طالب علم
    • Feb 2006
    • 5

    #2
    قال المؤلف رحمه الله : قال الله تعالى : ( و من لم يؤمن بالله و رسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا ) .

    الشرح : هذه الآية فيها دليل على أن ما مر من أن الإيمان بمحمد لا بد منه لصحة الإيمان أي لكون العبد مؤمنا عند الله بحيث إن من شك في ذلك أو أنكر فهو كافر لأنه عاند القرآن وهذه الآية أيضا تعطي أن من ءامن بالله ورسوله ثم لم يعمل شيئاًُ من الفرائض ليس بكافر وأنه ليس بخالد بالنار ، و قوله تعالى : ( فإنا اعتدنا للكافرين ) أي هيأنا (( سعيرا )) أي نار جهنم .

    قال المؤلف رحمه الله : فهذه الآية صريحة في تكفير من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن نازع في هذا الموضوع يكون قد عاند القرءان ومن عاند القرءان كفر .

    الشرح : أن من خالف في هذا الموضوع فأنكر الإيمان بمحمد فهو كافر .

    قال المؤلف رحمه الله : وأجمع الفقهاء الإسلاميون على تكفير من دان بغير الإسلام .

    الشرح : أي أن من اتخذ لنفسه دينا غير دين الإسلام فهو كافر .

    قال المؤلف رحمه الله : وعلى تكفير من لم يكفره أو شك أو توقف كأن يقول أنا لا أقول إنه كافر أو غير كافر .

    الشرح : أن المتردد في ذلك أي في تكفير من لا يدين بالإسلام بل يدين بغيره من يهودية أو مجوسية أو غير ذلك يكفر وكذلك الذي يقول لعله كافر ولعله غير كافر ولو كان هذا الشخص ممن يدعي الإسلام لفظا بل ولو اعتقد هذا الشخص وظن أنه مسلم . فإنكار كفره والتردد في كفره كفر .

    قال المؤلف رحمه الله : واعلم باستيقان أنه لا يصح الإيمان والإسلام ولا تقبل الأعمال الصالحة بدون الشهادتين بلفظ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله أو ما في معناهما ولو بغير اللغة العربية . ويكفي لصحة الإسلام النطق مرة في العمر ويبقى وجوبها في كل صلاة لصحة الصلاة ، هذا فيمن كان على غير الإسلام ثم أراد الدخول في الإسلام .

    الشرح : قوله " واعلم باستيقان " أي جازما بلا شك أنه لا يصح الإيمان والإسلام ولا تقبل الأعمال الصالحة بدون النطق بالشهادتين بلفظ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، ولا يشترط خصوص هذا اللفظ بل يكفي ما يعطي معناه كقول لا رب إلا الله محمد نبي الله ، وكذلك لو نطق بما يعطي معناهما ولو بغير اللغة العربية ، وهذا النطق يكفي مرة واحدة في العمر لصحة الإسلام هذا فيمن كان على غير الإسلام ثم أراد الدخول في الإسلام ، وبعد تلك المرة يبقى وجوبها في كل صلة لصحة الصلاة .
    ثم إن الأعمال الصالحة لا تكون مقبولة عند الله بدون الإيمان ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) (النساء:124)

    قال المؤلف رحمه الله : وأما من نشأ على الإسلام وكان يعتقد الشهادتين فلا يشترط في حقه النطق بهما بل هو مسلم لو لم ينطق .

    الشرح: من نشأ على الإسلام بين أبوين مسلمين ما دام اعتقاده على معنى الشهادتين فهو مسلم مؤمن ولو لم ينطق بهما بلسانه حتى مات ، لكنه يكون عاصيا مرتكبا للكبيرة لأنه لم ينطق بهما بعد البلوغ .

    قال المؤلف رحمه الله : وقال صلى الله عليه وسلم : " قال الله تعالى : وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه " حديث قدسي رواه البخاري. وأفضل وأول فرض هو الإيمان بالله ورسوله .

    الشرح : الحديث القدسي هو الحديث الذي صدر بقال الله أو يقول الله أو بما في معنى ذلك ، أما الحديث النبوي فما صدر بقال الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الحديث بيان أن أعظم ما يتقرب به إلى الله هو أداء فرائض الله ، وقد قال بعض الأكابر : " من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور " ، فالعمل بالفرض يقرب إلى الله أكثر من العمل بالنوافل ، فعليكم بتقديم الفرض على النفل عملاً بالقاعدة المذكورة ، وأفضل الأعمال على الإطلاق هو الإيمان بالله ورسوله .

