إرشاد النُّبلاء العُــقَلاء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #1

    إرشاد النُّبلاء العُــقَلاء

    إرشاد النُّبلاء العُــقَلاء
    في اسـتحــبــــاب الاحتفال بمولد
    بسَيّد الأنبيّاءِ والأوليّاءِ!!؟

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    قال تعالى سبحانه ((وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ))
    وقال جلّ من قائل ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)) الأنفال33
    وقال سبحانه ((لا أقْسم بهذا البلد وأنت حلٌّ بهذا البلد))
    قال سيد الأمّة سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم"إذا رأيتم آخر هذه الأمة يلعن أولها فمن كان له علم فاليظهره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد-صلى الله عليه وآله-".

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير العالمين حالا ومقاما سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله وعلى آل بيته الطاهرين الأطهار وصحابته الميامين الأخيار..وبعد:
    فهذا مختصر وضعته لما رأيت من بعض الأصحاب، بعض الاضطراب، في مسألة كان الأولون لا يتحدثون بها إلا بالإقرار والتسليم، لما أنالهم الله من حظه العظيم، أمّا اليوم والدّعاوي أخذت محلها في صدور المتفيقهين، فأخذوا يبدون رأيهم في مسائل لا يملكونها، ولا يتقنونها، هذا حال أصلهم، لا فرعهم، فانظر إذا!!؟، والقيل الذي أتحدث عنه، هو مولد سيد الأولين والآخرين، بأبي هو وأمّي، صلى الله عليه وآله، فأخذوا يشنعون بتخليطاتهم الفاسدة، وأوهاهم الكاسدة، بدعوى أنّ هذا الأمر لم يكن عليه العمل، ومن أراد المحبة فعليه الإتباع، لا الابتداع، ويا ليتهم كانوا بما قالوا متحققين، وبما نطقوا ملتزمين، فهم يخالفون قواعدهم التي سطروها، وأحكامهم التي ما فهمومها، فوضعت هذه المادة العلمية، فيها من الإلزامات ،بنصوص الآيات ، وأقوال علماء الأمة،وما فهموه من صدور السلف الأمة، رضوان الله عليهم، وأن الأمر المذكور، أقصد المولد ما هو إلا وسيلة للمقصود، وهي المحبة والتوسعة، والوسيلة لها حكم المقصد، والواجب ما لا يتم إلا به، فهو واجب، فهو أمر لا مناص لهم منه، هذا بالنسبة للتأصيل الأصولي، الذي سيذكر، وكذا بيان لمعنى البدعة ،والمحمود منها، والمذموم، والتقسيم ذكره كبار الأمة أمثال الإمام الشافعي، وأتباعه، وكذا سائر المذاهب، كما ستأتي من مظانها، وبيان كذبهم على الحافظ ابن كثير رحمه الله، في تاريخه، ومخالفتهم لكبار أئمتهم أقصد ابن تيمية وابن القيم، في حكمهم على المولد النبوي الشريف،وبيان الأدلة الكافية الشافية لصدور الحاقدين على مولد سيد الأولين والآخرين، وكذا بيان لمعاني قصيدة البردة لناظمها الإمام العالم العلامة سيدي البوصيري رضي الله عنه، ونفعنا به وبما نظمه، وإن كان كاتب الورقات قد كتبت تعليقا على ما كتبه أحد الدهماء، الغوغاء، في مقاله وسيمته بــ(تنبيه المصاقيع الطغام ودحر انتقاصاتهم لخير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام) فانظر هنالك ففيه ما يغني إعادة التكرار ولكن سأذكر بعض المخلصات في شأن قصيدة البردة وبيان للأدلة على جواز ما ذكره البوصيري بل قل ما نظمه البوصيري من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبدأ في المقصود بعون الملك المعبود:
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #2
    النبي صلى الله عليه وآله:
    دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ

    وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ

    فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ

    قال النبي صلى الله عليه وآله ((كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد)) رواه الحاكم وأقره الذهبي ورواه أحمد 5/59 والبخاري في تاريخه 7/374 ابن أبي العاصم في السنة 1/179 فتحقق نبوته صلى الله عليه وآله وآدم منجدل في طينه وهو الذي دل عليه النقل قد يقول البعض هذه خرافة نقول لا هذا ما شهد به النقل ولا العقل يرفضه وهو ممكن في ذاته..
    قال البقاعي رحمه الله فى نظم الدرر - (ج 7 / ص57))
    "ولما كان الأنبياء عليهم السلام من نوره صلى الله عليه وسلم ، لأنه أولهم خلقاً وآخرهم بعثاً ، فكانوا في الحقيقة إنما هم ممهدون لشرعه ، وكان سبحانه إنما أرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، وكان قد جعل سبحانه من المكارم أن لا يكلم الناس إلا بما تسع عقولهم ، وكانت عدة المرسلين كما في حديث أبي أمامة الباهلي عن أبي ذر رضي الله عنهما عند أحمد في المسند ثلاثمائة وخمسة عشر ، وفيه أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، وهو في الطبراني الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر عدد الرسل فقط ، وكانت عقول العرب لا تسع بوجه قبل الإيمان أنهم منه ، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم ورمزاً للأصفياء باطناً إلى أنهم منه ، بجعلهم عدد أسماء حروف اسمه محمد صلى الله عليه وسلم الذي رمز إليه بالحرفين أول السورة ، فكأنه قال : إنك يا ياسين الذي تأويله محمد الذي عدد أسماء حروفه بعددهم لأصلهم ، فصار رمزاً في رمز ، وكنزاً نفيساً داخل كنز ، وسراً من سر ،
    وبراً إلى بر ، وهو أحلى في منادمة الأحباب من صريح الخطاب" أهـ
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) متفق عليه فانظر رحمك الله لقول عائشة في النبي صلى الله عليه وآله كيف هو وما هي منزلته فهو بشر نعم ولكن بشر ليس كالبشر فهو بشر قال الله فيه ( وما ينطق الهوى) وقال فيه ورفع شأنه (إنك لعلى خلق عظيم) وقال فيه وأقسم بحياته (لعمرك..) قال موسى عليه السلام ( وعجلت إليك ربي لترضى) فقال له ربه سبحانه وتعالى(إن فتنا قومك من بعدك ) أما مولانا وسيدنا سيد الخلق أجمعين قال الله له( ولسوف يعطيك ربك فترضى) فانظر ذلك نبي من أولي العزم نبي ليس كالأنبياء وهذا محمد صلى الله عليه وآله فانظر للفرق تعلم ووراء هذا كلام وأيّ كلام!! وارجع لقول عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين وتمعن في الآية مرة أخرى ستعلم قدر رسول الله صلى الله عليه وآله عند ربه اسمه مكتوب على العرش على ورق الجنة وردد معي في قول الله تعالى لآدم في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك لولاه لما خلقتك من المخاطب المخاطب نبي أبو الأنبياء آدم عليه السلام لو لاه **لما خلقتك** لو لاه **لما خلقتك** أي منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله عند ربه اسمه على قوائم العرش فماذا نقول نحن في حقه أليس فول الإمام البوصيري فيه عن حق قيل :
    فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ
    وعن عائشة رضي الله عنه قالت (أعوذ بالله ورسوله) أخرجه احمد 6/277 وقال الهيثمي في المجمع 4/321 رواه احمد ورجاله ثقات تعمن جيدا ولا تتسرع فالحديث صحيح والقائلة هي أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها وقالت زينب رضوان الله عليها أيضا أتقرب إلى الله وإليك أخرجه احمد 2/373 وابن خزيمة 4/106 أين هو كلام المتنطعين أهم أفهم ممن عاصروا الجسد الشريف فيا سبحان الله الجسد الشريف وأنواره صلى الله عليه وآله أنساهم أنفسهم لأنه من أنفسهم فهو أقرب إليهم من أنفسهم فتأمل جيدا ترشد لفضل رسول الله صلى الله عليه وآله فأرضه سماء للأنبياء عليهم السلام هذا هو رسول الله صلى الله عليه وآله العجز عن وصفه هو كلام الخلق فيه حتى قال حسان بن ثابت رضي الله عنه؟؟
    كأنّك خلقت كما تشاء
    هكذا يحاول البعض قلب الحقائق وتصوير الأمر على غير حقيقته وأنه بشر مثله مثلنا مستدلين بقوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي إنما إلهكم إله واحد ) الكهف : 110 ولو تأمّلوا في الآية لوجدوا سوء صنيعهم وتصرفهم في الآيات فالآية تثبت أنه بشر أنه مثله مثلكم لكن يوحى اليه أكمل فالآية تفسر بعضها بعضا هذا أولا وجسده يماثلنا من حيث أنه مخلوق محدود ويحتاج لمن حده وهو الله سبحانه أما عنه فله خصائصه صلى الله عليه وآله جبريل عليه السلام في حديث الإسراء والمعراج عجز عن الاختراق أما رسول الله صلى الله عليه فهو المأذون له بجسمه وروحه وكله فمن كان هنالك فليحدثنا ما جرى وما الذي حدث كما عودنا المشايخ بترديد هذه العبارة وجسده له خصوصياته دمه طاهر شربه عبد الله بن الزبير فقال له ويل للناس منك وويلك من الناس شربت المرأة بول رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها احتضرت من النار بحضار لعباه كان بدل الحليب للحسين عليه السلام فببركته انظر من هو الحسين عليه السلام دفلته كانت شفاء وبها يتبرك الأصحاب رضوان الله عليهم علمه صلى الله عليه وآله روى البخاري 3/18083 بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب فينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت فيدي ورواه مسلم 1/371 خشوعه الذي في صدروهم لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي هريرة رضي الله عنها هل ترون قبلتي ها هنا فو الله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم وأنّى لأراكم من وراء ظهري البخاري 1/161 ومسلم 1/319 تأمّل ما أودعه الله تعالى في صدر المصطفى صلى الله عليه وآله وما نزل على قلبه صلى الله عليه وآله فقلبه قال الله فيه (( فإنّه نزله على قلبك ) أمّا الجبل فلا طاقة له فهو جبل وذلك قلب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ( ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) وكان النبي صلى الله عليه وآله نائما ثم قام فصلّى فقال تنام عيني ولا ينام قلبي !!؟؟ أي قلب هذا وأي طاقة هذه فسبحان من صورك فأحسن تصويرك صلى الله عليك وسلم أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني عند من يبيت ومن يطعمه ومن يسقيه!!؟ فانظروا هنا جيدا
    أبيت عند ربي!!
    أبيت عند ربي!!
    أبيت عند ربي!!
    إنّي (لست على هيأتكم) صدق صلى الله عليه وآله وسلمنا لك القول واعتقدنا بما قلت وقولك حق وآمنا بخصائصك يا سيد الخلق ويا سيد الرسل ويا سيد الكونين ويا سيد الأولين والآخرين ..هكذا كانت الملائكة تترقب من هو ذا الذي اسمه على العرش مكتوب
    محمد؟؟
    محمد ؟؟
    من هو الذي خلق الله آدم على صورته هذا آدم عليه السلام من أمر الملائكة أن تسجد له وآدم توسل إلى الله بمحمد فمن هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟؟!! أليس عجبا قاله آدم عليه السلام!! ولكن ابليس نظر لظاهره لا لخصائصه لا بأنه قد فضله الله عليه فكانت عقوبته الطرد فاللهم لا تطردنا آمنا بجميع ما قاله نبيك محمد صلى الله عليه وآله هكذا سجد الملائكة لمن فضله الله تعالى على جميع الممالك التي خلقها الله تعالى فما ظنك بمن هو نبي وآدم بين الروح والجسد ومن قال أنا القاسم والله يعطي صلى الله عليه وآله وسلم
    لو نظروا لبشريتك حق النظر لما كفر أحد ولكن نظروا لك نظرة المساواة والانتقاص فما سلموا لك قولك الخضر عليه السلام وقصة موسى عليه السلام وما جرى وما أعده الخضر لموسى عليه السلام لو صبر لرأينا العجب فما بالك بمحمد صلى الله عليه وآله.
    نعم محمد صلى الله عليه وآله بشر ولكن يوحى إليه وليس على هيأتنا وصدق من قال البشر لا يريد البشر هذه العقليات قديمة لا تريد إلا أن تعلوا!!؟ على غيرها وقد ورثوها على من أبى السجود لآدم عليه السلام ....وكان أمر الله قدرا مقدّرا والله حسبنا ونعم الوكيل وفي هذا القدر كفاية أردت أضعه كمدخل
    وصلى الله على من اسمه على ورق الشجر
    وعلى قوائم العرش صلى الله عليه وآله وسلم.
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

