بركة التلقي عن الصالحين ، وسريانها إلى مصنفاتهم وعلومهم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    بركة التلقي عن الصالحين ، وسريانها إلى مصنفاتهم وعلومهم

    قال العارف بالله داود ابن ماخلا رحمه الله تعالى :

    ولا إشكال أن دعاء الأولياء والأكابر والصالحين له بركة زائدة على غيرهم ؛ لأن ألسنتهم كريمة ، وأنوار قلوبهم عظيمة ، وهممهم عليَّة ، وإشاراتهم سنيَّة ، حتى أن القرآن يكون له أثر عيظم عند سماعه منهم ، وللأحاديث بهجة وجلالة زائدة إذا أخذت عنهم ، وللمواعظ منهم تأثير في القولب ظاهر ، ولعلومهم وفقههم أنوار ونفع متظاهر ، حتى تجد الرجل منهم له العمل القليل والعلم القليل وينتفع به لحسن نيته ووجود بركته النفع الكثير ، وغيره له أكثر من ذلك ولا ينتفع به مثله ؛ لأنه دونه في منزلته .

    ومن تأمل ذلك وجده أمرا ظاهرا معهودا ، وشيئا مجربا موجودا ، فانظر إلى نفع الناس بكتاب ابن الجلاب في مذهب مالك رحمه الله ، وكتاب التنبيه في الفقه الشافعي ، وكتاب الجمل في العربية ، والإرشاد في علم الكلام ، وانتشارها مع أن ما حوته من العلم في فنونها قليل ، وقد جمع غيرهم أضعاف هذه الكتب مع تحذيق وتحقيق في العبارة ، وتشقيق المعاني وتلخيص الحدود ، ومع هذا فالنفع بهذه أكثر ، وهي أظهر وأشهر ؛ لأن العلم بمزيد التقوى وقوة سر الإيمان ، لا بكثرة الذكاء وفصاحة اللسان كما بين الإمام مالك رحمه الله بقوله : ليس العلم بكثرة الروايات ، وإنما العلم نور يضعه الله في القلب
    اهـ اللطيفة المرضية بشرح دعاء الشاذلية
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    وقال قطب الفقهاء الإمام النووي رحمه الله تعالى :

    ثم إن أصحابنا المصنفين رضي الله عنهم أجمعين وعن سائر علماء المسلمين أكثروا التصانيف كما قدمنا وتنوعوا فيها كما ذكرنا واشتهر منها لتدريس المدرسين وبحث المشتغلين المهذب والوسيط وهما كتابان عظيمان صنفهما إمامان جليلان:
    أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي
    وأبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رضي الله عنهما وتقبل ذلك وسائر أعمالهما منهما
    وقد وفر الله الكريم دواعي العلماء من أصحابنا رحمهم الله على الاشتغال بهذين الكتابين ، وما ذاك إلا لجلالتهما وعظم فائدتهما وحسن نية ذينك الإمامين، وفي هذين الكتابين دروس المدرسين وبحث المحصلين المحققين، وحفظ الطلاب المعتنين فيما مضى وفي هذه الأعصار في جميع النواحي والأمصار
    اهـ شرح المهذب


    وقال في وصف الانتفاع بهذه الكتب :

