بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
إخوتي الأفاضل،
كنت أبحث عن أوراد الطريقة النقشبندية فلم أجد شيئاً بعد -فمن وجد فليمدّ- ولكن وجدت مقالة من رابط ضاع..
والمقالة لا أذكر المنتدى الذي وجدتها فيه ولكنَّها منقولة عن منتدى [إسلام أون لاين] والله أعلم
وأرجو أن تكون جديدة عندكم...
ودونكم...
الصوفية المقاتلة
هذا العنوان صحيح وليس به خطأ "الصوفية المقاتلة" نعم هذا يخالف ما نعرف، بل أقول يضاد ما نشاهده من ممارسات لفرق الصوفية، ولا يتفق مع ما قرأنا من كتابات صوفية، وهذا الرصيد كله من المشاهدة والمطالعة والمعرفة الذهنية يصب في نهر واحد، ألا وهو أن الصوفية في أحسن الظروف تعمل في مجال مجاهدة النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله، وكل ذلك يتم من خلال منظومة يقف على قمتها شيخ الطريقة، كما توجد لهم مفاهيم بها قدر غير قليل من الإشكالات الشرعية، وهذا الرصيد به قدر من التعميم والخلط غير قليل، وفي هذه السطور سيكون التوجه إلى تهمة ملصقة بالصوفية عامة، وهي أنها تدعو مريديها إلى القعود عن مقاومة الأعداء، بل يصل الأمر إلى التعاون مع الأعداء لنشر روح القعود والتخاذل بين الناس، وفي هذه السطور لن ندافع عنهم، ولكن فقط سنوضح بعض سطور من تاريخ هذه الأمة الظالمة المظلومة؛ الظالمة لنفسها من كثرة ما تأخذ المحسن بذنب المسيء، ونسيانها أو جهلها بتاريخها، والمظلومة من جانب ولاة أمورها، ومن جانب إعلامها ومفكريها.
تعرض العالم الإسلامي القرنين الأخيرين لضربات أتت على استقلال أغلب الدول وانهارت الأمة الإسلامية بأسرها تقريبا، ولم يأت مطلع القرن العشرين حتى كانت أمم الإسلام واقعة تحت سلطان غير المسلمين من إنجليز وفرنسيين وهولنديين وغيرهم، وهذا الأمر لم يحدث بين يوم وليلة، بل سبقه أوضاع مهدت له وواكبته أحداث وحروب، ومقاومة لا يعرف كثير من الأجيال المعاصرة الآن شيئًا عنها، فماذا نعرف عن مقاومة الجيوش الأوروبية في أفريقيا؟ وماذا نعرف عن مقاومة الطريقة التيجانية للعدوان الفرنسي في المغرب العربي، وعن محاربة الطريقة السنوسية للقوات الفرنسية في وسط أفريقيا، ثم مقاومتها للقوات الإيطالية في ليبيا، وماذا نعرف عن دور مشايخ الطريقة النقشبندية في مقاومة القيصرية الروسية في وسط آسيا والقوقاز، ثم وقوفها أمام البلشفية الروسية في قوتها، ثم تجدد مقاومتها لروسيا في التسعينيات من القرن العشرين، ومن ينكر دور التربية الصوفية العسكرية في جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين ضد اليهود، وضد الإنجليز في منطقة قناة السويس، وما هذا إلا قليل من كثير، وفي السطور التالية سنعرض ببعض التفصيل دور إحدى هذه الطرق في المقاومة للأعداء، وهي الطريقة النقشبندية.
ترجع النقشبندية في أصلها إلى الشيخ، محمد بن بهاء الدين بن لطف الله (توفي 952هـ/1545م)، كان أبوه بهاء الدين مدرسا للشريعة، وجدّه صوفيًّا وفقيهًا في بالي كسرى والشيخ محمد فقيه حنفي، وقد جمع بين فقه أبيه وتصوف جدّه، وسافر إلى الحج مرتين، وقد اتخذ لنفسه صنعة حتى لا يأكل من وراء تعليمه الناس، أو من عطايا الملوك والأمراء، فكانت صنعته التطريز للأطلس، ومن هنا جاء اسم الطريقة نقشي-بندي) وقد ذاع صيته في البلاد المختلفة.