    تعليق

    • يونس حديبي العامري
      طالب علم
      • May 2006
      • 1049

      #3
      الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:
      الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ماذا يعني وما هو القصد منه ولأي شيء هو وما غايتنا منه أيعني أن علماءنا أذكى من الصحابة رضوان الله عليهم أو هم أعلم منهم!!؟ أللخير سبقناهم!!
      لا وألف لا الصحابة رضوان الله عليه بينوا ونصحوا الأمّة وعاصروا الجسد الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وما للخير سبقناهم ومن قال ذلك؟؟ بل هم للخير سبقونا وللحق فاتونا إلا أن هذه الحيثية لا تدل أبدا على عدم جواز الاحتفال بالمولد لأن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين بينوا لنا كيفية استخراج الأصول فضبطوا ووضعوا فمن اتبع نجا ومن تخلف عنهم هلك هكذا نقول فالخير مفتوح وأمتنا أمة رحمة وأمة خير لا تجتمع على ضلالة فما رآه المسلمين حسنا فهو عند الله حسن أهذا يعني أن ما رأوه في العصر الأول أو الثاني أو الثالث فقط!! كما يقول من أراد أن يخالف فالأمر إلى قيام الساعة فالإجماع معصوم والحق مع الجماعة ويد الله مع الجماعة والاحتفال بالمولد النبوي من هذا القبيل أي وسيلة لبيان المحبة ووسيلة إليه والوسيلة لها حكم المقصد وكم كان المولد النبوي منارة خير وشرف للأمة المحمدية فيها يعيدون حساباتهم ويراجعون أنفسهم من أنقذهم من الضلالة من أناجهم من النار هذا كل يوم يكرر لكن في اليوم الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم له مظهر آخر مظهر ظهور الرحمة مظهر عين الرحمة من انتظرته الملائكة حتى الملك عندما أتاهم جبريل به عليه السلام قال أوقد أرسل إليه!!؟ فهم ينتظرونه منذ أن رأوه صلى الله عليه وآله مكتوبا على قوائم العرش من هو ذا!!؟ صلى الله عليك وسلّم...هكذا هو الإحتفال مظهر من مظاهر الذكر والإجتماع على ذكر الله تعالى والحب لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم والتنافس في حبه بالشعر هذا البوصيري يضعه قصيدته في المولد المسماة بالبردة وسيأتي الكلام عليها ووضع قبله سلطان العاشقين ابن الفارض رضي الله عنه أيضا ميمية وممن اتى بعدهم ومن المعاصرين أمير الشعراء أحمد الشوقي فهكذا تنافسوا في حبه صلى الله عليه وآله إلاّ أنّ قصيدة البردة كان لها القبول ما ليس لغيرها فيشفى بها مريضنا بما هو مذكور فيها لا بكلماتها وإن كنا نقول بذلك وليس على ما يفهمه البعض وكذا زيادة الاجتماع على الأكل في هذا اليوم والعبرة بالعموم والمحبة فيه والتسامح والزيادة فكان يوم ولادته صلى الله عليه وآله يوما محفولا ومظهرا حقيقيا من مظاهر الرحمة التي يجسدها هذا اليوم وما فيه من مزايا وفضائل..!!؟
      هذا من حيث الإجمال وإلا لطائف المولد النبوي لا يدركه إلا من ذاقه وتحقق بما فيه.
      وقبل الشروع في الأدلة الإجمالية الدالة على جواز الإحتفال بالمولد النبوي فلابد من وضع مفهوم البدعة على ما فهمها علماء الأمة ونماذج من ابتداعات الصحابة للبدع الحسنة المثاب عليها التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
      حديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وروى مسلم(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ورايات أخرى للحديث تطلب من مظانها..
      فهذا الحديث الذي يتحججون به جماعة محمد بن عبد الوهاب بحجة أنه لا بدعة حسنة وأن صيغة ((كل)) الواردة في الحديث للعموم التي لا يراد بها الخصوص وبهذا يثبتون زعمهم على ما قالوا.
      قال الإمام القرطبي معرفا البدعة والقرطبي من كبار العلماء المالكية وتفسيره يعتبر أصلا للرجوع إليه قال ما نصه جامع الأحكام لهُ 2/86 (( ، فقال : كُل بدعةٍ صدرت من مخلوقٍ فلا يخلو أن يكون لها أصلٌ في الشرع فإن كان لها أصلٌ كانت واقعة تحت عموم ما ندب إليهِ وحضّ رسولهُ عليهِ فهي في حيّز المدح . وإن لم يكن مثالهُ موجوداً كنوع من الجودِ والسخاء وفعل المعروف ، فهذا فعلهُ من الأفعال المحمودة ، وإن لم يكن الفاعل قد سُبق إليهِ . ويَعْضُد هذا قولُ عمر رضي الله عنهُ : نِعْمتِ البدعة هذه ، لمّا كانت من أفعال الخيرِ وداخلة في حيّز المدح ، وهي وإن كان النبيّ  قد صلاها إلا أنهُ تركها ولم يُحافظ عليها ، ولا جمع الناس عليها ، فمُحافظة عمر رضي الله عنهُ عليها ، وجمعُ الناس لها ، وندبُهم إليها بدعةٌ لكنها بدعة محمودة ممدوحة . وإن كانت في خلاف ما أمر الله بهِ ورسوله فهي في حيزّ الذم والإنكار ، قال معناهُ الخطّابي وغيره..))فتأمّل!!.
      وهذا تفسير دقيق جدا للإمام القرطبي رحمه الله وقوله( وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه) هو محل الشاهد!!.

      تعريف البدعة:
      كل أمرّ محدث في الدين إما أن يكون للعمل أصل يندرج تحته فحسن وإما أن يكون مخالفا للكتاب والسنة والإجماع فتلك بدعة سيئة مذمومة وصاحبها هو الذي يستحق الوعيد الوارد في الأحاديث.
      قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري قال ما نصه : ( وكُل ما لم يكُن في زمنهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُسمى بدعة ، لكن منها ما يكونُ حسن ومنها ما يكون خلاف ذلك ) اهـ يا سبحان الله
      وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

      تعليق

      • يونس حديبي العامري
        طالب علم
        • May 2006
        • 1049

        #4
        عودا للأصل:
        نرجع للحديث السابق قال الإمام النووي رحمه الله في تفسير للكل( هذا عام مخصوص والمراد بهِا المحدثات التي ليس لها في الشريعةِ ما يشهدُ لها بالصحة فهي المراد بالبدع ) وقال أيضا في ( تهذيب الأسماء واللغات ) : البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكُن في عهدِ رسول الله  وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة . وقال أيضا إي النووي : والمحدثات ، بفتح الدال جمعُ مُحدثة ، والمراد بها : ما أحدث وليس لهُ أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان لهُ أصل يدل عليهِ الشرع فليس ببدعة ، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة ، فإن كُل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما . اهـ تأمّل تفسير دقيق لمعنى البدعة رحمه الله كيف كان فهم العلماء!!.
        ولو وقلنا بأنّ كل تدل على العموم مطلقا لا على العام الخصوص فماذا نفعل بقوله تعالى: فمعلوم أنّه لم يأخذ كل السفن الموجودة فدل على تخصيصه وكذا قوله تعالى فهي لم تدمر جبالا ولا أرضا!!؟.
        قال الإمام ابن حجر في الفتح ما نصهُ : [ وأما قوله ُ  : (( كُل بدعة ضلالة )) بعد قولهِ: (( وإياكم ومحدثات الأمور )) قاعدة كُليّة ، بمنطوقها ومفهومها ، أما منطوقها فكأن يُقال حُكم كذا بدعة ، وكُل بدعة ضلالة فلا تكون هذهِ البدعة من الشرع ، لأن الشرع كُلهُ هدى فإذا ثبت أن حُكم المذكور بدعة ، صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب ] . كلام نفيس جدا رحمه الله .
        أي أن الحديث له اعتبار من حيث المنطوق واعتبار من حيث المفهوم :
        1- المنطوق: الدال أثناء النطق وهو قوله صلى الله عليه وآله من أحدث في أمرنا هذا -أي الدين- ما ليس منه أي ما ليس من الدين ولا له أصل فهو مردود.
        2- المفهوم: وهو قوله صلى الله عليه وآله من احدث في أمرنا هذا -أي الدين- ما هو منه أي ما هو من الدين وله أصل يندرج تحته فهو ليس بمردود بل مقبول ومستحسن.
        قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله إن هذا الحديث يدل بمنطوقهِ على أن كُل عملٍ ليس عليهِ أمر الشارع فهو مردود ، ويدل بمفهومهِ على أن كُل عملٍ عليهِ أمره ُ فهو غير مردود ) اهـ رحمه الله فتأمّل!!.
        وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه قال : ( الـمُحدثات ضربان : ما أحدث مما يُخالف كتاباً أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذهِ بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا خلاف فيهِ لواحد من هذا ) . اهـ
        وقال الإمام المجدد المائة الخامسة كما نص الإمام السيوطي رحمه الله وغيره البيهقي رحمه أيضا (( وهو معنى قولهِ صلى الله عليهِ وسلم في خطبتهِ : (( وشَرُّ الأمورِ مُحدثاتها وكُل بدعةٍ ضلالة )) يريد ما لم يوافق كتاباً أو سُنّة ، أو عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وقد بيّن هذا بقولهِ : (( مَن سَنّ في الإسلام سُنَّةً حسنة كان لهُ أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومَن سنّ في الإسلام سُنَّة سيئة كان عليه وِزْرُها ووزر من عمل بها من بعدهِ من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )) .
        وبهذا أخـي القارئ يكون لك صورة إجمالية على مفهوم الحديث الذي يستدل به المخالف لإبطال العمل الجاري!!؟ وكل الأمور التي تندرج تحت أصل عام!.
        نقول والذي تقولونه مخالف لعمل الصحابة والتابعين وتابع التابعين رضي الله عنهم إذ هم من علمنا ذلك.. ودليلنا:
        الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء( 11/ 212) قال : [قال عبد الله ابن الإمام احمد بن حنبل : كان أبي يُصلي في كل يوم ثلاث مئة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفتهُ فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة] . وأين هو الدليل!! وهل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لم يكن يعلم معنى البدعة وهل غاب عنه حديث عائشة رضي الله عنها!!.
        وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه من أشد الناس متابعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول أثناء تشهده بعد قولهِ (ورحمةُ الله وبركاته) كان يقول : (السلامُ علينا من ربنا) . رواه الطبراني في الكبير ورجالهِ رجال الصحيح كما في مُجمع الزوائد وهذه زيادة منه رضي الله عنه مستحسنة!!؟.
        وكذا زيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التلبية (لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل..) ارجع إلى صحيح البخاري (2/170 ) ، ومسلم (1184).
        وكذا قصة جمع القرآن كما هي موجودة في صحيح البخاري والتفصيل اللازم لها وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو خير فانظر لكلامه رضي الله عنه وقوله هو خير وتنقيط المصحف في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والذي نقطه هو ابن يعمر رضي الله عنه وهذا الذي ذكر كله محدث لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وإنّما أمر استحسنوه فهل نقول أنّهم خانوا الرسالة !!؟.
        قد يقول قائل الصحابة أمرنا بإتباعهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم
        (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..) حديث عرباض بن سارية رضي الله عنه...
        فهو حجة عليكم لا لكم
        لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرق بين سنته وسنة الخلفاء الراشدين فسنته كما هو معلوم قول أو فعل أو تقرير وسنة الصحابة لا تدخل في أي من الأقسام الثلاثة لأن الأول هو قوله صلى الله عليه وآله والثاني فعله وذاك تقريره فما هو جوابكم!!؟.
        ونقول خير ما فسرت الوارد بالوارد كما قال العراقي في ألفيته:
        وخير ما فسرت الواردة بالوارد كالدخ بالدخان لابن صائد
        يسفر الحديث بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( مَن سَنّ في الإسلام سُنَّةً حسنة كان لهُ أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومَن سنّ في الإسلام سُنَّة سيئة كان عليه وِزْرُها ووزر من عمل بها من بعدهِ من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )) والله أعلم وهذا ما فهمه العلماء كما نقلنا عن الإمام البيهقي سابقا!!؟.
        والخلاصة هنا ما رواه الإمام البخاري رحمه الله (1177) عن عائشة رضي الله عنها (( إن الرسول يترك العمل وفعلهُ أحبُ إليهِ خشية أن يستسن الناس بهِ فيُفرض عليهم ، وكان يحب ما خفف عليهم )) فتأمّل رحمك الله.
        توصيل تفصيل:
        قال الله تعالى في كتابه الكريم
        قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى في أحكام القرآن (4/1745)
        (روى عن أمامة الباهلي أنه قال أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدموا على القيام إذا فعلتموه ولا تتركوه فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم تكتب عليهم ابتغوا رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فعاتبهم الله بتركها فقال (رهبانية...) يعني تركوا ذلك فعوقبوا عليها..)) وهذا فهم صحابي رضي الله عنه ما أفقههم.
        وقال ما نصه( قد بينا أن قوله تعالى ( ماكتبناها عليهم) من وصف الرهبانية،وأن قوله تعالى (ابتغاء رضوان الله) متعلق بقوله تعالى (ابتدعوها)..))أهـ المقصود وهو كلام نفيس.
        مسألة الترك:
        قال العالم العلامة سيدي عبد الله الغماري في الرسالة التي خصصها لهذا البيان أقصد قاعدة الترك ودلالتها الأصولية:
        ((....أن يترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً لم يفعله أو يتركه السّلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنّهي عن ذلك الشيء المتروك يقتضي تحريمه أو كراهته.
        وقد أكثر الاستدلال به كثير من المتأخرين على تحريم أشياء أو ذمّـها ,وأفرط في استعماله بعض المتنطّعين المتزمّـتين ورأيت ابن تيمية استدل به واعتمده في مواضع سيأتي الكلام على بعضها بحول الله.

