41:نجم الدين الكبرى
الشيخ الإمام العلامة القدوة المحدث الشهيد شيخ خراسان نجم الكبراء، ويقال
: نجم الدين الكبرى، الشيخ أبو الجناب أحمد بن عمرابن محمد الخوارزمي الخيوقي الصوفي، وخيوق: من قرى خوارزم.
طاف في طلب الحديث، وسمع من أبي طاهر السلفي، وأبي العلاء الهمذاني العطار، ومحمد بن بنيمان، وعبد المنعم ابن الفراوي،
وطبقتهم، وعني بالحديث، وحصل الأصول
.
حدث عنه عبد العزيز بن هلالة، وخطيب داريا شمخ، وناصر بن منصور العرضي، وشيف الدين الباخرزي تلميذه، وآخرون
.
قال ابن نقطة
:هو شافعي إمام في السنة.
وقال عمر بن الحاجب
: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديث وسنة، ملجأ
للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم.
وقال ابن هلالة
: جلست عنده في الخلو مراراً، وشاهدت أموراً عجيبة، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة.
قلت
: لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش ..
وقيل: إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلداً، وقد ذهب
إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف، وناظر بين يديه فقيهاً في معرفة الله وتوحيده، فأطالا الجدال، ثم سألا الشيخ عن علم
المعرفة، فقال: هي واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها. فسأله فخر الدين: كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال: بترك
ما أنت فيه من الرئاسة، والحظوظ. قال: هذا ما أقدر عليه. وأما رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ.
نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأول سنة ثماني عشرة وست مئة، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على
باب البلد حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين
.
وفي كلامه شيء من تصوف الحكماء
...
42:اليونيني
الزاهد العابد أسد الشام الشيخ عبد الله بن عثمان بن جعفر اليونيني
.
كان شيخاً طويلاً مهيباً شجاعاً حاد الحال، كان يقوم نصف الليل إلى الفقراء، فمن رآه نائماً وله عصا اسمها العافية ضربه بعا،
ويحمل القوس والسلاح، ويلبس قبعاً من جلد ماعز بصوفه، وكان أماراً بالمعروف لا يهاب الملوك، حاضر القلب، دائم الذكر، بعيد
الصيت
. كان من حداثته يخرج وينطرح في شعراء يونين فيرده السفارة إلى أمه، ثم تعبد بجبل لبنان، وكان يغزو كثيراً.
قال الشيخ علي القصار
: كنت أهابه كأنه أسد، فإذا دنوت منه وددت أن أشق قلبي وأجعله فيه.
قيل
: إن العادل أتى والشيخ يتوضأ، فجعل تحت سجادته دنانير، فردها وقال: يا أبو بكر كيف أدعو لك والخمور دائرة في دمشق،
وتبيع المرأة وقية يؤخذ منها قرطيس؟ فأبطل ذلك.
وقيل
: جلس بين يديه المعظم وطلب الدعاء منه، فقال: يا عيسى لا تكن نحس مثل أبيك أظهر الزعل وافسد على الناس المعاملة.
حكى الشيخ عبد الصمد قال
: والله مذ خدمت الشيخ عبد الله، ما رايته استند ولا سعل ولا بصق.
قد طولت هذه الترجمة في التاريخ الكبير وفيها كرامات له ورياضات وإشارات، وكان لا يقوم لأحد تعظيماً لله ولا يدخر شيئاً؛ له
ثوب خام، ويلبس في الشتاء فروة، وقد يؤثر بها البرد، وكان ربما جاع ويأكل من ورق الشجر
.
قال سبط الجوزي: كان الشيخ شجاعاً ما يبالي بالرجال قلوا أو كثروا، وكان قوسه ثمانين رطلاً، وما فاتته غزاة. وقيل: كان يقول
للشيخ الفقيه تلميذه: في وفيم نزلت "إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل " توفي في ذي الحجة سنة سبع
عشرة وست مئة، وهو صائم، وقد جاوز ثمانين سنة رحمه الله تعالى.
ولأصحابه فيه غلو زائد، وقد جعل الله لكل شيء قدراً، والشيخ أبو عمر أجل الرجلين
43:البكري
الشريف العالم الصالح الزاهد فخر الدين بقية المشايخ أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي التيمي البكري
النيسابوري الصوفي
.
