اعتراضاتي على استخدام دليل التمانع في اثبات أن الله خالق أفعال العباد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محمود فرج
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 282

    #1

    اعتراضاتي على استخدام دليل التمانع في اثبات أن الله خالق أفعال العباد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لو كانت قدرة العبد صالحة للإيجاد
    فإذا أراد اللّه تسكين جسم
    وأراد العبد تحريكه
    فإمّا أن يقع المرادان و هو محال للزومه اجتماع النقيضين
    أو لا يقع واحد منهما وهو محال للزومه ارتفاع النقيضين،
    أو يقع مراد اللّه تعالى دون مراد العبد
    وهو أيضاً محال لأنّ اللّه تعالى وإن كان قادراً على ما لا نهاية له، والعبد ليس كذلك، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرته تعالى وقدرة العبد في هذه الصورة، لأنّ الحركة الواحدة والسكون الواحد ماهية غير قابلة للقسمة والتفاوت بوجه من الوجوه، وإذا كان المقدور غير قابل للتفاوت لم يكن القدرة على مثل هذا المقدور قابلة للتفاوت، فيمتنع أن يكون قدرة اللّه تعالى على إيجاد هذه الحركة أقوى من قدرة العبد على ايجاد السكون

    فيلزم من هذا أن فرض قدرة العبد يلزم منه أمر محال و هو ما تقدم

    لكن المشكلة في هذا الاستدلال أمور متعددة

    1- الدليل على عدم تناهي قدرة الله دليل ليس يتلك القوة و هو مبني على المقتضي للقدرة هو الذات الآلهية و المصحح لها الامكان و هو مشترك بين جميع الممكنات .
    و نسبة الذات إلى الجميع على السواء

    فإن قدر الله على البعض وجبت قدرته على الجميع

    لكن المشكلة في هذا الدليل هو أن قولنا المصحح لأن يكون الشيء مقدورا هو الامكان أمر فيه سفسطة حفية

    أجل المصحح لأن يكون الشيء في جملة المقدورات هو امكانه

    أما المصحح لأن يكون الشيء في جملة مقدورات الله فلا يسلم أنه الامكان
    و لا بد من الاستدلال عليه
    و بدون الاستدلال عليه فإننا لا نعلم هل المصحح هو الامكان أم المصحح شيء آخر

    و عليه فهذا الدليل لا يصح في اثبات لا تناهي مقدورات الله عز وجل

    2-إن التحدث عن لزوم المحال مبني على فرض تخالف الارادتين

    لكن من الجائز عقلا أن لا يتخالفا أو أن تتعلق ارادة أحدهما بشيء و لا تتعلق ارادة الثاني به
    و هو أمر جائز عقلا

    و هنا فإن أفضل رد يوجه لهذا الرد

    هو القول بأنه هاهنا مقدمة بديهية أجمع عليها العقلاء و هو أن كل ممكن لا يلزم من فرض وجوده محال ..
    و هذا الأمر ممكن فلا يلزم من فرض وجوده محال .

    و على الرغم من كونه أفضل الردود إلا أنه رد عليل
    من وجهين

    لأن للخصم أن يقول لا أسلم أن تخالف الارادتين أمر ممكن بذاته
    و الجواز العقلي شيء و امكان ماهية في ذاتها شيء آخر

    لأن الجواز العقلي موضوعه ليس نفس الشيء في ذاته
    فالشيء في ذاته أو مثلا ماهية الشيء التامة أمر لا ندركه و إنما ندرك اعراض و سلوب و حكمنا بالجواز ليس حكما على الماهية في ذاتها و إنما حكم على الأعراض و السلوب التي ندرك و نتصور لها جوهرية ما .

    و الوجه الثاني هو
    المقدمة البديهية هي أن الممكن بالذات لا يكون محالا بالذات
    و المستحيل بالغير لا يكون واجبا بالغير

    أما أن الممكن لا يكون محالا فهذا أمر خاطئ تماما

    لأن عدم وجود المعلول أمر ممكن بالنظر لذات المعلول
    لكن بالنظر لذات المعلول مع وجود علته فهو أمر مستحيل
    و لا يلزم منه استحالة
    لأن الامكان و الاستحالة لم تؤخذ باعتبار واحد و إنما باعتبارين

    و عليه فهذا الرد غير صحيح

    3- أنه للخصم أن يفترض أن للعبد قدرة على فعل الشيء لكنها تختلف عن قدرة الله
    في أن قدرة العبد مشروطة بعدم تعلق قدرة الله
    و عليه
    فلو فرض التخالف فيتحقق ارادة الله
    لأن قدرة العبد وقتها تأثيرها مشروط بانتفاء تعلق قدرة الله و بدون تحقق الشرط لا يتحقق المشروط فلا يلزم وقتها أحد الثلاثة محالات و يبقى أن الله فعل و العبد لم يفعل


    هذه هي اعتراضاتي على هذه الدليل
    من استطاع الاجابة عليها
    فأنا له شاكر الشكر الجزيل
    "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"
  • بلال النجار
    مـشـــرف
    • Jul 2003
    • 1128

    #2
    أخي الكريم،

    إذا سمحت لي بالكلام ههنا، فأقول على سؤالك الأوّل:

    - أحقاً لست ترى أنّ مجرّد كون الشيء ممكناً في نفسه كافٍ لأن يكون الله تعالى قادراً عليه؟ إن كنت لا تراه كافياً، فما هو برأيك هذا القيد الزائد على مجرّد الإمكان؟ وما هي علّة وجود هذا القيد؟
    - ما هو الفرق عندك بين المقدورات مطلقاً، ومقدورات الله تعالى؟

    وأرجو أن نتقيد بالجواب والسؤال على قدرهما ليثمر الحوار. وخذني بحلمك حبّة حبّة.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

    تعليق

    • محمد محمود فرج
      طالب علم
      • Mar 2005
      • 282

      #3
      السيد الكريم بلال النجار:

      شكرا على تعقيبك على كلامي.

      و بعد :
      قلت :
      أحقاً لست ترى أنّ مجرّد كون الشيء ممكناً في نفسه كافٍ لأن يكون الله تعالى قادراً عليه؟
      و اسمح لي أن أقول :

      لم أقصد هذا و لا يفهم من كلامي هذا

      و على كل أعيده

      أما المصحح لأن يكون الشيء في جملة مقدورات الله فلا يسلم أنه الامكان
      و لا بد من الاستدلال عليه
      و بدون الاستدلال عليه فإننا لا نعلم هل المصحح هو الامكان أم المصحح شيء آخر
      فانا لم أنف أن يكون المصحح هو الامكان

      و إنما شككت في ذلك لأن لا دليل عليه .
      -


      فما هو برأيك هذا القيد الزائد على مجرّد الإمكان؟
      لا أعرف
      و لأني لا اعرف فاعتذر عن اجابة الجزء الثالث من السؤال الأول

      و توفيرا للوقت عدم المعرفة بالشيء ليست دليلا على عدم وجوده
      -----
      قلت سيدي الكريم :
      - ما هو الفرق عندك بين المقدورات مطلقاً، ومقدورات الله تعالى؟
      و اقول :

      المقدورات مطلقا هي ما يصح أن ينفعل(سواء بتأثير الله أو بتأثير غير الله ) و ...

      و مقدورات الله تعالى : ما يصح أن ينفعل بتأثير الله تعالى

      تحياتي
      "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

      تعليق

      • بلال النجار
        مـشـــرف
        • Jul 2003
        • 1128

        #4
        بسم الله الرّحمن الرّحيم

        أخي محمد. بدأت أستمتع بالحوار معك. فخذني بحلمك كما طلبت منك منذ البداية. نحن لا نعرف بعضنا قبل هذا، فأخلص في فهم عبارتي لتعرفني وتفهمني كما أخلص في فهم عبارتك لعين الغاية، واحمل ما أقول على حسن النوايا دائماً كما سأفعل أنا بكلامك، فلا أفترضك خصماً أودّ صرعه، بل أحاول أن أبني جسراً بين عقلينا. إنّ مشكلة التفاهم الكبرى بين الناس برأيي هي الثقة. إذا وثق كل ّمن الطرفين بالآخر بمعنى إحسان الظنّ به وبغايته وتجرّده للبحث، صار الكلام ليّنا، وسالت أودية بقدرها من كلا الجانبين، فالتقى البحران. شكراً لاحتمالك هذه المقدمة الطويلة. وأرجو أن تراسلني على بريدي الإلكترونيّ لغاية التعارف بيننا. ولنعد لما بدأنا.

        حسنا، لقد توضّح الآن سبب الإشكال عندك في الاعتراض الأول. ولألخّص كلامك لتعلم أني أفهم ما تقول، وتصوّبني إن كان في كلامي ما يخالف قولك.

        أنت تقول: إننا لا نستطيع الجزم بأنّ المصحح لأن يكون الشيء في جملة مقدورات الله تعالى هو الإمكان، لأنّه لا دليل لنا على هذا القول. وبدون الاستدلال عليه فإننا لا نعلم هل المصحح هو الامكان أم المصحح شيء آخر.

        أقول: دعني أصحح عبارتك الأخيرة قليلاً هذا التصحيح المهم، أو لنقل لأقيّدها لتنضبط أكثر. إنّنا متفقان على أنّ المقدور له تعالى هو إمّا جميع الممكنات بالذات أو بعض الممكنات بالذات، لأنّ القسمين الآخرين وهما الواجب والمستحيل فليسا من جملة ما ينفعل ليصحّ كونهما مقدورين بحسب تعريفك للمقدور. وعليه:
        فإمّا أن نقول بشمول قدرته سبحانه وتعالى على كلّ ممكن لمجرد كونه ممكناً. وهذا قولي واعتقادي.
        أو نقول: المقدور له تعالى هو الممكن بقيد كونه كذا كذا. وهذا هو الاحتمال الذي لا ترى منه مانعاً لأنه لا دليل على نقضه عندك كما لا دليل على إثبات نقيضه كما تقول، ولذلك فإنك تبني عليه اعتراضك.
        وعلى كل فالتعديل الذي أريد أن أوقعه في عبارتك هو بحيث تصبح هكذا: (فإننا لا نعلم هل المصحح هو مجرّد الإمكان أو المصحح هو الإمكان المقيد بقيد ما).

        لأن قولك شيء آخر لا يفيد في ضبط المسألة. إذ لا بدّ في الأمر المقدور أن يكون ممكناً أولاً وبالذات. وههنا إما أن نكتفي بهذا القدر، أو أن نزيد قيداً آخر إمّا ذاتياً أو عرضياً، وهو ما سنحاول بحثه معك تالياً إن شاء الله تعالى.