        أنواع الترك
        إذا ترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً فيحتمل وجوهاً غير التحريم:
        1-أن يكون تركه عادة:قدّم إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل:إنّه ضب,فأمسك عنه ,فسئل: أحرام هو؟ فقال:
        لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...والحديث في الصّحيحين وهو
        يدل على أمرين:
        أحدهما:أنّ تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
        والآخر:أنّ استقذار الشيء لا يدل على تحريمه أيضاً.
        2-أن يكون تركه نسياناً,سها صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصّلاة فترك منها شيئاً فسئل:هل حدث في الصّلاة شيء؟ فقال:
        إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون ,فإذا نسيت فذكّـروني

        3-أن يكون تركه مخافة أن يفرض على أمته,كتركه صلاة التراويح حين اجتمع الصّحابة ليصلّوها معه.
        4-أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه,ولم يخطر على باله,كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر في عمل كرسي يقوم عليه ساعة الخطبة,فلمّا اقترح عليه عمل منبر يخطب عليه وافق وأقره لأنّه أبلغ في الإسماع.
        واقترح الصحابة أن يبنوا له دكّة من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب,فوافقهم ولم يفكر فيها من قبل نفسه.
        5-أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث ,كتركه صلاة الضحى وكثيراً من المندوبات لأنّها مشمولة لقول الله تعالى((وافعلوا الخير لعلّـكم تفلحون)) وأمثال
        ذلك كثـيرة.
        6-أن يكون تركه خشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعائشة:
        لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنّ قريشاً استقصرت بناءه)).وهو في الصحيحين.
        فترك صلّى الله عليه وآله وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبـي العهد بالإسلام من أهل مكّة...ويحتمل تركه صلّى الله عليه وآله وسلّم وجوهاً أخرى تعلم من تتبع كتب السنّة,ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا ترك شيئاً كان حراماً أو مكروهاً...))
        وقال أيضا رحمه الله:
        (( ...ماذا يقتضي الترك؟
        بيّـنا فيما سبق أن الترك لا يقتضي تحريـماً وإنما يقتضي جواز المتروك,ولهذا المعنى أورده العلماء في كتب الحديث,فروى أبو داوود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال:
        كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار
        أوردوه تحت ترجمة :"ترك الوضوء مما مست النار" والاستدلال به في هذا المعنى واضح ,لأنه لو كان الوضوء مما طبخ بالنار واجباً ما تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث تركه دل على أنه غير واجب.قال الإمام أبوعبدالله التلمساني في مفتاح الوصول:
        ويلحق بالفعل في الدلالة,الترك,فإنه كما يستدل بفعله صلى الله عليه وآله وسلم على عدم التحريم يستدل بتركه على عدم الوجوب.وهذا كاحتجاج أصحابنا على عدم وجوب الوضوء مما مست النار به)),روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضّـأ,وكاحتجاجهم على أن الحجامة لا تنقض الوضوء,بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم احتجم ولم يتوضّـأ وصلّى(انظر مفتاح الوصول ص93 طبعة مكتبة الخانجي) ومن هنا نشأت القاعدة الأصوليّة:
        جائز الترك ليس بواجـب.
        إزالة اشتباه:
        قسم العلماء ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشيء ما ,على نوعين:
        نوع لم يوجد ما يقتضيه في عهده ثم حدث له مقتضى بعده صلّى الله عليه وآله وسلم فهذا جائز على الأصل.
        وقسم تركه النبي صلّى الله عليه وآله وسلم مع وجود المقتضى لفعله في عهده,وهذا الترك يقتضي منع المتروك,لأنه لو كان فيه مصلحة شرعيّـة لفعله النبي صلّى الله عليه وآله وسلم,فحيث لم يفعله دل على أنه لا يجوز.
        ومثل ابن تيمية لذلك بالأذان لصلاة العيدين الذي أحدثه بعض الأمراء وقال في تقريره :فمثل هذا الفعل تركه النبي صلّى الله عليه وآله وسلم مع وجود ما يعتقد مقتضياً له مما يمكن أن يستدل به من ابتدعه,لكونه ذكراً لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله وبالقياس على أذان الجمعة.
        فلما أمر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم بالأذان للجمعة,وصلّى العيدين بلا أذان ولا إقامة,دل تركه على أن ترك الأذان هو السنّة,فليس لأحد أن يزيد في ذلك....الخ كلامه.
        وذهب إلى هذا أيضاً الشاطبي وابن حجر الهيتمي وغيرهما,وقد اشتبهت عليهم هذه المسألة بمسألة السكوت في مقام البيان.صحيح أن الأذان في العيدين بدعة غير مشروعة,لا لأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم تركه ولكن لأنه صلّى الله عليه وآله وسلم بيّـن في الحديث ما يعمل في العيدين ولم يذكر الأذان فدل سكوته على أنه غير مشروع.
        والقاعدة:أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.وإلى هذه القاعدة تشير الأحاديث التي نهت عن السؤال ساعة البيان.
        روى البزار عن ابي الدرداء قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم :
        ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً ثم تلا((وما كان ربك نسيّاً
        قال البزار :إسناده صالح ,وصححه الحاكم.
        وروى الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ,وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرّم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها.
        في هذين الحديثين إشارة واضحة إلى القاعدة المذكورة وهي غير الترك الذي هو محل بحثنا في هذه الرسالة,فخلط إحداهما بالأخرى مما لا ينبغي.
        وقال ما نصه ((..
        نماذج من الترك
        هذه نماذج لأشياء لم يفعلها النبي صلّى الله عليه وآله وسلم:
        1-الاحتفال بالمولد النبوي.
        2-الاحتفال بليلة المعراج.
        3-إحياء ليلة النصف من شعبان.
        4-تشييع الجنازة بالذكر.
        5-قراءة القرآن على الميت في الدار.
        6-قراءة القرآن عليه في القبر قبل الدفن وبعده.
        7-صلاة التراويح أكثر من ثماني ركعات.
        فمن حرّم هذه الأشياء ونحوها بدعوى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يفعلها فاتلُ عليه قول الله تعالى:
        ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون
        لا يقال:وإباحة هذه الأشياء ونحوها داخلة في عموم الآية لأنـا نقول :
        ما لم يرد نهي عنه يفيد تحريمه أو كراهته ,فالأفضل فيه الإباحة لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: ((وما سكت عنه فهو عفو))أي مباح.
        وبعد: فقد أوضحنـا مسألة الترك, وأبطلنـا قول من يحتـج به بما أبديناه من الدلائل التي لم تدع قولاً لمنصف ولا تركت هربـاً لصاحب جدل ولجاج...)) أهـ
        وهو كلام نفيس جدا رحمه الله وجزاه الله خيرا ويكفي أن كان من تلاميذه المحدث الحجة العلامة محمود سعيد ممدوح ففي كتابه التعريف عرفنا بنفسه ومن أراد أن يعرفه فعليه بكتاب التعريف ليعلم منزلة الرجل.
        وملخص القول أنّ مسألة الترك ليست دليلا يدل على عدم الجواز أي ترك النبي صلى الله عليه وآله الفعل لا يدل على تحريمه وكذا الصحابة والتابعين وإنما يدل على جواز تركه ويقوي هذا المفهوم عمل الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وأئمة المسلمين إلى يوم الدين..!!؟.
        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

        تعليق

        • يونس حديبي العامري
          طالب علم
          • May 2006
          • 1049

          #5
          وصل بل فصل:
          أول من احتفل بالمولد النبوي هو الملك العادل المظفّر رحمه الله قال الحافظ الذهبي رحمه الله (سير أعلام النبلاء 22 -336) عند ترجمة الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ما نصهُ : (كان متواضعاً ، خيراً ، سنياً ، يحب الفقهاء والمحدثين) .
          وقال الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية 13-136) طبعة دار المعارف ، ما نصهُ : (الملك المظفر أبو سعيد كوكبري أحد الأجواد والسادات الكُبراء والملوك الأمجاد ، لهُ آثارٌ حسنة ..وقال: وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفلُ بهٍ احتفالاً هائلاً ، وكان مع ذلك شهماً شجاعاً فاتكاً عاقلاً عالماً عادلاً ، رحمهُ الله وأحسن مثواه ) إلى أن قال : ( وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار ) . فانظر رحمك الله لقول ابن كثير وانصافه هنا؟! واعتبر أعماله من آثاره الحسنة منها المولد النبوي الشريف!!؟... ووصفه بالشجاع والذكي والعاقل!!؟
          على خلاف ما يشيعه الوهابية اليوم بأنّ المولد النبوي أول من احتفل به هم الفاطمية! وهو مخالف لما نقلوه عن ابن كثير ومجرد افتراء ونقلهم عن بعضهم البعض فها هو نص ابن كثير رحمه الله يبن افتراءهم وكذبهم عليه ووجدت قولهم هذا حتى عند من يقولون بأنّهم علماء في الأصول!!أمثال الدكتور فركوس والعيد شريفي وغيرهم والوهابية عندنا في منطقة سيدي عامر ممن يشيعون رسائل فركوس البائن غلط نسبته لابن كثير قوله بأن الفاطمية هم من أنشأ المولد!! فأين هو الإجتهاد الذي يدّعونه!!؟ وأي تقليد هذا يجر صاحبه إلى تقليد الغير حتى في عزوه الخاطئ!!اللهم رحماك!؟.

