كلام مشكل للشيخ عبد القادر الجيلاني في ختم الولاية ، من يفسره لنا ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    كلام مشكل للشيخ عبد القادر الجيلاني في ختم الولاية ، من يفسره لنا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أرجو من المتعمقين في هذه المواضيع أن يشرح لي ما سأنقله من كلام الشيخ عبد القادر الجيلاني من فتوح الغيب حيث استشكله أناس فأرجو توضيحه

    قال رحمه الله في المقالة الرابعة:

    ( إذا مت عن الخلق قيل لك رحمك الله وأماتك عن الهوى،
    وإذا مت عن هواك قيل : رحمك الله وأماتك عن إرادتك ومناك،
    وإذا مت عن الإرادة قيل : رحمك الله وأحياك حياة لا موت بعدها، وتغنى غنى لا فقر بعده، وتعطى عطاء لا منع بعده, وتراح براحة لا شقاء بعدها، وتنعم بنعمة لا بؤس بعدها، وتعلم علماً لا جهل بعده، وتؤمن أمناً لا خوف بعده، وتسعد فلا تشقى, وتعز فلا تذل, وتقرب فلا تبعد, وترفع فلا توضع, وتعظم فلا تحقر, وتطهر فلا تدنس, فتتحقق فيك الأماني, وتصدق فيك الأقاويل, فتكون كبريتاً أحمر فلا تكاد ترى, وعزيزاً فلا تماثل, وفريداً فلا تشارك, ووحيداً فلا تجانس, فرداً لفرد ووتراً لوتر, وغيبا لغيب , وسرا لسر, فحينئذ تكون وارث كل نبي وصديق ورسول ، بك تختم الولاية وإليك يصدر الأبدال ، وبك تنكشف الكروب, وبك تسقى الغيوث , وبك تنبت الزروع , وبك يدفع البلاء والمحن عن الخاص والعام وأهل الثغور والراعي والرعايا, والأئمة والأمة وسائر البرايا ، فتكون شحنة البلاد والعباد, فتنطلق إليك الأرجل بالسعي والترحال ، والأيدي بالبذل والعطاء والخدمة بإذن خالق الأشياء في سائر الأحوال, والألسن بالذكر الطيب والحمد والثناء في جميع المحال, ولا يختلف فيك اثنان من أهل الإيمان, يا خير من سكن البراري والعمران وجال ، "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" ) اهـ كلامه

    نعم هناك أشياء قريبة المأخذ
    ففردا لفرد : تعني أن هذا العبد هو فرد أهل زمانه عبادة لله الفرد الصمد

    وكذا وترا لوتر

    وعبارته في كشف الكروب ونحوها : غير مستساغة وغيرها أولى منها فالله عز وجل له الإرادة المطلقة والقدرة الشاملة النافذة التي لا تتقيد بشيء فتعبير الشيخ عن العبد بقوله :" فبك تنكشف الكروب, وبك تسقى الغيوث , وبك تنبت الزروع" غير مستساغ إلا أن يقال إن مراده أن ذلك باستجابة دعائه بإذن الله عز وجل ، ويُحتاج مع هذا التأويل أن تُجعل أل التعريفية ( في الكروب والغيوث والزروع) للجنس أو للعهد لا للعموم حتى يستقيم المعنى.

    وهناك إشكال أيضا فيما تحته خط: ما معنى أن يصير هذا العبد هو ختم الولاية وإليه يصدر الأبدال ؟

    وما الفرق بين هذه المقالة ، ومقالة الحكيم الترمذي وابن عربي ؟
  • محمد نصار
    طالب علم
    • Jan 2005
    • 518

    #2
    لو كان هذا تقييداً للقدرة والإرادة لما صح تقييد، فالاصطفاء والاجتباء ليس بتقييد على الحقيقة، وإجراء الكرامات ليس بتقييد ما دام الإجراء عطائياً محضاً. قال تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #3
      جزاكم الله خيرا سيدي

