إشكال حول فعل الله وعلمه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مصطفى محمود
    طالب علم
    • May 2007
    • 216

    #1

    إشكال حول فعل الله وعلمه

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لدى إشكال حول فعل الله وعلمه وأرجو المساعدة جزاكم الله خيراً



    لقد علمنا حدوث العالم من التغير , لأن التغير علامة الحدوث , وكل رجحان لابد له من مرجح , وإستحالة التسلسل.


    فإذا رجعنا بالزمن إلى الوراء سنصل لنقطة بداية العالم قبل هذه اللحظة كان عدم وبعد هذه اللحظة كان موجوداً.


    وقبل هذه اللحظة لم يكن هناك مخلوق يسبق هذا العالم لأنه يؤدى إلى التسلسل وهو باطل.


    إذاً الله وحده منذ الأزل لم يخلق شيئاً ثم خلق. ( لم يخلق ثم خلق ) , أليس هذا رجحان دون مرجح. حيث ترجحت المشيئة من عدم الخلق إلى المشيئة بالخلق , فالله لم يكن مريداً لأن يخلق العالم ثم تغيرت إرادته فأصبح الله يريد أن يخلق العالم.

    ولا يمكن أن يكون الله يخلق منذ الأزل لأنه يلزم التسلسل.


    فكيف ذلك ؟


    وهذا الذى كتبته مبنى عليه شبهة أخرى عن علم الله ولكنى لن أكتب هذه الشبهة لان ما كتبته إن كان فاسداً فالشبهة الأخرى تنتفى.



    وهناك شبهة ثانية بالنسبة للعلم , وهى :


    أن الله قبل أن يخلق العالم بألف سنة مقدرة كان يعلم ( أنه سيخلق العالم بعد ألف سنة من الآن ) , ثم بعد خمسمائة سنة من هذه اللحظة كان يعلم ( أنه سيخلق العالم بعد خمسمائة سنة من الآن ) , ثم حينما بدا الخلق كان يعلم ( أنه يخلق الخلق الآن ) , ثم بعد ألف سنة من الخلق كان يعلم ( أنه قد خلق الخلق ).


    فهنا كان الله يعلم أنه سيخلق , ثم أثناء الخلق كان يعلم أنه ( يخلق ) وليس ( سيخلق ) , ثم بعد الخلق كان يعلم أنه ( خلق ) وليس ( يخلق ) وليس ( سيخلق ).


    وكان يعلم فى الأزل أن محمد ( سيسأل ) , ثم يعلم الآن أنه ( يسأل ) , ثم بعد إنتهاء السؤال وعرض الموضوع يعلم أنه ( سأل ) وليس سيسأل أو يسأل.


    أليس هذا تغير فى علم الله ؟



    أرجو المساعدة بارك الله فيكم.
  • مصطفى أحمد ثابت
    طالب علم
    • Aug 2004
    • 192

    #2
    بارك الله فيك يا أخ محمد وزادك علما وإيمانا .
    أما سؤالك الأول فقد كان مستشكلا علىّ منذ فترة . ولله در حجة الإسلام أبي حامد فقد أورد الشبهة وأجاب عنها أحسن جواب , ولما سألت أحد مشايخي عن هذا الإشكال أجابني بما أورده الغزالي في الاقتصاد وأنا أنقله لك .

    قال رضي الله عنه في الاقتصاد في الاعتقاد : فما الذي خصص هذا الوقت فيحتاج إلى الارادة ؟ فيقال: والارادة لا تكفي، فإن الإرادة القديمة عامة التعلق كالقدرة، فنسبتها إلى الأوقات واحدة ونسبتها إلى الضدين واحدة، فإن وقع الحركة مثلاً بدلاً عن السكون لأن الارادة تعلقت بالحركة لا بالسكون. فيقال: وهل كان يمكن أن يتعلق بالسكون ؟ فإن قيل: لا، فهو محال؛ وإن قيل: نعم، فهما متساويان؛ أعني الحركة والسكون في مناسبة الإرادة القديمة فما الذي أوجب تخصيص الإرادة القديمة بالحركة دون السكون فيحتاج إلى مخصص ثم يلزم السؤال في مخصص المخصص ويتسلسل إلى غير نهاية .. قلنا: هذا سؤال غير معقول حير عقول الفرق ولم يوفق للحق إلا أهل السنة " اهـ

