هل القرآن مخلوق؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر عمر خليل
    طالب علم
    • Apr 2007
    • 209

    #121
    نتابع :

    قولك :
    وهو مقيد بقولي : ( الأشاعرة الذين ينتمي إليهم ) ، والكلام يحمل مفهومه على التقييد لا العكس إلا ربما عند جماعتك ، فكلامي واضح أنه في شخص معين ينتمي إلى الأشعرية وهو بعد لم يعرف أبجديات هذه المسائل ..

    اللهم يسر لعبدك هذا الفهم .
    وأنا بدوري أدعو لك : يسر الله لك العلم الصحيح ثم الفهم ، ففاقد العلم لا ينفعه الفهم وحده.
    وهذا التقييد هنا لا ينفعك ومفهومك يبقى مفهومك الغير معتبر وذلك لصريح عبارتك العامة .

    قولك :
    فقوله (أو نفي صفة كمال) دالٌ على ان الكلام متعلق بالمعتزلة وأمثالهم من القدرية لا بالقدرية المحضة ، وأما ما نقله من أن عدم تكفير جميع أهل الأهواء هو مذهب الإمام سحنون فمخصوص بمن لم يقع الإجماع على كفرهم من أهل الأهواء كالجهمية والقدرية المحضة ، وكذا قول ابن القاسم ( وسائر أهل البدع) أي ممن لم يقع الإجماع على تكفيرهم ، فإن هذا كله يفهم في سياق من لم يقع الإجماع على تكفيره منهم والكلام واضح إلا لمن لم يألف كلام العلماء .
    أليس صفة الله التقدير ( القدر ) والعلم من صفات الكمال !!
    ثم أليس من أنكرها قد فعل ذلك عن تأويل للنصوص !!!
    ثم إذا كان كلامهم يدخله التخصيص فهو لم يعد يصلح للإحتجاج به لمقابلة دعوى من يقول أن الإمام مالك يكفر القائلين بأن العبد يخلق أفعاله بعد أن أعطاه الله قدرة على ذلك وصار هو غير قادر على خلق فعل عبده،
    فيُخصص كلامه العام ويحمل على غير هؤلاء أيضاً من القدرية المعتزلة كأن يحمل على من لم يصلوا في أقوالهم إلى ما يوجب تكفيرهم . وكذلك يقال في كل ما ورد عنه رضي الله عنه من ألفاظ العموم بأنها محمولة على من يصل به بدعته إلى ما يوجب تكفيره ،
    ومما يؤكد ذلك أن جلّ ما نقل عن مالك أو غيره من الألفاظ التي ظاهرها الإطلاق في عدم التكفير ، من نحو هذه الألفاظ المروية في الشفا ، إنما هو قابل للتخصيص والتقييد وليست نصوصاً لا تقبل التخصيص أو التقييد .
    في المقابل فقد جاء عنهم تكفير أولئك المعتزلة الغلاة بألفاظ صريحة كما حصل مع الشلفعي وحفص الفرد وكما جاء عن مالك في بعض الروايات وعن أبي حنيفة وكذلك أحمد .

    أما قولك :
    فلا يلزم لأنه من عطف العام على الخاص ، فلا يلزم منه أن المعتزلة ليسوا قدرية أو أنهم لم يكونوا من ضمن المقصودين بكلام الإمام مالك وغيره ممن لم يكفر القدرية ، وهو مثل قوله تعالى : { من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين }
    ولا يلزم منه أن جبريل و ميكال غير الملائكة كما هو معلوم ، فكذلك هنا لا يلزم منه التفريق بين الاثنين بحيث لا يحصل بينهما أي تداخل ، فإن كل المعتزلة قدرية ولكن ليس كل القدرية معتزلة إذ الاعتزال مذهب كامل يتضمن القول بالقدر - الغير مكفر هنا - بالإضافة إلى لفيف غيره من العقائد التي لا يطلق على من لم يعتقدها مع اعتقاده القدر فقط معتزلي وإن كان يسمى قدريا وهو واضح ، وقد مر معنا أعلاه عدم تكفير الإمام مالك لمن قال بخلق القرآن تحديدا - وهو من عقائد المعتزلة التي زادوا بها على القدرية - نقلا عن (المدارك) للقاضي عياض فظهر أنه يقصد بعدم تكفير القدرية كلتا الطائفتين : أي القائلين بالقدر فقط وكذلك أؤلئك الذين زادوا عليهم بوصف الاعتزال ، وكلاهما يسمى عند السلف قدرية .

    وقد كان ثمة طائفة قالوا بالقدر - الغير مكفر - ولم يقولوا ببقية عقائد المعتزلة ، فصاروا قدرية ولكنهم ليسوا معتزلة ثم زاد عليهم المعتزلة ببقية العقائد وهو واضح
    .

    فتخبط واضح ،
    ولعلك تقصد عطف الخاص على العام إذ الآية من هذا الباب والمعتزلة على حسب تعريفك هي داخلة تحت فرق القدرية ، ولكن أهل العلم والأصول يقولون أن هذا العطف ليس تخصيصاً للعام فيبقى على عمومه وأنت كنت قد أقريت بوجود القدرية المجمع على تكفيرها في زمن مالك وقبله إلى زمن الصحابة ، فإذاً هي على حسب هذا العموم داخلة تحت هذا النص !!! فيبقى الإشكال عندك
    وأنت قلت " كل المعتزلة قدرية " ثم خالفت ذلك بقولك " .
    وأنت لم تفعل شيئاً هنا لدفع هذا الكلام غير أنك زدت في قسمة القدرية بجعلها ثلاث فرق بدل اثنتين على ما قلته سابقاً، وهذا لا يسعفك أيضاً لعموم اللفظ هذا، إذ يدخل فيه الفرق الثلاثة حيث أنه كان لهذه الفرق الثلاثة وجود في عهد الصحابة والتابعين.

    أما كلامك عمن روى عنه البخاري وهو عطاء بن أبي ميمونة فهو حجة عليك لا معك ، هذا إن سلمنا صحة ما قاله الجوزجاني وإلا فلا يخفى ما يقوله أئمة الحديث في طريقة جرحه وتضعيفه لبعض الرواة.

    أما قولك :
    الجواب المتبادر إلى ذهن كل سليم التفكير أنهم كانوا من الطائفة الأخرى الغير منكرة لعلم الله تعالى ، ولكنهم كذلك لم يكونوا معتزلة ضرورة أن المعتزلة ما عرفت إلا بعد واصل بن عطاء .
    بل عليك أن تقتصربأن تقول : أنه لم يكن من الفئة المُكـَفـَرة ، أما هذا التفصيل ثم الحصر فتحتاج لدليل عليه من كلام الصحابة أو التابعين أنفسهم وهو ما لا تملكه أنت بينما نحن عندنا من كلامهم ما يؤكد قولنا .

    أما قولك :
    والحاصل أن القدرية اسم يصدق على ثلاث فئات : القدرية المحضة النافين لعلم الله الأزلي المجمع على تكفيرها ، والقدرية من التابعين القائلين بالقدر بمعنى ان الإنسان مخير حر في تصرفاته يوقعها بإرادته هو وقدرته وهؤلاء يسمون قدرية فقط لا معتزلة ، ثم المعتزلة الذين ظهروا بعدهما وأخذوا بمقالة الثانية في عمومهم وإن كان بعضهم ممن انقرض مبكرا أخذ بمقالة القدرية الأولى وهم يسمون قدرية وكذلك معتزلة .

    وكلام الإمام مالك والاختلاف المنقول عن السلف والعلماء هو في القدرية الثانية وفي المعتزلة الآخذين بقولهم والزائدين عليهم بما ابتدعوه من عقائد المعتزلة الأخر . وقد كانت كل هذه الفرق معاصرة للإمام مالك ويطلق عليها كلها القدرية بلا تمييز في كثير من الأحيان .
    فعجيب والله ، فأين جاء عن مالك التصريح بأن القدرية الذين ينفون تقدير الله الأزلي ليسوا كفاراً .
    وكأني أفهم من كلامك الآن أنك صرت تنفي الكفر عمن ينفي تقدير الله الأزلي للأعمال !!!
    وهذا الخلاف إن صح هو فيمن لم تكفّره بدعته ، إلى هنا صحيح ، أما ألتفصيل فلا يصح التصريح به من الإمام مالك .

    وأما عن كتاب " المقالات " للأشعري وقولك:
    واستدلال الجرجاني يحمل على أن الأشعري أراد بمقالته من أن اسم الإسلام يجمعهم أي إلا من أجمعوا على تكفيره وإن انتسب إلى الإسلام ، وقد ظهر لنا أن لا إجماع على تكفير المعتزلة
    فهو يسقط أيضاً حجية الإستدلال به على أن كلام الإمام الأشعري ذلك شامل لكل أهل الأهواء، ومنه نخلص أنه لا يمكن اتخاذه حجة لمنع تكفير من ذكرنا.

    وكذلك قوله في أهل القبلة لا يصح حمله إلا على من تصل بهم بدعتهم إلى الكفر إذ قد يقول قائل أن القدرية المجمع على تكفيرها يشيرون إلى إله واحد أيضاً فيعفون من التكفير عند الإمام الأشعري !!!
    فيعلم من هذا أنه لا يصح التمسك بهذا الكلام العام لدفع القول بتكفير الغلاة من المعتزلة الذين تكلمنا عنهم.
    التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 23-02-2008, 21:21.

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #122
      أثبت هذا التعميم
      [ كـــعادة نقولاتـــكم ]

      ________________

      بخصوص حضور المازري لقاء الجويني والصقلي :
      قلت :
      وأعلم أن كل كلام ستكتبه فيما بعد في هذه النقطة إن لم يكن يحتوي على دليل صريح يتضمن نفي اللقاء ليصلح لمقارعة صريح كلامه فمصيره مني سيكون الإهمال
      أنت تقلب الأمور : فإن مثبت اللقاء وحضور المجلس رغم صغر المارزي وعد صحبته للصقلي أو سفره إلى الحجاز أصلا هو القائل بما يفترض به إثباته .. راجع طبقات المالكية لابن فرحون وسيظهر لك الأمر فإن زعمك مكابرة بينة لا يقول بها من يعرف سيرة المازري ونشأته أين كانت ورحلاته ما هي .

      _____________

      تعليقك على ما قلته بخصوص كلام الباقلاني في التمهيد :

      1- نفي الكفر عن كلامهم المذكور الذي صدّره الباقلاني بصريح العبارات التي تدل على أنهم قد قالوها ،
      تدبر وافهم كلام الباقلاني وما يقصده :

      - قول الباقلاني :

      [وقالوا بأسرهم إن كلام الله تعالى من جنس كلام البشر ومثل له وإنهم يقدرون على الإتيان بمثله وما هو أحكم منه وإن منعوا من ذلك وقتا ما لفقد العلم به أو لشر غيره]
      هذا حكاية قولهم بالصَّرفة (بفتح الصاد ) في إعجاز القرآن ، وقد قال بها بعض أهل السنة ولا شيء فيها موجب للتكفير ، وخلاصتها لمن لا يعرفها أن اعجاز القرآن ليس من نظمه وأنه من جنس كلام العرب وخطابهم المعتاد وتراكيبهم المعروفة ولكن العرب عجزت عن الاتيان بمثله لأن الله تعالى قد صرفها عن ذلك ، وهذ في مقابل القائلين بإعجاز النظم نفسه ، وليس في القول بالصرفة موجب للتكفير وهم لم ينفوا بلاغة القرآن وإعجازه البشر ؟؟

      - وقول الباقلاني :

      [وزعموا بأسرهم أن الله سبحانه لا يقدر على قليل من أفعالهم ولا على كثير منها وأنه قد يقدرهم على ما لا يقدر عليه وأنهم أقدر من ربهم]

      فأما أنهم قالو أن أفعال العباد ليس من مقدورات الله تعالى فصحيح وذلك باعتبار استحالتها عليه عندهم تنزيها لله عن الشرور والقبائح ، فهي من المستحيل على الله عندهم ، وهو مشابه لقولنا " خلق الولد ليس من مقدورات الله تعالى " لاستحالته عندنا وإن كان في قولهم ذلك موجب لتكفيرهم مع جزمهم باستحالته على مذهبهم فقد أوجبنا على أنفسنا التكفير بقولنا أن خلق الولد ليس من مقدورات الله تعالى .
      وأما أنهم صرحوا بعبارة أنهم (أقدر من ربهم) فلا ، بل هي من تشنيعات الخصوم عليهم وهم لا يصرحون به بل هو مما يلزمهم به الخصم ، ولو صح هذا الإلزام لصح إلزام ابن حزم لأشاعرة بنسبة العجز إلى الله لأنهم قالوا أن الله لا يقدر على خلق مثله أو خلق ولد له .

      - وأما قول الباقلاني :

      وزعموا بأسرهم أنهم يخلقون كخلق الله عز وجل ويصنعون كصنعه من الحركات والسكون والإرادات والعلوم موافقة منهم لمن جعل مع الله شريكا يخلق كخلقه
      فهذا إلزام لهم فقط لا غير ، وهم لا يصرحون به بل ينفرون عنه ، وقد ذكره القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة مما يشنع به الأشعرية عليهم ورده وبينه فارجع إليه .

