تخطئة بيت من [البردة المباركة]

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد بن مصطفى البصيري
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 35

    #46
    الأخ محمد عبد الله طه:تريد كلام أحد الحفاظ،فدونك ما يلي:
    قال الحافظ عبد الله الغماري في (نهاية الآمال في شرح حديث عرض الأعمال:ص50)
    - بعد أن ذكر بعض الوجوه للجمع بين حديث عرض الأعمال وحديث الحوض-
    "بعد أن ذكرتُ الجمع بين الحديثين بالوجوه السابقة وهي قوية سليمة،وإن كان بعضها أقوى من بعض،ظهر لي أن أبين الإشكال الوارد على حديث الحوض فأقول:-
    هذا الحديث يفيد أن طائفة من الصحابة يذادون عن الحوض،ويطردون عنه،مع أن الله تعالى عدل الصحابة وأثنى عليهم في غير آية من كتابه الكريم،والجمهور مجمعون على عدالتهم جميعا،حتى المجهولين منهم،فكيف يتأتى هذا مع طرد طائفة منهم عن الحوض ؟
    فإن حملنا الحديث على المرتدين كما رجحه الباجي وعياض وغيرهما فالخطابي يجزم بأن الصحابة لم يرتد منهم أحد بعده صلى الله عليه وآله وسلم،وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الإسلام،وإن حملناه على المنافقين فالنفاق كان على عهده صلى الله عليه وآله وسلم،والحديث يقول:"لا تدري ما أحدثوا بعدك"،وإن حملناه على المبتدعة فالمبتدعة ليسوا أصحابه لأنهم حدثوا بعده،وإن حملناه على من حارب عليا عليه السلام في صفين فجمهور الأشاعرة والماتريدية لا يرضون هذا،ويرون أن أولئك المحاربين كانوا مجتهدين مخطئين،وإن حملناه على أمة الدعوة أو العصاة من أمة الإجابه فإن ألفاظ الحديث تنفي ذلك، لأنها تصرح بأنهم أصحابه،ثم كيف يتبرأ من أصحابه ويقول في حقهم:"سحقا سحقا"،وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتبرأ من عصاة المسلمين،بل يشفع لهم ويسعى في خلاصهم، وكان واجبا على الذين عارضوا به حديث عرض الأعمال ورجحوه عليه أن يتفهموا أولا معناه ويتذوقوه ثم يجمعوا بينه وبين ما دل القرآن عليه وأجمع عليه الجمهور من عدالة الصحابة وفضيلتهم عند الله تعالى،فإذا استقام لهم ذلك ووفقوا إليه عارضوا به حينئذ ما شاؤوا من الأحاديث،ولكنهم لا يفقهون".انتهى
    وقال في هامش الصفحة:"ومن الإشكال في هذا الحديث أيضا أنه يقتضي ألا نترضى عن جميع الصحابة،وإنما نترضى عمن نجزم بأنه لا يطرد عن الحوض،وتعيين المطرودين منهم يختلف باختلاف الأغراض،فغلاة الشيعة لا يترضون عن أصحاب وقعة الجمل،والنواصب والخوارج لا يترضون عن علي وعثمان ومن معهما،وآخرون لا يترضون عن معاوية ومن كان معه،وكل فرقة ترى أنها على الحق،وأن حديث الحوض يؤيدها،فإن طبقنا الحديث على الجميع أدى ذلك إلى أن معظم الصحابة لا نترضى عنهم،فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا-ولن يستطيعوا أن يفعلوا- فليجزموا معنا بأن حديث الحوض مشكل متروك الظاهر لما يلزم عنه مما أوضحناه.
    قال:ولهذا كان الإمام مالك ينهى عن روايته للحجاج الوافدين على المدينة،وعلى هذا يقال للوهابيين:إذا كان حديث عرض الأعمال معارضا في نظركم لحديث الحوض المتفق على صحته،فحديث الحوض يعارضه القرآن والإجماع،في حين أن القرآن يؤيد حديث عرض الأعمال كما سبق بيانه،فأي الحدثين أبعد عن الإشكال ؟ وأولى بالقبول ؟
    انتهى كلام الحافظ الغماري،وفي معناه كلامه عليه في الرد المحكم المتين ص190،
    وأما قولك أيها الأخ محمد عبد الله طه - بأن الخلاف حول المذادين لا يمنع من بقاء دلالة الحديث على عدم اطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على ما أحدث بعده المذادون، وبالتالي على دلالته على أنه لا يعلم ما في اللوح،فإني أقول:إن الحديث إذا جاء بألفاظ مختلفة لاختلاف الروايات لا يتضح معناه إلا إذا جمعت تلك الروايات كلها،لأنه قد يفسر بعضها بعضا،ولذلك فاقرأ هذا الحديث:-
    أخرج أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تنفع قومه ؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة،وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى"،قال الحافظ الهيثمي:رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثق، قال الحافظ عبد الله الغماري:قلت:حديثه حسن كما صرح به الحافظ الهيثمي نفسه في مواضع من مجمع الزوائد،فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"ولكنكم أحدثتم بعدي دليل على أن أعمالهم عرضت عليه،وإلا لما عرف ذلك منهم.انتهى
    وأما مطالبتك بحديث صحيح صريح في علمه صلى الله عليه وىله وسلم بما في اللوح فقد ذكرنا لك من بعض الأحاديث التي تفيد بعموماتها ذلك،وهو ما فهمه جمهرة من العلماء،بإمكاني أن أسرد لك منهم جماعة معتبرة،
    وفي الأخير أسألك:هل تلمح إلى أنك مجدد هذه المائة ؟؟؟؟؟؟ فشاكر نفسه يقرئك السلام.
    وأرجو منك إن كنت فعلا تناظر من أجل الوصول إلى الحق ألا ترمي غيرك بالبدعة ولا الضلالة،وإلا فصرح بانتماءك غير الأشعري لنعرف من تعني بأهل السنة ؟