    هذا نص الشبهة كما أوردها الغزالي , وقوله " فما الذي أوجب تخصيص الإرادة القديمة بالحركة دون السكون فيحتاج إلى مخصص ثم يلزم السؤال في مخصص المخصص ويتسلسل إلى غير نهاية " كسؤالك "
    أليس هذا رجحان دون مرجح. حيث ترجحت المشيئة من عدم الخلق إلى المشيئة بالخلق , فالله لم يكن مريداً لأن يخلق العالم ثم تغيرت إرادته فأصبح الله يريد أن يخلق العالم.
    ثم قال في الجواب بعد أن عجّز المعتزلة والفلاسفة والمجسمة عن إيراد الجواب على أصول مذهبهم " وأما أهل الحق فإنهم قالوا إن الحادثات تحدث بإرادة قديمة تعلقت بها فميزتها عن أضدادها المماثلة لها، وقول القائل إنه لم تعلقت بها وأضدادها مثلها في الامكان، هذا سؤال خطأ فإن الإرادة ليست إلا عبارة عن صفة شأنها تمييز الشيء على مثله. فقول القائل لم ميزت الإرادة الشيء عن مثله ، كقول القائل لم أوجب العلم انكشاف المعلوم، فيقال: لا معنى للعلم إلا ما أوجب انكشاف المعلوم، فقول القائل لم أوجب الانكشاف كقوله لم كان العلم علماً، ولم كان الممكن ممكناً، والواجب واجباً، وهذا محال؛ لأن العلم علم لذاته وكذا الممكن والواجب وسائر الذوات، فكذلك الإرادة وحقيقتها تمييز الشيء عن مثله. فقول القائل لم ميزت الشيء عن مثله كقوله لم كانت الإرادة إرادة والقدرة قدرة، وهو محال، وكل فريق مضطر إلى اثبات صفة شأنها تمييز الشيء عن مثله وليس ذلك إلا الإرادة، فكان أقوم الفرق قيلاً وأهداهم سبيلاً من أثبت هذه الصفة ولم يجعلها حادثة، بل قال هي قديمة متعلقة بالأحداث في وقت مخصوص، فكان الحدوث في ذلك الوقت لذلك، وهذا ما لا يستغني عنه فريق من الفرق وبه ينقطع التسلسل في لزوم هذا السؤال. أهـ منه رحمه الله وهو جواب محقق .


    ولي تحفظ على عبارتك : فالله لم يكن مريداً لأن يخلق العالم ثم تغيرت إرادته فأصبح الله يريد أن يخلق العالم. لأنه لا يجوز أن يقال إن الله لم يكن مريدا لخلق العالم لأن خلق العالم قد وقع وكل ممكن قد تحقق فهو واقع بإرادته , وإن كنت تقصد أنه قبل خلق العالم لم تكن الإرادة متعلقة بحدوث العالم فلتعلم أن للإرادة تعلق صلوحي وتنجيزي وكلاهما قديمان . ولذلك لا يجوز أن يقال إن الله لم يكن مريدا لخلق العالم قبل أن يخلقه ولا يجوز أن يقال أيضا إن إرادته تغيرت فأصبح يريد لأن تعلق الإرادة كما قلت لك تنجيزي قديم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى أحمد ثابت; الساعة 26-07-2007, 15:54.

    تعليق

    • مصطفى أحمد ثابت
      طالب علم
      • Aug 2004
      • 192

      #3
      أما سؤالك عن العلم : فمعلوم لديك أن العلم صفة واحدة قديمة ومتعلقاتها هي الكثيرة , فإن قلنا إن الله كان عالما منذ الأزل بأنه سيخلق العالم , فبعد خلق العالم لم يحدث تغير للصفة لأنه لا يتجدد في ذاته سبحانه صفات بحسب المعلومات بل الصفة كما قلت واحدة , وهي متعلقة تنجيزيا قديما بكل المعلومات , والمتكثر هو متعلقات هذه الصفة

