سؤال إلى أهل الإختصاص

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامة بن جمال
    طالب علم
    • Aug 2007
    • 2

    #1

    سؤال إلى أهل الإختصاص

    الحمد لله ، وبه نستعين
    أما بعد ، فأنا عضو جديد في هذا المنتدى المبارك
    و أردت أن أسأل عن سؤال ، حيرني بعض الشيء ، فنرجو من طلبة العلم أو أحد الشيوخ الأفاضل كالشيخ سعيد ( نفعنا الله بعلمه ) ، الرد على تسائلي بجواب شاف كاف
    من المعلوم ، أن أهل الكلام ينفون تعلق القدرة بالمستحيلات أو الواجبات
    و في تعريفهم للمستحيل يقولون : هو ممتنع الوجود لذاته أو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته
    و لكن الذي انقدح في ذهني سؤالين : أولهما أليس تقديرنا للمستحيل هو تقدير له في بنية العقل عندنا
    أي أليس الله خالق عقولنا و تصوراتنا ، فكيف يجوز أن نعطل قدرته على ما لا يمكن أن نتصوره
    أليس الله بقادر على أن يخلق عالما آخر يجتمع فيه النقيضين و الضدين
    فكيف جاز لنا أن نلزم قدرة الرب جل و علا بتصورنا للأشياء ، أليست هذه مثالية
    و حقيقة ، قد وجدت من العلماء من يقرر ما قلته ، ألا و هو الإمام ابن حزم رحمه الله في مسألة تقسيمه للمحال :