    تعليق

    • محمد عبد الله طه
      مخالف
      • Sep 2007
      • 408

      #47
      قد أجبت عن بعض ما طالبتكم به وتركت البعض الآخر

      هل لاحظت هذا؟

      ولا لستُ أشير إلى أني مجدد هذا العصر، وأنا أشعري أكثر ممن جاء بالجديد وغلا في النبي صلى الله عليه وسلم

      ولقب الأشعري ليس تجارة ولكن لا خلاف بيننا أن الأشعرية -كلقب- استقامة، والاستقامة باتباع شرع الله وقد خالفتم شرع الله كما أتى وسيأتي

      وكنت أرجو أن تنقل لي من غير كلام الشيخ الغماري رحمه الله لأن الحديث متفق على صحته وهو في الصحيحين فمستبعد أن يكون الإمام الغماري أول مَن عرف كونه مشكلا، على أن ابن حجر شارح البخاري والنووي شارح مسلم لم يتعرضا إلى ذلك

      قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

      وما تدري نفسٌ بأي تموت، لو كان رسولُ الله يعلم كل ما في اللوح المحفوظ ألم يكن ليعلم بأي أرض تموت الأنفس وقد كتب القلم على اللوح كل ما هو كائن إلى يوم القيامة؟

      ولكن لا يعلم ذلك كله إلا الله كما قال الطبري

      ما ردك؟ وتنبّه فإن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه أخبر بأنه لا يعرف هذه الأمور الخمسة المذكورة في الآية وسيأتي الحديث بإذن الله في ردود قادمة

      تعليق

      • محمد نصار
        طالب علم
        • Jan 2005
        • 518

        #48
        كيف تقولون أن الرسول يعلم كل ما في اللوح وقد أرسل سبعين من أصحابه الى قبيلة ليعلموهم الدين فاعترضتهم بعض القبائل فحصدوهم، فعلى مقتضى كلامكم هو كان يعلم أنه سيحصل لهم ذلك ومع هذا أرسلهم!!
        حسبنا الله
        الحديث المتفق عليه في الصحيحين ما زال حجة عليكم، ومَن قال بأنه على صيغة الاستفهام فهو مردود لكون النبي قد ناداهم إلى حوضه فهل ينادي مرتدين إلى
        هذهى النوعية من الاحتجاج ليست هي الروح التي نعلمها من أهل السنة والجماعة الذين ذهب كثيرون منهم إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الدنيا حتى أطلعه الله على علم الخمس المغيبات.
        وأما إرسال الصحابي للمعركة يقتل فيها فهو قضاء مبرم والعلم به لا يفيد في دفعه. فافهم. أم تراك مأخوذاً بلازم كلامك وهو دفع القضاء المبرم بعلم النبي صلى الله عليه وسلم؟

        ودع عنك ما أتعبك فاللوح محدود مهما اتسع وعلم الله تعالى ليس بمحدود فلو علم المصطفى صلوات ربي عليه وتسليماته ما في اللوح حرفاً حرفاً ما كان ذلك مساوياً لعلمه تعالى.
        ثم علم الله تعالى يتناول ذاته ويتناول صفاته فهو علم بما لا يتناهى والنبي صلى الله عليه وسلم علمه الإحاطي هو بالمتناهي.

        وما هو الحرج في تشريف الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعلم كل متناه؟

        تعليق

        • محمد نصار
          طالب علم
          • Jan 2005
          • 518

          #49
          يا أخا المنتدى تنبه فإن علم ما في الأرحام ثابت بالرواية للصديق الأكبر رضي الله عنه وتواتر عن القطب الجيلاني فافهم وانظر ما قاله العلماء في تأويل الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله إنما المقصود به العلم الذاتي الاستقلالي وقد يعلمهن غير الله تعالى بتعليم الله تعالى له.

          ثم العلم بما تكسب النفس غدا واقع لعامة الأولياء بل ولآحاد الناس أحياناً برؤية المنام فتنبه.

          ثم العلم بأي أرض تموت النفس ثابت للأولياء ثبوتاً لا يكاد يتسثني ولياً. ومنه ما أثبته المقريزي في الخطط والقطب الشعراني في الطبقات والعلامة عبد الرؤوف المناوي في الكواكب الدرية عن الشيخ إبراهيم الجعبري من إشارته لموضع قبره.

          ولو ذهبنا في الاستقصاء ما تركنا لقائل من قول.

