كيف تكون الصفات واجبة بالذات لا بالغير مع زيادتها على الذات؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد سيد الأزهري
    طالب علم
    • Jan 2006
    • 238

    #1

    كيف تكون الصفات واجبة بالذات لا بالغير مع زيادتها على الذات؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مال الشيخ عبد القادر في شرحه على التهذيب للعلامة السعد الى القول بان صفات الله ممكنة بذاتها واجبة بغيرها
    وقد اعترضه د.ربيع الجوهري في في عبارة وجيزة لم يطل فيها البحث
    وقد قال الاخ نزار في موضوع سالف "فنرى الرازي على عظم شأنه يلتزم في بعض مصنفاته أنه تعالى قابلا وفاعلا، ويلتزم إمكان الصفات لذاتها ووجوبها لذات الله تعالى، ونرى مسايرة لهذا الرأي الأخير من طرف الإيجي والبيضاوي، ولا يخفى ما في ذلك من مخالفة لقواعد المتكلمين واسترسالا مع قواعد الحكميين"

    والسؤال لم كان هذا الراي مرجوحا وليس راجحا وكيف يقال بان الصفات واجبة بالذات لا بالغير؟
    اليس الاصل انها زائدة على الذات والتغاير اعتباري؟ فلو لزم وجوبها بالذات لعني ذلك تعدد القدماء
    دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُ ** نِعْمَ المَطِيَّةُ للفتى أخبارُ
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    اعلم أن الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام التي اتفق عليها أهل السنة والجماعة قديمة لذاتها قدم الذات، واجبة لذاتها وجوب الذات، وهي متعددة زائدة على الذات، وليست هي عين الذات لأن مفهوم الصفات غير مفهوم والذات فلا يقال هي هو، وليست هي غير الذات لأن الغيرين هما اللذان يمكن وجود أحدهما بدون الآخر، ولا شك أن الذات والصفات متلازمان في الوجود فلا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر. هذا هو معتقد المتقدمين من أهل الحق وما استمرت به نصوص المغاربة من المتأخرين، وهو الحق والصواب الذي اقتضاه العقل والنقل.
    والمخالف لهذه العقيدة فرق، منها جمهور الفلاسفة وجمهور المعتزلة، وكلامهم مبني على أصولهم الفاسدة التي أدت بهم إلي نفي الصفات أصلا، فالفلاسفة قد نفوا الصفات بالكلية، فلم يثبتوا للباري تعالى معنى ولا حالا ولا وجها واعتبارا، وصفاته تعالى عندهم ترجع إما إلى سلب أو إضافة أو ما هو مركب منهما، وحملهم على ذلك زعمهم أن إثباتها يلزم منه الكثرة في واجب الوجوب لذاته، وهو مناف للوحدة الواجبة له، وتناهوا في ذلك إلى أن نفوا أن يكون للباري تعالى حقيقة وراء كونه موجودا. وحاصل شبهتم دون تطويل مبني على اعتقادهم أن وجوب الوجود أمر ثبوتي، وأن إثبات الصفات يستلزم التركيب المشعر بالجواز المناقض للوجوب، وكلامهم مندفع بأن الوجوب هو عبارة عن نفي قبول العدم، وهو سلب، والاشتراك فيه لا يستدعي التركيب، ووجوب الصفات لذاتها لا يقتضي تركيب الإله ولا تكثره لأن الإله هو الذات الواجب اتصافه بتلك الصفات، والذات لا تركيب فيه، والموصوف لا يتكثر بصفاته لا شاهدا ولا غائبا.
    وأما المعتزلة، فلهم شبهات في نفي الصفات، منها أنهم زعموا أن إثبات صفات قديمة زائدة على ذاته تعالى يستلزم إثبات قدماء، وذلك يلزم منه خرق إجماع الأمة التي أجمعت على أن القديم واحد، ومنها أنهم زعموا أن القول بقديم ثان يوجب مشاركة الذات في أخص وصفها - الذي هو القدم على زعمهم - وذلك يوجب مشاركتها في الأعم - الذي هو الألوهية - وذلك يوجب تعدد الآلهة، والأول مندفع بأن الأمة أجمعت على أن القديم الموصوف بصفات الألوهية واحد، ولم يقولوا الذوات لا أوصاف لها قديمة، كما لم يجمعوا على أن الذات مجرد عن الصفات الذي هو قولكم، والثاني مندفع بأن القدم سلب لكونه نفي سبق العدم، والسلب لا يصح أن يكون أخص وصف الإله،
    وأما القول بإمكان الصفات لذاتها ووجوبها لما ليس عينها ولا غيرها الذي هو الذات، فدون تطويل نقول: إن هذا لا يجري على أصول أهل السنة من أن الممكن لا يكون ثبوته إلا حادثا، وأن الإمكان ينافي القدم، كما أن القول بإمكان الصفات يودي إلى الإيجاب الذاتي المنافي للاختيار، إلى آخر اللوازم الفاسدة التي لا تغيب على ذهن الألباء، ولا ندعي بداهة هذه المسائل أو سهولتها، إذ هي معتبرة من غوامض الكلام وأصعب المباحث، وقبل الحكم على أقوال الأئمة فيها لا بد من معرفة مآخذها، والله تعالى أعلم
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • أحمد سيد الأزهري
      طالب علم
      • Jan 2006
      • 238