        إن وافقتني على ما قلته حتّى الآن، فتأمّل معي يا محمّد هذه النقاط:
        - الأصل أن يكون الإمكان فحسب من حيث هو كذلك دون قيد زايد عليه هو وحده المصحح لكون الأمر مقدوراً مطلقاً، ومن ادعى الزيادة على مجرّد هذا الإمكان فعليه بيان هذه الزيادة وضبط القيد. وأنت تسلّم أنّه كاف في كون الأمر مقدوراً مطلقاً كما رأيت من كلامك. ولم تستدلّ عليه بدليل لإثباته لأنه الأصل، أو لأنه ضروريّ عندك. فننتقل إلى أنه هل المقدور لله تعالى أخصّ أو مساو للمقدور مطلقاً. هذا محلّ الكلام.
        - الاصل في قدرة الله تعالى أن تكون شمّولية لما يلي:
        - ليس ثمّة إلا الله تعالى وخلقه من ذوات الإدراك ممن يصح أن ننعتهم بالقدرة. فإن نفينا شمول قدرته لجميع المقدورات، فالقدر الباقي من المقدورات التي لا تشملها قدرته يجب أن نثبتها مقدورات لغيره. لأنا إن لم نثبت بعض المقدورات له ولم نثبتها لغيره، لم تكن مقدورة لأحد، فلم تكن مقدورة مطلقاً، لأنه لا معنى لكونها مقدورة مطلقاً إلا كونها منفعلة لفاعل. فإن لم يكن هذا الفاعل الذي يصحّ أن تنفعل له هذه المقدورات هو الله تعالى ولا أحداً من خلقه، فلا معنى لكونها مقدورة البتّة. وعليه نعلم أن كلّ مقدور مطلقاً فلا بد أن يكون القادر عليه هو الله تعالى أو أحداً من خلقه. إذا وافقتني حتى الآن فلننتقل إلى النقطة التالية.
        - لا جائز أن يكون القادر معدوماً لأنّ القادريّة صفة الموجود الحيّ. فالقادرون على جميع المقدورات في كلّ حين مقدّرٍ موجودون أحياء بالضرورة بناء على مضى.
        - وقد كان الله تعالى ولم يكن شيء معه، فإما أن نصحح كونه في الأزل قادراً صالحة قدرته على إيجاد جميع المقدورات وهو الآن على ما عليه كان وهو المطلوب، أو ننفي ذلك وهو غير جائز لأنه لما لم يكن ثمّة إلا الله تعالى وحده الموجود الحيّ، ولم يكن ثمّة إلا قادرٌ واحد، فيجب تكون قدرته شاملة لجميع المقدورات، ضرورة أنّ كلّ مقدور من حيث ما هو كذلك، لا بدّ أن يوجد من هو قادر عليه وإلا لا معنى لكونه مقدوراً، وعليه فنعلم أنّ المقدور لله تعالى كليّ يساوي المقدور مطلقاً، وقد اتفقنا على أنّ المقدور مطلقاً هو الممكن، فيكون المقدور لله تعالى مساو للممكن. هذا طريق.

        - الإله تعالى كامل لا يعتريه النقص من أي وجه، ولو لم تتعلّق قدرته ببعض الممكنات لم يكن قادراً عليها، وإن لم يكن قادراً عليها مع كونها مقدورة في نفس الأمر، كان ناقص الملك، هذا خلف. لأنّا فرضنا الإله كاملاً، تامّ الملك. هذا طريق آخر.

        - ولنا أنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير، وأنّ الله تعالى خلق كلّ شيء سواه وهو على كلّ شيء وكيل، وما دام قد وقع في ملكه شيء فلا يمكن أن يكون ذلك إلا بعلمه وإرادته وقدرته. فهذا معناه أنّ كلّ ما حدث من الممكنات على اختلافاتها في أجناسها وأنواعها وصعوبة ضبط مشترك بينها فهو مقدور له تعالى. وليس شيء من الممكنات التي لم تقع لا تتعلّق إرادة وقدرة الله تعالى به تعلقاً صلوحيّاً أزلياً أيضاً، لمقتضى أنه لا فرق بين ممكن وممكن ومن ادعى الفرق فليبيّنه، ولمقتضى شمول قدرته تعالى كما دلّت عليه النصوص ولكونه كامل القدرة سبحانه. ومن ادعى عدم الشمول فليتأول النصّ ويردّ على دليل لزوم النقص في قدرته تعالى حينئذ، ثمّ ليبين علّة عدم الشمول.
        ثمّ لنا أنّا لو قدّرنا أي قيد يمنع من شمول قدرته تعالى كان ذلك تخصيصاً، ولا بدّ له من مخصص. والمخصص لقدرة الله تعالى القديم إما أن يكون قديماً أو حادثاً. لا جائز أن يكون حادثاً لأن الحادث لا يخصص القديم، ولا جائز أن يكون قديماً لأنّ القديم لا يخصص القديم. ولأنّ المخصص بما له من أثر التخصيص فلا بد أن يرجع إلى القدرة أو الإرادة، وكلاهما لا تتعلّقان بغير الممكنات بالاتفاق، فلا يصلحان أن يتعلّقا بالقدرة القديمة لتخصيصها. وعلى فرض أنّ الأمر من جهة المقدور لا من جهة الله تعالى، وتسليم أنّ الماهيات غير مجعولة وأنّها أحوال قديمة فلا تصلح مخصصاً للقدرة كما هو ظاهر.

        دعني أرى تعليقك على هذا الكلام أخي محمّد، ثمّ نكمل إن شاء الله تعالى.
        التعديل الأخير تم بواسطة بلال النجار; الساعة 22-07-2006, 10:42.
        ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

        تعليق

        • محمد محمود فرج
          طالب علم
          • Mar 2005
          • 282

          #5
          السيد الفاضل بلال النجار :

          شكرا مرة أخرى على استمرارك بالحوار ...و استمتاعك به ...و إن شاء الله يكون ما طلبت

          و بعد:

          في البداية صحيح أن القدرة ليست مجرد صحة الفعل و إنما مشروطة بالشعور ......

          لكن أقترح أنت نتحدث عن صحة الفعل للتبسيط ليس إلا

          ---

          ثم

          الدليل على أن كل ممكن لا بد أن يكون مقدورا

          هو أن كل ممكن يصح عليه الوجود و العدم ...
          و تعريف المقدور كما فترحته أنا هو ما يصح عليه الانفعال فلو لم يصح على الممكن الانفعالما صح عليه الوجود أو العدم ....
          لكن الممكن هو ما يصح عليه ذلك .
          فهذا دليل أن كل ممكن لا بد أنت يكون مقدورا .
          ----


          ثم شرعت سيدي بالاستدلال فقررت الأستدلال الأول و سأعيده بلغتي للتأكد من التفاهم:

          -لا يوجد إلا الله و مخلوقاته
          -كل ما هو مقدور لا بد أن يكون مقدورا لشيء
          دليله :" لأنه لا معنى لكونها مقدورة مطلقاً إلا كونها منفعلة لفاعل. فإن لم يكن هذا الفاعل الذي يصحّ أن تنفعل له هذه المقدورات هو الله تعالى ولا أحداً من خلقه، فلا معنى لكونها مقدورة البتّة."اهـ
          -إذا لا بد أن يكون كل مقدور إما مقدور لله أو لخلق الله.
          -لا جائز أن يكون القادر معدوماً لأنّ القادريّة صفة الموجود الحيّ. فالقادرون على جميع المقدورات في كلّ حين مقدّرٍ موجودون أحياء بالضرورة بناء على مضى.
          -وقد كان الله تعالى ولم يكن شيء معه
          1-فإما أن نصحح كونه في الأزل قادراً صالحة قدرته على إيجاد جميع المقدورات وهو الآن على ما عليه كان وهو المطلوب،

          2-أو ننفي ذلك وهو غير جائز لأنه لما لم يكن ثمّة إلا الله تعالى وحده الموجود الحيّ، ولم يكن ثمّة إلا قادرٌ واحد، فيجب تكون قدرته شاملة لجميع المقدورات، ضرورة أنّ كلّ مقدور من حيث ما هو كذلك، لا بدّ أن يوجد من هو قادر عليه وإلا لا معنى لكونه مقدورا
          --
          تعقيبي عليه

          هو أننا اتفقنا على معنى معين للمقدور و هو ما يصح عليه الانفعال .
          و لم نتفق على تعريف المقدور بأنه الذي يجب أن يكون هناك ما يتصف بالصحة فعله (اهاء عائدة على المقدور)
          و بين التعريفين فرق
          أجل من حيث اللغة فإنه إذا كان هناك شيء لا يقدر عليه أحد الآن فهو غير مقدور .......
          لكننا نبحث عن المعاني و الاصطلاح وسيلة

          و عليه

          إما أن تعرف المقدور بما يصح عليه الانفعال ........حالة1..........و هنا فأنا مسلم أن كل ممكن مقدور
          أو أن تعرف المقدور بما يجب أن يكون هناك من يتصف بصحة فعله .........حالة2 ........و هنا لا أسلم أن كل ممكن مقدور لقصور الدليل الذي قدمته أعلاه عن هذه الحال .


          لذلك فإن العلة في استدلالك السابق
          هو قولك :"ضرورة أنّ كلّ مقدور من حيث ما هو كذلك، لا بدّ أن يوجد من هو قادر عليه وإلا لا معنى لكونه مقدوراً،"
          فتالضرورة التي اعتمدت عليها هي مستمدة من التعريف الثاني لا التعريف الأول لكنه لن يفيد لأن حسب التعريف الثاني فلا يسلم أن كل ممكن مقدور
          و عليه فالطريق الأولى غير سليمة

          -------

          الطريق الثاني :

          الإله تعالى كامل لا يعتريه النقص من أي وجه، ولو لم تتعلّق قدرته ببعض الممكنات لم يكن قادراً عليها، وإن لم يكن قادراً عليها مع كونها مقدورة في نفس الأمر، كان ناقص الملك، هذا خلف. لأنّا فرضنا الإله كاملاً، تامّ الملك. هذا طريق آخر.

          لكنه يتوقف على اثبات أن صانع العالم كامل .....
          أجل من ناحية الشرع فهو أمر معلوم ضرورة

          لكن من ناحية العقل ليس كذلك .
          و هذا الاستدلال ما لجا إليه الإمام الرازي بعدما عجز عن الاستدلال عقلا على عموم علم الله تعالى كما هو في المطالب العالية

          ---------
          الطريق الثالث :
          طريق صحيح .....و لو كان استدلالا بالظاهر ............إلا أنني أقر به.

          --------
          الطريق الرابع:
          غير صحيح

          لأن التخصيص ليس في الخارج و إنما في الذهن
          فذات الله لم تكن مقتضية لأن يكون قادرا على كل شيء أو بعض الأشياء ثم حصل تخصيص لما تقتضيه الذات فانفرد بالقدرة على شيء ما (الكل أو البعض)
          و إنما العقل عندما فكر وجد الله يحتمل أن يكون قادرا على كل شيء أو على بعض الأشياء .......فإذا علم العقل أحد هذه الاحتمالات حقيقة .....فلا بد للعقل من مخصص و هذا المخصص هو الدليل العقلي
          فلا يسلم أن الله يحتاج لمخصص

          و على كل فالأمر لازم في كل الاحوال فلم اختص الله بكل المقدورات و هو بحاجة لمخصص .....
          لكنه أمر باطل لأن الأمور الذاتية لا تعلل
          ----------

          بالمحصلة:

          تمكنت من البرهنة على مقدمتك ...............بالشرع لا العقل
          فبقي الاعتراض الثاني و الاعتراض الثالث

          إن شئت اانتفقال لهما كان بها
          و إن شئت الاستمرار في رد المقدمة الأولى بالعقل فلك ذلك

          ختاما
          شكرا على مشاركتك
          "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

          تعليق

          • بلال النجار
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 1128

            #6
            الأخ محمد،
            أشكر لك مثابرتك. وإنه لمن دواعي سروري أن أتكلّم معك، وأنا أستمتع بهذا الحديث لكني لم أنتش بعد. ولعلّ الله أن يعجّل هذا، ويوفق ثمّ يبارك.