      وقد تقدم معنا قول الهيتمي والتفتازاني أنهم لا يقولون أنهم يخلقون كخلق الله وهو الموافق لحقيقة مذهبهم .


      ______________________

      قولك :

      أعتبارك أن هذا من باب الإلزام لا الحقيقة وهذا يعني أن الباقلاني قد قولهم ما لم يقولوا .
      بعض ما صدره بقوله ( وزعموا ) قالوه وبعضه لم يقولوه بالعبارة التي عبر بها الباقلاني عنهم مثلما مر في القدرة و(أنهم أقدر من الله تعالى) فإنهم لم يصرحوا جميعهم بذلك ولكن الباقلاني عبر عن مذهبهم بما يجعل المستمع - والفرض أنه هنا غير عالم - ينفر عن مقالتهم، وإلا فدونك كتبهم أرنا أين نجد بالضبط قولهم هذا فيها ، فإن معرفة قول المعتزلة تحصل من كتبهم لا كتب المخالفين .
      بل إن نسبة هذه العبارة بهذا الشكل إليهم لا وجود لها في كتب الفرق ولم يذكرها لا الأشعري في المقالات ولا الشهرستاني في الملل والنحل .
      فظهر بهذا أنها على سبيل التشنيع وتزهيد المستمع فيهم إذ هم - وإن قالوا أن الله لا يقدر على أفعالهم لاستحالتها عليه - إلا أنهم لم يصرحوا بعبارة أنهم أقدر من ربهم المستشنعة ، وهذا شبيه بتسمية السلف لهم جهمية على سبيل النبز والتشنيع رغم أن الجهمية شرق وهم غرب كما مر معنا من كلام الإمام الكوثري أعلاه فراجعه .

      _________________

      اعتبار الباقلاني إمام الأشاعرة من الذين يجهلون مذهب المعتزلة مع أنه كان من أكثر الرادين عليهم
      لا لا يلزم ذلك ، كما لا يلزم من تسمية السلف لهم بالجهمية أنهم كانوا يجهلون الفرق بينهما - كلهم لا بعضهم - وإنما غايته أن الباقلاني سلك سبيل التشنيع عليهم وحكاية قولهم بأشنع عبارة ممكنة لنه أوقع في نفس المستمع والقارئ كما أن السلف سموهم بذلك على سبيل النبز والتشنيع وراجع كلام الإمام الكوثري أعلاه تستفد .

      ___________________

      وعلى مقتضى كلامك يلزم أن يكون الباقلاني قد أوهم الأمير بعباراته هذه أن المعتزلة يقولون هذا الكلام الذي لا يشك في كفر قائله مسلم ، ثم أتبعه بكلام آخر فيه حكم بأنهم فارقوا الدين كذلك موهماً له بأنهم كفار ، فيكون الباقلاني عندك موهماً له بل مدلسأ عليه .
      التكفير يكون بعبارة صريحة لا موهمة محتملة كهذه ، وهو قد علّق تكفيرهم بشرط وإلزام إن التزموه كفروا وإن لا فلا وهذا كاف لدى أي مستمع يفهم العربية ليفهم أنهم لا يكفرون إلابالتزام ما ألزمهم به وإلا ما فائدة الإلزام في سياق حوارهم ، ولا تغلبك العجمة !!

      هم يقولون هذا الكلام ولكن ليس بهذه العبارة المحكية عنهم ، ولا يلزم من ذلك التدليس والغش كما لا يلزم من تسمية السلف للقدرية والمعتزلة بالجهمية تدليس وكذب ، وما تقوله هناك نقوله هنا وراجع كلام الكوثري أعلاه .

      ____________________

      فأنا أدعوك للخجل من وضع مثل هذا هنا .

      وإذا كان ثم عبارة أحب أن أوجهها للقراء الآن فهي : إضحك معنا !!

      لإانت تخلط خلطاً عجيباً ،

      كلامك يدور حول قضية عكسية ، أنت تثبت أن الفسق يطلق على الكفر ، فماذا بعد ذلك .
      فلو كان كلامه كان " ليعرف الأمير فسقهم " لكنا نحن سنحتج بكلامك هذا على أن المراد بالفسق هو الكفر
      أتمنى أن تكون قد دارت لك واستوعبتها .
      توقف عن هذا ، عيب .
      أصدقك القول : قد أضحكني كلامك هذا بالفعل فجزاك الله خيرا

      ما رأيك أن نحسم هذه الأمر .. انظر :

      قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق الخوارج :
      (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) صحيح البخاري

      وقد اختلف العلماء في فهم تكفير الخوارج بكلامه هذا من عدمه ، ولو كانت جملة وتركيب (يمرقون من الدين) المساوية لقول الباقلاني (مفارقتهم الدين) لا تعني إلا الكفر لما اختلف في ذلك علماء الإسلام .

      بل أزيدك : الجمهور على عدم فهم التكفير من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم ، انظر :

      قال ابن بطال فيما نقله عنه ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الحديث :
      [ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين]

      بل ذهب الخطابي أبعد من لك فقال :

      [وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام.] فتح الباري

      فحكى الإجماع والصحيح أن لا إجماع كما مر معنا أعلاه من الاختلاف حول تكفيرهم وقول مالك فيهم كما نقله القاضي عياض .

      فما رأيك ؟؟ .. أم لعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ - حاشاه - في استخدام هذا التركيب للتعبير عن مسلمين ، أو لعل جمهور علماء الدين أخطأوا في فهم دلالة الخطاب ومفهومه هنا .

      ____________________

      انظروا ضعيف الفهم!!
      هذا يدل على قصر باعك في التحقيق ،
      1- أنا أوردت لك هذه النقول لإثبات أن " مفارقة الدين " عند الباقلاني في كتابه هذا تعني الكفر
      2- لم يكن مرادي من هذا النقل أن أقيم أدلة على كفر القائلين بهذين القولين كما توهمت أنت
      3- هنا إلزام وهناك نقل لقولهم ، ولو كان قوله هناك مجرد إلزامات لهم لقال مثل قوله هنا.
      4- وعلى مقتضى كلامك : كيف تقول أنهم لم يلتزموها ومع ذلك قوّلهم لها !!!
      أنت مسكين والله ..

      ومن قال لك أني فهمت أن مرادك إقامة الأدلة على كفر المعتزلة بهذه القضة اللغوية ، بل قد فهمت قصدك من الكلام ورددت عليه ، ولو أنك دققت في كلامي لظهر لك أن ما قلته لك من أنك وفرت حجة أخرى على عدم التكفير هو استطراد لاحق بعد انتهاء الكلام على ما أتيت به ، فهو مني على سبيل الشكر لك أن وفرت لنا حجة إضافية وسببه أن التمهد بعيد عني فلا أملك حقيقة أن أنقل منه ولكنك وفرت لي ذلك فافهم .

      وأنت لم تفهم كلامي لتسرعك ، وحجتي عليك باقية : فلو كان المعتزلة كفار عند الباقلاني بأقوالهم هم فما حاجته إلى إلزامهم بلوازم ليتوصل بها إلى تكفيرهم ((( إنْ ))) هم التزموها كما يعبر صراحة في النقل الذي نقلته لنا ؟؟!!

      هيا .. فكر قليلا في الأمر وسيظهر لك ..

      إن كان المعتزلة يكفرون عند الباقلاني من صريح أقوالهم مباشرة فما الحاجة إلى تجشم الزامهم بالإزامات يكفرون فقط ((( إن ))) هم التزموا بها ..

      (( إن )) التزموا بما ألزمهم كفروا ، فـ ((( إن ))) لم يلتزموا ما يكون حكمهم !!؟؟

      الأمر واضح .. هم عنده لا يكفرون بقولهم المحض ، ولكنهم يُلزمون بإلزامات إن التزموها كفروا وإلا فلا ويكون بذلك قد أقام عليهم الحجة فجعلهم يختارون بين الكفر أو بطلان المذهب على بسبب رفض لازمه من طرفهم ، وهذا بالطبع دون التطرق إلى ردهم لتلك الإلزامات وردودهم كثيرة .


      فإما هذا وإلا عاد قول الباقلاني وسرده لهذه الإلزامات ضربا من اللغو والكلام المتهافت الركيك إذ ما الداعي إليها والقوم عنده كفارٌ ابتداءً ، وليس من عقل الرجل ولا علمه كثرة الهذر والكلام بما لا فائدة فيه .

      فهل تبين لك ..

      أما سؤالك الأخير فعن أي شيء هو ، فإن الباقلاني فيما نقلته عنه لم ينسب إليهم أنهم يقولون تصريحا أن الله متلون ميت مضطر سقيم مؤذي ومفسد ، وإنما أوردها على أنها لوازم لمذهبهم إن التزموها فارقوا الدين وراجع ما نقلته أنت نفسك أعلاه .

      وإن كنت تقصد بسؤالك ما حكاه آنفا من الصرفة وقولهم في قادرية الله وما نسبه إليهم من ذلك فقد تقدمت الإشارة والجواب عليه أعلاه فراجعه .

      على أن كل هذا ساقط لأن الباقلاني ((( صرّح))) تصريحا فيما نقله عنه القاضي عياض وكررناه أكثر من عشر مرات حتى الآن أن الصحيح عنده عدم تكفير المعتزلة هكذا نصا وتصريحا .. ولا أدري فيمَ المكابرة والعناد بعد التصريح ..


      يتبع
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #123
        أليس صفة الله التقدير ( القدر ) والعلم من صفات الكمال !!
        ثم أليس من أنكرها قد فعل ذلك عن تأويل للنصوص !!!
        كأني بك تريد ان تقول أن هذا يشمل أيضا القدرية المحضة القائلين بنفي علم الله الأزلي فلا يكفروا بموجب هذا مع انه قد أجمعوا على كفرهم فتظن التناقض والإشكال فيما نقلته لك من الشفا !!

        والجواب أنه لا يشملهم ، وذلك يظهر من أمرين :

        1/ من سياق الكلام ، فإن من رجع إلى (الشفا) يرى أن هذا الكلام كان بمثابة مقدمة لما يليه ، وقد اورده القاضي عياض تحت عنوان ( فصل وأما من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقصد الكفر ولكن على طريق التأويل والاجتهاد والخطإ المفضى إلى الهوى والبدعة ) ثم حكى فيه الخلاف الواقع في تكفير هؤلاء على سبيل الإجمال ، ثم بعدها بقليل عقد بابا ترجم له : ( فصل في بيان ما هو من المقالات كفر وما يتوقف أو يختلف فيه وما ليس بكفر ) وهو الآن يريد تحقيق القول في الخلاف المتقدم ليفصل لنا الأقوال ويوقفنا على ما يقع عليه حكم الكفر من عدمه مما سبق سوقه من خلاف بين الأئمة ، ثم تحت هذا الفصل يورد كلاما فصلا في المسألة للإمام الباقلاني ، فيقول :

        [ قال القاضى أبو بكر : " القول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده والإيمان بالله هو العلم بوجوده ، وأنه لا يكفر أحد بقول ولا رأى إلا أن يكون هو الجهل بالله.
        فإن عصى بقول أو فعل نص الله ورسوله أو أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر أو يقوم دليل على ذلك فقد كفر ليس لأجل قوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر فالكفر بالله لا يكون إلا بأحد ثلاثة أمور: أحدها الجهل بالله تعالى ، والثانى أن يأتي فعلا أو يقول قولا يخبر الله ورسوله أو يجمع المسلمون أن ذلك لا يكون إلا من كافر كالسجود للصنم والمشى إلى الكنائس بالتزام الزنار مع أصحابها في أعيادهم أو يكون ذلك القول أو الفعل لا يمكن معه العلم بالله ، قال : فهذان الضربان وإن لم يكونا جهلا بالله فهما علم أن فاعلهما كافر منسلخ من الإيمان .

        فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها . وعلى هذا حمل قول سحنون : (من قال ليس لله كلام فهو كافر) ، وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه . فأما من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء ههنا فكفره بعضهم وحكى ذلك عن أبى جعفر الطبري وغيره وقال به أبو الحسن الأشعري مرة وذهبت طائفة إلى أن هذا لا يخرجه عن اسم الإيمان وإليه رجع الأشعري .....

        ... فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال أقول عالم ولكن لا علم له ومتكلم ولكن لا كلام له وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة فمن قال بالمأل لما يؤديه إليه قوله ويسوقه إليه مذهبه كفره لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم إذ لا يوصف بعالم إلا من له علم فكأنهم صرحوا عنده بما أدى إليه قولهم وهكذا عند هذا سائر فرق أهل التأويل من المشبهة والقدرية وغيرهم ، ومن لم ير أخذهم بمأل قولهم ولا ألزمهم موجب مذهبم لم ير إكفارهم قال لأنهم إذا وقفوا على هذا قالوا لا نقول ليس بعالم ونحن ننتفى من القول بالمأل الذى ألزمتموه لنا ونعتقد نحن وأنتم أنه كفر بل نقول إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصلناه .
        فعلى هذين المأخذين اختلف الناس في إكفار أهل التأويل وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف الناس في ذلك. والصواب : ترك إكفارهم والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران ....إلخ " ]
        انتهى كلام الباقلاني المنقول في الشفا .

