تناسق الدرر فى مناسبات السور

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #16
    المناسبة بين سورة الانفال والتوبة

    { بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }
    قال ابن الزبير فى البرهان فى تناسب سور القران:
    اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف توجيهه، حتى أن شدة المشابهة
    والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بَيَّنَ انفصالهما - أوْجَبَ أن لا
    يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال
    (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم
    النسبة المطلوبة فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار، وأنها على الضعف، وحكم الأسرى، وحكم ولاية المؤمنين ومن يدخل تحت هذه الولاية، ومن يخرج عنها، ثم ذكر في السورة الأخرى من عهد إليه من المشركين، والبراءة منهم إذا لم يوفوا، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا وكله باب واحد، وأحكام متواردة على قضية واحدة وهو تحرير حكمالمخالف، فالتحمت السورتان أعظم التحام ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين وهتك أسرارهم.
    وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السورمامعناه:
    لما قال فى اخر الانفال وهو بكل شىء عليم اقتضى علمه مصلحة الهدنه فى زمن ودفعها فى زمن بين تعالي زمن ذلك وجه اخر لما قال وان جنحوا للسلم وقوله وان يريدوا خيانتك وقوله فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق اتبع ذلك بسورة براءة لتضمنها المعاهدة ونقض العهد
    وقال البقاعى فى نظم الدرر:
    قال البغوي: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهوداً كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الله بنقض عهودهم وذلك قوله تعالى
    { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم }
    [الأنفال: 58] انتهى

    وقال ابن عاشور فى التحرير:

    والبراءة الخروج والتفصّي مما يتعب ورفعُ التبِعة. ولما كان العهد يوجب على المتعاهدين العمل بما تعاهدوا عليه ويُعد الإخلاف بشيء منه غدراً على المخلف، كان الإعلان بفسخ العهد براءةً من التبِعات التي كانت بحيثُ تنشأ عن إخلاف العهد، فلذلك كان لفظ { براءة } هنا مفيداً معنى فسخ العهد ونبذه ليأخذ المعاهَدون حِذرهم. وقد كان العرب ينبذون العهد ويردّون الجوار إذا شاءوا تنهية الالتزام بهما، كما فعل ابن الدُّغُنَّه في ردّ جوار أبي بكر عن قريش، وما فعل عثمان بن مظعون في ردّ جوار الوليد بن المغيرة إيّاه قائلاً: «رضيتُ بجوار ربّي ولا أريد أن أستجير غيره». وقال تعالى:
    { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين }
    [الأنفال: 58] أي: ولا تخنهم لظنّك أنّهم يخونونك فإذا ظننته فافسخ عهدك معهم...

    وكان بين المسلمين وبعض قبائِل المشركين عهود؛ كما أشارت إليه سورة النساء (90) في قوله تعالى:
    { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق }
    الآية، وكما أشارت إليه هذه السورة (4) في قوله تعالى:
    { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً }
    الآية.

    وبعض هذه العهود كان لغير أجل معيّن، وبعضها كان لأجل قد انقضى، وبعضها لم ينقض أجله. فقد كان صلح الحديبية مؤجّلاً إلى عَشر سنين في بعض الأقوال وقيل: إلى أربع سنين، وقيل: إلى سنتين. وقد كان عهد الحديبية في ذي القعدة سنة ستّ، فيكون قد انقضت مدّته على بعض الأقوال، ولم تنقض على بعضها، حين نزول هذه الآية. وكانوا يحسبون أنّه على حكم الاستمرار، وكان بعض تلك العهود مؤجلاً إلى أجل لم يتمّ، ولكن المشركين خفروا بالعهد في ممالاة بعض المشركين غير العاهدين، وفي إلحاق الأذى بالمسلمين، فقد ذُكر أنّه لمّا وقعت غزوة تبوك أرجف المنافقون أنّ المسلمين غُلبوا فنقض كثير من المشركين العهد، وممّن نقض العهد بعضُ خزاعة، وبنُو مُدلِج، وبنو خزيمة أو جَذِيمة، كما دلّ عليه قوله تعالى:
    { ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحدا }
    [التوبة: 4] فأعلن الله لهؤلاء هذه البراءة ليأخذوا حِذرهم، وفي ذلك تضييق عليهم إن داموا على الشرك، لأنّ الأرض صارت لأهل الإسلام كما دلّ عليه قوله تعالى بعدُ:
    { فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله }
    [التوبة: 3].

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #17
      المناسبة بين سورة يونس والتوبة

      { الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ }

      قال البقاعى فى تفسيره:
      لما قدم في أول الأعراف الحث على إبلاغ النصيحة بهذا الكتاب وفرغ مما اقتضاه السياق من التحذير من مثل وقائع الأولين ومصارع الماضين ومما استتبع ذلك من توصيل القول قي ترجمة هذا النبي الكريم مع قومه في أول أمره وأثنائه وآخر في سورتي الأنفال وبراءة، وختم ذلك بأن سور الكتاب تزيد كل أحد مما هو ملائم له متهيىء لقبوله وتبعده عما هو منافر له بعيد من قبول ملاءمته. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك قد حوى من الأوصاف والحلي والأخلاق العلى ما يوجب الإقبال عليه والإسراع إليه. والإخبار بأن توليهم عنه لا يضره شيئاً لأن ربه كافيه لأنه لامثل له وأنه ذو العرش العظيم؛ لما كان ذلك كذلك، أعاد سبحانه القول في شأن الكتاب الذي افتتح به الأعراف وختم سورة التوبة، وزاده وصف الحكمه وأشار بأداة البعد إلى أن رتبته فيها بعيدة المنال بديعة المثال فقال: { تلك }....

      وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تضمنت سورة براءة قوله تعالى { إلا تنصروه فقد نصره الله }
      [براءة: 40] وقوله
      { عفا الله عنك لما أذنت لهم }
      [براءة: 43] وقوله
      { ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم }
      [براءة: 61] وقوله:
      { لقد جاءكم رسول من أنفسكم }
      [براءة: 128] إلى آخر السورة إلى ما تخلل أثناء آي هذه السورة الكريمة مما شهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتخصيصه بمزايا السبق والقرب والاختصاص والملاطفة في الخطاب ووصفه بالرأفة والرحمة، هذا ما انطوت هي والأنفال عليه من قهره أعداءه وتأييده ونصره عليهم وظهوره دينه وعلو دعوته وإعلاء كلمته إلى غير هذا من نعم الله سبحانه عليه، وكان ذلك كله مظنة لتعجب المرتاب وتوقف الشاك ومثيراً لتحرك ساكن الحسد من العدو العظيم ما منحه عيه السلام، قال تعالى { أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس } إلى قوله: { لسحر مبين } ثم قال { إن ربكم الله } الآيات، فبين انفراده تعالى بالربوبية والخلق والاختراع والتدبير، فكيف تعترض أفعاله أو يطلع البشر على وجه الحكمة في كل ما يفعله ويبديه، وإذا كان الكل ملكه وخلقه فيفعل في ملكه ما يشاء ويحكم في خلقه بما يريد { ذلكم الله ربكم فاعبدوه } { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } ثم توعد سبحانه الغافلين عن التفكر في عظيم آياته حتى أدتهم الغفلة إلى مرتكب سلفهم في العجب والإنكار حتى قالوا
      { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق }
      [الفرقان: 7] وقالوا
      { لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا }
      [الفرقان: 21] وهذه مقالات الأمم المتقدمة
      { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا }
      [يس: 15]
      { قالوا أنؤمن لبشرين مثلنا }
      [المؤمنون: 47]
      { ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم }
      [سبأ: 43] فقال تعالى متوعداً للغافلين { إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا } ، ثم وعد المعتبرين فقال { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } ، وكل هذا بيّن الالتحام جليل الالتئام، تناسجت آي السورة- انتهى.
      وقال ابو حيان فى بحره:
      ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أنزل
      { وإذا ما أنزلت سورة }
      [التوبة: 124] وذكر تكذيب المنافقين ثم قال:
      { لقد جاءكم رسول }
      [التوبة: 128] وهو محمد صلى الله عليه وسلم أتبع ذلك بذكر الكتاب الذي أنزل، والنبي الذي أرسل، وأن ديدن الضالين وأحد متابعيهم ومشركيهم في التكذيب بالكتب الإلهية وبمن جاء بها، ولما كان ذكر القرآن مقدّماً على ذكر الرسول في آخر السورة، جاء في أول هذه السورة كذلك فتقدم ذكر الكتاب على ذكر الرسول
      وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السور:
      لما ختم براءة واذا انزلت سورة وثانيا بقوله لقد جاءكم رسول من انفسكم ناسب ان يقول للاول تلك ايات الكتاب وللثانى اكان للناس عجبا فالكتاب السورة والرسول المنذر

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #18
        المناسبة بين سورة يونس وهود

        { الۤر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }
        قال البقاعى فى تفسيره
        لما ختمت السورة التي قبلها - كما ترى - بالحث على اتباع الكتاب ولزومه والصبر على ما يتعقب ذلك من مرائر الضير المؤدية إلى مفاوز الخير اعتماداً على المتصف بالجلال والكبرياء والكمال. ابتدئت هذه بوصفه بما يرغب فيه، فقال بعد الإشارة إلى إعادة القرع بالتحدي على ما سلف في البقرة: { كتاب }.....

        وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير في كتابه في مناسبة هذه السورة للتي قبلها. ولما كانت سورة يونس عليه السلام قد تضمنت - من آي التنبيه والتحريك للفطر ومن العظات والتخويف والتهديد والترهيب والترغيب وتقريع المشركين والجاحدين والقطع بهم والإعلام بالجريان على حكم السوابق ووجوب التفويض والتسليم - ما لم تشمل على مثله سورة لتكرر هذه الأغراض فيها، وسبب تكرر ذلك فيها - والله أعلم - أنها أعقبت بها السبع الطوال، وقد مر التنبيه على أن سورة الأنعام بها وقع استيفاء بيان حال المتنكبين عن الصراط المستقيم على اختلاط أحوالهم، ثم استوفت سورة الأنعام ما وقعت الإحالة عليه من أحوال الأمم السالفة كما تقدم وبسطت ما أجمل من أمرهم، ثم اتبع ذلك بخطاب المستجيبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحذروا وأنذروا، وكشف عن حال من تلبس بهم من عدوهم من المنافقين، وتم المقصود من هذا في سورتي الأنفال وبراءة، ثم عاد الخطاب إلى طريقة الدعاء إلى الله والتحذير من عذابه بعد بسط ما تقدم، فكان مظنة تأكيد التخويف والترهيب لإتيان ذلك بعد بسط حال وإيضاح أدلة، فلهذا كانت سورة يونس مضمنة من هذا ما لم يضمن غيرها، ألا ترى افتتاحها بقوله:
        { إن ربكم الله }
        [يونس: 3] الآيات. ومناسبة هذا الافتتاح دعاء الخلق إلى الله في سورة البقرة بقوله تعالى:
        { يا أيها الناس اعبدوا ربكم }
        [البقرة: 21] ثم قد نبهوا هنا كما نبهوا هناك فقال تعالى:
        { أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله }
        [يونس: 38] ثم تأكدت المواعظ والزواجر والإشارات إلى أحوال المكذبين والمعاندين، فمن التنبيه
        { إن ربكم الله }
        [يونس: 3]،
        { هو الذي جعل الشمس }
        [سورة يونس، آية: 5]،
        { إن في اختلاف الليل والنهار }
        [سورة يونس، آية: 6]،
        { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده }
        [يونس: 34]،
        { قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق }
        [سورة يونس، آية: 35]،
        { قل انظروا ماذا في السماوات والأرض }
        [سورة يونس، آية: 101] - إلى غير هذا، وعلى هذا السنن تكررت العظات والأغراض المشار إليها في هذه السورة إلى قوله:
        { يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم }
        [سورة يونس، آية: 108] فحصل من سورة الأعراف والأنفال وبراءة ويونس تفصيل ما كان أجمل فيما تقدمها كما حصل مما تقدم تفصيل أحوال السالكين والمتنكبين، فلما تقرر هذا كله أتبع المجموع بقوله: { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } وتأمل مناسبة الإتيان بهذين الاسمين الكريمين وهما { الحكيم الخبير } ثم تأمل تلاؤم صدر السورة بقوله:
        { يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم }
        [سورة يونس، آية: 108] وقد كان تقدم قوله تعالى:
        { قد جاءتكم موعظة من ربكم }
        [يونس: 57] فأتبع قوله: { قد جاءكم الحق من ربكم } بقوله في صدر سورة هود
        { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت }
        [هود: 41] فكأنه في معرض بيان الحق والموعظة، وإذا كانت محكمة مفصلة فحق لها أن تكون شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وحق توبيخهم في قوله تعالى:
        { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه }
        [يونس: 39] والعجب في عمههم مع إحكامه وتفصيله ولكن
        { الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون }
        [يونس: 96] وتأمل قوله سبحانه آخر هذه السورة
        { وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك }
        [هود: 120]، و
        { جاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين }
        [هود: 120] فكل الكتاب حق وموعظة وذكرى، وإنما الإشارة - والله أعلم - بما أراد إلى ما تقرر الإيماء إليه من كمال بيان الصراط المستقيم وملتزمات متبعيه أخذاً وتركاً، وذكر أحوال المتنكبين على شتى طرقهم، واختلاف أهوائهم وغاياتهم وشرُّهم إبليس فإنه متبعهم والقائل لجميعهم في إخبار الله تعالى
        { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم }
        [إبراهيم: 22] وقد بسط من أمره وقصته في البقرة والأعراف ما يسر على المؤمنين الحذر منه وعرفهم به وذكر اليهود والنصارى والمشركون والصابئون والمنافقون وغيرهم، وفصل مرتكب كل فريق منهم كما استوعب ذكر أهل الصراط المستقيم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وفصل أحوالهم ابتداء وانتهاء والتزاماً وتركاً ما أوضح طريقهم، وعين حزبهم وفريقهم
        { أولئك الذين هدى الله }
        [الأنعام: 90] وذكر أحوال الأمم مع أنبيائهم وأخذ كل من الأمم بذنبه مفصلاً، وذكر ابتداء الخلق في قصة آدم عليه السلام وحال الملائكة في التسليم والإذعان وذكر فريق الجن من مؤمن وكافر وأمر الآخرة وانتهاء حال الخلائق واستقرارهم الأخروي وتكرير دعاء الخلق إلى الله تعالى طمعاً فيه ورحمة وإعلام الخلق بما هو علبه سبحانه وما يجب له من الصفات العلى والأسماء الحسنى، ونبه العباد على الاعتبار وعملوا طرق الاستدلال ورغبوا ورهبوا وبشروا وأنذروا وأعلموا بافتقار المخلوقات بجملتها إليه سبحانه كما هو المتفرد بخلقهم إلى ما تخلل ذلك مما يعجز الخلائق عن حصره والإحاطة به{ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل }
        [الأحزاب: 4] فما تقدم هذا كله في السبع الطوال وما تلاها. أعقب ذلك بقوله: { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } [هود: 1] ثم أتبع هذا بالإيماء إلى فصول ثلاثة عليها مدار آي كتب، وهي فصل الإلهية، وفصل الرسالة، وفصل التاكليف، أما الأول فأشار إليه قوله: { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] وأما فصل الرسالة فأشار إليه قوله سبحانه: { إنني لكم منه نذير وبشير } [هود: 2] وأما فصل التالكيف فأشار إليه قوله سبحانه { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } [هود: 3]. وهذه الفصول الثلاثة هي التي تدور عليها آي القرآن وعليها مدار السورة الكريمة، فلما حصل استيفاء ذلك كله فيما تقدم ولم يبق وجه شبهة للمعاند ولا تعلق للجاحد واتضح الحق وبان قال سبحانه وتعالى:
        { وجاءك في هذه الحق }
        [هود: 120] إشارة إلى كمال المقصود وبيان المطلوب واستيفاء التعريف بوضوح الطريق وقد وضح من هذا تلاء السورة الكريمة لما تقدمها، ومما يشهد لهذا - والله أعلم - قوله تعالى:
        { أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه }
        [هود: 17] وقوله تعالى:
        { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا }
        [هود: 112] فقد وضح طريقك وفاز بالفلاح حزبك وفريقك
        { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا }
        [هود: 113] فقد عرفتم سبيلهم ومصيرهم فقد بان طريق الحق، وكيف ينكب من جزم سلوكه من الخلق! ونظيره قوله سبحانه
        { وجاءك في هذه الحق }
        [هود: 120] عقب ما ذكر سبحانه
        { لمن الملك اليوم }
        [غافر: 16] وقوله:
        { يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله }
        [الانفطار: 19] فتأمل ذلك والله المستعان - انتهى.