    قال المؤلف رحمه الله : واعتقاد أن لا إله إلا الله فقط لا يكفي ما لم يقرن باعتقاد أن محمدًا رسول الله قال تعالى ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) (آل عمران:32) أي لا يحب الله من تولى عن الإيمان بالله والرسول لكفرهم .

    الشرح : معنى ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) أي بالإيمان بهما ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي أعرضوا عن ذلك ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) أي فهم كفار لا يحبهم الله ولو أحبهم لرزقهم الإيمان .

    قال المؤلف رحمه الله : فهذا دليل على أن من لم يؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وأن الله تعالى لا يحبه لكفره فمن قال إن الله يحب المؤمنين والكافرين لأنه خلق الجميع فقد كذب القرءان فيقال له الله خلق الجميع لكن لا يحب الكل .

    الشرح : الله خلق المسلمين والكافرين لكنه لا يحب سوى المسلمين .

    قال المؤلف رحمه الله : الفرض على كل مكلف
    واعلم أن النطق بالشهادتين بعد البلوغ فرض على كل مكلف مرة واحدة في عمره بنية الفرض عند المالكية لأنهم لا يوجبون التحيات في الصلاة إنما هم يعتبرونها سنة وعند غيرهم كالشافعية والحنابلة والحنفية تجب في كل صلاة لصحة الصلاة .

    الشرح : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ضرورية في كل صلاة عند الشافعية والحنابلة والحنفية إلا عند المالكية فهي عندهم سنة مؤكدة ، والسنة المؤكدة هي ما كان يواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكفي عندهم أن يرفع رأسه وينتظر بقدر ( السلام عليكم ) ثم يقول : ( السلام عليكم ) . فيُفهم من هذا أن المالكية يوجبون النطق بالشهادتين مرة واحدة بعد البلوغ بنية الفرض لأنهم لا يوجبونها في الصلاة .

    لا دين صحيح إلا الإسلام
    قال المؤلف رحمه الله : الدين الحق عند الله الإسلام قال تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85)

    الشرح : أن الذي يطلب دينا غير الإسلام يدين به فلن يقبله الله منه فالدين الصحيح عند الله هو الإسلام ، وليس معناه أنه لا يسمى ما سوى الإسلام دينًا بل يقال دين اليهود ودين المجوس لكنه دين باطل ، وقد أمر الله تعالى الرسول أن يقول ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (الكافرون:6) أي أنا ما أزال على ديني الذي هو حق وأنتم لكم دينكم الباطل فعليكم أن تتركوه .

    قال المؤلف رحمه الله : وقال تعالى أيضا : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) سورة آل عمران .

    الشرح : أي الدين الصحيح الذي ارتضاه الله لعباده الإسلام لا غير وما سواه من الأديان فهو باطل

    قال المؤلف رحمه : فكل الأنبياء مسلمون فمن كان متبعا لموسى عليه السلام فهو مسلم موسوي ، ومن كان متبعا لعيسى عليه السلام فهو مسلم عيسوي ، ويصح أن يقال لمن اتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم مسلم محمدي .

    الشرح : أن الأنبياء جميعهم دينهم الإسلام فكان ءادم على الإسلام وكذلك الأنبياء بعده إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كانوا كلهم يعبدون الله ولا يشركون به شيئًا ، فمن كان في زمن موسى عليه السلام فآمن بالله ربًا وصدق برسالة موسى فهو مسلم موسوي أي من أتباع موسى ، وكذلك الأمر فيمن كان في أيام عيسى فآمن بالله وصدق بعيسى فهو مسلم عيسوي . ومعنى مسلم محمدي أي مسلم متبع محمدًا فيما جاء به من توحيد الله وتصديق الأنبياء والإيمان بوجود الملائكة المكرمين والإيمان بالكتب السماوية والإيمان باليوم الآخر



    يتبع .....

