جهاد الصوفية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    جهاد الصوفية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    إخوتي الأفاضل،

    كنت أبحث عن أوراد الطريقة النقشبندية فلم أجد شيئاً بعد -فمن وجد فليمدّ- ولكن وجدت مقالة من رابط ضاع..

    والمقالة لا أذكر المنتدى الذي وجدتها فيه ولكنَّها منقولة عن منتدى [إسلام أون لاين] والله أعلم

    وأرجو أن تكون جديدة عندكم...

    ودونكم...

    الصوفية المقاتلة

    هذا العنوان صحيح وليس به خطأ "الصوفية المقاتلة" نعم هذا يخالف ما نعرف، بل أقول يضاد ما نشاهده من ممارسات لفرق الصوفية، ولا يتفق مع ما قرأنا من كتابات صوفية، وهذا الرصيد كله من المشاهدة والمطالعة والمعرفة الذهنية يصب في نهر واحد، ألا وهو أن الصوفية في أحسن الظروف تعمل في مجال مجاهدة النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله، وكل ذلك يتم من خلال منظومة يقف على قمتها شيخ الطريقة، كما توجد لهم مفاهيم بها قدر غير قليل من الإشكالات الشرعية، وهذا الرصيد به قدر من التعميم والخلط غير قليل، وفي هذه السطور سيكون التوجه إلى تهمة ملصقة بالصوفية عامة، وهي أنها تدعو مريديها إلى القعود عن مقاومة الأعداء، بل يصل الأمر إلى التعاون مع الأعداء لنشر روح القعود والتخاذل بين الناس، وفي هذه السطور لن ندافع عنهم، ولكن فقط سنوضح بعض سطور من تاريخ هذه الأمة الظالمة المظلومة؛ الظالمة لنفسها من كثرة ما تأخذ المحسن بذنب المسيء، ونسيانها أو جهلها بتاريخها، والمظلومة من جانب ولاة أمورها، ومن جانب إعلامها ومفكريها.

    تعرض العالم الإسلامي القرنين الأخيرين لضربات أتت على استقلال أغلب الدول وانهارت الأمة الإسلامية بأسرها تقريبا، ولم يأت مطلع القرن العشرين حتى كانت أمم الإسلام واقعة تحت سلطان غير المسلمين من إنجليز وفرنسيين وهولنديين وغيرهم، وهذا الأمر لم يحدث بين يوم وليلة، بل سبقه أوضاع مهدت له وواكبته أحداث وحروب، ومقاومة لا يعرف كثير من الأجيال المعاصرة الآن شيئًا عنها، فماذا نعرف عن مقاومة الجيوش الأوروبية في أفريقيا؟ وماذا نعرف عن مقاومة الطريقة التيجانية للعدوان الفرنسي في المغرب العربي، وعن محاربة الطريقة السنوسية للقوات الفرنسية في وسط أفريقيا، ثم مقاومتها للقوات الإيطالية في ليبيا، وماذا نعرف عن دور مشايخ الطريقة النقشبندية في مقاومة القيصرية الروسية في وسط آسيا والقوقاز، ثم وقوفها أمام البلشفية الروسية في قوتها، ثم تجدد مقاومتها لروسيا في التسعينيات من القرن العشرين، ومن ينكر دور التربية الصوفية العسكرية في جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين ضد اليهود، وضد الإنجليز في منطقة قناة السويس، وما هذا إلا قليل من كثير، وفي السطور التالية سنعرض ببعض التفصيل دور إحدى هذه الطرق في المقاومة للأعداء، وهي الطريقة النقشبندية.

    ترجع النقشبندية في أصلها إلى الشيخ، محمد بن بهاء الدين بن لطف الله (توفي 952هـ/1545م)، كان أبوه بهاء الدين مدرسا للشريعة، وجدّه صوفيًّا وفقيهًا في بالي كسرى والشيخ محمد فقيه حنفي، وقد جمع بين فقه أبيه وتصوف جدّه، وسافر إلى الحج مرتين، وقد اتخذ لنفسه صنعة حتى لا يأكل من وراء تعليمه الناس، أو من عطايا الملوك والأمراء، فكانت صنعته التطريز للأطلس، ومن هنا جاء اسم الطريقة نقشي-بندي) وقد ذاع صيته في البلاد المختلفة.

    وقد كان بعض مشايخ الطريقة يقودون حركة الجهاد في مناطق مختلفة، وكان الشيخ منصور أشرمة أول قائد عسكري صوفي، بمنطقة الشيشان وداغستان وقاد هجمات ناجحة على قوات القيصرية الروسية، واستطاع أن يفني سَرية روسية كاملة على نهر سونجا عام 1785م، وقد أسره الروس في إحدى المعارك عام 1791م، وحكم عليه بالمؤبد، ومات في حصن شكوبليرغ ولم تتوقف مسيرة الجهاد. وتولى الشيخ خاس محمد أفندي الباراغلاري النقشبندي قيادة حركة الجهاد، ويستشهد في ساحة المعارك ويتولى مشايخ الطريقة النقشبندية قيادة حركة الجهاد في وسط آسيا، ويقود ثورة مدينة أنديجان في سنة 1898م شيخ النقشبندية بها، وبعد قمع الثورة 1899م يشنق على يد الروس.

    وقبل هذه الثورة كان القاضي ملا محمد الكمراوي النقشبندي يقود المجاهدين في انتصارات متوالية على القوات الروسية حتى أطلق عليه اسم الغازي محمد، حيث ظل يحقق انتصارات متوالية بين عامي 1832م إلى 1834م، ويستشهد الرجل في الميدان، ويحمل الراية تلميذه الأمير حمزة الخنزاجي، ويلحق التلميد بأستاذه شهيدًا، ويتحمل مسئولية القيادة الإمام محمد شامل تلميذ القاضي محمد وشيخ النقشبندية، واستطاع الإمام شامل تحقيق انتصارات رائعة ببطولة وعبقرية نادرة، ويسترد الإمام شامل كثيرًا من القلاع والحصون التي استولى عليها الروس، واستطاع أن يقيم دولة مجاهدة، تقيم العدل، وتقوم برسالة الإسلام من دعوة، وتربية وجهاد خلال خمس وعشرين سنة، وأقام الشيخ محاكم شرعية في كافة الجهات التي تقع تحت سلطانه، وأرسل مندوبين عنه لمتابعة الأعمال.

    وفي هذا السياق نقلت المصادر موقفًا بين أحد نوابه، وقاضي شرعي اشتهر بالجراءة في الحق، قال النائب قبل مغادرته لقاعة المحكمة: إذا لم تحافظ على الحقوق العامة في الدائرة؛ فلأقيمنَّ العدل بهذا..وأشار إلى سيفه. فرد القاضي مجيبًا: وإذا رأينا فيكم إهمالاً أو تقصيرًا في تنفيذ الأحكام المستمدة من شريعة الله...أنفذ فيك أمر ربي...وأشار إلى بندقية إلى جواره.

    ويصف أحد الرحالة العثمانيين شكل الحكم في هذه الدولة، بعد أن وصفها بأنها المدينة الفاضلة التي يحلم بها الفلاسفة فيقول: "يجب ألا تستولي علينا الدهشة حينما نعلم أن الحكم والإدارة عندهم أبعد ما يكون عن الاستبداد، فالحكم المطلق والاستبداد لا يجد بينهم مرتعًا خصيبًا، فهي حكومة الأشراف شكلاً، وحكومة دستورية فعلا... ".

    ويصف سلطة الأمير ويُسمَّى "البشي"، "إنك تجد أن سلطة البشي محدودة لا تتعدى القانون، وما عدا ذلك فإنه كان يستمد سلطته من مجلس الأمراء والأعيان..."، "وكذلك ثروته فإنها كانت محدودة لا تتعدى احتياجاته الشخصية.." "وهم خاضعون في كل أحكامهم للشورى...."