        وقال السيوطى فى تناسق الدرر فى مناسبات السور
        لما قال فى يونس
        { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }
        قال فى هود
        { وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ }

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #19
          المناسبة بين سورة الرعدويوسف

          { الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }

          قال البقاعى فى تفسيره
          لما ختم التي قبلها بالدليل على حقية القرآن وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون، بعد أن أشار إلى كثرة ما يحسونه من آياته في السماوات والأرض مع الإعراض، ابتدأ هذه بذلك على طريق اللف والنشر المشوش لأنه أفصح للبداءة في نشره بالأقرب فالأقرب فقال: { تلك }وقال الإمام أبو جعفر بن زبير رحمه الله في برهانه: هذه السورة تفصيل لمجمل قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف عليه السلام
          { وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون * أفامنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون * قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }

          [يوسف: 105-106-107-108] فبيان آي السماوات في قوله { الله الذي رفع السماوات بغير عند ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } وبيان آي الأرض في قوله: { وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } فهذه آي السماوات والأرض، وقد زيدت بياناً في مواضع، ثم في قوله تعالى: { يغشى الّيل النهار } ما يكون من الآيات عنهن، لأن الظلمة عن جرم الأرض، والضياء عن نور الشمس وهي سماوية، ثم زاد تعالى آيات الأرض بياناً وتفصيلاً في قوله تعالى:
          { وفي الأرض قطع متجاورات }
          [الرعد: 4] إلى قوله:
          { لقوم يعقلون }
          [الرعد:4]. ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية، ودليلاً واضحاً على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى
          { كذلك نخرج الموتى }
          [ الأعراف: 57] وكان قد ورد هنا أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات في الطعوم والألوان والروائح مع اتحاد المادة " يسقى " بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل لذلك ما أعقب قوله تعالى: { وفي الأرض قطع متجاورات } الآية بقوله { وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا ترابا أئنّا لفي خلق جديد } ثم بين سبحانه الصنف القائل بهذا وأنهم الكافرون أهل الخلود في النار، ثم أعقب ذلك ببيان عظيم حلمه وعفوه فقال
          { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة }
          [الرعد: 6] الآية، ثم أتبع ذلك بما يشعر بالجري على السوابق في قوله
          { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد }
          [ الرعد: 7] ثم بين عظيم ملكه واطلاعه على دقائق ما أوجده من جليل صنعه واقتداره فقال { الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الأرحام } الآيات إلى قوله: { وما لكم من دونه من وال } ثم خوف عباده وأنذرهم ورغبهم
          { هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً }
          [الرعد: 12]، الآيات وكل ذلك راجع إلى ما أودع سبحانه في السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وفي ذلك أكثر آي السورة ونبه تعالى على الآية الكبرى والمعجزة العظمى فقال:
          { ولو أن قراناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى }
          [الرعد:31] والمراد: لكان هذا القرآن
          { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
          [النساء:82] والتنبيه بعظيم هذه الآيات مناسب لمقتضى السورة من التنبيه بما أودع تعالى من الآيات في السماوات والأرض، وكأنه جل وتعالى لما بين لهم عظيم ما أودع من السماوات والأرض وما بينهما من الآيات وبسط ذلك وأوضحه، أردف ذلك بآية أخرى جامعة للآيات ومتسعة للاعتبارات فقال تعالى{ ولو أن قرآناً سيرت به الجبال }
          [ الرعد:31] فهو من نحو
          { إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم }
          [الجاثية:3] أي لو فكرتم في آيات السماوات والأرض لأقلتكم وكفتكم في بيان الطريق إليه ولو فكرتم في أنفسكم وما أودع تعالى فيكم من العجائب لاكتفيتم " من عرف نفسه عرف ربه " فمن قبيل هذا الضرب من الاعتبار هو الواقع في سورة الرعد من بسط آيات السماوات والأرض، ثم ذكر القرآن وما يحتمل، فهذه إشارة إلى ما تضمنت هذه السورة الجليلة من بسط الآيات المودعة في الأرضين والسماوات. وأما قوله تعالى
          { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون }
          [يوسف:106] فقد أشار إليه قوله تعالى: { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون إنما يتذكر أولوا الألباب } وقوله تعالى:
          { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر الله تطمئن القلوب }
          [الرعد:28] فالذين تطمئن قلوبهم بذكر الله هم أولو الألباب المتذكرون التامو الإيمان وهم القليل المشار إليهم في قوله تعالى
          { وقليل ما هم }
          [ص:24] والمقول فيهم
          { أولئك هم المؤمنون حقاً }
          [الأنفال:4] ودون هؤلاء طوائف من المؤمنين ليسوا في درجاتهم ولا بلغوا يقينهم، وإليهم الإشارة بقوله:
          { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون }
          [يوسف:106] قال عليه الصلاة والسلام " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل " فهذا بيان ما أجمل في قوله { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } وأما قوله تعالى:
          { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله }
          [يوسف:107] فما عجل لهم من ذلك في قوله: { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله } القاطع دابرهم، والمستأصل لأمرهم، وأما قوله تعالى:
          { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة }
          [يوسف:108] الآية، فقد أوضحت آي سورة الرعد سبيله عليه السلام بينه بما تحملته من عظيم التنبيه وبسط الدلائل بما في السماوات والأرض وما بينهما وما في العالم بجملته وما تحمله الكتاب المبين - كما تقدم، ثم قد تعرضت السورة لبيان جليّ سالكي تلك السبيل الواضحة المنجية فقال تعالى:
          { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق }
          [الرعد:20] إلى آخر ما حلاهم به أخذاً وتركاً، ثم عاد الكلام بعد إلى ما فيه من التنبيه والبسط وتقريع الكفار وتوبيخهم وتسليته عليه السلام في أمرهم
          { إنما أنت منذر ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية }
          [الرعد: 38]،
          { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب }
          [الرعد:40]
          { ويقول الذين كفروا لست مرسلاً }
          [الرعد: 43]، والسورة بجملتها غير حائدة عن تلك الأغراض المجملة في الآيات الأربع المذكورات من آخر سورة يوسف، ومعظم السورة وغالب آيها في التنبيه وبسط الدلالات والتذكير بعظيم ما أودعت من الآيات؛ ولما كان هذا شأنها أعقبت بمفتتح سورة إبراهيم عليه السلام - انتهى.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #20
            المناسبة بين سورة الرعد وابراهيم

            { الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ }
            قال ابو حيان فى بحره المحيط
            وارتباط أول هذه السورة بالسورة قبلها واضح جداً، لأنه ذكر فيها:
            { ولو أن قرآناً }
            [الرعد: 31] ثم
            { وكذلك أنزلناه حكماً عربياً }
            [الرعد: 37] ثم
            { ومن عنده علم الكتاب }
            [الرعد: 43] فناسب هذا قوله الۤر كتاب أنزلناه إليك. وأيضاً فإنهم لما قالوا على سبيل الاقتراح
            { لولا أنزل عليه آية من ربه }
            [يونس: 20] وقيل له:
            { قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب }
            [الرعد: 27] أنزل الۤر كتاب أنزلناه إليك كأنه قيل: أو لم يكفهم من الآيات كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات هي الضلال، إلى النور وهو الهدى.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #21
              المناسبة بين سورة ابراهيم والحجر

              { الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }* { رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }* { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }

              قال البقاعى فى تفسيره
              لما ختم التي قبلها بعنوان الكتاب، ابتدأ هذه بشرح ذلك العنوان، وأوله وصفه بأنه جامع والخير كله في الجمع والشر كله في الفرقة، فقال تعالى: { الر تلك }..