          تعليق

          • محمد عبد الله طه
            مخالف
            • Sep 2007
            • 408

            #50
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد سيد نصار
            وما هو الحرج في تشريف الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بعلم كل متناه؟
            لأنه بدعة، ولأنه مخالف لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم كما أتى وسيأتي

            والحديث المتفق عليه كنت وددت لو نقلتم لي من كلام الحفاظ ممن سبق لا من كلام الشيخ الغماري رحمه الله، فشيخي حافظ ولو نقلت عنه لما قبلتم فهات لي من كلام الحفاظ السابقين لو سمحت

            وهاكم فتح الباري وشرح النووي أمامكم

            أما كلامك في مشاركتك الأخيرة، فلم أجد فيه شيئا يدافع ما احتججتُ به من القرءان والسنة

            قلتَ:
            يا أخا المنتدى تنبه فإن علم ما في الأرحام ثابت بالرواية للصديق الأكبر رضي الله عنه
            إذن على مقتضى كلامك كان الصديق يعلم في حياته ما إذا كانت أمي ستنجب ولدًا أو بنتًا؟

            اسمع...

            لو حصلت كرامة لأبي بكر رضي الله عنه فعرف مرة أو مرتين أو عشر مرات، فهذا لا يعني أنه يعرف ما في الأرحام

            وتنبّه!!!، فإذن هذا مما تمدح الله به في القرءان، وقد قال شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى:

            "(إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره (وينزلُ الغيْثَ) من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره، (وَيَعْلَمُ ما في الأرْحامِ) أرحام الإناث (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا) يقول: وما تعلم نفس حيّ ماذا تعمل في غد، (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْض تَمُوتُ) يقول: وما تعلم نفس حيّ بأيّ أرض تكون منيتها (إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كلّ أحد سواه" اهـ

            ولا أستبعد أن تلوي عنق الإمام، ولكن أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري في صحيحه:

            "مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر"

            فتلوي كلامه؟ فهذا ما لا أقبل به ألبتة

            وأعود وأقول: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ما في اللوح المحفوظ، لعلم ما في الأرحام ولعلم بأي أرض تموت النفس، ولكن هذا منفي نفاه عن نفسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم!

            وقول من قال بأن المقصود العلم الذاتي الاستقلالي ليس مقبولا، فإن هذا صرف لظاهر الآية والحديث عن ظاهرهما من دون أي دليل!

            أيضًا، أين الفائدة من تخصيص هذه الأمور الخمس إن كان المراد منها العلم الذاتي الاستقلالي؟ كل شىء يدخل

            بدأ لويُ النصوص...

            المهم، هذه الأمور لا يعلمها إلا الله، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في كل رحم فهو مكذب للدين

            وعلى الهامش أقول: وتريدون الوهابية أن يهتدوا وأنتم تنفرونهم بهذا الغلو المذموم؟

            حسبنا الله

            تعليق

            • محمد نصار
              طالب علم
              • Jan 2005
              • 518

              #51
              وأعود وأقول: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم ما في اللوح المحفوظ، لعلم ما في الأرحام ولعلم بأي أرض تموت النفس، ولكن هذا منفي نفاه عن نفسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم!
              وقول من قال بأن المقصود العلم الذاتي الاستقلالي ليس مقبولا، فإن هذا صرف لظاهر الآية والحديث عن ظاهرهما من دون أي دليل!
              دون دليل!! فماذا عن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة؟ ماذا عن حديث اختصام الملأ الأعلى وفيه (فتجلى لي كل شيء وعرفت) وفي رواية ابن عساكر (فعلمني كل شيء)؟ أليست هذه بأدلة تسوغ صرف الآية عن ظاهرها؟

              المهم، هذه الأمور لا يعلمها إلا الله، ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل ما في كل رحم فهو مكذب للدين
              وعلى الهامش أقول: وتريدون الوهابية أن يهتدوا وأنتم تنفرونهم بهذا الغلو المذموم؟
              بل المصدق بعلم النبي صلى الله عليه وسلم بها مصدق لحديث رسول الله صلى الله وسلم، والمكذب لها بمثل عباراتك تلك متمسك بظاهر الآية تعنتا ودفعاً بالصدر.

              وباقي كلامك يأتيك الرد عليه.

              تعليق

              • الطاهر عمر الطاهر
                طالب علم
                • Mar 2005
                • 371

                #52
                يبدو أن اخانا محمد عبد الله لم يحرر بعد محل النقاش
                فالحديث -بذاك اللفظ- الذي استدل به فيه إثبات ارتداد بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم، أو إثبات ارتكاب ما ينقض عدالتهم وهذا واضح من سياقه: "سحقا سحقا"، والرواية الخرى تعكر عليه الاستدلال: "وإني أيها الناس فرطكم على الحوض،فإذا جئتم قال رجل:يا رسول الله،أنا فلان بن فلان،وقال آخر:أنا فلان بن فلان،فأقول:أما النسب فقد عرفته ،ولكنكم أحدثتم بعدي،وارتددتم القهقرى". فصار الدليل لنا بحمد الله.
                ولم يجب على سؤالي الذي سألته:
                المشاركة الأصلية بواسطة الطاهر عمر الطاهر

