هل القرآن مخلوق؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر عمر خليل
    طالب علم
    • Apr 2007
    • 209

    #166
    وبارك الله فيك أخ محمد وجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم ،

    نقل الإمام المفسر القرطبي في تفسيره عن إمام الصوفية في عصره الولي الصالح العارف بالله سيدي سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 283 بعد الهجرة ( من السلف الصالح ) ما نصه :

    {وسئل سهل بن عبد الله ( يعني التستري ) عن الصلاة خلف المعتزلة والنكاح منهم وتزويجهم
    فقال : لا ولا كرامة ، هم كفار ، كيف يؤمن من يقول : القرآن مخلوق .... إلخ } كلام القرطبي .

    وهو كلام صريح من إمام سلفي من أئمة العلم والصوفية في تكفير المعتزلة.

    فسبحان الله الواحد الأحد .

    تعليق

    • فرزندي حمه‌ علي القرداغي
      طالب علم
      • Jan 2006
      • 76

      #167
      الاخ محمد طه‌

      ما هو رأيم في من لم يفرالمعتزلة من العلماء ؟
      -----------------------------------

      لم تذر شيئا حول قولم في الشيخ البوطي و الشيخ الشعراوي الی الان ، فهل يمن أن تذر بعض أقوال و نصوص العلماء حولهم دون فتح موضوع خاص ؟ و هل صحيح ، ما يقال ، أنم فرتموهما أم هذا ذب و إفتراء عليم ؟

      تعليق

      • محمد عبد الله طه
        مخالف
        • Sep 2007
        • 408

        #168
        حبذا لو تفتح موضوعا مخصصا للكلام حول موضوعهما

        الآن نثبت حكم القدرية عند المالكية، هذا المهم

        وفقك الله

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #169
          أعتذر أولا للإخوة المتابعين عن الانقطاع الطارئ نسبة لبعض المشاغل .

          وأرى أن الأخوين الهرريين ما زالا على مزاعمهما القديمة العجيبة ، بل ما زالا يصران أن التكفير هو قول مالك ومعتمد مذهبه ، وأراهما يشيران من طرف خفي إلى أني دلّست في نقلي ، وهو والله من المضحكات المبكيات .

          وأنا في الحقيقة لا أرى موجبا لمزيد نقاش معهما وقد ظهر أن لا فائدة فيه ، غير أن أكتفي أدناه بنقول من كتب أئمتنا وسادتنا المالكية - أعلى الله منارهم - كاملة غير منقوصة ولا مجتزأة من سياقها لتوهم خلاف حقيقتها كما هي حال نقول البعض للأسف . ولينظر القارئ الكريم في هذه النقول على طولها - الذي تعمدته ليظهر للجميع من أحق بوصف التدليس - وستظهر لكل مبتغ للحق أن المنقول عن مالك في المسألة قولان وأن الراجح منهما والذي عليه كبار أصحابه والذي هو معتمد المالكية حتى يومنا هذا هو عدم التكفير ، وهو ما يحاول الأخوين الهرريين جاهدين أن يخفياه ويموّهاه على القارئ الجاهل بمذهب مالك .

          وقد تلقينا هذا المذهب عن مشايخنا وهم عن مشايخهم بالسند المتصل إلى صاحب المذهب نفسه فلم نرَ أحدا منهم نفى الخلاف كما يفعل هؤلاء ، بل الكل مقر بوجود الخلاف وباختلاف المروي عن مالك والبعض يأخذ بالتكفير والجمهور من أهل مذهبنا على خلاف ذلك كما سيظهر أدناه .

          وقد كنت اكتفيت أولا بنقل قصير من البيان والتحصيل - أبدأ به أدناه - لأن فيه خلاصة المسألة والإشارة إلى الخلاف كله وتبيين الراجح وقد كان ذلك مني رحمة بالأخوين لطول النقول الأخرى ، ولكني لما رأيت عدم جدوى ذلك أنتقل الآن إلى عرض بعض النقول بكاملها من كلام أئمة المذهب اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام في مجادلته للنمرود في الربوبية وانتقاله من الدليل الأعلى إلى الأدنى ليوافق حاله .

          وبالله التوفيق .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #170
            النقل الأول - رأي الإمام مالك الصريح في الواصلية (المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء) :

            قال الإمام ابن رشد الجد في كتابه (البيان والتحصيل) :

            [ومن كتاب الصلاة الثاني مسألة :

            قال وسئل أي الإمام مالك - عن الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، فقال : ما أحبه . فقيل له : فالسكنى معهم في بلادهم. فقال ترك ذلك أحب إلي.

            قال محمد بن رشد : .......

            .. وقوله في الصلاة خلفهم : (لا أحبه) يدل على أنه لا يرى الإعادة على من صلى خلفهم ، وهو قول سحنون وكبار أصحاب مالك !!!!

            وقيل : إنه يعيد في الوقت ، وهو قول ابن القاسم في المدونة !!!!!