              ولما وصف سبحانه هذا القرآن بما وصفه من العظمة والإبانة لجميع المقاصد التي منها سؤال الكفرة عند رؤية العذاب التأخير للطاعة في قوله تعالى { وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب } كان كأنه قيل: ما له لم يبين للكفرة سوء عاقبتهم بياناً يردهم؟ فقال سبحانه باسطاً لقوله { ولينذروا به } { ربما يود } أشار تعالى بكونه مضارعاً إلى أن ودهم لذلك يكون كثيراً جداً متكرراً، وإيلاءه لربما - وإنما يليها في الأغلب الماضي - معلم بأنه مقطوع به كما يقطع بالماضي الذي تحقق ووقع { الذين كفروا } أي ولو وقتاً ما والود: التمني وهو تقدير المعنى في النفس للاستمتاع، وإظهار ميل الطباع له إليه، وفيه اشتراك بين التمني والحب - قال الرماني، وهو هنا للتمني فإنه بين مودودهم بقوله: { لو كانوا } أي كوناً جبلياً { مسلمين * } أي عريقين في وصف الإسلام من أول أمرهم إلى آخره؛ قال الرماني: والإسلام: إعطاء الشيء على حال سلامة كإسلام الثوب إلى من يقصره، وإسلام الصبي إلى من يعلمه، فالإسلام الذي هو الإيمان - إعطاء معنى الحق في الدين بالإقرار والعمل به - انتهى. وقد كان ما أخبر الله به فقد ندم كل من أسلم من الصحابة على تأخير إسلامه لما علموا فضل الإسلام ورأوا فضائل السابقين - كما هو مذكور في السير وفتوح البلدان وسيكون ما شاء من ذلك في القيامة وما قبلها، فالمعنى أنكم إن كذبتم في القطع - في نحو قوله
              { فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا }
              [ إبراهيم:44]، الآية...

              فإن قال قائل: فلم جازت في قوله { ربما يود الذين كفروا } و { رب } للتقليل؟ فالجواب أن العرب خوطبت بما تعلمه في التهدد، والرجل يتهدد الرجل فيقول: لعلك ستندم على فعلك؟ وهو لا يشك أنه يندم، ويقول: ربما ندم الإنسان على ما صنعت، وهو يعلم أن الإنسان يندم كثيراً، ولكن مجازه أن هذا لو كان مما يود في حال واحدة من أحوال العذاب، أو كان الإنسان يخاف أن يندم على الشيء لوجب عليه اجتنابه، والدليل عل أنه معنى التهدد قوله تعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا }...

              ولما طرق لهم سبحانه الاحتمال، كان كأنه قيل: هل جوزوه فأخذوا في الاستعداد له؟ فقيل: بل استمروا على عنادهم، فقال - مستأنفاً ملتفتاً إلى ما أشار إليه في أول سورة ابراهيم في قوله
              { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة }
              [ إبراهيم:3] من المانع لهم عن الإذعان -: { ذرهم } يا أعز الخلق عندنا! كالبهائم { يأكلوا ويتمتعوا }
              وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما تقدم من وعيد الكفار ما تضمنه الآي المختتم بها سورة ابراهيم من لدن قوله سبحانه{ ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون }
              [إبراهيم:42] إلى خاتمتها، أعقب ذلك بقوله: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } أي عند مشاهدة تلك الأحوال الجلائل، ثم قال تعالى تأكيداً لذلك الوعيد { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ثم أعقب تعالى: هذا ببيان ما جعله سنة في عباده من ارتباط الثواب والعقاب معجلة ومؤجلة بأوقات وأحيان، لا انفكاك لها عنها ولا تقدم ولا تأخر، إذ استعجال البطش في الغالب إنما يكون ممن يخاف الفوت، والعالم بجملتهم لله تعالى وفي قبضته لا يفوته أحد منهم ولا يعجزه، وقال تعالى: { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } وكان هذا يزيد أيضاحاً قوله عز وجل:
              { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار }
              [إبراهيم: 42] وقوله: [ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب } وقوله:
              { يوم تبدل الأرض غير الأرض }
              [إبراهيم: 48] الآية؛ وتأمل نزول قوله: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } على هذا وعظيم موقعه في اتصاله به ووضوح ذلك كله، وأما افتتاح السورة بقوله: { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } فإحالة على أمرين واضحين: أحدهما ما نبه به سبحانه من الدلائل والآيات كما يفسر، والثاني ما بينه القرآن المجيد وأوضحه وانطوى عليه من الدلائل والغيوب والوعد والوعيد وتصديق بعض ذلك بعضاً، فكيف لا يكون المتوعد به في قوة الواقع المشاهد، لشدة البيان في صحة الوقوع فالعجب من التوقف والتكذيب! ثم أعقب هذا بقوله { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } انتهى.

              وقال ابو حيان فى بحره
              ومناسبتها لما قبلها: أنه تعالى لما ذكر في آخر السورة قبلها أشياء من أحوال القيامة من تبديل السموات والأرض، وأحوال الكفار في ذلك اليوم، وأنّ ما أتى به هو على حسب التبليغ والإنذار، ابتدأ في هذه السورة بذكر القرآن الذي هو بلاغ للناس، وأحوال الكفرة، وودادتهم لو كانوا مسلمين
              ملحوظة
              ذكرنا اخى الحبيب فى موضوع النظم فى سورة ابراهيم عند قوله تعالي وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ ان هذا يكون من الكفار عندما يجدوا شفاعة الرسول للمؤمنين فيذهبوا الى ابليس كى يشفع لهم فيقول خطبته الشهيرة وهنا والله اعلم ربما يودوا ان يكونوا مؤمنين لان الايمان هو الوحيد الذى ينجى فى الاخرة وقد جاء فى الحديث ذكر الجهنميين وخروجهم بالشفاعة وهنا يود الذين كفروا ان يكونوا مؤمنين

              انظر الجوهرة 31 من جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة هنا
              http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=2

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #22
                المناسبة بين سورة الحجر والنحل

                {وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ }
                { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

                قال البقاعى فى تفسيره:
                لما ختم الحجر بالإشارة إلى إتيان اليقين، وهو صالح لموت الكل، ولكشف الغطاء بإتيان ما يوعدون مما يستعجلون به استهزاء من العذاب في الآخرة بعد ما يلقون في الدنيا، ابتدأ هذه بمثل ذلك سواء، غير أنه ختم تلك باسم الرب المفهم للإحسان لطفاً بالمخاطب، وافتتح هذه باسم الأعظم الجامع لجميع معاني الأسماء لأن ذلك أليق بمقام التهديد، ولما ستعرفه من المعاني المتنوعة في أثناء السورة، وسيكرر هذا الاسم فيها تكريراً تعلم منه صحة هذه الدعوى، وعبر عن الآتي بالماضي إشارة إلى تحققه تحقق ما وقع ومضى، وإلى أن كل آتٍ ولا بد قريب، فقال تعالى: { أتى أمر الله } أي الملك الأعظم الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، بما يذل الأعداء، ويعز الأولياء، ويشفي صدورهم، ويقر أعينهم.

                ولما كانت العجلة نقصاً، قال مسبباً عن هذا الإخبار: { فلا تستعجلوه } أيها الأعداء استهزاء، وأيها الأولياء استكفاء واستشفاء، وذلك مثل ما أفهمه العطف في قوله تعالى { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } كما تقدم؛ والضمير يجوز أن يكون لله وأن يكون للأمر.

                ولما كان الجزم بالأمور المستقبلة لا يليق إلا عند نفوذ الأمر، ولا نفوذ إلا لمن لا كفوء له، وكانت العجلة - وهي الإتيان بالشيء قبل حينه الأولى به - نقصاً ظاهراً لا يحمل عليها إلا في ضيق الفطن، وكان التأخير لا يكون إلا عن منازع مشارك، نزه نفسه سبحانه تنزيهاً مطلقاً جامعاً بقوله تعالى: { سبحانه } أي تنزه عن الاستعجال وعن جميع صفات النقص { وتعالى } أي تعالياً عظيماً جداً { عما يشركون * } أي يدعون أنه شريك له، فلا مانع مما يريد فعله، وساقه في غير قراءة حمزة والكسائي - في أسلوب الغيبة، إظهاراً للإعراض الدال على شدة الغضب، وهي ناظرة إلى قوله آخر التي قبلها
                { وأعرض عن المشركين }
                [ الحجر:94] وقوله:
                { الذين يجعلون مع الله إلهاً ءاخر }
                [ الحجر:96] وقد آل الأمر في نظم الآية إلى أن صار كأنه قيل: إنه لا يعجل لأنه منزه عن النقص، ولا بد من إنفاذ أمره لأنه متعالٍ عن الكفوء؛ أو يقال: لا تستعجلوه لأنه تنزه عن النقص فلا يجعل، وتعالى عن أن يكون له كفوء يدفع ما يريد فلا بد من وقوعه، فهي واقعة موقع التعليل لصدر الآية كما أن صدر الآية تعليل لآخر سورة الحجر......

                وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: هذه السورة في التحامها بسورة الحجر مثل الحجر بسورة إبراهيم من غير فرق، لما قال تعالى
                { فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون }
                [الحجر:92] وقال تعالى بعد ذلك في وعيد المستهزئين { فسوف يعلمون } أعقب هذا ببيان تعجيل الأمر فقال تعالى
                { أتى أمر الله فلا تستعجلوه }
                [النحل:1] وزاد هذا بياناً قوله { سبحانه وتعالى عما يشركون } فنزه سبحانه نفسه عما فاهوا به في استهزائهم وشركهم وعظيم بهتهم، وأتبع ذلك تنزيهاً وتعظيماً فقال تعالى { خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون } ثم أتبع ذلك بذكر ابتداء خلق الإنسان وضعف جبلته { خلق الإنسان من نطفة } ثم أبلغه تعالى حداً يكون فيه الخصام والمحاجة، كل ذلك ابتلاء منه واختبار ليميز الخبيث من الطيب، وأعقب هذا بذكر بعض ألطافه في خلق الأنعام وما جعل فيها من المنافع المختلفة، وما هو سبحانه عليه من الرأفة والرحمة اللتين بهما أخر العقوبة عن مستوجبها، وهدى من لم يستحق الهداية بذاته بل كل هداية فبرأفة الخالق ورحمته، ثم أعقب ما ذكره بعد من خلق الخيل والبغال والحمير وما في ذلك كله بقوله { ولو شاء لهداكم أجمعين } فبين أن كل الواقع من هداية وضلال خلقه وفعله، وأنه أوجد الكل من واحد، وابتدأهم ابتداء واحداً { خلق الإنسان من نطفة } فلا بعد في اختلاف غاياتهم بعد ذلك، فقد أرانا سبحانه مثال هذا الفعل ونظيره في قوله { وهو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر - إلى قوله: لآية لقوم يتفكرون } انتهى.

                وقال ابو حيان فى بحره

                ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما قال:
                { فوربك لنسألنهم أجمعين }
                [الحجر: 92] كان ذلك تنبيهاً على حشرهم يوم القيامة، وسؤالهم عما أجرموه في دار الدنيا، فقيل: أتى أمر الله وهو يوم القيامة على قول الجمهور. وعن ابن عباس المراد بالأمر: نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهوره على الكفار. وقال الزمخشري: كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة، أو نزول العذاب بهم يوم بدر استهزاء وتكذيباً بالوعد انتهى. وهذا الثاني قاله ابن جريج قال: الأمر هنا ما وعد الله نبيه من النصر وظفره بإعدائه، وانتقامه منهم بالقتل والسبي ونهب الأموال، والاستيلاء على منازلهم وديارهم
                وقال السيوطى فى تناسق الدررمامعناه:
                لما قال بضيق صدره فى اخر الحجر اتبعه هنا بوعده بنصره فقال اتى امر الله فقد قرب هلاك اعدائك فاشرح صدرك

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #23
                  المناسبة بين سورة النحل والاسراء


                  { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ }


                  قال الامام البقاعى فى تفسيره


                  لما كان مقصود النحل التنزه عن الاستعجال وغيره من صفات النقص، والاتصاف بالكمال المنتج لأنه قادر على الأمور الهائلة ومنها جعل الساعة كلمح البصر أو أقرب، وختمها بعد تفضيل إبراهيم عليه السلام والأمر باتباعه بالإشارة إلى نصر أوليائه - مع ضعفهم في ذلك الزمان وقلتهم - على أعدائه على كثرتهم وقوتهم، وكان ذلك من خوارق العادات ونواقص المطردات، وأمرهم بالتأني والإحسان، افتتح هذه بتحقيق ما أشار الختم إليه بما خرقه من العادة في الإسراء، وتنزيه نفسه الشريفة من توهم استبعاد ذلك، تنبيهاً على أنه قادر على أن يفعل الأمور العظيمة الكثيرة الشاقة في أسرع وقت، دفعاً لما قد يتوهم أو يتعنت به من يسمع نهيه عن الاستعجال وأمره بالصبر، وبياناً لأنه مع المتقي المحسن، وتنويهاً بأمر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإعلاماً بأنه رأس المحسنين وأعلاهم رتبة وأعظمهم منزلة، بما آتاه من الخصائص التي منها المقام المحمود، وتمثيلاً لما أخبر به من أمر الساعة فقال تعالى: { سبحان }..

                  وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تقدم قوله { إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً } إلى قوله تعالى { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً } الآية، كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليه السلام على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع، فأعقب ذلك بسورة الإسراء، وقد تضمنت من خصائص نبيناً صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وانطوت على ما حصل منه المنصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم - سيد ولد آدم، فاستفتحت السورة بقصة الإسراء

                  وقال ابو حيان فى بحره :

                  ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما أمره بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من مكرهم، وكان من مكرهم نسبته إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه به، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله واحتفائه به وعلو منزلته عنده

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #24
                    المناسبة بين سورة الاسراء والكهف

                    { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }

                    قال البقاعى فى تفسيره

                    لما ختمت تلك بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالحمد عن التنزه عن صفات النقص لكونه أعلم الخلق بذلك، بدئت هذه بالإخبار باستحقاقه سبحانه الحمد على صفات الكمال التي منها البراءة عن كل نقص، منبها بذلك على وجوب حمده بما شرع من الدين على هذا الوجه الأحكم بهذا الكتاب القيم الذي خضعت لجلاله العلماء الأقدمون، وعجز عن معارضته الأولون والآخرون، الذي هو الدليل على ما ختمت به تلك من العظمة والكمال، والتنزه والجلال، فقال ملقنا لعباده حمده، معلما لهم كيف يثنون عليه، مفقها لهم في اختلاف العبارات باختلاف المقامات: { الحمد } أي الإحاطة بصفات الكمال { لله } أي المستحق لذلك لذاته.

                    ولما أخبر باستحقاقه ذلك لذاته، أخبر بأنه يستحقه أيضاً لصفاته وأفعاله، فقال تعالى: { الذي }..

                    وقال ابن الزبير في برهانه: من الثابت المشهور أن قريشاً بعثوا إلى اليهود بالمدينة يسألونهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأجابت يهود بسؤاله عن ثلاثة أشياء، قالوا: فإن أجابهم فهو نبي، وإن عجز فالرجل متقول فرؤا فيه رأيكم، وهي الروح، وفتية ذهبوا في الدهر الأول وهم أهل الكهف، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، فأنزل الله عليه جواب ما سألوه، وبعضه في سورة الإسراء
                    { ويسئلونك عن الروح }
                    [الإسراء: 85] الآية، واستفتح سبحانه وتعالى سورة الكهف بحمده، وذكر نعمة الكتاب وما أنزل بقريش وكفار العرب من البأس يوم بدر وعام الفتح، وبشارة المؤمنين بذلك وما منحهم الله تعالى من النعيم الدائم، وإنذار القائلين بالولد من النصارى وعظيم مرتكبهم وشناعة قولهم { إن يقولون إلا كذباً } وتسلية نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أمر جميعهم { فلعلك باخع نفسك } [ الكهف:6]، والتحمت الآي أعظم التحام، وأحسن التئام، إلى ذكر ما سأل عنه الكفار من أمر الفتية
                    { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً }
                    [ الكهف: 9] ثم بسطت الآي قصتهم، وأوضحت أمرهم، واستوفت خبرهم؛ ثم ذكر سبحانه أمر ذي القرنين وطوافه وانتهاء أمره، فقال تعالى
                    { ويسئلونك عن ذي القرنين }
                    [ الكهف: 83] الآيات، وقد فصلت بين القصتين بمواعظ وآيات مستجدة على أتم ارتباط، وأجل اتساق، ومن جملتها قصة الرجلين وجنتي أحدهما وحسن الجنتين وما بينهما وكفر صاحبهما واغتراره، وهما من بني إسرائيل، ولهما قصة، وقد أفصحت هذه الآي منها باغترار أحدهما بما لديه وركونه إلى توهم البقاء، وتعويل صاحبه على ما عند ربه ورجوعه إليه وانتهاء أمره - بعد المحاورة الواقعة في الآيات بينهما - إلى إزالة ما تخيل المفتون بقاءه، ورجع ذلك كأن لم يكن، ولم يبق بيده إلا الندم، ولا صح له من جنته بعد عظيم تلك البهجة سوى التلاشي والعدم، وهذه حال من ركن إلى ما سوى المالك، ومن كل شيء إلا وجهه سبحانه وتعالى فان وهالك
                    { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو }
                    [محمد: 36]
                    { ففروا إلى الله }
                    [ الذاريات: 50] ثم أعقب ذلك بضرب مثل الحياة الدنيا لمن اعتبر واستبصر، وعقب تلك الآيات بقصة موسى والخضر عليها السلام إلى تمامها، وفي كل ذلك من تأديب بني إسرائيل وتقريعهم وتوبيخ مرتكبهم في توقفهم عن الإيمان وتعنيفهم في توهمهم عند فتواهم لكفار قريش بسؤاله عليه السلام عن القصص الثلاث أن قد حازوا العلم وانفردوا بالوقوف على ما لا يعلمه غيرهم، فجاء جواب قريش بما يرغم الجميع ويقطع دابرهم، وفي ذكر قصة موسى والخضر إشارة لهم لو عقلوا، وتحريك لمن سبقت له منهم السعادة، وتنبيه لكل موفق في تسليم الإحاطة لمن هو العليم الخبير، وبعد تقريعهم وتوبيخهم بما أشير إليه عاد الكلام إلى بقية سؤالهم فقال تعالى { يسئلونك عن ذي القرنين } إلى آخر القصة، وليس بسط هذه القصص من مقصودنا وقد حصل، ولم يبق إلا السؤال عن وجه انفصال جوابهم ووقوعه في السورتين مع أن السؤال واحد، وهذا ليس من شرطنا فلننسأه بحول الله إلى موضعه إن قدر به - انتهى.

