بعد حمد الله و الصلاة و السلام على نبيه محمد، و على آله، و صحابته، و التابعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لا يزال يبزغ علينا بحمد الله و فضله من شموس أعلام أهل السنة المحمدية ما يضيء لنا الطريق، و يكون بعون الله و حسن توفيقه قذى بأعين أهل البدع و الزيغ و الضلال؛ يهدي الله به من شاء منهم، أو يزيد في ضلاله إلى ما يشاء.
و هذا كتاب إشارات المرام، كتاب حق له أن يكتب بماء الذهب، لما حواه من تحقيقات، و جمع بين مذهبي أهل السنة الأشاعرة و الماتريدية.
و لذلك كان حقا علينا خدمته بكل طريق ممكن، حتى يعم فضله، و يتحقق ما رجاه منه مؤلفه.
لذلك فقد ارتأيت خدمة هذا الكتاب بأن أضعه نصا، كما قد قمت بتصويره سابقا و إنزاله على هذا الموقع المبارك الميمون، بتوفيق الله و حسن سداده، و ما بذله أهله و أعوانهم من مجهود، جزاهم الله عنا كل خير.
و سأقوم بعون الله بعد أن انتهي من كتابة الكتاب، أن أضع النص المشروح مفرداً، مشكولاً، حتى يستفيد منه المريد لذلك؛ و الله المستعان.
و بسم الله نبدأ
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن كتاب "إشارات المرام من عبارات المرام"؛ للعلامة البياضي رحمه الله؛ للشيخ محمد زاهد الكوثري:
تفضل بها علينا حضرة صاحب الفضيلة، مولانا، الأستاذ الجليل، المحدث الأشهر، ناصر السنة في هذا العصر، أستاذنا الشيخ محمد زاهد الكوثري، وكيل المشيخة الإسلامية في دار العثمانية سابقا، فنثبتها شاكرين لفضيلته تشجيعه، و عنايته بالعلم و أهله؛ أمتع الله المسلمين بحياته؛ قال حفظه الله:
الحمد لله، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رسول الله، و آله، و صحبه، و كل من والاه.
و بعد؛ فقد بلغنا أن "كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام"، تأليف الحبر البحر، الهمام، عمدة المتأخرين في علم الكلام، الشيخ كمال الدين أحمد بن الحسن بن يوسف البياضي؛ القاضي، ابن القاضي، قد أعد للطبع، بتحقيق فضيلة الأستاذ البحاثة المحقق، العالم، العامل، المدقق، السيد جمال الدين أبي المحاسن، يوسف بن عبد الرزاق المشهدي الشافعي ؛ الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف.
و تقرر طبعه في مطبعة المرحوم، السيد مصطفى البابي الحلبي، بمعرفة أنجاله النجباء، الماضين على منهج والدهم، الغيور في إحياء الكتب للقائمين بطبع هذا الكتاب،و تحقيقه بالتوفيق و التسديد في شؤونهم كلها، مقدرا حسن اختيارهم في ملء فراغ ملموس بهذا العمل المفيد؛ و الله جل شأنه هو الموفق للمضيّ على هذا المهيع الرشيد.
و بهذه المناسبة أحببت أن أتحدث عن الكتاب، و اتجاهه، و أهميته، و جلالة قدر مؤلفه؛ و ما إلى ذلك.
فأقول: إن العقيدة الصحيحة، المنجية في الآخرة، الباعثة لكل سعادة، و كل خير في الدارين، هي العقيدة، التي كان عليها النبي صلى الله عليه و سلم، و أصحابه الميامين، رضي الله عنهم أجمعين.
و لذا كان أئمة الهدى رضي الله عنهم، يسعون جهدهم في المحافظة على مسائلها، و على صفائها الأصلي، حذراً من أن يعكر صفوها مبتدع طارئ.
و من أقدم من أبرز خدمات جليلة في هذا الميدان، الإمام أبو حنيفة النعمان، رضي الله عنه، و قد سهل الله له هذا العمل، بسابق اشتغاله بالجدل، و الرد على أهل الأهواء و النحل، مدة مديدة قبل تفرغه للفقه، و كلٌّ ميسرٌ لما خلق له.
و قد روى الخطيب، في "تاريخه"، (13/333)، بسنده إلى أبي حنيفة، أنه قال: (كنت أنظر في الكلام، حتى بلغت فيه مبلغاً يشارُ إليّ فيه الأصابع)؛ ثم ذكر كيف لازم حماد بن أبي سليمان في الفقه، منصرفاً عن الكلام.