            وقيل : إنه يعيد في الوقت وبعده ، وهو قول محمد بن عبدالحكم ، وقاله ابن حبيب إلا في الوالي أو خليفته على الصلاة لما في ترك الصلاة خلفهم من الخروج عليهم وما يخشى في ذلك من سفك الدماء...........]
            البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد 1/443 طـ دار الغرب الإسلامي


            يتبع ...
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #171
              النقل الثاني - بيان ما اقتطعه الأخ الهرري أعلاه مما نقله من "البيان والتحصيل" :

              نقل الأخ الهرري أعلاه من البيان والتحصيل ما يوهم أن التكفير قول مالك وابن رشد ، وكلامه مقتطع من سياقه غير تام ليوهم مراده كما سيظهر من النقل التام أدناه ، وسنرى أن ابن رشد أثبت الخلاف ولم ينفه كما يوهم نقل الأخ الهرري :

              من البيان والتحصيل لابن رشد المالكي :

              [ من سماع ابن القاسم من مالك بن أنس

              مسألة :
              قال مالك : قال آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ويقول الله : { فأما الذين اسودت وجوههم } الآية ، قال مالك : فأي كلام أبين من هذا ؟
              قال ابن القاسم : وروايته تأولها على أهل الأهواء . قال ابن القاسم : قال مالك : إنما هذه الآية لأهل القبلة . قال مالك : كان ههنا رجل يقول والله ما بقي دين إلا وقد دخلت فيه ، يعني الأهواء ، فلم أر شيئا مستقيما ، يعني بذلك فرق الإسلام ، فقال له رجل : أنا أخبرك ما شأنك لا تعرف المستقيم لأنك رجل لا تتقي الله ، قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } . قال سحنون : بلغني أن الذي قال له ذلك القاسم ابن محمد .

              قال محمد بن رشد : تأويل مالك لهذه الآية في أهل القبلة يدل على أن رآهم كفارا بما يَؤول إليه قولهم وذلك في مثل القدرية الذين يقولون إنهم خالقون لأفعالهم قادرون عليها بمشيئتهم وإرادتهم دون مشيئة الله لم يرد الكفر والعصيان من من عباده ولا شاءه ولا قدّره عليهم ، ففعلوه هم بمشيئتهم وقدرتهم وإرادتهم ، وفي مثل المعتزلة الذين ينكرون صفات ذات البارئ عز وجل من علمه وكلامه وإرادته وحياته إلى ما سوى ذلك من الأشياء التي تسد عليهم طريق المعرفة بالله تعالى ، وأشباههم من الروافض والخوارج والمرجئة ، لأنّ هؤلاء ونحوهم هم الذين يُختلف في تكفيرهم بما لقولهم ، فيرى من يكفّرهم بما لقولهم على من صلى خلفهم إعادة الصلاة في الوقت وبعده ويستتيبهم أسرّوا بدعتهم أو اعلنوها على ما قاله في رسم (يدبر) من سماع "عيسى" فإن تابوا وإلا قُتلوا كما يُفعل بالمرتد . ولا يرى من لا يكفّرهم بما لقولهم إعادة الصلاة على من صلى خلفهم ولا استتابتهم ، وإنما يُفعلُ بهم كما فعل عمر بن الخطاب بصَبيغ من ضربه أبدا حتى يتوب ، ومنهم من يَستحب له إعادة الصلاة في الوقت ، ومنهم من يُفرّق بين أن يكون الإمام الذي تُؤدّى إليه الطاعة أو غيره من الناس حسبما مضى القول فيه في رسم "الصلاة" الثاني من "سماع أشهب" من كتاب الصلاة .

              ومن أهل الأهواء ما هو اعتقادهم كفر فلا يُختلف في تكفيرهم ، ومنه ما هو خفيف لا يؤدي بمعتقديه إلى الكفر إلا بالتركيب ، وهو ان يلزم على قوله ما هو أغلظ منه وعلى ذلك الأغلظ ما هو أغلظ حتى يؤول به ذلك الأغلظ إلى الكفر فهذا لا يكفر به بإجماع .

              والكفر بالله الذي هو التكذيب برسول الله أو بشي مما جاء به عن الله مضاد للإيمان الذي هو المعرفة بالله والتصديق به وبكل ما جاء به رسوله من عنده ، فلا يجتمع الكفر والإيمان في محل واحد لتضادهما ، وهما من أفعال القلوب ، فلا يعلم أحدٌ كفر واحد ولا إيمانه قطعا لاحتمال ان يظن خلاف ما يظهر كالمنافقين والزنادقة وشبههم إلا بالنص من صاحب الشرع على كفر أحد أو إيمانه أو بأن يظهر منه عند المناظرة والمجادلة والمباحثة لمن ناظره أو باحثه ما يقع له به العلم الضروري لأنه معتقد لما يجادل عليه من كفر أو ما يدل عليه من مذهب يعتقده إلا أن أحكامه تجري على الظاهر من حاله ، فمن ظهر منه ما يدل على الكفر حكم له بأحكام الكفر ، ومن ظهر منه ما يدل على الإيمان حكم له بأحكام الإيمان .

              ويدل على الكفر وجهان باتفاق ، أحدهما أن يقر على نفسه بالكفر ، والثاني أن يفعل فعلا أو يقول قولاً قد ورد السمع والتوقيف بأنه لا يقع إلا من كافر فيصير ذلك علما على الكفر وإن لم يكن كفراً في نفسه ، وذلك نحو استحلال شرب الخمر وغصب الأموال واستباحة القتل والزنا والسرقة وعبادة شيء من دون الله والاستخفاف بالرسل وجحد سورة من كتاب الله وأمثال ذلك مما ورد التوقيف فيه أنه لا يكون إلا من كافر ، ووجه ثالث على اختلاف وهو أن يُقرّ على نفسه باعتقاده مذهبا يَسُدّ عليه طريق المعرفة بالله كنحو ما يعتقده القدرية والمعتزلة والخوارج والروافض :
              فقيل إنهم يكفرون بذلك ، وهو الذي يدلّ عليه قول مالك في هذه الرواية حسبما ذكرناه ، وقوله في آخر كتاب الجهاد في المدونة أنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لأن هذا هو حكم المرتد .
              وقيل إنهم لا يكفرون بذلك وهو الأظهر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخوارج (ويتمارى في الفوق) لأنه يدل على الشك في خروجهم عن الإيمان ، وإذا شُكّ في خروجهم منه وجب أن لا يخرجوا إلا بيقين ، وبالله التوفيق
              .]
              البيان والتحصيل 16/362-365 طـ دار الغرب الإسلامي .

