الحمد لله ، وبه نستعين
أما بعد ، فأنا عضو جديد في هذا المنتدى المبارك
و أردت أن أسأل عن سؤال ، حيرني بعض الشيء ، فنرجو من طلبة العلم أو أحد الشيوخ الأفاضل كالشيخ سعيد ( نفعنا الله بعلمه ) ، الرد على تسائلي بجواب شاف كاف
من المعلوم ، أن أهل الكلام ينفون تعلق القدرة بالمستحيلات أو الواجبات
و في تعريفهم للمستحيل يقولون : هو ممتنع الوجود لذاته أو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته
و لكن الذي انقدح في ذهني سؤالين : أولهما أليس تقديرنا للمستحيل هو تقدير له في بنية العقل عندنا
أي أليس الله خالق عقولنا و تصوراتنا ، فكيف يجوز أن نعطل قدرته على ما لا يمكن أن نتصوره
أليس الله بقادر على أن يخلق عالما آخر يجتمع فيه النقيضين و الضدين
فكيف جاز لنا أن نلزم قدرة الرب جل و علا بتصورنا للأشياء ، أليست هذه مثالية
و حقيقة ، قد وجدت من العلماء من يقرر ما قلته ، ألا و هو الإمام ابن حزم رحمه الله في مسألة تقسيمه للمحال :
أقسام المحال
ثم نقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن من الواجب أن نبين - بحول الله تعالى وقوته - ما المحال، وعلى أي معنى تقع هذه اللفظة، وعماذا يعبر بها عنه؟
فإن من قام بشيء ولم يعرف تحقيق معناه فهو في غمرات من الجهل، فنقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها:
أحدها: محال بالإضافة.
والثاني: محال في الوجود.
والثالث: محال فيما بيننا في بنية العقل عندنا.
والرابع: محال مطلق.
فالمحال بالإضافة مثل نبات اللحية لابن ثلاث سنين، وإحباله امرأة، وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق، وصوغه الشعر العجيب، وما أشبه هذا، فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه، ممتنعة من غيرهم.
وأما المحال في الوجود فكانقلاب الجماد حيوانا، والحيوان جمادا، أو حيوانا آخر، وكنطق الحجر، واختراع الأجسام، وما أشبه هذا، فإن هذا كله ليس ممكنا عندنا البتة، ولا موجودا، ولكنه متوهم في العقل، متشكل في النفس، كيف كان يكون لو كان، وبهذين القسمين تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة.
وأما المحال فيما بيننا في بنية العقل؛ فكون المرء قائما قاعدا معا في حين واحد، وكسؤال السائل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل المرء قاعدا لا قاعدا معا، وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يقع فيه التأثير لو أمكن فيما دون الباري عز وجل، فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها أيقدر الله تعالى عليها فهو سؤال صحيح مفهوم معروف وجهه، يلزم الجواب عنه بنعم إن الله قادر على ذلك كله، إلا أن المحال في بنية العقل فيما بيننا لا يكون البتة في هذا العالم لا معجزة لنبي، ولا بغير ذلك البتة، هذا واقع في النفس بالضرورة، ولا يبعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر.
وأما المحال المطلق فهو كل سؤال أوجب على ذات الباري تغييرا، فهذا هو المحال لعينه؛ الذي ينقض بعضه بعضا، ويفسد آخره أوله، وهذا النوع لم يزل محالا في علم الله تعالى، ولا هو ممكن فهمه لأحد، وما كان هكذا فليس سؤالا، ولا سأل سائله عن معنى أصلا، وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا على تحقيقه أو توهمه، لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا؛ لئلا ينسب بذلك إلى وصفه تعالى بعدم القدرة؛ الذي هو العجز بوجه أصلا، وإن كنا موقنين بضرورة العقل بأن الله تعالى لم يفعله قط، ولا يفعله أبدا، وهذا مثل من سأل أيقدر الله تعالى على نفسه، أو على أن يجهل، أو على أن يعجز، أو على أن يحدث مثله، أو على إحداث ما لا أول له، فهذه سؤالات تفسد بعضها بعضا، تشبه كلام الممرورين والمجانين، وكلام من لا يفهم، وهذا النوع لم يزل الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه أبدا.