      ما لم أستسغه هو صيغة الاختصاص المستفادة من تقديم الجار والمجرور في قوله (بك تنكشف الكروب ووبك تسقى الغيوث , وبك تنبت الزروع) مع توهم العموم المستفاد من ال التعريفية

      ولذلك قلتُ سابقا: الصواب في فهم هذه العبارة أن تكون ال للجنس أو العهد لا للعموم

      وأقول الآن : ولو أخر الجار والمجرور لكان أولى أيضا

      وعلى كلِّ فالمعنى المراد من هذه العبارة مفهوم على وجه لغوي لا يحمل محظورا شرعيا ، كما هو اللائق بحال الشيخ رحمه الله


      لكن يبقى الكلام مشكلا في ختم الولاية في قوله : بك تختم الولاية وإليك يصدر الأبدال


      فلعلك تنظر فيه سيدي

      وجزاكم الله خيرا

      تعليق

      • محمد نصار
        طالب علم
        • Jan 2005
        • 518

        #4
        التقديم للاختصاص لكون القطب على الاصطلاح يدخل في هذا الحكم دخولاً أولياً. ولا يخفى أن الباء هنا تتناول الولي على سبيل الكسب والآلية لا على سبيل الإسناد الحقيقي.

        أما مصطلح الختم هنا فقد يحمل على الطبع والدمغ والمهر بمعنى أنه يصير علامة على الولاية لكثرة ما يجريه الله عليه من كرامات وكثرة ما يظهر عليه من كمالات أخرى وربما كثرة ما يصير له من أتباع. وحتى لو فرضنا حمله على معنى انتهاء الولاية إليه وبه، فلا يعني هذا أن الشيخ رضي الله عنه على اصطلاح الحكيم فضلاً عن اصطلاح الشيخ الأكبر وما ورد عن الختم في الفصوص خاصة. ولابد هنا من تتبع استخدامه للفظ رضي الله عنه والبحث عن قرائن للوصول إلى المعنى المقصود.

        وعبارة إليك يصدر الأبدال ليس فيها شيء بنفسها، لأنها بمعنى أن الأولياء من كل المراتب يصير لهم بهذا الولي المخصوص انتفاع.

        ولابد أن نلاحظ في النهاية أن فضل الله تعالى واسع وأن اللائق بوسع الفضل وجود مظهره، فهنا تكون الدلالة على الله تعالى، لأن الولي لا يدعو لنفسه فضلاً عن أن يدعو لعبادة نفسه.

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد نصار
          أما مصطلح الختم هنا فقد يحمل على الطبع والدمغ والمهر بمعنى أنه يصير علامة على الولاية لكثرة ما يجريه الله عليه من كرامات وكثرة ما يظهر عليه من كمالات أخرى
          جال هذا الاحتمال بخاطري وله وجه لغوي لائح
          وقديما قال الشيخ أبو حيان للشيخ الإمام تقي الدين السبكي لمّا سأله عن الأبذيّ أحد علماء النحو الأندلسيين فقال أبو حيان : الأبذيّ النحو
          فكأن الأبذي لتضلعه وشهرته بالنحو صار كأنه هو

          ويبقى يا سيدي أن تتبع كلام الشيخ الجيلاني في هذه المسألة ــ وأنت الخبير بكلامه ــ وتقارنه بكلام الحكيم الترمذي وبكلام ابن عربي ،وتخرج لنا ببحث مستوفٍ يجلّي هذه المسألة

          وفقكم الله تعالى

          تعليق

          • محمد نصار
            طالب علم
            • Jan 2005
            • 518

            #6
            وإياكم سيدي الدكتور

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
              لكن يبقى الكلام مشكلا في ختم الولاية في قوله : بك تختم الولاية وإليك يصدر الأبدال
              الحَمدُ لله ، لا التباس و لا إشكال ، ولكن يبقى عند الناقصين أمثالِنا لكلّ ما لم نبلُغُهُ اسـتشكال ... و ما لم يُنقَلْ أحدُنا من منازل الصادقين إلى مقام الصدّيقين فَكُلُّ كلامٍ منه على شروط الختم فُضُولٌ لا يخلُو من رَيْب ، وَ تَكَلُّفٌ هُو عند المُحقّقين كالرجم بالغيبِ ... حتّى لا يُستَبْعَدَ أَنْ يُجِيْبَهُ لِسانُ الحالِ بِقولِهِ :