    هكذا كان حكم دولة الإمام شامل، وفي نفس الوقت يقوم ببناء القلاع والحصون، ومصانع السلاح والبارود، ويرسل النواب للدعوة إلى الجهاد في كافة المدن والقبائل، ومتابعة أعمال الجهاد ضد روسيا، ويقوم بإجراء اتصالات دولية للاستعانة ببعض الدول المعادية لروسيا، وينجح في استثمار أجواء الصراع الدولي ضدها في حرب القرم 1853م، ولكن تسويات دولية بين القوى المتصارعة أدت إلى انتهاء مصالح هذه الدول مع الإمام شامل، ويلتف الجيش القيصري على دولة الإمام ويستشهد مشايخ النقشبندية في الميدان، ويظل يناوشهم بقليل من عدد وعدة طوال عشر سنوات، حتى خرج من الميدان بعد أن فقد كل ما لديه من مؤن وسلاح، وانتهى به إلى جوار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث دفن في البقيع عام 1871م.

    ورغم عنف القمع القيصري بالطريقة النقشبندية شيوخا ومريدين وقتلهم وسجنهم ومطاردتهم في أنحاء البلاد، فإن السنين كانت قد مرت وظهر حيوان شرس جديد وهو البلشفية الشيوعية، الذي بدأ ناعما ينادي الجميع للتعاون لإسقاط حكم القياصرة، ولكن النقشبندية فهموا الأمر منذ البداية، وقالوا رأيهم الذي لم يتغير، وهو الدولة الإسلامية هو الطريق الصحيح الوحيد.

    بعد أن نجحت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م بدأت تسير الثورة في الأراضي المحيطة، وتقوم بالقمع والمذابح الجماعية لكل من يعارضهم، فقام شيخ النقشبندية نجم الدين دي غوتسو في منطقة داغستان بالوقوف أمام الزحف الشيوعي بدءًا من عام 1917م، واتحد مع مشايخ النقشبندية في الشيشان أوزون حجي، ومحمد البلوكاني وسراج الدين حجي وغيرهم، وبدأت الانتفاضة الكبرى من عام 1918م، واستمرت حتى 1928م وقد سميت باسم ثورة (الباسمشية البسماجي) وهي كلمة تعني قاطع الطريق بالتركية، ولكنها صارت مرادفة لكلمة مجاهد عند المسلمين، وقد نجحت هذه الحركة في تأسيس حكومة للمنطقة في خريف عام 1919م وتم تنظيم أمور الدولة، حتى اختفى اللصوص والجريمة من حياة الناس، وساعد على تقوية الانتفاضة العسكرية -دعم الملا عبد القهار من كابل، وقيادة إبراهيم بك أمير بخارى العسكرية- وقدم إليهم بعد قليل قائد محنك هو أنور باشا من الدولة العثمانية (أنور باشا أحد زملاء مصطفى كمال في انقلابه، ضد السلطان العثماني، ولكنه اختلف مع توجهات مصطفى كمال العلمانية وفر من تركيا إلى وسط آسيا لمساعدة الثوار عسكريا) واستطاع أنور باشا أن يحقق انتصارات رائعة على القوات الروسية، ولكن الضغائن وسلاح الوقيعة، وبعض المعاملات الخشنة من أنور باشا مع الأمراء والقادة، فضت الاجتماع، وفرَّقت القلوب، وانسحب كل أمير بقواته، واستشهد أنور باشا، وانهزمت القوات المسلمة، وذبح ما يقرب من 20 ألف مسلم بيد القوات الروسية، وانتهت الدولة والثورة، وتم تعقب قادة كافة الطرق الصوفية وإعدامهم بالجملة.

    هل يتوقع إنسان أن تقوم قائمة للطريقة النقشبندية أو غيرها في هذه المنطقة، العقل يقول يكاد يكون من المستحيل، ولكن الواقع يقول: إن الثورات لم تنقطع، وإن المصادر السوفيتية تقدم إحصاءً من جانبها؛ فتقول: إن هذه المنطقة قامت بها اثنتان وخمسين ثورة ما بين عام 1939م وعام 1979م (مجلة الشئون السوفيتية عدد 4، 21، 28،...) ورغم القمع البربري، ورغم أن ستالين ألغى هذه المحافظة وقام بنفي أهلها جميعًا إلى سيبريا، إلا أنهم عادوا وتجمعوا، ونظموا صفوفهم وعبدوا الله، وتوجهوا إلى الجهاد تحت راية مشايخ النقشبندية، وهم الآن في الشيشان يواصلون طريق أجدادهم.

    وهناك فرع آخر للنقشبندية يوجد بين أكراد العراق، وكان ذلك على يد الشيخ خالد بن أحمد بن حسين (1190-1242هـ-1776-1827م) .وإن بحثت عن مقاتلي الأكراد في مواجهة القمع العراقي، فسوف تجد أن قيادتهم في يد عائلة البرازاني التي تولت مشيخة الطريقة النقشبندية في شمال العراق، ولم يستجب المقاتلون الأكراد لقيادة أخرى منذ بدءوا كفاحهم المسلح.



    الإمام شامل

    هناك.. حينما تطأ قدماك أرض داغستان ستطالعك في كل بيت صورة رجل سرعان ما تظن من نظرة عينيه ومهابة ملامحه أنه بطل قومي، وسيتأكد ظنك حينما يصافحك في كل سوق ترتاده فتى يناديه أقرانه باسم صاحب الصورة: محمد شامل. والاسم لرجل قاد أشهر حركة للجهاد الإسلامي في محاولة بدت مستحيلة لوقف الزحف الروسي على أراضي مسلمي القوقاز.

    لم يولد محمد شامل لأسرة معدمة سقته فقرا وحرمانا؛ حتى يفسر البعض جهاده نحو الحرية بأنه جهاد الفقراء المسحوقين. ففي نهاية القرن الثامن عشر وبينما كان ملايين الفلاحين في روسيا يئنون من استعباد الإقطاعيين كان عليّ بن ديغنو والد الإمام شامل- فلاحا من الأحرار، أما أمه فهي ابنة سيد الآفار (إحدى أهم القوميات في داغستان).

    ولد شامل في عام 1797 طفلا مريضا شاحبا حاملا اسم "علي"، وعندما بلغ الثامنة من عمره غير أبوه اسمه إلى شامل -يعني السعيد- أملا في أن يتعافى الصبي. وكانت سنوات الطفولة والساعات الطوال التي قضاها مشتغلا بالرعي عند أقدام جبال القوقاز فرصة في أن يتأمل ما تعلمه في المسجد من دروس في التفسير والحديث وقواعد اللغة العربية والشريعة الإسلامية. كما كانت هذه الساعات الطوال سببا في الارتباط الشديد بجغرافية المكان الذي سيدافع عنه فيما بعد، ويعمل على رده من المغتصبين.

    تفتحت عيناه على مناهج الطرق الصوفية، وتتلمذ على يدي علماء الطريقة النقشبندية التي كانت حاملة لراية الجهاد في القوقاز وآسيا الوسطى. ولم يُضع شامل وقتا في الانتقال من فكر إلى فكر، ومن مذهب إلى آخر. فسماء داغستان كان يسيّرها هدير الجهاد. وحينما انضم جنديا إلى قوات المريدين أمضى قطاعا مهما من شبابه في خيام القادة العسكريين يتعلم سبل مواجهة هجوم أو شن غزوة من الغزوات. ويعتبر الباحث الفنلندي ليتزنجر في كتابه "القوقاز.. تحالف غير مقدس" أن شامل أقرب لنموذج من الرجال عاش لينفذ أوامر الله، منحته الصوفية قدرا وافرا من ضبط النفس والقدرة على التحليل والتعلم من الماضي، والاعتقاد بدور الكاريزما في تسيير الشعوب، واليقين بأن الإسلام دين فوق القوميات.

    الإمام شامل.. حبة عقد

    في نهاية القرن 15 كانت الشيشان وداغستان وباقي الأراضي بين البحر الأسود وقزوين تداعب مخيلة القيصر الروسي إيفان الثالث، فاتفق مع قبائل القوزاق الموالية للدولة الروسية الوليدة بالغزو التدريجي لأراضي المسلمين في إقليم القوقاز. وأدى القوزاق المهمة بنجاح، فأقاموا أول مخفر أمامي على نهر تيرك، وصار هذا المخفر مدينة "جروزني" العاصمة الشيشانية فيما بعد. وخلال حكم إيفان الرابع -منتصف القرن 16- قام القوزاق ببناء مجموعة من الحصون في شمال داغستان والشيشان، عاقدين تحالفات مع بعض شعوب الإقليم. ومع بداية القرن 18 كانت آلاف الأسر القوزاقية قد تجمعت في الإقليم، وامتزجت مع القبائل المحلية، وتزاوجوا منهم وإن احتفظوا بالمسيحية دينا وبالروسية لغة.