            قولك: (في البداية صحيح أن القدرة ليست مجرد صحة الفعل وإنما مشروطة بالشعور)
            أقول: الشرط غير معتبر في تحديد المفهوم. وإن كان معنى الشعور العلم بالقدرة على الفعل، فلا يسلّم أنّ من شرط القادر أن يكون عالماً بقدرته على الفعل. وإلا فبيّن التلازم بينهما.

            قولك: (لكن أقترح أن نتحدث عن صحة الفعل للتبسيط ليس إلا)
            أقول: تحدّث فيما تريد، ما دمت في دائرة البحث. كما أتحدّث أنا فيما أريد ما دمت كذلك. لا بأس عليك.

            قولك: (الدليل على أن كل ممكن لا بد أن يكون مقدورا، هو أن كل ممكن يصح عليه الوجود والعدم، وتعريف المقدور كما اقترحته أنا هو ما يصح عليه الانفعال فلو لم يصح على الممكن الانفعال لما صح عليه الوجود أو العدم، لكن الممكن هو ما يصح عليه ذلك،
            فهذا دليل أن كل ممكن لا بد أن يكون مقدورا)

            أقول: لا إشكال في الدليل. وتعريف المقدور بأنه ما يصحّ أن ينفعل، على ما فيه، لا بأس به. وهذا القدر محلّ اتفاق. إلا أن تريد أن تعقّب على قولي (إنّ هذا الأمر لم تطلب له دليلاً إما لأنه الأصل أو لأنك تجده ضرورياً عندك)، فكلامي لا ينافي أن يكون لك عليه دليل. فالضرورة أعمّ من البداهة.

            وعليه فمقدور الله تعالى هو ما يصحّ أن ينفعل لله تعالى، ضرورة أن مقدور الشيء ما جاز أن ينفعل لذلك الشيء. فإن قيّدنا قيّدنا، وإن أطلقنا صحّ الإطلاق: المقدور مطلقاً ما صحّ أن ينفعل مطلقاً. حسناً. إذا سلّمنا أنه ليس ثمّة إلا الله تعالى والعالم بجميع تفاصيله، فهل يصحّ القول بأنّ بعض ما يمكن أن ينفعل مطلقاً وهو(المقدور مطلقاً) يمكن أن ينفعل للمنفعل (الذي هو العالم) ويستحيل أن ينفعل للفاعل غير المنفعل (الذي هو الله عزّ وجلّ). إذا أثبتنا ذلك فقط يجوز لنا القول بأنّ قدرة الله تعالى غير شاملة لجميع المقدورات.
            إنّ من يسلّم أن العالم مخلوق لله تعالى، فلا بدّ أن يسلّم أنّ كلّ قدرة لغيره تعالى فهي مخلوقة له، ألا ترى كم هو بعيد فرض صحّة أن تكون القدرة الحادثة أفعل وأبلغ في إيقاع الأثر في الممكن من القدرة القديمة. هذا طريق.
            ثمّ ألا ترى كم هو بعيد فرض صحة أن يكون الممكن في ذاته أشد انفعالاً للقدرة الحادثة منه للقدرة الخالقة لتلك القدرة الحادثة. هذه أخرى.
            ثمّ إما أن يكون الكلام عاماً في جميع الممكنات، فلا يسلّم أنّ القدرة الحادثة تتعلّق تعلّق إيجاد وإعدام بالممكن مطلقاً. أو يكون الكلام دون ذلك بأن يقال إنّ الإنسان وغيره من ذوات القدرة لا تتعلّق قدرته تعلّق إيجاد وإعدام بل تعلّق كسب بأفعالهم الاختياريّة، وعندها يصير الكلام في أنّ غير الله تعالى لا قدرة له على الإيجاد والإعدام فلا يعود لهذا الكلام معنى. أو نتوسّط فيكون كلامنا في أنّ العباد يقدرون قدرة إيجاد على أفعالهم الاختياريّة. وعندئذ فالقول بأنّ العبد يقدر على ما لا يقدر عليه خالق العبد وهو الخالق لقدرته قول في غاية القبح. فماذا تقول؟

            قولك: (إننا اتفقنا على معنى معين للمقدور وهو ما يصح عليه الانفعال. ولم نتفق على تعريف المقدور بأنه الذي يجب أن يكون هناك ما يتصف بالصحة فعله (الهاء عائدة على المقدور، وبين التعريفين فرق، أجل من حيث اللغة فإنه إذا كان هناك شيء لا يقدر عليه أحد الآن فهو غير مقدور، لكننا نبحث عن المعاني والاصطلاح وسيلة)

            أقول: لا يسلّم أن هذا بحث لغويّ محضّ لكي لا يعتبر. بل تعريفك للمقدرور بأنّه ما يصحّ عليه أن ينفعل، مقبول على المسامحة، لأنّ الذي تقوله أنت هو المنفعل. أما المقدور فهو ما يصحّ أن يقدر عليه. والفرق بيّن بينهما. والسبب في قبولي لتعريفك هو التلازم بين القدرة والفعل. فما تقول في الترك؟ هذا يقدر عليه ولا يفعل فعلاً بحيث تصحّح أن مقدوره منفعل؟

            وعلى فرض تسليم أنّ المقدور هو المنفعل: فلا منفعل إلا بتقدير فاعل له. والقاعدة اللغويّة القائلة بأنّ لكلّ فعل فاعل قاعدة عقليّة قبل كونها نحواً. فلا فرق كبيراً بين الكلام في الفاعل والمنفعل والقادر والمقدور.

            ثمّ حسناً، لم نتفق على أنّ المقدور هو ما يجب أن يوجد عليه قادر، لنقل أنّه ما يصح لو وجد القادر عليه وتعلّقت قدرته به طاوعه وانقدر له. وعندها فكلامك صحيح. وأنا أرضى به.
            لكنّ حاصله عند نفي شمول قدرة الله تعالى هو أنّ المقدور مطلقاً أزلاً، منه ما كان الله تعالى وما زال قادراً عليه وأوجده بالفعل، ومنه ما كان وما زال تعالى قادراً عليه ولم يوجده، ومنه ما كان الله تعالى وما زال عاجزاً عن إيجاده. ضرورة أن الله تعالى لا تتغيّر أحواله وصفاته العليّة سبحانه.
            فلنأت إلى هذا القسم الأخير الذي يهمّنا، إنه إما أن يقال بأنّ (هذا المقدور مطلقاً غير المقدور للقديم تعالى الواجب) مقدورٌ للممكن (سواء كان موجوداً أو سيوجد أو لن يوجد)، أو يقال إنّه غير مقدور لا للقديم الواجب ولا للممكن الحادث أو المقدّر. فإن قيل إنه غير مقدور لا للقديم الواجب ولا للممكن الحادث أو المقدر فبأيّ معنى هو مقدور؟!! ومن هو القادر عليه؟!! إذ لا رابع للواجب والممكن والمستحيل؟؟ وما فايدة البحث فيه؟ ناهيك عمّا يثبت به من النقص لله تعالى عندها.
            هذه مدخليّة المعنى الذي درت عليه في البحث. ثمّ إذا قلنا إنه (غير مقدور للقديم الواجب مقدور للممكن الحادث) فإنّ هذا غير معقول. لأنّ كلّ صفة يمكن فرضها للقدرة الممكنة مما يمكن أن يكون له مدخليّة في كون صاحبها خلاقاً، فالأولى تقديرها للواجب سبحانه وتعالى. لأنّ من يعطي القدرة على الخلق أحقّ بأن يمتلك تلك القوّة على الأقلّ، كيف لا وفاقد الشيء لا يعطيه. هكذا هو الكلام، كيف وقد سلّمنا بأنه لا نسبة بين القديم والحادث. ولا نسبة بين الواجب والممكن. من ذلك يعلم أنه كيف لا يعقل القول بأن الممكن يقدر على ما لا يقدر عليه الواجب سبحانه، الحادث يقدر على ما لا يقدر عليه القديم.


            قولك: (لذلك فإن العلة في استدلالك السابق. هو قولك :"ضرورة أنّ كلّ مقدور من حيث ما هو كذلك، لا بدّ أن يوجد من هو قادر عليه وإلا لا معنى لكونه مقدوراً،"
            فالضرورة التي اعتمدت عليها هي مستمدة من التعريف الثاني لا التعريف الأول لكنه لن يفيد لأن حسب التعريف الثاني فلا يسلم أن كل ممكن مقدور، وعليه فالطريق الأولى غير سليمة)

            أقول: قد بان لك مأربي من هذه الطريق، وتبيّنت ما أردته. فلا أزيد الآن حتّى أسمع منك.

            قولك: (لكنه يتوقف على اثبات أن صانع العالم كامل، أجل من ناحية الشرع فهو أمر معلوم ضرورة لكن من ناحية العقل ليس كذلك)
            أقول: المفروض أن كمال الصانع مسلّم لمن التزم صانعاً لهذا العالم الذي لا تنقضي عجائبه. وهذا الأمر له محلّ الكلام فيه. وإلا فما معنى بحثنا عن الله تعالى لو كان يجوز عليه أن يكون ناقصاً؟ ولقد رأيت من الدنيا العجب، ألم يكن أولى لي أن أتخذ من هذه الناقصات إلها ما دام الكلّ ناقصاً، وإن فيها من الإغراء ما يكفي!
            إنّك يا محمّد حين تتأمّل في كلّ شيء وتراه ناقصاً تعلم أنّه لا بدّ وأن يكون وراء ذلك كلّه كامل لا تشوبه أدنى شائبة من أقلّ نقص. وتعلم أنّ من تشوبه أدنى شائبة النقص لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود قديما. إنه هو الله سبحانه الكامل من يستحقّ أن تنحني له الرّقاب. وهذا تعقّل ورشد وليس مجرّد ذوق أدبيّ للمسألة. ولكن الكلام لا بدّ من إدمان التأمّل فيه، حتّى يبلغ المعنى من القلب محلّه. شكراً على صبرك حين أتعقّل حتّى الشجن. لا سيّما وليس كلامنا الآن في وجوب الكمال لله تعالى إلا عرضاً من حيث اعتماد الدليل على تسليمه.

            قولك: (وهذا الاستدلال ما لجا إليه الإمام الرازي بعدما عجز عن الاستدلال عقلا على عموم علم الله تعالى كما هو في المطالب العالية)
            أقول: فلنرجئ الكلام في هذا حتّى ننتهي مما بدأنا منعاً لانتشار المسائل.

            قولك: (الطريق الثالث: طريق صحيح .....و لو كان استدلالا بالظاهر ............إلا أنني أقر به)
            أقول: هذا حسن.


            قولك: (الطريق الرابع غير صحيح، لأن التخصيص ليس في الخارج وإنما في الذهن
            فذات الله لم تكن مقتضية لأن يكون قادراً على كل شيء أو بعض الأشياء ثم حصل تخصيص لما تقتضيه الذات فانفرد بالقدرة على شيء ما (الكل) أو (البعض) وإنما العقل عندما فكر وجد الله يحتمل أن يكون قادراً على كل شيء أو على بعض الأشياء .......فإذا علم العقل أحد هذه الاحتمالات حقيقة ..... فلا بد للعقل من مخصص وهذا المخصص هو الدليل العقلي، فلا يسلم أن الله يحتاج لمخصص)

            أقول: دعني يا محمّد أبيّن لك ما أعنيه بالتخصيص ههنا، إنّنا قد علمنا بأنّ كلّ ممكن فهو مقدور مطلقاً. وعلمنا بأنّ الله تعالى قادر على إيجاد بعض الممكنات. فقلنا إننا لا نرى فرقاً بين ممكن وممكن من حيث هو كذلك، فلا بد أن يكون قادراً على جميع الممكنات.