              سارَتْ مُشَـرّقَةً وَسـِرتَ مُغَرِّباً ---- شَتّانَ بَيْنَ مَشَرِّقٍ وَ مُغَرِّبِ

              و إذا رُقِّيَ عن منزل كوامن النفس و قابليّة إراداتها الخفيّة ، بعد ما طُهّرَ من بقايا شهواتها وَ اختياراتها الجلِيّة ، تَـهَـيَّـأَ لِلَوائِحِ روائح مشارف الثبوت في منزل الموت الأصغر ثُمَّ مَقامِ الموت الأوسط ، ثُمَّ إن كانت قد سـبقت المشيئةُ بتركِهِ هُناك فَذاك ، أو بِتَرقِيَتِه إلى مقام الختم النسبيّ المُقَدَّرِ لِأَوانِهِ اللائق بِزَمانِهِ وَإثباتِه فيه ، فعندها أَمِنَ الرجعة التي أشارَ إليها سَيِّدُنا ذُو النُون المصريّ رضي الله عنه بقولِهِ :" ما رجع مَنْ رَجَعَ إلاّ مِنَ الطَريق وَ لَوْ وَصَلُوا إلى الله تعالى ما رَجَعُوا ، فَازْهَد يا أَخي في الدُنْيا تَرَ العَجَبَ ." وَ لا يتخطّى أَحَدٌ منهم مقامَ " أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ " ، لكن يَصيرُ للخاتم من باب البقاء بالله (باصطفاء الله) بعدما كان في المنازل السابقة من باب الفناء ( باجتباءِ الله) ، وَ إذا أَردنا الجِدّ و تركَ المَجاز ، بشرط اجتناب الشَطَطِ في هذا المَجالِ وَ المفاز ، فلا باقِيَ بالله في الحقيقة على وجه التَمام و الكمال إلاّ سَيِّدُ سادات الرِجالِ سيِّدُنا وَ مَولانا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلّى اللهُ عليه وَ سَلَّمَ ، أَمّا بَقاءُ مَنْ سِـواهُ إنْ حَـقّـَقـنا - فَلا يَتَجاوزُ الفناءَ فِيْهِ صَلّى الله عليه و سلّم ، فهُوَ خاتَمُ الأنبياء و المُرسَلينَ رُتبَةً وَ زَماناً وَ مَكانَةً وَ مَقاماً وَ إلى الأَبَدِ دَواماً ، صلّى الله عليه وَعلى آلِهِ وَ بارَكَ وَ سَـلَّم ... والخوض فيما وراءَ ذلكَ لا يليق بالإنترنت و لا بمجالس العوامّ لا فيها و لا خارجها ... وَ الأَصلُ الإِذْنُ ... و اللهُ الوَلِيُّ الحميد ...


              مَنْ أَظهَرُوهُ على سِـرٍّ فباح بِهِ ---- لَمْ يُطلِعُوهُ عَلى الأسرارِ ما عاشا
              وَ أَبعَدُوهُ فَلَمْ يَنعَم بِقُربِهِمُ ---- وَ أَبدَلُوهُ مَكانَ الأُنْسِ إيحاشاً
              لا يَصطَفُونَ مُذيعاً بَعضَ سِرِّهِمُ ---- حاشا جَلالَهُمُ مِنْ ذلِكُم حاشا
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              • مصطفى حمدو عليان
                طالب علم
                • Oct 2008
                • 593

                #8
                مع أنني متطفل على كلام هؤلاء السادة إلا أن كلامه في صفات الولي غير مشكل ففي الحديث الذي رواه في المسند:" الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب"