وأما المحال في العقل - وهو القسم الثالث - الذي ذكرنا قبل، فإن العقل مخلوق محدث، خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن، وإنما هو قوة من قوى النفس، عرض محمول فيها أحدثه الله تعالى، وأحدث رتبه على ما هي عليه مختارا لذلك تعالى، وبضرورة العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف، ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه، لكن اختار أن يفعله، فإنه قادر على ترك اختراعه، قادر على اختراع غيره مثله أو خلافه، ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على سائره، فكل ما خلقه الله تعالى محالا في العقل فقط فإنما كان محالا مذ جعله الله تعالى محالا، وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك، فلو شاء تعالى أن لا يجعله محالا لما كان محالا، وكذلك من سأل: هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئا موجودا معدوما معا في وقت واحد، أو جسما في مكانين، أو جسمين في مكان؟ وكل ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح، والله تعالى قادر على كل ذلك لو شاء، أن يكونه لكونه.
ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك فيه أنه محال في حل اليقظة، ممتنع يقينا، ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس، مسموعا بسمعها، فبالضرورة يدري كل ذي حس أن الذي جعل المحال ممكنا في النوم كان قادرا على أن يوجده ممكنا في اليقظة، وكذلك من سأل: هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولدا؟
فالجواب أنه تعالى قادر على ذلك، وقد نص عز وجل على ذلك في القرآن، قال الله تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما شاء)، وكذلك قال تعالى: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين )
قال أبو محمد: ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك وحسن قوله بأن قال: لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر؛ إذ لا واسطة فيمن يوصف بالقدرة على شيء ما، ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه، فقد خرج من أنه لا يقدر عليه، وإذا وجب أن لا يقدر فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا يقدر عليه ولا بد، ومن وصف الله تعالى بالعجز فقد كفر.
وأيضا فإن من قال: لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال، فقد جعل قدرته سبحانه وتعالى متناهية، وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة أن قوته تعالى متناهية عرض، وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية، وهذا تحديد للباري عز وجل، وكفر به مجرد، وإدخال له في جملة المخلوقين.
ومعنى قولنا: إن لله تعالى يقدر على المعدوم، وعلى المحال، إنما هو ما نبينه إن شاء الله تعالى، وهو أن سؤال السائل عن المحال وعن المعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ملفوظ به، فجوابنا له: هو أنا حققنا أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك اللفظ معنى يوجده، وهذا جواب صحيح معقول، وهذا قولنا وليس إلا هذا القول، وقول علي الأسواري الذي يقول: إن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله جملة.
وأما من خالفنا وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا، أو الوقوع في قول الأسواري، وإن زعم؛ لأنه متى ما وصف الله تعالى بالقدرة على شيء لم يفعله من إبراء مريض، أو خلق شيء، أو تحريك شيء ساكن، فإنه قدر وصفه بالقدرة على إحالة علمه، وتكذيب حكمه، وهذا هو المحال، فقد قال بقولنا ولا بد، أو بقول الأسواري ولا بد.
وأما كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل، فإننا نقول: إن كل ما سأل عنه سائل لا نحاشي شيئا، فإن الله تعالى قادر عليه غير عاجز عنه، إلا أن من السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها، ولا يستحل النطق بها، ولا يحل الجلوس حيث يلفظ بها، وهي كل ما فيها كفر بالباري تعالى، واستخفاف به، أو بنبي من أنبيائه، أو بملك من ملائكته، أو بآية من آياته عز وجل، قال عز وجل: (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)، وقال عز وجل: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) انتهى كلامه رحمه الله
فنرجو من الإخوة تقرير رأي السادة الأشاعرة من هذه المسألة ، و تعليقهم على رأي ابن حزم
أما سؤالي الثاني ، فهو بخصوص تعريف المستحيل نفسه