    فأجمع إن شاء الله الكريم الرءوف الرحيم ذو الطول والإحسان والفضل والامتنان كتابًا فى الألفاظ الموجودة فى "مختصر أبى إبراهيم المزنى"، و"المهذب"، و"التنبيه"، و"الوسيط"، و"الوجيز"، و"الروضة"، وهو الكتاب الذى اختصرته من شرح الوجيز للإمام أبى القاسم الرافعى، رحمه الله.
    فإن هذه الكتب الستة تجمع ما يحتاج إليه من اللغات، وأضم إلى ما فيها جُملاً مما يحتاج إليه مما ليس فيها؛ ليعم الانتفاع به إن شاء الله تعالى، اللغات العربية، والعجمية، والمعربة، والاصطلاحات الشرعية، والألفاظ الفقهية، وأضم إلى اللغات ما فى هذه الكتب من أسماء الرجال، والنساء، والملائكة، والجن، وغيرهم ممن له ذكر فى هذه الكتب برواية وغيرها، مسلمًا كان أو كافرًا، برًا كان أو فاجرًا.
    وخصصت هذه الكتب بالتصنيف؛ لأن الخمسة الأولى منها مشهورة بين أصحابنا يتداولونها أكثر تداول، وهى سائرة فى كل الأمصار، مشهورة للخواص والمبتدئين فى كل الأقطار، مع عدم تصنيف مفيد يستوعبها.
    وقد صنَّف جماعة فى أفرادها مصنفات غير مستوفات، وفى كثير منها إنكار وتصحيف، فيقبح بمنتصب للإعادة أو التدريس إهمال ذلك، وأرجو من فضل الله الكريم إن تم هذا الكتاب أن يشفى القلوب الصافيات، ويملأ الأعين الصحيحات الكاملات
    اهـ تهذيب الأسماء واللغات
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      وفي وصف حال صاحب التنبيه والمهذب ، يقول العماد ابن كثير رحمه الله :


      وقال الإمام أبو سعد السمعاني:
      تفرد الإمام أبو إسحاق الشيرازي بالعلم الوافر كالبحر الزاخر، مع السيرة الجميلة والطريقة المرضية، جاءته الدنيا صاغرة، فأباها واطرحها وقلاها،

      قال: وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلاميذه وأشياعه، صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب، كسا أصحاب الدين والإسلام أنجمًا وشهبًا.

      قلت: وممن أخذ عنه العلم الإمام العلامة أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي، ذو الفنون،


      وقال: شهدت شيخنا أبا إسحاق لا يخرج شيئًا إلى فقير إلا أحضر إليه، ولا يتكلم في مسألة إلا قدم الاستعانة بالله عز وجل، وأخلص القصد في نصرة الحق، ولا صنف مسألة إلا بعد أن يصلي ركعتين،
      فلا حرم سماع اسمه، وانتشرت تصانيفه شرقًا وغربًا، لبركة إخلاصه.



      وحكى الحافظ أبو عبد الله بن النجار في تاريخه ، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن الخاضبة، قال:

      سمعت بعض أصحاب الشيخ أبي إسحاق، قال:
      رأيت الشيخ يركع ركعتين عند فراغ كل فصل من المهذب،
      اهـ طبقات الشافعية لابن كثير
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        وقال الإمام ابن قاضي شهبة في ترجمة شيخ الإسلام الإمام البغوي :


        الحسين بن مسعود بن محمد العلامة محيي السنة أبو محمد البغوي ويعرف بابن الفراء تارة وبالفراء أخرى أحد الأئمة تفقه على القاضي الحسين وكان دينا عالما عاملا على طريقة السلف وكان لا يلقي الدرس إلا على طهرة وكان قانعا باليسير يأكل الخبز وحده فعدل في ذلك فصار يأكله بالزيت
        قال الذهبي : كان إماما في التفسير إماما في الحديث إماما في الفقه بورك له في تصانيفه ورزق القبول لحسن قصده وصدق نيته
        وقال السبكي في تكملة شرح المهذب : قل أن رأيناه يختار شيئا إلا وإذا بحث عنه إلا وجد أقوى من غيره هذا مع اختصار كلامه وهو يدل على نبل كبير
        وهو حري بذلك فإنه جامع لعلوم القرآن والسنة والفقه توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن عند شيخه قال الذهبي ولم يحج قال وأظنه جاوز الثمانين والبغوي منسوب إلى بغا بفتح الباء قرية بين هراة ومرو ومن تصانيفه التهذيب لخصه من تعليق شيخه وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة غالبا وشرح المختصر وهو كتاب نفيس أكثر الأذرعي من النقل عنه ولم يقف عليه الإسنوي والفتاوى وكتاب شرح السنة ومعالم التنزيل في التفسير والمصابيح والجمع بين الصحيحين وغير ذلك
        اهـ
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #5
          قيل في الإمام الشافعي رضي الله عنه :

