هل الإمام الغزالي يخالف الأشاعرة في التحسين والتقبيح، مع توضيح الرأيين؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
    طالب علم
    • Jun 2006
    • 118

    #1

    هل الإمام الغزالي يخالف الأشاعرة في التحسين والتقبيح، مع توضيح الرأيين؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    إخوتي الكرام الفضلاء، لدي سؤالٌ حول المسألة المذكورة، وليس في ذهني أحدٌ سواكم يمكن أن أسأله، فأرجو ألا تكتموا عني علماً، واللهُ تعالى يجزيكم أحسن الجزاء وأوفاه بمنه ولطفه وكرمه.

    السؤال الأول:


    هل الإمام الغزالي يخالف الأشاعرة في التحسين والتقبيح، مع توضيح الرأيين؟ رحمهم الله تعالى.


    الإشكال حصل حين قرأتُ بعض الكتب، ولدي بحثٌ في أصول الفقه، وإن لم أفهم هذه المسألة وأضبطها، فسيتعسَّر عليَّ إتمام البحث على الوجه الصحيح.

    سأنقل لكم من كتاب أصول الفقه، للشيخ أبي النور زهير.

    قال في مبحث تعريف العلة:

    اختلف الأصوليون في تعريف العلة، فعرَّفها الغزالي بقوله:

    الوصف المؤثر في الحكم، لا بذاته، بل بجعل الشارع، فالوصف هو المعنى القائم بالغير، وهو جنسٌ في التعريف يشمل كلَّ وصف سواء كان مؤثراً أو معرفاً، والمؤثر معناه: الموجد، لأنَّ التأثير معناه الإيجاد، وهو قيد في التعريف يخرج العلامة، لأنه لا تأثير فيها، لا تُسمى علة [كذا في الكتاب].

    والمراد: من الحكم النسبة التامة ليكون التعريف شاملاً لجميع العلل، سواء كانت شرعية أو لغوية أو عقلية.

    وقوله: "بجعل الشارع، لا بذاته" معناه: أن تأثير الوصف في الحكم ليس بنفسه، كما تقول المعتزلة، بل معناه، أنَّ الشارع ربط بين العلة، وبين معلولها ربطاً عادياً، بحيث إنَّ وجودها يستلزم وجود معلولها عندها، كما ربط بين حز الرقبة وإزهاق الروح، وبين ممارسة النار والإحراق، وليس معنى جعل الله عند الغزالي أنَّ التأثير يكون بواسطة قدرةٍ خلقها الله في الوصف لأن ذلك لا تقول به الأشاعرة. والغزاليُّ واحدٌ منهم، والذي يقول بذلك المعتزلة فقط.

    فوجب أن يراد به ما قلنا دون ظاهره لتحقق المغايرة بين مذهب الغزالي والمعتزلة، وفائدة الإتيان بقوله: "لا بذاته، بل بجعل الشارع" بيان مذهبه، وتحقيق المراد، وليس المقصود به الاحتراز عن شيء، فالقيد لبيان الواقع.

    الاعتراض على التعريف:

    اعترض على التعريف من وجهين:

    أحدهما: ....

    وثانيهما: أن تأثير الوصف في الحكم مبني على اشتماله على مصلحة أو مفسدة، وأن العقل يدرك تلك المصلحة أو المفسدة، مع أن الغزالي من الأشاعرة، وهم لا يقولون بذلك، فالتعريف لا يتفق ومذهب الأشاعرة.

    وأجيب عن الأول...

    وأجيب عن الثاني: بأن الغزالي يخالف الأشاعرة في الحسن والقبح العقليين، فهو يرى أن العقل يدرك في الأفعال حسناً وقبحاً، ولكن لا تأثير لما أدركه العقل، في الفعل منهما، فلا يرد عليه الاعتراض الثاني، ما دام التعريف له.



    السؤال الثاني: أريد تحرير حل النزاع في التحسين والتقبيح، وبيان محل الخلاف..



    تنبيه: معلوماتي في هذه المسألة ليست بذاك، وكما ذكرتُ لا أعرف من أسأل سواكم. ومن مشايخنا، حفظهم الله تعالى، نستفيد.
  • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
    طالب علم
    • Jun 2006
    • 118

    #2
    لا أرى عنوان الموضوع! فهل هناك خللٌ ما؟
    جزاكم الله خيراً.

    تعليق

    • مصعب عبدالله الحامد
      طالب علم
      • Apr 2006
      • 96

      #3
      أرى أن يرجع إلى كلام الإمام الغزالي في هذه القضية , وعد الاقتصار في بيان مذهبه على نقل المحدثين .