    وخلال حكم بطرس الأكبر وفي عام 1722 وقع أول صدام بين القوات الروسية والشيشانيين الذين كسبوا المعركة أمام قوة فتية مستكشفة. وسرعان ما تنتظم صفوف المقاومة تحت زعامة الإمام منصور (ولد في عام 1732) الذي استطاع بفهمه العميق للقرآن أن يحول شيوخ القبائل إلى الإسلام، ونظم عبر مجالس الصوفية (الطريقة النقشبندية) حركة من الأتباع والمريدين لمواجهة التوغل الروسي في القوقاز. وحقق مجموعة من الانتصارات حتى أوقع به الروس ومات في الأَسر سنة 1794. غير أن المسرح الشيشاني لم يهدأ بعد موت الإمام منصور إلا لعقدين من الزمان، بعدها كان الغازي مولا قائدا للمريدين يكمل الطريق.

    في عام 1829 بدأ الغازي مولا في تحريك شعوب الجبال نحو حرب مقدسة لمواجهة روسيا، وإن عرف عنه عدم مشاركته في المعارك، بل اشتهر بقدرته في التأثير على جنوده بسحر الكلمة وبلاغتها. كما قطع شوطا كبيرا في إرسال الدعاة من داغستان إلى سكان الجبال الشيشانية لتحويلهم من الوثنية إلى الإسلام.

    وأمام تماسك قوة المريدين اتخذ الروس أسلوب حرق الدور على ساكنيها كي يجبروا المقاومين على الخروج. وشنوا هجوما واسعا إلى أن سقط الغازي مولا في معركة غمري بين جثث آلاف المريدين. وفى معركة غمري لم ينجُ إلا القليل، وتمكن اثنان منهم من الفرار، كان أحدهما شامل الذي كان قد أصيب إصابة قاتلة.

    وبعد مقتل الغازي مولا وجرح شامل اختير "حمزة بيه" من قبل المريدين قائدا بعد تزكية من كبار الشيوخ. وأفنى حمزة العامين التاليين في ترتيب الصفوف وتدعيم قوة الجيش، إلا أنه لقي الهزيمة، ثم اغتاله العملاء وهو يؤم المصلين في المسجد الجامع بمعقل المقاومة في هونزا بداغستان.

    كفاح الإمام شامل



    حينما اختاره المريدون إماما بعد وفاة حمزة بيه في عام 1834 أعاد شامل تنظيم جيش المريدين على نمط أعدائه القوزاق بشكل أشبه إلى التنسيق الفيدرالي الحديث. كما نظم العمل البريدي في دولته، ونسق الإنفاق على الجيش من ريع الأراضي الزراعية التي ضُمت إلى المساجد، كما نظم جمع الزكاة لتجهيز الجيش. وفى المقابل طرد "الدراويش"، ولم يقبل عودتهم إلا كجند في جيشه.

    وفى دولة الإمام شامل -التي ارتكزت على الشيشان وداغستان، وامتدت من قزوين في الشرق إلى البحر الأسود في الغرب- كان السعي دءوبا للمساواة بين القوميات، بغض النظر عن اللغة والعرق والطبقة، في وقت كانت العبودية ما زالت مطبقة في روسيا. واستمد شامل من القوانين الإسلامية المنهج الذي نظم به الحياة الاجتماعية، وبصفة خاصة شؤون القصاص والعقاب في الجرائم المدنية، بل إنه تشدد في بعض القوانين التي كان القانون في بعض المذاهب الإسلامية أكثر اعتدالا؛ رغبة منه في الحفاظ على أركان دولته.

    كما استفاد من الأسرى من الضباط الروس ومن المرتدين عن التعاون مع الروس، وهم قد خبروا القدرات العسكرية الروسية في تطوير قدراته العسكرية على نمط أوروبي حديث. وحاول شامل أن يستفيد من القوى الدولية لمساعدته، غير أن عزلة الميدان الذي يقاتل فيه حالت دون تحقيق خطته. ففي منتصف القرن التاسع عشر سعى شامل إلى فتح خط اتصال بين كل من تركيا وإنجلترا وفرنسا بهدف أن تقدم هذه الدول لشامل الدعم العسكري في مقابل تحالفه معها في عِداها لروسيا. وقبل ذلك وفى عام 1840 تداول المريدون في داغستان خطابا يحمل توقيع الخاتم الملكي لمحمد علي باشا، يفوض فيه شامل بقيادة سكان الإقليم، ويعد بوصول الجيش المصري المتوغل في الأراضي التركية إليهم لتقديم العون العسكري في مواجهة الروس، غير أن فشل مشروع محمد علي في تركيا بدد آمال المريدين في وصول مدد مصري (من الثابت تاريخيا أن روسيا قدمت لتركيا -عدوتها اللدود- قطعا بحرية، وشاركت بجزء من أسطولها في البحر الأسود لضرب الأسطول المصري).

    يسلح نفسه من جيش عدوه!

    استمرت المقاومة بقيادة شامل في مسلسل متوالي الحلقات من حرب الكر، إلى أن نفذ شامل انسحابا تكتيكا إلى داخل الجبال، مغريا الروس بالتوغل خلفه عبر الغابات الكثيفة، فانقض عليهم المريدون من جهات مختلفة. واستخدم الشيشانيون أحد قارعي الطبول الذين تم أسرهم في العزف لحث الجنود الروس على التوجه نحو شرَك أعده الشيشانيون، قتلوا فيه أكثر من نصف ضباط الحملة. وتوالت الهجمات على الجيش الروسي المرتبك؛ ففقد أربعة مدافع من خمسة. ويقدر المؤرخون نتاج معارك الغابات التي استمرت أربع سنوات بنحو 10.000 قتيل روسي!

    وتمكن شامل بالمدافع الأربعة التي اغتنمها من الروس الهجوم على الروس في حصونهم، فأسقط آلاف القتلى، واغتنم في سنتين 14 مدفعا إضافيا بشكل بدا وكأن جيشا جديدا يبنى لشامل من المدافع الروسية الخطيرة التي لم يكن جنود المريدين يحلمون بالحصول على واحد منها.

    وكتب أحد الجنرالات الروس في مذكراته معلقا على ما يرى: "يا لها من مصيبة مفجعة، إن الرجال الذين تناثرت أشلاؤهم هنا كان بمقدورهم فتح بلاد تمتد من اليابان في الشرق إلى أوكرانيا في الغرب".

    وحينما رصدت روسيا 45.000 روبل للإيقاع بشامل كتب شامل خطابا إلى الجنرال الروسي على خط المواجهة، يقول فيه: "كم كانت سعادتي حين علمت أن رأسي تساوي هذا الثمن الضخم، ولكنك لن تكون سعيدا حينما أخبرك أن رأسك بل رأس القيصر ذاته لا تساوي لدي كوبيكا واحدا".

    شيطان موسكو في داغستان



    قلاع المراقبة لجيش المريدين

    وقع كفاح الإمام شامل ضحية التسويات الدولية؛ ففي عام 1856 انتهت الحرب التركية الروسية؛ وهو ما سمح لروسيا بالتركيز بقوتها على الجبهة القوقازية بقوة 200.000 رجل، وأوكلت المهمة إلى الجنرال الشاب بريتانسكي في وقت كان شامل قد تخطى من عمره الستين.

    وعكف بريتانسكي طويلا على دراسة الجغرافية العسكرية لمعارك الإمام شامل، وخلص إلى أن أهم الانتصارات التي حققها شامل لم تكن في أرض مفتوحة بل حينما كان يحتمي بالغابة والجبل. واختار سياسة أكثر حنكة عمن سبقوه، فتقرب إلى الأهالي، وأحسن معاملتهم، ومنع التعرض للنساء، ولغير المقاتلين؛ فضمن عدم انقلابهم عليه في حربه الفاصلة مع الإمام.

    وضغط بريتانسكي على قوات شامل حتى التجأ الأخير إلى الاحتماء بالغابات، وهنا سخّر فرقة عسكرية بأكملها لقطع أشجار الغابات. وبعمل دءوب وبجنود حملوا الفؤوس بدلا من السلاح أزال بريتانسكي مساحات واسعة من غابات داغستان والشيشان، وذلك على طول الطرق بين القلاع والحصون الروسية، وفشل جيش شامل في مهاجمة القلاع الروسية التي صارت أكثر حذرا تحت أعين بريتانسكي الساهرة. وبخطوات واثقة زحفت قوات بريتانسكي على المناطق الخاضعة لشامل، واستمال الروس عشرات القبائل التي أنهكتها الحرب، وبدأت في لوم شامل على ما أصابهم من فقر وتشرد.