    أقسام المحال
    ثم نقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن من الواجب أن نبين - بحول الله تعالى وقوته - ما المحال، وعلى أي معنى تقع هذه اللفظة، وعماذا يعبر بها عنه؟
    فإن من قام بشيء ولم يعرف تحقيق معناه فهو في غمرات من الجهل، فنقول - وبالله تعالى نتأيد -: إن المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها:
    أحدها: محال بالإضافة.
    والثاني: محال في الوجود.
    والثالث: محال فيما بيننا في بنية العقل عندنا.
    والرابع: محال مطلق.
    فالمحال بالإضافة مثل نبات اللحية لابن ثلاث سنين، وإحباله امرأة، وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق، وصوغه الشعر العجيب، وما أشبه هذا، فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه، ممتنعة من غيرهم.
    وأما المحال في الوجود فكانقلاب الجماد حيوانا، والحيوان جمادا، أو حيوانا آخر، وكنطق الحجر، واختراع الأجسام، وما أشبه هذا، فإن هذا كله ليس ممكنا عندنا البتة، ولا موجودا، ولكنه متوهم في العقل، متشكل في النفس، كيف كان يكون لو كان، وبهذين القسمين تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة.
    وأما المحال فيما بيننا في بنية العقل؛ فكون المرء قائما قاعدا معا في حين واحد، وكسؤال السائل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل المرء قاعدا لا قاعدا معا، وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يقع فيه التأثير لو أمكن فيما دون الباري عز وجل، فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها أيقدر الله تعالى عليها فهو سؤال صحيح مفهوم معروف وجهه، يلزم الجواب عنه بنعم إن الله قادر على ذلك كله، إلا أن المحال في بنية العقل فيما بيننا لا يكون البتة في هذا العالم لا معجزة لنبي، ولا بغير ذلك البتة، هذا واقع في النفس بالضرورة، ولا يبعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر.
    وأما المحال المطلق فهو كل سؤال أوجب على ذات الباري تغييرا، فهذا هو المحال لعينه؛ الذي ينقض بعضه بعضا، ويفسد آخره أوله، وهذا النوع لم يزل محالا في علم الله تعالى، ولا هو ممكن فهمه لأحد، وما كان هكذا فليس سؤالا، ولا سأل سائله عن معنى أصلا، وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا على تحقيقه أو توهمه، لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا؛ لئلا ينسب بذلك إلى وصفه تعالى بعدم القدرة؛ الذي هو العجز بوجه أصلا، وإن كنا موقنين بضرورة العقل بأن الله تعالى لم يفعله قط، ولا يفعله أبدا، وهذا مثل من سأل أيقدر الله تعالى على نفسه، أو على أن يجهل، أو على أن يعجز، أو على أن يحدث مثله، أو على إحداث ما لا أول له، فهذه سؤالات تفسد بعضها بعضا، تشبه كلام الممرورين والمجانين، وكلام من لا يفهم، وهذا النوع لم يزل الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه أبدا.
    وأما المحال في العقل - وهو القسم الثالث - الذي ذكرنا قبل، فإن العقل مخلوق محدث، خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن، وإنما هو قوة من قوى النفس، عرض محمول فيها أحدثه الله تعالى، وأحدث رتبه على ما هي عليه مختارا لذلك تعالى، وبضرورة العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف، ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه، لكن اختار أن يفعله، فإنه قادر على ترك اختراعه، قادر على اختراع غيره مثله أو خلافه، ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على سائره، فكل ما خلقه الله تعالى محالا في العقل فقط فإنما كان محالا مذ جعله الله تعالى محالا، وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك، فلو شاء تعالى أن لا يجعله محالا لما كان محالا، وكذلك من سأل: هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئا موجودا معدوما معا في وقت واحد، أو جسما في مكانين، أو جسمين في مكان؟ وكل ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح، والله تعالى قادر على كل ذلك لو شاء، أن يكونه لكونه.
    ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك فيه أنه محال في حل اليقظة، ممتنع يقينا، ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس، مسموعا بسمعها، فبالضرورة يدري كل ذي حس أن الذي جعل المحال ممكنا في النوم كان قادرا على أن يوجده ممكنا في اليقظة، وكذلك من سأل: هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولدا؟
    فالجواب أنه تعالى قادر على ذلك، وقد نص عز وجل على ذلك في القرآن، قال الله تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما شاء)، وكذلك قال تعالى: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين )
    قال أبو محمد: ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك وحسن قوله بأن قال: لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر؛ إذ لا واسطة فيمن يوصف بالقدرة على شيء ما، ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه، فقد خرج من أنه لا يقدر عليه، وإذا وجب أن لا يقدر فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا يقدر عليه ولا بد، ومن وصف الله تعالى بالعجز فقد كفر.
    وأيضا فإن من قال: لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال، فقد جعل قدرته سبحانه وتعالى متناهية، وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة أن قوته تعالى متناهية عرض، وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية، وهذا تحديد للباري عز وجل، وكفر به مجرد، وإدخال له في جملة المخلوقين.
    ومعنى قولنا: إن لله تعالى يقدر على المعدوم، وعلى المحال، إنما هو ما نبينه إن شاء الله تعالى، وهو أن سؤال السائل عن المحال وعن المعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ملفوظ به، فجوابنا له: هو أنا حققنا أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك اللفظ معنى يوجده، وهذا جواب صحيح معقول، وهذا قولنا وليس إلا هذا القول، وقول علي الأسواري الذي يقول: إن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله جملة.
    وأما من خالفنا وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا، أو الوقوع في قول الأسواري، وإن زعم؛ لأنه متى ما وصف الله تعالى بالقدرة على شيء لم يفعله من إبراء مريض، أو خلق شيء، أو تحريك شيء ساكن، فإنه قدر وصفه بالقدرة على إحالة علمه، وتكذيب حكمه، وهذا هو المحال، فقد قال بقولنا ولا بد، أو بقول الأسواري ولا بد.
    وأما كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل، فإننا نقول: إن كل ما سأل عنه سائل لا نحاشي شيئا، فإن الله تعالى قادر عليه غير عاجز عنه، إلا أن من السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها، ولا يستحل النطق بها، ولا يحل الجلوس حيث يلفظ بها، وهي كل ما فيها كفر بالباري تعالى، واستخفاف به، أو بنبي من أنبيائه، أو بملك من ملائكته، أو بآية من آياته عز وجل، قال عز وجل: (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)، وقال عز وجل: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) انتهى كلامه رحمه الله
    فنرجو من الإخوة تقرير رأي السادة الأشاعرة من هذه المسألة ، و تعليقهم على رأي ابن حزم
    أما سؤالي الثاني ، فهو بخصوص تعريف المستحيل نفسه
    ألستم تقولون أن الممتنع لذاته هو الذي يتصف بالعدم من صميم ذاته ، و تسائلي هو أليس في تعريف المستحيل تناقض أي نفي و إثبات ، فالقول أنه ممتنع لذاته ، قول محال لأنا قدرنا عدم ذاته ، فالممتنع ليس له ذات أصلا ، حتى يوصف بالعدم لأجلها
    أما أن تقولوا أنا لو افترضنا ذاتا ، فستكون معدومة ، أقول هذا الإفتراض يجعلها من الممكنات لا من المستحيلات ، لأن الممتنع ما لا يمكن تصوره و افتراضه
    أرجو من السادة الفضلاء تبيين وجه التهافت في كلامي و جازاكم الله خيرا
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي أسامة,