      تعليق

      • مصعب عبدالله الحامد
        طالب علم
        • Apr 2006
        • 96

        #4
        أرى أن يرجع إلى كلام الإمام الغزالي في هذه القضية , وعدم الاقتصار في بيان مذهبه على نقل المحدثين .

        تعليق

        • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
          طالب علم
          • Jun 2006
          • 118

          #5
          جزاكم الله تعالى خيراً، سيدي على الرد، ولكن المؤلف لم يَعزُ ما ذكره عن الإمام الغزالي يرحمه الله تعالى، إلى مصدر!!

          أرجو ممن لديه علم، أو فائدة حول الموضوع، أن يفضل عليَّ بذلك، وذلك لشدة الحاجة، وجزاه الله كل خير.

          تعليق

          • د. مصعب الخير الإدريسي
            طالب علم
            • Dec 2005
            • 143

            #6
            حياكم الله
            وكلام الغزالي ـ رحمة الله عليه ـ ظاهر ومفصل في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) في بداية القطب الثالث منه. وهو لا يخالف الأشعرية في التحسين والتقبيح؛ لكنه في تحرير موضع النزاع بين أن العقل يحكم بالحسن على ما يلائم الطبع وبالقبح على ما ينافره؛ لكن العقل لا يدرك في فعل ما أنه محل الثواب أو العقاب من الله؛ ليكون الحسن ما يستحق الثواب والقبيح ما يستحق العقاب، وهذا هو موضع النزاع الحقيقي في المسألة بين الأشعرية ومخالفيهم، وقول الأشعرية أن هذا لا يعرف إلا من طريق الشرع؛ بل صرح إمام الحرمين بأنه نفس الشرع لا غيره.
            وقد بين أبو حامد الغزالي أن أكثر الآمثلة التي يشوش بها المعتزلة في الباب إنما هي من المعنى الأول المدرك للعقل، وليست من المعنى الثاني موطن النزاع.
            فالرجاء مراجعة بداية القطب الثالث من كتاب (الاقتصاد في الاعتقاد)، والله ـ تعالى ـ الموفق للهدى والرشاد ..
            الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

            تعليق

            • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
              طالب علم
              • Jun 2006
              • 118

              #7
              يعجز اللسان عن شكركم، أسأل الله تعالى أن يثيبكم ويجزيكم عني خيراً.

              وسأعود إن شاء الله تعالى لاستيضاح الفرق تماماً، والتأكد مما فهمته. ومَن عنده إضافة فلْيُضِف.

              وهنا صورتان من كتاب الاقتصاد في الاعتقاد:

              [ATTACH]936[/ATTACH]

              [ATTACH]937[/ATTACH]

              تعليق

              • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
                طالب علم
                • Jun 2006
                • 118

                #8
                تنبيه: إنَّ محقق هذه الطبعة من الكتاب: إنصاف رمضان، ولقد ذكرت أنها قامت بشرح عبارات الكتاب وتبسيطها!!
                والظاهر أنها قامت بذلك في متن الكتاب نفسه لا في الحاشية، والله المستعان!

                تعليق

                • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
                  طالب علم
                  • Jun 2006
                  • 118

                  #9
                  يقول الإمام الرزاي رحمه الله تعالى، في "المحصول" -من المكتبة الشاملة-:

                  الحسن والقبح قد يعنى بهما كون الشئ ملائما للطبع أو منافرا وبهذا التفسير لا نزاع في كونهما عقليين.

                  وقد يراد بهما كون الشئ صفة كمال أو صفة نقص كقولنا العلم حسن والجهل قبيح ولا نزاع أيضا في كونهما عقليين بهذا التفسير.

                  وإنما النزاع في كون الفعل متعلق الذم عاجلا وعقابه آجلا فعندنا أن ذلك لا يثبت إلا بالشرع.

                  وعليه من خلال كلام الأستاذ أبي النور؛ هل أقول: إنَّ الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يُخالف في موضع النزاع المذكورفهو يرى أن العقل يدرك في الأفعال حسناً وقبحاً، ولكن لا تأثير لما أدركه العقل، في الفعل منهما.

                  يقول أبو النور:


                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالعزيز الحسيني الهاشمي

                  وأجيب عن الثاني: بأن الغزالي يخالف الأشاعرة في الحسن والقبح العقليين، فهو يرى أن العقل يدرك في الأفعال حسناً وقبحاً، ولكن لا تأثير لما أدركه العقل، في الفعل منهما، فلا يرد عليه الاعتراض الثاني، ما دام التعريف له.