          الأدلة العامة التي استدل بها العلماء على استحبابه:
          وبما مرّ بنا من تعريف البدعة وأقسامها وأدلة التقسيم وقلنا بأنها لا تكون مستحبة إلا إذا شهد لها أصل عام تندرج تحته وهذه أقوال العلماء الكبار ممن يشهد لهم الكل بالتضلع والفهم:
          حافظ السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوي ص189 حيثُ قال ما نصهُ : [ وقد سُئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه : أصلُ عمل المولد بدعة لم تُنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدُها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدُها كانت بدعة حسنة ، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت ، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم ، فقالوا : هو يومٌ أغرق الله فيهِ فرعون ، ونجى فيهِ موسى ، فنحنُ نصومهُ شكراً لله ، فيُستفاد منهُ فعل الشكرِ لله على ما مُنّ بهِ في يومٍ مُعيّن من إسداء نعمةٍ ، أو دفع نقمة ، إلى أن قال وأي نعمة أعظمُ من نعمة بروز هذا النبي  نبي الرحمة في ذلك اليوم ، فهذا ما يتعلق بأصل عملهِ ، وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يُقتصر فيهِ على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ] انتهى كلامهُ رحمهُ الله والنقل المقصود.
          تأمّل عند قوله : ( وأما ما يعمل فيهِ فينبغي أن يُقتصر فيهِ على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ). فهذا هي الوسيلة المشروعة وكما هي القاعدة الأصولية الوسيلة لها حكم المقصد شرعا دلّ على استحباب هذه الصورة من الإحتفال وإظهار السرور بمولد سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم والدليل على جواز الفرح به بل استحبابه قوله تعالى والفضل العلم والرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما المنقول في الدر المنثور والدليل على أن الرحمة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أيضا من القرآن قوله تعالى وقوله تعالى . .
          ونص الشيخ ابن تيمية في الفتاوى ( 23/132)ما نصهُ : ( وقد رُوي في الملائكة السيارين الذين يتتبعون مجالس الذكر الحديث المعروف . فلو أن قوماً اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادةً راتبة تُشبه السنة الراتبة لم يُكره... وكذلك القول في ليلة المولد وغيرها ) . اهـ
          وقال الإمام الشهاب القسطلاني
          قال في المواهب اللدنية ما نصه : (فرحِم الله امرءًا اتخذ ليالي شهر مولدهِ المبارك أعيادا ، ليكون أشد علةً على من في قلبهِ مرضٌ وإعياء داء) اهـ
          ومما يدل على جواز الإحتفال بالمولد قوله تعالى(( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك )) (هود120)
          وما يجري في المولد من نفس الجنس فإذا كان الأنبياء عليهم السلام هكذا وهم من هم فما بالك بمن هو ملتمس منهم البركة!!؟.
          وقال تعالى(ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين)المائدة 114 قال الشيخ إسماعيل حقي في روح البيان (2/446) عند هذه الآية : "أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه ، وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها" فما بالك بمظهر الرحمة ويوم نزلوها فالمائدة كانت عيدا لهم فما هو شأنك أيها المسلم الفطن في نزول منقذك من النار ومدخلك لدار القرار إلى جنات عدن أليس هذا يستحق شكرا يكون أكثر مما يصور البعض فتأمّل في خصائصه تعلم من هو ومن أنت!!؟...
          أنت أعلم برائحتك..
          وأنت أعلم ما فيك..
          وأنت أعلم بدمك..
          وأنت أعلم بتفلتك..
          وأنت أعلم بعرقك..
          وأنت ...وأنت ..وأنت..؟؟!! وهو هو صلى الله عليه وآله وسلم.


          قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في الرسالة التي خصصها في المولد المطبوعة في الحاوي ((.....وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه المسمى (مورد الصادي في مولد الهادي)
          قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أنشد:
          إذا كان هـذا كافرا جـاء ذمـه * وتبت يـداه في الجحـيم مخـلدا

          أتى أنـه في يـوم الاثنين دائـما * يخفف عنه للسـرور بأحــمدا

          فما الظن بالعبد الذي طول عمره * بأحمد مسرورا ومات موحـــدا

          قال ابن الحاج:
          فإن قيل: ما الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خص مولده الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين، ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها.
          فالجواب من أربعة أوجه:
          الأول: ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين، وفي ذلك تنبيه عظيم، وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يمتد به بنو آدم ويحيون وتطيب بها نفوسهم.
          الثاني: أن في لفظه ربيع إشارة وتفاؤلاً حسناً بالنسبة إلى اشتقاقه، وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي: لكل إنسان من اسمه نصيب.
          الثالث: أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها، وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها.
          الرابع: أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه، فلو ولد في الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها)) اهـ رحمه ورضي عنه.
          فتأمّل أشد الناس محاربة للمحدثات العلامة ابن الحاج يستحسن هذا العمل ولا يعتبر فيه إشكالا بل جعله وسيلة فتأمّل..!!
          ثم نقول لهم الحق ليس في جلب النقول وما ذكرناه هنا كاف بل وما هو منقول حتى على أعمدتكم ابن تيمية وابن كثير وغيرهم فلا يرون بأسا فيه وإنما ابن تيمية أنكر بعض الصور التي تحتاج ربما تدقيق وتوجيه لا إنكار وتبديع وتغليط وتجهيل فما هذا بصفة الحكيم إن كان الغلط واضح!! فما بالك بعمل أقرّه العلماء والحفاظ والمجتهدين بل يوجد منهم من أعلم من ابن تيمية ...وإن أبو إلا العصيان والعناد فلهم في أقوالهم تناقض كثير من بينها:
          1-تقسيم التوحيد:
          تقسيم التوحيد --الألوهية وربوبية وأسماء والصفات--
          فتقسيم التوحيد لم يقله الله ورسوله ولا قال أحد من السلف ولا يوجد له مستند يصح الإستناد عليه وإنّما هي أحدوثة تمسكوا بها ليصح لهم تكفير المخالفين لهم!!؟؟وننتظر دليلهم.
          2- ختم التراويح بالدعاء:
          هذا الفعل لم يجر عليه العلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمنا سابقا بأن التراويح على الصورة التي حددها مولانا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وكذا ختم بدعاء القنوت فكيف لهم الإستناد والعمل بما لم يعمل به النبي صلى الله عليه وآله ولا أصحابه!!؟.
          3- المحراب:
          المحراب لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن ذهب أعضاء الفتوة اللجنة الدائمة؟؟!!-الدوام لله- في الفتوى رقم (5614) على جوازه واعتبروا أن المحراب مصلحة!! ولكن الألباني ذهب لبدعيته فكيف نوفّق بين الرأيين؟؟!!
          4- السبحة:
          ذهب ابن العثيمين لجواز اتخاذ المسبحة!! كما في فتاوي أركان الإسلام وغيره ذهب على عدم جواز اتخاذ المسبحة!!؟ بأي القولين نأخذ ومعلوم أن البدعة على أصلهم لا يجوز الإجتهاد فيها فالبدعة بدعة والسنة السنة!! وهل ابن العثيمين مبتدع على أصلكم!!؟ أم أنكم تتعالمون بغير ميزان الحق.
          ...الخ
          والأمثلة هنا كثيرة نكتفي بما ذكرنا؟؟!!
          الغرض من الإحتفال:
          أصبح الإحتفال اليوم كالمتعين لما يجري اليوم في خارج الخيمة الإسلامية والانتهاكات المتتالية والتعدي على حقه صلى الله عليه وآله وسلم بأبي هو وأمّي لذا أصبح من الواجب بيان الفرح والسرور بهذا اليوم لما فيه من إرعاد لهم وبيان منا لهم على إحترامنا لنبي الأمة والإنسانية وسيد البرية ننشر في هذا فضائله وبيان مكارمه وبيان خصائصه وصدق نبوته صلى الله عليه وآله وسلم ويكون شهرا مفتوحا وبابا فائضا محفوفا بالمكارم والأخلاق والمعاملة الطيبة ونشر ما ذكرناه وإنشاء القصائد والمديح النبوي والترنيم بها كما كان عهد السلف رضوان الله عليهم وتكون دعوة عامة غير محجوبة والله نسأل الصدق في القول والعمل..!!.
          وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

          تعليق

          • يونس حديبي العامري
            طالب علم
            • May 2006
            • 1049

            #6
            الإمام البوصيري-رحمه الله تعالى-:

