هل هذه مشية الشيطان؟
لا يمشي في نعل واحدة*
5518*حدثنا*عبد الله بن مسلمة*عن*مالك*عن*أبي الزناد*عن*الأعرج*عن*أبي هريرة*أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال*لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري
: ( باب لا يمشي في نعل واحدة )*ذكر فيه حديث*أبي هريرة*من روايةالأعرج*عنه ، قال*الخطابي*:*الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه ، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ، ولا يأمن مع ذلك من العثار . وقيل : لأنه لم يعدل بين جوارحه ، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه .*
وقال*ابن العربي*:*قيل العلة فيها أنها مشية الشيطان ،
وقيل : لأنها خارجة عن الاعتدال . وقال*البيهقي*:الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه . وقد ورد النهي عنالشهرة في اللباس*.*فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب . وأما ما أخرج*مسلم*من طريق*أبي رزين*عن*أبي هريرة*بلفظ*إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها*وله من حديث*جابر*حتى يصلح نعله ولهولأحمد*من طريق*همام*عن*أبي هريرة*إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية ، ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا*فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة ، وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج*أولى . وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة ، وليس كذلك ، وإنما المراد أن هذه الصورة*قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها أيضا ، وهو دال على ضعف ما أخرجه*الترمذي*عن*عائشة*قالت : "*ربما انقطع شسع نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها*"*وقد رجح*البخاري*وغير واحد وقفه على*عائشة*.*وأخرج*الترمذي بسند صحيح "*عن*عائشة*أنها*كانت تقول لأخيفن*أبا هريرةفيمشي في نعل واحدة "*وكذا أخرجه*ابن أبي شيبة*موقوفا ، وكأنها لم يبلغها النهي وقولها : " لأخيفن " معناه لأفعلن فعلا يخالفه . وقد اختلف في ضبطه فروي " لأخالفن " وهو أوضح في المراد ، وروي " لأحنثن " من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد ، لكن يمكن أن يكون بلغها أن*أبا هريرة*حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة في مخالفته ، وروي " لأخيفن " بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف ، وقد وجهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد ، وقد كانأبو هريرة*يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ، ففي رواية*مسلمالمذكورة من طريق*أبي رزين*"*خرج إلينا*أبو هريرة*فضرب بيده على جبهته فقال : أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل ، أشهد*لسمعت " فذكر الحديث ، وقد وافق*أبا هريرة*جابر*على رفع الحديث ، فأخرج*مسلم*من طريقابن جريج*أخبرني*أبو الزبير*أنه سمع*جابرا*يقول "*إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يمش في نعل واحدة*"*الحديث ، ومن طريق*مالك*عن*أبي الزبير*عن*جابر*"*نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة*"*ومن طريق*أبي خيثمة*عن*أبي الزبير*عن*جابر*رفعهإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ، ولا يمش في خف واحد*قال*ابن عبد البر*:*لم يأخذ أهل العلم برأي*عائشة*في ذلك ، وقد ورد عن*علي*وابن عمر*أيضا أنهما فعلا ذلك ، وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي ، أشار إلى ذلك*ابن عبد البر*.*والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة : السير الذي يجعل فيه إصبع الرجل من النعل ، والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور النعل التي تكون في وجهها ، وكلاهما يختل المشي*بفقده ، وقال*عياض*:*روي عن بعض السلف في*المشي في نعل واحدة*أو خف واحد أثر لم يصح ، أو له تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى ، والتقييد بقوله : " لا يمش "*قد يتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها ، وقد اختلف في ذلك فنقلعياض*عن*مالك*أنه قال : يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر فيه المشي حتى يصلحها أو يمشي حافيا إن لم يكن ذلك . قال*ابن عبد البر*:*هذا هو الصحيح في الفتوى ، وفي الأثر وعليه العلماء ، ولم يتعرض لصورة الجلوس . والذي يظهر جوازها بناء*على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره ، إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا .*
قوله : ( لينعلهما جميعا )*قال*ابن عبد البر*أراد القدمين وإن لم يجر لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب ، وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم*له ذكر لدلالة السياق عليه . وينعلهما ضبطه*النووي*بضم أوله من أنعل ، وتعقبه شيخنا في " شرح*الترمذي*"*بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكي كسرها وانتعل أي لبس النعل ، لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل لها نعلا ، وقال صاحب " المحكم " أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه*عياض*في حديث*عمر*المتقدم " أن غسان تنعل الخيل " بالضم أي تجعل لها نعالا . والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح ، وإن كان للنعلين تعين الفتح .*
قوله : ( أو ليحفهما جميعا )*كذا للأكثر ، ووقع في رواية*أبي مصعب*في " الموطأ " أو ليخلعهما ، وكذا في رواية*لمسلم*، والذي في جميع روايات " الموطأ " كالذي في*البخاري*، وقال*النووي*، وكلا الروايتين صحيح ، وعلى ما وقع في رواية*أبي مصعب*فالضمير في قوله : أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله أعلم .*
تكملة ) : قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قالهالخطابي*.*قلت : وقد أخرج*ابن ماجه*حديث الباب من رواية*محمد بن عجلان*عنسعيد المقبري*عن*أبي هريرة*بلفظ*لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد*وهو عند*مسلم*أيضا من حديث*جابر*، وعند*أحمد*من حديث*أبي سعيد*، وعند*الطبراني*من حديث*ابن عباس*، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى*بلبس النعل الواحدة*والخف الواحد بعيد ، إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة ، وكذا وضع طرف الرداء على*أحد المنكبين ، والله أعلم .*
لا يمشي في نعل واحدة*
