نتابع :
قولك :
وأنا بدوري أدعو لك : يسر الله لك العلم الصحيح ثم الفهم ، ففاقد العلم لا ينفعه الفهم وحده.
وهذا التقييد هنا لا ينفعك ومفهومك يبقى مفهومك الغير معتبر وذلك لصريح عبارتك العامة .
قولك :
أليس صفة الله التقدير ( القدر ) والعلم من صفات الكمال !!
ثم أليس من أنكرها قد فعل ذلك عن تأويل للنصوص !!!
ثم إذا كان كلامهم يدخله التخصيص فهو لم يعد يصلح للإحتجاج به لمقابلة دعوى من يقول أن الإمام مالك يكفر القائلين بأن العبد يخلق أفعاله بعد أن أعطاه الله قدرة على ذلك وصار هو غير قادر على خلق فعل عبده،
فيُخصص كلامه العام ويحمل على غير هؤلاء أيضاً من القدرية المعتزلة كأن يحمل على من لم يصلوا في أقوالهم إلى ما يوجب تكفيرهم . وكذلك يقال في كل ما ورد عنه رضي الله عنه من ألفاظ العموم بأنها محمولة على من يصل به بدعته إلى ما يوجب تكفيره ،
ومما يؤكد ذلك أن جلّ ما نقل عن مالك أو غيره من الألفاظ التي ظاهرها الإطلاق في عدم التكفير ، من نحو هذه الألفاظ المروية في الشفا ، إنما هو قابل للتخصيص والتقييد وليست نصوصاً لا تقبل التخصيص أو التقييد .
في المقابل فقد جاء عنهم تكفير أولئك المعتزلة الغلاة بألفاظ صريحة كما حصل مع الشلفعي وحفص الفرد وكما جاء عن مالك في بعض الروايات وعن أبي حنيفة وكذلك أحمد .
أما قولك :
.
فتخبط واضح ،
ولعلك تقصد عطف الخاص على العام إذ الآية من هذا الباب والمعتزلة على حسب تعريفك هي داخلة تحت فرق القدرية ، ولكن أهل العلم والأصول يقولون أن هذا العطف ليس تخصيصاً للعام فيبقى على عمومه وأنت كنت قد أقريت بوجود القدرية المجمع على تكفيرها في زمن مالك وقبله إلى زمن الصحابة ، فإذاً هي على حسب هذا العموم داخلة تحت هذا النص !!! فيبقى الإشكال عندك
وأنت قلت " كل المعتزلة قدرية " ثم خالفت ذلك بقولك " .
وأنت لم تفعل شيئاً هنا لدفع هذا الكلام غير أنك زدت في قسمة القدرية بجعلها ثلاث فرق بدل اثنتين على ما قلته سابقاً، وهذا لا يسعفك أيضاً لعموم اللفظ هذا، إذ يدخل فيه الفرق الثلاثة حيث أنه كان لهذه الفرق الثلاثة وجود في عهد الصحابة والتابعين.
أما كلامك عمن روى عنه البخاري وهو عطاء بن أبي ميمونة فهو حجة عليك لا معك ، هذا إن سلمنا صحة ما قاله الجوزجاني وإلا فلا يخفى ما يقوله أئمة الحديث في طريقة جرحه وتضعيفه لبعض الرواة.
أما قولك :
بل عليك أن تقتصربأن تقول : أنه لم يكن من الفئة المُكـَفـَرة ، أما هذا التفصيل ثم الحصر فتحتاج لدليل عليه من كلام الصحابة أو التابعين أنفسهم وهو ما لا تملكه أنت بينما نحن عندنا من كلامهم ما يؤكد قولنا .
أما قولك :
فعجيب والله ، فأين جاء عن مالك التصريح بأن القدرية الذين ينفون تقدير الله الأزلي ليسوا كفاراً .
وكأني أفهم من كلامك الآن أنك صرت تنفي الكفر عمن ينفي تقدير الله الأزلي للأعمال !!!
وهذا الخلاف إن صح هو فيمن لم تكفّره بدعته ، إلى هنا صحيح ، أما ألتفصيل فلا يصح التصريح به من الإمام مالك .
وأما عن كتاب " المقالات " للأشعري وقولك:
فهو يسقط أيضاً حجية الإستدلال به على أن كلام الإمام الأشعري ذلك شامل لكل أهل الأهواء، ومنه نخلص أنه لا يمكن اتخاذه حجة لمنع تكفير من ذكرنا.
وكذلك قوله في أهل القبلة لا يصح حمله إلا على من تصل بهم بدعتهم إلى الكفر إذ قد يقول قائل أن القدرية المجمع على تكفيرها يشيرون إلى إله واحد أيضاً فيعفون من التكفير عند الإمام الأشعري !!!
فيعلم من هذا أنه لا يصح التمسك بهذا الكلام العام لدفع القول بتكفير الغلاة من المعتزلة الذين تكلمنا عنهم.
قولك :
وهو مقيد بقولي : ( الأشاعرة الذين ينتمي إليهم ) ، والكلام يحمل مفهومه على التقييد لا العكس إلا ربما عند جماعتك ، فكلامي واضح أنه في شخص معين ينتمي إلى الأشعرية وهو بعد لم يعرف أبجديات هذه المسائل ..