و حكى الموفق، في "المناقب"، (1/63): عن أبي حفص الصغير، أنه قال: (لم يزل أبو حنيفة يلتمس الكلام، و يخاصم الناس، حتى مهر في الكلام).
و حكى أيضاً عن الزرنجري: (أن أبا حنيفة كان صاحب حلقة في الكلام)؛ يعني قبل اتصاله بحماد.
و ساق في (1/59): بطريق الحارثي: عن أبي حنيفة، أنه قال: (كنت أعطيت جدلاً في الكلام، فجرى دهر، فيه أتردد، و به أخاصم، و عنه أناضل، و كان أصحاب الخصومات و الجدل أكثرها بالبصرة، فدخلت البصرة نيفاً و عشرين مرة، و منها ما أقيم سنة، و أقل، و أكثر؛ و كنت قد نازعت طبقات الخوارج؛ من الأباضية، و الصفرية، و غيرهم، و طبقات الحشوية)؛ ثم ذكر كيف أقبل على الفقه.
و قال حافظ الدين، محمد بن محمد الكردي، صاحب "الفتاوي البزازية" المشهورة، في المناقب (1/38): (ذكر جمال الدين، أبو يعلى أحمد بن مسعود الأصفهاني، بإسناده: عن خالد بن زيد العمري، أنه قال: كان أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمد، و زفر، و حماد بن أبي حنيفة، قوماً قد خَصَموا بالكلام الناس؛ و هم أئمة العلم).
و تلك نصوص تدل على مبلغ اهتمام أبي حنيفة، و أصحابه بعلم الكلام، حتى إن الإمام أبا جعفر الطحاوي رحمه الله، عنون عقيدته المشهورة، بقوله: (بيان عقيدة فقهاء الملة أبي حنيفة، و أبي يوسف، و محمد بن الحسن؛ رحمهم الله)؛ و يسوق عقيدة السلف، التي لا خلاف فيها بين أهل السنة، كعقيدة لهم جميعاً.
و قال الإمام عبد القاهر البغدادي، الشافعي، في "أصول الدين"، (308): (و أول متكلميهم من الفقهاء، و أرباب المذاهب: أبو حنيفة، و الشافعي؛ فإن أبا حنيفة له كتاب في "الرد على القدرية"، سماه "الفقه الأكبر"، و له رسالة أملاها في نصرة قول أهل السنة: إن الاستطاعة مع الفعل، و لكنه قال: إنها تصلح للضدين؛ و على هذا قوم من أصحابنا؛ و للشافعي كتابان في الكلام: أحدهما في تصحيح النبوة، و الرد على البراهمة، و الثاني: في الرد على أهل الأهواء...).
و قال أبو المظفر الإسفراييني، الشافعي، في "التبصير"، (113): (كتاب العالم لأبي حنيفة، فيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد، و البدعة ... و كتاب "الفقه الأكبر"، الذي أخبرنا به الثقة، بطريق معتمد، و إسناد صحيح، عن نصير بن يحيى: عن أبي حنيفة؛ و ما جمعه أبو حنيفة في "الوصية"، التي كتبها إلى أبي عمرو عثمان البتي، رد فيها على المبتدعين، و من نظر فيها، و فيما صنفه الشافعي، لم يجد بين مذهبيهما تبايناً بحالٍ؛ و كل ما حكى عنهم خلاف ما ذكرناه من مذاهبهم؛ فإنما هو كذب، يرتكبه مبتدع، ترويجاً لبدعته).
و هذا من الدليل على وحدة المعتقد بين الأئمة، و مع ذلك ما كانوا يرون خوض المرء فيما يعلو على مداركه؛ و كان مالك يكره ما ليس تحته عمل من العلم؛ و كان أحمد مثله في ذلك؛ منعاً للجمهور عن الخوض فيما لا قِبَل لهم به، خوفاً من الزلل، و اكتفاءً بمسائل الاعتقاد، المتوارثة مع التنزيه، و الابتعاد عن التشبيه.
و كان أبو حنيفة مُرْهَف النظر، حيث اشتغل بالجدل مدةً طويلةً، قبل إقباله على الفقه، حتى أسس بعد تفقهه مجمعاً فقهياً، كيانه من أربعين عالماً من عظماء أصحابه، المسرودة أسماؤهم في التاريخ، يرأسهم هو في تحقيق المسائل، و تبيين الدلائل، و لا يخفى ما في هذه الطريقة من استثمار المواهب، و تنمية الملكات، حتى كثرت عندهم المسائل التقديرية في الفقه ؛ و سهُل عليهم الرد على أهل الأهواء، فملئوا بقاع الأرض علماً، بتلك الطريقة المثمرة.