        وهو كما ترى صريح من الباقلاني بعدم تكفير المعتزلة ووافقه فيه القاضي عياض .

        ويتضح لك من قوله :
        [فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية أو جحدها مستبصرا في ذلك كقوله: ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلم ]
        أنه قصد بالإجماع غير المتأولين ممن ينفي علم الله على ما هي مقولة القدرية المحضة المجمع على إكفارهم ، فدل بهذا أنه لا يدخل ضمن الخلاف المسوق في الفصل السابق له ويفهم ذلك المتقدم من كلام القاضي عياض في ضوء هذا المتاخر المنقول من كلام القاضي الباقلاني خاصة وأنه عقد ترجمة لذلك تنبي بتفصيل وشرح ما سبق من أقوال منقولة ، والأصل أن الكتاب يُقرأ كله كاملا لا ان تقطع أوصاله وتقرأ فقراته كلا على حدة .
        فقوله (مستبصرا في ذلك ) صريح في أن هذا المكفر ليس بمتأول بل هو ينفيها رأسا ويدفعها بل ويثبت جهل الله تعالى الله عن ذلك وهو حال القدرية المحضة لا حال المعتزلة ، وهذا يظهر أكثر بتعقيبه الذي أثبته عن الإمام سحنون وتعليقه بأنه على هذا يحمل ما روي عن سحنون في تكفير من ينفي كلام الله بأنه فيمن ينفيه على طريقة هؤلاء مستبصرا جاحدا لما في القرآن من تسميته تعالى متكلما لا على ما يقول به المعتزلة من أنه متكلم ولكن بكلام لا يقوم به ، ويزيد ذلك ظهورا ويقينا قوله عن سحنون : ( وهو لا يكفر المتأولين كما قدمناه ) وهو يقصد ما سبق وتقدم في الفصل الذي قبله من ترك سحنون تكفير المتأولة وبهذا يظهر أن كلامه هنا في غير المتأولين على ما هو حال القدرية لا في المعتزلة بدليل أنه ذكر بعدها قوله : (فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال أقول عالم ولكن لا علم له ومتكلم ولكن لا كلام له وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة ) ثم ساق الخلاف في المعتزلة ، وانتهى الإمام الباقلاني ومعه القاضي عياض إلى أن الصحيح عدم تكفيرهم ، فتأمله فإنه صريح في عدم تكفير الباقلاني للمعتزلة بخلاف ما تتمسكون به من كلام مجمل محتمل .

        2/ يتضح مما سبق أن القدرية المحضة لم يكونوا متأولين ، بل كانوا يردون ما في القرآن والحديث وما اجمع عليه المسلمون ولا يهتمون له ، ولم يكونوا يتجشمون عناء التأويل ولا كانوا يتنزهون عن وصف الله بالجهل وعلمه بالمحدث ، بل ينفون القدر رأسا ويثبتون أن الله تعالى لا يعلم أفعال العباد ووقائع الزمان إلا بعد وقوعها بل ويتجرأون على إطلاق أن علم الله محدث كما مر معنا اعلاه ، وهؤلاء ليسوا متأولين وإنما مكابرين جاحدين ولذا أجمعوا على تكفيرهم لمخالفة القرآن ونسبة الجهل إلى الله تعالى ، أما المعتزلة فتقول أن الله تعال عالم بكل ما يكون أزلا ولكن علمه بذاته لا بصفة تزيد على ذاته تعالى وهم يكفرون من ينسب الجهل أو العجز إلى الله تعالى .


        ___________________

        قولك :

        ثم إذا كان كلامهم يدخله التخصيص فهو لم يعد يصلح للإحتجاج به لمقابلة دعوى من يقول أن الإمام مالك يكفر القائلين بأن العبد يخلق أفعاله بعد أن أعطاه الله قدرة على ذلك وصار هو غير قادر على خلق فعل عبده،
        فيُخصص كلامه العام ويحمل على غير هؤلاء أيضاً من القدرية المعتزلة كأن يحمل على من لم يصلوا في أقوالهم إلى ما يوجب تكفيرهم .
        قد ظهر ما في كلامهم ، ومجرد سوق القاضي عياض للخلاف كاف في المسألة ، ثم إن دعوى أن الإمام مالك يكفر المعتزلة وان كلامه في عدم التكفير محمول على إرادة من لم يقولوا أقولا توجب التكفير لا كنفي الصفات أو خلق الأفعال المُكفّرة - عندكم - فيه مناقضة بينة لما ثبت عن الإمام مالك في شأن المعتزلة تحديدا وبالإسم كما مر معنا أعلاه :

        [ ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

        قال وسئل أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

        قال محمد بن رشد : .......

        .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

        وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

        وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........]
        البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي

        والواصلية هم المعتزلة القائلين بالقدر وبنفي زيادة الصفات على الذات على ما نقلناه من كلام الإمام الشهرستاني في تعريفهم في (الملل والنحل) ومثله كذلك في (مقالات الإسلاميين ) للأشعري ، فهذا نص منه في عدم تكفير أصحاب واصل المعتزلة القائلين بخلق أفعال العباد وبنفي الصفات وعليه خليفته المقدم ابن القاسم وكبار أصحابه رضي الله عنه ، فكيف يقال بعد هذا أنه ما قصد المعتزلة بكلامه ، بل هو قصدهم تحديدا وهذا كاف لكل منصف لمراجعة فهمه .

        _____________________

        قولك :

        ولكن أهل العلم والأصول يقولون أن هذا العطف ليس تخصيصاً للعام فيبقى على عمومه وأنت كنت قد أقريت بوجود القدرية المجمع على تكفيرها في زمن مالك وقبله إلى زمن الصحابة ، فإذاً هي على حسب هذا العموم داخلة تحت هذا النص !!! فيبقى الإشكال عندك
        كلام القاضي عياض الذي ينقله عن الإمام الباقلاني في عدم تكفير المعتزلة وأنه سيرة السلف ورد في سياق الكلام عمن نفى الصفة وأثبت الوصف من المتأولين بعد كلام الباقلاني المنقول قبله عمن نفى الصفة جاحدا لها حال كونه مستبصرا بها لا متأولا ، والقدرية المقصودون في كلامه هم القائلين بخلق العبد أفعاله لأنهم هم المتأولين دون القائلين بنفي القدر كلية فلا يدخل هؤلاء في كلامه ، والأمر واضح لمن قرأ الكلام في سياقه وراجعه أعلاه .


        والقدرية اسم أطلق على مجموعتين :
        مجموعة نفت القدر تماما ونفت تبعا لذلك علم الله تعالى وأثبتت له الجهل .
        ومجموعة قالت بأن العبد يخلق أفعاله وأنه مسؤول عنها بهذا الاعتبار ، وهؤلاء فيهم من زاد على ذلك بعقائد المعتزلة وفيهم من لم يفعل فبقوا قدرية فقط لا قدرية معتزلة .

        والأمر واضح ، والباقلاني في كلامه المنقول في الشفا ذكر القدرية الغير مكفرة ثم عطف عليهم المعتزلة ليشمل كلامه المعتزلة إذ يزيدون عليهم بما يميزهم عنهم وإن كانوا يشاركونهم القول بخلق الأفعال ، ولو لم يذكرهم لجاء اليوم من يقول هو لم يكفر القدرية ولكنه كفر المعتزلة النافين للصفات بدليل عدم ذكرهم .

        والأمر واضح لا يحتاج كل هذا .

        __________________

        قولك :

        وأنت قلت " كل المعتزلة قدرية " ثم خالفت ذلك بقولك " .
        وأنت لم تفعل شيئاً هنا لدفع هذا الكلام غير أنك زدت في قسمة القدرية بجعلها ثلاث فرق بدل اثنتين على ما قلته سابقاً،
        نعم كل المعتزلة قدرية ولم أخالف هذا .
        والقدرية فرقتان : نفاة قدر وقائلون بخلق العبد أفعاله ، ثم هذه الأخيرة فيهم من اعتزل وفيهم من لم يعتزل ، والمعتزلة لم يظهروا إلا بعد واصل ابن عطاء ، والذين كانوا على زمن الصحابة وأطلق عليهم قدرية وقائلون بالقدر هم فقط نفاة القدر والقائلون بحرية العبد وخلقه لأفعاله بإرادته وقدرته ثم ظهرت المعتزلة في زمن التابعين .

        _________________

        قولك :

        أما كلامك عمن روى عنه البخاري وهو عطاء بن أبي ميمونة فهو حجة عليك لا معك ، هذا إن سلمنا صحة ما قاله الجوزجاني وإلا فلا يخفى ما يقوله أئمة الحديث في طريقة جرحه وتضعيفه لبعض الرواة.
        هذا دفع مجرد بلا برهان ، فأنت لم تبين لنا كيف يكون ما أوردناه عن عطاء بن أبي ميمونة حجة علينا ، وأحب فعلا ان أعرف كيف يكون حجة علينا .

        انظر :

        وممن قال بالقدر ولم يكفره السلف - وهو من التابعين ممن روى له البخاري ومسلم في الصحيحين وأحمد بن حنبل في المسند والنسائي في السنن - عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك رضي الله عنه .

        وقد قال عنه البخاري نفسه في (التاريخ الكبير) :
        [عطاء بن ابى ميمونة أبو معاذ مولى انس، وقال يزيد ابن هارون: مولى عمران بن حصين، وكان يرى القدر، البصري، سمع انسا رضى الله عنه وأبا رافع، سمع منه شعبة وابنه روح 4، قال يحيى القطان: مات بعد الطاعون.] آ.هـ التاريخ الكبير

        وقال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :

        [ عطاء بن ابى ميمونة أبو معاذ يقال مولى انس ويقال مولى عمران بن حصين بصرى وكان قدريا سمع انسا .. ]
        آ.هـ

        ومع ذلك روى عنه البخاري نفسه وكذلك مسلم واحمد بن حنبل والنسائي فدل على أنهم لا يكفرونه ودل على أن القول بالقدر الخفيف كان موجودا في زمن الصحابة والتابعين كما كان القول بالقدر المكفر موجودا أيضا وكل ذلك قبل ظهور المعتزلة .

        بل كان عطاء بن أبي ميمونة فيما يظهر من المجاهرين الداعين لبدعته ويصاحب معبدا الجُهني ، فقد جاء في ضعفاء العقيلي :

        [ عطاء بن أبي ميمونة وكان يرى القدر. حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال سمعت يحيى ن سعيد يقول عطاء بن أبي ميمونة مات بعد الطاعون وكان يرى القدر . حدثنا العباس بن الفضل الاسفاطي قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يحيى بن آدم قال قال حماد بن زيد : كان عطاء بن أبي ميمونة ممن ألقى إلى الحسن ذلك الرأي يعنى القدر . حدثنا محمد قال قال الحسن قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا حماد بن زيد قال : كان معبد الجهني أول من تكلم في القدر بالبصرة وكان عطاء بن أبي ميمونة فكأن لسانه سحرا ، قال : وقد رأيته وكان يرى القدر ، قال : وكانا يأتيان الحسن فيقولان يا أبا سعيد إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون الاموال ويفعلون ويقولون إنما تجرى أعمالنا على قدر الله قال فقال كذب أعداء الله قال فيتعلقون بمثل هذا وشبهه عليه فيقولون يرى رأى القدر] آ.هـ

        وقال عنه أبو إسحاق الجوزجانى: [ كان رأسا في القدر ] ميزان الاعتدال

        وحجتنا فيه واضحة لا مرية فيها ولا لبس ولا ترفض إلا مكابرة وعنادا ، فإن القائلين بالقدر صنفان - والثاني منهما زاد بعضه بالاعتزال ولم يزد بعضه الآخر : حتى لا تعيد لنا نفس المغالطة السابقة - كما مر معنا أعلاه من كلام القاضي والمازري في الإكمال : صنف نفى القدر فكفروه إجماعا ، وصنف أثبت حرية العبد وخلقه لأفعاله ، وهذا الأخير لم يجمعوا على كفره ومنهم "عطاء بن أبي ميمونة" ضرورة أنه لو كان من الصنف الكافر بالإجماع ما روى عنه كل هؤلاء، والدليل على عدم تكفيره رغم مقولته هذه أن البخاري روى له - رغم تصريحه في ترجمته له في التاريخ الكبير أنه قائل بالقدر فهو يعرف ذلك جيدا - وكذلك مسلم و النسائي بل وأحمد بن حنبل ، ولول كان كافرا عندهم ما رووا عنه ، فظهرت حجتنا وسطعت ، فإن طهر ذلك وعلمنا أن مقالته في القدر هي ذات مقولة المعتزلة التي تكفرونهم بها وتدعون الإجماع على تكفيرهم بها من السلف ظهر أن المعتزلة أيضا لا يكفرون بمقولتهم هذه في القدر وأن هذا المقولة غير موجبة للتكفير وإن كانت موجبة للتبديع عند من روى عنه من الأئمة المتقدم ذكرهم ، وظهر بهذا أن لا إجماع على تكفير المعتزلة بالقول بالقدر والحمد لله .