                وأزيدك حديثا يشكل على الحديث الذي استشهدت به وهو ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص:
                خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟
                قلنا: لا، الا أن تخبرنا يا رسول الله.
                قال: (للذى فى يمينه)، هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص أبدا.
                وقال: (للذى فى يساره)، هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا.
                فقال أصحاب رسول الله: فلأى شئ نعمل ان كان هذا أمر قد فرغ منه.
                قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

                تعليق

                • محمد عبد الله طه
                  مخالف
                  • Sep 2007
                  • 408

                  #53
                  محمد نصار استشهد بأحاديث، والطاهر استشهد بأحاديث

                  هلا بينتما لي درجتها من الصحة حتى نكمل حوارنا؟

                  وهلا عزوتما كلامكما في الأحاديث النبوية إلى غير المعاصرين، فالشيخ الغماري رحمه الله على رأسي من فوق، إلا أنني أريد كلام الحفاظ المتقدمين لو سمحتما

                  تعليق

                  • محمد بن مصطفى البصيري
                    طالب علم
                    • Apr 2008
                    • 35

                    #54
                    أيها الأخ الكريم محمد عبد الله طه:-
                    هون عليك،فأنت بطريقة كلامك تثبت أنك متعصب لرأي من عدة آراء في المسألة،
                    فلا ينبغي أن تتهم غيرك بمخالفة الشرع،وأنت وأنا وكل الإحوة إنما نتكلم في المسألة بما اطلعنا عليه من نصوص العلماء فيها،لا غير.
                    ولكي يتضح كلامي أكثر،فإنني أقول:إنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل مخلوق،وأكرم رسول،وقد بدأه ربه من البداية بالكرامة والفتح،وكان ولا يزال صلى الله عليه وآله وسلم وهو العبد الخالص يزداد من ربه علما،وقد قال له:"وقل رب زدني علما"،فهو لذلك صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الخلق بالله تعالى،وكيف لا وهو القائل:إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا" كما في البخاري،وهذا لا أظن أننا نختلف حوله أيها الأخ الكريم.
                    وحدث أن القرآن نص على أن علم الغيب اختصاصا واستبدادا هو لله وحده في غير ما آية،كقوله:"قل لا يعلم من في السماوات ومن في الأرض الغيب إلا الله"،ونص كذلك على قوله:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا،إلا من ارتضى من رسول"،وقوله:"وما كان الله ليطلعكم على الغيب،ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء"،وكما في جميع كتب التفسير فإن الآيتين تعطيان معنى أن الله عالم الغيب له أن يطلع من يشاء من رسله على ما يشاء من غيوبه،ولا تناقض هاتين الآيتين والآية السابقة وما كان في معناها.
                    ثم حدث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر تحدثا بنعمة الله عليه بقوله في حديث الرؤية: "فتجلى لي كل شيء وعرفت"،وبقوله:"ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار..."،وحدث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الصحابة بما كان وما يكون،وقد سبق ذكر النص في ذلك من صحيح البخاري وشرح الحافظ عليه،بل ثبت في كتب السنة الكثير والكثير من النصوص التي تفيد إفادة قطعية أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بكثير وكثير من الغيوب،وأنه صلى الله عليه وآله وسلم يطلع على أحوال أمته وتعرض عليه أعمالهم- نعم،كل ذلك بتعليم الله عز وجل لا بنفسه،وهذا معلوم من دين الإسلام بالضرورة فلا حاجة إلى تأكيده.
                    فالنصوص إذن منها ما يفيد أن الله عز وجل هو وحده عالم الغيب،المختص بالخمس،ومنها ما يفيد أن الله يطلع من يشاء على ما يشاء من غيوبه ومنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا شك ولا ريب،ومنها ما يفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء من أمور الدنيا والآخرة.