              التعليق : هذا الجزء الأخير محذوف في نقل الأخ .
              النتيجة :
              1/القول بالتكفير هو المروي عن مالك في هذه الرواية ، وهو أحد قوليه .
              2/ الأظهر عند ابن رشد الجد رحمه الله أن المعتزلة لا يكفرون !!!

              ونحن على درب أبي الوليد بن رشد ومالك وجمهور المالكية سائرون متبعون مهتدون والحمد لله .

              يتبع بالمزيد إن شاء الله
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #172
                النقل الثالث - مالكٌ لا يكفر القدرية :

                قال الإمام أبو الوليد بن رشد في البيان والتحصيل :

                [ ومن كتاب الأقضية الثالث :

                وسئل مالكٌ عن القدرية فقال : قوم سوء فلا تجالسوهم .
                قيل : ولا نصلي وراءهم ؟ قال : نعم !!
                وقال سحنون : كان ابن غانم يقول في كراهية مجالسة أهل الأهواء : أرأيت لو أن أحدكم قعد إلى سارق في كمه بضاعة أمَا كان يختزنها منه خوفاً أن يغتاله فيها فلا يجد بُدّاً أن يقول نعم ، قال : فدينكم أولى أن بأن تحرزوه وتتحفظوا به .
                وسئل : عن الرجل يكون بينه وبين الرجل من أهل القدر في ذلك منازعة حتى يبقى يأتيه القدري فيأخذ بيده ونتّصل إليه ، فقال : إن كان جاء نازعاً تاركاً لذلك فليقبل منه ذلك وليكلمه ، وإن لم يكن جاء لذلك فإني أراه في سعة من ترك كلامه ، قيل له : إنه قد يتشبث ويتعلق ويأخذ بيدي ويسألني الكلام ؟ فقال : لا أرى بأساً أن يترك كلامه .

                قال محمد بن رشد : قولُ مالك في هذه الرواية في أهل القدر إنهم قوم سوء فلا يجالسوا ولا يصلى وراءهم نصٌّ منه على أنهم لا يكفروا باعتقادهم خِلاف ظاهر قوله في أول رسم من سماع ابن القاسم : "آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية : { يوم تبيّض وجوه وتسوّد وجوه } الآية ، قال فأي كلام أبين من هذا" ، قال ابن القاسم : ورأيته تأولها على أهل الأهواء .

                فالقدرية عند عامة العلماء كفار لأنهم نسبوا إلى الله تعالى العجز والجهل في قولهم إن الله لم يُقدّر المعاصي ولا الشر وإن ذلك جارٍ في خلقه وسلطانه بغير قدرته ولا إرادته ، فنفوا القدرة والإرادة في ذلك عن الله تعالى ونسبوها لأنفسهم حتى قال بعض طواغيتهم : إنه لو كان طفل على حاجز بين الجنة والنار لكان الله تعالى موصوفا بالقدرة على طرحه إلى الجنة وإبليس موصوفا بالقدرة على طرحه في النار ، وإن الله لا يوصف بالقدرة على ذلك . وزعموا أن خلاف هذا كفرٌ وشركٌ.

                وعند بعضهم قوم سوء ضلاّل لأنهم خالفوا أهل السنة والجماعة في عقود الدين لأن الله تعالى أضلهم وأغواهم ولم يُرد هداهم وعمّى بصائرهم عن الحق ولم يرد شرح صدورهم له كما قال تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه } الآية .

                وقد تواترت الآثار بإخراجهم عن الإسلام وإضافتهم إلى أصناف الكفر ، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( القدرية مجوس هذه الأمة ) و ( القدرية نصارى هذه الأمة ) ، وقوله : ( صنفان من أمتي ليس لهم نصيب في الإسلام المرجئة والقدرية ) ، وقوله : ( لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمة القدرية ، لا تعودهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اتقوا هذه القدرية فإنها شعبة من النصرانية ) ومن مثل هذا ونحوه كثير .

                وقد نهى مالك عن مجالستهم وإن لم يرهم كفّاراً بما لقولهم - على هذه الرواية - لوجوه ثلاثة :
                أحدها : أنهم إن لم يكونوا كفارا فهم زائغون ضلاّل يجب التبرؤ منهم وبغضهم في الله لأن البغض في الله والحب فيه من الإيمان ، وقد قال تعالى : { ولا تجد قوما } الآية ، وهم ممن حادّ الله ورسوله باعتقادهم الفاسد الذي خرجوا به عن الملة في قول كافة الأمة .
                والوجه الثاني : مخافة أن يعرض بنفسه سوء الظن بمجالستهم ، فيظن به أن يميل إلى هواهم .
                والثالث : مخافة أن يستمع كلامهم فيدخل عليه شكٌّ في اعتقاده ، بشبههم وكفى من التحرير عن ذلك المثل الصحيح الذي ضربه مالك في رواية ابن غانم عنه .