    هكذا أسدل الستار

    وبدأت العقلية العسكرية المسنة تقع في الخطأ القاتل؛ فركن شامل إلى توقع الهجوم الروسي من مصدر محدد في وقت تمسك الروس فيه بسرية المعلومات، وحركوا جزءا من جيشهم أوهم شامل أنهم ما زالوا في منتصف الطريق، بينما انقضّوا عليه من اتجاه آخر بحرب خاطفة، وخدعوا الرجل الذي كان بارعا في هذا النوع من الهجوم. وحدث ما كان متوقعا، وأسر الإمام شامل، وتم نقله في رحلة طويلة إلى موسكو في موكب بدا وكأنه استعراض عسكري بالبطل الذي سقط أخيرا، وطالب المحاربون القدامى على طول الطريق من ستافربول إلى موسكو بأن يتحدثوا إلى ذلك العدو المهيب. وظل شامل في موسكو إلى عام 1869 حينما لُبّي طلبه بأداء فريضة الحج. ومرت رحلته من موسكو إلى كييف إلى القسطنطينية، ومنها إلى المدينة؛ حيث لقي ربه في 1871.

    وببلاغة منصفة عبّر المؤرخ تورناو عن الأجواء التاريخية بالقضاء على حركة الإمام شامل بوصفه اللحظات الأخيرة من آخر معركة بين الجانبين، قائلا: "...هكذا أُسدل الستار عن المشهد الأخير في هذا الحدث المأساوي. وتدفق الليل على هذه البقعة الدامية من الأرض. وعاد كل رجل من الجيش الروسي قانعا نفسه بأنه أدى الواجب. وحصل الممثلون الرئيسيون على الخلود. أما الباقون فقد عادوا إلى خيامهم يسألون أنفسهم: لماذا حدث كل هذا؟ أمن المستحيل أن يجد كل إنسان لنفسه مأوى يعيش فيه آمنا بغض النظر عن منطوق لسانه ومبادئ عقيدته؟".

    وبقى شامل حيا في التراث الشعبي القوقازي وفى الأغاني والأهازيج والقصص البطولية إلى اليوم رمزا لكفاح لم ينظر إلى موازين القوى ولا بحتمية النصر القريب، بل اعتقد في الرسالة السامية للسعي نحو الهدف، وإن تأخر بلوغه طويلا عله يأتي على يد جيل من الأحفاد. ولم يخب ظن الإمام شامل فتوالت الأجيال حتى اليوم تسعى إلى الحرية، ورغم أنها لم تحقق من الحرية شيئا فإنها على يقين بأن الحرية آتية ولو بعد حين.
    منقول من إسلام أونلاين







    الرد السريع حدثت الأخطاء التالية عند إرسال هذه الرسالةنجحتالرسالة

    محمد الفاتح

    قال الرسول الكريم (لتفتحن َ القسطنطينية فنعم الامير اميرها ونعم الجيش ذلك الجيش) الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 7227

    فتح القسطنطينية ذلك الحدث العظيم الذي هز أوربا والذي أعده المؤرخون نهاية للعصر الوسيط وبداية للعصر الحديث كان بيد ذلك السلطان العثماني محمد الفاتح ....

    كان شيخه الطبيب العالم محمد بن حمزة الملقب آق شمس الدين ...

    الذي أدخله الخلوة ولقنه الأوارد ....

    اولا الكلام عن فتح الفسطنطينية

    نبدأ بالحكاية التي يوردها مصنف أخبار الدول والشوكاني في البدر الطالع وغيرهم

    (ومن مشايخ الطريقة في زمانه الشيخ العارف بالله الواصل الى الله آق شمس الين ..... لما أراد السلطان محمد خان فتح القسطنطينية أرسل وزيره الى الشيخ المذكور يدعوه الى الجهاد والى الحضور معه في فتح المدينة العظيمة فحضر وبشر بالنصر وقال :
    ستفتح القسطنطينية ان شاء الله تعالى على يد المسلمين هذا العام في اليوم الفلاني من ناحية القلعة

    فبشر الوزير السلطان ... فلما صار ذلك الوقت الموعود ولم تفتح القلعة ذهب الوزير الى الشيخ يستفسر فوجده ساجدا على التراب في خيمته وهو يتضرع ويبكي ثم قام وكبر وقال الحمد لله الذي منحنا فتح هذه المدينة

    قال الوزير فنظرت الى جانب المدينة فإذا العسكر قد دخل بأجمعه ففتح الله ببركة دعائه وكانت دعوته تخرق السبع الطباق وقال السلطان كلمته الشهيرة (مافرحت بهذا الفتح وانما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زماني)

    ثم بعد يوم جاء السلطان الى خيمة الشيخ آق شمس الدين وهو مضطجع وقبل يده وقال له جئتك لحاجة عندي قال ما هي ؟ قال اريد ان ادخل الخلوة عندك ايام فقرأ عليه الشيخ الاوراد والسلطان جالس امامه على ركبتيه يستمع للأوراد فلما اتمها التمس السلطان من الشيخ ان يعين له قبر الصحابي ابي ايوب الانصاري (الذي استشهد على ابواب القسطنطينية)

    فقال آق شمس الدين اتقت روحي مع روحه وهنأني بهذا الفتح ثم سار الشيخ الى منطقة وقال إني أشاهد في هذا الموضع نورا لعل قبره هاهنا فاحفروا مقدار ذراعين من جانب الراس من القبر فحفروا في الوضع المشار اليه فظهر رخام عليه خط فقرأه من يعرفه وفسره فإذا هو ما قرره الشيخ فغلب على السلطان محمد حال كاد ان يسقط لولا ان أخذوه ثم أمر ببناء مسجد وقبة على قبر الصحاب الجليل )

    اتظر أخبار الدول للقرماني ص 307 وما بعدها
    البدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع ج2ص166 وما بعدها
    الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ج2ص166 وما بعدها
    نزهة الانظار في عجائب التاريخ والاثار ج2ص27 وما بعدها
    شرفنانة مترجم عن الفارسية للبدليسي ج2ص110
    ......

    يتبع....
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم...

    .....

    السيد أحمد الشريف السنوسي

    قاد السيد أحمد الشريف الحركة السنوسية في عام 1902م عن عمر يناهز الثلاثين سنة خلفاً لعمه الذي اختاره ودربه، بعد أن برزت مواهبه وشجاعته خلال قيادته لمعارك الجهاد ضد الفرنسيين فأهلته لتولي الزعامة، ولم يكن تركة قيادية اصطنعتها ظروف الزمان والمكان واضطر الناس إليها ، وهنا تلاحظ أن القائد الثاني والثالث للحركة توليا القيادة رغم صغر السن ، قد يقال أن الزعامة في الحركة وراثية ولكن تدريب القادة كان مستمرا مما مكن الحركة من تلافي النقص ، وكان محاطا بمجلس الحركة الذي يضم العلماء وشيوخ الزوايا مما وقاه من التفرد والاستبداد.