                    وقد تقدم في سورة الإسراء من الجواب عن هذا أن الروح ضمت إليها، لأنه من سر الملكوت كالإسراء، وبقي أنه لما أجمل سبحانه أمرها لما ذكر من عظيم السر، وعيب عليهم اشتغالهم بالسؤال وترك ما هو من عالمها، وهو أعظم منها ومن كل ما برز إلى الوجود من ذلك العالم من الروح المعنوي الذي به صلاح الوجود كله، وهو القرآن العظيم، وعظم أمره بما ذكر في الإسراء إلى أن اقتضى الحال في إنهاء عظمته أن يدل على إصلاح الوجود به بما حرره وفصله وقرره من أمر السؤالين الباقيين اللذين هما من ظاهر الملك فيما ضم إليهما مما تم به الأمر، واتضح به ما له من جليل القدر، كان الأكمل في ذلك أن يكون ما انتظم به ذلك سورة على حدتها، ولما كان أمر أهل الكهف من حفظ الروح في الجسد على ما لم يعهد مثله ثم إفاضتها، قدم الجواب عن السؤال عنهم ليلي أمر الروح، وختم بذي القرنين لإحاطة أمره بما طاف من الأرض، ولما جعل من السد علماً على انقضاء شأن هذه الدار وختام أمرها، وطي ما برز من نشرها ـ والله سبحانه وتعالى أعلم.

                    وقال ابو حيان فى بحره

                    ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه لما قال
                    { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل }
                    [الإسراء: 105] وذكر المؤمنين به أهل العلم وأنه يزيدهم خشوعاً، وأنه تعالى أمر بالحمد له وأنه لم يتخذ ولداً، أمره تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من اتخذ ولداً، المبشر المؤمنين بالأجر الحسن. ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله
                    { وكبره تكبيراً }
                    [الإسراء: 111] إلى الغيبة في قوله { على عبده } لما في { عبده } من الإضافة المقتضية تشريفه، ولم يجيء التركيب أنزل عليك.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #25
                      المناسبة بين سورة الكهف وسورة مريم

                      { كۤهيعۤصۤ } * { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ }


                      قال الشيخ ابن الزبير فى البرهان:

                      لما قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)ثم أورد خبرهم وخبر الرجلين موسى والخضر (عليهما السلام) ، وقصة ذي القرنين، أتبع سبحانه ذلك بقصص تضمنت من العجائب ما هو أشد عجبا وأخفى سببا فافتتح سورة مريم بيحيى بن زكريا وبشارة زكريا به بعد الشيخوخة وقطع الرجاء وعقر الزوج حتى سأل زكريا مستفهما ومتعجبا (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)فأجابه الله تعالى بأن ذلك عليه هين وأنه يجعل ذلك آية للناس وأمر هذا أعجب من القصص المتقدمة فكأن قد قيل: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيمِ كانوا من آياتنا عجبا نحن نخبرك بخبرهم ونخبرك بما هو أعجب وأغرب وأوضح آية وهو قصة زكريا في ابنه يحيى عليهما السلام، وقصة عيسى (عليه السلام) في كينونته بغير أب ليعلم أن الأسباب في الحقيقة لا يتوقف عليها شىء من مسبباتها إلا بحسب سنة الله، وإنما الفعل له سبحانه لا لسبب وإلى هذا أشار قوله تعالى لزكريا عليه السلام "وقد خلقتك من قبلولم تكن شيئا" (آية: 9) ثم أتبع سبحانه بشارة زكريا بيحيى بإتيانه الحكم صبيا ثم بذكر مريم وابنها عليهما السلام وتعلقت الآي بعد إلى انقضاء السورة.

                      واقول انا اسامة محمد خيري لا حظ اخى الحبيب اول سورة الكهف مع اخر سورة مريم

                      { وَيُنْذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً } * { مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً }

                      { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } * { لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } * { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً }

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #26
                        المناسبة بين سورة مريم وطه

                        { طه } * { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ } * { إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } * { تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى }

                        قال ابو حيان فى بحره

                        هذه السورة مكية بلا خلاف، كان عليه السلام يراوح بين قدميه يقوم على رجل فنزلت قاله عليّ. وقال الضحاك: صلّى عليه السلام هو وأصحابه فأطال القيام لما أنزل عليه القرآن، فقالت قريش: ما أنزل عليه إلاّ ليشقى. وقال مقاتل: قال أبو جهل والنضر والمطعم: إنك لتشقى بترك ديننا فنزلت. ومناسبة هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسير القرآن بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم أي بلغته وكان فيما علل به قوله
                        { لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً }
                        [مريم: 97] أكد ذلك بقوله { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرة لمن يخشى }

                        وقال ابن الزبير فى البرهان

                        لما ذكر سبحانه قصة إبراهيم وما منحه وأعطاه وقصص الأنبياء بعده بما
                        خصهم به، وأعقب ذلك بقوله تعالى: "أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ" (مريم: 58) وكان ظاهر هذا الكلام تخصيص هؤلاء بهذه المناصب العالية والدرجات المنيفة الجليلة لا سيما وقد أتبع ذلك بقوله (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)كان هذا مظنة إشفاق وخوف فأتبعه تعالى بملاطفة نبيه (محمد) - صلى الله عليه وسلم -ملاطفة المحبوب المقرب المجتبى فقال: "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"
                        وأيضا فقد ختمت سورة مريم بقوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)
                        بعد قوله: (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)
                        وقد رأى عليه السلام من تأخر قريش عن الإسلام ولردها ما أوجب
                        إشفاقه وخوفه عليهم ولا شك أنه عليه السلام يحزنه تأخر إيمانهم ولذلك قيل له: فلا تحزن عليهم ".فكأنه، عليه الصلاة والسلام ظن أنه يستصعب المقصود مناستجابتهم أو ينقطع الرجاء من إنابتهم فيطول العناء والمشقة فبشره سبحانهبقوله: "ما أنزلنا عليه القرآن لتشقى"فلا عليك من لدد هؤلاء وتوقفهم فسيستجيب من انطوى على الخشية إذا ذكر وحرك إلى النظر في آيات الله كما قيل له في موضع آخر "فلا يحزنك قولهم " (آية: يس 76) .
                        ثم أتبع (سبحانه) ذلك تعريفا وتأنيسا بقوله: "الرحمن على العرش
                        استوى" (آية: 5) إلى أول قصص موسى عليه السلام فأعلم
                        سبحانه أن الكل خلقه وملكه وتحت قهره وقبضته لا يشذ شىء عن ملكه، فإذا شاء هداية لم من وفقه لم يصعب أمره، ثم أتبع ذلك بقصة موسى عليه السلام وما كان منه في إلقائه صغيرا في اليم، وما جرى بعد ذلك من عجيب الصنع وهلاك فرعون وظهور بني إسرائيل، وكل هذا مما يؤكد القصد المتقدم، وهذا الوجه الثاني أولى من الأول والله أعلم