          وقال أبو بكر الخطيب:
          أخبرنا محمد بن علي بن أحمد المقري، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، بالكوفة، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حاتم بن إدريس البلخي، أخبرنا نصر بن المكي، حدثنا ابن عبد الحكم، قال:

          ما رأينا مثل الشافعي: كان أصحاب الحديث ونقاده يجيئون إليه، فيعرضون عليه , فربما أعل نقد النقاد منهم، ويوقفهم على غوامض من نقد الحديث، لم يقفوا عليها، فيقومون وهم متعجبون
          ويأتيه أصحاب الفقه: المخالفون والموافقون، فلا يقومون إلا وهم مذعنون له بالحذق والدراية
          ويجيئوه أصحاب الأدب، فيقرئون عليه الشعر، فيفسره
          ولقد كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر من أشعار هذيل، بإعرابها وغريبها ومعانيها .

          وكان من أضبط الناس للتاريخ، وكان يعينه على ذلك شيئان:

          [ 1 ] وفور عقل
          [ 2 ] وصحة دين

          وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله
          اهـ طبقات ابن كثير



          ومن وصية الإمام حجة الإسلام الغزالي - وهو صاحب كتاب الوسيط ، والوجيز الذي اختُصر شرحه في الروضة - عند موته :

          وقال محمد بن محمد الخزيمي على منبره ببغداد: سمعت من حضر موت حجة الإسلام الغزالي، وسأله بعض أصحابه: أوصني،
          فقال: عليك بالإخلاص، وجعل يكرره حتى زهقت روحه
          . اهـ طبقات ابن الصلاح
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            قال الشيخ الإمام العلامة الخطيب الشربيني رحمه الله في وصف كتاب " غاية الاختصار " أو " التقريب " المشهور بـ : متن أبي شجاع رحمه الله تعالى :

            وإذ قد أنهينا الكلام بحمد الله تعالى على ما قصدناه من ألفاظ الخطبة فنذكر طرفا من محاسن هذا الكتاب قبل الشروع في المقصود فنقول :
            إن الله تعالى قد علم من مؤلفه خلوص نيته في تصنيفه فعم النفع به ، فقل من متعلم إلا ويقرؤه أولا إما بحفظ وإما بمطالعة ، وقد اعتنى بشرحه كثير من العلماء ففي ذلك دلالة على أنه كان من العلماء العاملين القاصدين بعلمهم وجه الله تعالى ، جعل الله تعالى قراه الجنة وجعله في أعلى عليين مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وفعل ذلك بنا وبوالدينا ومشايخنا ومحبينا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
            اهـ الإقناع
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              قال الشيخ الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله في شرحه على الآجرومية :

              وأنا أسأل الله الكريم من فضله أن يجعله خالصا لوجهه ، وأن يصب عليه قبول القبول ؛ فإنه أكرم مسؤول ، وأعز مأمول وأن ينفع به كما نفع بأصله ؛ فقد اعتنى بشرحه كثير من العلماء ، ففي ذلك دلالة على إخلاصه ، جعل الله تعالى ثراه الجنة في أعلى عليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وفعل ذلك بنا وبوالدينا ومحبينا ، آمين . اهـ نور السجية في حل ألفاظ الآجرومية
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • إنصاف بنت محمد الشامي
                طالب علم
                • Sep 2010
                • 1620