      ونرجو من الأخوة أن يزيدونا بما عندهم

      تعليق

      • د. مصعب الخير الإدريسي
        طالب علم
        • Dec 2005
        • 143

        #4
        حياكم الله
        وبارك في جهدك أخانا مصطفى أحمد ثابت وأكرمك بدوام الفهم الحسن ونفع بك، وكما نقلت كلام حجة الإسلام أبي حامد في دفع الشبهة المتعلقة بتعلق الإرادة؛ فيكفي في هذا المقام أيضا أن تنقل كلامه ومثاله في بيان تعلق العلم الإلهي مع تغير المعلوم ..
        حياكم الله وهدانا وإياكم لما فيه الهدى والرشاد ..
        الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

        تعليق

        • عبدالله زايد
          طالب علم
          • Sep 2006
          • 213

          #5
          بسم الله الواحد الأحد الملك القهاروالصلاة والسلام على سيد الأخيار وعلى آله الأطهار ومن تابعه من الأبرار وبعد
          الأخ الفاضل/مصطفى أحمد
          جزاك الله خيرا أخى الفاضل
          على ما نقلت من كلام الإمام الغزالى رحمه الله
          ولكن أخى الفاضل لابدمن إيضاح الأصول التى صار عليها الأئمة الكبار فى الكلام على تعلق الزمن والحوداث
          بالذات الإلهية أو غيرها
          ولما نفوا تعلق الزمن وتأثيره فى هذه الجزئية وغيرها من جزئيات كثيرة من عالم الغيب
          وهذا الكلام إغلاقا أخى لشبهات الوهابية
          وإيضاحا لطلبة العلم الصغار
          والذين يصعب عليهم فهم هذاالكلام الذى قاله الأئمة بعيداً عن شرح مبسط للأصول الكلية والقواعد الجامعة للشريعة
          ولذلك أقول
          ينبغى الحرص الشديد على التفريق بين عالم الغيب وعالم الشهادة
          ومن أكبر اصول التباين بين العالمين هو الزمن
          فعالم الشهادةمرتبط إرتباطا وثيقاً بالزمن لاينفك عنه
          بينما عالم الغيب لايرتبط بالزمن نهائيا
          وشرحا لذلك أقول
          أقرأ الآيات التالية بتمعن وتدبر شديد
          وانظرللمرادمنها تجد حلاً لإشكالات كثيرة مما تعرض لنا فى الباب الذى نحن بصدده وما يماثله
          قال مولانا سبحانه وتعالى

          وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ{37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40}
          والشاهد الذى أريد من الآيات هنا

          وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40
          ومنها قوله

          وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40
          فأجزاء الليل والنهار بأكملها تسبح فى توقيت واحد كل منها فى المكان الذى حدده مولانا لها فى السماء الدنيا
          وإحساسنا بالزمن أخى الفاضل ناشىء من حركة الأرض ودورانها فالأرض تنتقل بنا بحركتها من منطقة الظهر إلى منطقة العصر إلى منطقة المغرب إلى العشاء إلى أجزاء الليل كأنناعلى ظهر الأرض فى سيارة تتحرك بنا إلى مناطق الأوقات المختلفة بل وتجد أثر هذا واضحا تماما فتجد منطقة من الأرض يؤذن فيها للظهر وأخرى للعصر وأخرى للفجر فى توقيت واحد
          وهذا هو الأرتباط الوثيق لعالم الشهادة بالزمن
          وأما عالم الغيب فلا وجه للكلام فيه على الزمن مطلقا من تكلم على الزمن وإرتباطه بعالم الغيب
          فهويجهل الأصول الصحيحة للفهم والتفريق بين عالم الغيب وعالم الشهادة
          ففى الكلام على عالم الغيب
          تجد الأثر
          قال عبدالله بن مسعود إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار....انتهى
          وحديث الإسراء والمعراج وإتمام هذه الرحلة الطويلة جداً وخصوصا المعراج فى وقت لاقيمة له
          والأثار الواردة فى أهل الجنة ما ورد على انهم يظلوا طوال الوقت على سن واحدة لاتغيير فيها
          ولا أثر للزمن عليهم
          وبل سماع النبى الكريم ورؤيته لبعض أحوال أهل الجنة وأهل النار
          كقوله لبلال رضى الله عنه
          أخبرنى بأرجى عمل عملته فإنى سمعت دفى نعليك بين يديى فى الجنة
          فقال (سمعت) وهوفعل ماضى وبلال مازال فى الدنيا
          وكذلك الأثار التى وردت فى كتاب الله عن بعض عالم الغيب
          مثل
          {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }النحل1
          وعبر عنها بالماضى مع أننا مازلنا فى الدنيا ولم تأت القيامة بعد
          ولذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم ومن تابعهم بإحسان هذا الفارق الكبير
          ولذلك انشغلوا بعالم الشهادة والأصلاح فيه
          وعلموا أن عالم الغيب والإحاطة به فوق الطاقة تماما فلزموا قدرهم وآمنوا بما ورد فيه من نصوص فهموها على هذه الأصول الجامعة والقواعد الكلية للشريعة ولم يفمهوا كل نص من نصوص الشريعة منفردا كما يفعل من لا علم له حاليا
          وعلموا أن الرابط بين عالم الغيب وعالم الشهادة فى الشريعة هوضرب الأمثال لتقريب عالم الغيب لنا على وفق قدراتنا لنفهم ونصوص القرآن والسنة مليئة بضرب الأمثال
          والثناءعلى أن من يعيها فهوالعالم
          قال سبحانه وتعالى
          {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