    6. قاد أحمد الشريف الجهاد ضد الفرنسيين إلى أن اضطر أخيراً إلى ترك هذه الجبهة ليتوجه للجهاد ضد الإيطاليين في ليبيا حيث بدأت ملحمة الجهاد بإعلانه النفير العام لكل فرد من سن 14 الى سن 65 في منشور عممه على الزوايا والقبائل والأهالي ،وأعاد تنظيم الحركة فتحولت الزوايا إلى معسكرات لإعداد المجاهدين وتدريبهم من قبل نفر بسيط من الضباط الأتراك واتخذ التدابير اللازمة لتزويدهم بالأسلحة والمؤن بما أوتوا من قوة ورباط الخيل ، وكان يقوم بالجولات التفتيشية ويشارك في المعارك بنفسه، وارتبط أشد الارتباط بالخلافة الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة العثمانية في تركيا, عسى أن يدفع بهم شر الإيطاليين عن بلاده،فكان من الدولة العثمانية الانتهاز والابتزاز وكان موقف القائد أحمد الشريف ومن ورائه الليبيون نابعا من الدين والشرف ، فقد وقعت تركيا معاهدة "لوزان" مع إيطاليا فخذلت فيها المجاهدين زاعمة منح ليبيا الاستقلال وحق الدفاع عن نفسها وتقرير مصيرها, وتعاضد هذا الخذلان مع إرسال الخديوي الوفود إلى السيد أحمد الشريف ينصحه بترك الجهاد والاتفاق مع إيطاليا التي يوادها، وكذلك يفعل المنافقون والمرجفون في كل زمان ومكان، فبدلاً من مد يد العون يمدون أيدي الخيانة ويتكسبون بمصائب الناس فبئس ما يشترون، ولكن سيدي أحمد الشريف لم يهن ولم ينحن ،بل قال : "والله لا نسلمهم من أرضنا حافر حصان"، وهنا تتجلى صفة قيادية عظيمة هي الثبات على المبادئ لا الكراسي.

    7. وبعد الحرب العالمية الأولى طمعت فيه تركيا من جديد ليفتح جبهة ضد الإنجليز في مصر ومارست عليه ضغوطا شديدة فخاض السيد أحمد الشريف بقواته عدة معارك لقتال الإنجليز اضطر بعدها للتراجع والانسحاب, ثم هدده الإنجليز بضرب وتهديم ضريح قبر جده الأكبر السيد محمد بن علي السنوسي بالطائرات واحتلال المدينة واستباحتها فغادر السيد أحمد الشريف البلاد إلى المنفى مكرها مضطرا لا فرحا مستبشرا، وإذا جلس في مأمنه واتكىء على أريكته طالب بني قومه بما لم يكن يفعله ،وإلا احتقرهم وانتقصهم.

    8. أخطأ سيدي أحمد الشريف في شنه الحرب على الإنجليز،وانشغل عن جهاد الإيطاليين بذلك ، وإن كان رافضاً للحرب مع الإنجليز منذ البداية،و جره الأتراك إليها بكل وسيلة بل حاولوا اغتياله وزوروا كتاباته ،فبدلا من أن يعينوه على إخراج الإيطاليين انشبوا الحرب مع الإنجليز لمصلحتهم ثم عجزوا عنها ،كما يفعل الخائبون ، وقبل أن يغادر أرض الوطن تحققت في عهده ملحمة القرضابية بمشاركة أهل الجهاد والبطولة أمثال رمضان السويحلي وآل سيف النصر وعبد النبي بلخير ومحمد سوف وسليمان الباروني وغيرهم من جميع أرجاء البلاد تلك الملحمة التي وصفها أحد المؤرخين المعاصرين بأنها انتصر الليبيون في معركة القرضابية مرتين مرة بقيام الوحدة الوطنية حين جسدوا تماسك المقاومة وأخرى حين حققوا النصر مؤزرا على الإيطاليين ) ، ولقد كان ممكنا استثمار ذلك النصر وطرد الطليان بالكامل من البلاد ولكن خطأ فتح المعارك مع الإنجليز حال دون ذلك ،ولقد أقر سيدي أحمد الشريف بذلك الخطأ

    9. ولما كان هذا الخطأ في حرب الإنجليز متزامنا مع المجاعة التي عمت البلاد خير جنوده بين البقاء معه أو العودة لأهاليهم وترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي عام 1917م ،فالاستقالة من القيادة عند الخطأ واجب وحق ، وتعس عبد القيادة وتعس عبد القائد ،وهنا أذكر أن من مزايا الحركة السنوسية القائمة على التصوف النقي الزهد في منصب القائد وخلوها من الصراع عليه إذا لم يعرف تاريخها هذه اللوثة القديمة المعاصرة.



    10. وفوق ذلك كله لم يعجب بنفسه ويختزل القضية في شخصه ولا في الحركة السنوسية رغم أنه الرائد الذي لا يكذب أهله ،فقد قال قولته الصادقة"إن طرابلس وبرقة ليستا ملكي لأجود بهما على الطليان, بل هما ملك أهلهما"، أما حال بعضنا فالوطن صغير جدا يعني النفس أو العائلة أو الحزب أو الإقليم وفوق كل ذلك الإعجاب والفخر بما لم يفعل، كما قال ربنا لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)

    11. عودا على مشكلة القيادة ،إنها السنن الإلهية التي لا تحابي ولا تجامل ،فإذا كانت التنظيمات الآن تعيش أزمة ركود وجمود ورضيت واطمأنت بما هي عليه ولم تبادر إلى التغيير والاستدراك فإنها ستواجه أزمة وجود، ، فقد سبقتها جماعات ويتلوها جماعات ، ولكل أجل كتاب ،فالإسلام لا يموت ولكن الحاملين له يموتون ويستبدلون ،وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.

    12. لا تقنطوا من رحمة الله ،في ظني الدلائل تؤكد أن الوارث النبوي والقائد المجدد قد أظل زمانه وأشرف قدومه قريبا،يبشرني بذلك أن الأمة المسلمة أمة ولود ودود فلم ولن تعقم ،وهي مباركة خصبة في نسلها كما هي مباركة خصبة في أرضها المعطاء والحافلة بأنواع الخيرات ومواقع المجد وكذلك سمائها التي استقبلت الملائكة الكرام ،واستبشر كذلك بوجود جيل يرفض الواقع ويتلمس الحل ليقوم بواجب الوقت إزاء تحديات الواقع المعاصر وتعقيداته، وسيكون المجدد أو المجددون ضمنهم ،ويسعى هذا الجيل نحو تشكيل جبهة إسلامية عريضة لعلها تنجو من شر تسعة يفسدون في الأرض ولا يصلحون وهم : 1قيادة الجهال والأحداث 2والتخدير بحجة المرحلية 3والتهييج الأرعن 4وحرق المراحل 5والجفاف الروحي 6والهزيمة النفسية 7و الإقليمية والقطرية الخانقة 8التنظير المجرد والترف الفكري 9والتعصب الحزبي النتن.

    13. ثاني هذه الشجون أن سيدي أحمد الشريف عالم عامل ووارث نبوي ،والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل وراثة الرسالة،فمهمة الأنبياء قيادة وهداية البشرية،ثم ورث العلماء العاملون هذه المهمة كما قال صلى الله عليه وسلم (إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء) ، وعندما تكون القيادة لغير العلماء باستبعادهم أو التهوين من شأنهم يكون الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم (... حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضَلُّوا وأَضَلُّوا) ، إذن دور العالم أن يكون رأساً ، وإلا فهو الضلال والإضلال ،حيث يصدر كل زعيم قراره ثم يبحث عن فتوى أو كلمة من عالم تؤيد ما أتى به ، لا أن يستفتي العلماء قبل إصدار القرار .

    14. إن دور العلماء في الأزمات المدلهمة ليس فقط مجرد بيان الحكم الشرعي، بل هو دور قيادي رائد فالأمة عندما تكون مكشوفة بلا قيادة تفزع إلى علمائها،و تنتقل مسؤولية القيادة الفعلية إلى العلماء الربانيين فهم القيادة الحقيقية للأمة، وإذا تصفحنا تاريخ أمتنا وجدناها تعرضت لأزمات هددت وجودها تشبه بعض ما تواجهه اليوم ،ولكن الأمة كانت صابرة لم تتسرب إليها الهزيمة الروحية التي نعاني منها اليوم ، وكان الفضل بعد الله للعلماء الذين قاموا بواجبهم في نشر العلم وتزكية القلوب فأصلحوا الأمة وقادوها وصبروا وصابروا ، وخرجوا وزكوا القادة السياسيين الصالحين، كعماد الدين ونور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وسيف الدين قطز، فجاهدوا الصليبيين والتتار الأوائل و في مرحلة الاستعمار الأوربي الحديث كان القادة الحقيقيون العلماء أمثال السنوسي والزاوي والمهدي والخطابي والقسام وجمعيتا العلماء المسلمين في الشام والجزائر تولوا الجهاد والاستقلال