    القول باستحالة المستحيل هو بأنَّا نقدر نسبة (أ) إلى (ب) فنقول إنَّ (أ) لذاته ليس بقابل أن يكون (ب).

    فسؤالك: (فكيف يجوز أن نعطل قدرته على ما لا يمكن أن نتصوره)

    ليس بصواب لأنَّا لا نمنع ما لا يمكننا تصوره...

    بل نحن نتصور وجوب أنَّ الواحد مع الواحد يكونان اثنين.

    فمن هذا الوجوب نعلم استحالة أن يكون غير هذا الواجب.

    والنقيض هو نفي وجود.

    فهل يجوز القول إنَّ شيئاً موجود معدوم معاً؟!

    هذا تناقض ممتنع أن يكون في أي عالم.

    فقانون منع اجتماع النقيضين قانون عقلي ذاتي واجب لكلّ موجود.

    وسؤالك الثاني: (فالقول أنه ممتنع لذاته ، قول محال لأنا قدرنا عدم ذاته ، فالممتنع ليس له ذات أصلا ، حتى يوصف بالعدم لأجلها).

    فالكلام على تقدير وجود شيء فيكون من وجوده اجتماع الوجود والعدم معاً فيكون التناقض أو لا فلا تناقض.

    فذات الممتنع أي المفترضة بالعقل.

    فلا وجود لها إلا أنَّ العقل يركب بعض النسب لينتج عنده شيء ينظر فيه إن يصحُّ له الوجود أو لا.

    والسلام عليكم...



    أما أن تقولوا أنا لو افترضنا ذاتا ، فستكون معدومة ، أقول هذا الإفتراض يجعلها من الممكنات لا من المستحيلات ، لأن الممتنع ما لا يمكن تصوره و افتراضه
    أرجو من السادة الفضلاء تبيين وجه التهافت في كلامي و جازاكم الله خيرا
    رد باقتباس
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • أسامة بن جمال
      طالب علم
      • Aug 2007
      • 2

      #3
      الحمد لله الذي لا إلاه غيره ، و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده
      أما بعد ، فجازاك الله خيرا أخي أبو غوش على ردك
      و لكن لي ملاحظات على ما تفضلت به
      أولها أنك قلت : ليس بصواب لأنَّا لا نمنع ما لا يمكننا تصوره...

      بل نحن نتصور وجوب أنَّ الواحد مع الواحد يكونان اثنين.

      فمن هذا الوجوب نعلم استحالة أن يكون غير هذا الواجب.

      والنقيض هو نفي وجود.

      فهل يجوز القول إنَّ شيئاً موجود معدوم معاً؟!

      هذا تناقض ممتنع أن يكون في أي عالم.

      فقانون منع اجتماع النقيضين قانون عقلي ذاتي واجب لكلّ موجود.