وقد كان بعض مشايخ الطريقة يقودون حركة الجهاد في مناطق مختلفة، وكان الشيخ منصور أشرمة أول قائد عسكري صوفي، بمنطقة الشيشان وداغستان وقاد هجمات ناجحة على قوات القيصرية الروسية، واستطاع أن يفني سَرية روسية كاملة على نهر سونجا عام 1785م، وقد أسره الروس في إحدى المعارك عام 1791م، وحكم عليه بالمؤبد، ومات في حصن شكوبليرغ ولم تتوقف مسيرة الجهاد. وتولى الشيخ خاس محمد أفندي الباراغلاري النقشبندي قيادة حركة الجهاد، ويستشهد في ساحة المعارك ويتولى مشايخ الطريقة النقشبندية قيادة حركة الجهاد في وسط آسيا، ويقود ثورة مدينة أنديجان في سنة 1898م شيخ النقشبندية بها، وبعد قمع الثورة 1899م يشنق على يد الروس.
وقبل هذه الثورة كان القاضي ملا محمد الكمراوي النقشبندي يقود المجاهدين في انتصارات متوالية على القوات الروسية حتى أطلق عليه اسم الغازي محمد، حيث ظل يحقق انتصارات متوالية بين عامي 1832م إلى 1834م، ويستشهد الرجل في الميدان، ويحمل الراية تلميذه الأمير حمزة الخنزاجي، ويلحق التلميد بأستاذه شهيدًا، ويتحمل مسئولية القيادة الإمام محمد شامل تلميذ القاضي محمد وشيخ النقشبندية، واستطاع الإمام شامل تحقيق انتصارات رائعة ببطولة وعبقرية نادرة، ويسترد الإمام شامل كثيرًا من القلاع والحصون التي استولى عليها الروس، واستطاع أن يقيم دولة مجاهدة، تقيم العدل، وتقوم برسالة الإسلام من دعوة، وتربية وجهاد خلال خمس وعشرين سنة، وأقام الشيخ محاكم شرعية في كافة الجهات التي تقع تحت سلطانه، وأرسل مندوبين عنه لمتابعة الأعمال.
وفي هذا السياق نقلت المصادر موقفًا بين أحد نوابه، وقاضي شرعي اشتهر بالجراءة في الحق، قال النائب قبل مغادرته لقاعة المحكمة: إذا لم تحافظ على الحقوق العامة في الدائرة؛ فلأقيمنَّ العدل بهذا..وأشار إلى سيفه. فرد القاضي مجيبًا: وإذا رأينا فيكم إهمالاً أو تقصيرًا في تنفيذ الأحكام المستمدة من شريعة الله...أنفذ فيك أمر ربي...وأشار إلى بندقية إلى جواره.
ويصف أحد الرحالة العثمانيين شكل الحكم في هذه الدولة، بعد أن وصفها بأنها المدينة الفاضلة التي يحلم بها الفلاسفة فيقول: "يجب ألا تستولي علينا الدهشة حينما نعلم أن الحكم والإدارة عندهم أبعد ما يكون عن الاستبداد، فالحكم المطلق والاستبداد لا يجد بينهم مرتعًا خصيبًا، فهي حكومة الأشراف شكلاً، وحكومة دستورية فعلا... ".
ويصف سلطة الأمير ويُسمَّى "البشي"، "إنك تجد أن سلطة البشي محدودة لا تتعدى القانون، وما عدا ذلك فإنه كان يستمد سلطته من مجلس الأمراء والأعيان..."، "وكذلك ثروته فإنها كانت محدودة لا تتعدى احتياجاته الشخصية.." "وهم خاضعون في كل أحكامهم للشورى...."