    15. وهذه الأيام تمرّ الأمة الإسلامية بمرحلة غزو الصليبيين والتتار الثالث المعاصر كقطعة ليل مظلمة في تاريخها ، فقد انفجرت فيه كل الأزمات بجميع أنواعها دفعة واحدة حيث تداعت علينا الأمم و تكالبت علينا فيها قوى الشر الخارجية، في الوقت الذي تعاني فيه الأمة من الوهن والتمزق في الصف الداخلي والميوعة والفوضى الفكرية ، وكلّ معجب برأيه يخرق في أحد جوانب السفينة خرقا بزعم الاجتهاد المباح لكل أحد ، وعلى ركاب السفينة المترنحة أن يسلموا له اجتهاده وإن خلا من شروطه وأركانه وإن تعدى الضررُ المدعي وإن وإن،فلا بد أن يقوم العلماء بواجبهم في مواجهة ذلك، وإذا لم نتمكن من تشجيعهم و مساعدتهم فلا نقف حجرة في طريقهم وشوكة تؤذيهم وتسخر منهم ، فنكون خلفا لأعداء الأنبياء في مقابل ورثتهم، نعم هناك أخطاء وتقصير وقصور وهذه تقابل بالتسديد والتصحيح والإكمال ، وإن تعجب فعجب أن يقوم بعض الناس بالتزهيد في العلم الشرعي وينتقص أهله أو يسخر منهم،وإذا لم تكن الدعوة على علم فعلام تكون ،وخطأ العالم في إدراك الصواب خير من محاولة الجاهل ،أما فساد القلوب وأمراض النفاق فلا أحد يأمنه ولا يدعي البراءة منها عالما كان أو جاهلا ،وهل نحرق كتابا إذا وجدنا فيه خطأ ونستبدله بأوراق بيضاء أو متسخة .

    16. فإذا نظرنا إلى الحركة السنوسية وجدناها بنيت على علم ونشرت العلم ،فالإمام المؤسس محمد بن علي السنوسي عالم مجتهد مجدد رحل في طلب العلم إلى الأقطار الإسلامية والتقى بشيوخها وأعيانها وألف نحو أربعين كتاباً ورسالة رغم اشتغاله بتأسيس الحركة السنوسية ، وأبناؤه محمد الشريف ومحمد المهدي علماء ،فالزوايا بمثابة الجامعات يؤمها الشباب ليتلقوا فيها أنواع العلوم الشرعية ثم يتولوا نشرها في البلدان التي وردوا منها، وكان للحركة مجلس من العلماء يدير شئونها ،فلا يصدر قرار إلا بعد المدارسة والفتوى والمشورة،أما عن نشاط سيدي أحمد الشريف فلم يتيسر له إلا تأليف كتاب(بغية المساعد في أحكام المجاهد) الذي نشر في عام 1913م وكتابا عن رحلة سيدي محمد المهدي ، والتأليف ليس شرطا في العلم.

    17. ثالث هذه الشجون : إن سيدي أحمد الشريف خريج مدرسة صوفية وهذا يدعو لمراجعة نظرتنا إلى التصوف بإنصاف وموضوعية ،لقد أصاب التصوفَ قسط كبير من الظلم فقد حاربه بعض الفقهاء والمحدثين قديما وبعض الاتجاهات الفكرية المعاصرة إلى حد إصدار الفتاوى بتكفيرها وبتحريمها ،فقد قيل عنه أنه وافد مبتدَع ليست له أصول شرعية ،و تعزز الهجوم بانحراف وفساد وابتداع بعض أهله ، بل هناك بعض المنتسبين للطرق الصوفية تعاونوا مع الصليبيين والتتار والاستعمار في القديم والحديث جهلا أو نفاقا ،وفي المقابل هناك طرق صوفية أخرى ابتعدت عن البدع والضلالات وقامت بتزكية النفوس وتمسكت بالكتاب والسنة، ومن ثم نشرت الإسلام وجاهدت الاستعمار ، ففي العصر الحديث تكفى الإشارة إلى جهاد الحركة السنوسية والمهدية في أفريقيا والأمير عبد القادر في الجزائر والنقشبندية في العراق والأمثلة كثيرة ،ورحم الله الإمام مالكاً الذي قال : أقل شيء في الناس الإنصاف ، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال : لو رأيتموني مع التتار فاقتلوني معهم.

    18. إن الخلاف بين المادحين للتصوف والقادحين فيه لفظي لأن المادحين يمدحون التصوف المنضبط بالكتاب والسنة، والقادحين يقدحون في نوع آخر غيره أو أشخاص نسبوا أو انتسبوا إليه ظلما وعدوانا، وهذا النوع المذموم ذمّه الصوفية أنفسهم قبل أن يذمه غيرهم وسجل هذا مؤرخوهم كما فعل القشيري في رسالته، وكما فعل الهروي الأنصاري في منازل السائرين. وكما فعل الغزالي في المقصد الأسنى وأحمد زروق في رسالة عدة المريد الصادق وغيرهم كثير.

    19. ، ولهذا لا يمكن التعميم في الصوفية،كما لا يمكن التعميم في غيرهم إذ هناك من يدعي الفقه أو السلفية أو الإسلام أو حب الوطن أو الديمقراطية ويزايد على ذلك وهو أبعد ما يكون عن محل الدعوى ، فقد تقرر في الشرع والمنطق والقانون ألا يعطى الناس بمجرد دعواهم بل البينة على من ادعى ، ،فلابد من التمييز بين النائحة والثكلى والشحم والورم وأن يحكم على كل مدع حسب دليله حكماً خاصاً به،أما وضعها جميعاً في سلة واحدة ثم رميها وراء البحار، فليس من العلم والعدل في شيء، ولا يصح أن نبقى أسرى لجناية المصطلحات التي صنعناها بأنفسنا[1] ، ولو أدى ذلك للبغي والتفرق والتحاسد والتنابز بالألقاب .

    20. فهذا الإمام السنوسي المؤسس تتلمذ على يد السيد أحمد بن إدريس الفاسي شيخ الطريقة الخضيرية، والتقى بكثير من الطرق الصوفية ومشايخها، فعاب الطرق التي خرجت عن اتباع الكتاب والسنة الصحيحة أو ضيّقت رحاب الإسلام ،فحاول الإمام السنوسي أن يعيد للتصوف التزامه وإشراقه وينقيه من الشوائب التي علقت به على ضوء الكتاب والسنة فقال اعلم أن سبيل القوم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الجليل والحقير، وأعمالهم موزونة بميزان الشريعة)،فلذا كانت الطريقة السنوسية تهتم بالعلوم الشرعية ورواية كتب الحديث و تهدف إلي التقيد بالنبي صلى الله عليه وسلم علما وعملا وحالا،وأوراد الطريقة السنوسية القرآن الكريم، ثم الاستغفار والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم و مجموعة أذكار وأدعية.

    21. ومن ثم استطاعت الحركة السنوسية الصوفية أن تنشر الإسلام وتقف ضد المدّ التبشيري في إفريقية وتجاهد عددا من الدول الاستعمارية في عدة جبهات ،وكانت الزوايا ثكنات عسكرية مستحكمة ،إذن كانت الزاوية هي المحضن الصالح لصياغة الدعاة والقادة والعلماء العاملين المجاهدين وليست تكية يؤمها الكسالى العاطلون ولا الجهلة المتعصبون ،فهذه الطريقة السنوسية التي خرجت القادة والجنود فآتت أكلها في الأحيان والبلدان ولم تظلم منها شيئاً ،وهي ليست معصومة فلا تخلو من الخطأ والدخن ، ومن كٌثر فضله وّهب له نقصٌه ،كالبحر لا يتغير إذا سقطت فيه بعض النجاسة .