      أقول لك لم تجب على سؤالي ، فقولك هذا تناقض ممتنع أن يكون في أي عالم غير صحيح
      فالعقل لا يحكم إلا فيما يحيط به و هو قاصر عن إدراك ما وراء ذلك
      و هل أحطت أنت بجميع العوالم الموجودة و الغير موجودة حتى تعطي حكم عام عليها
      فكيف عرفت أن قدرة الله غير متعلقة بالجمع بين النقيضين
      لأن قياسك بأحكام العقل غير صحيح ، فالله قادر على خلق عوالم أخرى لا تدركها عقولنا
      يجمع فيها بين النقيضين
      تقول هذا لا يعقل
      أقول و متى كان تعقل الشيء شرط قدرة الله عليه
      أرجو أن تكون قد فهمت قصدي
      فالذي أرمي إليه ، أن العقل لا يسعه أن يحكم فيما لا يحيط به ، خصوصا قدرة الله
      كذلك ما رأيك فيما قاله ابن حزم ، خصوصا تقسيمه لأنواع المستحيلات
      فالذي أعلمه أنه إمام و لا يتحدث بما لا يعلم

      كذلك قولك : فذات الممتنع أي المفترضة بالعقل.

      فلا وجود لها إلا أنَّ العقل يركب بعض النسب لينتج عنده شيء ينظر فيه إن يصحُّ له الوجود أو لا

      أقول لك مادمت إفترضت وجودها بالعقل فهي غير ممتنعة بل ممكنة
      لأن الممتنع ما لا يسع العقل فرضه أو تصوره
      و مجرد فرضك ، يجعلها في حكم الممكنات لا المستحيلات

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي أسامة,

        يبدو أنَّك لم يصلك مقصودي...

        قلتَ: (فالعقل لا يحكم إلا فيما يحيط به و هو قاصر عن إدراك ما وراء ذلك)

        فمن حكم العقل على موجود بأنَّه واجب فإنَّه بقوله بوجوبه إمَّا أن يكون هذا الوجوب في هذا العالم وكلّ عالم أو لا...

        فإن كان فعدمه مستحيل في هذا العلم وفي غيره...

        وإن قلت أنْ لا فلا يكون واجباً أصالة...

        ولقد قلتُ إنَّ أصل المسألة هو أنَّ الوجود والعدم لا يجتمعان...

        فقولنا: (جاء ثلاثة رجال)...

        بانَّا قلنا (ثلاثة)

        فإن جاء واحد وواحد وواحد فهو مقصودنا من كلمة (ثلاثة)...
        فإن لم يكن بأن كانوا أكثر من ذلك أو أقلَّ فكلمة (ثلاثة) لذاتها لا تصلح هنا للدلالة على عدد من جاء...

        أي إنَّ الكلمة لها دلالة على معنى...

        فإن قلنا بوجود مدلولها وكان الحاصل عدم مدلولها لم يصحَّ أنَّها تدلُّ على شيء!

        واستحالة الجمع بين النقيضين من أصل أنَّ كلَّ شيء هو غير غيره...

        فأنَّ الواحد واحد يعني بأنَّه ليس اثنين.

        لأنَّ قولنا: (واحد) له مدلول مغاير لقولنا: (اثنان)

        وعلى كلّ فقول ابن جزم هذا يستطيع النصارى الحمقى الإمساك به وكلُّ أحمق يريد أن يقول إنَّه يجوز أن يكون لا إله لأنَّ التناقض جائز!!!

        وأمَّا كلام ابن حزم بمنع البعض دون البعض فلا يستقيم كما سيأتي إن شاء الله.

        قلتَ: (لأن قياسك بأحكام العقل غير صحيح ، فالله قادر على خلق عوالم أخرى لا تدركها عقولنا
        يجمع فيها بين النقيضين. تقول هذا لا يعقل. أقول و متى كان تعقل الشيء شرط قدرة الله عليه)

        وإن كان ابن حزم عالماً فلا يعني ذلك سقوطه بأخطاء سطحية كهذه!!

        أمَّا جوابك على قولي: (كذلك قولك : فذات الممتنع أي المفترضة بالعقل.