                    وإذ تنوعت النصوص في هذه المسألة تنوعت مواقف العلماء منها،فمنهم من غلب النصوص التي تفيد اختصاصه تعالى بالغيب،واستثنوا من ذلك ما صحت به الأحاديث التي فيها أخبر صلى الله عليه وآله وسلم ببعض الغيوب على أنها من معجزاته،وأنه صلى الله عليه وآله وسلم في غير ذلك كالخمس التي في آخر سورة لقمان،كسائر الناس لا علم له،ويستدلون على ذلك بمثل النصوص التي ذكرت بعضها-أيها الأخ- وأشرت إلى وجود غيرها،ونحن نعرفها ولا نجهلها.
                    ومنهم من غلب النصوص التي تفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء من علوم الأولين والآخرين أو تقول علوم الدنيا والآخرة،أعني من الحوادث والوقائع،ومن ذلك علم اللوح،لأن اللوح ما سجل فيه إلا ما يقع في الدنيا،وهذا أنت تقر به،والأحاديث صريحة في ذلك،ويعتذرون عن النصوص التي تفيد غير ذلك كالتي ألمعت إليها بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤمر بذكر ما يعلم،بل أمر بكتمانه،لأنه ليس مما يبنى عليه شرع،ولأن الحكمة تقتضي ستره عن الناس،وما أخبر إلا بما أذن له فيه،أو أمر بتبليغه،فقد أخبر مثلا بمكان قبره الشريف،وأخبر بمصارع صناديد قريش،وأخبر أبا ذر بأنه يموت وحيدا،وأخبر بأشياء كثيرة تربو على الإحصاء.
                    وهؤلاء منهم من قال بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من الدنيا إلا وقد أطلعه الله عليها،وعلمه إياها،لأنه صلى الله عليه وآله وسلم دائما في ترق وفي ازدياد من العلم،ولكن علمه بها ليس إحاطيا ولا استقلاليا.
                    وهذا رأي جمهرة من علماء السنة الأشاعرة على الخصوص،ولم يروا في ذلك أنهم يضاهون به رب العزة،تعالى الله عما يظن الجاهلون،الذين لا يقدرون الله حق قدره،لأن الله عز وجل أعظم مما يدور في بالهم بكثير وكثير،وإلا فإنهم يعجزون عن معرفة عظمة مخلوق كملك الموت،وهؤلاء لو كشف الله لهم عن حقيقة ملك الموت مثلا لرأوا أن تعظيمهم لله عز وجل لا يجاوز حقيقة ما في ملك الموت من العظمة،وهو الذي يقبض أرواح ما لا يعد ولا يحصى من الخلائق في اللحظة الواحدة في الأمكنة المتباعدة.
                    فيا أخي إن هذه العقيدة لا تمت إلى الإشراك بالله أصلا،بل هي من تعظيم ربك الذي يخلق ما يشاء ويختار،وعلى هذه العقيدة جمهرة لا بأس بها كما قلت من العلماء والأولياء،فلا يمكن لمنصف يحترم عقله ويخاف على إيمانه أن يتهمهم بالغلو أو البدعة أو الخروج على الشرع،أو الافتيات على القرآن،نعم،إن كنت تقصد الشرع كما تفهمه أنت فهو صحيح، ولكنك لست المعصوم الذي من يخالفه في الفهم يخطئ،ولك أن تخالفهم في معتقدهم هذا،ولكن ليس لك أن تبدعهم أو أن تضللهم،بل ليس لك إلا أن تحترمهم إن كنت تعرف معنى أدب الخلاف.
                    وأخيرا فهذا الذي اختاره هؤلاء هو الذي جرى عليه البوصيري رضي الله عنه وأرضاه في بردته،والتي عاش الملايين والملايين من المسلمين قديما وحديثا شرقا وغربا شمالا وجنوبا بما فيهم من العلماء والأولياء يتلونها،ويتقربون بها إلى الله،ويتغنون بها في كل مناسبة،وهي التي شرحها الجهابذة من فطاحل العلماء بنية التقرب إلى ممدوحها،وقامت عليها حركة علمية وأدبية لم تضارعها فيها قصيدة غيرها.
                    وفي الأخير أسألك:من هو شيخك الحافظ الذي لم تشأ أن تذكره ؟ ثم هب أنه كذلك، فالمجتهد كالحافظ الغماري لا ينقض اجتهاده حافظ غيره.
                    وأما الأشعرية التي تتبجح بها فليست الاستقامة،فهذا شرح طريف،ولكنها منهج في فهم النصوص مغاير لمنهج السلفية وغيرهم،ونحن إذ نقول عقيدتنا لا نحابي بها السلفية الوهابية، ولكنا نحرص أن نكون على الحق وإن عادانا فيه أهل الدنيا،فاحرص أخي على الحق ودعك من موافقة السلفية الوهابية فإنهم أهل جفاء،وأتباع كل ما فيه نقص في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،بدعوى تجريد التوحيد،مثل إبليس اللعين الذي لم يسجد لآدم،أما نحن فتوحيدنا توحيد الملائكة،ففي سجودهم لآدم عين التوحيد ومنتهى العبودية،كما أننا في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما جاءت به النصوص على التوحيد الخالص الذي يحبه ربنا،فقد قال ربنا خطابا له صلى الله عليه وآله وسلم:"إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا".