اللهم يسر لعبدك هذا الفهم .
اللهم يسر لعبدك هذا الفهم .
وهذا التقييد هنا لا ينفعك ومفهومك يبقى مفهومك الغير معتبر وذلك لصريح عبارتك العامة .
قولك :
فقوله (أو نفي صفة كمال) دالٌ على ان الكلام متعلق بالمعتزلة وأمثالهم من القدرية لا بالقدرية المحضة ، وأما ما نقله من أن عدم تكفير جميع أهل الأهواء هو مذهب الإمام سحنون فمخصوص بمن لم يقع الإجماع على كفرهم من أهل الأهواء كالجهمية والقدرية المحضة ، وكذا قول ابن القاسم ( وسائر أهل البدع) أي ممن لم يقع الإجماع على تكفيرهم ، فإن هذا كله يفهم في سياق من لم يقع الإجماع على تكفيره منهم والكلام واضح إلا لمن لم يألف كلام العلماء .
ثم أليس من أنكرها قد فعل ذلك عن تأويل للنصوص !!!
ثم إذا كان كلامهم يدخله التخصيص فهو لم يعد يصلح للإحتجاج به لمقابلة دعوى من يقول أن الإمام مالك يكفر القائلين بأن العبد يخلق أفعاله بعد أن أعطاه الله قدرة على ذلك وصار هو غير قادر على خلق فعل عبده،
فيُخصص كلامه العام ويحمل على غير هؤلاء أيضاً من القدرية المعتزلة كأن يحمل على من لم يصلوا في أقوالهم إلى ما يوجب تكفيرهم . وكذلك يقال في كل ما ورد عنه رضي الله عنه من ألفاظ العموم بأنها محمولة على من يصل به بدعته إلى ما يوجب تكفيره ،
ومما يؤكد ذلك أن جلّ ما نقل عن مالك أو غيره من الألفاظ التي ظاهرها الإطلاق في عدم التكفير ، من نحو هذه الألفاظ المروية في الشفا ، إنما هو قابل للتخصيص والتقييد وليست نصوصاً لا تقبل التخصيص أو التقييد .
في المقابل فقد جاء عنهم تكفير أولئك المعتزلة الغلاة بألفاظ صريحة كما حصل مع الشلفعي وحفص الفرد وكما جاء عن مالك في بعض الروايات وعن أبي حنيفة وكذلك أحمد .
أما قولك :
فلا يلزم لأنه من عطف العام على الخاص ، فلا يلزم منه أن المعتزلة ليسوا قدرية أو أنهم لم يكونوا من ضمن المقصودين بكلام الإمام مالك وغيره ممن لم يكفر القدرية ، وهو مثل قوله تعالى : { من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين }
ولا يلزم منه أن جبريل و ميكال غير الملائكة كما هو معلوم ، فكذلك هنا لا يلزم منه التفريق بين الاثنين بحيث لا يحصل بينهما أي تداخل ، فإن كل المعتزلة قدرية ولكن ليس كل القدرية معتزلة إذ الاعتزال مذهب كامل يتضمن القول بالقدر - الغير مكفر هنا - بالإضافة إلى لفيف غيره من العقائد التي لا يطلق على من لم يعتقدها مع اعتقاده القدر فقط معتزلي وإن كان يسمى قدريا وهو واضح ، وقد مر معنا أعلاه عدم تكفير الإمام مالك لمن قال بخلق القرآن تحديدا - وهو من عقائد المعتزلة التي زادوا بها على القدرية - نقلا عن (المدارك) للقاضي عياض فظهر أنه يقصد بعدم تكفير القدرية كلتا الطائفتين : أي القائلين بالقدر فقط وكذلك أؤلئك الذين زادوا عليهم بوصف الاعتزال ، وكلاهما يسمى عند السلف قدرية .
وقد كان ثمة طائفة قالوا بالقدر - الغير مكفر - ولم يقولوا ببقية عقائد المعتزلة ، فصاروا قدرية ولكنهم ليسوا معتزلة ثم زاد عليهم المعتزلة ببقية العقائد وهو واضح
ولا يلزم منه أن جبريل و ميكال غير الملائكة كما هو معلوم ، فكذلك هنا لا يلزم منه التفريق بين الاثنين بحيث لا يحصل بينهما أي تداخل ، فإن كل المعتزلة قدرية ولكن ليس كل القدرية معتزلة إذ الاعتزال مذهب كامل يتضمن القول بالقدر - الغير مكفر هنا - بالإضافة إلى لفيف غيره من العقائد التي لا يطلق على من لم يعتقدها مع اعتقاده القدر فقط معتزلي وإن كان يسمى قدريا وهو واضح ، وقد مر معنا أعلاه عدم تكفير الإمام مالك لمن قال بخلق القرآن تحديدا - وهو من عقائد المعتزلة التي زادوا بها على القدرية - نقلا عن (المدارك) للقاضي عياض فظهر أنه يقصد بعدم تكفير القدرية كلتا الطائفتين : أي القائلين بالقدر فقط وكذلك أؤلئك الذين زادوا عليهم بوصف الاعتزال ، وكلاهما يسمى عند السلف قدرية .