            ننقل من البحث المتواضع لصاحب الورقات بعنوان-المصاقيع الطّغام ودحر انتقاصاتهم لخير الأنام- مبحث البردة منه:
            .....الإمّام البوصيري من كبار العلماء العاملين، الموصوفين بالاستقامة والصلاح في القول والعمل، نعم ويكفيه شرفا أن كان من تلامذته العلامة أبو حيان التوحيدي،والعلامة العز بن جماعة، وأبو الفتح سيد النّاس، فهؤلاء من كبار العلماء في الفقه والنحو والحديث والتوحيد ،وهم رواة البردة المباركة التي سار بها الركبان شرقا وغربا، وشرحت شروحات عديدة، ومن بين شرحها ابن مرزوق شرحين أزال عنها عويص العبارات، ولطيف الإشارات، "اطهار صدق المودة في شرح البردة"وله مخلص عليه"الاستيعاب لما في البردة من المعاني والبيان والبديع والإعراب" وغيره الكثير من العلماء من بين شارح ومتبرك سندها منهم الحافظ ابن حجر الهيتمي كما حدث هو عن نفسه ومنهم شهاب الدين أبي العباس والفيروز آبادي اللغوي المشهور والعلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد الغماري وأبو حيان النحوي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وابن حجر العسقلاني، وسراج البلقيني ،والسراج ابن ملقن، وزين الدّين العراقي، والسّيوطي والعزّ بن جماعة، والسبكي الابن والأب، وجلال الدّين المحلي، والإمام سعد الدين التفتزاني الحنفي، فكل هؤلاء الأعلام على تعبير الطغام الذين هم كالأنعام ،كفار مشركين، لأنهم رضوا بالكفر ونقله، وبدون أن يعلموا بوجوده، أو على الأقل يلمحوا بوجود عبارات فيها إطراء يفضي إلى الشرك ؟؟، أو فيها مبالغة؟، وهي مجرد ادعاءات فارغة خاوية من الدليل، فهل غاب عن كبار مشايخ الإسلام من أمثال الذي ذكرت، وخاصة منهم من كانت له القدم الراسخة في علم التوحيد، مثل جلال الدين المحلّي والتفتزاني والعز بن جماعة فكلهم لم يلمحوا، و معلوم أن علمهم بأصول الدين غير خاف على المخالف، وإن كان يرى المخالف فيهم نقصا كعادة أشياخه القدماء، الذين ما برحوا وما تركوا إلا من كان لعقيدتهم ماشيا؟؟، لكن التغيير سرى فيهم ولكن يكفي تناقضهم مع شيخهم ابن تيمية حيث قال في المجموع "11/91"((حيث جمع فيه صلى الله عليه وآله وسلم ما تفرق في المخلوقات فخلق بدنه من الأرض وروحه من الملأ الأعلى ولهذا يقال هو العالم الصغير وهو نسخة العالم الكبير ومحمد سيد ولد آدم وأفضل المخلوقات ومن هنا قال من قال إنّ الله خلق من أجله العالم..))فماذا يقول سيادة الكاتب على قول شيخ دعوتهم ابن تيمية في القول الذي نقلناه عنه، هل هو قد بالغ أو كفر بقوله على حسب أصولكم التي قررها القرني، وأي الاختيارين ترضاه لنفسك، كفر ابن تيمية لأنه قال بلفظ في رائحة الإشراك؟؟الذي يراه محمد بن عبد الوهاب أو أن الأخير بالغ وتسرع في الحكم على المسلمين ويلزمك بعد إذ أن تبين مغالطات محمد بن عبد الوهاب النجدي المعروف بها وقواعده المهدومة التي يتشبث بها والحاصل أنّ صاحب المقال كان له قبل أن يكتب أن يعلم عقيدة أشياخه الأوائل في حق رسول الله صلى الله عليه وآله ثم بعد ذلك يرجح فيما بينهم فهم فيما بينهم اضطراب واضح ابن تيمية وتلامذته وما بعده من متبعيه وهلم جرا فما بينهم مذاهب عدّة كل واحد يحسب نفسه على الحق وتكفر أختها ولا أدري إلى متى أو ما سيؤول إليه أمرهم فإذا أتبناهم بكلام أشياخهم الأوائل الذين يتبجحون بإتباعهم رموا العلماء الأقحاح بعد فهم كلامهم ونعلم أنه كلام يبررون به لأنفسهم؟؟...
            .....بين قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم..
            وقوله"إنه ليغان على قلبي..." وقوله (لا يعلم قدري إلا ربي)
            عم فهوية النبي صلى الله عليه وآله مجهولة للكل وغاية إدراكه هو إدراك غير تام له صلى الله عليه وآله فالرب شاء أن يكون محمدا صلى الله عليه وآله أفضل المخلوقات وسيدها ومالك العالم بأسره الموكل بالحل والعقد قال سيد الوجود صلى الله عليه وآله"أنا القاسم والله يعطي" ففضله بتفضيل الرب له صلى الله عليه وآله كما قال الإمام البوصيري
            ففضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم.....))
            وسبق بنا وأن وضعنا بعض الخصائص الظاهرة منه صلى الله عليه وآله وسلم وما تركته أعجب!!؟
            ((فلا يمكن أن يحد فضله صلى الله عليه وآله وغاية من نظم وكتب فقد كتب بعض الفضائل الموجودة فيه والظاهرة منه صلى الله عليه وآله وإذا سمع أحد من هؤلاء الطغام الذي هم كالأنعام ظنّ بأن العلماء الأفاضل العارفين من كتبوا في فضله صلى الله عليه وآله قد كفروا مستدلين بقوله صلى الله عليه وآله "لا تطروني .." وهذا الحديث نظمه الإمام البوصيري نفسه حيث قال
            فمبلغ العلم فيه أنّه بشر وأنه خير خلق الله كلهم
            حيث أنّ الإطراء هو المبالغة في الوصف والخروج عن حده حيث قرن صلى الله عليه وآله "..كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم.." وهذا ما لم يقله مسلم قط بل النبي صلى الله عليه وآله مخلوق من العدم إلى الوجود بقدرة الله تعالى قال الإمام البوصيري
            الحمد لله منشئ الخلق من عدم ثم الصلاة على المختار في القدم
            فكان يكفيهم أن يشرحوا الأبيات ببعضها البعض ليدفعوا الظن الذي في أخيلتهم الكاسدة وأوهامهم الفاسدة والإمام نظم ما هو موجود في الكتب الحديثية لم يخرج على ذلك ومن بينهم الحديث السابق فكيف يقولون بوجود أخطاء عقائدية فيها وهم فقراء عن اطلاع فضائله رغم وجودها في الكتب الحديثية والسير ولكنه حال رجال آخر الزمان فكان يكفيهم ذلك لكنها المخالفة وقطعهم لنا بابه صلى الله عليه وآله فيريدون من الأمة أن تنسى نبيها صلى الله عليه وآله رغم أنه الباب الذي دخل منه سيدنا ومولانا آدم صلى الله عليه وآله وسلم والباب الذي يدخله الخلق يوم القيامة من أولهم إلى آخرهم فكيف بهم إذا يوم القيامة وهم به لائذون صلى الله عليه وآله
            وكل من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم))





            ومما اعترضوا عليه قول الإمام البوصيري رضي الله عنه

            فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
            ننقل هذا المبحث من البحث السالف ذكره
            ((علم الله سبحانه وتعالى وأنه لا يحد بحد ولا يحيطون به علما:
            مبحث العلم له حظ وافر في كتب العقائد من تفصيل وبيان وتوضيح بأدلة نقلية عقلية لا يسع أحد ردها لأنها مبينة على القطعيات ولا يسع صاحب المقالة ردها فهي كافية لتهديم أصوله التي بناها في تصور العلم الإلهي سبحانه وتعالى عن قولهم فإن قول الإمام البوصيري في العلم الإلهي والنبوي صلى الله عليه وآله ليس فيه مبالغة وليس خارجا عن دائرة الإمكان ولم يتعلق قوله بمحال بل هو مقرر كما أخبر البوصيري رضي الله عنه ولهذا حكم القاضي عياض من المالكية أن من طعن في علم النبي صلى الله عليه وآله فهو منافق لأنه لا يطعن في علمه إلا من كان في نفسه طوية خبيثة أو تسيس من كنود جحود ولتوضيح الأمر في العلم
            اعلم أخي أن العلم ينقسم إلى قسمين حادث وقديم فالعلم القديم الصفة الواجبة لله تعالى الكاشفة والعلم قديم بقدمه سبحانه وصفات الله لا هي ولا هي غيره المتعلق بالواجب والمستحيل والممكن أي الجائز وأما العلم الحادث فهو الذي أفاض به سبحانه على سائر خلقه امتنانا وتفضلا وعطاء لا وجوبا ولا إلزاما متنوع ومتكثر محدود ..الخ والعلم لله سبحانه وتعالى ذاتي أما للخلق فهو مجازي فالله تعالى يقول في معرض التوحيد بالنظر للخلق ((والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) فنفى عنهم العلم الذاتي وبالنظر لامتنان لله على سائر الخلق(( والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون)) وأثبه في معرض الإمتنان وتعليمه سبحانه لخلقه وكذا علم النبي صلى الله عليه وآله وسبحان من علمه حيث قال سبحانه(( والله علمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)) فانظر رحمك الله ويكفي هذا القدر من الإجمال في بيان خطئهم..هدانا الله وإيّاهم..!!.
            وكان يكفي أن نقول العلم القديم والعلم الحادث فهو كاف للتفريق بين علم الله سبحانه الذاتي وبين من علمه سبحانه وتعالى بامتنانه وتفضله!!؟
            وأظنّ أن أصل المغالطة هو خطأ تصور العلم الإلهي وأنّ علم الله تعالى مقصور على اللوح المحفوظ ليس إلا وكأنه لا يعلم بأن هنالك أم الكتاب الأوّل قابل للتغير والثاني لا حتى الآخر لم يحط بعلم الله تعالى لما علمنا أن علم سبحانه وتعالى محيط بالواجب والمستحيل والممكن!! وأهل الله يفرقون بين الكتاب واللوح ويقينا أنّ علم الله تعالى غير محصور فيهما ولا محدود بحد حتى يحصر ولكن الوهابية لا يتحرجون من إثبات الحد للذات فمن باب أولى المحدودية للصفة فما أقبحهم وما أشنع ما يقولون وبعد هذا يدّعون حماية التوحيد ؟؟؟يا سبحان الله؟؟ والذي أثبت المحدودية للذات ابن باز في بعض فتاويه مقلدا ابن تيمية وهو عمدتهم في هذا الباب وإن كانوا هم يخالفونه أيضا في بعض المسائل جهلا لا تعمدا...
            ولزيادة بيان وتوصيل التفصيل فالله سبحانه يمتن على من يشاء من خلقه "والله يخلق ما يشاء ويختار" فالنبي صلى الله عليه وآله أعلم خلق الله بالله وأكمل خلق الله فهو أفضل من كل شيء أفضل من اللوح والقلم والكتاب والعرش والكرسي ومن كل مخلوق خلق ويخلق فكيف لا يكون مع هذا فضله وقدره لا يكون أعلم خلق الله بالله على الإطلاق حتى من اللوح والكتاب فهذا ليس فيه إشكال إذا علمنا أن المولى جل وعز هو الذي امتن وتفضل فهو في كل لحظة من لحظاته إلا ويرتقي في علمه صلى الله عليه وآله بمقتضى قوله (وقل رب زدني علما)
            ولا يخلو هنا إما أن نقول أن الله تعالى استجاب له الدعاء وهو المتعين أو انه لم يستجب له سبحانه والأخير مخالف لقوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فترجح الأول وانه في كل لحظة في رقي في عمله صلى الله عليه وآله.
            وقال تعالى((ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)) فهي مشيئة الله تعالى وقوله أيضا سبحانه(( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول)) وقوله سبحانه((وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)) يعلمه الغيب ويرى ملكوت الله سبحانه والاستثناء الوارد في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام والنبي صلى الله عليه أولاهم به ولعمري ما هو المحال هنا والله سبحانه قد أكرم عباده وامتن فقال سبحانه((إن تتقوا الله يجعل فرقانا)) أي فرقانا لتمييز الباطل والحق والمطبل من المحق وهذا كثير عند القوم السادة الصوفية رضوان الله عليهم وأعلا درجاتهم ((والذين جاهدوا فينا لندينهم سبلنا.))أي سبيل الحق ومعرفته بدليل قوله(واتقوا الله ويعلمكم الله)) من لدنه علما فانظر هنا رحمك الله وتمعن جيدا تعلم خطاهم هداهم الله فإذا كان الذي ذكر يثبت لمن هو دون درجة رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف لا يكون الرسول صلى الله عليه وآله أولاهم وأعلمهم به وسماء الأنبياء هي أرضه صلى الله عليه وآله وسلم وأرض الأنبياء هي سماء الأولياء عليهم الرضوان والرحمة ....))أهـ