                    تعليق

                    • الطاهر عمر الطاهر
                      طالب علم
                      • Mar 2005
                      • 371

                      #55
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد بن مصطفى البصيري
                      وهذا رأي جمهرة من علماء السنة الأشاعرة على الخصوص،ولم يروا في ذلك أنهم يضاهون به رب العزة،تعالى الله عما يظن الجاهلون،الذين لا يقدرون الله حق قدره،لأن الله عز وجل أعظم مما يدور في بالهم بكثير وكثير،وإلا فإنهم يعجزون عن معرفة عظمة مخلوق كملك الموت،وهؤلاء لو كشف الله لهم عن حقيقة ملك الموت مثلا لرأوا أن تعظيمهم لله عز وجل لا يجاوز حقيقة ما في ملك الموت من العظمة،وهو الذي يقبض أرواح ما لا يعد ولا يحصى من الخلائق في اللحظة الواحدة في الأمكنة المتباعدة.
                      بارك الله فيك سيدي على هذه الدرة، وفعلا لو كشف لهم الحجاب لعلموا أنهم ما قدروا الله حق قدره.
                      قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل ما يُتقبل)).

                      تعليق

                      • محمد عبد الله طه
                        مخالف
                        • Sep 2007
                        • 408

                        #56
                        يا محمد

                        أؤكد لك أني أشعريٌ أكثر منك، وأني بعيد عن تكذيب النصوص أكثر منك

                        وإني لم أتهم مَن قال بمقولتكم بالشرك إنما الكفر هو أن يقال بأن رسول الله يعلم كل ما يعلمه الله، وقد حذرت من هذا القول من دون أن أنسبه لكم أو لغيركم

                        قد طلبت منكم أن تنقلوا لي من جعل الحديث مشكلا من غير كلام الحافظ الغماري وإن كان الغماري على الرأس والعين، وطلبي ليس صعبًا خصوصًا أن الحديث في البخاري ومسلم، معناه قد اطلع عليه كل محدث عوضًا عن حفاظ الأمة

                        وقد طلبت منكم أن تبينوا درجة صحة كل حديث نقلتموه مع مصدره، وأرجو أن تنظم ردّك فيكون كالتالي:

                        الحديث الأول وهو كذا كذا رواه فلان في كتابه كذا وصححه الحافظ الفلاني...

                        وإني لم أنكر أن الله تعالى أعلم نبيه بكثير من الغيبيات، إلا أنه لا يعلم كل ما في اللوح ودليلي قد بيّنته وبانتظار ردودكم التي ما أتت بعد

                        سأنتظركم بعد ولن أعرج إلى ردودي السابقة فأعيد نقلها حتى تجيبوا عليها

                        والله الموفق

                        على الهامش: كنت أرجو أن يساعدني أحد في الرد على هذه البدعة التي تردها الآيات والأحاديث الشريفة، ولكن يا سبحان الله

                        وأرجو أن لا تنسبوا للأشاعرة ما ليس من عقيدتهم...

                        تعليق

                        • محمد بن مصطفى البصيري
                          طالب علم
                          • Apr 2008
                          • 35

                          #57
                          كنتَ أول مرة طلبت أن أذكر حافظا نص على إشكال الحديث فلما ألقمتك الحجر بكلام الحافظ الغماري صرت تطالب بحافظ آخر،وتشترط أن يكون من القدماء لا المتأخرين،وكأن الله خص المتقدمين بالعلم دون المتأخرين،وتتخذ من عدم نص الحافظ العسقلاني والنووي على أن الحديث مشكل حجة،مع أن كلام الحافظ الذي نقلته لك على حديث (فأخبرنا بما كان وما يكون)
                          لم تعره أي اهتمام،والأحاديث التي ذكرتها ذكرت أنها مما رواه البخاري ومسلم أو أحدهما،ما عدا حديث الرؤية فهو مما رواه الترمذي وغيره،وأحالك الأخ الطاهر على رابط (أهل الحديث) وفيه ذكر مخرجيه وأنه صحيح،وحديث الكتابين ذكره الحافظ العسقلاني فيما نقلته عنه أول مرة وأنه حديث حسن،فالظاهر أنك لا تقرأ ما يقال،أو أن تعصبك منعك من فهم ما يقال،وفي حوزتي أسماء كثيرة لعلماء أشاعرة قديماء ومحدثين قالوا بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتي علم كل شيء حتى الخمس،
                          ومنهم الحافظ عبد الله الغماري الذي تتظاهر باحترامه وأنه فوق الرأس،فقد قال في كتابه (الأحاديث المنتقاة:ص120) بعد أن سرد أسماء جماعة من العلماء اختاروا هذا القول:-
                          قلت:والذي أرجحه وأميل إليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يعرج من الدنيا حتى علمه الله هذه الخمس لأنه لم يزل يترقى في العلوم والمعارف كل يوم بل كل لحظة وعموم الأحاديث يشهد لذلك منها حديث البخاري عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : مامن شيء لم أكن أريته قبل إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار)) وهذه الخطبة كانت بالمدينة , ومنها حديث سمرة قال : كسفت الشمس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( إني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم )) حديث صحيح رواه أحمد وغيره. ولا ينافيه قوله في حديث الترجمة إلا الخمس , لأنه كان قبل أن يعلمها ثم علمها بعد ذلك وهذا كما نهى عن تفضيله على موسى ويونس وابراهيم عليهم السلام ثم أخبر أنه أفضل الأنبياء ورد على من دعاه سيدا بأن السيد الله , ثم أخبر انه سيد ولد آدم وأمره الله تعالى في القرآن أن يقول للكفار (( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون )) ثم أخبر بعد ذلك أن الله أطلعه على خصامهم, ففي حديث ابن عباس ومعاذ وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( رأيت ربي في أحسن صورة فقال يا محمد , قلت : لبيك رب وسعديك , قال : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟؟ قلت: لا أدري يا رب , قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت )) وذكر الحديث وهو في سنن الترمذي ومسند أحمد وغيرهما بطرق متعددة وهو حديث صحيح وقد تكلمت عليه في (( قمع الأشرار عن جريمة الانتحار )) المطبوع مع (( الأربعين الغمارية )) وشرحه الحافظ ابن رجب في جزء مطبوع اسمه ( اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ) وهذ الحديث أحد الأدلة على علمه بالخمس أيضا , لأن قوله : فتجلى لي كل شيء عام, بل هو أقوى صيغ العموم كما تقرر في الأصول.
                          قوله في حديث حذيفة (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا الى قيام الساعة يعني من الفتن والحوادث وغيرها الا ذكره) الحديث,نحوه قول عمر ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى نسيته ) رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم ووصله الطبراني, وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما, رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح , وكذا قال أبو الدرداء رواه أبو يعلى والطبراني وغيرهما , والله أعلم.
                          فالذي انتهيت إليه أنا وعن قناعة أنك متعصب لرأيك لا غير،ولو كنت طالب حق،بل طالب علم حقا لعذرت على الأقل الآخرين
                          وفيهم علماء أجلاء وأولياء كبراء،ولكنه التعصب الممقوت.