        فلا وجود لها إلا أنَّ العقل يركب بعض النسب لينتج عنده شيء ينظر فيه إن يصحُّ له الوجود أو لا
        أقول لك مادمت إفترضت وجودها بالعقل فهي غير ممتنعة بل ممكنة
        لأن الممتنع ما لا يسع العقل فرضه أو تصوره
        و مجرد فرضك ، يجعلها في حكم الممكنات لا المستحيلات)

        فأنت لم تفهم قولي هنا أيضاً...

        فالممكن افتراض صورة...

        لا تحققها بالخارج...

        فالوهم يتوهم أيضاً وجود إلهين بل آلهة...

        فهل يجوز ذلك في الوجود الحقيقي؟!!

        ويلزم ذلك ابن حزم!

        ولقد كلفني سيدي الشيخ سعيد حفظه الله بتعليق على كلام ابن حزم ولم يكن وقت ليناقشني فيه...

        فأناقشه هنا مع الإخوة الأفاضل...

        وذا دونك أخي أسامة:

        بسم الله الرحمن الرحيم

        قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: (وقد اضطرب الناس في السؤال عن أشياء ذكروها وسألوا هل يقدر الله عليها أم - والصواب: (أو)- لا, واضطربوا أيضاً في الجواب عن ذلك).
        فهنا مسألتان:
        إثبات أنَّ ممَّا قد يفترض محال أن يكون من فعل الله سبحانه وتعالى.
        حدُّ هذه المحالات بحدٍّ بحيث لا يقال إنَّ أحدها مقدور ولا يقال إنَّ واحد من المقدورات محال.
        ثمَّ قال: (إنَّ السؤال إذا حقق بلفظ يفهم السائل منه مراد نفسه ويفهم المسؤول مراد السائل عنه فهو سؤال صحيح والجواب عنه لازم, ومن أجاب عنه بانَّ هذا السؤال فاسد وأنَّه محال فإنَّما هو جاهل بالجواب منقطع متسلسل عنه. وأمَّا السؤال الذي يفسد بعضه بعضاً وينقض آخره أوله فهو سؤال فاسد لم يحقق بعد. وما لم يحقق السؤال عنه فلم يسأل عنه, وما لم يسأل عنه فلا يلزم عنه جواب على مثله).
        فيقول ابن حزم إنَّ المحال إنَّما هو عن سؤال متناقض في ذاته, وأمَّا ما كان مفهوماً للسائل والمسؤول فهو ليس بمحال. وبطلان هذا من أن نقول إنَّ تناقض السؤال في ذاته إمَّا أن يكون من أول النظر أو لا, فعلى الثاني يكون السؤال عدم تحقق السؤال لا من جهة عدم كونه مفهوماً, فيكون على مذهب ابن حزم جائزاً لا محالاً. ومثاله السؤال عن قدرة الله سبحانه وتعالى على خلق مخلوق يعطيه القدرة على الخلق وتصريف أمور العلم كلها. وهذا معنى السؤال عن قدرة الله سبحانه وتعالى على خلق إله غيره. فهذا السؤال لا يظهر تناقضه من أول النظر فيلزم جوازه عند ابن حزم؛ فبيطل تحديده للمحال.
        ثمَّ قال: (إنَّ الشيء المسؤول عنه في هذا الباب إن كان إنَّما سأل السائل عن القدرة على إحداث فعل مبتدأ أو على إعدام فعل مبتدأ فالمسؤول عنه مقدور عليه ولا تحاشي - الصواب: (تحاش) - شيئاً, والسؤال صحيح والجواب عنه بنعم لازم. وإن كان المسؤول عنه ما لا ابتداء له فالسؤال عن تغييره أو إحداثه أو إعدامه سؤال متفاسد لا يمكن السائل عنه فهم معنى سؤاله ولا تحقيق سؤاله, وما كان هكذا لا يلزم الجواب عنه على تحقيقه ولا على تشكله لأنَّ الجواب عن التشكل لا يكون إلا عن سؤال وليس هاهنا سؤال أصلاً).
        وعلى حدّه الذي حدَّ هنا لا يبطل عنده خلق إله آخر! وإنَّما إثبات دليل الوحدانية مثلاً إنَّما هو بإثبات أنَّ الواحد ليس هو الاثنين. فإن كان كذلك فلا ينتقض هذا في القديم ولا الحادث. فالقول إنَّه جائز للحادث دون القديم يدلُّ على أنَّ امتناعه للقديم لا من ذاته! فما دليله إذن؟؟! وهذا تحكم! وإنَّما قولنا إنَّ شيئاً حادث يلزم منه إمكانه لله سبحانه وتعالى, ولكنَّ المحال ممَّا يفترض حادثاً إحالته لا من جهة المنع من الإحداث بل لغيره, فهو جائز من جهة ممنوع من جهة بأنَّه مركب - لو افترض- من المحال ومن مثل هذا الموجود الحادث كزيد وعمرو.
        ثمَّ قال: (إنَّ المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها أحدها محال بالإضافة والثاني محال في الوجود والثالث محال فيما بيننا في بنية العقل عندنا والرابع محال مطلق. فالمحال بالإضافة مثل نبات اللحية لابن ثلاث سنين وإحباله المرأة وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق وصوغه الشعر العجيب وما أشبه هذا. فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه ممتنعة من غيرهم. وأمَّا المحال في الوجود فكانقلاب الجماد حيواناً والحيوان جماداً أو حيواناً آخر وكنطق الحجر واختراع الأجسام وما أشبه هذا. فإنَّ هذا كلَّه ليس ممكناً عندنا البتة ولا موجوداً ولكنَّه متوهم في العقل متشكل في النفس كيف كان يكون لو كان. وبهذين القسمين تأتي الأنبياء عليهم السلام في معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة. وأمَّا المحال فيما بيننا في بنية العقل فكون المرء قائماً قاعداً معاً في حين واحد وكسؤال السائل: هل يقدر الله تعالى على أن يجعل المرء قاعداً لا قاعداً معاً وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يقع فيه التأثير لو أمكن فيما دون الباري عزَّ وجلَّ. فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها: أيقدر الله تعالى عليها فهو سؤال صحيح مفهوم معروف -!!