          وفى المقابل نهى عن ضرب الأمثال له فقال سبحانه
          {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل74
          والتفريق الكبيرعندهم بين وصف الله بما يليق به وهوطريق الأسماء الحسنى
          وبين تعامل الخطاب القرآنى مع الناس على وفق مايعقلون وما يدركون من خلال ضرب الأمثال
          وهذا من تمام رسخوهم فى العلم
          والله عز وجل أعلى وأعلم
          بسم الله الرحمن الرحيم
          أمر الله وسبحانه وتعالى بوصفه بالأسماء الحسنى
          والأسماء الحسنى من أحصاهادخل الجنة
          ومن ألحد فيها وخرج عن أوامر الله الصريحة
          سار على طريق المنسلخ بلعم بن باعوراء
          للمزيد راجع موقعى
          www.alradeljamel.jeeran.com
          والله من وراء القصد
          وهو حسبنا ونعم الوكيل

          تعليق

          • عبدالله زايد
            طالب علم
            • Sep 2006
            • 213

            #6
            بسم الله الواحد الأحد الملك القهاروالصلاة والسلام على سيد الأخيار وعلى آله الأطهار ومن تابعه من الأبرار وبعد
            الأخ الفاضل/مصطفى أحمد
            جزاك الله خيرا أخى الفاضل
            على ما نقلت من كلام الإمام الغزالى رحمه الله
            ولكن أخى الفاضل لابدمن إيضاح الأصول التى صار عليها الأئمة الكبار فى الكلام على تعلق الزمن والحوداث
            بالذات الإلهية أو غيرها
            ولما نفوا تعلق الزمن وتأثيره فى هذه الجزئية وغيرها من جزئيات كثيرة من عالم الغيب
            وهذا الكلام إغلاقا أخى لشبهات الوهابية
            وإيضاحا لطلبة العلم الصغار
            والذين يصعب عليهم فهم هذاالكلام الذى قاله الأئمة بعيداً عن شرح مبسط للأصول الكلية والقواعد الجامعة للشريعة
            ولذلك أقول
            ينبغى الحرص الشديد على التفريق بين عالم الغيب وعالم الشهادة
            ومن أكبر اصول التباين بين العالمين هو الزمن
            فعالم الشهادةمرتبط إرتباطا وثيقاً بالزمن لاينفك عنه
            بينما عالم الغيب لايرتبط بالزمن نهائيا
            وشرحا لذلك أقول
            أقرأ الآيات التالية بتمعن وتدبر شديد
            وانظرللمرادمنها تجد حلاً لإشكالات كثيرة مما تعرض لنا فى الباب الذى نحن بصدده وما يماثله
            قال مولانا سبحانه وتعالى

            وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ{37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40}
            والشاهد الذى أريد من الآيات هنا

            وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40
            ومنها قوله

            وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{40
            فأجزاء الليل والنهار بأكملها تسبح فى توقيت واحد كل منها فى المكان الذى حدده مولانا لها فى السماء الدنيا
            وإحساسنا بالزمن أخى الفاضل ناشىء من حركة الأرض ودورانها فالأرض تنتقل بنا بحركتها من منطقة الظهر إلى منطقة العصر إلى منطقة المغرب إلى العشاء إلى أجزاء الليل كأنناعلى ظهر الأرض فى سيارة تتحرك بنا إلى مناطق الأوقات المختلفة بل وتجد أثر هذا واضحا تماما فتجد منطقة من الأرض يؤذن فيها للظهر وأخرى للعصر وأخرى للفجر فى توقيت واحد
            وهذا هو الأرتباط الوثيق لعالم الشهادة بالزمن
            وأما عالم الغيب فلا وجه للكلام فيه على الزمن مطلقا من تكلم على الزمن وإرتباطه بعالم الغيب
            فهويجهل الأصول الصحيحة للفهم والتفريق بين عالم الغيب وعالم الشهادة
            ففى الكلام على عالم الغيب
            تجد الأثر
            قال عبدالله بن مسعود إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار....انتهى
            وحديث الإسراء والمعراج وإتمام هذه الرحلة الطويلة جداً وخصوصا المعراج فى وقت لاقيمة له
            والأثار الواردة فى أهل الجنة ما ورد على انهم يظلوا طوال الوقت على سن واحدة لاتغيير فيها
            ولا أثر للزمن عليهم
            وبل سماع النبى الكريم ورؤيته لبعض أحوال أهل الجنة وأهل النار
            كقوله لبلال رضى الله عنه
            أخبرنى بأرجى عمل عملته فإنى سمعت دفى نعليك بين يديى فى الجنة
            فقال (سمعت) وهوفعل ماضى وبلال مازال فى الدنيا
            وكذلك الأثار التى وردت فى كتاب الله عن بعض عالم الغيب
            مثل
            {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }النحل1
            وعبر عنها بالماضى مع أننا مازلنا فى الدنيا ولم تأت القيامة بعد
            ولذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم ومن تابعهم بإحسان هذا الفارق الكبير
            ولذلك انشغلوا بعالم الشهادة والأصلاح فيه
            وعلموا أن عالم الغيب والإحاطة به فوق الطاقة تماما فلزموا قدرهم وآمنوا بما ورد فيه من نصوص فهموها على هذه الأصول الجامعة والقواعد الكلية للشريعة ولم يفمهوا كل نص من نصوص الشريعة منفردا كما يفعل من لا علم له حاليا
            وعلموا أن الرابط بين عالم الغيب وعالم الشهادة فى الشريعة هوضرب الأمثال لتقريب عالم الغيب لنا على وفق قدراتنا لنفهم ونصوص القرآن والسنة مليئة بضرب الأمثال
            والثناءعلى أن من يعيها فهوالعالم
            قال سبحانه وتعالى
            {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }العنكبوت43

            وفى المقابل نهى عن ضرب الأمثال له فقال سبحانه
            {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل74
            والتفريق الكبيرعندهم بين وصف الله بما يليق به وهوطريق الأسماء الحسنى
            وبين تعامل الخطاب القرآنى مع الناس على وفق مايعقلون وما يدركون من خلال ضرب الأمثال
            وهذا من تمام رسخوهم فى العلم
            والله عز وجل أعلى وأعلم
            بسم الله الرحمن الرحيم
            أمر الله وسبحانه وتعالى بوصفه بالأسماء الحسنى
            والأسماء الحسنى من أحصاهادخل الجنة
            ومن ألحد فيها وخرج عن أوامر الله الصريحة
            سار على طريق المنسلخ بلعم بن باعوراء
            للمزيد راجع موقعى
            www.alradeljamel.jeeran.com
            والله من وراء القصد
            وهو حسبنا ونعم الوكيل

            تعليق

            يعمل...