كلام الله القديم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #16
    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الحمد لله رب العالمين
    و الصلاة و السلام على محمد أشرف الأنبياء و المرسلين،
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،

    أرجو من الأخ الفاضل محمد زاهر أن لا تمنعَه مداخلاتي من أن يتفضل بعلمه و أدبه....

    الأخ الفاضل محمد زهير..

    الباعث لأسئلتك:
    فمن الذي أعطى هذه التسمية؟ وما سببها؟ وما الداعي لها؟
    و لِأنْ يكون ثمة لبسٌ حين سماعِ هذه التسمية، الباعث لهذين الأمرين هو واحد لا غير: الابتعاد عن العلم و العلماء لدى مجموع الناس..و التقصير في طلب العلم..و كذا سببه إهمال الناس لدلالات الألفاظ و ما تحوي من معانٍ، فيقولون "بدعة" في الدين، و في باطنهم يرومون أن يجروا عليها أحكام البدعة المحرمة، بينما تكون في واقع الحال هي بدعة حسنة..و هذا مما لا يخفى عليكَ أخي الفاضل، سيما و قد تفشى مذهب المتمسلفة، فتراهم يُطلقون على "التمذهب" بدعة، و كذا على "استخدام المسبحة" و على "الدعاء الجماعي"، فيجرون عليها أحكام البدعة المحرمة، و الحال أنها بدعة مستحبة في الشرع، بل لعلَّ بعضها يكون واجباً..و اختلط الحابل بالنابل..و الله المستعان..


    و لكن..لو أن الإنسان سكَّ سمعه عن الأباطيل في الساحة..و توكل على الله..و شمَّر عن ساعد الجدِّ..و طالع كتب أسلافه من أهل السنة..و التمس إخوةً في الله يعينونه على اجتداء العلم..و تبرك من آثار علماء أهل السنة المعاصرين -حفظهم الله من كل سوء-..إذا فعل ذلك..فستنقشع عنه الظلمة شيئاً فشيئاً..و سيكتسي بالنور شيئاً فشيئاً..فيستغفر اللهَ أن رأى "التمذهب" قِدماً بدعة محرمة..و أيقنَ أنها بدعة حسنة من أجل بدع الإسلام..بل صار يضحك من نفسه: "كيف كنتُ أظنِّها بدعة محرمة..!! ما أشدَّ سفهي و جهالتي..!!!"

    إنما أتيتُ لك مثالاً واحداً..في لفظ "البدعة"..و على هذا فقسْ....

    و الآن نرجع إلى إشكالك، بعد أن جئتُك بنظيره أعلاه، و بينتُ لك منشأه..فأنتَ قد استنكرتَ لفظ "القرآن": كيف يُطلَقُ على الكلام القديم؟

    أقول -و أتوسل من الأشاعرة بالمنتدى أن يصوبوني، إنما أنا اجتهد على مبلغ علمي-: إن مسألة خلق القرآن، راجعة -فيما أظن بقصور علمي- إلى وقتِ نشأة المعتزلة،..أي حين اعتزلَ واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري، و قال بخلق القرآن..و نشبت الفتنة بين المسلمين و بين العلماء بعضِهم البعض..و عُذب من عُذِّب ممن جاهر بالمعارضة من العلماء - منهم الإمام أحمد بن حنبل-..و عادى الإمام أحمدُ بن حنبل من عادى من العلماء، حين رآهم خاضوا في مسألة خلق القرآن، بينما رأى هو الكفَّ عنها و عدم الخوض فيها بنية سد الذريعة و قمع الفتنة..و مما لا يخفى أن الإمام أحمد لم يعارض أقوال العلماء و آراءهم، بل هو يوافقهم عليه، و لكنه -و كما قلتُ قبلُ- أعْظمَ أن يُتحَدَّثَ عنه، و قد أشار الإمام تاج الدين السبكي إلى ذلك، مما سأنقله في موضعه بالمشاركة..

    و قد قرأتُ هذه المسألة في كتاب "أهل السنة الأشاعرة" للشيخين حمد سنان و فوزي العنجري..

