استفسار حول دليل الحدوث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله عبد الرحمن
    طالب علم
    • Sep 2007
    • 18

    #1

    استفسار حول دليل الحدوث

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قد قرأت فى شرح الشيخ الدردير على الخريدة البهية جزءاً أرجو الإستفسار عنه وهو :

    قوله :


    وأما دليل كون كل حادث فهو مفتقر إلى موجد يوجده فلأنه صنعة بديعة محكمة الاتقان وكل ما كان كذلك فله صانع إذ لو لم يكن له صانع للزم أن يكون حدث بنفسه فيلزم ترجيح أحد الأمرين المتساويين أعنى الوجود والعدم على مساويه بلا سبب وهو محال لما يلزم عليه من إجتماع الضدين أعنى المساواة والترجيح بلا مرجح على أنه يلزم عليه ترجيح الأضعف على الأقوى لأن الأصل فيه العدم وهو أقوى من وجوده هذا هو البرهان المشهور بينهم فى بيان حدوث العالم وافتقاره إلى صانع. انتهى كلامه.



    اولاً :

    قوله ( على أنه يلزم عليه ترجيح الأضعف على الأقوى لأن الأصل فيه العدم وهو أقوى من وجوده هذا ) , الا يضاد قوله ( فيلزم ترجيح أحد الأمرين المتساويين أعنى الوجود والعدم على مساويه بلا سبب وهو محال ).

    حيث أنه ذكر أن العدم أقوى من الوجود , وذكر قبله أن العدم مساوى للوجود , فكيف ذلك ؟؟


    ثانياً :

    هذا الدليل مبنى على أن وجود العالم وعدمه متساويان , فلو كان العالم موجوداً بلا موجد للزم ترجيح أحد المتساويين على مساويه دون مرجح وهو باطل.

    ولكن يمكن أن نستخدم نفس المقدمة فنقول : أن وجود العالم وعدمه متساويين , ولا يمكن أن يترجح أحدهما على الآخر دون مرجح , والعالم الآن موجود إذاً تم ترجيحه بمرجح , فيسبق هذا الوجود عدم , ولكن هذا العدم لابد له من مرجح لأنه مساوى للوجود ولا يمكن ترجيحه عليه دون مرجح , فيسبق هذا العدم بوجود , وهكذا وهذا يلزم منه التسلسل والدور. فما التفسير ؟؟؟

    الحل الوحيد أن يقال أن العالم لم يكن موجوداً ولم يكن معدوماً , فهو كان فى حالة بين الوجود والعدم , والوجود مساوى للعدم فلابد من مرجح لترجيح أحدهما على الآخر. ولكن كيف يكون العالم لا موجوداً ولا معدوماً ؟؟؟


    فما التفسير ؟؟؟
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي عبد الله,

    أمَّا تساوي الوجود والعدم فمن تساوي احتمال تحقق أي منهما...

    أي إنَّ الإمام بعد أن أثبت أنَّ العالم حادث قال إنَّ احتمال أن يكون قد وجد لا عن سبب باطل...

    فذلك لأنَّ العالم لمَّا كان حادثاً أمكن وجوده وممكن عدمه...

    فلو كان وجوده واجباً لامتنع أن يكون مسبوقاً بالعدم...

    ولو كان عدم العالم واجباً لاستحال وجوده.

    فأمامنا الآن احتمالان ممكنان...

    فمن جهة نفس الأمر نسبة وجود العالم هي نفسها نسبة عدمه =50%

    ومثله أن نقول إنَّ كرة وضعناها في طرف صندوق طوليّ...

    ثمَّ تركناها ورجعنا فوجدناها في الطرف الآخر...

    ونحن نعلم أنَّ كونها في مكانها الأول أو أن تكون في الجهة الأخرى ممكن بحيث لو وضعنا الكرة في الطرف الآخر ابتداء لجاز...

    فمن جهة نفس وجود الكرة هنا أو هناك فهو متساوٍ...