                        وقال السيوطى فى تناسق الدرر :

                        وايضا لما تقدم قوله ان كل من فى السموات والارض الا ات الرحمن عبدا اتبعه مؤكدا بقوله له ما فى السموات وما فى الارض ومابينهما وماتحت الثري

                        واقول انا اسامة محمد خيري ذكر القرطبي فى تفسيره قولا فى تفسير معنى طه يبين العلاقة القوية بين الاية والاية التى تليها فقال:

                        وقول سابع: إن معنى «طه» طَإِ الأرض؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحمل من مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورم، ويحتاج إلى الترويح بين قدميه، فقيل له: طإ الأرض؛ أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح؛ حكاه ابن الأنباري.وقد ذكر القاضي عياض في «الشفاء» أن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى «طه» يعني طَإِ الأرض يا محمد { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ }...وعلى هذا القول: إن «طه» (طاها أي) طإِ الأرض؛ فتكون الهاء والألف ضمير الأرض، أي طَإِ الأرض برجليك في صلواتك، وخُفِّفت الهمزة فصارت ألفاً ساكنة.انتهى

                        لاحظ اخى الحبيب كأن الله عز وجل يقول يامحمد ما انزلنا عليك القران لتتعب ليلا وتشقى انما يسرناه بلسانك لتسعد وتسعد البشرية فهو تذكره لمن يخشي

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #27
                          المناسبة بين سورة طه والانبياء

                          { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }

                          قال البقاعى فى تفسيره

                          لما ختمت طه بإنذارهم بأنهم سيعلمون الشقي والسعيد، وكان هذا العلم تارة يكون في الدنيا بكشف الحجاب بالإيمان، وتارة بمعانية ظهور الدينن وتارة بإحلال العذاب بإزهاق الروح بقتل أو غيره، وتارة ببعثها يوم الدين، افتتحت هذه بأجلى ذلك وهو اليوم الذي يتم فيه كشف الغطاء فينتقل فيه الخبر من علم اليقين إلى عين اليقين وحق اليقين وهو يوم الحساب، فقال تعالى: { اقترب للناس } أي عامة أنتم وغيركم { حسابهم } أي في يوم القيامة؛ وأشار بصيغة الافتعال إلى مزيد القرب لأنه لا أمة بعد هذه ينتظر أمرها، وأخر الفاعل تهويلاً لتذهب النفس في تعيينه كل مذهب، ويصح أن يراد بالحساب الجزاء، فيكون ذلك تهديداً بيوم بدر والفتح ونحوهما، ويكون المراد بالناس حينئذ قريشاً أو جميع العرب، والحساب: إحصاء الشيء والمجازاة عليه بخير أو شر { وهم } أي الحال أنهم من أجل ما في جبلاتهم من النوس، وهو الاضطراب الموجب لعدم الثبات على حالة الأمن، أنقذه الله منهم من هذا النقص وهم قليل جداً { في غفلة } فهي تعليل لآخر تلك على ما تراه، لأنهم إذا نشروا علموا، وإذا أبادتهم الوقائع علموا هم بالموت، ومن بقي منهم بالذل المزيل لشماخة الكبر، أهل الحق من أهل الباطل، وقوله: { معرضون* } كالتعليل للغفلة، أي أحاطت بهم الغفلة بسبب إعراضهم عما يأتيهم منا، وسيأتي ما يؤيد هذا في قوله آخرها { بل كنا ظالمين } وإلا فالعقول قاضية بأنه لا بد من جزاء المحسن والمسيء.

                          وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما تقدم قوله سبحانه
                          { لا تمدن عينيك }
                          [طه: 131] - إلى قوله -
                          { فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى }
                          [طه: 131] قال تعالى { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } أي لا تمدن عينيك إلى ذلك فإني جعلته فتنة لمن ناله بغير حق، ونسأل عن قليل ذلك وكثيره
                          { ولتسألن يومئذ عن النعيم }
                          [التكاثر: 8] والأمر قريب { اقترب للناس حسابهم } وأيضاً فإنه تعالى لما قال
                          { وتنذر به قوماً لداً }
                          [مريم: 97] وهم الشديدو الخصومة في الباطل، ثم قال
                          { وكم أهلكنا قبلهم من قرن }
                          [مريم: 74] إلى آخرها، استدعت هذه الجملة بسط حال، فابتدئت بتأنيسه عليه الصلاة السلام وتسليتة، حتى لا يشق عليه لددهم، فتضمنت سورة طه من هذا الغرض بشارته بقوله
                          { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى }
                          [طه: 2] وتأنيسه بقصة موسى عليه السلام وما كان من حال بني إسرائيل وانتهاء أمر فرعون ومكابدة موسى عليه السلام لرد فرعون ومرتكبه إلى أن وقصه الله، وأهلكه، وأورث عباده أرضهم وديارهم، ثم اتبعت بقصة آدم عليه السلام ليرى نبيه صلى الله عليه وسلم سنته في عباده حتى أن آدم عليه السلام وإن لم يكن امتحانه بذريته ولا مكابدته من أبناء جنسه - فقد كابد من إبليس ما قصه الله في كتابه، وكل هذا تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا تقرر لديه أنه سنة الله تعالى في عبادة هان عليه لدد قريش ومكابدتهم، ثم ابتدئت سورة الأنبياء ببقية هذا التأنيس، فبين اقتراب الحساب ووقوع يوم الفصل المحمود فيه ثمرة ما كوبد في ذات الله والمتمنى فيه أن لو كان ذلك أكثر والمشقة أصعب لجليل الثمرة وجميل الجزاء، ثم اتبع ذلك سبحانه بعظات، ودلائل وبسط آيات، وأعلم أنه سبحانه قد سبقت سنته بإهلاك من لم يكن منه الإيمان من متقدمي القرون وسالفي الأمم{ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها }
                          [الأنبياء: 6] وفي قوله
                          { أفهم يؤمنون }
                          [الأنبياء: 6] تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر قريش ومن قبل ما الكلام بسبيله، وقد تضمنت هذه السورة إلى ابتداء قصة إبراهيم عليه السلام من المواعظ والتنبيه على الدلالات وتحريك العباد إلى الاعتبار بها ما يعقب لمن اعتبر به التسليم والتفويض لله سبحانه والصبر علىالابتلاء وهو من مقصود السورة، وفي قوله
                          { ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين }
                          [الأنبياء: 9] إجمال لما فسره النصف الأخير من هذه السورة من تخليص الرسل عليهم السلام من قومهم وإهلاك من أسرف وأفك ولم يؤمن، وفي ذكر تخليص الرسل وتأييدهم الذي تضمنه النصف الأخير من لدن قوله
                          { ولقد ءاتينا إبراهيم رشده }
                          [الأنبياء: 51] إلى آخر السورة كمال الغرض المتقدم من التأنيس وملاءمة ما تضمنته سورة طه وتفسير لمجمل
                          { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً }
                          [مريم: 98] انتهى.

                          وقال الامام ابو حيان فى بحره المحيط

                          ومناسبة هذه السورة لما قبلها أنه لما ذكر
                          { قل كل متربص فتربصوا }
                          [طه: 135] قال مشركو قريش: محمد يهددنا بالمعاد والجزاء على الأعمال وليس بصحيح، وإن صح ففيه بعد فأنزل الله تعالى { اقترب للناس حسابهم }

                          وقال السيوطى فى تناسق الدرر مامعناه :

                          لما قال قل كل متربص فتربصوا ولما استعجلوا العذاب بقولهم لولا ياتينا بايه من ربه اخبر الله باقتراب الحساب

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #28
                            المناسبة بين سورة الانبياء والحج

                            { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ }


                            قال البقاعى فى تفسيره

                            قال: { يا أيها الناس } أي الذين تقدم أول تلك أنه اقترب لهم حسابهم { اتقوا ربكم } أي احذروا عقاب المحسن إليكم بأنواع الإحسان بأن تجعلوا بينكم وبينه وقاية الطاعات.