        فإن كان لك نقض على هذا فأبنه ، وإلا فالزمه .

        وكلامك عن الجوزجاني يصح لو كان هو وحده من رماه بالقدر ، ولكنك ترى ذلك فقط وتغفل ما صدرت به الكلام من كلام البخاري فيه ثم ابن أبي حاتم والعقيلي ، ولم آت بكلام الجوزجاني إلا في آخر كلامي ، فلمَ تركت أول الكلام وأخذت آخره ، وما نقله العقيلي عنه يثبت أنه كان داعية للقدر وبدعته وهو واضح .

        فما قولك ؟؟

        أسقط الجوزجاني جملة ولا تعتبره .. ما قولك فيما قاله فيه البخاري وابن أبي حاتم ؟!



        _________________

        بل عليك أن تقتصربأن تقول : أنه لم يكن من الفئة المُكـَفـَرة ، أما هذا التفصيل ثم الحصر فتحتاج لدليل عليه من كلام الصحابة أو التابعين أنفسهم وهو ما لا تملكه أنت بينما نحن عندنا من كلامهم ما يؤكد قولنا
        إن كنت تقصد بالتفصيل قولي : [ أنهم كانوا من الطائفة الأخرى الغير منكرة لعلم الله تعالى ]

        فما إنكارك وقد علمنا أن القائلين بالقدر على قولين لا ثالث لهما في خصوص القدر : قول بالنفي المطلق وقد كفروا ، وقول آخر بالحرية وخلق العبد فعله واختلفوا في تكفيرهم .

        فإنه إن لم يكن من الفئة المكفرة كان من الفئة الأخرى القائلة بأن العبد يخلق فعله بحريته وقدرته ، فإنه لم يكن ثمة (قائل بالقدر) إلا من هؤلاء أو أؤلئك ، وقد تقدم كلام القاضي عياض والإمام المازري أعلاه .

        وإلا فإنه يلزمك أن تثبت أن ثمة فئة ثالثة وصفت بأنه أيضا (تقول بالقدر) ولكن لها قول ثالث لا ينتمي إلى هؤلاء أو هؤلاء ..

        تفضل وأثبته .. وإلا فإن كلام أي من السلف - وكلام البخاري عنه أنه يرى القدر - لا يحتمل إلا أن يكون من هؤلاء أو هؤلاء .

        جاء في فتح الباري :

        [وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنما يعلمها بعد كونها.
        قال القرطبي وغيره: قد انقرض هذا المذهب، ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين.
        قال: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم، وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول.
        وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث، وهم مخصومون بما قال الشافعي: إن سلم القدري العلم خصم.
        يعني: يقال له: أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم؟
        فإن منع وافق قول أهل السنة، وإن أجاز لزمه نسبة الجهل، تعالى الله عن ذلك. ]
        آ.هـ الفتح

        ________________

        قولك :

        فعجيب والله ، فأين جاء عن مالك التصريح بأن القدرية الذين ينفون تقدير الله الأزلي ليسوا كفاراً .
        وكأني أفهم من كلامك الآن أنك صرت تنفي الكفر عمن ينفي تقدير الله الأزلي للأعمال !!!
        وهذا الخلاف إن صح هو فيمن لم تكفّره بدعته ، إلى هنا صحيح ، أما ألتفصيل فلا يصح التصريح به من الإمام مالك
        وأين قلت أنا أن مالكا لا يكفر نفاة القدر ، وكيف تفهم ذلك من كلامي وقد صرحت بأنهم أجمعوا على تكفيرهم أول الكلام .. راجع الكلام أعلاه .

        ومن نفى القدر ونفى علم الله تعالى الأزلي بكل ما هو كائن فهو كافر لا شك في ذلك ، ولكن هذه الفرقة المنقرضة لا تقول بما قال به المعتزلة في القدر إذ المعتزلة قائلون بمقالة الفئة الأخرى التي قالت بخلق الأفعال وراجعه من كلام القاضي عياض أعلاه نقلا عن الإكمال .

        وهذه الفئة المنقرضة في الحقيقة لا نعرف من هي ولا نعرف اسم أحد من أفرادها ، فهم شرذمة ظهروا فكفروهم ولم يأبهوا بهم كثيرا خاصة وأن لا مشاركة لهم في العلم كما يظهر ، فنحن نعرف انهم وجدوا مبكرا وأنهم نفوا القدر كلية وأنهم كُفروا ، ولكن أكثر من ذلك لا نعلم ولا نعلم عن أعيانهم أو أسماءهم شيئا .

        والمعتزلة الواصلية هم على رأي معبد الجُهني في القدر كما يقول الإمام الشهرستاني في الملل والنحل :

        [الواصلية :
        أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ
        كان تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والأخبار وكانا في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك
        وبالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج بالمغرب في أيام أبي جعفر المنصور
        ويقال لهم الواصلية واعتزالهم يدور على أربع قواعد :
        القاعدة الأولى : القول بنفي صفات الباري تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة
        ......

        القاعدة الثانية : القول بالقدر : وإنما سلكوا في ذلك مسلك معبد الجهني وغيلان الدمشقي.
        وقرر واصل بن عطاء هذه القاعدة أكثر مما كان يقرر قاعدة الصفات فقال : إن الباري تعالى حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه شر ولا ظلم ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحتم عليهم شيئا ثم يجازيهم عليه فالعبد هو الفاعل للخير والشر والإيمان والكفر والطاعة والمعصية وهو المجازى على فعله والرب تعالى أقدره على ذلك كله
        وأفعال العباد محصورة في الحركات والسكنات والاعتمادات والنظر والعلم
        قال : ويستحيل أن يخاطب العبد ب ( افعل ) وهو لا يمكنه أن يفعل وهو لا يحس من نفسه الاقتدار والفعل ومن أنكره فقد أنكر الضرورة ]
        آ.هـ الملل والنحل

        فهم في القدر على رأي معبد الجُهني الذي قتله الحجاج وليسوا على رأي نفاة القدر المجمع على تكفيرهم ، ومعبد الجهني ليس من هؤلاء ولا أعتقد كفره بل قتله الحجاج الظالم - الذي كفره هو نفسه بعض السلف - لمشاركته في ثورة الفقهاء مع ابن الأشعث الفقيه ضد ظلم الحجاج وبني أمية ، ونحن إذ لم نكفر المعتزلة بقولهم في القدر فإنا قطعا لا نكفر معبدا الجهني بقوله في القدر أيضا فهو غير كافر عندي .

        ____________________

        قولك :

        وكذلك قوله في أهل القبلة لا يصح حمله إلا على من تصل بهم بدعتهم إلى الكفر إذ قد يقول قائل أن القدرية المجمع على تكفيرها يشيرون إلى إله واحد أيضاً فيعفون من التكفير عند الإمام الأشعري !!!
        ولكن فاتك أن صاحبك محمد طه قد تبرع بنقل ضابط "أهل القبلة" وفيه أن من نفى تعلق علم الله تعالى بالجزئيات ليس منهم ، وهؤلاء القدرية المحضة نفوا العلم كلية وصرحوا بأنه محدث فلا يدخلون في أهل القبلة أصلا ، والصحيح أن ما نقل عن الإمام الأشعري يعم كل من لا يخرج من أهل القبلة وفق ما وفره صاحبك من قول الملا قاري وهو يشمل المعتزلة بلا ريب ، وهذا هو ما فهمه من كلامه الأئمة الأعلام فلم يزالوا يذكرونه في مصنفاتهم .

        والله الموفق
        التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 25-02-2008, 03:20.
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • عمر عمر خليل
          طالب علم
          • Apr 2007
          • 209

          #124
          1- إذاً لا دليل عندك على التعميم !
          2- لم تأت بدليل في موضوع المازري .
          3- أما بالنسبة لما دافعت به عن المعتزلة ودفعت عنهم التكفير وفندت أقوال الإمام الأشعري المتقدم أبي بكر الباقلاني الصريح ونسبته بطريق التعريض إلى التقول عليهم فهذا مما يدعوني لأن أطلق عليك لقباً أنت حري به لفعلك هذا ألا وهو " محامي الدفاع عن المعتزلة " !!

          ردي عليك الجملي هو : كلام الباقلاني واضح وصريح وهو أعلم منك بما قالته المعتزلة وبما لم تقله ، ولا أدري أأصبح عندك هوس في الدفاع عنهم ، أين عقلك يا هاني ، دع عنك التعصب للرجال !!

          أما تناولك لكلام ابن حزم المتهافت وتهديدك بالتهويل فلا أدري من أي طريق أتاك هذا الخلط العجيب ، المعتزلة منعوا تعلق القدرة بالممكنات العقلية وهذا نسبة قصور وعجزغلى قدرة الله بينمانجد أن ما نفاه الأشاعرة هو تعلق القدرة بالمحال العقلي !!
          وعلى قولك هذا العجيب وعلى تأويلك لكلامهم الفظيع الغريب لا يكفر منكر تعلق القدرة بكل الممكنات ،إذ لقائل أن يقول تعلق القدرة بالممكنات ممتنع لتجددها وقدم القدرة فيزعم التنزيه عن الحدوث وعليه لا تدخل المقدورات عنده في متعلقات قدرة الله ثم يأتينا من يدافع عنهم ويمنع تكفيرهم بتهويل ابن حزم الأخرق على الأشاعرة لقولهم الحق !!!!!

          أما قولك :
          وإلا فدونك كتبهم أرنا أين نجد بالضبط قولهم هذا فيها
          فدونك قبره ابحث عنه واذهب إليه ثم طالبه بكلامهم الذي ذكره ، ولعلك تقف عنده وتقول له نحن لا نصدقكم يا أئمة الأشاعرة بل نصدق زعماء المعتزلة كالجبائي ونحوه.

          ثم من قال لك أن مطلق التسمية هو الذي كان عليه مدار الحكم عند العلماء من السلف !!
          وما أظنه فيك للأسف - وهو الظاهر من حالة كلامك - أن بضاعتك مسجاة في مضمار " ما يعرف به الكفر من الأقوال ".

          وأما احتجاجك بتأويل الخطابي للحديث فليس بشىء لأن المجتهد المطلق الحافظ ابن جرير الطبري - وهو أقدم وأعلى مرتبة من الخطابي بمراحل - لم يعتبر ذلك التأويل بالمرة وحكم عليهم بالكفر لقول النبي هذا .
          والحافظ ابن حجر رد ذلك التأويل للخطابي فيقول في الفتح :
          { قوله " يمرقون من الدين" في رواية أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عند النسائي والطبري " يمرقون من الإسلام " وكذا في حديث بن عمر في الباب وفي رواية زيد بن وهب المشار إليها وحديث أبي بكرة في الطبري وعند النسائي من رواية طارق بن زياد عن علي يمرقون من الحق وفيه تعقب على من فسر الدين هنا بالطاعة }

          وقد كان قال قبل هذا الموضع :
          { وقوله " يمرقون من الدين " إن كان المراد به - أي بالدين - الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي }

          على أن القول الذي نعتقده في الخوارج هو الحكم على غلاتهم - لا كل من انتسب إليهم فرداً فرداً - بالكفر .
          ولا تدخلنا الآن في حكم الخوارج لأنه موضوع طويل الكلام فيه.

          والخلاصة أنه عند الإطلاق " مفارقة الدين " تعني الكفر إلا إن قام دليل يصرفها عن هذا المعنى وهو ما لا تملكه أنت ، وعلى العكس نحن نملك دليلاُ على أنه أراد التكفير وهو صريح عباراته وطريقة استعماله لها في كتابه.
          واسمع وتعلّم معي أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام قد قال " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ": فذكر منهم " والتارك لدينه المفرق للجماعة " رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، وفهمه العلماء كلهم على أنه أراد الردة والكفر .

          أظن أنه يكفيك هذا ، وخاصة أنك تقر أن الباقلاني قد كفرهم بما نقلته أنت بنفسك عن " الشفا ".

          قولك :
          وأنت لم تفهم كلامي لتسرعك ، وحجتي عليك باقية : فلو كان المعتزلة كفار عند الباقلاني بأقوالهم هم فما حاجته إلى إلزامهم بلوازم ليتوصل بها إلى تكفيرهم ((( إنْ ))) هم التزموها كما يعبر صراحة في النقل الذي نقلته لنا ؟؟!!

          هيا .. فكر قليلا في الأمر وسيظهر لك ..
          التمهيد بعيد عنك ، رغم أنه موجود على النت أيضاً ،
          وأنا آسف لما وصلتَ إليه من الحجج الواهية التي ما كنت يوماً أظن أنني سأسمعها منك أنت هاني علي الرضا ، هاني الذي شغلنا عن الردود على المجسمة وشغل نفسه بالدفاع عن المعتزلة الملاعين !!
          ألا تعرف أن العلماء يقررون في كتبهم الأقوال التي يكفر بها الفرق المخالفة واحداً واحداً بحيث أن من لم يقل شيئاً من تلك المكفرات الصريحة ولكنه التزم يلزمه من صريح الكفر في غيرها فيكون كفره من هذا الباب .
          وهذا ما نحاول أن نقوله لك منذ " الصبح " ، من يقول تلك الأقوال الصريحة في الكفر فهو كافر - وهو الجزء المنصوص عليه عنده من أقوالهم - ومن يقول بتلك الأخرى التي لا يلزم منها الكفر إلا بالتزام ما يلزمه منها من الكفر فلا يكفر إلا بالتزام ما يلزمه منها من الكفر .
          ولذلك قال شيخنا بكفرهم بهذه المسائل الثلاث.