                ونهى عن الصلاة خلفهم على مقتضى هذه الرواية من أنهم كفار لأنهم وإن لم يكونوا كفاراً هم زائغون ضلاّل ، وقد قال النبي عليه السلام : ( أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون ) ، فإنْ صلّى خلفهم على هذه الرواية أعاد في الوقت وهو مذهب ابن القاسم ، وقيل لا إعادة عليه وهو مذهب سحنون وكبار أهل مذهب مالك ، وأما على القول بأنهم يكفرون بما لقولهم فيعيد من صلى خلفهم في الوقت وبعده وهو قول محمد بن عبد الحكم ، وقد فرّق في ذلك بين أن يكون هو الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة أو غيره ، وقد مضى هذا في أول رسم " من سماع ابن القاسم " .

                وقوله في الذي غايظه القدري في منازعته إياه ثم جاءه متنصلاً إليه إنه لا يكلمه حتى يعلم صحة مُتنصله مما قال وتوبته عنه ، وانه إنما يريد بكلامه معه التثبت في اعتقاد أهل السنة ، وأما إن لم يعلم صحة ذلك فله سعة في ترك كلامه كما قال مخافة أن يظهر له التنصل والتوبة وغرضه أن يُسمعه شبهةً رجاء أن يشككه في اعتقاده ، فمن الحظ له ان لا ينعمه عيناً بذلك وبالله التوفيق . ]
                البيان والتحصيل 16/380-383

                التعليق : فالخلاف في حكمهم ثابت في مذهب مالك وبين فقهاء المذهب ، والمروي عن مالك في شأنهم الكفر وعدمه ، وكبار أصحاب مالك على عدم الكفر .
                و "سماع ابن القاسم" هذا الذي لا ينفك ابن رشد يذكره ويعيد القارئ إليه هو ما أثبتناه ونقلناه أول مرة هنا ، وهو كما ترى يحوي خلاصة المسألة في مذهب مالك ولذا اكتفينا به فأبى البعض إلا أن يتهمونا بالتدليس ، رزق الله الجميع حسن الفهم .

                والله المستعان .


                يتبع بالمزيد إن شاء الله تعالى
                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #173
                  النقل الرابع - تأكيد الخلاف في تكفير المعتزلة بنفي الصفة الوجودية وتأكيد الخلاف في تكفيرهم بقولهم في القرآن وكلام الله :


                  قال أبو الوليد بن رشد في كتابه "البيان والتحصيل" :

                  [ ومن كتاب : جاع فباع امرأته :

                  قال ابن القاسم : أرى أن من قال إن الله لم يكلّم موسى أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل ، أراه من الحق الواجب ، وهو الذي أدين الله عليه.

                  قال محمد بن رشد :
                  أما من قال إن الله عزّ وجلّ لم يكلّم موسى فلا إشكال ولا اختلاف في أنه كافر يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل لأنّه مُكذّب لما نصَّ الله تعالى عليه في كتابه من تكليمه إياه حقيقة لا مجازاً بقوله : { وكلّم الله موسى تكليماً } ، لأن المجاز لا يؤكد بالمصدر .

                  وأما من قال من أهل الاعتزال والزيغ والضلال إنه كلّمه بكلام خلقه واخترعه في حين تكليمه إياه ، ونفى أن كون كلام الله تعالى صفةً من صفات ذاته وزعم انه خلقٌ من خلقه وأن القرآن مخلوق وأن أسماءه وصفاته محدثة مخلوقة وأن الصفة هو الوصف فنفوا أن يكون لله تعالى في أزله كلام أو علم أو قدرة أو إرادة ، فأهل العلم في تكفيرهم على فرقتين :
                  منهم من يكفرهم بذلك ، وهم الكافة .
                  ومنهم من لا يكفرهم بذلك لأنهم إنما فرّوا من الكفر إذ ظنوا بإضلال الله لهم أن من أثبت لله عز وجلّ حياةً وكلاماً وعلماً وإرادةً وسمعاً وبصراً فقد شبهه بخلقه ، لأن هذه صفات المخلوقين المحدثين .
                  ومالكٌ ممن اختلف قوله في تكفيرهم حسبما مضى من قوله في أول "سماع ابن القاسم من الأقضية الثالث من سماع أشهب".


                  والأدلة على إثبات صفات ذاته عز وجل وأنها قديمه غير مخلوقة ولا محدثة كثيرة ظاهرة بينة لمن شرح الله صدره وهداه ولم يرد إضلاله وإغواءه ، وقد نصّ على ذلك المتكلمون في كتبهم وبينوا صحة ما عليه أهل السنة والجماعة من ذلك ، فلا معنى للتطويل والإكثار في جلب الأدلة على ما انعقد عليه الإجماع . ]
                  البيان والتحصيل 16/ 399-400


                  التعليق : التفريق بين من أنكر الوصف (الصفة المعنوية) ومن أنكر الصفة الوجودية (صفات المعاني) والاجماع على كفر الأول مع الاختلاف في كفر الثاني أمر معروف مبثوث في كتب أهل العلم والخلاف في تكفير المعتزلة بذلك معروف مشهود كما قاله ابن رشد ، ومع ذلك يصر البعض على أن لا فرق بينهما وأن العلماء لم يفرقوا بينهما ، ويرفض عقله أن يفهم كلام القاضي عياض المتقدم في التفريق بينهما رغم شرحنا له مرارا وتكرارا ، وسيأتيه شرح كلام القاضي عياض من كلام الإمام المحقق الأصولي القرافي المالكي رضي الله عنه .