ألستم تقولون أن الممتنع لذاته هو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته ، و تسائلي هو أليس في تعريف المستحيل تناقض أي نفي و إثبات ، فالقول أنه ممتنع لذاته ، قول محال لأنا قدرنا عدم ذاته ، فالممتنع ليس له ذات أصلا ، حتى يوصف بالعدم لأجلها
أما أن تقولوا أنا لو افترضنا ذاتا ، فستكون معدومة ، أقول هذا الإفتراض يجعلها من الممكنات لا من المستحيلات ، لأن الممتنع ما لا يمكن تصوره و افتراضه
أرجو من السادة الفضلاء تبيين وجه التهافت في كلامي و جازاكم الله خيرا
أما بعد ، فأنا عضو جديد في هذا المنتدى المبارك
و أردت أن أسأل عن سؤال ، حيرني بعض الشيء ، فنرجو من طلبة العلم أو أحد الشيوخ الأفاضل كالشيخ سعيد ( نفعنا الله بعلمه ) ، الرد على تسائلي بجواب شاف كاف
من المعلوم ، أن أهل الكلام ينفون تعلق القدرة بالمستحيلات أو الواجبات
و في تعريفهم للمستحيل يقولون : هو ممتنع الوجود لذاته أو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته
و لكن الذي انقدح في ذهني سؤالين : أولهما أليس تقديرنا للمستحيل هو تقدير له في بنية العقل عندنا
أي أليس الله خالق عقولنا و تصوراتنا ، فكيف يجوز أن نعطل قدرته على ما لا يمكن أن نتصوره
أليس الله بقادر على أن يخلق عالما آخر يجتمع فيه النقيضين و الضدين
فكيف جاز لنا أن نلزم قدرة الرب جل و علا بتصورنا للأشياء ، أليست هذه مثالية
و حقيقة ، قد وجدت من العلماء من يقرر ما قلته ، ألا و هو الإمام ابن حزم رحمه الله في مسألة تقسيمه للمحال :
أقسام المحال
ثم نقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن من الواجب أن نبين - بحول الله تعالى وقوته - ما المحال، وعلى أي معنى تقع هذه اللفظة، وعماذا يعبر بها عنه؟
فإن من قام بشيء ولم يعرف تحقيق معناه فهو في غمرات من الجهل، فنقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها:
أحدها: محال بالإضافة.
والثاني: محال في الوجود.
والثالث: محال فيما بيننا في بنية العقل عندنا.
والرابع: محال مطلق.
فالمحال بالإضافة مثل نبات اللحية لابن ثلاث سنين، وإحباله امرأة، وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق، وصوغه الشعر العجيب، وما أشبه هذا، فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه، ممتنعة من غيرهم.
وأما المحال في الوجود فكانقلاب الجماد حيوانا، والحيوان جمادا، أو حيوانا آخر، وكنطق الحجر، واختراع الأجسام، وما أشبه هذا، فإن هذا كله ليس ممكنا عندنا البتة، ولا موجودا، ولكنه متوهم في العقل، متشكل في النفس، كيف كان يكون لو كان، وبهذين القسمين تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة.
وأما المحال فيما بيننا في بنية العقل؛ فكون المرء قائما قاعدا معا في حين واحد، وكسؤال السائل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل المرء قاعدا لا قاعدا معا، وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يقع فيه التأثير لو أمكن فيما دون الباري عز وجل، فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها أيقدر الله تعالى عليها فهو سؤال صحيح مفهوم معروف وجهه، يلزم الجواب عنه بنعم إن الله قادر على ذلك كله، إلا أن المحال في بنية العقل فيما بيننا لا يكون البتة في هذا العالم لا معجزة لنبي، ولا بغير ذلك البتة، هذا واقع في النفس بالضرورة، ولا يبعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر.
وأما المحال المطلق فهو كل سؤال أوجب على ذات الباري تغييرا، فهذا هو المحال لعينه؛ الذي ينقض بعضه بعضا، ويفسد آخره أوله، وهذا النوع لم يزل محالا في علم الله تعالى، ولا هو ممكن فهمه لأحد، وما كان هكذا فليس سؤالا، ولا سأل سائله عن معنى أصلا، وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا على تحقيقه أو توهمه، لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا؛ لئلا ينسب بذلك إلى وصفه تعالى بعدم القدرة؛ الذي هو العجز بوجه أصلا، وإن كنا موقنين بضرورة العقل بأن الله تعالى لم يفعله قط، ولا يفعله أبدا، وهذا مثل من سأل أيقدر الله تعالى على نفسه، أو على أن يجهل، أو على أن يعجز، أو على أن يحدث مثله، أو على إحداث ما لا أول له، فهذه سؤالات تفسد بعضها بعضا، تشبه كلام الممرورين والمجانين، وكلام من لا يفهم، وهذا النوع لم يزل الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه أبدا.