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أشرف سهيل
                قال الشيخ الإمام العلامة الخطيب الشربيني رحمه الله في وصف كتاب " غاية الاختصار " أو " الغاية و التقريب " المشهور بـ : متن أبي شجاع رحمه الله تعالى :
                و إذ قد أنهينا الكلام بحمد الله تعالى على ما قصدناه من ألفاظ الخطبة فنذكر طرفا من محاسن هذا الكتاب قبل الشروع في المقصود فنقول :
                إن الله تعالى قد علم من مؤلفه خلوص نيته في تصنيفه فعم النفع به ، فقل من متعلم إلا و يقرَأُهُ أوّلاً ، إما بحفظ و إما بمطالعة ، و قد اعتنى بشرحه كثير من العلماء ، ففي ذلك دلالة على أنه كان من العلماء العاملين القاصدين بعلمهم وجه الله تعالى . جعل الله تعالى قِراه الجنة و جعله في أعلى عليين مع الذين أنعم عليهم من النبيّين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، و فعل ذلك بنا و بوالدينا و مشايخنا و محبينا و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
                اهـ . الإقناع
                جزاكم الله خيراً فضيلة مولانا الشيخ أشرف سهيل المحترم . إذ تعيشوننا في هذه الأجواء المباركة بعيداً عن المراء و التشويش ...
                شرّفكم الله في الدنيا و في الآخرة و حفظكم و سهّل أموركم في الدارَين ، وَ نفعنا و إيّاكُم و أحبابنا ببركات عبادِهِ العلماء الصالحين ، آمين .
                ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                خادمة الطالبات
                ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  بارك الله فيك عمتنا الفاضلة ، الحمد لله أن رزِقنا دعاؤكم ، فلله ال حمد والمنة


                  قال الإمام شمس الدين السخاوي في المنهل العذب الروي :

                  وعمّ النفع بتصانيفه وانتشر في الأقطار ذكرها، وأكبوا على تحصيلها، حتى رأيت من كان يشنؤها في حياته، مجتهداً في تحصيلها والانتفاع بها بعد مماته.

                  قلت:
                  قال اليافعي: وقد بلغني أنه حصلت له نظرة جمالية من نظرات الحق سبحانه وتعالى بعد موته، فظهرت بركتها على كتبه، فحظيت بقبول العباد، والنفع في سائر البلاد.

                  وقال العثماني قاضي صفد في ترجمته من " طبقات الشافعية " له:
                  سمعت الخطيب جمال الدين محمود بن جملة، الخطيب بالجامع الأموي، يقول بحضرة جماعة من مشائخ العصر: إنه سمع من شخص يخاطبه وهو بين النائم واليقظان: إن الله أفاض على النووي في قبره فيضاً، فصرف ذلك الفيض إلى كتبه، فمن ثم شاعت وذاعت، انتهى ما قاله العثماني.
                  اهـ




                  وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في مقدمة شرح المهذب عن الإمامين أبي زكريا وأبي إسحاق رضي الله عنهم أجمعين :

                  فقد رغب إلى بعض الاصحاب والاحباب في أن أكمل شرح المهذب للشيخ الامام العلامة علم الزهاد وقدوة العباد واحد عصره وفريد دهره محيى علوم الاولين وممهد سنن الصالحين أبى زكريا النووي رحمه الله تعالى وطالت رغبته إلى وكثر إلحاحه علي وأنا في ذلك أقدم رجلا وأؤخر أخرى وأستهون الخطب وأراه شيئا إمرا وهو في ذلك لا يقبل عذرا وأقول قد يكون تعرضى لذلك مع تقعدى عن مقام هذا الشرح إساءة إليه وجناية منى عليه وانى انهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد وساعدته المقاديرفقربت منه كل بعيد ولا شك ان ذلك يحتاج بعد الاهلية إلى ثلاثة أشياء

                  (أحدها) فراغ البال واتساع الزمان ، وكان رحمه الله تعالى قد أوتى من ذلك الحظ الاوفى بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من نفس ولا أهل

                  (والثاني) جمع الكتب التى يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام العلماء ، وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك حظ وافر ؛ لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت
                  (والثالث) حسن النية وكثرة الورع والزهد والاعمال الصالحة التى أشرقت أنوارها وكان رحمه الله قد اكتال بالمكيال الاوفى
                  فمن يكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث أنى يضاهيه أو يدانيه من ليس فيه واحدة منها