    و كان حديُهم عن تبرئة الإمام الكرابيسي من الابتداع..و قد كان ممن عاداهم الإمام أحمد لخوضه في مسألة القرآن..فنقلوا ترجمةَ الإمام الكرابيسي من كتاب الانتقاء لابن عبد البر، و هذا نص ما جاء في كتاب الانتقاء:

    "و كانت بينه -يعني الكرابيسي- و بين أحمدَ بن حنبل صداقة وكيدة، فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة، فكان كل واحد منهما يطعن على صاحبه[رحمة الله على أسلافنا..ما حملهم على ذلك إلا الدفاع عن الحق..]، و ذلك أن أحمد كان يقول: (من قال القرآن مخلوق فهو جهمي، و من قال القرآن كلام الله و لا يقول غير مخلوق و لا مخلوق فهو واقفي، و من قال لفظي [الياء ياء الإضافة] بالقرآن مخلوق فهو مبتدع)[تأمل رأيَ الإمام فيمن قال أن لفظ القرآن الذي ينطق به مخلوق، و هذا الرأي مما اتفق عليه أهل السنة، بل إن من قال عن اللفظ المنطوق قديم فقد كفر عند أهل السنة بالاتفاق، و قد مضى ذكرُ السبب في قول الإمام ذلك]. و كان الكرابيسي [القول لابن عبد البر] و عبد الله بن كلاب و أبو ثور و داود بن علي [من أكابر علماء السنة] و طبقاتهم يقولون: إن القرآن الذي تكلم اللهُ به صفة من صفاته لا يجوز عليه [الهاء عائدة للقرآن] الخلق، و إن تلاوة التالي و كلامه بالقرآن كسبٌ له و فعل له و ذلك مخلوق و إنه حكاية عن كلام الله...وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي و بدعوه و فسقوه و طعنوا عليه [تأمل] و على كل من قال بقوله في ذلك)" اهـ

    و قال الإمام التاج السبكي:
    "و بما قال أحمد نقول، فنقول: الصواب عدم الكلام في المسألة رأساً، ما لم تدعُ إلى الكلام حاجة ماسة [أي لو دعت الحاجة الماسة إلى ذلك تكلمنا فيها]" اهـ

    و كان قد ذهب إلى ما ذهب إليه الإمام الكرابيسي و من ذكرتُ أعلاه، الإمامُ البخاري و مسلمٌ و غيرُهم من أكابر علماء المسلمين،

    و قد قال الإمام تاج الدين السبكي في الطبقات، معلِّقاً على الإمام البخاري بالذات، في رأيه في هذه المسألة:

    "فإن الحق في مسألة اللفظ معه [يعني البخاري] إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوثة لله تعالى، و إنما أنكرها الإمام أحمد رضي الله عنه لبشاعة لفظها" اهـ

    فالداعي في التفريق بين كلام الله النفسي و الحسي أظنه -بقصور علمي- يرجع إلى هذا العصر الذي ظهرت فيه فتنة خلق القرآن..


    (ملاحظة: قد ذكرتُ مثار المغالطات في نظائر "مسألة القرآن"، و ضربتُ لها مثلاً من المتمسلفة، و لكن لِيُعْلَم أن الأحكام تختلف من عصر إلى عصر، الإمام أحمد رضي الله عنه كان في عهد فتنة، و كان له عذر فيما ارتآه، أما أن يأتي أحد الآن فيقول أنا أقول بقول الإمام أحمد بن حنبل: أن من قال: لفظي مخلوق فهو مبتدع، فهذا ردٌّ عليه، لأن هذه المسألة قد نضجت و احترقتَ منذ مئات السنين و قد حقق فيها علماء أهل السنة (كما ذكرتُ عن الإمام السبكي) و بينوا فصلَ الخطاب..و على هذا فقس أخي الفاضل..)

    أرجو أن أكون قد وفِّقتُ في رفع بعض إشكالك أخي الفاضل...