لو سمع على قدر سنه للحق إسناداً عالياً؛ فإن مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مئة
.
سمع وهو كبير من أبي الأسعد هبة الرحمان ابن القشيري، وسمع ببغداد من الحسين بن خمسي الموصلي، وبالثغر مع ولده من أبي
طاهر السلفي
.
وحدث ببغداد وبمكة ومصر ودمشق، وجاور مدة
.
حدث عنه أبو عبد الله البرزالي، وابن خليل، وأبو محمد المنذري، وحفيده صدر الدين أبو علي، وإبراهيم ابن الدرجي، وابن أبي
عمر، والفخر علي، والشمس ابن الكمال، وجماعة
.
توفي في حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة
.
ومات معه يومئذ رفيقه الشيخ محمد بن عبد الغفار الهمذاني، وله بضع وثمانون سنة، حدث عن السلفي
.
44:ابن حمويه
العلامة المفتي صدر الدين أبو الحسن محمد بن أبي الفتح عمر بن علي ابن العارف محمد بن حمويه الجويني الشافعي الصوفي
.
ولد بجوين، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي الأصبهاني صاحب التعليقة، وبدمشق على القطب النيسابوري، وبرع في المذهب،
وأفتى
. وتزوج بابنة القطب فأولدها الأمراء الكبراء: عماد لدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين
حسن.
درس بالشافعي ومشهد الحسين، وترسل عن الكمال إلى الخليفة، فمرض بالموصل، ومات سنة سبع عشرة وست مئة
.
روى عن أبي الوقت، ونصر بن نصر العكبري، والحسن بن أحمد الموسيابادي، وعاش أربعاً وسبعين سنة، وكان حسن السمت،
كثير الصمت، كبير القدر، غزير الفضل، صاحب أوراد وحلم وأناة
.
45:ابن البناء
الشيخ الزاهد العالم نور الدين أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع بن عبدون البغدادي الصوفي، ابن البناء
.
صحب الشيخ أبا النجيب، وسمع من ابن ناصر، وأبي الكرم الشهروزري، وأبي بكر ابن الواغوني، ونصر بن نصر، وعدة
.
وحدث بمكة، ومصر، والشام، وبغداد
.
روى عنه ابن خليل، والقوصي، وإسحاق بن بلكويه، والجمال ابن الصيرفي، والقطب الزهري، وابن أبي عمر، وابن البخاري،
وآخرون
.
وأجاز لشيخنا عمر ابن القواس
.
قال ابن الدبيثي
: شيخ حسن كيس، صحب الصوفية، وتأدب بهم، وسمع كثيراً، وقال لي: ولدت سنة ست وثلاثين وخمس مئة،
وجاور بمكة زماناً، ثم توجه إلى مصر، ثم إلى دمشق.
وقال ابن النجار
:كان من أعيان الصوفية وأحسنهم شيبة وشكلاً لا يمل جليسه منه.
مات في منتصف ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وست مئة بالسميساطية، وكتب بخطه أجزاء عديدة
46:ابن الصباغ
الشيخ القدوة الزاهد الكبير أبو الحسن علي بن حميد ابن الصباغ الصعيدي.
انتفع به خلق، وكان حسن التربية للمريدين، يتفقد مصالحهم الدينية، وله أحوال ومقامات وتأله
.
قال الحافظ زكي الدين المنذري
: اجتمعت به بقنا، وتوفي بها، وهي من صعيد مصر، في نصف شعبان سنة عشرة وست مئة رحمه
الله.
47:ابن مندويه
الشيخ الإمام شيخ القراء، بقية السلف، أبو مسعود عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن حسين بن مندويه الأصبهاني
السريجاني الصوفي
.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وسمع في كبره من نصر بن المظفر، ومن أبي الوقت السجزي، وحدث بالصحيح وبأجزاء عالية
بدمشق
.
حدث عنه الزكيان
: البرزالي والمنذري، وابن خليل، والضياء، واليلداني، والقوصي، والمحيي بن عصرون، وأبو الغنائم بن علان، وأبو
بكر بن عمر المزي، وعلي بن أبي بكر بن صصرى، والفخر علي وبالإجازة أبو حفص ابن القواس.
قال ابن نقطة
: ثقة صالح صحيح السماع، سمعت منه بدمشق، وتوفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى سنة عشر وست مئة
تعليق