5518*حدثنا*عبد الله بن مسلمة*عن*مالك*عن*أبي الزناد*عن*الأعرج*عن*أبي هريرة*أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال*لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري
: ( باب لا يمشي في نعل واحدة )*ذكر فيه حديث*أبي هريرة*من روايةالأعرج*عنه ، قال*الخطابي*:*الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه ، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ، ولا يأمن مع ذلك من العثار . وقيل : لأنه لم يعدل بين جوارحه ، وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه .*
وقال*ابن العربي*:*قيل العلة فيها أنها مشية الشيطان ،
وقيل : لأنها خارجة عن الاعتدال . وقال*البيهقي*:الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه . وقد ورد النهي عنالشهرة في اللباس*.*فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب . وأما ما أخرج*مسلم*من طريق*أبي رزين*عن*أبي هريرة*بلفظ*إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها*وله من حديث*جابر*حتى يصلح نعله ولهولأحمد*من طريق*همام*عن*أبي هريرة*إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية ، ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا*فهذا لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة ، وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنه إذا منع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج*أولى . وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة ، وليس كذلك ، وإنما المراد أن هذه الصورة*قد يظن أنها أخف لكونها للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها أيضا ، وهو دال على ضعف ما أخرجه*الترمذي*عن*عائشة*قالت : "*ربما انقطع شسع نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها*"*وقد رجح*البخاري*وغير واحد وقفه على*عائشة*.*وأخرج*الترمذي بسند صحيح "*عن*عائشة*أنها*كانت تقول لأخيفن*أبا هريرةفيمشي في نعل واحدة "*وكذا أخرجه*ابن أبي شيبة*موقوفا ، وكأنها لم يبلغها النهي وقولها : " لأخيفن " معناه لأفعلن فعلا يخالفه . وقد اختلف في ضبطه فروي " لأخالفن " وهو أوضح في المراد ، وروي " لأحنثن " من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد ، لكن يمكن أن يكون بلغها أن*أبا هريرة*حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة في مخالفته ، وروي " لأخيفن " بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف ، وقد وجهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا في غاية البعد ، وقد كانأبو هريرة*يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ، ففي رواية*مسلمالمذكورة من طريق*أبي رزين*"*خرج إلينا*أبو هريرة*فضرب بيده على جبهته فقال : أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل ، أشهد*لسمعت " فذكر الحديث ، وقد وافق*أبا هريرة*جابر*على رفع الحديث ، فأخرج*مسلم*من طريقابن جريج*أخبرني*أبو الزبير*أنه سمع*جابرا*يقول "*إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يمش في نعل واحدة*"*الحديث ، ومن طريق*مالك*عن*أبي الزبير*عن*جابر*"*نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة*"*ومن طريق*أبي خيثمة*عن*أبي الزبير*عن*جابر*رفعهإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ، ولا يمش في خف واحد*قال*ابن عبد البر*:*لم يأخذ أهل العلم برأي*عائشة*في ذلك ، وقد ورد عن*علي*وابن عمر*أيضا أنهما فعلا ذلك ، وهو إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي ، أشار إلى ذلك*ابن عبد البر*.*والشسع بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة : السير الذي يجعل فيه إصبع الرجل من النعل ، والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور النعل التي تكون في وجهها ، وكلاهما يختل المشي*بفقده ، وقال*عياض*:*روي عن بعض السلف في*المشي في نعل واحدة*أو خف واحد أثر لم يصح ، أو له تأويل في المشي اليسير بقدر ما يصلح الأخرى ، والتقييد بقوله : " لا يمش "*قد يتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها ، وقد اختلف في ذلك فنقلعياض*عن*مالك*أنه قال : يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض حارة أو نحوها مما يضر فيه المشي حتى يصلحها أو يمشي حافيا إن لم يكن ذلك . قال*ابن عبد البر*:*هذا هو الصحيح في الفتوى ، وفي الأثر وعليه العلماء ، ولم يتعرض لصورة الجلوس . والذي يظهر جوازها بناء*على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره ، إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا .*
قوله : ( لينعلهما جميعا )*قال*ابن عبد البر*أراد القدمين وإن لم يجر لهما ذكر وهذا مشهور في لغة العرب ، وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم*له ذكر لدلالة السياق عليه . وينعلهما ضبطه*النووي*بضم أوله من أنعل ، وتعقبه شيخنا في " شرح*الترمذي*"*بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكي كسرها وانتعل أي لبس النعل ، لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل لها نعلا ، وقال صاحب " المحكم " أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه*عياض*في حديث*عمر*المتقدم " أن غسان تنعل الخيل " بالضم أي تجعل لها نعالا . والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح ، وإن كان للنعلين تعين الفتح .*
قوله : ( أو ليحفهما جميعا )*كذا للأكثر ، ووقع في رواية*أبي مصعب*في " الموطأ " أو ليخلعهما ، وكذا في رواية*لمسلم*، والذي في جميع روايات " الموطأ " كالذي في*البخاري*، وقال*النووي*، وكلا الروايتين صحيح ، وعلى ما وقع في رواية*أبي مصعب*فالضمير في قوله : أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله أعلم .*
تكملة ) : قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قالهالخطابي*.*قلت : وقد أخرج*ابن ماجه*حديث الباب من رواية*محمد بن عجلان*عنسعيد المقبري*عن*أبي هريرة*بلفظ*لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد*وهو عند*مسلم*أيضا من حديث*جابر*، وعند*أحمد*من حديث*أبي سعيد*، وعند*الطبراني*من حديث*ابن عباس*، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى*بلبس النعل الواحدة*والخف الواحد بعيد ، إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح وترك الشهرة ، وكذا وضع طرف الرداء على*أحد المنكبين ، والله أعلم .*
تعليق