                  يتبع بالمزيد إن شاء الله تعالى .
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #174
                    النقل الخامس - نقل جامع يشرح الأقوال والخلاف في التكفير بالتفصيل وفيه كفاية لمن يطلب الحق :

                    قال أبو الوليد بن رشد في " البيان والتحصيل" :

                    [ ومن كتاب أوله : "يدير ماله" :

                    قال ابن القاسم .......

                    مسألة :

                    وأما أهل الأهواء الذين هم على الإسلام العارفين بالله غير المنكرين له مثل القدرية والإباضية وما أشبههم ممن هو على غير ما عليه جماعة المسلمين والتابعين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من البدع والتحريف لكتاب الله وتأويله على غير تأويله ، فأؤلئك يستتابون أظهروا ذلك أو أسروه فذلك سواء ، لأن إظهارهم ذلك إسرار وإسرارهم إظهار ، فهم يُستتابون وإلا ضُربت رقابهم لتحريفهم كتاب الله عز وجل وخلافهم جماعة المسلمين والتابعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه بإحسان ، وبهذا عملت أئمة الهدى وعمر بن عبد العزيز رحمه الله قال : الرأي أن يُستتابوا فإن تابوا وإلا عُرضوا على السيف وضربت أعناقهم ومن قتل منهم على ذلك فميراثه لورثته لأنهم مسلمون إلا أنهم قتلوا لرأي السوء .
                    وسئل سحنون عن قول مالك في أهل البدع الأباضية والقدرية وجميع أهل الأهواء إنه لا يصلى عليهم فقال : لا أرى ذلك ، وأرى ان يُصلى عليهم ولا يُتركوا بغير صلاة لذنب ارتكبوه ، ومن قال لا يُصلى عليهم فقد كفرهم ، وقد جاء الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تكفروهم بذنوبهم ) ، وإنما قال مالك " لا يُصلى على موتاهم " تأديبا لهم ، ونحن نقول ذلك على وجه التأديب لهم ، فأما إذا بقوا وليس يُوجد من يصلي عليهم فليس يتركون بغير صلاة وليُصلى عليهم .
                    قيل له : فأهل البدع أيستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا كما قال مالك ؟ قال : أما من كان بين أظهرنا وفي جماعة أهل السنة فإنه لا يُقتل وإنما الشأن فيه أن يُضرب مرة بعد أخرى ويحبس وينهى الناس عنه أن يجالسوه وان يسلموا عليه تأديبا له ، ولا يُبلّغُ به القتل ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب صبيغاً ؟ ضربه بجريد وحبسه حتى إذا كادت أن تبرأ الجراح ضربه وحبسه إذا كادت أن تبرأ ضربه وحبسه ، ثم قال له صبيغ : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دواءً فقد بلغت مني الدواء ، وإن كنت تريد قتلي فأجهز عليّ ، فخلى عمر عنه ، ونهى الناس أن يجالسوه ، فيُفعل فيمن كان بين أظهر الجماعة مثل ما فعل عمر بصبيغ ولا يقتل .
                    فأما من كان من أهل البدع قد بان عن الجماعة وصاروا يدعون إلى ما هم عليه ومنعوا فريضة من الفرائض كان على الإمام أن يستتيبهم فإن تابوا وإلا قتلوا ، ألا ترى أن أبابكر الصديق رحمه الله تعالى استتابهم ، قال أبو بكر : لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه ، فجاهدهم أبو بكر رضي الله عنه وأمر بجهادهم وقتلوا على تلك البدعة ، فهذا يبين لك جميع ما سألت عنه من أمر أهل البدع، وقد مضت فيهم سنة عمر بن الخطاب فيمن كان بين أظهر الجماعة ، وعن أبي بكر الصديق فيمن كان بان عن الدار ومنع فريضة ودعا إلى ما هم عليه .
                    فقيل له : فهؤلاء الذين قتلهم الإمام من أهل الأهواء لما بانوا عن الجماعة ودعوا إلى ماهم عليه ونصبوا الحرب ، هل يُصلّى على قتلاهم ؟ قال : نعم وهم من المسلمين ، وليس بذنوبهم التي استوجبوا بها القتل تترك الصلاة عليهم ، ألا ترى أن الزاني المحصن قد وجب عليه القتل بذنبه ، والمحارب والقاتل عمدا قد استوجبوا القتل ، فإذا قُتلوا لم تترك الصلاة عليهم ، وليس بذنوبهم التي ارتكبوها واستوجبوا بها للقتل تخرجهم من الأحكام ، وأرى أن يُصلى عليهم كما يصلى على أهل الإسلام والبدع .
                    قلت : فما تقول في إعادة الصلاة خلف أهل البدع ؟ قال : لا يعيد من صلى خلفهم . قيل : لا في الوقت ولا بعد الوقت ؟ قال : لا في الوقت ولا بعد الوقت ، وكذلك يقول أصحاب مالك أشهب والمغيرة وابن كنانة وغيرهم أنها لا تعاد الصلاة خلفهم وإنما يعيد من صلى خلف نصراني وإن هذا مسلم وليس ذنبه يخرجه عن الإسلام ، فلما يجوز صلاته لنفسه فكذلك تجوز لمن صلى خلفه ، والنصراني لا تجوز صلاته لنفسه فكذلك لا تجوز لمن صلّى خلفه ، وقد انزله من يقول إنه يعيد خلفه في الوقت وبعد الوقت بمنزلة النصراني ، وركب قياس قول الإباضية والحرورية الذين يكفرون جماعة المسلمين بالذنوب من القول .
                    وأخبرني ابن وهب عن أسامة بن زيد عن أبي سهيل بن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال له : ما الحكم في هؤلاء القدرية ؟ قال : قلت : يستتابون فإن تابوا قبل منهم وإن لم يتوبوا قُتلوا على وجه البغي . وأخبرني ابن وهب عن مسلمة بن علي عن الأوزاعي أنه قال في الحروراء : إذا خرجوا فسفكوا الدماء فقتلهم حلال . قال ابن وهب : سمعت الليث يقول ذلك . وأخبرني ابن وهب عن محمد بن عمرو عن ابن جريج عن عبد الكريم : أن الحروراء خرجوا فنازعوا علياً وفارقوه وشهدوا عليه بالشرك فلم يُبحهم ، ثم خرجوا إلى حروراء فأتى علي بن أبي طالب فأُخبرَ أنهم يتجهزون من الكوفة ، فقال : دعوهم !! ثم خرجوا فنزولوا بالنهروان فمكثوا به شهرا فقيل له : اغزهم !! ، فقال : لا حتى يهريقوا الدماء ويقطعوا السبيل ويخيفوا الآمن . فلم يهاجمهم حتى قتلوا فغزاهم فقتلوا .