    تعليق

    • محمد عبد الله الصالح
      طالب علم
      • Feb 2006
      • 5

      #3
      الذي يجازى به العباد بأعمالهم بإدخالهم الجنة والكافرين بإدخالهم جهنم ، وأن الجنة فيها نعيم محسوس وجهنم فيها آلام محسوسة ، وأنه لاخالق للأجسام ولا لشيء من الحركات والسكنات إلا الله . فكل الأنبياء جاءوا بهذا لا يختلفون في هذا إنما تختلف الأحكام التي أنزلها الله عليهم وذلك لأن الله تعالى فرض على أنبياء بني إسرائيل وأممهم صلاتين وأنزل على بعض الأنبياء خمسين صلاة ، وأوجب فيما أوجب على بعض أن يدفعوا ربع أموالهم زكاة ، وأنزل على بعض تحتم قتل القاتل ، وأنزل على آدم تحليل زواج الأخ بأخته التي هي توأمة أخيه الآخر ، وكل يجب العمل به في شريعة ذلك النبي ، والله تعالى يغير الأحكام في شرع نبي سبقه وهو العليم بمصالح عباده ، والمصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال .
      وكل نبي في زمانه يجب التقيد به في الإيمان والأحكام التي أنزلت عليه فلما جاء سيدنا محمد ءاخرهم أنزل الله عليه أحكاما لم تكن في شرائع من قبله من الأنبياء كالصلاة في الأماكن التي هيئت للصلاة وغيرها ولم يكن ذلك في شرع من قبله من الأنبياء بل كان مفروضا عليهم أن يصلوا في أماكن مخصوصة ، وأنزل على سيدنا محمد التيمم بالتراب عند فقد الماء أو العجز عن استعماله ولم يكن ذلك في شرائع الأنبياء قبله بل كانوا يتوضئون ويصلون فإن لم يجدوا ما يتوضئون به توقفوا عن الصلاة حتى يجدوا الماء .
      قصة غريبة فيها دلالة على إن سيدنا عيسى عليه السلام أوصى باتباع محمد إذا ظهر : خرج من اليمن أربعة أشخاص قاصدين مكة فادركهم الليل في البرية فنزلوا في بعض الليل في ارض فناموا إلا شخصا واحدا منهم يسمى الجعد بن قيس المرادي فسمع هتافا لا يرى شخصه يقول :
      ألا أيها الركب المعرس بلغوا إذا ما وصلتم للحطيم وزمزما
      محمدا المبعوث منا تحيــة تشيعه من حيث سار ويمما
      وقولوا له إنا لدينـــك بذلك أوصانا المسيح بن مريما
      فهذا الهاتف جني مؤمن أدرك عيسى قبل رفعه إلى السماء وآمن به وسمع منه وصيته بالإيمان بمحمد إذا ظهر واتباعه ، فلما وصلوا إلى مكة سأل أهلا مكة عن محمد فاجتمع به فآمن به وأسلم وذلك كان في أول بعثة محمد قبل أن ينتشر خبره في الجزيرة العربية ، ومعنى المعرس أي المسافر الذي ينزل في آخر الليل ليستريح.

      قال المؤلف رحمه الله : والإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده وأمرنا باتباعه.

      الشرح: المعنى إن الإسلام هو الدين الذي أحبه الله لعباده وأمرنا باتباعه .

      قال المؤلف رحمه الله : ولا يسمى الله مسلما كما تلفظ به بعض الجهال .

      الشرح : الله تعالى لا يجوز أن يسمى مسلما فليس من أسمائه تعالى الإسلام بل اسمه السلام أي السالم من كل نقص وعيب

      قال المؤلف رحمه الله : فقديما كان البشر جميعهم على دين واحد هو الإسلام .

      الشرح : أن البشر في زمن آدم كانوا كلهم على الإسلام لم يكن بينهم كافر .

      قال المؤلف رحمه الله : وانما حدث الشرك والكفر بالله تعالى بعد النبي إدريس .

      الشرح : انه حدث الكفر بعد آدم بألف سنة وذلك بعد وفاة إدريس .
      فأول الأنبياء آدم ثم ابنه شيث ثم إدريس.

      قال المؤلف رحمه الله : فكان نوح أول نبي أرسل إلي الكفار يدعو إلى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له .

      الشرح : انه بعد وفاة إدريس عليه السلام حصل الشرك بين الناس واستمروا على هذا زمانا إلى أن بعث الله نوحا يدعوهم إلى الإسلام .
      فبين إدريس ونوح عليهما السلام ألف سنة وتلك الفترة تسمى الجاهلية الأولى ، فبهذا يكون نوح عليه السلام هو أول نبي أرسل إلى الكفار يدعوهم إلى الإسلام .