                          تعليق

                          • محمد نصار
                            طالب علم
                            • Jan 2005
                            • 518

                            #58
                            لو حصلت كرامة لأبي بكر رضي الله عنه فعرف مرة أو مرتين أو عشر مرات، فهذا لا يعني أنه يعرف ما في الأرحام
                            وتنبّه!!!، فإذن هذا مما تمدح الله به في القرءان، وقد قال شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى:
                            أولاً خصصتَ علم الله بما في الأرحام انفراداً بالكرامة، وأبيت تخصيص "خمس لا يعلمهن إلا الله" بالعلم الذاتي الاستقلالي! فلم تخصص في هذه ولا تخصص في تلك؟!

                            ثانياً ليس كل تمدح يفيد الحصر والقصر، فإن المولى تعالى تمدح نفسه بصفتي السمع والبصر ثم وصف بهما خلقه، وتمدح نفسه بالرأفة والرحمة وتمدح نبيه صلى الله عليه وسلم بهما كذلك.

                            تعليق

                            • محمد نصار
                              طالب علم
                              • Jan 2005
                              • 518

                              #59
                              قال إمام أهل السنة العلامة أحمد رضا خان الماتريدي في الدولة المكية:
                              مطلب
                              نكتة تخصيص ذكر الخمس
                              أقول: وبالله التوفيق نعم نكتة(*) وأية نكتة رفيعة جليلة بديعة جميلة ومن لطفها أنها تقضي على الوهابية بعكس ما فهمته أفهامهم الذليلة, فاستمع لما ألهم الله سبحانه وتعالى.
                              اعلم أن في الغيوب كثرة عظيمة سوى هذه الخمس حتى أن مجموع أفراد الخمس بحذافيرها لا تبلغ جزءاً من عشر عشير معشار ما سواها فالله تعالى غيب الغيب, وهو على كل شيء شهيد. وكل صفة من صفاته غيب, والبرزخ غيب, والجنة غيب, والنار غيب, والكتاب غيب, والحشر غيب, والنشر غيب, والملائكة غيب, وجنود ربك سواهم غيب, إلى غيوب لا يمكن لنا إحصاء أجناسها فضلا عن أفرادها.
                              ومعلوم أن كلها أو جلها أشد غيبة من أكثر الخمس وما ذكر الله تعالى في هذه الآية منها شيئاً, وإنما أتى بهذه, وفَلَمْ يخصها لزيادة تغلغلها في الكمون والبطون, بل إن الزمان كان زمان الكهان وكان الكفرة يدَّعون علوم الغيب بالرَّمْل وبالتنجيم وبالقيافة وبالعيافة وبالزجر وبالطير وبالأزلام, وبغير ذلك من هوساتهم المغشاة بالظلام. وما كانوا يبحثون عما ذكرنا من علم الذات والصفات والمعاد والأملاك, ولا لإدراكها طريق أصلاً في تلك الفنون الداعية إلى الهلاك, وإنما كانوا يقولون عن الأمطار متى تكون أين تكون, والأجنة هل هي بنات أم بنون, وعن المكاسب والمتاجر, والرابح فيها والخاسر, وعن قفول المسافر إلى بيته, أو موته ثم في غربته.
                              فخصت هذه الأربع بالذكر بمعنى أن التي تدَّعون علمها بفنونكم الأباطيل, فإن علمها عند الملك الجليل, ليس إليها من دون إعلامه تعالى سبيل, وضم إليها علم الساعة لأنها من جنس ما يبحثون عنها وهو الموت فهم كانوا يخبرون عن موت أحاد من الناس. والساعة موت كل من في الأرض. وقد علم من عرف النجوم أن الكواكب على زعم ذلك الفن أشد دلالة على الحوادث العامة من الخاصة, وفي خراب دار وهلاك رجل ليست عندهم ضوابط تقطع بها بزعمهم أيضا, فإن أنظار الكواكب واتصالاتها وأوضاعها ودلالتها ربما تتعارض في الأمور الجزئية, بل قلما يوجد بيت من بيوت زائجة(*) ولادة أو تحويل عام في عمر أحد, والكواكب الذي فيه وهو ناظر إليه خالياً عن تعارض القوة والضعف فإن كان له وجه إلى الشر فوجه أخر إلى الخير وهم إنما يخمنون ويرجحون, وبما يقع عندهم الغلبة يحكمون.
                              أما الانقلاب العام في العالم فله عندهم ضابطة مستقرة مستمرة وهو القِران الأعظم أعني اجتماع العُلْوِيَّيْنِ: زحل والمشترى في أوائل أحد من البروج الثلاثة النارية: الحمل والأسد والقوس, كما كان ذلك في زمن طوفان نوح عليه الصلاة والسلام.
                              ومعلوم أن الحساب ينبئ عن القرانات الآتية كالماضية, وأنها بعد كم سنة تكون وكيف تكون وفي أية درجة, بل دقيقة من أي برج يكون وما جهته؟ وكم بقاؤه؟ وهل يكون كاسفاً أم كاشفاً إلى غير ذلك, فإن النجوم مسخرات بحساب قويم, ذلك تقدير العزيز العليم, فَوُبِّخُوا بذكر الساعة أن لو كان لعلومكم هذه حقيقة كما تزعمون لكان علمكم بالساعة أسرع من علمكم بموت فلان, لكنكم لا تعلمون, إن أنتم إلا تخرصون.
                              فهذه والله أعلم نكتة تخصيص الذكر, ولله الحمد على تسديد الفكر, أَتْقِنْ هذا فإنه من فيوض هذا البيت الكريم, وسانح الوقت بعون النبي الرحيم, عليه وعلى آله الصلاة والتسليم.