            والمنازع في شمول قدرة الله تعالى لجميع الممكنات، عليه أن يثبت أنّ هناك فرقاً بين ممكن وممكن، لأنّ المقدور لله تعالى عندئذ أخصّ من الممكن مطلقاً، هو ممكن خاص. فعليه أن يبيّن لنا وجه الخصوصيّة التي في هذا الممكن والتي من أجلها كان الله قادراً عليه دون ما عداه من الممكنات مع أنّ الجميع ممكن. لا سيّما وأنّ الذي نقرّ به أنّه مقدور لله تعالى هو جميع هذا العالم على الاختلاف الهائل في أجناسه وأنواعه. فالمانع لشمول قدرته تعالى، عليه أن يذكر لنا أمراً ممكناً في نفسه واحداً على الأقل لا يقدر عليه الربّ سبحانه لكي ينفي شمول هذه القدرة، وأنت لم تأت به، هذا إذا لم يستطع أن يأتي لنا بالقيد الذي يجب أن ينضاف إلى الممكن مطلقاً ليصبح مقدوراً له تعالى، ويبيّن لنا السبب في الاحتياج لهذا القيد. وأنت لم تفعل.
            وهذا الكلام كلّه بحث من جهة المقدور. فإن لم يكن عندك فكرة عمّا يمكن أن يكون مانعاً من شمول قدرة الله تعالى لجميع الممكنات، فإنّ اعتراضك واه لا يتّجه.

            وثمّة طريق أخرى للبحث هي أن تفكّر من جانب الله تعالى، فتقول قدرته تعالى أوجدت الممكنات على تنوعها وتجنّسها الشديدين، فهل يمكن أن يكون ثمّة مانع من قدرته على باقي الممكنات. إنّ مجرّد قولك إنه يقدر على بعض الممكنات دون بعض لا يقبل منك إلا مع بيان المخصص لقدرته على بعض الممكنات دون بعض. والمخصص بهذا المعنى للقديم محال. هذا وإنّ القدرة المطلقة من شأنها أن توجد وأن تعدم ما يقبل أن يوجد وأن يعدم، وهو عين الممكن. لذلك كان الأصل في من يوجد بعض الممكنات ويعدم بعضها أنه قادر على إيجاد الجميع وعلى إعدام الجميع دون فرق بين ممكن وممكن. فمن ادّعى الفرق فعليه البيان. هذا ما أعنيه.

            قولك: (وعلى كل فالأمر لازم في كل الاحوال فلم اختص الله بكل المقدورات وهو بحاجة لمخصص، لكنه أمر باطل لأن الأمور الذاتية لا تعلل)

            أقول: هذا ليس تخصيصاً يا أخ محمد لتطلب له المخصص! لأنّ القدرة المتنازع فيها هي التي من شأنها أن توجد وتعدم، وما من شأنه أن يوجد ويعدم هو الممكن، فإذا أثبتّ قدرة فيلزم إثبات إمكان إيجادها وإعدامها كلّ ما من شأنه أن يوجد ويعدم. هذا هو الأصل. فلا يطلب للقادر على الكلّ عندئذ مخصص. وقولك بأنّ الأمور الذاتيّة لا تعلّل لا يفيدك ههنا. لأنّ معناه أنّك تثبت لله تعالى قدرة ناقصة غير شاملة التعلّق بكلّ ممكن، ثمّ تدّعي بأنّ ذلك وصف ذاتي له تعالى فتمنع أن يطلب له علّة. والجواب عليه أنا لا نسلّم وجوب ثبوت تلك القدرة العاجزة له لكي نسلّم أنّها صفة وجبت لذاته فلا نطلب لها علّة؟!

            قولك: (في المحصّلة، تمكنت من البرهنة على مقدمتك بالشرع لا العقل
            فبقي الاعتراض الثاني والاعتراض الثالث إن شئت انتقلنا لهما كان بها
            وإن شئت الاستمرار في رد المقدمة الأولى بالعقل فلك ذلك)

            أقول: دعنا لا نتعجّل الأمور. وسنأتي إن شاء الله تعالى إلى الاعتراضين الآخرين. وأودّ أن أعرف النتيجة التي وصلنا إليها. في نهاية كلّ جولة إن قبلت التعبير. حتّى الآن أن تقول أنّ اعتراضك ساقط شرعاً لكونه قد أجيب عليه. ولكنك لا تسلّم بسقوطه عقلاً لأنه لم يجب عنه. فتأمل في تعليقاتي هذه ثانية، وقل لي ماذا ترى.

            وفّقك الله تعالى لما يحبّ ويرضى
            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

            تعليق

            • محمد محمود فرج
              طالب علم
              • Mar 2005
              • 282

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم:

              مرة أخرى شكرا على متابعتك الحوار سيدي الفاضل بلال ...

              و أعلم أنني ما طرحت هذا الموضوع مناظرا و إنما متعلما من السادة في هذا المنتدى .


              و بعد :

              بالنسبة لأول نقطتين فما دمنا متفقين على الحد الأدنى فأمر جيد


              --
              بالنسبة لقولك :


              قولك :
              فكلامي لا ينافي أن يكون لك عليه دليل. فالضرورة أعمّ من البداهة.
              لكن ادعاء الضرورة غير مسلم
              لأنني لا أجد ضرورة في المسألة دون استخدام الدليل

              على كل أحب أن أنبه على صنف من الممكنات التي لا تتصف لا بضرورة الوجود و لا ضرورة العدم ، لكنها مسكينة لأن عللها أمور مستحيلة الوجود ، فتكون هذه الممكنات مقدورة لأمور مستحلية و وجه عدم مفارقتها للعدم ليس أنها ذاتيا فيها و إنما لأن ما هو صالح لأن يكون قادرا عليها أو علة لها يستحيل عليه الوجود
              أو ممكنات يصح لممكنات أخرى أن تكون قادرة عليها لكن تلك الممكنات حالها كحال الممكنات في المثال السابق

              لكن هذا لا دخل له في نقاشنا

              لأن الممكنات التي نتحدث عنها هي أفعال العباد

              ---

              ثم قلت :

              إنّ من يسلّم أن العالم مخلوق لله تعالى، فلا بدّ أن يسلّم أنّ كلّ قدرة لغيره تعالى فهي مخلوقة له، ألا ترى كم هو بعيد فرض صحّة أن تكون القدرة الحادثة أفعل وأبلغ في إيقاع الأثر في الممكن من القدرة القديمة. هذا طريق.
              ثمّ ألا ترى كم هو بعيد فرض صحة أن يكون الممكن في ذاته أشد انفعالاً للقدرة الحادثة منه للقدرة الخالقة لتلك القدرة الحادثة. هذه أخرى.

              و أقول:

              ما تقدمته يا سيدي هنا من أدلة ليست أدلة قوية

              فليست المسألى إن إنسانا قويا يقدر على هزيمة رجل آخر أقل منه قوة

              فنمسلم أن يقدر على هزيمة من هم سوى ذلك الرجل قوة

              لكن المسألى ليست هكذا دوما .....
              مثلا


              الإنسان يقدر على التحكم بأزعم خروف و ذبحه إن شاء

              لكن لو انتقلت للإنسان عدوى التيفوئيد و انتقلت إلى الخروف عدوى التيفوئيد

              فإن الإنسان لا يقدر على التغلب على هذه العدوى و سيصاب بالمرض

              بينما الخروف سيقدر و بكل أريحية على هزيمة عدوى التيفوئيد و الاستمرار في الحياة السليمة

              و هذا لأن القدرة على الشيء هي نوع من التناسب و التلائم بين القادر و المقدور

              و العقل يحتمل أن يكون شيئا متناسبا مع شيء آخر
              و ان يكون الشيء الآخر متناسبا مع شيء آخر (2)
              وأن يكون الشيء الآخر (2) غير متناسب مع الشيء الاول

              فإذا جوزه العقل فلا يكون وقتها دليلا قطعيا على عموم القدرة لله تعالى

              و ربما يكون دليلا على عموم القدرة بشكل آخر و هو عموم القدرة على جميع الكائنات مباشرة في البعض و بواسطة في البعض الآخر

              ---

              ثم قلت:

              ثمّ إما أن يكون الكلام عاماً في جميع الممكنات، فلا يسلّم أنّ القدرة الحادثة تتعلّق تعلّق إيجاد وإعدام بالممكن مطلقاً. أو يكون الكلام دون ذلك بأن يقال إنّ الإنسان وغيره من ذوات القدرة لا تتعلّق قدرته تعلّق إيجاد وإعدام بل تعلّق كسب بأفعالهم الاختياريّة، وعندها يصير الكلام في أنّ غير الله تعالى لا قدرة له على الإيجاد والإعدام فلا يعود لهذا الكلام معنى. أو نتوسّط فيكون كلامنا في أنّ العباد يقدرون قدرة إيجاد على أفعالهم الاختياريّة. وعندئذ فالقول بأنّ العبد يقدر على ما لا يقدر عليه خالق العبد وهو الخالق لقدرته قول في غاية القبح. فماذا تقول؟
              صراحة لم أفهم قصدك
              ----

              ثم قلت:

              وعلى فرض تسليم أنّ المقدور هو المنفعل: فلا منفعل إلا بتقدير فاعل له. والقاعدة اللغويّة القائلة بأنّ لكلّ فعل فاعل قاعدة عقليّة قبل كونها نحواً. فلا فرق كبيراً بين الكلام في الفاعل والمنفعل والقادر والمقدور.
              و أقول أنا عرفت المقدور بالذي يصح أن يكون منفعلا ............ لا أن المقدور هو المنفعل ..........
              و تعريفك بأن المفدور هو ما يصح أن يقدر عليه هو عائد لهذا التعريف........ لان معنى أن يقدر عليه هو أن يصح أن يفعل
              فيكون معناه ما يصح أن يصح أن يفعل بضم الياء
              و هو مساو لما يصح أن ينفعل فلا فرق
              -----

              ضرورة أن الله تعالى لا تتغيّر أحواله وصفاته العليّة سبحانه.
              في هذا المجال تتغير لو قال قائل أن صحة الفعل تعتمد على انتفاء الموانع و وجود الشروط

              فمثلا هب أن الله يصح منه أزلا فعل س
              لكن العقل يحتمل أن يوجد فيما بعد مانع لوجود س فلا يصح من الله وقتها الفعل

              أو أن الله ما كان يصح منه الفعل أزلا
              لكنه حصل شرط ........فأدى ذلك إلى صحة الفعل

              و من هذا ما يقولوه الفلاسفة في تبريرهم لصدور الكثرة عن الوجدة
              -----

              ثم قلت :
              فإن قيل إنه غير مقدور لا للقديم الواجب ولا للممكن الحادث أو المقدر فبأيّ معنى هو مقدور؟!! ومن هو القادر عليه؟!!
              بمعنى أنه يصح أن ينفعل لممكن لم يوجد لأن علته لم توجد بعد أو لمستحيل يستحيل موجودا

              -----
              ثم قلت:


              ثمّ إذا قلنا إنه (غير مقدور للقديم الواجب مقدور للممكن الحادث) فإنّ هذا غير معقول. لأنّ كلّ صفة يمكن فرضها للقدرة الممكنة مما يمكن أن يكون له مدخليّة في كون صاحبها خلاقاً، فالأولى تقديرها للواجب سبحانه وتعالى. لأنّ من يعطي القدرة على الخلق أحقّ بأن يمتلك تلك القوّة على الأقلّ، كيف لا وفاقد الشيء لا يعطيه. هكذا هو الكلام، كيف وقد سلّمنا بأنه لا نسبة بين القديم والحادث. ولا نسبة بين الواجب والممكن. من ذلك يعلم أنه كيف لا يعقل القول بأن الممكن يقدر على ما لا يقدر عليه الواجب سبحانه، الحادث يقدر على ما لا يقدر عليه القديم.
              و أقول:
              الكلام عائد لاستدلال سابق اجبت عنه و قللت أنه ظني لا قطعي

              ----

              قلت:

              المفروض أن كمال الصانع مسلّم لمن التزم صانعاً لهذا العالم الذي لا تنقضي عجائبه. وهذا الأمر له محلّ الكلام فيه. وإلا فما معنى بحثنا عن الله تعالى لو كان يجوز عليه أن يكون ناقصاً؟ ولقد رأيت من الدنيا العجب، ألم يكن أولى لي أن أتخذ من هذه الناقصات إلها ما دام الكلّ ناقصاً، وإن فيها من الإغراء ما يكفي!
              إنّك يا محمّد حين تتأمّل في كلّ شيء وتراه ناقصاً تعلم أنّه لا بدّ وأن يكون وراء ذلك كلّه كامل لا تشوبه أدنى شائبة من أقلّ نقص. وتعلم أنّ من تشوبه أدنى شائبة النقص لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود قديما. إنه هو الله سبحانه الكامل من يستحقّ أن تنحني له الرّقاب. وهذا تعقّل ورشد وليس مجرّد ذوق أدبيّ للمسألة. ولكن الكلام لا بدّ من إدمان التأمّل فيه، حتّى يبلغ المعنى من القلب محلّه. شكراً على صبرك حين أتعقّل حتّى الشجن. لا سيّما وليس كلامنا الآن في وجوب الكمال لله تعالى إلا عرضاً من حيث اعتماد الدليل على تسليمه.
              و أقول من الجميل التذكير بكلام المام جلال الدين الدواني فس شرحه على العقائد العضدية

              :
              قال شارجا لقول العضد : متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع صفات النقص
              قال الجلال الدواني :
              نقل عن ابن تيمية في بعض تصانيفه انه مما اجمع عليه العقلاء كافة قلت : حتى إن بعض المصنفين استدل على وحدة الواجب بأن كون الشيء منفردا أولى بالنسبة لذلك الشيء من كونه مشاركا لغيره و الواجب يجب أن يكون في أعلى مراتب الكمال فلا يكون له مشارك و أنت تعلم أن هذا كلام خطابي بل شعري و إن ذكره بعض المذكورين بالعلم .

              ----

              قلت :

              فقلنا إننا لا نرى فرقاً بين ممكن وممكن من حيث هو كذلك، فلا بد أن يكون قادراً على جميع الممكنات.
              و اقول:كوننا لا نرى الفرق لا يعني عدم وجوده
              لأننا لا نرى كل شيء
              ---

              ثم قلت :

              والمنازع في شمول قدرة الله تعالى لجميع الممكنات، عليه أن يثبت أنّ هناك فرقاً بين ممكن وممكن، لأنّ المقدور لله تعالى عندئذ أخصّ من الممكن مطلقاً، هو ممكن خاص. فعليه أن يبيّن لنا وجه الخصوصيّة التي في هذا الممكن والتي من أجلها كان الله قادراً عليه دون ما عداه من الممكنات مع أنّ الجميع ممكن.
              و أقول :

              هناك مسألة و هي ما المصحح لأن يكون الشيء مقدورا لله

              هناك أجوبة الامكان
              الامكان بقيد شيء ما
              و غيرها

              أنت لا دليل لك على أنه الامكان

              و الخصم لا دليل له على أنه ليس الامكان

              فالموقف المنطقي هو التوقف ............و التزام موقف الشك حتى يلوح المرجح

              و قولك أنه قال ممكن مخصوص

              فأنت أيضا تثبت أن المصحح ماهية مخصوصة

              أجل أنت تقيم الدليل على أن ما سوى الامكان من قيود الماهية خارج عن جملة المقدورات

              لكنك لا تقيم الدليل على أن كل ما هو داخل تخت حيز الامكان هو مقدور لله

              و عدم الدليل على الشيء لا يدل على عدم وجوده

              فاستدلالك لا يتم

              و كما يقول الإمام الرازي عن مثله

              بأنه استدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود و هو في غاية الضعف

              -------

              ختاما

              نحن الآن متفقون على عموم قدرة الله

              بالشرع لا العقل ........

              و عليه فأان أكون إلا معك في الاستدلال عليها بالعقل لكن لا بد من استدلال صحيح

              على كل فأنا مستمتع بمناقشة شخص عاقل عالم مثلك


              و أتمنى أن ننتقل للاعتراضين الثاني و الثالث

              لأنك أجبت على الأول
              و الموضوع صار الاستدلال عقلا على عموم القدرة .......و هو أمر لن أخالفك فيه
              ما دام ثابتا بالشرع

              و غذا تشاء نفتح موضوعا جديدا أو نتابع في هذا الموضوع
              على كل

              شكرا لك على مشاركتك
              "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

              تعليق

              • بلال النجار
                مـشـــرف
                • Jul 2003
                • 1128

                #8
                أخي محمد،

                ما دمت ههنا لتتعلّم، وإذا كنت ترى عندي ما يمكنك أن تتعلّمه منّي وتنتفع به، فأرجو منك أن تتواضع قليلاً ليس لي وليس لأسماء العلماء الكبار الذين تذكرهم وتغفل أعن ننا نتكلّم في حضرتهم، فلا بدّ من أن نرقب قولنا، تواضع لهذا العلم الذي لا يجب أن تنسى لحظة وأنت تشتغل به أنّ الله تعالى منّ عليك بمعرفته والاشتغال به وقد حرم من ذلك أغلب الناس، تواضع لله تعالى الذي لأجل أن نعرفه سبحانه ونتقرّب إليه نصرف هذه الأوقات.
                أعد النظر يا محمّد في ردّك المستعجل هذا، فإني أرى فيه أخطاء لم أتوقع أن تصدر عمّن هو في مثل ذكائك. كما أرجو أن تتأمّل في مواضع كلامي التي لم تفهمها وتحاول فكّها وتحليلها، وتريني هذه المحاولة، فإن عجزت بسطتها لك.

                أما تعقيبك على قولي (ضرورة أن الله تعالى لا تتغيّر أحواله وصفاته العليّة سبحانه) بقولك: (في هذا المجال تتغير لو قال قائل أن صحة الفعل تعتمد على انتفاء الموانع و وجود الشروط، فمثلا هب أن الله يصح منه أزلا فعل س، لكن العقل يحتمل أن يوجد فيما بعد مانع لوجود س فلا يصح من الله وقتها الفعل، أو أن الله ما كان يصح منه الفعل أزلا لكنه حصل شرط ........فأدى ذلك إلى صحة الفعل، ومن هذا ما يقولوه الفلاسفة في تبريرهم لصدور الكثرة عن الوحدة)

                فأنا متأكّد أنّك لم تفكّر فيه ملياً قبل قوله.

                ولست أرى مانعاً من الكلام في الاعتراضين التاليين، ولي عليهما كلام ستعرفه حين نبلغهما، فلم العجلة، إنّ الراكض في الطريق لا يرى كثيراً من الشواخص التي كان من الصعب جداً أن لا يراها لو مشى الهوينى. ولا يستهويني بل إنني أفقد الرّغبة في الحديث حين يكلّمني رجل مستعجل في أمر لا يمكن أن يحصل بكبسة زر. والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: (وإنّما العلم بالتعلّم) وهذا يقتضي التدرّج. ما الذي تريده من بحوثك هذه يا محمد؟ هذا السؤال يجب أن تجيب عليه لنفسك قبل الاطلاع الكثير وقراءة من هنا وهناك، والسؤال والجواب والمناقشة مع الموافق والمخالف إلخ. أنت تقول إنّك تريد أن تتعلّم. تتعلّم ماذا؟ وإلى أيّ مقدار؟ ولماذا؟ وكيف؟
                لا أريد إجابات على هذه الأسئلة منك، أجب عليها لنفسك، واعلم أنّ الله معك ناظرك وشاهدك.

                وفّقك الله تعالى لما يحبّ ويرضى، بانتظار تعقيباتك.
                ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                تعليق

                • محمد محمود فرج
                  طالب علم
                  • Mar 2005
                  • 282

                  #9
                  السيد الفاضل بلال النجار:

                  إن كنت رأيت مني تكبرا و عدم تواضع فإنني أعتذر و أقول أنني لم اقصد ذلك

                  و إن كنت ترى مني عجلة فلأنني لا املك الوقت كله و إن هي إلا بضعة أسابيع أمامي لن تتاح لي مثلها مرة أخرى إلا في صيف عام 2011 و ليس هذا الموضوع إلا واحدا من الموضوعات الكثيرة التي أريد الاستفسار عنها

                  كل ما أردته هو أنني أريد معرفة مدى صحة هذا الدليل، و وضعت الاعتراض الاول و أنا أعلم أنه اعتراض مجاب عليه شرعا لكنني وضعته اعتراضا على من اثبت النقل اعتمادا على مقدمات منها عموم القدرة .

                  لكن لا بأس سأتمهل و سأعيد قراءة كلامك و التعليق عليه

                  و لنتمهل في الكلام على الاعتراضين الأخيرين حتى الفراغ من الكلام على الاعتراض الأول .
                  "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                  تعليق

                  • بلال النجار
                    مـشـــرف
                    • Jul 2003
                    • 1128

                    #10
                    بارك الله تعالى فيك يا محمد. وسأكتب لك شيئاً الليلة إن يسّر الله تعالى لي بعض الوقت يحلّل المسألة ويحصر طرق النّظر فيها إن شاء الله تعالى. ومن ثمّ أسمع تعليقك عليه، وننتقل بعدها إلى بحث الاعتراض الثاني.
                    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                    تعليق

                    • بلال النجار
                      مـشـــرف
                      • Jul 2003
                      • 1128

                      #11
                      بسم الله الرّحمن الرّحيم

                      الكلام في شمول التعلّق الصلوحيّ لقدرته تعالى لجميع الممكنات بالذات

                      ملحوظات:
                      أولاً: ينبغي أن لا يخلط المتأمّل في هذه المسألة بين التعلّق الحقيقيّ بمعنى التنجيزي الحادث، وبين التعلّق الصلوحيّ الأزليّ. والتعلّق التنجيزيّ بممكن ما دليل قطعيّ على التعلّق الصلوحيّ به أزلاً. وكلامنا ههنا في التعلّق الصلوحيّ.

                      ثانياً: المتفق عليه هو أنّ الممكن هو ما يقبل العقل وجوده الخارجي وعدمه.

                      ثالثاً: المتفق عليه هو أنّ القدرة صفة القادر، والقادر الذي نتكلّم عنه هو من إذا تعلّقت قدرته (بأمر ما) تعلّق إيجاد حال عدمه وجد ذلك الأمر في الواقع، وإذا تعلّقت قدرته (بأمر ما) تعلّق إعدام حال وجوده انعدم ذلك الأمر.