                    قال الإمام القاضي (ابن رشد) : قوله : "وأما أهل الأهواء الذين على هم على الإسلام العارفين فهم غير المنكرين له مثل القدرية والإباضية .." إلى آخر قوله : " فمن قتل منهم على ذلك فميراثه لورثته لأنهم مسلمون إلا أنهم إنما قُتلوا لرأيهم السوء" ، يدل على أنه إنما يُقتلون عنده إذا أبوا أن يتوبوا على ذنب لا على كفر ، والمعنى في ذلك أنه عنده كفر إلا أنه لما اعتقده على سبيل التأويل والفرار من الكفر حصل الرجاء لهم من الله في أن يتجاوزه عنهم فأشبه في ذلك الذنب وإن كان عنده في الحقيقة كفر يجب عليه به من الخلود في النار ما يجب على الكفار ، فالفرق بينهم وبين الكفار أنه لا يقطع بخلودهم في النار كما يقطع بخلود الكفار فيه ، ومن لا يكفرهم باعتقادهم يقول إن ذلك ذنب من الذنوب لا يجب عليهم به الخلود في النار ولا يجب قتلهم إن استتيبوا فأبوا ، إلاّ أن يبينوا بدارهم ويدعوا إلى بدعتهم ويمنعوا فريضة من الفرائض أو يسفكوا الدماء ويخيفوا السبيل على ما قاله سحنون وحكى أنه قول جماعة أصحاب مالك ، وهذا في مثل القدرية والإباضية والمعتزلة وشبههم ، إذ من أهل الأهواء ما هو كفر صريح لا يختلف في أنه كفر كالذي يقول إن جبريل أخطأ بالوحي وإنما كان النبي علي بن أبي طالب وما أشبه ذلك ، ومنه ما هو خفيف لا يُختلف في أنه ليس بكفر كالذي يقول إن علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر وما أشبه ذلك ، وقد مضى هذا التفصيل من قولنا في أول رسم "من سماع ابن القاسم" وفي غير ما موضع ، وسيأتي بيانه أيضا في هذا الرسم بعد هذا .

                    فالكفار يُقطع على خلودهم في النار ، والقدرية والإباضية والمعتزلة وشبْهُهُم من أهل الأهواء لا يُقطع بخلودهم فيه ، وأهل الأهواء يقطع على أنهم لا يخلدون في النار كالمصرّين على الذنوب . ]
                    آ.هـ البيان والتحصيل 16/409-413


                    التعليق : شرح ممتع مبين ، جزى الله أبا الوليد بن رشد خير الجزاء على ما نقل وعلى ما شرح .

                    يتبع إن شاء الله تعالى بنقول من غير البيان والتحصيل .
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #175
                      النقل السادس - قول الإمام الدردير في المعتزلة :

                      الإمام القدوة المحقق الفقيه المتكلم الصوفي القطب الدردير المالكي - لمن لا يعرف - هو صاحب كتاب (الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك) ، والشرح والمتن كلاهما لأبي البركات القطب الدردير رضي الله عنه ، وهذا الشرح (الشرح الصغير) قد أجمع كل المالكية قاطبة عن بكرة أبيهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون أنه هو معتمد المذهب والفتوى ، فالقطب الدردير قطب رحى المذهب المالكي كما أنه قطب رحى التصوف في زمانه ، وكل من جاء بعده من المالكية عالة على شرحه وكلامه وناهل من معينه وبركاته ، فقوله لا يرمى ولا يهمل بل له من الوزن والمكانة عندنا معشر المالكية ما له ، وقد أُشرب المالكية قاطبة حب هذا الرجل وصار له القبول التام عندهم ولله الحمد أولا وآخرا ، فلنتعرف إلى رأي هذا القطب العظيم في كفر المعتزلة من عدمه من كلامه هو رضي الله عنه كما جاء في شرحه على متنه في العقيدة المسمى (الخريدة البهية) والتي كلها نور وبركة كما صاحبها :

                      يقول الإمام القطب الدردير الأشعري المالكي الخلوتي في شرحه على خريدته البهية والتي هي من أهم كتب العقيدة المعتمدة اليوم عند السادة المالكية :

                      [ والفعل فالتأثير ليس إلاّ *** للواحد القهار جلاّ وعلا

                      قال القطب الدردير في شرحه :

                      ........... فبطل قول الجبرية بأنه لا قدرة للعبد تقارن فعلا له أصلا بل هو مجبور ظاهراً وباطناً كالخيط المعلّق في الهواء تميله الرياح بلا اختيار له في شيء أصلا ، وقول القدرية بتأثير القدرة الحادثة في الأفعال على طبق إرادة العبد .