هكذا كان حكم دولة الإمام شامل، وفي نفس الوقت يقوم ببناء القلاع والحصون، ومصانع السلاح والبارود، ويرسل النواب للدعوة إلى الجهاد في كافة المدن والقبائل، ومتابعة أعمال الجهاد ضد روسيا، ويقوم بإجراء اتصالات دولية للاستعانة ببعض الدول المعادية لروسيا، وينجح في استثمار أجواء الصراع الدولي ضدها في حرب القرم 1853م، ولكن تسويات دولية بين القوى المتصارعة أدت إلى انتهاء مصالح هذه الدول مع الإمام شامل، ويلتف الجيش القيصري على دولة الإمام ويستشهد مشايخ النقشبندية في الميدان، ويظل يناوشهم بقليل من عدد وعدة طوال عشر سنوات، حتى خرج من الميدان بعد أن فقد كل ما لديه من مؤن وسلاح، وانتهى به إلى جوار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث دفن في البقيع عام 1871م.
ورغم عنف القمع القيصري بالطريقة النقشبندية شيوخا ومريدين وقتلهم وسجنهم ومطاردتهم في أنحاء البلاد، فإن السنين كانت قد مرت وظهر حيوان شرس جديد وهو البلشفية الشيوعية، الذي بدأ ناعما ينادي الجميع للتعاون لإسقاط حكم القياصرة، ولكن النقشبندية فهموا الأمر منذ البداية، وقالوا رأيهم الذي لم يتغير، وهو الدولة الإسلامية هو الطريق الصحيح الوحيد.
بعد أن نجحت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م بدأت تسير الثورة في الأراضي المحيطة، وتقوم بالقمع والمذابح الجماعية لكل من يعارضهم، فقام شيخ النقشبندية نجم الدين دي غوتسو في منطقة داغستان بالوقوف أمام الزحف الشيوعي بدءًا من عام 1917م، واتحد مع مشايخ النقشبندية في الشيشان أوزون حجي، ومحمد البلوكاني وسراج الدين حجي وغيرهم، وبدأت الانتفاضة الكبرى من عام 1918م، واستمرت حتى 1928م وقد سميت باسم ثورة (الباسمشية البسماجي) وهي كلمة تعني قاطع الطريق بالتركية، ولكنها صارت مرادفة لكلمة مجاهد عند المسلمين، وقد نجحت هذه الحركة في تأسيس حكومة للمنطقة في خريف عام 1919م وتم تنظيم أمور الدولة، حتى اختفى اللصوص والجريمة من حياة الناس، وساعد على تقوية الانتفاضة العسكرية -دعم الملا عبد القهار من كابل، وقيادة إبراهيم بك أمير بخارى العسكرية- وقدم إليهم بعد قليل قائد محنك هو أنور باشا من الدولة العثمانية (أنور باشا أحد زملاء مصطفى كمال في انقلابه، ضد السلطان العثماني، ولكنه اختلف مع توجهات مصطفى كمال العلمانية وفر من تركيا إلى وسط آسيا لمساعدة الثوار عسكريا) واستطاع أنور باشا أن يحقق انتصارات رائعة على القوات الروسية، ولكن الضغائن وسلاح الوقيعة، وبعض المعاملات الخشنة من أنور باشا مع الأمراء والقادة، فضت الاجتماع، وفرَّقت القلوب، وانسحب كل أمير بقواته، واستشهد أنور باشا، وانهزمت القوات المسلمة، وذبح ما يقرب من 20 ألف مسلم بيد القوات الروسية، وانتهت الدولة والثورة، وتم تعقب قادة كافة الطرق الصوفية وإعدامهم بالجملة.