    22. رابع هذه الشجون وآخرها أنه قائد لعموم أمة المسلمين وليس فقط محصورا بالقطرية والإقليمية الخانقة التي دخلت علينا بزخرف ما يسمى بالخصوصية ، نعم خيركم خيركم لأهله والأقربون أولى بالمعروف ،ولكن كل المسلمين أهل وأقربون ،وإذا تعذر بذل المعروف للأهل فلا نحرم بقية الأقرباء كما نشاهده ، بل نرى الخذلان و الطعن في الظهر بزعم السياسة فن الممكن وحب الوطن من الإيمان ،وإن المرء ليتساءل كثيرا ما الفرق بين الحكام وبين بعض المعارضة ؟

    23. أما سيدي أحمد الشريف فقد جاهد الفرنسيين في تشاد في أول حياته ، ثم الإيطاليين في ليبيا فكان يراسل ويواصل المجاهدين في المنطقة الغربية ويكرم وفودهم إليه ثم جاهد الإنجليز في مصر فلما تعذر عليه حمل السلاح انتقل إلى تركيا فشحذ همة المجاهدين فيها عندما غزتها اليونان وواساهم بنفسه وأهله مما جعل أتاتورك وبقية الضباط الأتراك يقرون له بالفضل فأصدر مجلس المبعوثان قرارا بتعيينه ملكا على العراق في أبريل 1921م ،وعرض أتاتورك الخلافة عليه ولكنه رفضها ،لأن نفسه الأبية تأنف أن يكون خليفة في قفص ، ولأنه لا يثق في أتاتورك الذي قام بأم الانقلابات في عصرنا وألغى الخلافة العثمانية في عام 1924م, فأدرك سليل ساكن المدينة صلى الله عليه وسلم أن لا مقام له في دولة العلمانية وحيث منع الأذان بالعربية.

    24. هو كالغيث أينما حل نفع ،فلما انتقل إلى الحجاز قام بإصلاح ذات البين بين إمام اليمن يحي وإمام عسير الحسن بن علي الادريسي وملك الحجاز عبد العزيز آل سعود, فوضعت الحرب أوزارها بينهم وعقد معاهدات الصلح التي ربما كانت أصعب من خوض غمار الحروب, كما أصلح ما بين قبائل شمر وعنزة ، وكان في ظنه لعل المسلمين يلتفتون جميعا إلى الصليبيين الذين يحتلون ديارهم .

    25. وقبل ذلك حاول السيد أحمد الشريف تشكيل جبهة إسلامية تضم الخديوي عباس "مصر" وعبد العزيز بن سعود "أمير نجد", وابن الرشيد "أمير حائل", وأحمد الجابر الصباح "أمير الكويت", والحسن الادريسي "أمير عسير", وحميد الدين "إمام اليمن", لتحرير العالم العربي الإسلامي من الصليبيين, ولكن أولئك الحكام أسلاف هؤلاء المعاصرين لا يرجى منهم خير ، وقد سبق له أن انتقل إلى الشام محرضا أهلها على الجهاد ضد الفرنسيين الذين حاربهم أول مرة فطردوه إلى تركيا، والمراد أنه رجل أمة وليس برجل قطر ولا إقليم ولا حزب ولا نفر يسير كثرت جعجعتهم وعلت أصواتهم ،إنه إذا فاته الجهاد بالسنان لم يفته الجهاد باللسان ولم يتقاعس عن إصلاح ذات البين وإذا تعذر عليه العمل في ميدان انطلق إلى غيره ليجاهد ، لم يدخر جهدا ولم يستسلم لليأس ولم يعجب بعمله فيقول قد اكتفيت.

    26. فكان السيد أحمد الشريف خلال هجرته يحرض العثمانيين على دعم القضية الليبية ولم يهنأ بهجرته ناسيا قضيته التي هاجر بسببها،بل حاول العودة خفية إلى ليبيا للجهاد لولا اتفاق هدنة الحرب العالمية الأولى، وكان يساعد المجاهدين في الداخل فيجمع التبرعات لهم لا منهم ، متخذا من مواسم الحج والعمرة وسيلة للاتصال بهم, وتعريف المسلمين بقضيتهم،ونحسبه ممن يشملهم قوله تعالى: (وجعلناهم منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )
    والشيخ عز الدين القسام
    قبل ان نتكلم عن الشيخ عز الدين القسام يحسن بنا ان نتكلم عن أول من أطلق صيحة الجهاد مدوية في فلسطين على الاستعمار الانجليزي......

    الشيخ فرحان السعدي ( المولود سنة 1858 م) الذي ينتهي الى عائلة السعدية الجيباوية الصوفية ولكن سرعان ما ألقي القبض عليه مع مريديه فأعدمه الانجليز وهو صائم.....

    ((المرجع: مجلة شؤون فلسطينية العدد 124 ص 22 آذار لعام 1982 ورثى الشاعر الفلسطيني عبدالكريم الكرمي الشيخ فرحان فقال : قوموا اسمعوا من كل ناحية يصيح دم الشهيد+++قوموا انظروا فرحان فوق جبينه أثر السجود +++ يمشي الى جبل الشهادة صائما مشي الأسود))

    محمد عز الدين القسام (1882-1935 م)
    والده الشيخ عبدالقادر القسام كان من أعيان بلدة جبلة السورية المشهور بتقواه وصلاحه ومن المشتغلين بالتصوف..

    ((المرجع: الوعي والثورة ص 25 وجدير بالذكر أن جد عزالدين القسام قدم من العراق وهو من أصحاب الطريقة القادرية انظر الشيخ عزالدين القسام رجل شريعة وحقيقة وجهاد ص 12 ))

    ارسله والده الى الأزهر ....

    عاد بعد ان أنهى تعليمه العالي ....

    سلك بعد ذلك على ابيه طريق التربية ....

    بعد وفاة والده قام مقامه وأصبح كما يترجم له صاحب الاعلام الشرقية (( شيخ الزاوية الشاذلية في جبلة الأدهمية))..

    الادهمية نسبة الى ضريح قطب الزاهدين ابراهيم بن ادهم الموجود بها .....

    عند احتلال ايطالية لليبية قاد مظاهرة طافت شوارع البلدة تندد بالاستعمار الايطالي....

    خلال الحرب العالمية الأولى وثق القسام صلته بمشايخ الجبل وابرزهم المجاهد الشيخ صالح العلي ت(1950)....

    لما احتل الفرنسيون ساحل سورية قاومهم بشدة ونادى في مريديه ان الجهاد أصبح واجبا فأصدرت السلطات الفرنسية عليه حكم الاعدام فبقي متخفيا فترة من الزمن ثم هاجر سنة 1920 م متوجها نحو فلسطين....

    باع بيته الوحيد في حيفا واشترى بثمنه سلاحا لمريديه المجاهدين ...

    ((المرجع : الاسلام وحركات التحرر العربية ص 204 ))

    انفرد بتنظيم الاحتفال بعيد المولد النبوي في حيفا على نحو خاص في اقامة الزينات ....

    ((المرجع : عزالدين القسام ص 45 علي حسين الخلف ))

    استشهد هذا البطل بعد حصار القوات الانجليزية له ومن معه في معركة استمرت عدة ساعات ....

    وقد وجد مع الشيخ بعد استشهاده دعاء كان يضعه في عمامته ...

    ترك القسام للأمة عشرات من الرجال المخلصين قاموا بالدور الرئيسي في الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936 م

    .........
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم...

      ..........


      الأمير عبد القادر الجزائري

      شيخ المجاهدين في العصر الحديث

      ترجم له معاصره عبدالرزاق البيطار فقال (( هو الهمام الكامل العارف والإمام المتحلي بأعلى العوارف الراسخ القدم في العلم الالهي والكاشف عن اسرار الحقائق حتى شهدها كما هي .... ومع ذلك فهو فارس ميدان اليراع وليث الرماح فهيهات ان يصفه الواصف وان اطال في الكلام))

      (( حلية البشر ج 2 ص 883 وانظر الحدائق الوردية في اجلاء السادة النقشبندية (ترجمة الأمير عبدالقادر الجزائري)..))

      نشأ الامير في بيت علم ودين .....

      صحب والده في رحلة طويلة..... اذ زار في بدايتها الاماكن المقدسة لاداء فريضة الحج

      ثم عاد الى الشام آخذا عن علمائها الطريقة النقشبندية ....

      ثم سار الى العراق لزيارة ضريح جده عبدالقادر الجيلاني ....

      ونال من هناك ممن اجتمع بهم الطريقة القادرية ....

      ثم قصد الحجاز مرة اخرى وتشرف بزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ....

      كما التقى مع العارف بالله محمد الفاسي فاخذ عنه الطريقة الشاذلية ....

      وبعد ان عاد وجد جحافل الفرنسيين قد بدأت تداهم الجزائر ....

      فاجتمع الاشراف والعلماء واعيان القبائل و بايعه الجميع على تقلد الامارة والزعامة الجهادية .....