                      والجبرية كفار قطعاً لأن مذهبهم ينفي التكليف الذي جاء به الرسل عليهم السلام .

                      وفي كفر القدرية خلافٌ ، والأصح عدم كفرهم لأنهم وإن لزمهم إثبات الشريك لله تعالى إلا أنهم لما أثبتوا لله تعالى خلق العبد وقدرته وإرادته صار فعل العبد في الحقيقة مخلوقا له تعالى ]
                      آ.هـ الخريدة البهية وشرحه للقطب الدردير صـ 86 طـ الدار السودانية للكتب .


                      التعليق :
                      هذا الإمام القطب في العقيدة والكلام والفقه والتصوف ينص ويصرّ على أن في تكفير المعتزلة القدرية خلاف ، والأصح عنده - وهو من هو في الكلام وفي الفقه المالكي - عدم التكفير ، بل ويذكر سبب ذلك على ما سبق وشرحناه لمن يرمي النافين لتكفير المعتزلة بعدم العلم والله المستعان .

                      وأحب أن أعرف بالفعل ، من في هذا الزمان بلغ عشر معشار قدر الإمام الدردير في الكلام أو في الفقه ليجترأ وينفي شيئا أثبته صاحب القول المعتمد في مذهب الإمام مالك وأعرف الناس بمذهبه ؟؟!!!

                      يتبع بنقل آخر من كلام القطب الدردير طلبا لبركات أبي البركات رضي الله عنه .
                      التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 03-03-2008, 21:54.
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • هاني علي الرضا
                        طالب علم
                        • Sep 2004
                        • 1190

                        #176
                        النقل السابع - القطب الدردير يصرّ على عدم تكفير المعتزلة :

                        يقول الإمام القطب الدردير في شرحه على الخريدة البهية :


                        [ ومن يقل بالطبع أو بالعلة ** فذاك كفرٌ عند أهل الملة
                        ومن يقل بالقوة المودعة ** فذاك بدعي فلا تلتفت

                        قال الإمام القطب الدردير رضي الله عنه :

                        (ومن يقل) من أهل الزيغ إن هذه الأمور العادية تؤثر (بالقوة المودعة) أي بواسطة قوة أودعها الله تعالى فيها كما أن العبد يؤثر بقدرته الحادثة التي خلقها الله تعالى فيه فالنار تؤثر بقوة خلقها الله تعالى فيها وكذا الباقي ( فذاك) القائل (بدعيّ) نسبة للبدعة خلاف السنة لأنه لم يتمسك بسنة السلف الصالح التي أخذوها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس بكافرٍ على الصحيح لما تقدم . وإذا كان بدعيّاً (فلا تلتفت) أي لقوله بل يجب الإعراض عنه والتمسك بقول أهل السنة من أنه لا تأثير لما سوى الله تعالى أصلا لا بطبع ولا علة ولا بواسطة قوة أودعت فيها ، وإنما التأثير لله وحده بمحض اختياره .]
                        آ.هـ الخريدة البهية وشرحها للقطب الدردير صـ 88 طـ الدار السودانية للكتب .

                        التعليق : يكفيني وكل مالكية الزمان قول أبي البركات رضي الله عنه. والعجب ثم العجب ممن زعم أنه أعلم بمذهب مالك من القطب الدردير فينفي بلا حياء الخلاف مع اثبات القطب له ، فسبحان الله .. وما هذا إلا نتاج قلب المذاهب والقفز فوق أجيال وأجيال من فقهاء المذهب ومحاولة فهم أقوال صاحب المذهب كفاحا بلا سند بينهم وبينه ، ولا بد أن يحصل التخبط عند مثل هذا المسكين ، وإنما السبيل لمعرفة المذاهب ارتقاء سلمها درجة درجة وصولا إلى صاحبها .. رزقنا الله الفهم .

                        يتبع إن شاء الله بالمزيد من أقوال المالكية .
                        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                        تعليق

                        • هاني علي الرضا
                          طالب علم
                          • Sep 2004
                          • 1190

                          #177
                          النقل الثامن - القطب الدردير ينص نصا على عدم كفر القدري في معتمد مذهب المالكية :

                          ينص القطب الدردير على عدم كفر القدري في كتابه (الشرح الصغير) والذي هو معتمد الفتوى والمذهب عند المالكية بلا خلاف ، فيقول :

                          [ ( وأعاد ) صلاته ( بوقت ) ضروري ( في ) اقتدائه بإمام ( بدعي ) لم يكفر ببدعته كحروري وقدري .
                          ( وكره فاسق بجارحة ) : أي إمامته ولو لمثله على الصحيح . ]
                          آ.هـ الشرح الصغير للإمام الدرير طـ عيسى البابي الحلبي


                          نواصل إن شاء الله
                          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                          تعليق

                          • سعيد فودة
                            المشرف العام
                            • Jul 2003
                            • 2444