      #3
      الاخ الكريم نزار/

      فهمت من سيادتكم لم لا يصح اعتبار الصفات الوجودية ممكنة بالذات واجبة بالغير وذلك لما قلتم بان الامكان ينافي القدم كما انه مؤدي الى الايجاب الذاتي المنافي للاختيار

      وهذا مع وضوحه الا انه لا يدفع الاعتراض على اعتبارها واجبة بالذات الذي تتلخص صورته في ان ذلك الاعتبار مؤدي الى تعدد القدماء (لا تنس انكم نفيتم تعدد القدماء باجماع الامة وهو دليل غير قطعي لمناقشة من لا يؤمن بالاسلام اصلا فلا يتحقق لديه معنى الاجماع)
      كما ان مازال هناك اعتراض اخير على اعتبارها واجبة بالذات وهي ان الصفات اصلا معاني فهي امور اعتبارية لا ذوات حقيقية فكيف تستقل بالوجود؟
      دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُ ** نِعْمَ المَطِيَّةُ للفتى أخبارُ

      تعليق

      • نزار بن علي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 1729

        #4
        أخي الكريم،
        في كلامك بعض التناقضات أبينها لك تبعا،
        ادعيت فهم الكلام ووضوحه، ومقتضى ذلك الفهم اندفاع شبهة تعدد القدماء، ثم اعتبرت أن شبهة تعدد القدماء غير مندفعة على تقدير وجوب الصفات لذاتها.
        تعدد القدماء المحال والمنفي عقلا ونقلا وإجماعا هو تعدد الذوات القديمة، والمباحثة المذكورة مع المعتزلة مبنية على استغلالهم لفظ الوحدانية المشترك بين الذات وبين الذات الموصوف بالصفات،
        كما عليك مراجعة معنى إجماع الأمة، والمراد به اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر ديني عقدي أو قولي أو فعلي، ولا يقدح في ذلك من ذكرتهم.
        الأمر الأخير أنك خلط بين المعاني الوجودية التي المقصود منها الصفات المتحققة والثابتة خارجا، وبين الأمور الاعتبارية التي لا تحقق لها إلا في الأذهان، واعتبرتها شيئا واحدا
        ثم تساءلت كيف تستقل بالوجود، من قال ذلك؟ فعليك فهم قولنا: صفات الله لا عين ذاته ولا غيرها، فينحل الإشكال بإذن الله، وقد ذكرته في التعليق السابق. والله أعلم
        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

        تعليق

        • أحمد سيد الأزهري
          طالب علم
          • Jan 2006
          • 238

          #5
          الاخ الفاضل/
          كان كلامك الاول دافعا لان تكون ممكنة بالذات واجبة بالغير ولم اجد فيه ما يثبت وما يدفع الاعتراضات عن كونها واجبة بالذات
          فتحصل لدي دفع لان تكون ممكنة بالذات اضافة لما لدي من اعترضات حول كونها واجبة بالذات فوقعت في الحيرة وقاك الله شرها
          والان استبين معك الكلام واصطبر علي عسى ان يفتح الله على يديك:

          اذا اتفقت معك على المغايرة بين الامر الاعتباري وبين الصفة الوجودية حيث الاول ذهني فقط والاخير ذهني وخارجي
          ولكن مازال التساؤل قائما: اذا كانت تلك الصفات الوجودية ليست امور اعتبارية وليست ذوات مستقلة وليست مجرد اعراض متعلقة بذات اخرى
          فماذا تكون؟
          قلتم بان علي فهم مقالة:"صفات الذات ليست بغير او بعين الذات"
          وما فهمته من المقال انها ملازمة للذات غير منفكة عنها مثله قيل في البيجورية
          بينما لم يجد الشيخ عبد القادر مانعا في اعتبارها كانها عين الذات من حيث ان الذات مبدا الصفة فكان الذات هي مبدا القادرية مثلا فيكون من هذا الوجه كان الصفة عين الذات اما من حيث المنتهى بقيام المعنى فهي زائدة عن الذات لتغاير مفاهيم الصفات