                والله أعلم

                *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                تعليق

                • سامح يوسف
                  طالب علم
                  • Aug 2003
                  • 944

                  #9
                  جزاكم الله خيرا

                  الكلام في صفات الولي له محامل قريبة كما سبق بيانه ،

                  وليس المقصود هنا استقصاء البحث في هذا ،

                  وإنما المقصود موضوع ختم الولاية لإشكاله وخلفياته التاريخية ، فلعل الخبراء بكلام القوم يفيدوننا في هذه المسألة

                  والله تعالى أعلم

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                    وإنما المقصود موضوع ختم الولاية لإشكاله و خلفياته التاريخية ، فلعل الخبراء بكلام القوم يفيدوننا في هذه المسألة
                    والله تعالى أعلم
                    سـيّدي الفاضل الأستاذ سامح يوسف المحترم ، أعلى الله تعالى رُتْبَتَهُ وَ أَعَزَّ مقامه، وَوَقانا وَ إِيّاه شُـؤْمَ العَجَلة وَ الطيش وَ سُـوء الظَنّ ، وَ بِحَسْبِ امرِئٍ من الشرّ أَنْ يَحقِرَ أَخاهُ المُسلِم .. لكن عُذْرُكُم مَقبُولٌ لأَنَّكُم لا تَعرِفُوننا . وَ لَنْ تُصَدّقَ بِأَنَّني لا أَقُولُ ذلك غَضّباً لِنَفسي و لكن حُرقَةً على حال إخوتي في الإسلام وَ غَيرَةً على معارف القَوم و حُزناً عَلَيَّ بِذَنبِ هُجُومي على الإجابَةِ من غير تَثَبُّتٍ في الإستئذان ... :
                    لَقَد أَحسَستُ وَأنا أكتب مشاركتي السالفة هنا كأنَّني أظلِمُ نَفسي و تلك الإجابة بِعَرضِها على المَلأ هكذا ... أَمَّا الآن ، وَقَد فارَقَ السَهمُ القَوس ، فَلَو أَنعمتَ النَظَر فِي كلّ كلمة مِما أَشَرتُ بِهِ في غاية الإيجاز لتَيَقَّنْتَ بِأَنَّنا جئناكم (في تلك المُشارَكة) بِخُلاصَةِ ما يُمكِنُ إن يُصَرَّح به في مثل هذه الأماكن و المُناسبات ... وَ لا مانع عندي من الوقوف هنا لَولا أَنّي أخشى أن أبخل بالعلم فَاُحرَم ، أو أَنْ أَقْطَعَ حبلاً بِمُسلِم .. لذا أُتابِعُ فَأَقُول : " إنْ لَمْ تَرْتَوِ لِشِدّة وَجازَةِ ما أشرنا به ، أو لم تقتنع بكلامِ من يَغلِبُ على ظَنِّكَ إَنَّهُ لا قَدَم له في طريق القوم وَ لا ذَوقَ لهُ من مشاربِهم ، فَأَرجُو أَن تُراجِعُوا من فقرة 25 إلى فقرة 93 في كتاب " سَيْر الأولياء " للحكيم الترمذيّ رحمه الله تعالى وَ بَرَّأَهُ من دَسّ المُفتَرين