هل يتوقع إنسان أن تقوم قائمة للطريقة النقشبندية أو غيرها في هذه المنطقة، العقل يقول يكاد يكون من المستحيل، ولكن الواقع يقول: إن الثورات لم تنقطع، وإن المصادر السوفيتية تقدم إحصاءً من جانبها؛ فتقول: إن هذه المنطقة قامت بها اثنتان وخمسين ثورة ما بين عام 1939م وعام 1979م (مجلة الشئون السوفيتية عدد 4، 21، 28،...) ورغم القمع البربري، ورغم أن ستالين ألغى هذه المحافظة وقام بنفي أهلها جميعًا إلى سيبريا، إلا أنهم عادوا وتجمعوا، ونظموا صفوفهم وعبدوا الله، وتوجهوا إلى الجهاد تحت راية مشايخ النقشبندية، وهم الآن في الشيشان يواصلون طريق أجدادهم.
وهناك فرع آخر للنقشبندية يوجد بين أكراد العراق، وكان ذلك على يد الشيخ خالد بن أحمد بن حسين (1190-1242هـ-1776-1827م) .وإن بحثت عن مقاتلي الأكراد في مواجهة القمع العراقي، فسوف تجد أن قيادتهم في يد عائلة البرازاني التي تولت مشيخة الطريقة النقشبندية في شمال العراق، ولم يستجب المقاتلون الأكراد لقيادة أخرى منذ بدءوا كفاحهم المسلح.
الإمام شامل
هناك.. حينما تطأ قدماك أرض داغستان ستطالعك في كل بيت صورة رجل سرعان ما تظن من نظرة عينيه ومهابة ملامحه أنه بطل قومي، وسيتأكد ظنك حينما يصافحك في كل سوق ترتاده فتى يناديه أقرانه باسم صاحب الصورة: محمد شامل. والاسم لرجل قاد أشهر حركة للجهاد الإسلامي في محاولة بدت مستحيلة لوقف الزحف الروسي على أراضي مسلمي القوقاز.
لم يولد محمد شامل لأسرة معدمة سقته فقرا وحرمانا؛ حتى يفسر البعض جهاده نحو الحرية بأنه جهاد الفقراء المسحوقين. ففي نهاية القرن الثامن عشر وبينما كان ملايين الفلاحين في روسيا يئنون من استعباد الإقطاعيين كان عليّ بن ديغنو والد الإمام شامل- فلاحا من الأحرار، أما أمه فهي ابنة سيد الآفار (إحدى أهم القوميات في داغستان).
ولد شامل في عام 1797 طفلا مريضا شاحبا حاملا اسم "علي"، وعندما بلغ الثامنة من عمره غير أبوه اسمه إلى شامل -يعني السعيد- أملا في أن يتعافى الصبي. وكانت سنوات الطفولة والساعات الطوال التي قضاها مشتغلا بالرعي عند أقدام جبال القوقاز فرصة في أن يتأمل ما تعلمه في المسجد من دروس في التفسير والحديث وقواعد اللغة العربية والشريعة الإسلامية. كما كانت هذه الساعات الطوال سببا في الارتباط الشديد بجغرافية المكان الذي سيدافع عنه فيما بعد، ويعمل على رده من المغتصبين.
تفتحت عيناه على مناهج الطرق الصوفية، وتتلمذ على يدي علماء الطريقة النقشبندية التي كانت حاملة لراية الجهاد في القوقاز وآسيا الوسطى. ولم يُضع شامل وقتا في الانتقال من فكر إلى فكر، ومن مذهب إلى آخر. فسماء داغستان كان يسيّرها هدير الجهاد. وحينما انضم جنديا إلى قوات المريدين أمضى قطاعا مهما من شبابه في خيام القادة العسكريين يتعلم سبل مواجهة هجوم أو شن غزوة من الغزوات. ويعتبر الباحث الفنلندي ليتزنجر في كتابه "القوقاز.. تحالف غير مقدس" أن شامل أقرب لنموذج من الرجال عاش لينفذ أوامر الله، منحته الصوفية قدرا وافرا من ضبط النفس والقدرة على التحليل والتعلم من الماضي، والاعتقاد بدور الكاريزما في تسيير الشعوب، واليقين بأن الإسلام دين فوق القوميات.