                  فنسأل الله تعالى أن يحسن نياتنا وأن يمدنا بمعونته وعونه ، وقد استخرت الله تعالى وفوضت الامر إليه واعتمدت في كل الامور عليه وقلت في نفسي : لعل ببركة صاحبه ونيته يعيننى الله عليه إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، فان من الله تعالى باكماله فلا أشك أن ذلك من فضل الله تعالى ببركة صاحبه ونيته إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان وقد شرعت في ذلك مستعينا بالله تعالى معتصما به ملتجئا إليه إنه لا حول ولا قوة إلا به وهو حسبى ونعم الوكيل
                  وإياه أسأل أن يغفر لي ولوالدي وأهلي ومشايخي وجميع إخوانى وأن يكثر النفع به ويجعله دائما إلى يوم الدين
                  هـ




                  وقال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله في طبقاته :

                  فصل
                  لا يخفى على ذي بصيرة أن لله تبارك وتعالى عناية بالنووي وبمصنفاته، وأستدل على ذلك بما يقع في ضمنه فوائد حتى لا تخلو ترجمته عن الفوائد فنقول:

                  ربما غير لفظا من ألفاظ الرافعي إذا تأمله المتأمل استدركه عليه وقال : لم يف بالاختصار ولا جاء بالمراد ، ثم نجده عند التنقيب قد وافق الصواب ونطق بفصل الخطاب وما يكون من ذلك عن قصد منه لا يعجب منه فإن المختصر ربما غير كلام من يختصر كلامه لمثل ذلك وإنما العجب من تغيير يشهد العقل بأنه لم يقصد إليه ثم وقع فيه على الصواب وله أمثلة منها

                  قال الرافعي في كتاب الشهادات في فصل التوبة عن المعاصي الفعلية في التائب : إنه يختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه أصلح عمله وسريرته وأنه صادق في توبته وهل تتقدر تلك المدة قال قائلون : لا إنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ويختلف الأمر فيه بالأشخاص وأمارات الصدق هذا ما اختاره الإمام والعبادي وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله حتى يستبرىء مدة فيعلم إلى آخره وذهب آخرون إلى تقديرها وفيه وجهان قال أكثرهم يستبرأ سنة انتهى بلفظه

                  فإذا تأملت قوله قال أكثرهم وجدت الضمير فيه مستحق العود على الآخرين الذاهبين إلى تقديرها لا إلى مطلق الأصحاب فلا يلزم أن يكون أكثر الأصحاب على التقدير فضلا عن التقدير بسنة بل المقدر بعضهم واختلف المقدرون في المدة وأكثرهم على أنها سنة فهذا ما يعطيه لفظ الرافعي في الشرح الكبير
                  وصرح النووي في الروضة بأن الأكثرين على تقدير المدة بسنة فمن عارض بينها وبين الرافعي بتأمل قضى بمخالفتها له لأن عبارة الشرح لا تقتضي أن أكثر الأصحاب على التقدير وأنه سنة بل إن أكثر المقدرين الذين هم من الأصحاب على ذلك ثم يتأيد هذا القاضي بالمخالفة بأن عبارة الشافعي رضي الله عنه ليس فيها تقدير بسنة ولا بستة أشهر
                  وإنما قال أشهر وأطلق الأشهر رضى الله عنه اطلاقا إلا أن هذا إذا عاود كتب المذهب وجد الصواب ما فعله النووي فقد عزى التقدير وأن مقداره سنة إلى أصحابنا قاطبة فضلا عن أكثرهم الشيخ أبو حامد الإسفرايني في تعليقه وهذه عبارته :
                  قال الشافعي : ويختبر مدة أشهر ينتقل فيها من السيئة إلى الحسنة ويعف عن المعاصي وقال أصحابنا يختبر سنة انتهى