            ماذا بقي لله تعالى؟؟!!:
            إن قول القائل ماذا بقي لعلم الله تعالى متصورا أن علم الله تعالى محصور في اللوح المحفوظ فلابد أن يصحح إيمانه ويراجع نفسه فإن علم الله تعلم ليس بمحدود ولا محصور واللوح المحفوظ محدود ومحصور وهذا توهم غالط فاحش!!
            ألم يسمع لقوله تعالى(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وقول النبي صلى الله عليه وآله في حديث القلم قال ماذا أكتب على أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) أي أن القلم توقف يوم القيامة وهو ظاهر الحديث فهل شمل علم الله سبحانه وهل القلم كان يملي على نفسه!!؟...
            والسؤال المطروح هل اللوح المحفوظ شمل علم الله سبحانه وتعالى؟؟!!
            فهذا قول من لا يعلم ما يجب لله تعالى ويستحيل عليه فعلمه سبحانه لا يحد بحد ولا يعد بعد ومن توهم أو تصور ذلك فقد أخطأ فما أحوجهم للتعلم ما يجب أن ينزه الله عنه سبحانه مع ادعائهم أنّهم يقولون بما قال الله به ورسوله وهم يخالفون ما قاله الله تعالى ورسوله ..!!
            وكذا إنكارهم على الإمام البوصيري رضي الله عنه قوله وهو صادق محق:
            يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به سواك عند حلول الحادث العمم
            ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم
            ويكون الجواب على الإشكال الذي عندهم من وجهين:
            التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا وبه في الآخر غير منكور!.
            الشفاعة غدا؟؟!!.
            ولتعلم أخــي الفاضل أنّ التوسل لم يعرف إنكاره إلا في زمن ابن تيمية رحمه الله فلم يعرف قبله إنكاره انظر رسالة شفاء السقام للحافظ العلامة المحدث الشيخ الفقيه السبكي رحمه الله...
            وذكرنا هنا أنّهم إذا سلموا أن التوسل ثابت فكلام الشيخ العارف البوصيري في محله دنيا وأخرى وإن أبو إلا العناد فعليهم حمله على الشفاعة تحسينا الظن به على مفهومهم لا مفهومنا ليدفعوا التكفير الذي رموه به نسأل الله المسامحة!؟:
            وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

            تعليق

            • يونس حديبي العامري
              طالب علم
              • May 2006
              • 1049

              #7
              أ-التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
              قال المفسر المشهور العلامة القرطبي في تفسيره
              في قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)) .
              --الوسيلة : هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسُدِّي وابن زيد وعبد الله بن كثير وهى فعلية من توسلت إليه أي تقربت. قال عنترة :
              إنَّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
              والجمع الوسائل قال :
              إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائلُ
              ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت وهما يتساولان أي يطلب كل
              واحد من صاحبه، فالأصل الطلب والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب
              بها.-- اهـ
              والقربة سواء أكانت بالذوات أو بالأعمال لأن الأعمال قائمة بالذوات فلا فرق!! فالصفة قائمة بالموصوف فسواء أقلنا بعمل فلان أو بجاه فلان فالمقصود هو العمل فالله سبحانه وتعالى يقول ليزدادوا إيمانا- وازدياد الإيمان يكون بالأعمال فتتشرف ذواتهم بأنوار الأعمال يقول الشيخ الشوكاني رحمه الله" إن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضله إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله" .
              فهذا دليل عام يدل على جواز التوسل لأنه من القرب الصالحة وهو كثير في القرآن
              وقال تعالى سبحانه جلّ من قائل "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توبا رحيما" فهذه الآية تقطع التشكيك لأن الله سبحانه وتعالى أخبر بأن باب الاستغفار يطلب فيه استغفار الله تعالى واستغفار الرسول لهم سواء أكان حيا أو ميتا لأنه لا فرق فالأنبياء أحياء في قبروهم وللحافظ العلامة البيهقي جزء خاص في هذا الباب أقصد حياة الأنبياء في القبور ولولا التطويل لذكرنا ما ذكرنا في هذا الباب وحده، المهم أنّ المفسرين في هذه الآية ذكروا قصة العتبي رحمه الله وهو تابعي ففهم المفسرون أن الآية تدل على جواز وقوعه سواء في الحياة أو الممات وهذا ابن كثير رحمه الله ذكر ذلك، فعلا المخالف أن يرجع للتفسير لينظر فيه وإن كان سياق الحديث به ضعيفا لكن المهم فهم علماء التفسير لسياق الآية والقصة أنّ العتبي كان جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ولقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم انشأ يقول :

              يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
              نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
              ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له"أهـ فهل نقول أن ابن كثير ومن فهم هذا الفهم هو ضال لا يفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أقصد تقسيم التوحيد الذي أوحاه من أوحاه؟!! إلى الشيخ ابن تيمية فعلم ضرورة التفريق فسبحان مقسم العقول ولقد علمنا أنه أول من أحدث ذلك في التوسل وكذا في تقسيم التوحيد ؟؟!!.
              أمّا من السنة:
              مما يدل على جاوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا حديث خروج إلى المسجد وهو قوله صلى الله عليه وآله((اللهم إنّي أسألك بحق السائلين))أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الدعاء والإمام النووي في الأذكار وضعفه وتعقب عليه العلامة المحدث عبد الغماري في مصباح الزجاجة وحسنه وكذا العلامة المحدث الحافظ ابن حجر العسقلاني في الأمالي وأبو الحسن بن الفضل المقدسي المالكي والشيخ المحدث محمود سعيد ممدوح برسالة خاصة في ذلك وكذا في كتابه رفع المنارة وأطرب وأجاد في دفع تشكيك شيخ الألباني بتضعيف عطية العوفي وفضيل بن مرزوق يرجع لبحث الشيخ المحدث محمود الخاص بتفصيل القول في سند الحديث ومن فوائد الحديث ما قاله الشيخ العلامة السيد عبد الله الغماري رحمه الله (وهو يفيد التوسل على العموم كما قال ابن علان في شرح الأذكار)).
              وأيضا ((مما ورد حدثنا أبو النعمان ، ثنا سعيد بن زيد ، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال:
              قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كواً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .
              رواه الدارمي في سننه في سنده سعيد بن زيد ثقة وثقه ابن معين وابن سعد وابن عدي والبخاري وهو من رجال مسلم فالحديث حسن كما قال المحدث العلامة عبد الله الغماري ما نصه في كتابه ( إرغام المبتدع الغبي ) ص23: (( (قال الدارمي في سننه... الرواية السابقة- ثم قال: ضعف الألباني هذا الأثر بسعيد بن زيد ، وهو مردود لأن سعيداً من رجال مسلم ، ووثقه يحيى بن معين. ذكر الألباني تضعيفه في كتابه (التوسل أنواعه وأحكامه ص128)- واحتج بحجج باطلة على عادته في تمويهاته ، حيث نقل كلام ابن حجر في التقربب الذي يوافق هواه ولم ينقل من هنالك أنه من رجال مسلم في صحيحه ، فلننتبه إلى هذا التدليس وهذه الخيانة التي تعود عليها هذا الرجل ، الذي يصف أعداءه بكتمان الحق وما يخالف آراءهم ، كما في مقدمته الجديدة لآداب زفافه والتي حلاها بما دل على اختلاطه من هجر وخناً ، ثم أردف ذلك بنقل ترجمة سعيد بن زيد من الميزان للذهبي ، زيادة في الكتم والتعمية ، وقد خان فلم يذكر ما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب:4/29 من نقل أقوال موثقيه ، زيادةً على أنه من رجال مسلم في الصحيح.... وضعفه أيضاً باختلاط أبي النعمان، وهو تضعيف غير صحيح لأن اختلاط أبي النعمان لم يؤثر في روايته، قال الدارقطني: تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة . وقول ابن حبان وقع في حديثه المناكير الكثيرة بعد اختلاطه رده الذهبي فقال: لم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً) فتأمّل وقد تناقض الألباني فيه فترة اعتبره كما ترى وفي سلسلته احتج به فانظر؟!!.