وَ سُوءِ ظَنّ المحجُوبين و القاصرين (حاشا قدرَكُم السَنِيّ) ... أَمّا كتاب فُصُوص الحِكَم الأصليّ لِبحرِ الحقائق حَضْرة مولانا الشيخ الأكبَر رضي الله تعالى عنه فَلا يُعلَمُ لَهُ وُجُودٌ بين أيدي المُسلِمين منذ قُرونٍ ، وَمَنْ أَصَرَّ على نسبة جميع ما في هذا المُحَرَّف ، المُتَداوَل اليوم ، إلى حضرة الشيخ رحمه الله ، فَلْيَرتَقِبْ ما يَلقى المُفتَرون على أولياء الله ... أَمّا الفُتوحات المُتداول اليوم فَبَقِيَتْ فيه تحقيقات نفيسة، خالطتها فقراتٌ لا يَشُكُّ مُحَقّقٌ في أَنَّها مُفتَراةٌ على الشيخ مَدسوسة ... فَانظُر مشكوراً في أبواب كلامه رضي الله عنه عن معرفة أقطاب الركبان وَ المُفرَدين . وَ يا ليتني حاصلةٌ عليه لِأُصَوّرَ لِحضرَتِكُم بعض الصفحات منه ، لكنّي أُنْشِدُكُم إفتتاحِيَّتَيْن من افتتاحيّاتِهِ لبعض تلكَ الأبواب من ذاكرتي الضعيفة ، فقد بَعُدَ عهدي بِهِما ، وَ لا أَذكُرُ أَيَّتهما قَبْلَ الأُخرى لشدّة ما بينهما من الإرتباط الوثيق . و كذلك لَعَلَّهُ سقط عَنّي بعضُ الأبياتِ أو قَدَّمْتُ بَعضَها على بعض .. فَأَرجُو أَنْ تَتَأَمَّلُوا فيهما بعدَ أَنْ تَعرِضُوهما على ما عندكم ، وَ تُصلِحُوا ما أَخطَأْتُ فيه الأصل ، وَ تُخبِرُونا به ، مع جزيل الشكر .. قال رحمه الله:
                    حَدِبَ الدَهْرُ علينا وَحَنى --- وَ مَضى في حُكْمِهِ وَما وَنـى
                    وَ عَشِـقْناهُ وَ غَنَّيْنا عَسى --- يَطرَبُ الدَهْرُ بِإيقاعِ الغِـنا
                    نَحنُ حَكَّمْناكَ في أَنْفُسِـنا --- فَاحكُمْ اِنْ شِئْتَ علينا أوْ لَنا
                    وَ لَقَد كانَ لَهُ الحُكْمُ وَ ما --- كانَ ذاكَ الحُكْمُ لِلدَهْرِ بِنا
                    فَشَفيعي هُوَّ دَهرِيْ وَ الذي --- صَرَّفَ الدَهْرَ كَذا صَرَّفَنا
                    فَلنا منه الذي حَرَّكَـنا --- وَ لَهُ مِنّا الذي سَـكَّنَنا
                    حَرَكاتُ الدهرِ فينا شَـهِدَتْ --- أَنَّهُ قال لَهُ ما سَـكَنا
                    فَأَنا العَبْدُ الذَلِيْلُ المُجْتَبى --- وَ أَنا حَقٌّ وَ ما الحَقُّ أَنا .
                    وَ قال في افتتاح باب آخَر قريبٍ منه لكن كان تركيزُهُ فيه على الإخلاص و الخُلُوص و سبب تَغليب المُفرَدين تكرار ذكر لآ إله إلاّ الله على تكرار ذكر لا حولَ وَ لا قُوَّةَ إلاّ بالله أو هذا في الباب السابق لا أذكُرُ ... وَ أَنا أُعيذُ بالله هذه الأبيات من تَأْويل الجاهلين :