- وجهه يلزم الجواب عنه بنعم إنَّ الله قادر على ذلك كلّه إلا أنَّ المحال في بنية العقل فيما بيننا لا يكون البتة في هذا العالم لا معجزة لنبي ولا بغير ذلك البتة. هذا واقع في النفس بالضرورة ولا بيعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر. وأمَّا المحال المطلق فهو كلُّ سؤال أوجب على ذات الباري تغييراً فهذا هو المحال لعينه الذي ينقض بعضه بعضاً ويفسد آخره أوله,وهذا النوع لم يزل محالاً في علم الله تعالى ولا هو ممكن فهمه لأحد, وما كان هكذا فليس سؤالاً ولا سأل سائله عن معنى أصلاً, وإذا لم يسأل فلا يقتضي جواباً على تحقيقه أو توهمهلكن يقتضي جواباً على بنعم أو لا لئلا ينسب بذلك إلى وصفه تعالى بعدم القدرة الذي هو العجز بوجه أصلاً وإن كنَّا موقنين بضرورة العقل بأنَّ الله تعالى لم يفعله قطُّ ولا يفعله أبداً).
        فلا مقسم للأقسام التي يدعي! ويمكن أن نضرب مثلاً يشترك فيه قسمان ممَّا قد ذكر وهو انقلاب التراب خمراً, فإضافة هذا الانقلاب إلى العنب تصحُّ ولا تصحُّ بالإضافة إلى التراب, وفي نفس الوقت يكون انقلاب التراب إلى شيء آخر من القسم الذي سمى بالمحال بالوجود. وأمَّا القسم الثالث الذي ذكر فإنَّه يكون من نوعين:
        قوانين نعلمها من نظرنا في الكون؛ فهي عادية فلا تجب.
        قوانين من حيث منع التناقض فهي واجبة.
        فإدخال ابن حزم النوع الثاني في القسم الثالث الذي يقول إنَّه ممكن لله سبحانه وتعالى تناقض يناقض ما قد قال ابتداء من أنَّ السؤال إن كان متناقضاً في ذاته فليس بسؤال فهو محال إذ لا يفهم!! فقوله بالقدرة على جعل المرء قاعداً قائماً في حال واحد متناقض في ذاته وليس بمفهوم! فالإثبات والنفي لا يجتمعان معاً لا في القديم ولا الحادث! وتجويزه القعود وعدم القعود معاً تجويز لاجتماع النفي والإثبات معاً! وعليه لا يستطيع إقامة الديل على وجود الله سبحانه وتعالى ولا على أي شيء ثابت!! فكيف لا ينقض اجتماع النفي والإثبات بعضه بعضاً؟!
        ثمَّ قال: ( فكلُّ ما خلقه الله تعالى محالاً في العقل فقط فإنَّما كان محالاً مذ جعله الله تعالى محالاً. وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك فلو شاء تعالى أن لا يجعله محالاً لما كان محالاً وكذلك من سأل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئاً موجوداً معدوماً معاً في وقت واحد أو جسماً في مكانين أو جسمين في مكان وكلُّ ما أشبه هذا فهو سؤال صحيح والله تعالى قادر على كلَّ ذلك لو شاء أن يكوّنه لكوّنه. ومن البرهان على ذلك ما نراه في منامنا ممكناً محسوساً ًمرئياً ببصر النفس مسموعاً بسمعها فبالضرورة يدري كلُّ ذي حس أنَّ الذي جعل المحال ممكناً في النوم كان قادراً على أن يوجده ممكناً في اليقظة. وكذلك من سأل : هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولداً؟ فالجواب أنَّه تعالى قادر على ذلك -!!- وقد نصَّ عزَّ وجلَّ على ذلك في القرآن؛ قال الله تعالى: "لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى ممَّا يخلق ما يشاء" وكذلك قال تعالى: "لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنَّا إن كنَّا فاعلين").
        فبطلان أنَّ كلَّ محال بالعقل فهو محال بأنْ جعله الله سبحانه وتعالى كذلك بدليل حكم العقل ببطلان تعدد القدماء وبطلان حدوث العالم لا عن موجد. إذن إمَّا أن تبطل قاعدته هذه أو أن يبطل أي دليل على وجود الله سبحانه وتعالى! وأمَّا استدلاله بالآية الكريمة فالمقدم باطل للتالي؛ ولكنَّ هذا لا يبطل بطلان المقدم من جهات أخرى!!
        فيظهر من هذا كلِّه خلط ابن حزم وعدم ضبطه لشيء واضح ضبطه! وقوله بأشياء متناقضة بذاتها! وهذا يثبت انَّه وإن كان ذكياً فلا يكفي هذا ليمنع سقوطه في أخطاء ساذجة.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمد مصطفى محمود
          طالب علم
          • May 2007
          • 216