          وسواء هذا ام ذاك فان الحديث في هذة النقطة لا يتطرق الا الى نسبة الذات للصفات او العكس ولم يتحدث ألبتة عن كنه هذة الصفات من حيث الوجود

          فهي لا تكون اعراضا فالاعراض لا تبقي زمانين كما ان الاعراض حادثة باتفاق
          ولا تكون ذواتا مستقلة نفيا لتعدد القدماء
          وليست امور اعتبارية فهي متحققة ذهنا وخارجا

          وان قيل انها صفات اي انها معاني وجودية فارى ان الوجود المتحقق لها سيكون وجود اعتباري لا حقيقي اذ لا اتخيل ان يكون المعنى امرا خارجيا الا ان يكون تحققه الخارجي بحسب ما يقوم به فتكون القدرة متحققة خارجيا بتحقق المقدور وهكذا .. وما سوى ذلك فهي معان ذهنية فقط
          واذا اتفقنا على هذا او لم نتفق فما زال التساؤل قائما كيف تكون واجبة بالذات؟
          دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُ ** نِعْمَ المَطِيَّةُ للفتى أخبارُ

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            أخي الكريم
            أنبهك مرة أخرى على بعض المسائل عسى أن يكون تلافيها حلا لما اعتقدته إشكالات،
            إذا حصلت من الكلام الأول استحالة كون الصفات ممكنة بالذات لما يؤدي ذلك إلى حدوثها وكنت مقرا بإثبات الصفات لله تعالى لم يبق لك إلا الإقرار بوجوبها لذاتها المعني به كونها غير مفتقرة لمقتض وغير قابلة للعدم ، أما إذا فهمت استحالة إمكانها وأشكل عليك وجوبها فلم يبق لك إلا نفيها واعتبارها عين الذات خارجا متغايرة مفهوما، أو اعتبارها نسبا بين الذات ومتعلقاتها. وكلاهما ليس بحق.
            أما سؤالك: فماذا تكون، إن كنت تسأل عن كنه ماهيتها فالجواب متعذر، وإن كنت تبحث عن حقيقتها بقدر الطاقة البشرية فهي صفات وجودية قديمة قائمة بذات الله تعالى أزلا دل عليها فعله تعالى ، وهذا القدر من المعنى ضروري لمن أتقن مباحث الصفات وتعلقاتها.
            قولك: وان قيل انها صفات اي انها معاني وجودية فارى ان الوجود المتحقق لها سيكون وجودا اعتباريا لا حقيقيا اذ لا اتخيل ان يكون المعنى امرا خارجيا الا ان يكون تحققه الخارجي بحسب ما يقوم به فتكون القدرة متحققة خارجيا بتحقق المقدور وهكذا .. وما سوى ذلك فهي معان ذهنية فقط. اه
            إن كنت تقصد من عدم تخيلك كون المعنى الخارجي لا يتحقق خارجا إلا بحسب ما يقوم به وتعني بذلك الذات فهو صحيح لاستحالة قيام الصفات بأنفسها، والذات قديم فما قام به كذلك. وإن كنت تقصد كون الصفات لا تتحقق إلا بتحقق متعلقاتها وضربت لذلك المقدور مثلا واعتقدتها معان ذهنية فقط، أي معان إضافية بين الذات والمعلوم مثلا والذات والمقدور، فهذا يقتضى أن العلم هو نفس الإضافة بين الذات والمعلوم، والقدرة نفس الإضافة بين الذات والمقدور، ومعلوم الفرق بين الإضافات والصفات، فهو محال لأن الإضافة لا تتحقق إلا بتحقق المضافين، فتتوقف قادرية الله تعالى علي وجود المقدور، وهو محال لأن وجود المقدور أصلا متوقف على إثبات القدرة لله،.
            أما تساؤلك الأخير كيف تكون واجبة بالذات، فلك طريقة تصل بها إلى اعتقاد ذلك، فقدر كل ما سواه من إمكانها ونفيها واحصره حصرا عقليا دائرا بين النفي والاثبات، ثم تتبع بالبراهين الصحيحة إبطال الفاسد منها، فسيتحقق لك إن شاء الله تعالى بيان وجوبها لذاتها بمعنى استحالة العدم عليها. والله أعلم
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            يعمل...