الإمام شامل.. حبة عقد
في نهاية القرن 15 كانت الشيشان وداغستان وباقي الأراضي بين البحر الأسود وقزوين تداعب مخيلة القيصر الروسي إيفان الثالث، فاتفق مع قبائل القوزاق الموالية للدولة الروسية الوليدة بالغزو التدريجي لأراضي المسلمين في إقليم القوقاز. وأدى القوزاق المهمة بنجاح، فأقاموا أول مخفر أمامي على نهر تيرك، وصار هذا المخفر مدينة "جروزني" العاصمة الشيشانية فيما بعد. وخلال حكم إيفان الرابع -منتصف القرن 16- قام القوزاق ببناء مجموعة من الحصون في شمال داغستان والشيشان، عاقدين تحالفات مع بعض شعوب الإقليم. ومع بداية القرن 18 كانت آلاف الأسر القوزاقية قد تجمعت في الإقليم، وامتزجت مع القبائل المحلية، وتزاوجوا منهم وإن احتفظوا بالمسيحية دينا وبالروسية لغة.
وخلال حكم بطرس الأكبر وفي عام 1722 وقع أول صدام بين القوات الروسية والشيشانيين الذين كسبوا المعركة أمام قوة فتية مستكشفة. وسرعان ما تنتظم صفوف المقاومة تحت زعامة الإمام منصور (ولد في عام 1732) الذي استطاع بفهمه العميق للقرآن أن يحول شيوخ القبائل إلى الإسلام، ونظم عبر مجالس الصوفية (الطريقة النقشبندية) حركة من الأتباع والمريدين لمواجهة التوغل الروسي في القوقاز. وحقق مجموعة من الانتصارات حتى أوقع به الروس ومات في الأَسر سنة 1794. غير أن المسرح الشيشاني لم يهدأ بعد موت الإمام منصور إلا لعقدين من الزمان، بعدها كان الغازي مولا قائدا للمريدين يكمل الطريق.
في عام 1829 بدأ الغازي مولا في تحريك شعوب الجبال نحو حرب مقدسة لمواجهة روسيا، وإن عرف عنه عدم مشاركته في المعارك، بل اشتهر بقدرته في التأثير على جنوده بسحر الكلمة وبلاغتها. كما قطع شوطا كبيرا في إرسال الدعاة من داغستان إلى سكان الجبال الشيشانية لتحويلهم من الوثنية إلى الإسلام.
وأمام تماسك قوة المريدين اتخذ الروس أسلوب حرق الدور على ساكنيها كي يجبروا المقاومين على الخروج. وشنوا هجوما واسعا إلى أن سقط الغازي مولا في معركة غمري بين جثث آلاف المريدين. وفى معركة غمري لم ينجُ إلا القليل، وتمكن اثنان منهم من الفرار، كان أحدهما شامل الذي كان قد أصيب إصابة قاتلة.
وبعد مقتل الغازي مولا وجرح شامل اختير "حمزة بيه" من قبل المريدين قائدا بعد تزكية من كبار الشيوخ. وأفنى حمزة العامين التاليين في ترتيب الصفوف وتدعيم قوة الجيش، إلا أنه لقي الهزيمة، ثم اغتاله العملاء وهو يؤم المصلين في المسجد الجامع بمعقل المقاومة في هونزا بداغستان.
كفاح الإمام شامل
حينما اختاره المريدون إماما بعد وفاة حمزة بيه في عام 1834 أعاد شامل تنظيم جيش المريدين على نمط أعدائه القوزاق بشكل أشبه إلى التنسيق الفيدرالي الحديث. كما نظم العمل البريدي في دولته، ونسق الإنفاق على الجيش من ريع الأراضي الزراعية التي ضُمت إلى المساجد، كما نظم جمع الزكاة لتجهيز الجيش. وفى المقابل طرد "الدراويش"، ولم يقبل عودتهم إلا كجند في جيشه.
