من كلام الإمام ابن أبي جمرة في التّحذير من قراءة كتب المبتدعة وأهل الضَّلال

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهند بن عبد الله الحسني
    طالب علم
    • Oct 2006
    • 334

    #1

    من كلام الإمام ابن أبي جمرة في التّحذير من قراءة كتب المبتدعة وأهل الضَّلال

    [align=justify]قال الإمام العارف المحدّث الورع أبي محمد عبدالله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي ( 625 هـ - 699 هـ) في كتابه الجليل "بهجة النفوس وتحليها بمعرفة مالها وما عليها" وهو شرح لمختصره للبخاري المسمّى "جمع النهاية في بدء الخير والغاية" ، قال في ( 1/46 ) شرح حديث البيعة طبعة دار الكتب العلميّة ما نصّه :

    وَمِنهُم مَن يرى بِمُطَالَعَةِ كِتَاب الزمخشري وَيُؤثره على غيره مِنَ السَّادة الفُضَلاَء المَشْهُود لَهُم بِالسُّؤْدُد؛ مثل اِبن عَبَّاس الَّذي شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَم بِأَنَّهُ تُرْجُمَان القُرآن، ومثل ابن عَطِيَّة مِنَ المُتَأَخِّرين الَّذي قَد أَجْمَعَت الأُمّة عَلَى فَضْلِهِ وَدِينِه. ثُمَّ إِنَّهُم يُسمّونه [أي كتاب الزمخشري] بِالكَشَّاف تَعْظِيمًا مِنهُم وتَرْفيعًا لِقَدْرِهِ.

    وهَذَا لاَ يَخْلُو النَّاظِر فِيهِ أَن يَكُونَ مِن أَحَدِ قِسْمَين:

    * إمَّا أن يكون عارفًا على دَعوَاه فَيَعرِفُ تِلكَ الدَّسَائِس الّتي دس فِيهِ مِن مَذهَب الاِعْتِزَال، وَلاَ يَضُرُّه، وَيَأخُذَ مِنهُ فَوائد أُخَر مثل العَرَبِيَّة وَالمَنطِق وَمَا أَشبَهَ ذَلِك.

    ** أَو لاَ يَكُون فِي هَذِه الرُّتبَة.

    ** فِإِن لَم يَكُن فِي هَذِهِ الرُّتبَة فَلاَ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرَ فِيهِ لَوَجْهَين:

    أَحَدُهُمَا -وَهُوَ أَشَدّهما- : أَن تَسبِق تِلكَ الدَّسَائِس إِلَيهِ وَهُو لَم يَشعُر فَيَكُون فِي جَهلٍ مُرَكَّب لأَنَّهُ مُعتَزِلِي وَهُوَ يَظُنُّ أنّه سُنِّي !

    والوجه الآخر: أَنْ يُقَدِّم مَرْجُوحًا وَيَضَعُ رَاجِحًا لأَنَّهُ يُقَدِّم شَرح مُعْتَزِلِي عَلَى شَرح سُنِّي !


    * وَإِن كَانَ فِي الرُّتبَةِ المُتَقدّم ذِكْرُهَا فَلاَ يَحِلُّ النَّظَرَ فِيهِ لِوُجُوه:

    الأَوَّل: أَنَّهُ لاَ يَأمَن الغَفْلَة فَيَسبِق إِلَيهِ مِن تِلكَ الدَّسَائِس شَيء وهو لَم يَشْعُر.

    الثَّانِي: أَنَّهُ يَحمِلُ الجُّهَّالَ بِتَعْظيمه لَهُ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَتَطْرِيزَهُ بِهِ مَجَالِسه عَلَى تَقْدِيمِه، لأَنَّهُم إِذَا رَأَوا فَاضِلاً يُطَرِّز مَجَالِسه بِكَلاِمِهِ، وَيَقُولُ (قَالَ الكَشَّافْ) ، كَانَ ذَلِكَ تَرْغيبًا لِلعَوَام فِي تَقْليده وَتَزْهِيدًا فِي غَيرِه.

    الثَّالث: أَنَّهُ وَضَعَ رَاجِحًا وَرَفَعَ مَرْجوحًا، لأَنَّهُ وَضَعَ كِتَاب أَهْلَ السُّنَّة، وَرَفَعَ كِتَاب المُعْتَزِلِي، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاه -وَهُوَ أَنَّ فِيهِ أَهْلِيّة العِلم وَكَانَ فِي الرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا- لَمَا خَفِيَت عَلَيهِ تِلكَ المَكْيَدَة الَّتِي كَادَهَا، وَلَمَا رَضِيَ مِن عِلمِهِ أَن يَكُونَ شواشًا لِمُعتَزِلِي، وَهَذَا كَانَ قَصدُه وَهُو أَن يَرفَعُه العَالِم، وَيَضَعه الجَاهِل، وَالشّواش يُثْني عَلَى الغَير لِيَجْتَمِع النَّاس إِلَيهِ، فَكَانت قصارى هَذَا الفَقِيه المُدَّعِي للرُّتبَة المُتَقَدّم ذِكْرُهَا أَن يَرجِع شواشًا لِمُعْتَزِلِي ! فَنُعُوذُ بِاللهِ مِنَ التَّبْدِيل بَعْدَ الهُدَى..

    وَقَدْ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم : لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ الله. وَكَذِلَكَ كُلَّ مَن رَفَعَ صَاحِبَ هَذَا الكِتَاب فَقَد أَسخَطَ الله فِي تَرفِيعِه إيَّاه لأَجلِ مَا هُوَ عَلَيهِ مِنَ الاِعْتِقَاد.
    اهـ كلام الشّيخ.
    [/align]
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #2
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

    الأخ مهند،

    أما تحريم الإمام ابن أبي جمرة لمن "هو دون الرتبة" قراءةَ الكشاف فله وجه....

    وأما لمن هو "في الرتبة" فلم أرَ للإمام وجهاً قوياً...

    فما رأي السادة الأفاضل الأشاعرة في ذلك..
    التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 13-01-2008, 19:20.

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      هو ذكر وجوهاً ثلاثة، مرجعها إلى سد الذريعة، وهو أصل معتبر .. والله أعلم ..

      وللإمام تاج الدين السبكي كلام مثل هذا في طبقات الشافعية الكبرى، فليراجع ..
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • أنفال سعد سليمان
        طالبة علم
        • Jan 2007
        • 1681

        #4
        الأخ جلال...ماذا أردت بقولك "كلام مثل هذا" في كتاب الإمام السبكي...؟ أعنيتَ أن الإمام تناول مطلق مسألة "سد الذريعة" أم كتابَ الكشاف بالذات...

        وفي أي باب أجد ذلك -لو تفضلتَ- في كتاب الإمام السبكي..

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          أقصد كلام الإمام تاج الدين السبكي عن الكشاف، ولا أدري بالضبط في ترجمة هو ..
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          يعمل...