                  وأما الأشاعرة فيقولون: لا يثبتُ إلا بالشرع. كما قرره الإمام الرازي.

                  هل كلامي صحيح، يا إخوتي الكرام؟

                  تعليق

                  • د. مصعب الخير الإدريسي
                    طالب علم
                    • Dec 2005
                    • 143

                    #10
                    حياك الله أخانا الهاشمي ..
                    وأنا لا أقبل القول بأن الغزالي خالف الأشعرية في التحسين والتقبيح، والحق أن ما تفضلتم بتصويره من كلام الغزالي إذا ضممتم إليه كلامه في الدعوى السادسة من القطب حيث يرد قول المعتزلة في إيجاب معرفة الله ـ تعالى ـ من طريق العقل؛ فهو عين ما ذكرتموه عن الرازي، وما انتهى إليه التفتازاني في شرح المقاصد بعد ذلك. فالعقل ليس معزولا عن معرفة مطلق الحسن والقبح ما دام الأساس ملاحظة موافقة الغرض أو ملائمة الطبع أو إدراك الكمال. لكنَّ الحسن والقبح المتعلقين بالممدوح عند الله مما هو محل ثوابه، والمذموم عند الله مما هو محل عقابه؛ فذلك لا يدرك إلا من طريق الشرع، وهو الذي يعول عليه في كون الفعل واجبا أو غير واجب.
                    ولحجة الإسلام الغزالي بعد ذلك تفصيل بالغ الدقة تجده في كلامه عن المعرفة يذكر فيه أن الوجوب هو ترجح جانب الفعل على الترك بدفع ضرر موهوم أو معلوم، وأن الموجب المؤثر هو الله تعالى، والنبي مبلغ خطاب التكليف الإلهي، والعقل آلة النظر والفهم لخطاب التكليف، والطبع مستحث على الحذر بعد فهم المحذور بالعقل؛ فالطبع تخالفه العقوبة ويلائمه الثواب؛ لكنه لا يستحث الإنسان حتى يفهم العقل. وذكر أبو حامد أن العقل لا يفهم الترجيح بنفسه بل بسماعه من الرسول، والرسول مخبر عن الله ـ تعالى.
                    ويمكننا أن نقول وفق عرف المتكلمين والأصوليين: إن أبا حامد يجعل من العقل سببا للتحسين والتقبيح. والسبب في عرفهم لا يؤثر ..
                    فإذا كان كلامكم أخي الهاشمي في بحث أصولي عن الحكم الشرعي؛ فهذا دور العقل فيه عند أبي حامد وسائر الأشعرية بلا خلاف بينهم في أن مأخذ التحسين والتقبيح الشرع دون ما سواه.
                    والله ـ تعالى ـ أعز وأعلم، وهو الموفق لما فيه الهدى والرشاد
                    الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                    تعليق

                    • د. مصعب الخير الإدريسي
                      طالب علم
                      • Dec 2005
                      • 143

                      #11
                      حياك الله أخانا الهاشمي ..
                      وحتى تطمئن إلى اتفاق الأشعرية على ما قدمته لك في تحرير محل النزاع مع المعتزلة وحصره في التحسين والتقبيح المتعلق بمعرفة الممدوح والمذموم عند الله مما يثيب ـ تعالى ـ عليه أو يعاقب، وهذا هو أساس الأحكام الدينية الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين ـ أنقل لك كلام القاضي الباقلاني بعد الإشارة إلى موافقة الرازي والتفتازاني من المتأخرين لأبي حامد فيما ذهب إليه.
                      وإن يكن ثمة أختلاف يا عزيزي فهو في التفصيل والإجمال لا في حقيقة الرأي ..