وفى دولة الإمام شامل -التي ارتكزت على الشيشان وداغستان، وامتدت من قزوين في الشرق إلى البحر الأسود في الغرب- كان السعي دءوبا للمساواة بين القوميات، بغض النظر عن اللغة والعرق والطبقة، في وقت كانت العبودية ما زالت مطبقة في روسيا. واستمد شامل من القوانين الإسلامية المنهج الذي نظم به الحياة الاجتماعية، وبصفة خاصة شؤون القصاص والعقاب في الجرائم المدنية، بل إنه تشدد في بعض القوانين التي كان القانون في بعض المذاهب الإسلامية أكثر اعتدالا؛ رغبة منه في الحفاظ على أركان دولته.
كما استفاد من الأسرى من الضباط الروس ومن المرتدين عن التعاون مع الروس، وهم قد خبروا القدرات العسكرية الروسية في تطوير قدراته العسكرية على نمط أوروبي حديث. وحاول شامل أن يستفيد من القوى الدولية لمساعدته، غير أن عزلة الميدان الذي يقاتل فيه حالت دون تحقيق خطته. ففي منتصف القرن التاسع عشر سعى شامل إلى فتح خط اتصال بين كل من تركيا وإنجلترا وفرنسا بهدف أن تقدم هذه الدول لشامل الدعم العسكري في مقابل تحالفه معها في عِداها لروسيا. وقبل ذلك وفى عام 1840 تداول المريدون في داغستان خطابا يحمل توقيع الخاتم الملكي لمحمد علي باشا، يفوض فيه شامل بقيادة سكان الإقليم، ويعد بوصول الجيش المصري المتوغل في الأراضي التركية إليهم لتقديم العون العسكري في مواجهة الروس، غير أن فشل مشروع محمد علي في تركيا بدد آمال المريدين في وصول مدد مصري (من الثابت تاريخيا أن روسيا قدمت لتركيا -عدوتها اللدود- قطعا بحرية، وشاركت بجزء من أسطولها في البحر الأسود لضرب الأسطول المصري).
يسلح نفسه من جيش عدوه!
استمرت المقاومة بقيادة شامل في مسلسل متوالي الحلقات من حرب الكر، إلى أن نفذ شامل انسحابا تكتيكا إلى داخل الجبال، مغريا الروس بالتوغل خلفه عبر الغابات الكثيفة، فانقض عليهم المريدون من جهات مختلفة. واستخدم الشيشانيون أحد قارعي الطبول الذين تم أسرهم في العزف لحث الجنود الروس على التوجه نحو شرَك أعده الشيشانيون، قتلوا فيه أكثر من نصف ضباط الحملة. وتوالت الهجمات على الجيش الروسي المرتبك؛ ففقد أربعة مدافع من خمسة. ويقدر المؤرخون نتاج معارك الغابات التي استمرت أربع سنوات بنحو 10.000 قتيل روسي!
وتمكن شامل بالمدافع الأربعة التي اغتنمها من الروس الهجوم على الروس في حصونهم، فأسقط آلاف القتلى، واغتنم في سنتين 14 مدفعا إضافيا بشكل بدا وكأن جيشا جديدا يبنى لشامل من المدافع الروسية الخطيرة التي لم يكن جنود المريدين يحلمون بالحصول على واحد منها.
وكتب أحد الجنرالات الروس في مذكراته معلقا على ما يرى: "يا لها من مصيبة مفجعة، إن الرجال الذين تناثرت أشلاؤهم هنا كان بمقدورهم فتح بلاد تمتد من اليابان في الشرق إلى أوكرانيا في الغرب".
وحينما رصدت روسيا 45.000 روبل للإيقاع بشامل كتب شامل خطابا إلى الجنرال الروسي على خط المواجهة، يقول فيه: "كم كانت سعادتي حين علمت أن رأسي تساوي هذا الثمن الضخم، ولكنك لن تكون سعيدا حينما أخبرك أن رأسك بل رأس القيصر ذاته لا تساوي لدي كوبيكا واحدا".