              ومما ورد أيضا ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن عثمان بن حنيف: " أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في " ولقد علّم أيضا عثمان بن حُنيف هذا الدعاء احد في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهل نقول إنه كفر لأنه علمه هذا الدعاء الذي هو استغاثة وتوسل بغير الله ؟؟
              وقد احتج البعض بضعف أبو جعفر الخطمي
              ثقة معروف ترجم له كم من واحد وهو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري ولقد وعدناك أخي القارئ الكلام على هذا الرجل الثقة فقد قال ابن حجر صدوق وقال عنه الذهبي ثقة روى له أبو داود والترميذي والنسائي و ابن ماجه
              قال المزي في تهذيب الكمال :
              - د ت س ق - : عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة ، و يقال : ابن حباشة الأنصارى ، أبو جعفر الخطمى المدنى ، نزيل البصرة ، و أمه بنت عقبة بن الفاكه ابن سعد الأنصارى ، لجديه : عمير بن حبيب ، و الفاكه بن سعد صحبة . اهـ .
              و قال المزى :
              قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة .
              و كذلك قال النّسائى .
              و ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " .
              و قال عبد الرحمن بن مهدى : كان أبو جعفر و أبوه و جده قوما يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض .
              روى له الأربعة . اهـ .
              وقال الحافظ في تهذيب التهذيب -8/151 قال الطبراني في " الأوسط " : ثقة . اهـ .
              وانظر ما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رقم - 2099-
              فانظر رحمك الله من حالوا التضعيف؟؟!! والحمد لله أن كشف الله ألاعبهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله فانظر وتمعن جيدا؟؟!!فمن هو المتبع ومن هو المبتدع؟؟.
              فكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
              ما نقل عن الحفاظ والمحدثين في التوسل وقولهم فيه!!؟:
              الحافظ العلامة إبراهيم الحربى : توسل بقوله " قـبر معروف الكرخى هو الترياق المجرب" تاريخ بغـداد 1 / 122.
              والشيخ ابراهيم الحربي كان يشبه بالإمام أحمد في التقوى والورع والعلم والزهد وكان الإمام أحمد يرسل ابنه عبد الله ليتعلم عند الشيخ الحافظ ابراهيم وكأن الإمام أحمد يرسل ابنه ليشرك بالله ما لم ينزل به سلطنا؟؟!!
              الحافظ ابن الجوزى زاد المسير 4 / 253 توسل بقوله " بحق محمد صلى الله عليه وسلم "
              الحافظ ابن حبان : كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا فينكشف همه،" وقد جربته مرارا وقد تم الإشارة إليه من قبل " الثقات 8 / 457 وسيأتي نقل النص كاملا.
              الحافظ ابن كثــير : توســل بقولــه " بمحمــد وآلــه " - البدايـة والنهايـة 13/192
              الحافظ البيهقى : روى عنه ابن الجوزى فى المنتظم ( 11 / 211 ) من مناقب أحمد بن حرب " استجابة الدعاء إذا توسل الداعى بقبره " .
              الحافظ العلامة العلجونى : توسل بقوله " وبخير خلقك لم أزل متوسلاً " كشــف الخفاء 2 / 55
              الحافظ الهيثمى : توسل بقوله " بمحمد وآله " . مجمع الزوائد9 / 420
              الحافظ الذهبى : ذكر أحد الصالحين وقال : " وكـان ورعـاً تقـياً محتشماً يتبرك بقبره " سير أعلام النبلاء 18 / 101
              العلامة الحافظ ابن عقيل الحنبلي: وكان يقول في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم " يا محمد إني أتوجه بك إلى ربى " - (التذكرة 87 ).
              الحافظ الواقدي رحمه الله توســل بقوله " فـأدع الله وأتوســــل إليـه بمحمــد " فتوح الشام 2 / 91
              وقال العلامة القاضي عياض من المالكية في الشفا 2 / 74:
              "فصل في حكم زيار المصطفى صلى الله عليه وسلم وفضيلة من زاره وسلَّم عليه، وكيف يسلم ويدعو وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنَّة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلةً مرغب فيها." اهـ
              قال الحافظ النووي من الشافعية في المجموع (8/204) (( واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات، وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم، وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه)). اهـ
              وقال الشيخ ابن مفلح الحنبلي في الفروع (1/595) (( ويجوز التوسل بصالح-أي ولي- وقيل : يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره )) اهـ
              المحدث العلامة أبو على الخلال : قـال " فقصدت قـبر موسى بن جعفر فتوسلت به "
              تاريخ بغـداد 1/120 وهو غير مطعون عند السلفية فهل يسلمون له قوله أم يقولون بكفره!!؟.
              وقال الشيخ أبو الحسن المرداوي في الإنصاف 4/53 :
              " قوله إذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه".هذا المذهب وعليه الأصحاب قاطبة ً متقدمهم ومتأخرهم )) . اهـ
              وقال محقق مذهب الحنابلة أبو محمد بن قدامة المقدسي السابق ذكره أقصد في سند ابن تيمية:
              (( ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي )). وفي رواية (من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه باللفظ الأول سعيد سنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قُسَيْط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علىَّ عند قبري إلا رد الله علىَّ روحي حتى أرد عليه السلام). وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق ولا يتشاغل بغيره ، ويروى عن العتبي قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً }، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
              يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنَّ القاع والأكم
              نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
              ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال: يا عتبى ألحَقْ الأعرابيَّ فبشره أنَّ الله غفر له. اهـ فتأمل؟؟
              فلم يبق مجالا للشك في هذه المسألة وخاصة وان المدرسة الحنبلية يستحبون التوسل قال (( سألته يعني احمد- عن رجل يمس منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرك بسمه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل فقال لا بأس بذلك )) (2/35) العلل!!فانظر؟
              قال الشيخ المرعي في غاية المنتهى ص259 (( ولا بأس بلمس قبر بيد لا سيما من ترجى بركته))
              وقال المرداوي (( يجوز لمس القبر من غير كراهة )) الإنصاف 2/562 فماذا يقولون يا ترى!!
              ومما يدل على أن الصحابة فعلوا ذلك أي لمس الأماكن المباركة ما رواه ابن أبي شيبة مصنفه من طريق يزيد بن عبد الملك بن قسيط قال رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رمانة المنبر القرعاء فمسوها ودعوا قال ورأيت يزيد يفعل ذلك )) 3/450
              قال الحافظ ابن حبان رحمه الله في كتابه الثقات "8/457" عند قوله في علي موسى رضي الله عنه (وقبره بسنا باذ خارج نوقان يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله بإزالتها عني فاستجاب الله لي وزالت عني تلك الشدة وهذا شيء رجبته مرار فوجدته كذلك ....) الخ الشرك الذي فطن له الوهابية!!؟.
              وانظروا المزيد من الشركيات في السير للذهبي "16/24" وتاريخ بغداد "1/120"وصفوة الصفوة لابن الجوزي"2/250" لتجدوا العجب!!.
              وقال الحافظ العلامة أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر في تهذيب التهذيب "5/310" في ترجمة عبد الله بن غالب الحداني ....قتل يوم التروية فكان الناس يأذخون من تراب قبره كأنه مسك؟؟" .
              فكل الذي نقل هو عند جماعة محمد بن عبد الوهاب من الشرك والوثنية الأولى التي جهلها العلماء فتفطن لها محمد وأتباعه!! فهل نقول أنّ هؤلاء مبتدعة وكفار على ما هو جار عليه حكمهم في التوسل والإستغاثة!! أم أنّهم يحتاجون للمرشد!!..الخ من كلمات الإحتجاج الدالة على قلة علم ..!! ويكفينا بما ذكرنا من العلماء لكي نبين بأن هذا الأمر جرى عليه العمل والقول من السلف رضوان الله عليهم إذا فقول الإمام البوصيري رحمه الله لا إشكال فيه مطلقا لأنه ثابت في الدنيا والآخرة وإن كان الذي فهمه العلماء أن الحادث العمم هو يوم القيامة وهو الفصل الثاني فالجواب هذا يكون إذا لم يقبلوا بأن الحادث العمم هو الذي قصده الإمام البوصيري رحمه الله
              الحادث العمم:
              قال الشيخ العلاّمة خالد الأزهري :
              (( يا أكرم الخلق ما لي غيرك ألتجيء إليه يوم القيامة من هوله العميم،والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع وجنابك المنيع ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه..)) أهـ فإذا كان كذلك اندفع الاشكال الذي فهمه الوهابية..والله أعلــم.
              وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

              تعليق

              • يونس حديبي العامري
                طالب علم
                • May 2006
                • 1049

                #8
                أ-التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
                قال المفسر المشهور العلامة القرطبي في تفسيره
                في قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)) .
                --الوسيلة : هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسُدِّي وابن زيد وعبد الله بن كثير وهى فعلية من توسلت إليه أي تقربت. قال عنترة :
                إنَّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
                والجمع الوسائل قال :
                إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائلُ
                ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت وهما يتساولان أي يطلب كل
                واحد من صاحبه، فالأصل الطلب والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب
                بها.-- اهـ
                والقربة سواء أكانت بالذوات أو بالأعمال لأن الأعمال قائمة بالذوات فلا فرق!! فالصفة قائمة بالموصوف فسواء أقلنا بعمل فلان أو بجاه فلان فالمقصود هو العمل فالله سبحانه وتعالى يقول ليزدادوا إيمانا- وازدياد الإيمان يكون بالأعمال فتتشرف ذواتهم بأنوار الأعمال يقول الشيخ الشوكاني رحمه الله" إن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضله إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله" .
                فهذا دليل عام يدل على جواز التوسل لأنه من القرب الصالحة وهو كثير في القرآن
                وقال تعالى سبحانه جلّ من قائل "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توبا رحيما" فهذه الآية تقطع التشكيك لأن الله سبحانه وتعالى أخبر بأن باب الاستغفار يطلب فيه استغفار الله تعالى واستغفار الرسول لهم سواء أكان حيا أو ميتا لأنه لا فرق فالأنبياء أحياء في قبروهم وللحافظ العلامة البيهقي جزء خاص في هذا الباب أقصد حياة الأنبياء في القبور ولولا التطويل لذكرنا ما ذكرنا في هذا الباب وحده، المهم أنّ المفسرين في هذه الآية ذكروا قصة العتبي رحمه الله وهو تابعي ففهم المفسرون أن الآية تدل على جواز وقوعه سواء في الحياة أو الممات وهذا ابن كثير رحمه الله ذكر ذلك، فعلا المخالف أن يرجع للتفسير لينظر فيه وإن كان سياق الحديث به ضعيفا لكن المهم فهم علماء التفسير لسياق الآية والقصة أنّ العتبي كان جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ولقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم انشأ يقول :

                يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
                نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
                ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له"أهـ فهل نقول أن ابن كثير ومن فهم هذا الفهم هو ضال لا يفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أقصد تقسيم التوحيد الذي أوحاه من أوحاه؟!! إلى الشيخ ابن تيمية فعلم ضرورة التفريق فسبحان مقسم العقول ولقد علمنا أنه أول من أحدث ذلك في التوسل وكذا في تقسيم التوحيد ؟؟!!.
                أمّا من السنة:
                مما يدل على جاوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا حديث خروج إلى المسجد وهو قوله صلى الله عليه وآله((اللهم إنّي أسألك بحق السائلين))أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الدعاء والإمام النووي في الأذكار وضعفه وتعقب عليه العلامة المحدث عبد الغماري في مصباح الزجاجة وحسنه وكذا العلامة المحدث الحافظ ابن حجر العسقلاني في الأمالي وأبو الحسن بن الفضل المقدسي المالكي والشيخ المحدث محمود سعيد ممدوح برسالة خاصة في ذلك وكذا في كتابه رفع المنارة وأطرب وأجاد في دفع تشكيك شيخ الألباني بتضعيف عطية العوفي وفضيل بن مرزوق يرجع لبحث الشيخ المحدث محمود الخاص بتفصيل القول في سند الحديث ومن فوائد الحديث ما قاله الشيخ العلامة السيد عبد الله الغماري رحمه الله (وهو يفيد التوسل على العموم كما قال ابن علان في شرح الأذكار)).
                وأيضا ((مما ورد حدثنا أبو النعمان ، ثنا سعيد بن زيد ، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال:
                قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كواً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .
                رواه الدارمي في سننه في سنده سعيد بن زيد ثقة وثقه ابن معين وابن سعد وابن عدي والبخاري وهو من رجال مسلم فالحديث حسن كما قال المحدث العلامة عبد الله الغماري ما نصه في كتابه ( إرغام المبتدع الغبي ) ص23: (( (قال الدارمي في سننه... الرواية السابقة- ثم قال: ضعف الألباني هذا الأثر بسعيد بن زيد ، وهو مردود لأن سعيداً من رجال مسلم ، ووثقه يحيى بن معين. ذكر الألباني تضعيفه في كتابه (التوسل أنواعه وأحكامه ص128)- واحتج بحجج باطلة على عادته في تمويهاته ، حيث نقل كلام ابن حجر في التقربب الذي يوافق هواه ولم ينقل من هنالك أنه من رجال مسلم في صحيحه ، فلننتبه إلى هذا التدليس وهذه الخيانة التي تعود عليها هذا الرجل ، الذي يصف أعداءه بكتمان الحق وما يخالف آراءهم ، كما في مقدمته الجديدة لآداب زفافه والتي حلاها بما دل على اختلاطه من هجر وخناً ، ثم أردف ذلك بنقل ترجمة سعيد بن زيد من الميزان للذهبي ، زيادة في الكتم والتعمية ، وقد خان فلم يذكر ما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب:4/29 من نقل أقوال موثقيه ، زيادةً على أنه من رجال مسلم في الصحيح.... وضعفه أيضاً باختلاط أبي النعمان، وهو تضعيف غير صحيح لأن اختلاط أبي النعمان لم يؤثر في روايته، قال الدارقطني: تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة . وقول ابن حبان وقع في حديثه المناكير الكثيرة بعد اختلاطه رده الذهبي فقال: لم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً) فتأمّل وقد تناقض الألباني فيه فترة اعتبره كما ترى وفي سلسلته احتج به فانظر؟!!.