          وضحت لك ، صباح الخير !!

          أما قولك:
          على أن كل هذا ساقط لأن الباقلاني ((( صرّح))) تصريحا فيما نقله عنه القاضي عياض وكررناه أكثر من عشر مرات حتى الآن أن الصحيح عنده عدم تكفير المعتزلة هكذا نصا وتصريحا .. ولا أدري فيمَ المكابرة والعناد بعد التصريح ..
          فغير صحيح ، لأنه مجرد نقل مبتور لا ندري من أي كتاب هو وعلى الأرجح أنه من كتاب " إكفار المتأولين " الذي ألفه قبل التمهيد ،
          وقل لنا أين نقل القاضي عياض عن الباقلاني (((((( تصريحه )))))) بعدم تكفير المعتزلة بهذه الأقوال التي ذكرها عنهم في التمهيد !!

          يتبع ..

          تعليق

          • محمد عبد الله طه
            مخالف
            • Sep 2007
            • 408

            #125
            بسم الله

            القاضي عياض هو ممن كفّر المعتزلة القائلين بخلق أفعالهم، دل على ذلك قوله في شرح صحيح مسلم:

            "وبالحقيقة فالقدرية التى وسمهم -عليه السلام- بما وسمهم وأنهم مجوس هذه الأمة هم معتزلة هذا الوقت وقدريته لأنهم جعلوا أفعال العباد بين فاعلين، وأن الخير من الله والشر من عبيده، فأدخلوا مع الله شركاء فى قدرته، وضاهوا المجوس والثنوية فى كفرهم" اهـ

            فالحمد لله الذي أظهر الحق

            أما ادعاؤك بأن القاضي يفرّق بين الصفة والوصف، فسلّمناه لك، ولكن قد قال القاضي بالإجماع على كفر من نفى الصفة هكذا صرّح بالحرف

            ثم تعال وأخبرني: لو أن القدري الملعون هربًا من تشنيع أهل السنة عليه ادعى أنه ما زال يقول بأن الله متكلم ولكن بكلام يخلقه في خلقه، وهذا كلام ساقط لا يقبله أهل السنة

            فهل هذا يزيل عنه اسم الكافر؟

            هل لم يكفر بيان بن سمعان حين قال: يفنى الله ويبقى وجهه؟ هو عنده مبرر وهو أنه أخذ الآية على ظاهرها

            أزال ذلك عنه اسم الكفر؟ لا والله

            ثم جاء في نسخة الإبانة الموجودة اليوم:

            "ولهذا سماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم مجوس هذه الأمة -أي القدرية- لأنهم دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم وزعموا أن للخير والشر خالقين كما زعمت المجوس ذلك وأنه يكون من الشرور ما لا يشاء الله كما قالت المجوس وأنهم يملكون الضر والنفع لأنفسهم من دون الله عز وجل ردا لقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ) وإعراضا عن القرآن وعما أجمع عليه أهل الإسلام وزعموا أنهم منفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله عز و جل ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله عز و جل بالقدرة عليه كما أثبت المجوس لعنهم الله للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوا لله عز و جل فكانوا مجوس هذه الأمة إذ دانوا بديانة المجوس وتمسكوا بأقاويلهم ومالوا إلى أضاليلهم" اهـ

            فلو قلنا بأن هذا الكلام ثابت عن الأشعري فهو يلزمكم إذ نحن ما قلنا أن كل ما في الإبانة مدسوسٌ على الإمام، ثم إن مثل هذه العبارات موافقة لكلام أهل السنة وأهل السنة ليسوا بالدساسين

            فلو سلّمنا أن هذا الكلام من الأشعري لصار التفتازاني رادًا على الأشعري

            أعود وأقول: أين الثرى من الثريا؟

            أما كلام القاضي عياض فلم أتجاهله، ولكن القاعدة الشرعية لا تعذر الكفرة أمثال المعتزلة إذا تلاعبوا بالألفاظ

            منذ متى كان المتكلم متكلما بكلام غيره؟

            المعتزلة بدأوا بالكفر درجة درجة، فلعلهم حين ألزمهم أهل السنة فقالوا لهم: الله خالق الكفر، فهل تثبتون الوصف هذا له كما أنكم تقولون الله خالق الكلام فهو متكلم به!؟

            فالتزموا أن الله ليس خالقـًا للشر، فازدادوا كفرًا، ثم لما ألزمهم أهل السنة بقوله تعالى {قل الله خالق كل شىء} قالوا: أنتم قلتم الله شىء والله ليس مخلوقًا

            وبالفعل قد قال أهل السنة بهذا، ولكن هذا ليس بابا لإخراج أي شىء من خلق الله وإلا:

            هل لا يكفر مَن قال: الله لم يخلق الخنازير لأنها مخلوقات قبيحة؟

            نريد هاني أن يجيبنا فإنه نصب نفسه مدافعًا عن مذهب هؤلاء الكفرة الفجرة

            والفهم السقيم المخالف لفهم جمهور أهل العلم للكلام يجر إلى الحمق والجهل
            اي بالفعل والله، ولقد سبقك من هم خير هذه الأمة جمهور السلف فكفروا المعتزلة

            تصدّق أم تكذّب؟

            لك أن تتبع البغدادي والبلقيني في ما ذهبا إليه ، ولغيرك أن يتبع ما عليه جمهور الشافعية والمالكية
            أنت كذاب ورب الكعبة

            أولاً، جمهور الشافعية على تكفير القدرية ومن لم يكفرهم فإما مخالف للشافعي، أو فيمن لم يثبت فيه قضية تقضي بتكفيره

            والبلقيني أثبت التكفير وكذلك الإسفراييني والبغدادي وأبو حامد المروزي

            ألا يكفي؟ النووي حجة على هؤلاء؟ بل هل البيجوري النقل حجة على هؤلاء؟

            البغدادي يا هذا نسب التكفير لإجماع الشافعية، وهو ثقة صدوق فلا سبيل لرد ادعائه بقولك بأنه على مذهب التكفير، فإنه نسب التكفير للإجماع لا إلى نفسه فقط

            وكلامه كما لا يخفى موافق لكلام الشافعي إمام المذهب وللأشعري، فماذا بعد هؤلاء؟

            أما الشافعي فكفَّر حفصا الفرد، وقال البغدادي رحمه الله:

            "وقد اشار الشافعى فى كتاب القياس الى رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة وأهل الاهواء وبه قال مالك وفقهاء المدينة فكيف يصح من ائمة الاسلام اكرام القدرية بالنزول لهم مع قولهم بتكفيرهم" اهـ

            إذن أئمة الإسلام على تكفير القدرية، الحمد لله

            أما كذبك يا كذاب على الأشعري، فكفى بالله عليك كفى

            نقل أبو الحسن المكي عن القاضي عن الأشعري تكفير المعتزلة، وكذلك قول البغدادي "أجمع أصحابنا على تكفير المعتزلة" فإن هذا يعني به الشافعية والأشاعرة

            قولك
            قد نقلنا لك البينة وأثبتنا وجود الخلاف وأن المنقول عن مالك قولان المتأخر الراجح منهما والذي عليه كبار أصحابه وجمهور المالكية المتقدمين والمتأخرين هو عدم التكفير ، راجع اعلاه
            كل الأئمة لهم قولان والقول الأخير عدم التكفير؟

            عجيب غريب كيف ساء فهمكم عند قراءة نصوص الأئمة

            قد عرفنا أن قول مالك في القدرية أنهم مشركون هو في من زعم أن للأفعال خالقا غير الله

            أين قال بأنهم مسلمون وفي أي فرقة منهم؟

            قد قلنا أن الكثير من عوام المعتزلة ما كانوا يعتقدون معتقداتهم، وكلام مالك قد يدخل في هؤلاء وهذا الاحتمال وارد بل هو قوي جدًا فإن يقينَ السلف في كفر المعتزلة قوي جدًا بحيث لا نرده لمجرد نقولات وردت عن بعضهم وقد تقبل التأويل!!

            عجبي، أيرضى مالك -وأنا أكثر اقتداء به منك- أن تنسب له عدم تكفير مَن قال: أنا أشاء والله يشاء وأنا أفعل ما أشاء؟

            أيرضى مالك أن تنسب له عدم تكفير مَن قال: تفنى مقدورات الله، ونفي صفة القدرة كفرٌ بالإجماع!؟

            القاضي عياض نقل عن مالك في ترتيب المدارك قال:

            "قال مالك أهل الأهواء كلهم كفار وأسوأهم الروافض" اهـ
            ولكننا لا نكفِّر بعضهم ممن لم يصل إلى حد الكفر ببدعته ولا أعني بذلك المجسمة ولا المعتزلة ولا الخوارج ولا الجهمية فكل هؤلاء ملعونون

            كلام مالك مفهوم فيمن ثبت كفره

            أما كلام البغدادي والإسفراييني، فوالذي رفع السماء من غير عمد هو حجة عليك ما وجدت شيئا ترده به

            أترى البغدادي كذّابًا فيما نسبه لجماهير العلماء في التكفير، والإسفراييني المجتهد في المذهب متبعًا له على منكره!؟

            الله يعافينا

            قلت:
            كل ناظر إلى تطور المذهب الشافعي يعلم أن الإمام النووي رحمه الله كان مجتهد فتوى في المذهب الشافعي ، وأن تطور المذهب إلى وضعه الحالي يعود إليه هو والإمام الرافعي في الأساس حيث افتقر المذهب الشافعي قبلهما إلى الضبط والتحرير ومعرفة الراجح والمعتمد ، فقام الرافعي أولا ثم النووي بعده بضبط المذهب وترجيح الأقوال وبيان المعتمد منها والمهجور ، فبينا الراجح والضعيف والمعتمد بناء على ما وجداه من أقوال من سبقهما من أصحاب الوجوه وأئمة المذهب ، فلهما الفضل الكبير الذي لا ينكره إلا جاحد في المذهب الشافعي إذ كان المذهب قبلهما مشتتا متفرقا متضاربا بين أكثر من مدرسة ورأي ، ويكفي لبيان هذا وعلو كعب الإمام النووي في معرفة الصحيح من السقيم في مذهب الشافعي أن كتابه (المنهاج) صار هو معتمد الدرس والفتوى عند الشافعية ووضعت عليه مئات الشروح ، لذا فإنه لا يستخف قول الإمام النووي عندما يقول أن جمهور الشافعية على كذا إلا من يجهل مكانة هذا الرجل في المذهب وأهمية الدور الذي لعبه فيه
            أقول:

            النووي مرجّح وكذلك الرافعي، والرافعي أعلى درجة منه

            وكلاهما رحمهما الله ليسا من المجتهدين في المذهب، فتنبّه ولا تتكلم من عندك

            ثانيًا، البلقيني ردَّ قول النووي فهذا يعني أنه تُعقِّبَ فيما قاله أعني النووي

            ثالثا، النص المنقول عن الشافعي وهو بالإسناد الصحيح يرد ادعاء النووي، فقد أفتى بكفر حفص الفرد وقال له: كفرتَ بالله العظيم، وهذا يدل على كون كفره كفران حجود، كذلك قول حفص: أراد الشافعي قتلي يعني أنه أحل دماءه

            رابعًا، نقل البغدادي إجماع الشافعية على تكفير المعتزلة يكفي ولو لم يكن عندنا نقل سواه لكفى فإنه إمام ثقة ما أتيت ببيّنة ترد فيها الإجماع

            خامسًا، أبو إسحق الإسفراييني كفّرهم وهو أيضًا من المجتهدين في المذهب

            سادسًا، قد ذكر أبو حامد الشافعي كفر القدرية كما حكاه صاحب البيان العمراني اليمني

            ولا ننسى أن البغدادي قال بوجوب تكفير زعماء المعتزلة

            ولا ننسى أن الزركشي الشافعي قال:

            "وهي مسألة القضاء والقدر التي لا يتم الإيمان إلا به أن يعتقد أن كل شيء من الطاعة والعصيان والنفع والضر بمشيئة الله خلافًا للمعتزلة" اهـ

            ولا ننسى أن النووي رحمه الله موافقٌ لما قاله الزركشي فإنه قال:

            من قال أنا أفعل بغير مشيئة الله يكفر

            ثم صرنا نرد الإجماع بنقل: يجلد ويُحبس؟ هيهات، ويدخل تحت هذا احتمال ءاخر وهو أن مالكًا قال ذلك فيمن قال: "القرآن مخلوق" ولم يفهم منه مالك نفيَ صفة الكلام

            أعود وأقول: هيهات

            والغريب العجيب أنك نقلت عن الرملي أنه سئل عن القائل بخلق القرآن ومنكر العلم بالجزئيات يكفران أم لا؟