          #5
          إن كان جائزاً الجمع بين النقيضين , فالعالم حادث قديم , له موجد وليس له موجد , وبما أن له موجد فلا موجد من الأصل , وذلك معناه أن من الممكن أن أكون غير موجود رغم وجودى , فيكن كل ما اراه واسمعه لا وجود له , ولكن كيف اراه واسمعه ؟ لأنه موجود رغم عدمه.

          القول سيدى الكريم بإمكان إنخرام أحكام العقل , هذا يؤدى إلى السفسطة , أى انك تنكر وجودك ولا تعلم هل انت موجود أم معدوم.

          تعليق

          • naser Ameen naser
            طالب علم
            • Jul 2007
            • 449

            #6
            ان الله اذ الزمنا الحجة بشرط العقل
            فلا يكلف المجنون

            لان احكام العقل معتبرة فينا

            الحكم العقلي الضروري هو الذي لا يعتمد على حس ووهم ولا انشاء

            الحكم العقلي هو الذي يبحث في الامور على ما هي في نفس الامر بلا قيد عادة وخلافه
            لذلك كان الحكم العقلي لا ينطبق على عالمنا فقط لان الذي ينطبق على عالمنا هو مجال الحكم العادي
            افوض امري اليك

            لا ملجا منك الا اليك

            لا حاجة لي الى سواك

            تعليق

            يعمل...