وأما المحال في العقل - وهو القسم الثالث - الذي ذكرنا قبل، فإن العقل مخلوق محدث، خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن، وإنما هو قوة من قوى النفس، عرض محمول فيها أحدثه الله تعالى، وأحدث رتبه على ما هي عليه مختارا لذلك تعالى، وبضرورة العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف، ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه، لكن اختار أن يفعله، فإنه قادر على ترك اختراعه، قادر على اختراع غيره مثله أو خلافه، ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على سائره، فكل ما خلقه الله تعالى محالا في العقل فقط فإنما كان محالا مذ جعله الله تعالى محالا، وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك، فلو شاء تعالى أن لا يجعله محالا لما كان محالا، وكذلك من سأل: هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئا موجودا معدوما معا في وقت واحد، أو جسما في مكانين، أو جسمين في مكان؟ وكل ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح، والله تعالى قادر على كل ذلك لو شاء، أن يكونه لكونه.
ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك فيه أنه محال في حل اليقظة، ممتنع يقينا، ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس، مسموعا بسمعها، فبالضرورة يدري كل ذي حس أن الذي جعل المحال ممكنا في النوم كان قادرا على أن يوجده ممكنا في اليقظة، وكذلك من سأل: هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولدا؟
فالجواب أنه تعالى قادر على ذلك، وقد نص عز وجل على ذلك في القرآن، قال الله تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما شاء)، وكذلك قال تعالى: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين )
قال أبو محمد: ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك وحسن قوله بأن قال: لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر؛ إذ لا واسطة فيمن يوصف بالقدرة على شيء ما، ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه، فقد خرج من أنه لا يقدر عليه، وإذا وجب أن لا يقدر فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا يقدر عليه ولا بد، ومن وصف الله تعالى بالعجز فقد كفر.
وأيضا فإن من قال: لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال، فقد جعل قدرته سبحانه وتعالى متناهية، وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة أن قوته تعالى متناهية عرض، وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية، وهذا تحديد للباري عز وجل، وكفر به مجرد، وإدخال له في جملة المخلوقين.
ومعنى قولنا: إن لله تعالى يقدر على المعدوم، وعلى المحال، إنما هو ما نبينه إن شاء الله تعالى، وهو أن سؤال السائل عن المحال وعن المعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ملفوظ به، فجوابنا له: هو أنا حققنا أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك اللفظ معنى يوجده، وهذا جواب صحيح معقول، وهذا قولنا وليس إلا هذا القول، وقول علي الأسواري الذي يقول: إن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله جملة.
وأما من خالفنا وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا، أو الوقوع في قول الأسواري، وإن زعم؛ لأنه متى ما وصف الله تعالى بالقدرة على شيء لم يفعله من إبراء مريض، أو خلق شيء، أو تحريك شيء ساكن، فإنه قدر وصفه بالقدرة على إحالة علمه، وتكذيب حكمه، وهذا هو المحال، فقد قال بقولنا ولا بد، أو بقول الأسواري ولا بد.
وأما كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل، فإننا نقول: إن كل ما سأل عنه سائل لا نحاشي شيئا، فإن الله تعالى قادر عليه غير عاجز عنه، إلا أن من السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها، ولا يستحل النطق بها، ولا يحل الجلوس حيث يلفظ بها، وهي كل ما فيها كفر بالباري تعالى، واستخفاف به، أو بنبي من أنبيائه، أو بملك من ملائكته، أو بآية من آياته عز وجل، قال عز وجل: (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)، وقال عز وجل: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) انتهى كلامه رحمه الله
فنرجو من الإخوة تقرير رأي السادة الأشاعرة من هذه المسألة ، و تعليقهم على رأي ابن حزم
أما سؤالي الثاني ، فهو بخصوص تعريف المستحيل نفسه
ألستم تقولون أن الممتنع لذاته هو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته ، و تسائلي هو أليس في تعريف المستحيل تناقض أي نفي و إثبات ، فالقول أنه ممتنع لذاته ، قول محال لأنا قدرنا عدم ذاته ، فالممتنع ليس له ذات أصلا ، حتى يوصف بالعدم لأجلها
أما أن تقولوا أنا لو افترضنا ذاتا ، فستكون معدومة ، أقول هذا الإفتراض يجعلها من الممكنات لا من المستحيلات ، لأن الممتنع ما لا يمكن تصوره و افتراضه
أرجو من السادة الفضلاء تبيين وجه التهافت في كلامي و جازاكم الله خيرا
تعليق