الأخ محمد عبد الله طه:تريد كلام أحد الحفاظ،فدونك ما يلي:
قال الحافظ عبد الله الغماري في (نهاية الآمال في شرح حديث عرض الأعمال:ص50)
- بعد أن ذكر بعض الوجوه للجمع بين حديث عرض الأعمال وحديث الحوض-
"بعد أن ذكرتُ الجمع بين الحديثين بالوجوه السابقة وهي قوية سليمة،وإن كان بعضها أقوى من بعض،ظهر لي أن أبين الإشكال الوارد على حديث الحوض فأقول:-
هذا الحديث يفيد أن طائفة من الصحابة يذادون عن الحوض،ويطردون عنه،مع أن الله تعالى عدل الصحابة وأثنى عليهم في غير آية من كتابه الكريم،والجمهور مجمعون على عدالتهم جميعا،حتى المجهولين منهم،فكيف يتأتى هذا مع طرد طائفة منهم عن الحوض ؟
فإن حملنا الحديث على المرتدين كما رجحه الباجي وعياض وغيرهما فالخطابي يجزم بأن الصحابة لم يرتد منهم أحد بعده صلى الله عليه وآله وسلم،وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الإسلام،وإن حملناه على المنافقين فالنفاق كان على عهده صلى الله عليه وآله وسلم،والحديث يقول:"لا تدري ما أحدثوا بعدك"،وإن حملناه على المبتدعة فالمبتدعة ليسوا أصحابه لأنهم حدثوا بعده،وإن حملناه على من حارب عليا عليه السلام في صفين فجمهور الأشاعرة والماتريدية لا يرضون هذا،ويرون أن أولئك المحاربين كانوا مجتهدين مخطئين،وإن حملناه على أمة الدعوة أو العصاة من أمة الإجابه فإن ألفاظ الحديث تنفي ذلك، لأنها تصرح بأنهم أصحابه،ثم كيف يتبرأ من أصحابه ويقول في حقهم:"سحقا سحقا"،وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتبرأ من عصاة المسلمين،بل يشفع لهم ويسعى في خلاصهم، وكان واجبا على الذين عارضوا به حديث عرض الأعمال ورجحوه عليه أن يتفهموا أولا معناه ويتذوقوه ثم يجمعوا بينه وبين ما دل القرآن عليه وأجمع عليه الجمهور من عدالة الصحابة وفضيلتهم عند الله تعالى،فإذا استقام لهم ذلك ووفقوا إليه عارضوا به حينئذ ما شاؤوا من الأحاديث،ولكنهم لا يفقهون".انتهى
وقال في هامش الصفحة:"ومن الإشكال في هذا الحديث أيضا أنه يقتضي ألا نترضى عن جميع الصحابة،وإنما نترضى عمن نجزم بأنه لا يطرد عن الحوض،وتعيين المطرودين منهم يختلف باختلاف الأغراض،فغلاة الشيعة لا يترضون عن أصحاب وقعة الجمل،والنواصب والخوارج لا يترضون عن علي وعثمان ومن معهما،وآخرون لا يترضون عن معاوية ومن كان معه،وكل فرقة ترى أنها على الحق،وأن حديث الحوض يؤيدها،فإن طبقنا الحديث على الجميع أدى ذلك إلى أن معظم الصحابة لا نترضى عنهم،فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا-ولن يستطيعوا أن يفعلوا- فليجزموا معنا بأن حديث الحوض مشكل متروك الظاهر لما يلزم عنه مما أوضحناه.
قال:ولهذا كان الإمام مالك ينهى عن روايته للحجاج الوافدين على المدينة،وعلى هذا يقال للوهابيين:إذا كان حديث عرض الأعمال معارضا في نظركم لحديث الحوض المتفق على صحته،فحديث الحوض يعارضه القرآن والإجماع،في حين أن القرآن يؤيد حديث عرض الأعمال كما سبق بيانه،فأي الحدثين أبعد عن الإشكال ؟ وأولى بالقبول ؟
انتهى كلام الحافظ الغماري،وفي معناه كلامه عليه في الرد المحكم المتين ص190،
وأما قولك أيها الأخ محمد عبد الله طه - بأن الخلاف حول المذادين لا يمنع من بقاء دلالة الحديث على عدم اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ما أحدث بعده المذادون، وبالتالي على دلالته على أنه لا يعلم ما في اللوح،فإني أقول:إن الحديث إذا جاء بألفاظ مختلفة لاختلاف الروايات لا يتضح معناه إلا إذا جمعت تلك الروايات كلها،لأنه قد يفسر بعضها بعضا،ولذلك فاقرأ هذا الحديث:-
أخرج أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفع قومه ؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة،وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى"،قال الحافظ الهيثمي:رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثق، قال الحافظ عبد الله الغماري:قلت:حديثه حسن كما صرح به الحافظ الهيثمي نفسه في مواضع من مجمع الزوائد،فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكنكم أحدثتم بعدي دليل على أن أعمالهم عرضت عليه،وإلا لما عرف ذلك منهم.انتهى
وأما مطالبتك بحديث صحيح صريح في علمه صلى الله عليه وىله وسلم بما في اللوح فقد ذكرنا لك من بعض الأحاديث التي تفيد بعموماتها ذلك،وهو ما فهمه جمهرة من العلماء،بإمكاني أن أسرد لك منهم جماعة معتبرة،
وفي الأخير أسألك:هل تلمح إلى أنك مجدد هذه المائة ؟؟؟؟؟؟ فشاكر نفسه يقرئك السلام.