                ومما ورد أيضا ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن عثمان بن حنيف: " أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في " ولقد علّم أيضا عثمان بن حُنيف هذا الدعاء احد في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهل نقول إنه كفر لأنه علمه هذا الدعاء الذي هو استغاثة وتوسل بغير الله ؟؟
                وقد احتج البعض بضعف أبو جعفر الخطمي
                ثقة معروف ترجم له كم من واحد وهو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري ولقد وعدناك أخي القارئ الكلام على هذا الرجل الثقة فقد قال ابن حجر صدوق وقال عنه الذهبي ثقة روى له أبو داود والترميذي والنسائي و ابن ماجه
                قال المزي في تهذيب الكمال :
                - د ت س ق - : عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة ، و يقال : ابن حباشة الأنصارى ، أبو جعفر الخطمى المدنى ، نزيل البصرة ، و أمه بنت عقبة بن الفاكه ابن سعد الأنصارى ، لجديه : عمير بن حبيب ، و الفاكه بن سعد صحبة . اهـ .
                و قال المزى :
                قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة .
                و كذلك قال النّسائى .
                و ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " .
                و قال عبد الرحمن بن مهدى : كان أبو جعفر و أبوه و جده قوما يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض .
                روى له الأربعة . اهـ .
                وقال الحافظ في تهذيب التهذيب -8/151 قال الطبراني في " الأوسط " : ثقة . اهـ .
                وانظر ما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رقم - 2099-
                فانظر رحمك الله من حالوا التضعيف؟؟!! والحمد لله أن كشف الله ألاعبهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله فانظر وتمعن جيدا؟؟!!فمن هو المتبع ومن هو المبتدع؟؟.
                فكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
                ما نقل عن الحفاظ والمحدثين في التوسل وقولهم فيه!!؟:
                الحافظ العلامة إبراهيم الحربى : توسل بقوله " قـبر معروف الكرخى هو الترياق المجرب" تاريخ بغـداد 1 / 122.
                والشيخ ابراهيم الحربي كان يشبه بالإمام أحمد في التقوى والورع والعلم والزهد وكان الإمام أحمد يرسل ابنه عبد الله ليتعلم عند الشيخ الحافظ ابراهيم وكأن الإمام أحمد يرسل ابنه ليشرك بالله ما لم ينزل به سلطنا؟؟!!
                الحافظ ابن الجوزى زاد المسير 4 / 253 توسل بقوله " بحق محمد صلى الله عليه وسلم "
                الحافظ ابن حبان : كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا فينكشف همه،" وقد جربته مرارا وقد تم الإشارة إليه من قبل " الثقات 8 / 457 وسيأتي نقل النص كاملا.
                الحافظ ابن كثــير : توســل بقولــه " بمحمــد وآلــه " - البدايـة والنهايـة 13/192
                الحافظ البيهقى : روى عنه ابن الجوزى فى المنتظم ( 11 / 211 ) من مناقب أحمد بن حرب " استجابة الدعاء إذا توسل الداعى بقبره " .
                الحافظ العلامة العلجونى : توسل بقوله " وبخير خلقك لم أزل متوسلاً " كشــف الخفاء 2 / 55
                الحافظ الهيثمى : توسل بقوله " بمحمد وآله " . مجمع الزوائد9 / 420
                الحافظ الذهبى : ذكر أحد الصالحين وقال : " وكـان ورعـاً تقـياً محتشماً يتبرك بقبره " سير أعلام النبلاء 18 / 101
                العلامة الحافظ ابن عقيل الحنبلي: وكان يقول في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم " يا محمد إني أتوجه بك إلى ربى " - (التذكرة 87 ).
                الحافظ الواقدي رحمه الله توســل بقوله " فـأدع الله وأتوســــل إليـه بمحمــد " فتوح الشام 2 / 91
                وقال العلامة القاضي عياض من المالكية في الشفا 2 / 74:
                "فصل في حكم زيار المصطفى صلى الله عليه وسلم وفضيلة من زاره وسلَّم عليه، وكيف يسلم ويدعو وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنَّة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلةً مرغب فيها." اهـ
                قال الحافظ النووي من الشافعية في المجموع (8/204) (( واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات، وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم، وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه)). اهـ
                وقال الشيخ ابن مفلح الحنبلي في الفروع (1/595) (( ويجوز التوسل بصالح-أي ولي- وقيل : يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي : إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره )) اهـ
                المحدث العلامة أبو على الخلال : قـال " فقصدت قـبر موسى بن جعفر فتوسلت به "
                تاريخ بغـداد 1/120 وهو غير مطعون عند السلفية فهل يسلمون له قوله أم يقولون بكفره!!؟.
                وقال الشيخ أبو الحسن المرداوي في الإنصاف 4/53 :
                " قوله إذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه".هذا المذهب وعليه الأصحاب قاطبة ً متقدمهم ومتأخرهم )) . اهـ
                وقال محقق مذهب الحنابلة أبو محمد بن قدامة المقدسي السابق ذكره أقصد في سند ابن تيمية:
                (( ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي )). وفي رواية (من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه باللفظ الأول سعيد سنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قُسَيْط عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علىَّ عند قبري إلا رد الله علىَّ روحي حتى أرد عليه السلام). وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق ولا يتشاغل بغيره ، ويروى عن العتبي قال : كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً }، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
                يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنَّ القاع والأكم
                نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
                ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال: يا عتبى ألحَقْ الأعرابيَّ فبشره أنَّ الله غفر له. اهـ فتأمل؟؟
                فلم يبق مجالا للشك في هذه المسألة وخاصة وان المدرسة الحنبلية يستحبون التوسل قال (( سألته يعني احمد- عن رجل يمس منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرك بسمه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل فقال لا بأس بذلك )) (2/35) العلل!!فانظر؟
                قال الشيخ المرعي في غاية المنتهى ص259 (( ولا بأس بلمس قبر بيد لا سيما من ترجى بركته))
                وقال المرداوي (( يجوز لمس القبر من غير كراهة )) الإنصاف 2/562 فماذا يقولون يا ترى!!
                ومما يدل على أن الصحابة فعلوا ذلك أي لمس الأماكن المباركة ما رواه ابن أبي شيبة مصنفه من طريق يزيد بن عبد الملك بن قسيط قال رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رمانة المنبر القرعاء فمسوها ودعوا قال ورأيت يزيد يفعل ذلك )) 3/450
                قال الحافظ ابن حبان رحمه الله في كتابه الثقات "8/457" عند قوله في علي موسى رضي الله عنه (وقبره بسنا باذ خارج نوقان يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله بإزالتها عني فاستجاب الله لي وزالت عني تلك الشدة وهذا شيء رجبته مرار فوجدته كذلك ....) الخ الشرك الذي فطن له الوهابية!!؟.
                وانظروا المزيد من الشركيات في السير للذهبي "16/24" وتاريخ بغداد "1/120"وصفوة الصفوة لابن الجوزي"2/250" لتجدوا العجب!!.
                وقال الحافظ العلامة أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر في تهذيب التهذيب "5/310" في ترجمة عبد الله بن غالب الحداني ....قتل يوم التروية فكان الناس يأذخون من تراب قبره كأنه مسك؟؟" .
                فكل الذي نقل هو عند جماعة محمد بن عبد الوهاب من الشرك والوثنية الأولى التي جهلها العلماء فتفطن لها محمد وأتباعه!! فهل نقول أنّ هؤلاء مبتدعة وكفار على ما هو جار عليه حكمهم في التوسل والإستغاثة!! أم أنّهم يحتاجون للمرشد!!..الخ من كلمات الإحتجاج الدالة على قلة علم ..!! ويكفينا بما ذكرنا من العلماء لكي نبين بأن هذا الأمر جرى عليه العمل والقول من السلف رضوان الله عليهم إذا فقول الإمام البوصيري رحمه الله لا إشكال فيه مطلقا لأنه ثابت في الدنيا والآخرة وإن كان الذي فهمه العلماء أن الحادث العمم هو يوم القيامة وهو الفصل الثاني فالجواب هذا يكون إذا لم يقبلوا بأن الحادث العمم هو الذي قصده الإمام البوصيري رحمه الله

                الحادث العمم:
                قال الشيخ العلاّمة خالد الأزهري :
                (( يا أكرم الخلق ما لي غيرك ألتجيء إليه يوم القيامة من هوله العميم،والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع وجنابك المنيع ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه..)) أهـ فإذا كان كذلك اندفع الاشكال الذي فهمه الوهابية..والله أعلــم.
                وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                تعليق

                • يونس حديبي العامري
                  طالب علم
                  • May 2006
                  • 1049

                  #9
                  خلاصة الكلام:
                  بعد الذي ذكر في بيان الأدلة الواضحة الجلية والبراهين الساطعة السنية في جواز الإحتفال بمولد سيد الأنبياء والأولياء وأنه وسيلة للمقصود والوسيلة لها حكم المقصد شرعا ولا يتم الواجب إلا به فهو كذلك وبيان أقسام البدعة على ما قسّمها العلماء عليهم الرضوان والرحمة وأن منها المذموم والمحمود والأخير ما كان لها أصل شاهد عليها أو تندرج تحت أصل عام والأولى ما خالفت كتابا أو سنة أو إجماعا فهــي مذمومة بنص حديث عائشة والعرباض بن سارية رضي الله عنهما وهو الذي دل عليه مفهوم الحديثين!! والأفضل الذي أشار إليه مولانا العارف بالله الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في الفتوحات المكية أن نقتصر بتسمية البدعة بالوارد وهي السنة الحسنة لا غير والبدعة تبقى على إطلاقها بمعنى المذموم شرعا...والإحتفال بمولد سيد الأنبياء من السنن المستحبة التي يثب الشارع عليها والأصول تحض عليها أمّا عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله والأولياء تبعا له فهذا مما شهد به النقل الواضح الصحيح المتصل وما إنكارهم له إلاّ تبرير لعمل أسلافهم وقتل المسلمين في جزيرة العرب ومن وافق على قتل المسلم الحرام دمه وماله فهو شريك في قتله نسأل الله المسامحة وهذا ما أردت بيانه وبسطه وإن كنا لسنا لذلك أهلا لكن عسى أن نكون مثل ما قال القائل
                  إن المقادير إذا ساعدت أحلقت العاجز بالقادر
                  والله نسأل التوفيق
                  وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد الحبيب المحبوب
                  شـافي العلل ومفرّج الكروب
                  النّور الذّاتـي والسر الساري في سائر الأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم.
                  قاله بفمه الفقير إلى ربه الغني به عمن سواه
                  أفقر الخلق يونس العامري
                  05/03/2008م
                  وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                  تعليق

                  • يونس حديبي العامري
                    طالب علم
                    • May 2006
                    • 1049

                    #10
                    نرجو المعذرة فقد وضعته على عجالة وإن كان فيه ما فيه للتصليح ولكن سيأتي اليوم لذلك ؟؟ ونسأل الله المسامحة
                    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                    تعليق

                    • محمد زاهر حسين هويدي
                      طالب علم
                      • Aug 2007
                      • 124

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      الحمد لله..والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
                      بارك الله بك وبمجهودك هذا وجعلك الله سببا لكل فلاح ونجاح..
                      وأقول لك:
                      [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                      أتى هذا الكلام بغير شك=مزيلا شبهة الغاوي الأثيم ِ
                      أتى بالنقل بل والعقل يزهو=بحلة شرعنا الهادي الكريم ِ[/poem]
                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      ونطلب من المشرفين الأكارم مأجورين لامأمورين تثبيته...
                      [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
                      [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

                      تعليق

                      • يونس حديبي العامري
                        طالب علم
                        • May 2006
                        • 1049

                        #12
                        جزاك الله خيرا أخـــي محمد على ما تفضلتم به...!!
                        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                        تعليق

                        يعمل...