    تعليق

    • أنفال سعد سليمان
      طالبة علم
      • Jan 2007
      • 1681

      #17
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

      قرأتُ قبل قليل أولَ مشاركتين لأخي الفاضل هاني في رابط "هل القرآن مخلوق"...و هو الكافي الشافي في مطلبك..إن شئتَ فارجع إليه...هذا الرابط:
      http://www.aslein.net/showthread.php?t=7618




      (ملاحظة:الأخ محمد عبد الله طه هو "أشعري" (كذا قال عن نفسه و لا يزال يقول) و لكنه "خالف"!! العقدَ الأشعري في مسألة خلق القرآن المذكورة في الرابط!! ، فلزم التنبيه!!!!
      و عليك بمشاركات الأخ الفاضل هاني بهذا المنتدى، تجدِ النورَ و البركةَ..نسأل الله عز وجل أن يبارك به..)

      و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

      تعليق

      • محمد زهير قطيشات
        طالب علم
        • Feb 2008
        • 198

        #18
        بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,
        و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته,
        وجزاكم الله خير,

        أنا كنت قد قرأته قبل وضع موضوعي ولكني وجدته غير كافي لما لأردت ووجدته تحول إلى نقاش حاد حول التكفير, فلهاذا وضعت سؤالي في موضوع جديد, ولكن على كل حال عندي سؤال على جملة:
        وهل هذا اشتراك لفظي أو أن اسم (القرآن) حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر : اختلف في ذلك العلماء
        فما هو معنى وتفصيل هذه المسألة رعاكم الله؟

        دعاءكم

        تعليق

        • محمد زاهر حسين هويدي
          طالب علم
          • Aug 2007
          • 124

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله رب العالمين..والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
          وهل هذا اشتراك لفظي أو أن اسم (القرآن) حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر : اختلف في ذلك العلماء
          لما علمنا أن للقرآن اعتباران :
          الأول الصفة القديمة القائمة بالذات وهي الكلام النفسي
          والثاني من حيث اللفظ والحروف وهو الموجود في المصاحف وهو الحادث
          لذلك أصبحت كلمة قرآن مشتركة بين هذين المعنيين..
          فاختلف العلماء بهذا الأشتراك هل هو لفظي بمعنى أن كلمة قرآن وضعت للمعنى القديم والحادث فإذا وصف بلوازم القديم فهذا يعني المعنى الأول كقولنا القرآن غير مخلوق وإن وصف بلوازم الحادث فهو يعني المعنى الثاني كقولنا قرأت بعض القرآن
          فهذا هو الأشتراك اللفظي ككلمة الوجود مشتركة بين الحادث والقديم فتقول وجود حادث ووجود قديم ..فإذا قلنا الوجود الواجب فيذهب الذهن إلى القديم لأن الواجب لايكون حادثاً..وإذا قلنا وجود ممكن يذهب الذهن إلى الوجود الحادث لأن القديم لايكون ممكناً..
          أم هو-لفظ القرآن- يطلق ويراد به المعنى الأول حقيقةً وهو القديم ..ويراد به المعنى الثاني وهو الحدوث مجازاً..كقولنا أسد فهو يطلق على الحيوان حقيقة..وعلى الإنسان مجازا بمعنى شجاع..
          وهذا الاختلاف لايضر لأن الفريقين يقولون بالاعتبارين اللذين ذكرناهما آنفا..
          فهذا معنى عبارة الأخ ..والله تعالى أعلم..
          [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
          [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

          تعليق

          • محمد زهير قطيشات
            طالب علم
            • Feb 2008
            • 198

            #20
            بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
            وجزاكم الله خير.

            دعاءكم

            تعليق

            • محمد زاهر حسين هويدي
              طالب علم
              • Aug 2007
              • 124

              #21
              بسم الله الرحمن الرحيم
              الحمد لله..والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
              بارك الله بك أخي الفاضل محمد قطيشات ..وجزاك الله خيرا على صبرك معنا
              والحمد لله في البدئ والختام..
              [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
              [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

              تعليق

              يعمل...