    ولكن لمَّا تركناها ورجعنا ووجدناها في الزاوية الأخرى قلنا إنَّه لمَّا كان احتمال وجودها هنا أو هناك متساوياً ولكنَّا وجدناها في الجهة الأخرى قلنا إنَّ هذا ليس لا من سبب لأنَّه إن لم يكن سبب وجب أن تبقى من غير تغير لأنَّ بقاءها على حالها وتغيرها احتمالان متساويان.

    إذن يجب أن يكون لانتقالها سبب.

    وهو ما قد قالوه من امتناع وجود شيء لا عن سبب.

    وأعتذر عن الإطالة والإعادة فأوجز بقول الإمام ابن عاشر رضي الله عنه بمتنه:

    لو حدثت بنفسها الأكوان...............لاجتمع التساوي والرجحان

    فاجتماع التساوي والرجحان بتساوي احتمال وجودها وعدمه مع الرجحان بأن تكون موجودة أو معدومة.

    فلو لم يكن مرجح خارج لما كان الوجود أولى من العدم ولا العدم من الوجود...

    ولكن لمَّا كان الوجود هو المتحقق إذن كان أولى...

    إذن امتنع أن يكون احتماله مساوياً...

    أذن وجب المرجح الخارجي...

    وأمَّا قول الإمام بأنَّ العدم أقوى فليس من جهة الاحتمال بل من جهة أنَّه المتحقق أولاً...

    فإنَّا لمَّا أثبتنا أنَّ العالم له بداية فقد سبق بالعدم...

    ولمَّا سبق بالعدم فكون العدم في تلك الحال هو الأصل إن لم يكن مرجح خارجي...

    فهو الأقوى من هذه الجهة...

    ومثله الكرة لو تركناها ونحن نعلم أن لا أحد عندها سنرجع ونراها لم يتغير مكانها.

    فهو ما قصد الإمام من قوة العدم.

    ثمَّ سؤالك بعده ذكي...

    فما المرجح للعدم؟؟؟

    والجواب عدم وجود المرجح!

    فالعدم هو اللاشيء...

    وليس العدم موجوداً حتى يكون له مرجح بين عدمه ووجوده!!

    وقد قال الإمام فخر الدين الرازي رضي الله عنه: (علة العدم هي عدم العلة).

    بقي قولك: (الحل الوحيد أن يقال أن العالم لم يكن موجوداً ولم يكن معدوماً , فهو كان فى حالة بين الوجود والعدم , والوجود مساوى للعدم فلابد من مرجح لترجيح أحدهما على الآخر. ولكن كيف يكون العالم لا موجوداً ولا معدوماً ؟؟؟)

    فقد سبق القول بأنَّ التساوي إنَّما هو من جهة نسبة الاحتمال من حيث نفس العالم...

    أمَّا من تحقق وجوده أو عدم تحققه فمستحيل اجتماعهما...

    وذلك بأنَّ العدم هو اللاوجود...

    فإذن ليس الشيء موجوداً لا موجوداً في وقت واحد.

    فهذا تناقض.

    وكذلك الجمع بين لا وجوده ولا عدمه تناقض...

    لأنَّ لا وجود العالم هو عدمه...

    ولا عدمه هو وجوده...

    ونحن عند الخدمة بشرط طيب الدعاء...

    واللسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • عبد الله عبد الرحمن
      طالب علم
      • Sep 2007
      • 18

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      جزاكم الله خيراً كثيراً أخى الكريم على التوضيح وأدخلك الفردوس.

      إذاً ما فهمته أن الشيخ استخدم مقدمة تساوى العدم مع الوجود ليس فى إثبات حدوث العالم ( فقد أثبت حدوث العالم من طريق آخر ) , ولكن فى إثبات موجد لهذا العالم. هل هذا صحيح ؟

      إن كان غير صحيح , فأرجو التوضيح.

