[align=justify]قال الإمام العارف المحدّث الورع أبي محمد عبدالله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي ( 625 هـ - 699 هـ) في كتابه الجليل "بهجة النفوس وتحليها بمعرفة مالها وما عليها" وهو شرح لمختصره للبخاري المسمّى "جمع النهاية في بدء الخير والغاية" ، قال في ( 1/46 ) شرح حديث البيعة طبعة دار الكتب العلميّة ما نصّه :
وَمِنهُم مَن يرى بِمُطَالَعَةِ كِتَاب الزمخشري وَيُؤثره على غيره مِنَ السَّادة الفُضَلاَء المَشْهُود لَهُم بِالسُّؤْدُد؛ مثل اِبن عَبَّاس الَّذي شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَم بِأَنَّهُ تُرْجُمَان القُرآن، ومثل ابن عَطِيَّة مِنَ المُتَأَخِّرين الَّذي قَد أَجْمَعَت الأُمّة عَلَى فَضْلِهِ وَدِينِه. ثُمَّ إِنَّهُم يُسمّونه [أي كتاب الزمخشري] بِالكَشَّاف تَعْظِيمًا مِنهُم وتَرْفيعًا لِقَدْرِهِ.
وهَذَا لاَ يَخْلُو النَّاظِر فِيهِ أَن يَكُونَ مِن أَحَدِ قِسْمَين:
* إمَّا أن يكون عارفًا على دَعوَاه فَيَعرِفُ تِلكَ الدَّسَائِس الّتي دس فِيهِ مِن مَذهَب الاِعْتِزَال، وَلاَ يَضُرُّه، وَيَأخُذَ مِنهُ فَوائد أُخَر مثل العَرَبِيَّة وَالمَنطِق وَمَا أَشبَهَ ذَلِك.
** أَو لاَ يَكُون فِي هَذِه الرُّتبَة.
** فِإِن لَم يَكُن فِي هَذِهِ الرُّتبَة فَلاَ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرَ فِيهِ لَوَجْهَين:
أَحَدُهُمَا -وَهُوَ أَشَدّهما- : أَن تَسبِق تِلكَ الدَّسَائِس إِلَيهِ وَهُو لَم يَشعُر فَيَكُون فِي جَهلٍ مُرَكَّب لأَنَّهُ مُعتَزِلِي وَهُوَ يَظُنُّ أنّه سُنِّي !
والوجه الآخر: أَنْ يُقَدِّم مَرْجُوحًا وَيَضَعُ رَاجِحًا لأَنَّهُ يُقَدِّم شَرح مُعْتَزِلِي عَلَى شَرح سُنِّي !
* وَإِن كَانَ فِي الرُّتبَةِ المُتَقدّم ذِكْرُهَا فَلاَ يَحِلُّ النَّظَرَ فِيهِ لِوُجُوه:
الأَوَّل: أَنَّهُ لاَ يَأمَن الغَفْلَة فَيَسبِق إِلَيهِ مِن تِلكَ الدَّسَائِس شَيء وهو لَم يَشْعُر.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَحمِلُ الجُّهَّالَ بِتَعْظيمه لَهُ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَتَطْرِيزَهُ بِهِ مَجَالِسه عَلَى تَقْدِيمِه، لأَنَّهُم إِذَا رَأَوا فَاضِلاً يُطَرِّز مَجَالِسه بِكَلاِمِهِ، وَيَقُولُ (قَالَ الكَشَّافْ) ، كَانَ ذَلِكَ تَرْغيبًا لِلعَوَام فِي تَقْليده وَتَزْهِيدًا فِي غَيرِه.
الثَّالث: أَنَّهُ وَضَعَ رَاجِحًا وَرَفَعَ مَرْجوحًا، لأَنَّهُ وَضَعَ كِتَاب أَهْلَ السُّنَّة، وَرَفَعَ كِتَاب المُعْتَزِلِي، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاه -وَهُوَ أَنَّ فِيهِ أَهْلِيّة العِلم وَكَانَ فِي الرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا- لَمَا خَفِيَت عَلَيهِ تِلكَ المَكْيَدَة الَّتِي كَادَهَا، وَلَمَا رَضِيَ مِن عِلمِهِ أَن يَكُونَ شواشًا لِمُعتَزِلِي، وَهَذَا كَانَ قَصدُه وَهُو أَن يَرفَعُه العَالِم، وَيَضَعه الجَاهِل، وَالشّواش يُثْني عَلَى الغَير لِيَجْتَمِع النَّاس إِلَيهِ، فَكَانت قصارى هَذَا الفَقِيه المُدَّعِي للرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا أَن يَرجِع شواشًا لِمُعْتَزِلِي ! فَنُعُوذُ بِاللهِ مِنَ التَّبْدِيل بَعْدَ الهُدَى..