                      البحث في صفات متعلّق قدرته تعالى:
                      أولاً: المتفق عليه أنه ممكن بالمعنى المذكور في ثانياً. ولنقسم الممكنات إلى ما وجد وإلى ما لم يوجد.
                      ثانياً: إنّ الممكنات التي وجدت بالفعل لا خلاف بيننا في تعلّق قدرة الله تعالى بها تعلّق إيجاد عند وجودها بحسب ما أرى، وبعد وجودها لا خلاف بيننا في تعلّق قدرة الله تعالى بها تعلّق إعدام أو إمداد. وهذا دليل قاطع على أنّ قدرته تعالى تتعلق بها تعلّقاً صلوحياً قديماً.
                      ثالثاً: الممكنات المعدومة أو التي في حال الثبوت (على القول بالحال)، لا يمكن أن تخرج هي في ذاتها، ولا ما نقدّره لها من قيود عن كونها ممكنات بالمعنى المذكور في ثانياً. وعليه فمهما قدّرت لها من قيد تجعله مصححاً لقدرة الله تعالى عليها، فذلك لن يخرجها عن كونها ممكنة في نفس الأمر، أي أنه يبقى صادقاً عليها أنها ممكنة، يستوي طرفا وجودها وعدمها. وهذه نقطة مهمّة جداً أرجو منك الانتباه إليها، لأنّ شرط تعلّق القدرة هو استواء طرفي الوجود والعدم في المقدور، لأنّ الواجب راجح الوجود، والمستحيل راجح العدم. فلا بدّ أن يصدق على المقدور دائماً أنه ممكن. وأمّا الممكن المستحيل لغيره الذي ذكرته في أنحاء من كلامك فهو أولاً ممكن في ذاته، ولا يمنع كونه مستحيلاً لغيره كونه صالحاً لأن تتعلّق قدرة الله تعالى به تعلّقاً صلوحياً. لأنّ غيره الذي استحال وجوده بسببه إما أن يكون حادثاً أو قديماً. فإن كان حادثاً فالله تعالى قادر على جميع الحوادث، والاستحالة ههنا هي للتعلّق التنجيزي وليست للصلوحيّ، فيقدر الله تعالى على ذلك الحادث الذي استحال التعلّق التنجيزيّ بالممكن لأجله أولاً، فترتفع الاستحالة للغير، فيجوز أن تتعلّق قدرة الله تعالى به تعلّقاً تنجيزياً. إذاً فالتعلّق الصلوحيّ ثابت للمستحيل للغير إذا كان هذا الغير حادثاً. وكذلك إذا كان الغير قديماً كإرادة الله تعالى بأنّ هذا الشيء لن يوجد، فإذا علمنا أنّ إرادة الله تعالى تعلّقت بأمر ممكن في ذاته بأنه لن يوجد كدخول فرعون الجنّة، فهذا مانع قديم يستحيل لأجله أن يقع هذا الأمر الممكن. والمستحيل ههنا أيضاً كما تلاحظ هو وقوع التعلّق التنجيزيّ بهذا الممكن، ولكنّ هذا الأمر يبقى صادقاً عليه أنّه ممكن في نفسه، وأنّه مقدور لله تعالى بمعنى أنّه لو تعلّقت إرادته تعالى به تعلّق إيجاد لوجد. إذاً فالتعلّق الصلوحيّ لا يتأثّر عند كون الممكن في ذاته مستحيلاً لغيره.


                      رابعاً: إذا توقّف وجود الممكن في ذاته أو عدمه على وجود شرط أو انتفاء مانع. فالبحث فيه أن نقول إما أن يكون الشرط والمانع عاديين أو شرعيين ونحوهما مما يتوقّف على إرادة الله تعالى، أو عقليين. فإن كانا عاديين ونحوهما فالله تعالى هو الواضع ولو قد شاء لوضع غير هذه القوانين. فغليان الماء مثلاً في الظروف العاديّة على درجة مائة مئويّة أمر ممكن في ذاته، وغليانه على درجة صفر مئويّة ممكن في ذاته، وعدم غليانه كما نرى على درجة دون المائة في الظروف العاديّة وإن كان مستحيلاً عادة إلا أنه ممكن في نفسه، وصالح لأن تتعلّق قدرة الله تعالى به، لأنّ الواضع لهذا القانون هو الله تعالى، وهو القادر على تغييره بحيث يغلي الماء على درجات أخرى دون المائة مئويّة. وعليه فما توقّف حدوثه من الممكنات على وجود شرط أو انتفاء مانع عاديين ونحوهما فإنه يصدق عليهما أنهما من متعلّقات قدرته تعالى تعلقاً تنجيزياً وصلوحياً.
                      وأمّا إذا توقّف وجود الممكن أو عدمه على وجود شرط أو انتفاء مانع عقليّين. كما إذا قيل إنّ شرط إيجاد الشيء أن يكون معدوماً لأنّ إيجاد الموجود محال. أو المانع من إعدام المعدوم كونه معدوماً لأنّ إعدام المعدوم محال. فالقول في ذلك أنّه إذا لم تتحقق الشروط العقليّة لحدوث ذلك الممكن ولم تنتفِ الموانع العقليّة من حدوثه لا يمكن أن يقع. ومثل هذه الأمور المرتبطة بأمور عقليّة تخرج في الحقيقة عن كونها ممكنات في نفسها إذا أخذ الشرط أو المانع معها. فإنّك تقول: إن إيجاد الموجود محال، وإعدام المعدوم محال. وهكذا هو الكلام في كلّ ممكن في ذاته ارتبط حدوثه بشروط وموانع عقليّة. فإنّ العقل عندئذ يحكم باستحالة ذلك الأمر عند فقد الشروط والموانع العقليّة لحدوثه. وبسطاً لهذا الأمر أكثر خذ مثلاً العالم. إنّك إذا تأمّلت في كلّ شيء فيه وجدته ممكناً في نفسه. فالعالم بجميع أجزائه ممكن في نفسه. حسناً، هب أنّ العالم الآن عدم محض لم يوجد. فهل يمكن أن يوجد هذا العالم كما هو الآن دفعة. الجواب: نعم يمكن. فنسأل: هل يمكن أن يوجد العالم بلا فاعل؟ الجواب: لا، ويستحيل ذلك. لأنّ كون لكلّ فعل فاعل أمر عقليّ لا يمكن تجاوزه. فهل يمكن أن يوجد هذا العالم على نحو ما تقدّم بفاعل لكنه غير قادر على إيجاد شيء من تفاصيله؟ الجواب: لا، ويستحيل ذلك. لأنّ العقل لا يقبل أن يقع فعل إيجاد العالم من فاعل ليس بقادر على إيجاده.

                      الخلاصة: إنّك مهما تأمّلت في الممكن ومهما قسّمته ونوعته وبوّبته وصنّفته، ومهما قيّدته بقيود لتحصّل قسماً منه خاصّاً تقول إنّ هذا القسم هو ما الله تعالى قادر عليه دون بقيّة الممكنات التي تسلّم أنت بأنها مقدورة مطلقاً لكونها ممكنة في نفسها قابلة للانفعال. أقول مهما فعلت ذلك، فإنّك بالنظر إلى الممكن نفسه لن تصل إلى نتيجة. لأنّ أي قيد تختاره لن يكون له مبرر، ولن تجد له سبباً، ولا داعياً ولا حاجة. ومهما خصصت فيه فلن يخرجه ذلك عن كونه ممكناً في نفسه. وإني لأتحدى الكون كلّه أن يأتي أحد منهم بأمر ممكن يثبت أنّ الله تعالى ليس بقادر عليه بالنظر في جهة الممكن فحسب. إذا فهذا الطريق مغلق، لا يؤدي الفكر فيه إلى نتيجة.

                      الطريق الأخرى

                      هي أن تتأمّل المسألة من جهة الخالق سبحانه وتعالى. وهو ما سأكتب فيه إن شاء الله تعالى بعد هذا ما يتيسّر في أقرب فرصة أفترصها من الفراغ. والله تعالى الموفق.
                      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                      تعليق

                      • محمد محمود فرج
                        طالب علم
                        • Mar 2005
                        • 282

                        #12
                        السيد المحترم بلال النجار

                        أشكر لك وقتك و مجهودك

                        و أحب أن أعلق بالتالي

                        أحببت التمهل في الرد عليك

                        و قرأت ردك الأخير خلال الأيام الماضية ما يزيد عن العشر مرات

                        و أقول لك نحن قد اتفقنا على أن الله قادر على كل الممكنات

                        و أنا لست مقتنعا بما تقدمه من أدلة عن طريق العقل

                        وسبب عدم اقتناعي أمور طرحتها في مشاركات سابقة فلا أعيدها .....

                        فإن كنت لا تمانع

                        أرجو أن تعلق على الاعتراض الثاني .........

                        لا لشيء

                        إلا لوجه الله
                        "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                        تعليق

                        • بلال النجار
                          مـشـــرف
                          • Jul 2003
                          • 1128

                          #13
                          بسم الله الرّحمن الرّحيم

                          أخي محمّد. الذي أملته منك هو أن تقول لي إنك قرأت كلّ كلامي السابق، وأنّك تفهمه فهماً تامّا. وليس أنّك قد قرأته فحسب. وعلى كلّ حال، كان بالوسع الكلام أكثر بكثير مما قلته أنا حتّى الآن في المسألة السابقة. ولكن لا خير في كثرة الكلام إن حصل المطلوب. لا سيّما وأنّ الأدلّة التي قبلتها منّي سواء نقليّة أو مركبّة من النقل والعقل، فإنها كافية لعدم توقّفها على إثبات متنازع فيه.

                          الاعتراض الثاني:

                          قولك: (إن التحدث عن لزوم المحال مبني على فرض تخالف الارادتين)
                          أقول: بل المحال لازم عن فرض ما هو أعمّ من ذلك. كافتاقهما على اقتسام الفعل فيما لا يتصوّر فيه القسمة. وكذا اتفاقهما على نفس الفعل لاستحالة كون الفعل الواحد صادراً عن أكثر من فاعل من نفس الجهة.

                          قولك: (لكن من الجائز عقلا أن لا يتخالفا أو أن تتعلق ارادة أحدهما بشيء ولا تتعلق ارادة الثاني به، وهو أمر جائز عقلا)

                          أقول: الكلام في براهين التمانع ذات الصور الكثيرة المختلفة مبني على فرض أمر واعتباره ممكناً، والمشي في لوازم الفرض، فإن لزم محال علمنا أنّ المفروض ابتداءاً ليس أمراً ممكناً. وهو ليس أمراً واجباً بالاتفاق. فهو أمر محال. فيكفي لتمام برهان مبني على مبدأ التمانع أن يلزم المحال عن مجرّد الفرض.