وقد كان ثمة طائفة قالوا بالقدر - الغير مكفر - ولم يقولوا ببقية عقائد المعتزلة ، فصاروا قدرية ولكنهم ليسوا معتزلة ثم زاد عليهم المعتزلة ببقية العقائد وهو واضح
فتخبط واضح ،
ولعلك تقصد عطف الخاص على العام إذ الآية من هذا الباب والمعتزلة على حسب تعريفك هي داخلة تحت فرق القدرية ، ولكن أهل العلم والأصول يقولون أن هذا العطف ليس تخصيصاً للعام فيبقى على عمومه وأنت كنت قد أقريت بوجود القدرية المجمع على تكفيرها في زمن مالك وقبله إلى زمن الصحابة ، فإذاً هي على حسب هذا العموم داخلة تحت هذا النص !!! فيبقى الإشكال عندك
وأنت قلت " كل المعتزلة قدرية " ثم خالفت ذلك بقولك " .
وأنت لم تفعل شيئاً هنا لدفع هذا الكلام غير أنك زدت في قسمة القدرية بجعلها ثلاث فرق بدل اثنتين على ما قلته سابقاً، وهذا لا يسعفك أيضاً لعموم اللفظ هذا، إذ يدخل فيه الفرق الثلاثة حيث أنه كان لهذه الفرق الثلاثة وجود في عهد الصحابة والتابعين.
أما كلامك عمن روى عنه البخاري وهو عطاء بن أبي ميمونة فهو حجة عليك لا معك ، هذا إن سلمنا صحة ما قاله الجوزجاني وإلا فلا يخفى ما يقوله أئمة الحديث في طريقة جرحه وتضعيفه لبعض الرواة.
أما قولك :
الجواب المتبادر إلى ذهن كل سليم التفكير أنهم كانوا من الطائفة الأخرى الغير منكرة لعلم الله تعالى ، ولكنهم كذلك لم يكونوا معتزلة ضرورة أن المعتزلة ما عرفت إلا بعد واصل بن عطاء .
أما قولك :
والحاصل أن القدرية اسم يصدق على ثلاث فئات : القدرية المحضة النافين لعلم الله الأزلي المجمع على تكفيرها ، والقدرية من التابعين القائلين بالقدر بمعنى ان الإنسان مخير حر في تصرفاته يوقعها بإرادته هو وقدرته وهؤلاء يسمون قدرية فقط لا معتزلة ، ثم المعتزلة الذين ظهروا بعدهما وأخذوا بمقالة الثانية في عمومهم وإن كان بعضهم ممن انقرض مبكرا أخذ بمقالة القدرية الأولى وهم يسمون قدرية وكذلك معتزلة .
وكلام الإمام مالك والاختلاف المنقول عن السلف والعلماء هو في القدرية الثانية وفي المعتزلة الآخذين بقولهم والزائدين عليهم بما ابتدعوه من عقائد المعتزلة الأخر . وقد كانت كل هذه الفرق معاصرة للإمام مالك ويطلق عليها كلها القدرية بلا تمييز في كثير من الأحيان .
وكلام الإمام مالك والاختلاف المنقول عن السلف والعلماء هو في القدرية الثانية وفي المعتزلة الآخذين بقولهم والزائدين عليهم بما ابتدعوه من عقائد المعتزلة الأخر . وقد كانت كل هذه الفرق معاصرة للإمام مالك ويطلق عليها كلها القدرية بلا تمييز في كثير من الأحيان .
وكأني أفهم من كلامك الآن أنك صرت تنفي الكفر عمن ينفي تقدير الله الأزلي للأعمال !!!
وهذا الخلاف إن صح هو فيمن لم تكفّره بدعته ، إلى هنا صحيح ، أما ألتفصيل فلا يصح التصريح به من الإمام مالك .
وأما عن كتاب " المقالات " للأشعري وقولك:
واستدلال الجرجاني يحمل على أن الأشعري أراد بمقالته من أن اسم الإسلام يجمعهم أي إلا من أجمعوا على تكفيره وإن انتسب إلى الإسلام ، وقد ظهر لنا أن لا إجماع على تكفير المعتزلة
وكذلك قوله في أهل القبلة لا يصح حمله إلا على من تصل بهم بدعتهم إلى الكفر إذ قد يقول قائل أن القدرية المجمع على تكفيرها يشيرون إلى إله واحد أيضاً فيعفون من التكفير عند الإمام الأشعري !!!
فيعلم من هذا أنه لا يصح التمسك بهذا الكلام العام لدفع القول بتكفير الغلاة من المعتزلة الذين تكلمنا عنهم.
) وإعراضا عن القرآن وعما أجمع عليه أهل الإسلام وزعموا أنهم منفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله عز و جل ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يصفوا الله عز و جل بالقدرة عليه كما أثبت المجوس لعنهم الله للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوا لله عز و جل 
تعليق