                  وكذلك قال القاضي الحسين في تعليقته ولفظه :
                  قال الشافعي : مدة من المدد قال أصحابنا سنة انتهى

                  وكذلك الماوردي ولفظه :
                  وصلاح عمله معتبر بزمان اختلف الفقهاء في حده فاعتبره بعضهم بستة أشهر واعتبره أصحابنا بسنة كاملة انتهى

                  وكذلك الشيخ أبو إسحاق فإنه قال في المهذب :
                  وقدر أصحابنا المدة بسنة
                  وكذلك البغوي في التهذيب وجماعات كلهم عزوا التقدير بالسنة إلى الأصحاب فضلا عن أكثرهم ولم يقل بعض الأصحاب إلا القاضي أبو الطيب والإمام ومن تبعهما فإنهم قالوا :
                  قال بعض أصحابنا :تقدر بسنة
                  وقال بعضهم : زاد الإمام أن المحققين على عدم التقدير

                  ومن تأمل ما نقلناه أيقن بأن الأكثرين على التقدير بسنة وبه صرح الرافعي في المحرر ولوح إليه تلويحا في الشرح الصغير ، فظهر حسن صنع النووي وإن لم يقصده عناية من الله تعالى به
                  اهـ
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • أشرف سهيل
                    طالب علم
                    • Aug 2006
                    • 1843

                    #10
                    قال الشيخ الإمام ابن العطار في ترجمة شيخه الإمام النووي رحمهما الله :


                    قال لي شيخنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري رضي الله عنه: لو أدرك القشيري. صاحب الرسالة شيخكم وشيخه لما قدم عليهما في ذكره لمشايخها أحداً لما جمع فيها من العلم والعمل والزهد والورع والنطق بالحكم وغير ذلك.

                    وذكر لي شيخي [ أي النووي ] قدس الله روحه قال:
                    كنت أقرأ كل يوم أثنى عشر درساً على المشايخ شرحا وتصحيحاً، درسين في الوسيط ودرساً في المهذب.
                    ودرساً في (الجمع بين الصحيحين) في أو درسا في صحيح مسلم، ودرساً في (اللمح) لابن جني في النحو، ودرساً في (إصلاح المنطق) بإبن السكيت في اللغة، ودرساً في التصريف ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين.

                    قال: وكنت أعلق ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضح عبارة، وضبط لغة.

                    قال [ أي النووي ] رحمه الله:
                    وبارك الله له في وقتي واشتغالي وأعانني عليه.


                    قال: وخطر لي الاشتغال بعلم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه، وعرضت على الاشتغال فيه فاظلم على قلبي، وبقيت لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري، ومن أبن دخل على الداخل، فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطب فبعت في الحال الكتاب، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بعلم الطب فأستنار قلبي، ورجع إلى حالي، وعدت على ما كنت عليه أولاً.
                    اهـ
                    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      قال الربيع بن سليمان رأيت على باب دار الإمام الشافعي رضي الله عنه سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه رضي الله عنه، وكان يقول مع ذلك إذا صح الحديث فهو مذهبي،

                      وكان رضي الله عنه يقول: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي منه حرف

                      قال شيخنا شيخ الإسلام، أبو يحيى زكريا الأنصاري :
                      وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع في مذهبه إلا مقالات أصحابه قال الرافعي قال النووي قال الزركشي ونحو ذلك .

                      وكان يقول : وددت أني إذا ناظرت أحداً أن يظهر الله تعالى الحق على يديه

                      وكان يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة

                      وكان يقول من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص في العلم
                      اهـ لواقح الأنوار في طبقات الأخيار
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      • أشرف سهيل
                        طالب علم
                        • Aug 2006
                        • 1843

                        #12
                        قال الإمام ابن الرفعة رحمه الله في كفاية النبيه في شرح التنبيه:

                        أما كتاب التنبيه للشيخ الإمام علم الأعلام جمال الإسلام أبي إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادي المعروف بالشيرازي كتابا زكا أصله فنما فرعه ، واشتهر فضله فعم نفعه ؛ لصلاح سريرة مؤلفه وجميل قصده ، وتوفير نيته وورعه وزهده ، استخرت الله تعالى وعلقت عليه شيئا ينتفع به الطلاب ، وأرجو به جزيل الأجر والثواب ، وتوسطت فيه طرفي التقليل والإسلام لينحل به مشكله ويفهم معناه ويظهر به ما أراده بمنطوقه وفحواه ، ويتحقق به المتعنت السائل صدق قوله ، وإذا قرأه المبتدئ وتصوره تنبه به على أكثر المسائل.
                        وسميته لذلك : كفاية النبيه " وهو في الحقيقة بداية الفقيه ، وحقيق لنم صدق هذا القول أو ينفيه ألا يعجل وينعم فيطالع ما فيه ، فظني أنه مستودع لأكثر ما في الكتب المنثورة من المنقول والفوائد المأثور
                        .اهـ
                        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أشرف سهيل
                          قال الإمام ابن الرفعة رحمه الله في كفاية النبيه في شرح التنبيه:

                          أما كتاب التنبيه للشيخ الإمام علم الأعلام جمال الإسلام أبي إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادي المعروف بالشيرازي كتابا زكا أصله فنما فرعه ، واشتهر فضله فعم نفعه ؛ لصلاح سريرة مؤلفه وجميل قصده ، وتوفير نيته وورعه وزهده ، استخرت الله تعالى وعلقت عليه شيئا ينتفع به الطلاب ، وأرجو به جزيل الأجر والثواب ، وتوسطت فيه طرفي التقليل والإسلام لينحل به مشكله ويفهم معناه ويظهر به ما أراده بمنطوقه وفحواه ، ويتحقق به المتعنت السائل صدق قوله ، وإذا قرأه المبتدئ وتصوره تنبه به على أكثر المسائل.
                          وسميته لذلك : كفاية النبيه " وهو في الحقيقة بداية الفقيه ، وحقيق لنم صدق هذا القول أو ينفيه ألا يعجل وينعم فيطالع ما فيه ، فظني أنه مستودع لأكثر ما في الكتب المنثورة من المنقول والفوائد المأثور
                          .اهـ
                          جزاكم الله خيراً فضيلة الأستاذ أشرف الموقَّر وَ نفعنا بكم و الأُمّة ، بجاه إمام الإئمّة رضي الله عنه .
                          أرجو أن لا يتضايق الإخوة الفُضلاء من تطفُّلي على مائدة الكبراء .
                          سيّدي الشيخ الفاضل ، الذي تراه الأمة الضعيفة أنَّ أصل العبارة المنقولة هنا ( كان قَبْلَ تصحيف بعض النُسّاخ ) ، هكذا - وَ اللهُ أَعلَم - :
                          " لَمّا كانَ التنبيهُ للشيخِ الإمامِ عَلَمِ الأعلام جمالِ الإسلام أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بنِ يوسُف الفيروزآبادي المعروف بالشيرازي كتاباً زكا أصلُهُ فنَما فَرْعُه ، و اشتهر فضلُهُ فعَمَّ نفعُه ؛ لصلاحِ سريرة مؤلِّفِهِ و جميل قصْدِه ، و توفير نيته و وَرَعِهِ و زُهدِه ، استخرت الله تعالى و علقت عليه شيئا ينتفع به الطلاب ، و أرجو به جزيل الأجر و الثواب ، و توسطت فيه طرفي التقليل و الإسهاب ، لينحل به مشكِلُهُ و يُفْهَمَ معناه ، و يظهرَ به ما أرادَهُ بمنطوقِهِ و فحْواه ، و يتحققَ به المتعنتُ السائل ، صدقَ قولِهِ (رَضي اللهُ عنه) " و إذا قرأه المُبتدِئ وتصوَّرَهُ تـَنبَّـه به على أكثرِ المسائل " ...
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          يعمل...