      أما القول بأن العدم ليس له علة , والوجود له علة , فأعتقد أن بهذا لا يمكن أن يكون العدم مساوى للوجود , أم أن فى العبارة تسامح ؟؟


      جزاكم الله خيراً , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      تعليق

      • naser Ameen naser
        طالب علم
        • Jul 2007
        • 449

        #4
        من حيث القسمة العقلية فالوجود والعدم متساويان

        من حيث ان الدليل يقودنا الى ان اصل العالم العدم وانه محتاج الى علة فالعدم اقوى


        اي الحيثيات المرجحة للقوة والتساوي مختلفة

        حدد الحيثية لترى الاجابة

        ولا علاقة لعدم العلة للمعدوم والعلة للموجود بالقوة والضعف الا في الوهم
        لاننا ننظر الى الموجود والمعدوم من حيث هما بغض النظر عن علتهما
        افوض امري اليك

        لا ملجا منك الا اليك

        لا حاجة لي الى سواك

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          جزاك الله خيراً سيدي ناصر,

          (ولا علاقة لعدم العلة للمعدوم والعلة للموجود بالقوة والضعف الا في الوهم
          لاننا ننظر الى الموجود والمعدوم من حيث هما بغض النظر عن علتهما)

          فهو توضيح كان يجب أن أذكره...

          وكان مقصود الإمام من القوة والضعف بأولوية عدم التغير من غير مغيِّر فالأولى العدم لأسبقيته.

          أخي عبد الله,

          (إذن ما فهمته أن الشيخ استخدم مقدمة تساوى العدم مع الوجود ليس فى إثبات حدوث العالم ( فقد أثبت حدوث العالم من طريق آخر ) , ولكن فى إثبات موجد لهذا العالم. هل هذا صحيح ؟)

          صحيح؛ إذ ليس كلامه هنا في إثبات حدوث العالم بل بعد إثبات حدوثه احتجنا إلى فهم حدوثه بأنَّه لسبب أو لا.

          (أما القول بأن العدم ليس له علة , والوجود له علة , فأعتقد أن بهذا لا يمكن أن يكون العدم مساوياً للوجود , أم إن فى العبارة تسامحاً ؟؟)

          فالمساواة من جهة احتمال كلّ منهما...

          فالمتساويان هما الاحتمالان لا الوجود والعدم.

          وليس من تسامح في العبارة.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • عبد الله عبد الرحمن
            طالب علم
            • Sep 2007
            • 18

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            أخي عبد الله,

            (إذن ما فهمته أن الشيخ استخدم مقدمة تساوى العدم مع الوجود ليس فى إثبات حدوث العالم ( فقد أثبت حدوث العالم من طريق آخر ) , ولكن فى إثبات موجد لهذا العالم. هل هذا صحيح ؟)

            صحيح؛ إذ ليس كلامه هنا في إثبات حدوث العالم بل بعد إثبات حدوثه احتجنا إلى فهم حدوثه بأنَّه لسبب أو لا.

            (أما القول بأن العدم ليس له علة , والوجود له علة , فأعتقد أن بهذا لا يمكن أن يكون العدم مساوياً للوجود , أم إن فى العبارة تسامحاً ؟؟)

            فالمساواة من جهة احتمال كلّ منهما...

            فالمتساويان هما الاحتمالان لا الوجود والعدم.

            وليس من تسامح في العبارة.

            والسلام عليكم...
            جزاكم الله خيراً كثيراً أخى الكريم على التوضيح , قد فهمت ولله الحمد.


            إذاً تم إثبات حدوث العالم , ثم تم إثبات وجود موجد لهذا العالم عن طريق ترجيح الوجود الذى إحتماله مساوى لإحتمال العدم , وهذا يلزم منه وجود مرجح.

            ولكن لماذا هذا الإستدلال , فمن البداهة أن الرجحان دون مرجح باطل , فإنقلاب العدم إلى وجود دون مرجح باطل بداهة لا نحتاج فيها إلى هذا الإستدلال , أم أن هناك فائدة زائدة ؟


            جزاكما الله خيراً كثيراً أخى محمد وأخى ناصر على هذا التوضيح.


            واسمحا لى إخوانى إن أشكل على شئ فى الخريدة أن اسألكم عليه هنا.

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              نحن عند الخدمة سيدي...

              ونعم الأمر بديهي عند الناظر ولكن من المغفلين من يتكلّم عليه!

              فانظر مثلاً إلى قول واحد من الماركسية بأنَّ العالم بدأ عندما (صار العدم مثقلاً بالمادة)!!!!
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              يعمل...