شيطان موسكو في داغستان
قلاع المراقبة لجيش المريدين
وقع كفاح الإمام شامل ضحية التسويات الدولية؛ ففي عام 1856 انتهت الحرب التركية الروسية؛ وهو ما سمح لروسيا بالتركيز بقوتها على الجبهة القوقازية بقوة 200.000 رجل، وأوكلت المهمة إلى الجنرال الشاب بريتانسكي في وقت كان شامل قد تخطى من عمره الستين.
وعكف بريتانسكي طويلا على دراسة الجغرافية العسكرية لمعارك الإمام شامل، وخلص إلى أن أهم الانتصارات التي حققها شامل لم تكن في أرض مفتوحة بل حينما كان يحتمي بالغابة والجبل. واختار سياسة أكثر حنكة عمن سبقوه، فتقرب إلى الأهالي، وأحسن معاملتهم، ومنع التعرض للنساء، ولغير المقاتلين؛ فضمن عدم انقلابهم عليه في حربه الفاصلة مع الإمام.
وضغط بريتانسكي على قوات شامل حتى التجأ الأخير إلى الاحتماء بالغابات، وهنا سخّر فرقة عسكرية بأكملها لقطع أشجار الغابات. وبعمل دءوب وبجنود حملوا الفؤوس بدلا من السلاح أزال بريتانسكي مساحات واسعة من غابات داغستان والشيشان، وذلك على طول الطرق بين القلاع والحصون الروسية، وفشل جيش شامل في مهاجمة القلاع الروسية التي صارت أكثر حذرا تحت أعين بريتانسكي الساهرة. وبخطوات واثقة زحفت قوات بريتانسكي على المناطق الخاضعة لشامل، واستمال الروس عشرات القبائل التي أنهكتها الحرب، وبدأت في لوم شامل على ما أصابهم من فقر وتشرد.
هكذا أسدل الستار
وبدأت العقلية العسكرية المسنة تقع في الخطأ القاتل؛ فركن شامل إلى توقع الهجوم الروسي من مصدر محدد في وقت تمسك الروس فيه بسرية المعلومات، وحركوا جزءا من جيشهم أوهم شامل أنهم ما زالوا في منتصف الطريق، بينما انقضّوا عليه من اتجاه آخر بحرب خاطفة، وخدعوا الرجل الذي كان بارعا في هذا النوع من الهجوم. وحدث ما كان متوقعا، وأسر الإمام شامل، وتم نقله في رحلة طويلة إلى موسكو في موكب بدا وكأنه استعراض عسكري بالبطل الذي سقط أخيرا، وطالب المحاربون القدامى على طول الطريق من ستافربول إلى موسكو بأن يتحدثوا إلى ذلك العدو المهيب. وظل شامل في موسكو إلى عام 1869 حينما لُبّي طلبه بأداء فريضة الحج. ومرت رحلته من موسكو إلى كييف إلى القسطنطينية، ومنها إلى المدينة؛ حيث لقي ربه في 1871.
وببلاغة منصفة عبّر المؤرخ تورناو عن الأجواء التاريخية بالقضاء على حركة الإمام شامل بوصفه اللحظات الأخيرة من آخر معركة بين الجانبين، قائلا: "...هكذا أُسدل الستار عن المشهد الأخير في هذا الحدث المأساوي. وتدفق الليل على هذه البقعة الدامية من الأرض. وعاد كل رجل من الجيش الروسي قانعا نفسه بأنه أدى الواجب. وحصل الممثلون الرئيسيون على الخلود. أما الباقون فقد عادوا إلى خيامهم يسألون أنفسهم: لماذا حدث كل هذا؟ أمن المستحيل أن يجد كل إنسان لنفسه مأوى يعيش فيه آمنا بغض النظر عن منطوق لسانه ومبادئ عقيدته؟".