وَقَدْ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم : لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ الله. وَكَذِلَكَ كُلَّ مَن رَفَعَ صَاحِبَ هَذَا الكِتَاب فَقَد أَسخَطَ الله فِي تَرفِيعِه إيَّاه لأَجلِ مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الاِعْتِقَاد. اهـ كلام الشّيخ.[/align]
وَمِنهُم مَن يرى بِمُطَالَعَةِ كِتَاب الزمخشري وَيُؤثره على غيره مِنَ السَّادة الفُضَلاَء المَشْهُود لَهُم بِالسُّؤْدُد؛ مثل اِبن عَبَّاس الَّذي شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَم بِأَنَّهُ تُرْجُمَان القُرآن، ومثل ابن عَطِيَّة مِنَ المُتَأَخِّرين الَّذي قَد أَجْمَعَت الأُمّة عَلَى فَضْلِهِ وَدِينِه. ثُمَّ إِنَّهُم يُسمّونه [أي كتاب الزمخشري] بِالكَشَّاف تَعْظِيمًا مِنهُم وتَرْفيعًا لِقَدْرِهِ.
وهَذَا لاَ يَخْلُو النَّاظِر فِيهِ أَن يَكُونَ مِن أَحَدِ قِسْمَين:
* إمَّا أن يكون عارفًا على دَعوَاه فَيَعرِفُ تِلكَ الدَّسَائِس الّتي دس فِيهِ مِن مَذهَب الاِعْتِزَال، وَلاَ يَضُرُّه، وَيَأخُذَ مِنهُ فَوائد أُخَر مثل العَرَبِيَّة وَالمَنطِق وَمَا أَشبَهَ ذَلِك.
** أَو لاَ يَكُون فِي هَذِه الرُّتبَة.
** فِإِن لَم يَكُن فِي هَذِهِ الرُّتبَة فَلاَ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرَ فِيهِ لَوَجْهَين:
أَحَدُهُمَا -وَهُوَ أَشَدّهما- : أَن تَسبِق تِلكَ الدَّسَائِس إِلَيهِ وَهُو لَم يَشعُر فَيَكُون فِي جَهلٍ مُرَكَّب لأَنَّهُ مُعتَزِلِي وَهُوَ يَظُنُّ أنّه سُنِّي !
والوجه الآخر: أَنْ يُقَدِّم مَرْجُوحًا وَيَضَعُ رَاجِحًا لأَنَّهُ يُقَدِّم شَرح مُعْتَزِلِي عَلَى شَرح سُنِّي !
* وَإِن كَانَ فِي الرُّتبَةِ المُتَقدّم ذِكْرُهَا فَلاَ يَحِلُّ النَّظَرَ فِيهِ لِوُجُوه:
الأَوَّل: أَنَّهُ لاَ يَأمَن الغَفْلَة فَيَسبِق إِلَيهِ مِن تِلكَ الدَّسَائِس شَيء وهو لَم يَشْعُر.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَحمِلُ الجُّهَّالَ بِتَعْظيمه لَهُ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَتَطْرِيزَهُ بِهِ مَجَالِسه عَلَى تَقْدِيمِه، لأَنَّهُم إِذَا رَأَوا فَاضِلاً يُطَرِّز مَجَالِسه بِكَلاِمِهِ، وَيَقُولُ (قَالَ الكَشَّافْ) ، كَانَ ذَلِكَ تَرْغيبًا لِلعَوَام فِي تَقْليده وَتَزْهِيدًا فِي غَيرِه.
الثَّالث: أَنَّهُ وَضَعَ رَاجِحًا وَرَفَعَ مَرْجوحًا، لأَنَّهُ وَضَعَ كِتَاب أَهْلَ السُّنَّة، وَرَفَعَ كِتَاب المُعْتَزِلِي، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاه -وَهُوَ أَنَّ فِيهِ أَهْلِيّة العِلم وَكَانَ فِي الرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا- لَمَا خَفِيَت عَلَيهِ تِلكَ المَكْيَدَة الَّتِي كَادَهَا، وَلَمَا رَضِيَ مِن عِلمِهِ أَن يَكُونَ شواشًا لِمُعتَزِلِي، وَهَذَا كَانَ قَصدُه وَهُو أَن يَرفَعُه العَالِم، وَيَضَعه الجَاهِل، وَالشّواش يُثْني عَلَى الغَير لِيَجْتَمِع النَّاس إِلَيهِ، فَكَانت قصارى هَذَا الفَقِيه المُدَّعِي للرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا أَن يَرجِع شواشًا لِمُعْتَزِلِي ! فَنُعُوذُ بِاللهِ مِنَ التَّبْدِيل بَعْدَ الهُدَى..
وَقَدْ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم : لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ الله. وَكَذِلَكَ كُلَّ مَن رَفَعَ صَاحِبَ هَذَا الكِتَاب فَقَد أَسخَطَ الله فِي تَرفِيعِه إيَّاه لأَجلِ مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الاِعْتِقَاد. اهـ كلام الشّيخ.[/align]
تعليق