                          إنّ برهان التمانع في هذه الصورة لا ينتقض بقولك إنّه يجوز أن تتعلّق قدرة أحد القادرين بالمذكور ولا تتعلّق قدرة الآخر به. لأنّ الفرض قد تجاوز هذا. وقرر أنّه عرض للقادرين أمر ما، وأرادا فعل أمرين متضادين لا يرتفعان عن القابل لهما. وهذا الفرض ممكن تصوّره ولا حجر على مجرّد الفرض. وهو أمر ممكن فرضه على تسليم قدرة الفريقين على الإيجاد، وإلا لم يصحّ الفرض. فتنبه.
                          وبما أنّ المفروض أنه ممكن فلا يجب أن يلزم عن فرضه محال لو كان في نفسه ممكناً. فلمّا لزم عنه المحال علمنا أنّه لا يمكن وقوعه. فما هو السبب في عدم إمكان وقوعه. إننا نعلم أنّ الله تعالى قادر على فعل هذا الأمر. ولكن التردد في كون العبد قادراً على ذلك مستقلاً بإيجاد أفعال نفسه أو لا. فلمّا فرضناه قادراًَ جاز لنا تصوّر هذه الحال. ولمّا لزم عن ذلك المحال. عرفنا استحالة الفرض.

                          ثمّ أنت حين تقول يجوز عقلاً أن تتعلّق إرادة أحدهما بشيء ولا تتعلّق إرادة الثاني به. فما الذي تعنيه بالتعلق ههنا؟
                          إن كان الصلوحيّ فلا يجوز أن يمنع القادر المريد من تعلّق إرادته وقدرته بما تصلحان أن تتعلّقا به، وكلّ فعل يمكن أن يؤتى به في مقدمات البرهان هو أمر المدعى أنّ القادرين المريدين صالحان لأن يوقع كلّ منهما عليه ما أراد. وما دام كذلك فلا يجوز لك أن تقول إنّ قدرة أحدهما تعلّقت بالأوّل وقدرة الآخر لم تتعلّق به لا تعلّق تحريك ولا تعلّق تسكين. لأنّ الفرض أن القدرتين متساويتين من هذه الجهة.

                          ثمّ ألا تراه في حال السكون قبل تحريكه فقدرة من تسلّطت عليه بالتسكين قبل ورود قدرة الآخر؟! إن قلنا إنّ الله تعالى أسكنه ابتداء ثمّ جاء العبد فلا يجب أن يخلو إمّا أنّ الله تعالى أراد تحريكه مع إرادة العبد تحريكه فأوجد الفعل له موافقاً لاكتسابه وهو ما نقول به. أو أن تقول إنّ العبد حين أراد تحريكه بقيت إرادة الله تعالى قائمة بسكونه. فههنا قد وقع الفرض. أو أن تقول إنّ الله تعالى يريد تحريكه والعبد يريد تحريكه ولكن التحريك وقع بقدرة العبد لا بقدرة الربّ وهذا يجب أن يكون محلّ النزاع. والبرهان وجد لنفي أن يكون العبد قادراً على فعل ذلك بالاستقلال كما سيأتي.

                          وإن كان التعليق التنجيزي فهو مبنيّ كما بيّنا سابقاً على التعلّق الصلوحيّ. وكذلك فإنّ التعلّق التنجيزيّ للقدرتين بالأمر المعيّن المذكور في مقدمات البرهان هو المفروض. وهو الواجب فرضه لتساوي القادرين في الملك. وإلا فلازمه أنه يحدث في الوجود ما لا علاقة لأحد القادرين به. وهو المشار إليه بفساد السماوات والأرض في الآية الكريمة.

                          دعنا مرّة أخرى نبسط الاحتمالات الممكنة:
                          إما أن يختلفا أو لا. (لا إشكال في البرهان عندك حين يختلفان)
                          فإن لم يختلفا. فالحالة التي تفرضها أنت وهي أنّ إرادة أحدهما لم تتعلّق بذلك الفعل. فهذا كلام جديد لا علاقة له بالتمانع. وتقريره: لم لا يقال إنّ العبد خالق لأفعاله الاختياريّة. وأنّ الله تعالى أودع فيه قوّة على إرادتها وفعلها بالاستقلال عن الله تعالى. أو أنّه لم لا يقال إنّ الله تعالى بما أنّه عالم بجميع المعلومات فإنه يعلم مرادات عباده فلم تتعلّق إرادته وقدرته بما علم أنه لا تتعلّق قدرة العباد به. وبذلك لن يقع في الوجود تعاند وتمانع بالفعل بين إرادة الربّ سبحانه وإرادة العبد. وهذا الفرض يجاب عليه بنفس برهان التمانع كما يجاب عليه بأجوبة أخرى كما هو معروف.

                          الذي أريد منك أن تتأمّله وتلاحظه. هو أنّ برهان التمانع في هذه الصورة هو لنقض كون العبد قادراً على المدّعى أصلاً وهو كون العبد قادراً على خلق أفعاله. لأنه على تقدير أن يكون العبد قادراً على خلق أفعاله بالاستقلال لو فرضنا وقوع التمانع لم يجز أن تقع قدرة العبد بأيّ حال من الأحوال. فهذا دليل قاطع على أنّه ليس قادراً على خلق أفعاله بالاستقلال عن قدرة الله تعالى. هل أدركت ما أعني؟

                          وبيانه: أنّ العبد لو كان قادراً على خلق أفعاله فلا فرق بين قدرته وقدرة الله تعالى من هذه الجهة. فعلى فرض التعاند لم يقع مقدور الربّ سبحانه دون مقدور العبد؟


                          قولك: (وهنا فإن أفضل رد يوجه لهذا الرد هو القول بأنه ههنا مقدمة بديهية أجمع عليها العقلاء وهو أن كل ممكن لا يلزم من فرض وجوده محال. وهذا الأمر ممكن فلا يلزم من فرض وجوده محال)

                          أقول: هذا صحيح.

                          قولك: (وعلى الرغم من كونه أفضل الردود إلا أنه رد عليل، من وجهين
                          لأن للخصم أن يقول لا أسلم أن تخالف الارادتين أمر ممكن بذاته، والجواز العقلي شيء وإمكان ماهية في ذاتها شيء آخر، لأن الجواز العقلي موضوعه ليس نفس الشيء في ذاته
                          فالشيء في ذاته أو مثلا ماهية الشيء التامة أمر لا ندركه وإنما ندرك أعراضاً و سلوباً، وحكمنا بالجواز ليس حكما على الماهية في ذاتها وإنما حكم على الأعراض والسلوب التي ندرك و نتصور لها جوهرية ما)

                          أقول: أمّا أنك لا تسلّم أنّ تخالف الإرادتين أمر ممكن في ذاته، فهو أمر ممكن في ذاته شئت أم أبيت يا محمّد. بل هو واقع معلوم لكلّ إنسان يتأمّل في هذه الحياة. فكائن أردنا أشياء وأراد الله تعالى غير ما أردنا. ووقع مراد الله تعالى. وعلى كلّ، كلامك عن عدم علم الخلق بحقائق الأشياء في نفسها، وأنّ غاية ما يعلمونه هو لوازم لتلك الحقايق دليل عليك لا لك يا محمد. فإنّ من لا يعلم حقيقة الشيء على ما هي عليها في نفس الأمر كيف يتصوّر منه أن يخلقه؟!
                          وأيضاً، عدم إدراكنا لحقايق الأشياء على ما هي عليها لا يلزم منه يا محمّد عجزنا عن معرفة أنها هل هي محالة في نفسها أو ممكنة أو واجبة. فتنبّه. وبناؤنا أحكامنا على لوازم الحقايق وليس على تصوّر نفس الحقايق تصوّراً مطابقاً لما هي عليها في نفس الأمر لا يضرّ. لأنّه لا يجوز لنا عقلاً الحكم على شيء إلا إذا تصوّرناه تصوّراً كافياً للحكم عليه بذلك الحكم المعيّن. ولو لم يكن التصوّر باللوازم كافياً ههنا لامتنع الحكم أصلاً. فلا علاقة لكلّ هذا الكلام بموضوعنا على ما أرى.

                          قولك: (والوجه الثاني هو المقدمة البديهية وهي أن الممكن بالذات لا يكون محالا بالذات
                          والمستحيل بالغير لا يكون واجبا بالغير)

                          أقول: حسناً

                          قولك: (أما أن الممكن لا يكون محالا فهذا أمر خاطئ تماما. لأن عدم وجود المعلول أمر ممكن بالنظر لذات المعلول، لكن بالنظر لذات المعلول مع وجود علته فهو أمر مستحيل
                          ولا يلزم منه استحالة لأن الامكان والاستحالة لم تؤخذ باعتبار واحد وإنما باعتبارين وعليه فهذا الرد غير صحيح)

                          أقول: يا محمّد لقد تكلّمت في هذه المسألة سابقاً في آخر مشاركة لي حين تكلّمت عن الشروط والموانع العقليّة. فعد إليه. وههنا نعم عدم وجود المعلول أمر ممكن بالنظر إلى ذاته. ونعم عدم وجود المعلول عند وجود علّته أمر محال. لكن هذا المحال محال لغيره لا لذاته. والمحال لغيره ممكن لذاته بالاتفاق. فلا أدري ما الذي تريد قوله ههنا. من قال لك إنّ أحداً يخالفك في أنّ الشيء الواحد الممكن في ذاته قد يختلف الحكم عليه بالوجوب والاستحالة والجواز بالنظر إلى أمثال هذه الاعتبارات؟!

                          العلاقة التي يمكنني أن أفرضها ههنا بين كلامك هذا وكلامك السابق في الاعتراض هي أنّك تقول نعم إنّ فرض وجود تمانع أمر بالنظر إلى ذاته ممكن، ولكن بالنظر إلى شيء آخر محال. فقل لنا ما هو الشيء الآخر الذي إذا أخذ مع هذا الممكن في ذاته حتى صار محالاً لكي أجيبك.

                          ثمّ ما قصّتك مع العلّة والمعلول يا أخ محمد. هل تعتقد أنّ الحركة في العالم قائمة على مبدأ العلّة والمعلول كما هي عند أهل الحكمة. أم أنّك تستعملها ههنا على التنزّل. إن كان الثاني فلا بأس. ولكن لتعلم أنّنا ننكر وجود علل ومعلولات بالمعنى الذي تقول به الفلسفة.

                          أنتظر تعليقك. وما زلت أنصح لك بأن تدرس كتاباً كاملاً في علم الكلام على يد متخصص. فإنه سيوفر عليك كثيراً من الوقت والجهد. صدّقني حين أقول لك ذلك. والسلام عليكم.
                          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                          تعليق

                          • محمد محمود فرج
                            طالب علم
                            • Mar 2005
                            • 282

                            #14
                            السيد الفاضل بلال النجار :


                            شكرا لك على متابعة الحوار شكرا على صبرك علي ........