وأرجو منك إن كنت فعلا تناظر من أجل الوصول إلى الحق ألا ترمي غيرك بالبدعة ولا الضلالة،وإلا فصرح بانتماءك غير الأشعري لنعرف من تعني بأهل السنة ؟
قال الحافظ عبد الله الغماري في (نهاية الآمال في شرح حديث عرض الأعمال:ص50)
- بعد أن ذكر بعض الوجوه للجمع بين حديث عرض الأعمال وحديث الحوض-
"بعد أن ذكرتُ الجمع بين الحديثين بالوجوه السابقة وهي قوية سليمة،وإن كان بعضها أقوى من بعض،ظهر لي أن أبين الإشكال الوارد على حديث الحوض فأقول:-
هذا الحديث يفيد أن طائفة من الصحابة يذادون عن الحوض،ويطردون عنه،مع أن الله تعالى عدل الصحابة وأثنى عليهم في غير آية من كتابه الكريم،والجمهور مجمعون على عدالتهم جميعا،حتى المجهولين منهم،فكيف يتأتى هذا مع طرد طائفة منهم عن الحوض ؟
فإن حملنا الحديث على المرتدين كما رجحه الباجي وعياض وغيرهما فالخطابي يجزم بأن الصحابة لم يرتد منهم أحد بعده صلى الله عليه وآله وسلم،وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الإسلام،وإن حملناه على المنافقين فالنفاق كان على عهده صلى الله عليه وآله وسلم،والحديث يقول:"لا تدري ما أحدثوا بعدك"،وإن حملناه على المبتدعة فالمبتدعة ليسوا أصحابه لأنهم حدثوا بعده،وإن حملناه على من حارب عليا عليه السلام في صفين فجمهور الأشاعرة والماتريدية لا يرضون هذا،ويرون أن أولئك المحاربين كانوا مجتهدين مخطئين،وإن حملناه على أمة الدعوة أو العصاة من أمة الإجابه فإن ألفاظ الحديث تنفي ذلك، لأنها تصرح بأنهم أصحابه،ثم كيف يتبرأ من أصحابه ويقول في حقهم:"سحقا سحقا"،وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتبرأ من عصاة المسلمين،بل يشفع لهم ويسعى في خلاصهم، وكان واجبا على الذين عارضوا به حديث عرض الأعمال ورجحوه عليه أن يتفهموا أولا معناه ويتذوقوه ثم يجمعوا بينه وبين ما دل القرآن عليه وأجمع عليه الجمهور من عدالة الصحابة وفضيلتهم عند الله تعالى،فإذا استقام لهم ذلك ووفقوا إليه عارضوا به حينئذ ما شاؤوا من الأحاديث،ولكنهم لا يفقهون".انتهى
وقال في هامش الصفحة:"ومن الإشكال في هذا الحديث أيضا أنه يقتضي ألا نترضى عن جميع الصحابة،وإنما نترضى عمن نجزم بأنه لا يطرد عن الحوض،وتعيين المطرودين منهم يختلف باختلاف الأغراض،فغلاة الشيعة لا يترضون عن أصحاب وقعة الجمل،والنواصب والخوارج لا يترضون عن علي وعثمان ومن معهما،وآخرون لا يترضون عن معاوية ومن كان معه،وكل فرقة ترى أنها على الحق،وأن حديث الحوض يؤيدها،فإن طبقنا الحديث على الجميع أدى ذلك إلى أن معظم الصحابة لا نترضى عنهم،فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا-ولن يستطيعوا أن يفعلوا- فليجزموا معنا بأن حديث الحوض مشكل متروك الظاهر لما يلزم عنه مما أوضحناه.
قال:ولهذا كان الإمام مالك ينهى عن روايته للحجاج الوافدين على المدينة،وعلى هذا يقال للوهابيين:إذا كان حديث عرض الأعمال معارضا في نظركم لحديث الحوض المتفق على صحته،فحديث الحوض يعارضه القرآن والإجماع،في حين أن القرآن يؤيد حديث عرض الأعمال كما سبق بيانه،فأي الحدثين أبعد عن الإشكال ؟ وأولى بالقبول ؟
انتهى كلام الحافظ الغماري،وفي معناه كلامه عليه في الرد المحكم المتين ص190،
وأما قولك أيها الأخ محمد عبد الله طه - بأن الخلاف حول المذادين لا يمنع من بقاء دلالة الحديث على عدم اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ما أحدث بعده المذادون، وبالتالي على دلالته على أنه لا يعلم ما في اللوح،فإني أقول:إن الحديث إذا جاء بألفاظ مختلفة لاختلاف الروايات لا يتضح معناه إلا إذا جمعت تلك الروايات كلها،لأنه قد يفسر بعضها بعضا،ولذلك فاقرأ هذا الحديث:-
أخرج أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفع قومه ؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة،وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى"،قال الحافظ الهيثمي:رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثق، قال الحافظ عبد الله الغماري:قلت:حديثه حسن كما صرح به الحافظ الهيثمي نفسه في مواضع من مجمع الزوائد،فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكنكم أحدثتم بعدي دليل على أن أعمالهم عرضت عليه،وإلا لما عرف ذلك منهم.انتهى
وأما مطالبتك بحديث صحيح صريح في علمه صلى الله عليه وىله وسلم بما في اللوح فقد ذكرنا لك من بعض الأحاديث التي تفيد بعموماتها ذلك،وهو ما فهمه جمهرة من العلماء،بإمكاني أن أسرد لك منهم جماعة معتبرة،
وفي الأخير أسألك:هل تلمح إلى أنك مجدد هذه المائة ؟؟؟؟؟؟ فشاكر نفسه يقرئك السلام.
وأرجو منك إن كنت فعلا تناظر من أجل الوصول إلى الحق ألا ترمي غيرك بالبدعة ولا الضلالة،وإلا فصرح بانتماءك غير الأشعري لنعرف من تعني بأهل السنة ؟
تعليق