            "فأجاب بأن الراجح تكفير الثاني لا الأول" اهـ

            أقول: كونه قد قال بوجود راجح فلا بد من مرجوح، فهل تقول: اختلفوا في كفر منكر العلم بالجزئيات والراجح التكفير؟

            أجمع أهل السنة على تكفير القائل بذلك، وهل من شك في كفر مَن قال بهذه المقولة!؟

            ثم قد أسلفنا وقلنا: خالفوا إمامهم وخالفوا أئمة المذهب المتقدمين ودليلنا قد قدمناه

            وقد قال ابن المعلم القرشي: "ومن كفرناه من أهل القبلة كالقائلين بخلق القرآن وبأنه لا يعلم المعدومات قبل وجودها ومن لا يؤمن بالقدر" اهـ

            كفرناه أي الشافعية

            وأحب أن أبيّن أمرًا قد جهله مَن مثلك يا هاني

            وهو أن الإمام البغدادي قد تخطى رتبة النووي، أي وصل إليها وتخطاها

            فرتبة الترجيح حاصلة ثابتة للإمام البغدادي، فلو كان للخلاف وجود لعلم به الإمام

            والإسفراييني -كما صوّر هاني- لم يأخذ العلم عن البغدادي فقط، بل أخذ عن كثير من الشافعية، فهو حجة بنفسه لا يُرد قوله لكونه من تلميذ البغدادي

            وعجبًا من الجهل والحمق في عدِّ التتلمذ على يد البغدادي عيبًا لا فخرًا، والله المستعان

            قولك:

            البيهقي أكثر من خدم المذهب واستدل لمسائله ، قال فيه إمام الحرمين الجويني : ( للشافعي فضل على كل شافعي إلا البيهقي فإن له فضلا على الشافعي) .
            لا يعني أنه مجتهد في المذهب، هذا النووي كم خدم المذهب الشافعي؟ ولكنه دون الجويني والبغدادي والإسفراييني وغيرهم في المرتبة

            قولك:
            والمعتزلة يقولون : "الله قادر" و " الله متكلم" وراجع أعلاه لتفهم حقيقة قولهم
            والنصارى يقولون: نحن نعبد الله

            واليهود يقولون: نحن على حق

            فهل نلتفت لادعاءاتهم وقد كفروا بأصول الدين؟ لا نلتفت

            ومن أصول الدين الإقرار بصفة الكلام وصفة القدرة، وأنه لا يقال متكلم بلا كلام وقد قال تعالى {وكلم الله موسى تكليمًا} فكفر المعتزلة بهذه الآية

            أما بخصوص الإسناد، فأنا الذي ادعيت أنكم لستم أهل إسناد

            أنت تدعي أن لمالك قولا في عدم تكفير القدرية تعني بهم النافين لقدرة الله والنافين لصفتي الكلام والإرادة

            ما إسنادك وما نص كلام الإمام؟

            قولك:

            و(من) تبعيضية وقوله (أكثر) و (جمهور) كله يعني أن منهم من كفره ومنهم من لم يكفر فإنه لا (جمهور) بالضرورة إلا في مقابلة (قلة) لم تقل بما قاله الجمهوره ، فأنت تورد ما ينقض دعواك في الإجماع مع انك قبلها بسطر واحد زعمتأ ن لا أحد من السلف خالف في التكفير ، هذا تناقض واضطراب .
            يدل كالعادة على جهلك وتسرّعك

            فأنا قلتُ:

            وإلا: هات من السلف مَن عذرهم بمقالاتهم الكفرية، ولن تجد

            ليتك تحسن القراءة

            مَن من السلف قال: نفي صفة الكلام ليس كفرًا، أو: من قال بأن العبد يخلق أفعاله فهو مسلم، أو: قالوا تفنى مقدوراته وهم مسلمون

            هل من السلف أحد قال بهذا؟

            لا لن تجد، لأن السلف لا شك عندهم أن نفي القدرة كفر، نفي الكلام كفر، نفي الإرادة كفر

            قال وفضح نفسه:

            وعموما .. أرى أنك تنازلت عن دعوى الإجماع إلى القول بان الأكثر كفرهم ، وهذا لا بأس به ولا يضرنا ، فلك اتباع قول أكثر السلف المنقطعة مذاهبهم ولنا اتباع معتمد المذاهب المحفوظة المضبوطة التي اتبعت قول من لم يكفر كمالك رضي الله عنه والذي عليه جمهور أهل العلم من أهلها .
            لم أتنازل، ولكن فهمك السقيم منعك من فهم كلامي على الوجه الصحيح

            وانظروا أيها المسلمون إلى قوله:

            "لك اتباع قول أكثر السلف المنقطعة مذاهبهم"!!!!!!!!!!!!

            أرى أن هذا أبين دليل على انقطاع هاني، فالخير في اتباع السلف وقد سلّم أن جمهور السلف على تكفيرهم

            يبقى أن يعرف أن مَن لم يكفرهم فكلامه فيمن لم يصل منهم إلى حد الكفر، فقط

            وعلى هذا، يكون كلام البغدادي صحيحًا

            قولك:
            قال الإمام المجتهد السبكي :

            [ قال القاضي إسماعيل المالكي : إنما قال مالك في القدرية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ؛ لأنه من الفساد في الأرض كما قال في المحارب ، وفساد المحارب في مصالح الدنيا وإن كان يدخل في أمور الدين من سبل الحج والجهاد ، وفساد أهل البدع معظمه على الدين ، وقد يدخل في أمر الدنيا بما يلقون بين المسلمين من العداوة ، واختلف قول مالك والأشعري في التكفير ، والأكثر على ترك التكفير قال القاضي : بأن الكفر خصلة واحدة وهو الجهل بوجود البارئ تعالى ] آ.هـ فتاوى الإمام السبكي
            ولكن كلام غيرهم ينقض هذا الكلام، فبكلام مَن نأخذ؟

            بكلام مَن وافق كلام الإمام، وقد عرفنا كلام الأشعري وكلام الشافعي رحمهما الله

            والأشعري شافعيٌ بكل الأحوال

            وقد نقل الشيخ الحبشي عن السبكي أنه قال في فتاويه بأن السلف والأئمة الأربعة على تكفير القائل بخلق القرآن

            ولكن الكتاب ليس عندي في الوقت الحالي حتى ءاتي بالنص بحرفه، والمطبوع على الشبكة ليس الفتاوى بأكمله

            أما الهيتمي، فخالف كثيرًا من أقوال الإمام وهو نفسه -أي الهيتمي- يقول عن البغدادي أنه إمام كبير وأنه إمام أصحابنا أي الشافعية والأشاعرة

            وأما أنت فلا تقيم للبغدادي وزنًا، أعوذ بالله منك

            نستغربها من الوهابي، ولكن ممن يحسب نفسه على أهل السنة؟

            الله ربي

            تعليق

            • عمر عمر خليل
              طالب علم
              • Apr 2007
              • 209

              #126
              قولك :
              / من سياق الكلام ، فإن من رجع إلى (الشفا) يرى أن هذا الكلام كان بمثابة مقدمة لما يليه ، وقد اورده القاضي عياض تحت عنوان ( فصل وأما من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقصد الكفر ولكن على طريق التأويل والاجتهاد والخطإ المفضى إلى الهوى والبدعة ) ثم حكى فيه الخلاف الواقع في تكفير هؤلاء على سبيل الإجمال
              فهو غير صحيح إذ أننا نتكلم عن كلام الإمام مالك ومن ذكرهم القاضي لا عن مفهوم القاضي من الباب المذكور ، وقد قلت لك سابقاً إذا قيل لك - على مقتضى استدلالك بأقوالهم - ما الذي يمنع من دخول القدرية المكفرة في سياج كلام الإمام مالك ومن نقل عنه القاضي عياض في ذلك الفصل ؟ فنقلت أنت من أول الفصل قول القاضي عياض وعلمت بالأحمر عبارته " أو نفي صفة كمال " و " أنه على طريق التأويل والاجتهاد والخطأ " فقلت لك قد يقال لك من باب التنزل أن هذا ليس بشىء ولا يكفي للمنع إذ ليس في كلامهم - أي أئمة السلف ونحوهم المنقول عنهم هناك - أي تخصيص لتلك الفئة ولا تمييزها عن غيرها !!!

              أما نسبتك ذلك الكلام كله إلى الباقلاني فغير صحيح وأنت تحتاج إلى دليل على ذلك ، والحقيقة أنه - في أقصى الإحتمالات -ينتهي إلى قوله : [ قال القاضى أبو بكر : " القول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده والإيمان بالله هو العلم بوجوده ، وأنه لا يكفر أحد بقول ولا رأى إلا أن يكون هو الجهل بالله.
              {قال القاضي أبو بكر ..... فهذان الضربان وإن لم يكونا جهلا بالله فهما علم أن فاعلهما كافر منسلخ من الإيمان .}
              وأما ما بعده فهو من كلام القاضي عياض.
              ثم يعود بعدها في آخر الفصل لينقل عنه .
              وإن لم تقم دليلاً على ما طالبتك به من أنه من قول الباقلاني فحكم كلامك السقوط ولن نعول على نقاشه قبل ذلك وإن كان بنفسه واهياً.

              وأما قولك :
              والأصل أن الكتاب يُقرأ كله كاملا لا ان تقطع أوصاله وتقرأ فقراته كلا على حدة .
              فاتك أن تقول " والأصل أن يقرأ الكتاب على عالم له إسناد بهذا الكتاب ويشرحه له ويبين له ما اشكل عليه ويوضح له الضعيف من القوي من المردود من الأقوال ".

              وأما قولك :
              2/ يتضح مما سبق أن القدرية المحضة لم يكونوا متأولين ، بل كانوا يردون ما في القرآن والحديث وما اجمع عليه المسلمون ولا يهتمون له ، ولم يكونوا يتجشمون عناء التأويل ولا كانوا يتنزهون عن وصف الله بالجهل وعلمه بالمحدث ، بل ينفون القدر رأسا ويثبتون أن الله تعالى لا يعلم أفعال العباد ووقائع الزمان إلا بعد وقوعها بل ويتجرأون على إطلاق أن علم الله محدث كما مر معنا اعلاه ، وهؤلاء ليسوا متأولين وإنما مكابرين جاحدين ولذا أجمعوا على تكفيرهم لمخالفة القرآن ونسبة الجهل إلى الله تعالى ، أما المعتزلة فتقول أن الله تعال عالم بكل ما يكون أزلا ولكن علمه بذاته لا بصفة تزيد على ذاته تعالى وهم يكفرون من ينسب الجهل أو العجز إلى الله تعالى .
              فمجرد رأيك ، ولخصمك أن يطرد الكلام في غيرهم أو أن ينفي كلامك.

              أما قولك :
              قد ظهر ما في كلامهم ، ومجرد سوق القاضي عياض للخلاف كاف في المسألة ،
              فلخصمك أن يقول: لا نعترف بهذا الإجماع المتأخر ونحن نجد نصوصاً عن الأئمة من السلف مالك وغيره فيها ما يمنع التكفير عن أصحاب الأهواء من غير تمييز !!

              أما قولك :
              ثم إن دعوى أن الإمام مالك يكفر المعتزلة وان كلامه في عدم التكفير محمول على إرادة من لم يقولوا أقولا توجب التكفير لا كنفي الصفات أو خلق الأفعال المُكفّرة - عندكم - فيه مناقضة بينة لما ثبت عن الإمام مالك في شأن المعتزلة تحديدا وبالإسم كما مر معنا أعلاه :

              [ ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

              قال وسئل أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

              قال محمد بن رشد : .......

              .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

              وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

              وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........] البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي

              والواصلية هم المعتزلة القائلين بالقدر وبنفي زيادة الصفات على الذات على ما نقلناه من كلام الإمام الشهرستاني في تعريفهم في (الملل والنحل) ومثله كذلك في (مقالات الإسلاميين ) للأشعري ، فهذا نص منه في عدم تكفير أصحاب واصل المعتزلة القائلين بخلق أفعال العباد وبنفي الصفات وعليه خليفته المقدم ابن القاسم وكبار أصحابه رضي الله عنه ، فكيف يقال بعد هذا أنه ما قصد المعتزلة بكلامه ، بل هو قصدهم تحديدا وهذا كاف لكل منصف لمراجعة فهمه .
              فلقد يقول خصمك هذه ليست نصاً على تكفير القدرية المحضة ولا على منع تكفير من ذكرناهم لأن هذا لفظ مجمل منقول عن مالك .

              أما قولك :
              كلام القاضي عياض الذي ينقله عن الإمام الباقلاني في عدم تكفير المعتزلة وأنه سيرة السلف ورد في سياق الكلام عمن نفى الصفة وأثبت الوصف من المتأولين بعد كلام الباقلاني المنقول قبله عمن نفى الصفة جاحدا لها حال كونه مستبصرا بها لا متأولا ، والقدرية المقصودون في كلامه هم القائلين بخلق العبد أفعاله لأنهم هم المتأولين دون القائلين بنفي القدر كلية فلا يدخل هؤلاء في كلامه ، والأمر واضح لمن قرأ الكلام في سياقه وراجعه أعلاه .