                            و بعد :

                            قلت:

                            إما أن يختلفا أو لا. (لا إشكال في البرهان عندك حين يختلفان)
                            و أقول:
                            بلى عندي اشكال في حال الاختلاف
                            و هو المذكور في الاعتراض الثالث ..........و هناك غيره ......
                            -------

                            و بعد قلت أنا :

                            (وعلى الرغم من كونه أفضل الردود إلا أنه رد عليل، من وجهين
                            لأن للخصم أن يقول لا أسلم أن تخالف الارادتين أمر ممكن بذاته، والجواز العقلي شيء وإمكان ماهية في ذاتها شيء آخر، لأن الجواز العقلي موضوعه ليس نفس الشيء في ذاته
                            فالشيء في ذاته أو مثلا ماهية الشيء التامة أمر لا ندركه وإنما ندرك أعراضاً و سلوباً، وحكمنا بالجواز ليس حكما على الماهية في ذاتها وإنما حكم على الأعراض والسلوب التي ندرك و نتصور لها جوهرية ما)
                            فرد الأخ الفاضل بلال قائلا :

                            أمّا أنك لا تسلّم أنّ تخالف الإرادتين أمر ممكن في ذاته، فهو أمر ممكن في ذاته شئت أم أبيت يا محمّد. بل هو واقع معلوم لكلّ إنسان يتأمّل في هذه الحياة. فكائن أردنا أشياء وأراد الله تعالى غير ما أردنا. ووقع مراد الله تعالى.
                            هذا كان الجزء الأول

                            ثم الجزء الثاني من كلامه

                            وعلى كلّ، كلامك عن عدم علم الخلق بحقائق الأشياء في نفسها، وأنّ غاية ما يعلمونه هو لوازم لتلك الحقايق دليل عليك لا لك يا محمد. فإنّ من لا يعلم حقيقة الشيء على ما هي عليها في نفس الأمر كيف يتصوّر منه أن يخلقه؟!
                            ثم الجزء الثالث:
                            يضاً، عدم إدراكنا لحقايق الأشياء على ما هي عليها لا يلزم منه يا محمّد عجزنا عن معرفة أنها هل هي محالة في نفسها أو ممكنة أو واجبة. فتنبّه. وبناؤنا أحكامنا على لوازم الحقايق وليس على تصوّر نفس الحقايق تصوّراً مطابقاً لما هي عليها في نفس الأمر لا يضرّ. لأنّه لا يجوز لنا عقلاً الحكم على شيء إلا إذا تصوّرناه تصوّراً كافياً للحكم عليه بذلك الحكم المعيّن. ولو لم يكن التصوّر باللوازم كافياً ههنا لامتنع الحكم أصلاً. فلا علاقة لكلّ هذا الكلام بموضوعنا على ما أرى.

                            و أكتفي بالتعليق على الجزء الأول لأنه كاف و واف

                            و أقول وعلى الله أتوكل

                            إن المدعي يريد أن يقول أن الجواز العقلي لأمر ما يعني أن هذا الأمر ممكن في ذاته

                            وعليه فنقول:

                            إنه جائز في العقول قبل الاشتغال بالنظر و الاستدلال ....... النظر في ماهية الممكن و كون نسبته إلى العدم و الوجود إلى السواء و أن إذا كان كذلك فلا بد له من مرجح وجودي للوجود و عدمي للعدم .......ثم يدرك أن موجودا ما في الوجود ...و تفرضه إما ممكنا أو واجبا .........و تستدل على عدم احتمال ثالث .......ثم تقول إذا كان واجبا فقد حاصل الموجود....و إن كان ممكنا ......فلا بد له من علة وجودية.......و تبرهن على الحصر في 3 احتمالات الدور و التسلسل و الانتهاء إلى علة واجبة بالذات ......ثم ابطال الدور .....ثم ابطال التسلسل ........ثم الانتهاء إلى اثبات أن انتهائها إلى الواجب الوجود بالذات .......


                            و عليه فقبل كل تلك الرحلة الطويلة في مجال النظر و الاستدلال

                            فإنه جائز في العقول أن يكون واجب الوجود........موجودا أو غير موجود

                            فلو كان الجواز العقلي لوجود واجب الوجود و عدمه ......دليلا على امكان الشيءفي ذاته لكان الواجب الوجود في الذات ممكن الوجود في الذات ............ هذا خلف...............


                            فإن قلت :::::::

                            لكن بعد اقامة الدليل على انتفاء هذا الأمر يصبح غير جائز في العقل ان يكون واجب الوجود معدوما

                            أجبتك :::::::

                            إذا مطلق الجواز العقلي .......ليس دليلا على امكان الوجود بالذات

                            و إنما هو جواز مخصص بعدم الاقتران بدليل على عدم هذا الجواز

                            و وقتها

                            فلكي تستدل على الامكان من الجواز العقلي

                            لا بد أن تقول الشيء التالي :::

                            1- اثبات أنه جائز عقلا
                            2-اثبات أن لا دليل يمكن يقدم على منع هذا الجواز

                            فلو سلم لك المرء الأمر الأول
                            لكنه لا يسلم لك انتفاء الدليل ..............

                            لأن غاية الأمر أن تستدل بعدم العثور على الدليل ..........على عدم وجود الدليل ......

                            لكنه استدلال في غاية الضعف ..........و أنت مني أعلم بهذا ..................


                            هذا كان التعليق اعتراضك على الأمر الأول

                            فينتج أنك لا تستطيع اثبات أن تخالف الارادتين أمر ممكن الوجود بالذات ........لتبني بقية استدلالك من أنه كل ممكن لا يلزم من فرض وجوده محال.......و عليه .........يكون الاعتراض ثابتا عليك .......و يكون دليلك غير صالح للاستدلال على المطلوب


                            -------------------------

                            أما الوجه الثاني

                            فقد قلت أنا :

                            (والوجه الثاني هو المقدمة البديهية وهي أن الممكن بالذات لا يكون محالا بالذات
                            والمستحيل بالغير لا يكون واجبا بالغير)
                            و أجبت سيدي قائلا :
                            حسنا
                            ثم قلت :
                            (أما أن الممكن لا يكون محالا فهذا أمر خاطئ تماما. لأن عدم وجود المعلول أمر ممكن بالنظر لذات المعلول، لكن بالنظر لذات المعلول مع وجود علته فهو أمر مستحيل
                            ولا يلزم منه استحالة لأن الامكان والاستحالة لم تؤخذ باعتبار واحد وإنما باعتبارين وعليه فهذا الرد غير صحيح)
                            فقلت يا سيدي:

                            كلاما فيه الفقرة التالية :
                            العلاقة التي يمكنني أن أفرضها ههنا بين كلامك هذا وكلامك السابق في الاعتراض هي أنّك تقول نعم إنّ فرض وجود تمانع أمر بالنظر إلى ذاته ممكن، ولكن بالنظر إلى شيء آخر محال. فقل لنا ما هو الشيء الآخر الذي إذا أخذ مع هذا الممكن في ذاته حتى صار محالاً لكي أجيبك.
                            إذا سألتني :
                            فقل لنا ما هو الشيء الآخر الذي إذا أخذ مع هذا الممكن في ذاته حتى صار محالاً لكي أجيبك.

                            و أنا أقول لك :

                            1- أختار أنني لا أعرف ما هو ذلك الشيء لكنني ألزمك باثبات عدم وجود شيء آخر يؤخذ مع هذا الممكن فيجعله محالا

                            و وقتها فغاية الأمر أن تستدل يا سيدي بعدم عثورك على هذا الشيء كدليل على عدم وجوده

                            لكنه أمر كما تعلم يا سيدي في غاية الضعف .......

                            فيتقرر ما قلته أنا

                            2- أختار أن الأمر الذي يؤخذ مع هذا الممكن ........

                            أنه كل شيء يوجد فهو من تقدير الله عز وجل .........

                            و الله عز وجل حكيم .....

                            و الحكيم لا يتصور منه أن يفعل فعلا ............يؤدي إلى أن يكون مقهورا مغلوبا

                            فنقول

                            بما أن كل شيء بتقدير الله

                            بما فيه ارادة العبد

                            فلا يتصور من الله أن يفعل فعلا ...........يؤدي إلى أن يريد العبد ........شيئا لم يرده الله أصلا

                            و قتها .............كل ما يريده العبد لا بد أن يريده الله ......و ارادة خلاف ما أراد الله مستحيلة .......

                            فهذا هو الأمر المستحيل ..........


                            و أشياء من هذ القبيل .........

                            ختاما

                            شكرا لك على الاستمرار في الحوار

                            و اعذرني إذا رأيت مني لهجة المناظر و المحاور لا المستشكل و المتعلم .....
                            "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                            تعليق

                            • بلال النجار
                              مـشـــرف
                              • Jul 2003
                              • 1128

                              #15
                              أخي محمد،

                              في كلامك إشكالات سأبينها إن شاء الله تعالى. مشكلتي أنّك أتيتني في وقت ضيّق جداً عليّ. فلا أكاد أجد وقتاً لما أقوم به. فإن كان من سبيل إلى لقائك والمناقشة معك فذلك خير إن شاء الله تعالى، فبالحوار المباشر يسهل التفاهم، ويبيّن كلّ واحد من الفريقين رأيه. فإن لم تشأه أنت الآن فذلك شأنك، ولكن عليك احتمالي كثيراً، وانتظار فراغي لأكتب، وعليّ أنا احتمالك كثيراً في الحقيقة. ولا أقصد بذلك لهجة تحدّيك ومناظرتك، فإني أحبّ التحدّي وأعشق النفوس التوّاقة لإثبات ما تراه حقّاً. وأرجو أن لا تبقى تعيد ذلك على مسمعي. لأنّ ما سألتك عنه ابتداء إن كنت تسألني لتتعلّم منّي أو لتناظرني هو فقط لأعرف هل أنا في مناظرة معك أو في إجابة لطالب ذكيّ الفؤاد قليل الخبرة ليّن العريكة، لم يدمّن النظر بعد، وليس ذلك إلا لحداثة سنّه وقرب اشتغاله بهذه العلوم.

                              إنّ هذه العلوم العقليّة يا محمّد من بركة ما تعلّمناه من علمائنا السابقين رضي الله عنهم، لهي علوم في غاية الدقّة والخطورة. ولقد أقسمت أن لا أملّك ما أعلمه منها إلاّ لمن أعتقد أنّه أهل لذلك. وأهلها هو المؤمن الصادق العامل بما يعلم. الذي يصحو في الليالي الطوال متأمّلاً، وإن غفت عينه رأى في نومه ما كان قد همّه من أحوال المسلمين في نهاره.

                              طابت مغارسه فطاب عطاؤه * لله في صدق وحسن وفاء

                              إنني أبحث عن رجال في وجوههم الخير تراه ولا تنكره، وتعرف أنّ وجهه ليس بوجه الكاذب. أناس كما قال لي بعض الإخوان في رسالة أرسلها إليّ: (مؤمنون يحفظ الله تعالى بهم الأرض. بواطنهم كظواهرهم بل أجلى. وهمّتهم عند الثرى وأعلى. الناس في غفلاتهم، وهم في قطع فلواتهم. تحبّهم بقاع الأرض، ويصلح بهم أهلها إذ بهم يقتقدون، وتفرح بهم ملائكة السماء). جعلك الله تعالى منهم.

                              فمن لا ينوي الاشتغال بعلمه فحسبه من العلم ما قد حصّل، لأنّ القدر الزائد على ما يعمل به مسؤول عنه أمام الله تعالى ماذا فعل به. والشروع في الكفاية يعيّنه على ما يقوله العلماء. فاحذر أن تبقى بعيداً وحيداً فيأكلك الذئب مع الغنم القاصية. (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عينهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطا) صدق الله العظيم

                              واعلم أنّ هذا العلم هو دين. وأنّ الدين تكليف وأمانة. ولأن يصمت المرء بين الناس خير له من أن يقول كلمة لا يعلمها يستزلّ بها نفوسهم، أو يضيف من أهوائه على ما يعلم قدراً يغري به من كان الغيّ في طبعه فيضلّ الناس. فيكون له وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة. من سنّ سنّة. الحديث.

                              وفّقك الله تعالى لما يحبّ ويرضى، وعلى رسلك ما استطعت، فإنّ هذا الدين لمتين فأوغل فيه برفق. وإنّ المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه. سدد وقارب وأبشر واستعن بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
                              هل تصوم معي يوم الإثنين يا محمّد؟
                              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                              تعليق

                              يعمل...