                            #178
                            تنبيه.....!!
                            أرجو من كل من "محمد عبدالله طه" و "عمر عمر خليل"
                            1- إذا نقل كلاما لبعض العلماء أن يعزو النقلَ بصورة تيسر لمن يريد أن يراجع النقل ليتأكد منه ومن المعنى، فالمسألة دقيقة، ويحسن فيها التثبت...
                            2- لا يليق أن يشكك في أخذ من يناظره وفي تلقيه عن العلماء، فلا يجوز لأحد أن يحسب أنه لم يتلقَّ عن العلماء أحد إلا هو! فيقدح في علم الآخرين بغير علم...فهذا لا يليق بآداب المناظرة....فالعلم لم ينحصر بعالم من العلماء...
                            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                            تعليق

                            • هاني علي الرضا
                              طالب علم
                              • Sep 2004
                              • 1190

                              #179
                              سيدي الشيخ سعيد

                              أسعدنا توجيهكم سيدي الشيخ وعمت البركة الموضوع بوجودكم .. جزاكم الله خيرا على التذكير .

                              _____________________

                              النقل التاسع - القطب الدرير يواصل ويصرّ على عدم تكفير القدرية في معتمد مذهب المالكية :

                              يقول القطب الدرير في الشرح الصغير :

                              [ وأشار بشرط الشهادة بقوله : ( شرط ) صحة ( الشهادة ) عند الحاكم ( العدالة ) : وهي الاتصاف بما يأتي ذكره ( والعدل ) هنا : ( الحر ) ولو أنثى في بعض الأمور ؛ كالمال والولادة فلا تصح شهادة رقيق ولو ذكرا .
                              ( المسلم ) : فلا تصح شهادة كافر ولو لكافر على كافر .
                              ( البالغ ) : فلا تصح من صبي إلا إذا شهد الصبيان بعضهم على بعض في القتل بشروط تأتي .
                              ( العاقل ) : فلا تصح من معتوه ومجنون لعدم ضبطه .
                              ( بلا فسق ) بجارحة ؛ فلا تصح من الزاني والشارب والسارق ونحوهم وكذا مجهول الحال .
                              ( و ) بلا ( حجر ) عليه لسفه فلا تصح من سفيه محجور عليه .
                              ( و ) بلا ( بدعة ) ولو تأول ( كقدري ) وخارجي .
                              ]
                              آ.هـ الشرح الصغير 4/240 طـ دار المعارف .

                              والشيخ الدردير هنا يفرق بين رد الشهادة بسبب الكفر وبين ردها بسبب البدعة ، وهو دالُ على أن رتبة المبتدعة عنده دون الكفر ، وهذا ما يؤكده تلميذه الوفي المخلص الإمام الصاوي في حاشيته على (الشرح الصغير) لشيخه إذ يقول معلقا على هذا الموضع من كلام شيخه :

                              [ قوله : (كقدري وخارجي ) : القدري هو القائل بأن الأسباب تؤثر بقوة أودعها الله فيها وهو عاص وفي كفره قولان والمعتمد عدمه ، والخارجي هو الذي يكفر بالذنب ولا فرق بين كونه متعمدا للبدعة أو متأولا لأنه لا يعذر بالتأويل وهو فاسق ، وفي كفره قولان أيضا والمعتمد عدمه . ] حاشية الصاوي (بلغة السالك) على الشرح الصغير 4/240 طـ دار المعارف للشرح الصغير وبهامشه بلغة السالك للصاوي .

                              التعليق : الحمد لله الذي هدانا للمعتمد من مذهب أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

                              يتبع بمزيد من النقول إن شاء الله تعالى
                              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                              تعليق

                              • هاني علي الرضا
                                طالب علم
                                • Sep 2004
                                • 1190

                                #180
                                النقل العاشر - عودة إلى الأصول : نقل ابن أبي زيد القيرواني :


                                ننظر هنا ما نقله ابن أبي زيد القيرواني ( ت 386هـ) الملقب بـ "مالك الصغير" وصاحب "باكورة السعد" أو (رسالة ابن أبي زيد القيرواني) في مذهب الإمام مالك والتي هي المتن الأصيل الذي لا بد لكل مالكي أن يعبر مياهه ليصل إلى ما بعده .

                                يقول ابن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه في (النوادر والزيادات) :

                                [ في الصلاة خلف أهل البدع ومن لا يُرضى حاله من الولاة وفي من ائتم بنصراني ولم يعلم :

                                من (العتبية) : قال أشهب : عن مالك : (و لا أحب الصلاة خلف الإباضية والواصلية ولا السكنى معهم في بلد).
                                قال عنه ابن نافع : ( وإذا كان المسجد إمامه قدري فلا بأس أن يتقدمه إلى غيره ، فإن غشيه في محله فلا أحب أن يصلي خلفه .)

                                ومن (الواضحة) : ( ومن صلى خلف أحد من أهل الأهواء أعاد أبدا إلا أن يكون هو الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة أو قاضيه أو خليفته على الصلاة أو صاحب شرطته فيجوز أن يصلي خلفهم الجمعة وغيرها، ومن أعاد في الوقت منهم فحسن ، ومنع الصلاة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم وسبب إلى الدماء والفتنة ]
                                آ.هـ النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 1/289


                                وفيه اعادة لما سبق وأن نقله وعلّق عليه ابن رشد في (البيان والتحصيل) كما نقلنا أعلاه ، ولكن في الاعادة إفادة وتوثيق للأقوال .

                                نواصل بإذن الله .
                                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                                تعليق

                                يعمل...