              والقدرية اسم أطلق على مجموعتين :
              مجموعة نفت القدر تماما ونفت تبعا لذلك علم الله تعالى وأثبتت له الجهل .
              ومجموعة قالت بأن العبد يخلق أفعاله وأنه مسؤول عنها بهذا الاعتبار ، وهؤلاء فيهم من زاد على ذلك بعقائد المعتزلة وفيهم من لم يفعل فبقوا قدرية فقط لا قدرية معتزلة .

              والأمر واضح ، والباقلاني في كلامه المنقول في الشفا ذكر القدرية الغير مكفرة ثم عطف عليهم المعتزلة ليشمل كلامه المعتزلة إذ يزيدون عليهم بما يميزهم عنهم وإن كانوا يشاركونهم القول بخلق الأفعال ، ولو لم يذكرهم لجاء اليوم من يقول هو لم يكفر القدرية ولكنه كفر المعتزلة النافين للصفات بدليل عدم ذكرهم .

              والأمر واضح لا يحتاج كل هذا .
              أولاً : قلت لك أنت لا تملك دليلاً على أن هذا من كلام الباقلاني .
              ثانياً : نحن نتكلم عن عموم الدليل الذي يلهج به البعض وهو نفس ما ذكره القاضي في كتابه وهو عام من فعل الصحابة والسلف وليس فيه تخصيص كما هو واضح.
              ثالثاً: قولهم القدرية هو عموم فيدخل فيه الصنفان.

              أما قولك :
              نعم كل المعتزلة قدرية ولم أخالف هذا .
              والقدرية فرقتان : نفاة قدر وقائلون بخلق العبد أفعاله ، ثم هذه الأخيرة فيهم من اعتزل وفيهم من لم يعتزل ، والمعتزلة لم يظهروا إلا بعد واصل ابن عطاء ، والذين كانوا على زمن الصحابة وأطلق عليهم قدرية وقائلون بالقدر هم فقط نفاة القدر والقائلون بحرية العبد وخلقه لأفعاله بإرادته وقدرته ثم ظهرت المعتزلة في زمن التابعين .
              ففيه أسئلة
              1- قلت أنت
              والحاصل أن القدرية اسم يصدق على ثلاث فئات : القدرية المحضة النافين لعلم الله الأزلي المجمع على تكفيرها ، والقدرية من التابعين القائلين بالقدر بمعنى ان الإنسان مخير حر في تصرفاته يوقعها بإرادته هو وقدرته وهؤلاء يسمون قدرية فقط لا معتزلة ، ثم المعتزلة الذين ظهروا بعدهما وأخذوا بمقالة الثانية في عمومهم وإن كان بعضهم ممن انقرض مبكرا أخذ بمقالة القدرية الأولى وهم يسمون قدرية وكذلك معتزلة .
              فهل صرت تنفي وجود القدرية المحضة النافين لعلم الله مع القدر أم أنك شملتهم تحت قولك ينفون القدر !!

              2- بناء على السؤال الأول : كأنك تريد أن تقول أن القدرية الكافرة لم تكن في عهد متأخري الصحابة ولكن أنت قلت :
              فالحاصل أن القدرية الكفرة منكروا العلم كانوا موجودين قبل المعتزلة وكذلك القدرية الآخرين القائلين بان الإنسان حر في تصرفاته وبموجب حريته واختياره كلفه الله سبحانه بالحلال والحرام وأوعده الجنة والنار ، ثم ظهر المعتزلة على يد واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد فأخذوا بمقالة القدرية وزادوا عليهم بمباحث ما كان أؤلئك يعرفونها ولا يخوضون فيها من مثل مباحث الذات وزيادة الصفات عليها من عدمه والجسم والجوهر وغير ذلك من مباحث الكلام الذي لم يكن أؤلئك يعرفونه فسموا معتزلة وقدرية لاشتمال مذهبهم على مذهب أؤلئك .
              ولا ننس هنا أن واصل بن عطاء توفي عام 131هـ أي أنه متقدم على الإمام مالك وعليه فلا تناقض وإلا إشكال في إيقاع كلام مالك وأصحابه في عدم تكفير القدرية على المعتزلة وعلى القدرية الغير كفار أيضا .
              وإن كان مرادك بنفي القدر أي نفيه مع العلم فتجاوز هذين السؤالين.

              أما قولك :
              هذا دفع مجرد بلا برهان ، فأنت لم تبين لنا كيف يكون ما أوردناه عن عطاء بن أبي ميمونة حجة علينا ، وأحب فعلا ان أعرف كيف يكون حجة علينا .
              حجة عليك من حيث عدم التفصيل في نوع قدريته وخاصة أنهم أطلقوا الكلام وقال الجوزجاني " رأس في القدر " وخاصة أنه كان في عهد متأخري الصحابة وهو عهد وجود من كان ينكر القدر جملة وقد يقول قائل : احتجاجك بالإجماع المتأخر لا يكفي لهذا التخصيص ، وأنت بنيت عدم كفره على روايتهم عنه ثم خصصت قدريته بالقول بقول المعتزلة الذين نكفرهم فقط وهذا محض تحكم.

              أما قولك :
              فإن طهر ذلك وعلمنا أن مقالته في القدر هي ذات مقولة المعتزلة التي تكفرونهم بها وتدعون الإجماع على تكفيرهم بها من السلف ظهر أن المعتزلة أيضا لا يكفرون بمقولتهم هذه في القدر وأن هذا المقولة غير موجبة للتكفير
              فهو مجرد رأيك ، وأنا أقول : هات البرهان القولي منه أو من أحد من الأئمة المعاصرين أو الراوين عنه أنه كان يقول بمقالة من كفرناهم من المعتزلة .أثبت عنه أقواله .

              أما قولك :

              وكلامك عن الجوزجاني يصح لو كان هو وحده من رماه بالقدر ، ولكنك ترى ذلك فقط وتغفل ما صدرت به الكلام من كلام البخاري فيه ثم ابن أبي حاتم والعقيلي ، ولم آت بكلام الجوزجاني إلا في آخر كلامي ، فلمَ تركت أول الكلام وأخذت آخره ، وما نقله العقيلي عنه يثبت أنه كان داعية للقدر وبدعته وهو واضح .
              فسبحان الله وتظنني لم أر من أطلق عليه بأنه رمي بالقدر ممن نقلت عنهم هنا !!
              أنا كنت أتكلم على ما شددت عليه من أنه ليس قدرياً فقط بل رأس من رؤوسهم كما قال الجوزجاني ، وكلامي كان على هذه الحيثية لا عن مطلق تهمته بالقدر كما توهمته أنت !!
              وأنا أقول لك يا ريت تقرأ أكثر عن جرح الجوزجاني لبعض الرواة ويا ليتك أكملت ما قاله الذهبي في الميزان متعقباً لكلام الجوزجاني قال الذهبي : { وقال أبو إسحاق الجوزجانى : كان رأسا في القدر . قلت -أي الذهبي - : بل قدري صغير ، وحديثه في الصحيحين } ولذلك لم يعرج الحافظ ابن حجر على قول الجوزجاني في لسان الميزان ولم يذكره بالمرة !!
              فلماذا أخفيت هذا النقل الكامل؟؟

              أما قولك :
              إن كنت تقصد بالتفصيل قولي : [ أنهم كانوا من الطائفة الأخرى الغير منكرة لعلم الله تعالى ]

              فما إنكارك وقد علمنا أن القائلين بالقدر على قولين لا ثالث لهما في خصوص القدر : قول بالنفي المطلق وقد كفروا ، وقول آخر بالحرية وخلق العبد فعله واختلفوا في تكفيرهم .

              فإنه إن لم يكن من الفئة المكفرة كان من الفئة الأخرى القائلة بأن العبد يخلق فعله بحريته وقدرته ، فإنه لم يكن ثمة (قائل بالقدر) إلا من هؤلاء أو أؤلئك ، وقد تقدم كلام القاضي عياض والإمام المازري أعلاه .

              وإلا فإنه يلزمك أن تثبت أن ثمة فئة ثالثة وصفت بأنه أيضا (تقول بالقدر) ولكن لها قول ثالث لا ينتمي إلى هؤلاء أو هؤلاء ..

              تفضل وأثبته .. وإلا فإن كلام أي من السلف - وكلام البخاري عنه أنه يرى القدر - لا يحتمل إلا أن يكون من هؤلاء أو هؤلاء .
              لا يلزم هذا الحصر ، بل قد يطلق قدري على من كان وتاب كما يستدرك بعض الحفاظ على غيرهم ويكون السلف قد رووا عنه بناء على ذلك أي بناء على توبنته ، أو أنه كان مخالطاً لهم ولم يكن يعتقد شيئاً من معتقداتهم المكفرة فيطلق عليهم من باب المخالطة " قدري "، والأسماء هذه لا توجب الأحكام التكفيرية والعبرة بتفصيل الأقوال والمعتقدات للموصوفين بأعيانهم إلا لزعمائهم فيكفّرون ، أما من حيث الجملة نقول عنهم منهم من وصل إلى الكفر ومنهم من لم يصل .
              ولو كان الأمر كما تقول فقل لي ألست أنت تقول أن الجهمية كفار قولاً واحداً ، فما باله الإمام البخاري قد روى عن من رمي برأي جهم وهو كما قال الحافظ ابن حجر : { بشر بن السري رمى برأي جهم } !!!

              أما قولك :
              ومن نفى القدر ونفى علم الله تعالى الأزلي بكل ما هو كائن فهو كافر لا شك في ذلك ، ولكن هذه الفرقة المنقرضة لا تقول بما قال به المعتزلة في القدر إذ المعتزلة قائلون بمقالة الفئة الأخرى التي قالت بخلق الأفعال وراجعه من كلام القاضي عياض أعلاه نقلا عن الإكمال .

              وهذه الفئة المنقرضة في الحقيقة لا نعرف من هي ولا نعرف اسم أحد من أفرادها ، فهم شرذمة ظهروا فكفروهم ولم يأبهوا بهم كثيرا خاصة وأن لا مشاركة لهم في العلم كما يظهر ، فنحن نعرف انهم وجدوا مبكرا وأنهم نفوا القدر كلية وأنهم كُفروا ، ولكن أكثر من ذلك لا نعلم ولا نعلم عن أعيانهم أو أسماءهم شيئا .

              والمعتزلة الواصلية هم على رأي معبد الجُهني في القدر كما يقول الإمام الشهرستاني في الملل والنحل :

              [الواصلية :
              أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ
              كان تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والأخبار وكانا في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك
              وبالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج بالمغرب في أيام أبي جعفر المنصور
              ويقال لهم الواصلية واعتزالهم يدور على أربع قواعد :
              القاعدة الأولى : القول بنفي صفات الباري تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة
              ......

              القاعدة الثانية : القول بالقدر : وإنما سلكوا في ذلك مسلك معبد الجهني وغيلان الدمشقي.
              وقرر واصل بن عطاء هذه القاعدة أكثر مما كان يقرر قاعدة الصفات فقال : إن الباري تعالى حكيم عادل لا يجوز أن يضاف إليه شر ولا ظلم ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحتم عليهم شيئا ثم يجازيهم عليه فالعبد هو الفاعل للخير والشر والإيمان والكفر والطاعة والمعصية وهو المجازى على فعله والرب تعالى أقدره على ذلك كله
              وأفعال العباد محصورة في الحركات والسكنات والاعتمادات والنظر والعلم
              قال : ويستحيل أن يخاطب العبد ب ( افعل ) وهو لا يمكنه أن يفعل وهو لا يحس من نفسه الاقتدار والفعل ومن أنكره فقد أنكر الضرورة ] آ.هـ الملل والنحل

              فهم في القدر على رأي معبد الجُهني الذي قتله الحجاج وليسوا على رأي نفاة القدر المجمع على تكفيرهم ، ومعبد الجهني ليس من هؤلاء ولا أعتقد كفره بل قتله الحجاج الظالم - الذي كفره هو نفسه بعض السلف - لمشاركته في ثورة الفقهاء مع ابن الأشعث الفقيه ضد ظلم الحجاج وبني أمية ، ونحن إذ لم نكفر المعتزلة بقولهم في القدر فإنا قطعا لا نكفر معبدا الجهني بقوله في القدر أيضا فهو غير كافر عندي .


              قال النووي في شرح مسلم :
              {الحديث " أول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني " قال { معبد بن خالد الجهنى كان يجالس الحسن البصرى وهو أول من تكلم فى البصرة بالقدر فسلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله قتله الحجاج بن يوسف صبرا .......وأما قوله أول من قال فى القدر فمعناه أول من قال بنفى القدر فابتدع وخالف الصواب الذى عليه أهل الحق ويقال القدر والقدر بفتح الدال واسكانها لغتان مشهورتان وحكاهما بن قتيبة عن الكسائى وقالهما غيره واعلم أن مذهب أهل الحق اثبات القدر ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الاشياء فى القدم وعلم سبحانه أنها ستقع فى أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه سبحانه وتعالى بها وأنها مستأنفة العلم أى انما يعلمها سبحانه بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة قدرية لانكارهم القدر قال أصحاب المقالات من المتكلمين وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه وصارت القدرية فى الأزمان المتأخرة تعتقد اثبات القدر ولكن يقولون الخير من الله والشر من غيره تعالى الله }

              ففيه أن معبد الجهني كان على نفي القدر بالمعنى الذي ذكره النووي بل كان رأسهم في البصرة !!!!