                      قال القاضي الباقلاني عن العقل في باب «القول في الحسن والقبيح من فعل المكلَّفِ، وطريق العلم بذلك» من كتاب «التقريب والإرشاد» في أصول الفقه: «ولسنا نعني ـ وفقكم الله ـ بقولنا: إنه لا يعلم بضرورته ولا بدليله حسن الفعل ولا قبحه. أنه لا يُعلمُ به حسن نظم الكلام وقبحه، وحسن رمي المؤمن للكافر، والكافر للمؤمن، ودقتُه وإصابته، ولا نريد أنه لا يعلم بالحواس حبس الحلق والأصوات، وقبح ذلك الذي تنفر عنه النفوس؛ وإنما نريد أنه لا يعلم وجوب الذم والمدح، والثواب والعقاب على الأفعال.
                      وكذلك فما نريد بذلك أن العاقل الحساس لا ينفر من ضربه وإيلامه، وتجريده للحر والبرد، ولا يميل إلى التذاذه وإطعامه وإسقائه، ودفع الضرر والحر والبرد والآلام عنه ... هذا جهل من راكبه...».
                      وقد تكلم الباقلاني عن بيان معنى الحسن والقبيح المراد وهو محل النزاع فأشار إلى ما سبق من كلامه في أقسام أفعال المُكَلَّفين، من أن الحسن ما للمُكَلَّف أن يفعله، والقبيح ما ليس للمُكَلَّف أن يفعله، وذكر أنه ليس تحت وصف فعل المُكَلَّف بأنه حسن أو قبيح صفة هو في نفسه عليها يستحقها لذاته وجنسه، أو لمعنى يقوم به، أو لوجه هو في العقل عليه؛ لأن العقل لا يحسن ولا يقبح شيئا في نفسه لما هو عليه من الصفة والوجه، ولا شيئا يدعو إلى فعله أو تركه. ثم قال: «وإنما يجب وصف فعل المُكَلَّف بأنه حسن أو قبيح؛ لأنه مما حكم الله بحسنه أو قبحه. ومعنى حكمه بذلك ليس هو إخباره ـ تعالى ـ عن صفة هو في العقل عليها، وإنما معناه أمره لنا بمدح فاعل الحسن وتعظيمه، وحسن الثناء عليه، والعدول عن ذمه وانتقاصه، لا معنى لوصفه بأنه حسن أكثر من ذلك. وكذلك معنى وصف الفعل بأنه قبيح أنه مما أمرنا الله ـ تعالى ـ بذم فاعله وانتقاصه، وسوء الثناء عليه به. وقد يدلنا على ذلك بخبره عن أنه قد حكم به، ويدل عليه بأمره بالحسن ونهيه عن القبيح المحرم ...»
                      راجع الباقلاني: التقريب والإرشاد ـ 1/ 279: 285. وراجع الجويني: الإرشاد ـ ص 265 حيث بين أن النزاع ليس في ميل الطباع إلى اللذات ونفورها من الآلام، وإنما فيما يحسن في حكم الله ـ تعالى. وراجع أيضا أبا حامد الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ـ ص 80، 81 حيث بين أن الحسن يطلق على معان، والمراد عند الأشعرية الموافق للغرض في الآخرة، وهو الذي حسنه الشرع، ووعد عليه بالثواب، والقبيح ما يقابله.
                      أتطمئن نفسك إلى هذا الذي قررته يا أخانا الهاشمي، أم أن المسألة نحتاج إلى مزيد بسط وتفصيل؟
                      وعموما لقد سبق أن تناولت موضوع التحسين والتقبيح بين الاثنا عشرية وأهل السنة بالتفصيل في بحث الدكتوراه، وهو منشور إلكترونيا في هذا المنتدى الطيب؛ فليتك تراجعه فلعلك أن تجد فيه شيئا من الفائدة؛ خاصة أنني عرضت فيه آراء القوم من المؤلفات الأصولية كما عرضته من المؤلفات الكلامية، والله المستعان في الأمور كلها، وهو الموفق لما فيه الهدى والرشاد.
                      التعديل الأخير تم بواسطة د. مصعب الخير الإدريسي; الساعة 14-07-2007, 12:47.
                      الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                      تعليق

                      • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
                        طالب علم
                        • Jun 2006
                        • 118

                        #12
                        جزاكم الله خيراً سيدي.
                        وأعتذر جداً لتأخر ردي.

                        وفي الحقيقة ما تفضَّلتم به نفائس، وسأرجع إلى رسالتكم المذكورة إن شاء الله تعالى.

                        تعليق

                        • عبدالعزيز الحسيني الهاشمي
                          طالب علم
                          • Jun 2006
                          • 118

                          #13
                          جزاكم الله خيراً سيدي، وأعتذر جداً جداً عن التأخر في الرد.
                          بصراحة ما تفضَّلتم به نفائس.
                          جزاكم الله خيراً.
                          ولديَّ سؤالٌ آخر لكم وللإخوة الكرام جميعاً، هل يختلفُ تقرير الأشاعرة عن تقرير الماتريدية في هذه المسألة المذكورة عند المحققين؟
                          وجزاكم الله تعالى خيراً.

                          تعليق

                          يعمل...