                    إِنَّ لله عِباداً رَكِبُوا --- نُجُبَ الأَعمالِ في اللَيْلِ البَهيمْ
                    وَ تَرَقَّتْ هِمَمُ الذُلِّ بِهِمْ --- لِعَزِيْزٍ جَلَّ مِنْ فَردٍ عَلِيْمْ
                    فَاجتباهُمْ وَ تَجَلّى لَهُمُ --- وَ تَلَقّاهُمْ بِكاساتِ النَدِيمْ
                    مَنْ يَكُنْ ذا رِفْعَةٍ في ذِلَّةٍ --- إِنَّهُ يَعرِفُ مِقدارَ العَظِيمْ
                    رُتْبَةُ الحادِثِ إِنْ حَقَّقتَها --- إِنَّما يَظْهَرُ فيها بالقَدِيمْ
                    إِنَّ لله عُلُوماً جَمَّةً --- في نبيٍّ وَ رَسَولٍ وَقَسْيمْ
                    لَطُفَتْ ذاتاً فَما يُدرِكُها --- عالَمُ الأَنفاسِ أَنفاسِ النَسِيمْ ...

                    وَمن لَمْ يَرَ في هذه الأبيات تلخيص جميع ما فَصَّلَهُ الحكيم الترمذيُّ في صفة الخاتم و الْمَراحل التي تسبق تمكينه في مقام الْخَتْم و التصرّف بِإِذنِ الله فلا نصيب له حتّى الآن في الذوق من مشارب القوم ... فعليه بتكرار التلاوة وَ التَأَمُّل في سُورة الطُور لِمُدّة ثُمَّ " سورة مُحَمَّد " (صلّى الله عليه وَ سَلَّم)، لعدّة أسابيع ، ثُمَّ أرجُو له بعدَ ذلكَ أنَّهُ إذا قَرَأَ سُورة الفتح بِتَدَبُّرٍ نحوَ ثلاث مَرّاتٍ حصَّلَ نَصِيباً عظيماً من المقصُود إِن شاء الله... وَ اللهُ يَهدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيم..
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                      جزاكم الله خيرا سيدي
                      ما لم أستسغه هو صيغة الاختصاص المستفادة من تقديم الجار والمجرور في قوله (بك تنكشف الكروب ووبك تسقى الغيوث , وبك تنبت الزروع) مع توهم العموم المستفاد من ال التعريفية
                      ولذلك قلتُ سابقا: الصواب في فهم هذه العبارة أن تكون ال للجنس أو العهد لا للعموم ... وأقول الآن : ولو أخر الجار والمجرور لكان أولى أيضا وعلى كلِّ فالمعنى المراد من هذه العبارة مفهوم على وجه لغوي لا يحمل محظورا شرعيا ، كما هو اللائق بحال الشيخ رحمه الله لكن يبقى الكلام مشكلا في ختم الولاية في قوله : بك تختم الولاية وإليك يصدر الأبدال
                      فلعلك تنظر فيه سيدي... جزاكم الله خيرا
                      حضرة الفاضل المُوقّر فضيلة الأستاذ سامح يوسف حفظه الله تعالى .. كلام حضرتكم في هذه المشاركة (ذات الرقم 3) في غاية الأدب و نهاية الإنصاف ، جزاكم الله تعالى خيراً . وَ إذا زدنا التأمّل في عبارة حضرة الشيخ قُدِّسَ سِرُّهُ العزيز من أوَّلها إلى آخرها (هنا) مع حسن الربط ، وَ مع ملاحظة أسلوب الخطابات و المُخاطبات في بغداد في عصره رضي الله عنه ، و في مواعظ ابن الجوزيّ أيضاً (مَثَلاً) ، و تراكيب الجُمل وَ صِيَغ العبارات ، زال الإشكال أكثر وَ أكثر ، إن شاء الله ، لا سيّما مع مُلاحظة أَنَّ التقديم المُفيد للحصر قد يُقصَدُ للإختصاص على الإطلاق و قد يُحمَلُ التخصيص به على التغليب ، و كُنْتُ قد أشرتُ إلى ذلك بغاية الإيجاز بنحو سطر في أَوَّل مشاركتي ذات الرقم 2 على الرابط التالي : http://www.aslein.net/showthread.php?t=14371 ... و من صيغ العرب في نحوِ هذا المساق قَولهم : " مِثْلُكَ يَسـتَأْهِلُ أَنْ يكونَ مُعَلّماً " وَ " أنت مَنْ يستحِقُّ أَنْ يكُون َ نقيب قَومِهِ " وَ " أنت الذي يصلُحُ أن يكون شيخ العصر " وَ نحو ذلك ، على وجه الأهليّة و التكريم وَ ما شابه...