                              تعليق

                              • محمد نصار
                                طالب علم
                                • Jan 2005
                                • 518

                                #60
                                وقد حذفنا الحواشي بالطبع وأقواسها إلا ما سهونا عنه.
                                ثم قال رضي الله عنه:
                                نص الأمام ابن حجر المكي في شرح الهمزية بعطاء علم الغيوب من الخمس حيث قال:«إن علم الأنبياء والأولياء إنما هو بإعلام الله تعالى لهم وعلمنا بذلك إنما هو بإعلامهم, وهذا غير علم الله تعالى الذي تفرد به وهو صفة من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغير وسمات الحدوث والنقص والمشاركة والانقسام إلى قوله فلا ينافي في ذلك إطلاع الله تعالى لبعض خواصه على كثير من المغيبات حتى من الخمس التي قال فيهن :«خمس لا يعلمهن إلا الله»(*). انتهى.
                                ولذا قال الشيخ المحقق عبد الحق المحدث دهلوي قدس سره في شرح المشكاة تحت حديث «خمس لا يعلمهن إلا الله», المعني إنما لا يعلمها أحد بحسب عقله من دون تعليم الله تعالى الله تعالى لأنها من الغيوب التي لا تعلم إلا بإعلامه عز وعلا. انتهى.
                                وهذا الإمام الأجل البدر محمود العيني قائلاً في عمدة القاري شرح صحيح البخاري ما نصه: قال القرطبي: لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث, وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وعنده مفاتيح الغيب بهذه الخمس. قال: فمن ادعي علم شيء منها غير مُسْنَدٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذباً في دعواه. انتهى.
                                فانظر كيف قصر التكذيب على من لم يسنده إلى عالِمِ ما كان وما يكون , فقد أفاد بأعلى ندائه أنه تعالى يعلمها ويُعْلِمُها من يشاء من الأولياء. لا جرم أنْ َنَّص العلامة إبراهيم البيجوري في شرح البردة, أنه لم يخرج من الدنيا إلا بعد أن أعلمه الله تعالى بهذه الأمور أي الخمس.
                                قلت: بل هذه كما بينا من أظهر الغيوب فالذي علمه من أبطن الغيوب ما لا يحصيه إلا من عَلَّمَ ومن عُلَّمَ جل جلاله وصلى الله تعالى عليه وبارك وسلم هل يضن عنه بهذه الظواهر الواقعة على طرف الثمام(*)؟!
                                وساقه الشنواني في «جمع النهاية» مساق الحديث فقال: قد ورد أن الله تعالى لم يخرج النبي حتى أطلعه على كل شيء. انتهى.
                                قلت: وقد تلونا الآيات الناصة بذلك, وصحاح الأحاديث المصرحة بما هنالك, ونُقِل فيه أيضا عن بعض المفسرين ما نصه:«لا يعلم هذه الخمس علماً لدنياً ذاتياً بلا واسطة إلا الله تعالى. أما بواسطة فلا تختص به تعالى». انتهى. قلت: بل إذن تختص بغيره تعالى لاستحالة الواسطة في علمه عز وعلا.
                                وفي كتاب الإبريز عن شيخه سيدي عبد العزيز قدس سره العزيز, هو صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه شيء من الخمس المذكورة في الآية الشريفة وكيف يخفى عليه ذلك والأقطاب السبعة من أمته الشريفة يعلمونها وهم دون الغوث فكيف بالغوث فكيف بسيد الأولين والآخرين الذي هو سبب كل شيء انتهى؟!
                                قلت: وأراد بالأقطاب السبعة البدلاء وهم فوق الأبدال السبعين ودون الإمامين الوزيرين. وأيضا فيه قال: كيف يخفى أمر الخمس عليه والواحد من أهل التصرف من أمته الشريفة لا يمكنه التصرف إلا بمعرفة هذه الخمس. انتهى.
                                فاسمعوا هذا يا منكرين, ولا تكونوا لأولياء الله مكذبين, فإن تكذيبهم خراب للدين, وسينتقم الله من الجاحدين أعاذنا الله بعباده العارفين. آمين.
                                وبالجملة لا مرد للقرآن, إنه لكل شيء تفصيل وتبيان, وإنه ما فُرِّطَ فيه شيءٌ من الأكوان, ووجه الجمع بينهما وبين النفي قد ظهر وبان، فبأي آلاء ربكما تكذبان.

                                تعليق

                                يعمل...