                            وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما افتتحت سورة الأنبياء بقوله تعالى: { اقترب للناس حسابهم } وكان وارداً في معرض التهديد، وتكرر في مواضع منها كقوله تعالى:
                            { إلينا ترجعون }
                            [الأنبياء: 35]
                            { سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد }
                            [الأنبياء: 37]
                            { لو يعلم الذين كفروا حين يكفون عن وجوههم النار }
                            [الأنبياء: 39]
                            { ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك }
                            [الأنبياء: 46]
                            { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة }
                            [الأنبياء: 47]
                            { وهم من الساعة مشفقون }
                            [الأنبياء: 49]
                            { كل إلينا راجعون }
                            [الأنبياء: 93]
                            { واقترب وعد الحق }
                            [الأنبياء: 97]
                            { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم }
                            [ الأنبياء: 98]
                            { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب }
                            [الأنبياء: 104] إلى ما تخلل هذه الآي من التهديد، وشديد الوعيد، حتى لا تكاد تجد أمثال هذه الآي في الوعيد والإنذار بما في الساعة وما بعدها وما بين يديها في نظائر هذه السورة، وقد ختمت من ذلك بمثل ما به ابتدئت، اتصل بذلك ما يناسبه من الإعلام بهول الساعة وعظيم أمرها، فقال تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربكم } - إلى قوله: { ولكن عذاب الله شديد } ثم اتبع ببسط الدلالات على البعث الأخير وإقامة البرهان { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث } الآيات، ثم قال { ذلك بأن الله هو الحق } أي اطرد هذا الحكم العجيب ووضح من تقلبكم من حالة إلى حالة في الأرحام وبعد خروجكم إلى الدنيا وأنتم تعلمون ذلك من أنفسكم، وتشاهدون الأرض على صفة من الهمود والموت إلى حين نزول الماء فنحيي ونخرج أنواع النبات وضروب الثمرات { يسقى بماء واحد ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى } كما أحياكم أولاً وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيا الأرض بعد موتها وهمودها، كذلك تأتي الساعة من غير ريب ولا شك، ويبعثكم لما وعدكم من حسابكم وجزائكم { فريق في الجنة وفريق في السعير } انتهى.

                            وقال ابو حيان فى بحره:

                            ومناسبة أول هذه السورة لما قبلها أنه ذكر تعالى حال الأشقياء والسعداء وذكر الفزع الأكبر وهو ما يقول يوم القيامة، وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم. نزلت هذه السورة تحذيراً لهم وتخويفاً لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدّة هولها، وذكر ما أعد لمنكرها وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم، وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات، والظاهر أن قوله { يا أيها الناس } عام. وقيل: المراد أهل مكة،

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #29
                              المناسبة بين سورة الحج والمؤمنون

                              { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ }

                              قال ابو حيان فى بحره:

                              ومناسبتها لآخر السورة قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله
                              { يا أيها الذين آمنوا اركعوا }
                              [الحج: 77] الآية وفيها
                              { لعلكم تفلحون }
                              [الحج: 77] وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله { قد أفلح المؤمنون } إخباراً بحصول ما كانوا رجوه من الفَلاح.

                              وقال البقاعى فى تفسيره:

                              وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: فصل في افتتاحها ما أجمل في قوله تعالى
                              { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير }
                              [الحج: 77] وأعلم بما ينبغي للراكع والساجد التزامه من الخشوع، ولالتحام الكلامين ما ورد الأول أمراً والثاني مدحه وتعريفاً بما به كمال الحال، وكأنه لما أمر المؤمنين، وأطمع بالفلاح جزاء لامتثاله، كان مظنة لسؤاله عن تفصيل ما أمر به من العبادة وفعل الخير الذي به يكمل فلاحه فقيل له: المفلح من التزم كذا وكذا، وذكر سبعة أضرب من العبادة هي أصول لما وراءها ومستتبعة سائر التكاليف، وقد بسط حكم كل عبادة منها وما يتعلق بها في الكتاب والسنة؛ ولما كانت المحافظة على الصلاة منافرة إتيان المأثم جملة
                              { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }
                              [العنكبوت: 45] لذلك ما ختمت بها هذه العبادات بعد التنبيه على محل الصلاة من هذه العبادة بذكر الخشوع فيها أولاً، واتبعت هذه الضروب السبعة بذكر أطوار سبعة يتقلب فيها الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا فقال تعالى { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } - إلى قوله: { ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } وكأن قد قيل له: إنما كمل خلقك وخروجك إلى الدنيا بعد هذه التقلبات السبعة. وإنما تتخلص من دنياك بالتزام هذه العبادات السبع، وقد وقع عقب هذه الايات قوله تعالى { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } ولعل ذلك مما يقرر هذا الاعتبار ووارد لمناسبته - والله أعلم، وكما أن صدر هذه السورة مفسر لما أجمل في الآيات قبلها فكذا الآيات بعد مفصلة لمجمل ما تقدم في قوله تعالى
                              { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة }
                              [الحج: 5] وهذا كاف في التحام السورتين والله سبحانه المستعان - انتهى.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #30
                                المناسبة بين سورة المؤمنون والنور

                                { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } * { ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                                قال البقاعى فى تفسيره:

                                وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما قال تعالى
                                { والذين هم لفروجهم حافظون }
                                [المؤمنون:5] ثم قال تعالى
                                { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون }
                                [المؤمنون: 7] استدعى الكلام بيان حكم العادي في ذلك، ولم يبين فيها فأوضحه في سورة النور فقال تعالى { الزانية والزاني } - الآية، ثم أتبع ذلك بحكم اللعان والقذف وانجرّ مع ذلك الإخبار بقصة الإفك تحذيراً للمؤمنين من زلل الألسنة رجماً بالغيب { وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم } وأتبع ذلك بعد بوعيد محبّي شياع الفاحشة، في المؤمنين بقوله تعالى
                                { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات }
                                [النور: 23] الآيات، ثم بالتحذيرمن دخول البيوت إلا بعد الاستئذان المشروع، ثم بالأمر بغض الأبصار للرجال والنساء ونهى النساء عن إبداء الزينة إلا لمن سمى الله سبحانه في الآية، وتكررت هذه المقاصد في هذه السورة إلى ذكر حكم العورات الثلاث، ودخول بيوت الأقارب وذوي الأرحام، وكل هذا مما تبرأ ذمة المؤمن بالتزام ما أمر الله فيه من ذلك والوقوف عندما حده تعالى من أن يكون من العادين المذمومين في قوله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون }
                                [المؤمنون: 7]. وما تخلل الآي المذكورات ونسق عليها مما ليس من الحكم المذكور فلاستجرار الآي إياه واستدعائه، ومظنة استيفاء ذلك وبيان ارتباطه التفسير، وليس من شرطنا هنا - والله سبحانه وتعالى يوفقنا لفهم كتابه - انتهى.

                                ولما كان مبنى هذه الدار على الأنساب في التوارث والإمامة والنكاح وغير ذلك، ومبنى تلك الدار على الأعمال لقوله تعالى
                                { فلا أنساب بينهم يومئذ }
                                [المؤمنون: 101] وكان قد حث في آخر تلك على الستر والرحمة، حذر رحمة منه في أول هذه من لبس الأنساب، وكسب الأعراض وقطع الأسباب، معلماً أن الستر والرقة ليسا على عمومهما، بل على ما يحده سبحانه، فقال مخاطباً للأئمة ومن يقيمونه: { الزانية }..

                                { وليشهد } أي يحضر حضوراً تاماً { عذابهما طائفة } أي جماعة يمكن إطافتها أي تحلقها وحفوفها بكل منهما { من المؤمنين* } العريقين إشهاراً لأمرهما نكالاً لهما، وعن نصر بن علقمة أن ذلك ليدعى لهما بالتوبة والرحمة. وفي كل هذا إشارة ظاهرة إلى أن إقامة الحدود والغلظة فيها من رحمته سبحانه المشار إليها بقوله
                                { وأنت خير الراحمين }
                                [المؤمنون: 118].

                                وقال ابو حيان فى بحره:

                                هذه السورة مدنية بلا خلاف، ولما ذكر تعالى مشركي قريش ولهم أعمال من دون ذلك أي أعمال سيئة هم لها عاملون، واستطرد بعد ذلك إلى أحوالهم، واتخاذهم الولد والشريك، وإلى مآلهم في النار كان من أعمالهم السيئة أنه كان لهم جوارٍ بغايا يستحسنون عليهن ويأكلون من كسبهن من الزنا، فأنزل الله أول هذه السورة تغليظاً في أمر الزنا وكان فيما ذكر وكأنه لا يصح ناس من المسلمين هموا بنكاحهن.

                                تعليق

                                يعمل...