                      أَمّا حمل الألف و اللام فيما أشرتم إليه على العهد فَلا يُعدَلُ عنه و لا يصحُّ غيرُهُ ... وَ قد استوعب ذلك كُلَّهُ حضرة الغوث الطاهر بقوله ابتداءًا :" وَحِيْنَئِذٍ تَكُونُ وارِثَ ... " إلى آخر كلامه الشـريف رضوانُ الله وَ سلامُهُ عليه ، وَ به أيضاً يَنْحَلُّ الإشكالُ تماماً بالنسبة لحضرات الخاتمين المُبَجَّلين لا حرمنا الله تعالى من فيضهم الخاصّ فَإنَّ بعدَ وفاة المُصطفى ( عليه أَفضلُ الصلاة و التسليم) لكُلِّ مرحلةٍ من عمر الأُمَّةِ المُحَمَّديّة المُكَرَّمة طبقة بحسب حال زمانها المخصوص هي بمثابة الجيل أو القرن من الناس ( و لا أعني هنا حمل القرن على مائة عام ) و لكلّ طبقة ختمُها من رُتَبٍ متفاوتةٍ من الأولياء الكرام ثُمَّ يكُونُ أَكمَلُهُم مَن تُخْتَمُ بِهِ تلكَ المرحلة ، بحيث يكونُ قُطبَ أوانِهِ سواءً لمدّة طويلة أو فترةٍ يسيرة وعن مشورته أو تَوَجُّهاتِهِ يَصدُرُ أبدالُ وقته الذينَ يَكُونُ أَعلاهُم الأوتادُ الأربعة في كلّ زمان ... وَ هكذا إلى آخر جيل من الأُمَّة المسلمة ، حتّى تُقبَضَ أرواحُ المُؤْمنين جميعاً و يبقى من لا خير فيه ، ثُمَّ تقُومُ الساعَةُ على رُؤُوس شرار الأغيار من آخر أجيالهم ...
                      وَ لِتَقريب ذلك إلى الأذهان ، لَكُم سَيّدي أَنْ تَسْـتَأْنِسُوا بنحو قول حضرة سيّدنا الشيخ عبد القادر نفسـِهِ للإمام شهاب الدين أبي حفص عمر السهرورديّ البكريّ الصدّيقيّ التيميّ (صاحب كتاب عوارف المعارف) : " أَنتَ خاتمة كبار المشايخ في العراق " مع قول سيّدنا الشيخ عبد الوهّاب الشعرانيّ في بعض كتبه أَنَّهُ كُشِفَ لَهُ أَنَّ كُلّ شيء في الأرض سينقص بعد سنة 950 هـ أو نحوها ، لا أذكر الآن ، رحمهم الله تعالى ... مع مقولة السلف الشائعة بين أهل العلم :" الناسُ على هيئةِ زمانهم " مع استحضار قوله صلّى الله عليه و سلّم للصحابة في أحاديث آخر الزمان "... بل أجرُ خمسينَ منكم ... الحديث. وقوله (إن صحّ الحديث) " ... فالذي يقولُ يَومها (لمن يأتون الفاحشة جهاراً) : لَو اسـتترتم ، كَأبي بكر و عُمَر فيكم .." ... وَ أَعتَذِرُ عن شِـدّة إيجازي المخلّ في عبارتي : " ... أو بِتَرقِيَتِه إلى مقام الختم النسبيّ المُقَدَّرِ لِأَوانِهِ اللائق بِزَمانِهِ وَإثباتِه فيه ، فعندها ... إلخ. " في المشاركة السابقة هنا ذات الرقم 7 ...
                      تنبيه مهمّ جِدّاً : كُلّ ما يتعلّق بخاتم الولاية في زمانه فعلى سبيل التبعيّة لخاتم الأنبياء و المرسلين سيّدنا محمّد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و نسبة قسمته من الميراث المُحَمَّدِيّ على ما قُدّرَ له ، وَ القول بالإستقلال محضُ زَندقة ... هذا وَ استغفر الله ، و اللهُ تعالى أَعلَم وَ هُوَ يَهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مُستقيم .
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      يعمل...