وبقى شامل حيا في التراث الشعبي القوقازي وفى الأغاني والأهازيج والقصص البطولية إلى اليوم رمزا لكفاح لم ينظر إلى موازين القوى ولا بحتمية النصر القريب، بل اعتقد في الرسالة السامية للسعي نحو الهدف، وإن تأخر بلوغه طويلا عله يأتي على يد جيل من الأحفاد. ولم يخب ظن الإمام شامل فتوالت الأجيال حتى اليوم تسعى إلى الحرية، ورغم أنها لم تحقق من الحرية شيئا فإنها على يقين بأن الحرية آتية ولو بعد حين.
منقول من إسلام أونلاين
الرد السريع حدثت الأخطاء التالية عند إرسال هذه الرسالةنجحتالرسالة
محمد الفاتح
قال الرسول الكريم (لتفتحن َ القسطنطينية فنعم الامير اميرها ونعم الجيش ذلك الجيش) الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 7227
فتح القسطنطينية ذلك الحدث العظيم الذي هز أوربا والذي أعده المؤرخون نهاية للعصر الوسيط وبداية للعصر الحديث كان بيد ذلك السلطان العثماني محمد الفاتح ....
كان شيخه الطبيب العالم محمد بن حمزة الملقب آق شمس الدين ...
الذي أدخله الخلوة ولقنه الأوارد ....
اولا الكلام عن فتح الفسطنطينية
نبدأ بالحكاية التي يوردها مصنف أخبار الدول والشوكاني في البدر الطالع وغيرهم
(ومن مشايخ الطريقة في زمانه الشيخ العارف بالله الواصل الى الله آق شمس الين ..... لما أراد السلطان محمد خان فتح القسطنطينية أرسل وزيره الى الشيخ المذكور يدعوه الى الجهاد والى الحضور معه في فتح المدينة العظيمة فحضر وبشر بالنصر وقال :
ستفتح القسطنطينية ان شاء الله تعالى على يد المسلمين هذا العام في اليوم الفلاني من ناحية القلعة
فبشر الوزير السلطان ... فلما صار ذلك الوقت الموعود ولم تفتح القلعة ذهب الوزير الى الشيخ يستفسر فوجده ساجدا على التراب في خيمته وهو يتضرع ويبكي ثم قام وكبر وقال الحمد لله الذي منحنا فتح هذه المدينة
قال الوزير فنظرت الى جانب المدينة فإذا العسكر قد دخل بأجمعه ففتح الله ببركة دعائه وكانت دعوته تخرق السبع الطباق وقال السلطان كلمته الشهيرة (مافرحت بهذا الفتح وانما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زماني)
ثم بعد يوم جاء السلطان الى خيمة الشيخ آق شمس الدين وهو مضطجع وقبل يده وقال له جئتك لحاجة عندي قال ما هي ؟ قال اريد ان ادخل الخلوة عندك ايام فقرأ عليه الشيخ الاوراد والسلطان جالس امامه على ركبتيه يستمع للأوراد فلما اتمها التمس السلطان من الشيخ ان يعين له قبر الصحابي ابي ايوب الانصاري (الذي استشهد على ابواب القسطنطينية)
فقال آق شمس الدين اتقت روحي مع روحه وهنأني بهذا الفتح ثم سار الشيخ الى منطقة وقال إني أشاهد في هذا الموضع نورا لعل قبره هاهنا فاحفروا مقدار ذراعين من جانب الراس من القبر فحفروا في الوضع المشار اليه فظهر رخام عليه خط فقرأه من يعرفه وفسره فإذا هو ما قرره الشيخ فغلب على السلطان محمد حال كاد ان يسقط لولا ان أخذوه ثم أمر ببناء مسجد وقبة على قبر الصحاب الجليل )
اتظر أخبار الدول للقرماني ص 307 وما بعدها
البدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع ج2ص166 وما بعدها
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ج2ص166 وما بعدها
نزهة الانظار في عجائب التاريخ والاثار ج2ص27 وما بعدها
شرفنانة مترجم عن الفارسية للبدليسي ج2ص110
......
يتبع....
، حقا كنا بحاجة لمثل هذا المقال الرائع، بارك الله فيك.
تعليق