      قال المؤلف رحمه الله : وقد حذر الله جميع الرسل من بعده من الشرك .

      الشرح : تحذير الرسل من الشرك المقصود به تحذير أممهم لأن الأنبياء معصومون من الشرك .

      قال المؤلف رحمه الله : فقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتجديد الدعوة إلى الإسلام بعد أن انقطع فيما بين الناس في الأرض مؤيدا بالمعجزات الدالة على نبوته .

      الشرح : انه لما نزل الوحي على النبي لم يكن بين البشر على الأرض مسلم غيره فعرب الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأوثان ، و أهل فارس كانوا يعبدون النار ، وسائر أهل الأرض كانت لهم أصنام أو أشياء أخرى يعبدونها ، فقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مؤيدا بمعجزات تدل على نبوته فهو مجدد الدعوة .

      قال المؤلف رحمه الله : فدخل البعض في الإسلام .

      الشرح : كالجعد بن قيس المرادي الذي اسلم بسبب ما سمعه من الجني .

      قال المؤلف رحمه الله : وجحد بنبوته أهل الضلال الذين منهم من كان مشركا قبلا كفرقة من اليهود عبدت عزيرا فازدادوا كفرا إلى كفرهم .

      الشرح : قوله : ( جحد ) أي أنكر ، واما عزير فهو رجل من الصالحين وقد قال بعض الفقهاء بنبوته .

      قال المؤلف رحمه الله : وآمن به بعض أهل الكتاب اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام عالم اليهود بالمدينة ، وأصحمة النجاشي ملك الحبشة وكان نصرانيا .

      الشرح : أن من الذين آمنوا من أهل الكتاب عالم اليهود بالمدينة عبد الله بن سلام وهو من المبشرين بالجنة . والنجاشي عاش بعد إسلامه سبع سنوات ، ولما مات قال النبي (
      ( مات اليوم رجل صالح ، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة ) رواه البخاري .

      قال المؤلف رحمه الله : والمبدأ الإسلامي الجامع لجميع أهل الإسلام عبادة الله وحده .

      الشرح : المبدأ أي الأساس الجامع لجميع أهل الإسلام من لدن آدم إلى يوم القيامة هو الإيمان بالله وحده ، ثم هؤلاء لا يصح إيمانهم إلا آن يؤمنوا بنبي عصرهم

      قال المؤلف رحمه الله : حكم من يدعي الإسلام لفظا وهو مناقض للإسلام معنى .

      الشرح : أي أن هذا بيان حكم من يزعم الإسلام بلسانه وهو مخالف للإسلام في الحقيقة باعتقاد ما ينافيه .

      قال المؤلف رحمه الله : هناك طوائف عديدة كذبت الإسلام معنى ولو انتموا للإسلام بقولهم الشهادتين أشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله لأنهم ناقضوا الشهادتين باعتقاد ما ينافيهما فانهم خرجوا من التوحيد بعبادتهم لغير الله فهم كفار ليسوا مسلمين كالذين يعتقدون ألوهية علي بن أبى طالب أو الخضر أو الحاكم بأمر الله وغيرهم .

      الشرح : يعني إن هناك أناس يدعون الإسلام وهم فرق متعددة ثم يناقضون الإسلام فهؤلاء ليسوا بمسلمين مؤمنين ، مثال ذلك أن أحدهم يقول لفظا لا اله إلا الله محمد رسول الله ثم يعبد شيئا من خلق الله كأناس يعبدون عليا وهو الخليفة الراشد ابن عم رسول الله ، واناس يعبدون الخضر وهو نبي على القول الراجح ، واناس يعتقدون الألوهية للحاكم بأمر الله الذي كان في القاهرة يعبد الشياطين يختلي ويعبد في خلواته الروحانيين أي الجن .

      يتبع....

      تعليق

      • وائل سالم الحسني
        طالب علم
        • Feb 2005
        • 796

        #4
        لو وضعت الرابط في قسم مستقل كي نحمل الكتاب لكان أفضل من النقل. لأننا نود النقاش على ما جاء في الكتاب كي نعلم ما عندك ونستفيد. أما النقل فيكون بإرفاق الكتاب بشكل مضغوط في مشاركة كي نتمكن من تنزيله ودراسته.
        [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
        وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

        [/frame]

        تعليق

        يعمل...