              وحديث مسلم واضح في بيان اعتقاداتهم :
              { أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا وكيع عن كهمس عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وهذا حديثه حدثنا أبي حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال
              : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبدالرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر }

              وهذا يساعدك في معرفة أسماء بعض من جهلت اسمائهم .


              أما قولك :
              ولكن فاتك أن صاحبك محمد طه قد تبرع بنقل ضابط "أهل القبلة" وفيه أن من نفى تعلق علم الله تعالى بالجزئيات ليس منهم ، وهؤلاء القدرية المحضة نفوا العلم كلية وصرحوا بأنه محدث فلا يدخلون في أهل القبلة أصلا ، والصحيح أن ما نقل عن الإمام الأشعري يعم كل من لا يخرج من أهل القبلة وفق ما وفره صاحبك من قول الملا قاري وهو يشمل المعتزلة بلا ريب ، وهذا هو ما فهمه من كلامه الأئمة الأعلام فلم يزالوا يذكرونه في مصنفاتهم .
              ليس هناك دليل من كلام الأشعري على هذا التخصيص والحصر ، والكلام مطلق ومن حصره وأخرج من نكفرهم من أصناف أصحاب الأهواء فهو على ما يراه هو ،و أما المتقدمون فكلامهم واضح في التكفير كما نقله الأخ محمد، وإلى المتقدمين من المجتهدين المرجع في الإجتهاد ومعرفة الصواب .

              والله أعلم .
              التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 25-02-2008, 20:26.

              تعليق

              • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
                طالب علم
                • Jan 2006
                • 76

                #127
                الاخ محمد عبدالله‌

                لا تنسی أن الامام الرازي قال عن الامام البغدادي أنه‌ متعصب و لا ينقل مذهب مخالفيه‌ ما هو في الواقع .

                أذرك بهذا اللام لأنك ترر إسم الامام البغدادي ثيرا .

                في الحقيقة حتی الذي ان من الممن أن يصدقم فيما تقولونه‌ عن المعتزلة ، بعد قراءة هذا الحوار الطويل لا يبقی ذرة شك لديه‌ أن أثرية علماء المسلمين لم يفروهم علی مدی التأريخ له‌ .
                التعديل الأخير تم بواسطة فرزندي حمه‌ علي القرداغي; الساعة 25-02-2008, 22:26.

                تعليق

                • محمد زاهر حسين هويدي
                  طالب علم
                  • Aug 2007
                  • 124

                  #128
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  الحمد لله ..والصلاة على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
                  في الحقيقة حتی الذي ان من الممن أن يصدقم فيما تقولونه‌ عن المعتزلة ، بعد قراءة هذا الحوار الطويل لا يبقی ذرة شك لديه‌ أن أثرية علماء المسلمين لم يفروهم علی مدی التأريخ له‌ .
                  صدقت..
                  لذلك أرجو من أخي هاني أن ينسق ما كتب في هذه المشاركات على أسلوب رسالة تحوي شبه والرد عليها ثم يتحفنا بها على صيغة ملف وورد أو pdf
                  وله جزيل الشكر..
                  كنت أود فعل ذلك لكن الوقت جد ضيق ثم إن صاحب البيت أدرى بالذي هو فيه...
                  تقبل جسارتي هذه أخي هاني واعذرني ..
                  [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
                  [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

                  تعليق

                  • محمد عبد الله طه
                    مخالف
                    • Sep 2007
                    • 408

                    #129
                    يوم القيامة الحساب، وسيعرف أهل الباطل الحقّ وستعرف أنّا على الحق في تكفيرنا لمن كفر بالقدر ولمن كفر بإرادة الله وجعل العبد غالبًا خالقه، ولمن كفر بقدرة الله ونسبه تعالى للعجز تعالى الله عن ذلك

                    وزعمك أن الرازي نسب البغدادي للتعصّب مردود لسببين:

                    الأول، أن هذا لم يصح عن الرازي، وهو إليه من دون إسناد في ما جمعه أحدهم في كتاب سماه مناظرات الرازي أو كما سماه، ولا نعلم ما صحة نسبة كل مناظرة من هذه المناظرات

                    ثانيًا، ما ترجم له الشافعية يكفي وقد جاء في طبقات الشافعية الكبرى:

                    "وقال جبريل قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب تراه الجلة صدرا مقدما وتدعوه الأئمة إماما مفخما ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها

                    قلت فارق نيسابور بسبب فتنة وقعت بها من التركمان

                    وقال عبد الغافر الفارسي هو الأستاذ الإمام الكامل ذو الفنون الفقيه الأصولي الأديب الشاعر النحوي الماهر في علم الحساب العارف بالعروض ورد نيسابور مع أبيه أبي عبد الله طاهر وكان ذا مال وثروة ومروءة وأنفقه على أهل العلم والحديث حتى افتقر صنف في العلوم وأربى على أقرانه في الفنون ودرس في سبعة عشر نوعا من العلوم وكان قد درس على الأستاذ أبي إسحاق وأقعده بعده للإملاء مكانه وأملى سنين واختلف إليه الأئمة وقرأوا عليه مثل ناصر المروزي وأبي القاسم القشيري وغيرهما

                    قال وخرج من نيسابور في أيام التركمانية وفتنتهم إلى أسفراين فمات بها

                    وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الرياض المونقة كان يعني أبا منصور الإسفرايني يسير في الرد على المخالفين سير الآجال في الآمال وكان علامة العالم في الحساب والمقدرات والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه ولو لم يكن له إلا كتاب التكملة في الحساب لكفاه

                    وقال أبو علي الحسن بن نصر المرندي الفقيه وحدثني أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الفقيه قال:

                    لما حصل أبو منصور بأسفراين ابتهج الناس بمقدمه إلى الحد الذي لا يوصف فلم يبق بها إلا يسيرا حتى مات واتفق أهل العلم على دفنه إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق فقبراهما متجاوران تجاور تلاصق كأنهما نجمان جمعهما مطلع وكوكبان ضمهما برج مرتفع

                    ومن تصانيفه كتاب التفسير وكتاب فضائح المعتزلة وكتاب الفرق بين الفرق وكتاب التحصيل في أصول الفقه وكتاب تفضيل الفقير الصابر على الغنى الشاكر وكتاب فضائح الكرامية وكتاب تأويل متشابه الأخبار وكتاب الملل والنحل مختصر ليس في هذا النوع مثله وكتاب نفي خلق القرآن وكتاب الصفات وكتاب الإيمان وأصوله وكتاب بلوغ المدى عن أصول الهدى وكتاب إبطال القول بالتولد وكتاب العماد في مواريث العباد ليس في الفرائض والحساب له نظير وكتاب التكملة في الحساب وهو الذي أثنى عليه الإمام فخر الدين في كتاب الرياض المونقة وكتاب شرح مفتاح ابن القاص وهو الذي نقل عنه الرافعي في آخر باب الرجعة وغيره وكتاب نقض ما عمله أبو عبد الله الجرجاني في ترجيح مذهب أبي حنيفة وكتاب أحكام الوطء التام وهو المعروف بالتقاء الختانين في أربعة أجزاء

                    قال ابن الصلاح ورأيت له كتابا في معنى لفظتي التصوف والصوفي جمع فيه أقوال الصوفية ألف قول مرتبة على حروف المعجم

                    وجميع تصانيفه بالغة في الحسن أقصى الغايات
                    " اهـ

                    فهذا ما قاله الأئمة فيه، وهذا ما نقلتم من دون إسناد ولا بيّنة عن كتاب جُمع فيه بعض ما نُسب للرازي من مناظرات

                    وأما السبكي الصغير، فقد قال فيه:

                    وجميع تصانيفه بالغة في الحسن أقصى الغايات

                    وجميع تصانيفه بالغة في الحسن أقصى الغايات

                    وجميع تصانيفه بالغة في الحسن أقصى الغايات

                    وجميع تصانيفه بالغة في الحسن أقصى الغايات


                    بكل حال، يُتبع ردي الذي سبق فقد كفانا أهل التراجم مؤونة الرد عليكم

                    بالفعل لا يجهل قدر الإمام البغدادي إلا جاهل بحاله أو متعصّب مكابر

                    تعليق

                    • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
                      طالب علم
                      • Jan 2006
                      • 76

                      #130
                      الاخ محمد عبدالله‌

                      إن ان سبب تفيرم للمعتزلة ما تقولونه‌ ، فما هو سبب‌ لما تقولونه‌ عن الدتور البوطي و الامام الشعراوي ؟

                      تعليق

                      • محمد عبد الله طه
                        مخالف
                        • Sep 2007
                        • 408

                        #131
                        افتح موضوعًا جديدًا واسأل سؤالك تجد الإجابة بإذنه تعالى

                        وفقك الله

                        تعليق

                        • عمر عمر خليل
                          طالب علم
                          • Apr 2007
                          • 209

                          #132
                          ملاحظة :
                          الإمام الحافظ الفقيه عمر بن رسلان البلقيني رحمه الله هو ممن قيل ببلوغه درجة الإجتهاد المطلق.

                          وقد رد البلقيني رحمه الله في " حواشيه على الروضة " بعض المسائل التي رجحها الإمام النووي رحمه الله ، وقيل أن هذه المسائل تبلغ المائة.
                          ولا يخفى على مطالع هذه الحواشي مقدار ما بلغه الإمام البلقيني من التبحر في العلم وأقوال أئمة المذهب وفروع المذهب وأصوله ، وهو ما وصفه به من ترجم له من العلماء.

                          تعليق

                          • عمر عمر خليل
                            طالب علم
                            • Apr 2007
                            • 209

                            #133
                            نقل هاني ما يلي من كتاب البيان والتحصيل لابن رشد الجد :

                            وعن الإمام مالك رضي الله عنه في شأن الصلاة خلف المعتزلة من كتاب البيان والتحصيل للإمام ابن رشد الجد :

                            [ ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

                            قال وسئل أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

                            قال محمد بن رشد : .......

                            .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

                            وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

                            وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........] البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي
                            فهو نقل ما يؤيد قوله ولكنه نسي أن ينقل من نفس الكتاب ما فيه نص على تكفيرهم وهو ما نصه ( الجزء 16 صحيفة 343 ):

                            { قال محمد بن رشد : تأويل مالك لهذه الآية في أهل القبلة يدل على أنه رآهم كفاراً بما يؤول إليه قولهم وذلك في مثل القدرية الذين يقولون أنهم خالقون لأفعالهم قادرون عليها بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله لم يرد الكفر والعصيان من عباده ولا شاءه ولا قدره ففعلوه هم بمشيئتهم وقدرتهم وإرادتهم ، وفي مثل المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات البارىء عز وجل من علمه وكلامه وإرادته وحياته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى وأشباههم من الروافض والمرجئة ....}

                            ثم قال في موضع آخر :

                            { الآية " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " قال وأي كلام أبين من هذا ، قال ابن القاسم : ورأيته يتأولها على الأهواء ، فالقدرية عند عامة العلماء كفارٌ لأنهم نسبوا إلى الله العجز والجهل في قولهم إن الله لم يقدّر المعاصي ولا الشر وإن ذلك جارٍ في خلقه وسلطانه بغير قدرته ولا إرادته فنفوا القدرة والإرادة في ذلك عن الله تعالى ونسبوها لأنفسهم حتى قال بعض طواغيتهم أنه لو كان طفل على حاجز بين الجنة والنار لكان الله تعالى موصوفاً على طرحه في الجنة وابليس موصوفاً بالقدرة على طرحه في النار وأن الله لا يوصف بالقدرة على ذلك !!!!!!!! وزعموا أن خلاف هذا كفر وشرك !!}

                            ثم قال :

                            {وقد تواترت الآثار بإخراجهم عن الإسلام وإضافتهم إلى أصناف الكفر من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " القدرية مجوس هذه الأمة " و " القدرية نصارى هذه الأمة " و قوله " صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام المرجئة والقدرية " ، وقوله " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة ( القدرية ) لا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا ..... }
                            التعديل الأخير تم بواسطة عمر عمر خليل; الساعة 26-02-2008, 20:36.

                            تعليق

                            • محمد عبد الله طه
                              مخالف
                              • Sep 2007
                              • 408

                              #134
                              يا أخي عمر بارك الله فيك

                              تعليق

                              • هلال بن عبد الله بن عمر
                                موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
                                • Apr 2007
                                • 775

                                #135
                                المعتزلة عندنا نحن المالكية لايكفَرون بمخالفتهم لنا في الصفات بل يضللون فقط وهو المعتمد من المذهب لاغير وافق من وافق وابى من ابي
                                هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

                                بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
                                ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
                                حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
                                لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

                                تعليق

                                يعمل...