      (( تحفة الزائر في مآثر الامير عبدالقادر الجزائري واخبار الجزائر ج 1 ص 95 وما بعدها وانظر حلية البشر ج 2 ص 884 وما بعدها ))

      ووضع الامير خاتما لنفسه نقش فيه
      ومن تكن برسول الله نصرته ++++ ان تلقه الاسد في آجامها تجم

      حارب الفرنسيين بلا هوادة مدة ثمانية عشر سنة وقام بأدوار مدهشة حيرت أعدائه مثل عدم النوم خلال أسابيع وندرة اغماد سيفه حتى استحق ما قيل عنه من ان سرجه كان عرشه ....

      ((مقال عبدالقادر الجزائري والوحدة الوطنية مجلة الدوحة ص 63 العدد 65 لعام 1981))

      بعد أن غادر الجزائر مكرها ... ذهب لمواصلة جهاده في مكان آخر (الشام) ...

      اهتزت لقدومه دمشق وقرأ على علمائها شرح صحيح البخاري و أشهر كتب التصوف ...

      كما ألف فيها عددا من الكتب اشهرها كتاب (المواقف) في الوعظ والتصوف والارشاد ...

      وهو من ثلاثة أجزاء يقول في مقدمته (( هذه نفثات روحية والقاءات سبوحية بعلوم وهبية خارجة عن انواع الاكتساب والنظر في الكتاب .... وطريقة توحيدنا طريقة الكتب المنزلة وسنة الرسل المرسلة التي كانت عليها بواطن الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين والسادة العارفين وان لم يصدقوا الجمهور فعند الله تجتمع الخصوم.... ))

      ويقول الامير عبدالقادر في الموقف (23) (( ان القوم رضي الله عنهم لما استقامت ظواهرهم وبواطنهم على الطاعات واتباع السنة قولا وعملا وحالا قوي نور ايمانهم ...... ظهرت لهم أشياء ظهور السمن باطنا في اللبن عندما خض .... ))

      وللأمير ديوان شعر مطبوع منه قوله :
      جمالنا بعلوم أنت تجهلها ++++ بها حبانا الذي أهدى وجملنا

      فجع المؤمنين والمجاهدين بوفاته ... ودفن بوصية منه في سفح قاسيون لصيقا لابن عربي الحاتمي ((المرجع مقابلة مع الاميرة بديعة الجزائري الحسني حفيدة الامير عبدالقادر الجزائري))
      نور الدين زنكي

      نعود الى ايام صلاح الدين الايوبي ....

      ولا يمكننا ان نتكلم عن صلاح الدين الايوبي قبل الخوض في الكلام عن نور الدين زنكي ...

      فهو الذي مهد لصلاح الدين انتصاراته .......

      اتخذ من رجالات العلم من أهل التصوف خير سند في حروبه مع الصليبيين ........

      فقد كان هؤلاء يشحذون همم الناس ويستثيرونهم للجهاد .......

      قال ابن الاثير (كان يحضر (بضم الياء) مشايخهم ويقربهم ويدنيهم ويبسطهم ويتواضع لهم فإذا أقبل أحدهم اليه يقوم لهم مذ تقع عينه عليه ويتواضع لهم فإذا أقبل أحدهم إليه يقوم له مذ تقع عينه عليه ويعتنقه ويجلسه معه على سجادته ويقبل عليه بحديثه)

      (المرجع الباهر في الدولة الأتابكية ص 171 الروضتين في اخبار الدولتين ج 1 ص9 الكواكب الدرية في السيرة النورية ص 38)

      من هؤلاء المشايخ

      1- حياة بن قيس الحراني
      كان صاحب أحوال وكرامات زاره السلطان نور الدين وتبرك بلقائه فقوى عزمه على جهاد الفرنج ودعا له

      (المرجع : سير اعلام النبلاء ج21 ص 182 العبر للذهبي ج 4 ص 243)

      2- عماد الدين ابوالفتح بن حموية
      لم يكن له في علم الطريق والحقيقة مساو فأقبل عليه نور الدين بكليته وأمرني بإنشاء منشور له بمشيخة صوفية الشام

      (المرجع: سنا البرق الشامي ص71)

      3- ابن الصابوني
      كان مارا بدمشق وقد سأله نور الدين الإقامة بها فذكر أن قصده زيارة الامام الشافعي فجهزه الى مصر وأرسل معه الأمير نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين

      (المرجع: الباهر ص164 عبرة أولي الأبصار في ملوك الامصار ص 530)

      4- عبدالقاهر السهروردي صاحب (آداب المريدين)
      كان شيخ العراق في وقته ورجع بسببه خلق كثير الى الله تعالى قال ابن عساكر قدم علينا دمشق فأكرم الملك العادل نورالدين مقدمه واحترمه وكرمه

      (المرحع: تاريخ دمشق المجلد 43 ص 71 وفيات الاعيان ج3 ص204)

      5- عمر الملا
      قصد نور الدين الشيخ عمر الملا بعد فتح الموصل وكان يستشيره ويعتمد عليه في مهماته وعندما غادر الموصل أمر الولاة والأمراء بها ان لا يفعلوا امرا حتى يعلموا الملا
      (المرجع سنا البرق الشامي ج1ص89 الكواكب الدرية ص 68 البداية والنهاية ج12ص282)

      قال البداري عن الشيخ عمر الملا
      وهو من أئمة العارفين كان العلماء بل الملوك والامراء يزورونه وله كل سنة دعوة في ايام مولد النبي صلى الله عليه وسلم ينشد الشعراء في ذلك المحفل في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وكان نور الدين من اخلص محبيه وكان يستشيره ويكاتبه

      (المرجع سنا البرق الشامي ج1ص52 البداية والنهاية ج12ص263 مرآة الزمان ج1 ص310)

      لم يقتصر على تعظيم الاحياء بل الاموات كذلك فقد خرج سنة 565 هـ الى داريا وتبرك بضريح أبي سليمان الداراني سنة 205 هـ وعمر مشهده

      قال احدهم مادحا اياه :

      ذو الجهادين من عدو ونفس ++++ انت طول الحياة في هيجاء
      أنت حينا تقاس بأسد الورد ++++ وحينا تعد في الأولياء

      في الجامع الذي بناه في حماة نقرأ أمر بعمل هذا الجامع مولانا الملك العادل العالم العارف الزاهد المجاهد نورالدين...

      وقد عمل منبرا بحلب وقال لهذا لاجل القدس فأدركته المنية وكان الفتح على يد من أراد الله ...

      فأرسل السلطان صلاح الدين من أحضر المنبر من حلب وجعله الاقصى حتى سنة 1969 م حين أحرقه الصهاينة ..

      ذكر ابن الجوزي كان يلبس الصوف ولازم السجادة والمصحف وله أوراد حسنة وكان حنفيا ولا يذكر في مجلسه إلا أحوال الصالحين والمشور في أمور الجهاد وكان اقوى الناس بدنا وقلبا وانه لم ير على ظهر فرس أشد منه وكان يباشر القتال بنفسه ويقول طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها

      قال الذهبي وقد أدركها على فراشه وبقي ذلك في أفواه الناس تراهم يقولون نور الدين الشهيد وقد ألقى الله محبته في قلوب الخلق فلا ترى الا مترحما عليه زائرا قبره متوسلا به الى الله تعالى في قضاء حاجته

      قال ابن عساكر وغيره :وقد جرب استجابة الدعاء عند قبره رحمه الله تعالى

      ((المرجع الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص 158 عيون الروضتين ج 1 ص 396 وانظر شذرات الذهب ج4 ص231 ))

      ونختم بما سجله ابن الأثير في الباهر:

      (( طالعت تواريخ الملوك المتقدمين فلم ارا فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين ولقد طبق ذكره الارض وكأن الله قد كمله ))
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • سمير محمد محمود عبد ربه
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 383

        #4
        بسم الله ، حقا كنا بحاجة لمثل هذا المقال الرائع، بارك الله فيك.
        والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          المنتمون إلى المدرسة الصوفية كغيرهم : فيهم السابق بالخيرات ، وفيهم المحسن ، وفيهم الظالم لنفسه . ولا ينازع في دور بعض الحركات المنبثقة عن الطرق الصوفية في جهاد المحتلين منصف كما لا ينازع في سير بعض المتمصوفة في طريق الخنوع للمحتل أو السلطان إلا متعصب ، والحركة الصوفية لها وعليها مثلها مثل أي نتاج وجهد بشري آخر تشوبه شائبة النقص والحدث .

          والله الموفق .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          يعمل...