و من الكتب المتوارثة عن أبي حنيفة في العقيدة:
كتاب "الفقه الأكبر"، رواية علي بن أحمد الفارسي: عن نصير بن يحيى:عن أبي مقاتل: عن عصام بن يوسف: عن حماد بن أبي حنيفة: عن أبيه؛ و تمام السند في النسخة المحفوظة، ضمن المجموعة (رقم:226)، بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة.
و كتاب "الفقه الأبسط" ، رواية أبي زكريا يحيى بن مطرف، بطريق نصير بن يحيى: عن أبي مطيع: عن أبي حنيفة؛ و تمام السند في المجموعتين، (64م، و 215م)، بدار الكتب المصرية.
و "العالم و المتعلم"، رواية أبي الفضل أحمد بن علي البيكندي الحافظ: عن حاتم بن عقيل: عن الفتح بن أبي علوان، و محمد بن يزيد: عن الحسن بن صالح: عن أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي: عن أبي حنيفة.
و يرويه أبو منصور الماتريدي: عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني: عن محمد بن مقاتل الرازي: عن أبي مقاتل: عنه؛ و تمام الأسانيد في "مناقب الموفق"، و "التأنيب"، (73، و 85).
و "رسالة أبي حنيفة إلى البتى"، رواية نصير بن يحيى: عن محمد بن سماعة: عن أبي يوسف: عن أبي حنيفة.
و بهذا السند رواية "الوصية"، أيضا.
و تمام الأسانيد في نسخ دار الكتب المصرية، و لأبي حنيفة وصايا أخرى لعدة من أصحابه.
فبنور تلك الرسائل، سعى أصحاب أبي حنيفة، و أصحاب أصحابه، في إبانة الحق في المعتقد، في غير لبس، و لا تعمية، على طبق ما كان عليه النبي ، و أصحابه رضي الله عنهم؛ و كان بلاد ما وراء النهر سليمة من أهل الأهواء و البدع، لسلطة السنة على النفوس هناك من غير منازع، بتناقل تلك الآثار بينهم جيلاً بعد جيل.
إلى أن جاء إمام السنة فيما وراء النهر، أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي، المعروف بإمام الهدى، فتفرغ لتحقيق مسائلها، و تدقيق دلائلها، فأرضى بمؤلفاته جانبي العقل، و النقل، في آن واحد؛ منها "التأويلات" في تفسير القرآن الكريم؛ و هو كتاب لا نظير له في بابه، و يؤسف على عدم نشره إلى الآن.
و منها كتاب "المقالات"، و كتاب "التوحيد"، و كتاب "مآخذ الشريعة في أصول الفقه"، و كتاب "الجدل في أصول الفقه" أيضاً، و كتاب "بيان وهم المعتزلة"، و كتاب "رد الأصول الخمسة"، لأبي محمد الباهلي، و كتاب "رد الإمامة"، لبعض الروافض، و كتاب "الرد على أصول القرامطة"، و كتاب "رد تهذيب الجدل" للكعبي، و كتاب "رد وعيد الفساق"، للكعبي، و كتاب "رد أوائل الأدلة"، للكعبي أيضاً، على ما في تاج التراجم للعلامة قاسم، توفي سنة 332هـ، على ما ذكره الحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبي.
و أما أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، إمام أهل السنة في العراق، و ناشر ألوية السنة في الآفاق، بعد أن رجع عن الاعتزال، و قام بمناصرة السنة، فقد توسعنا في بيان طريقته في مقدمة "تبيين كذب المفتري" للحافظ ابن عساكر، فلا نعيد الكلام هنا.
و من العزيز جداًّ الظفر بأصل صحيح من مؤلفاته، على كثرتها البالغة؛ و طبْع كتاب "الإبانة"، لم يكن من أصل وثيق، و في "المقالات" المنشورة باسمه وقفة، لأن جميع النسخ الموجودة اليوم من أصل وحيد، كان في حيازة أحد كبار الحشوية، ممن لا يؤتمن لا على الاسم، و لا على المسمى؛ بل لو صح الكتابان عنه على وضعهما الحاضر، لما بقي وجه لمناصبة الحشوية العداء له على الوجه المعروف.
على أنه لا تخلو آراؤه من بعض ابتعاد عن النقل مرة، و عن العقل مرة أخرى في حسبان بعض النظار، كقوله في "التحسين، و التعليل"، و في "ما يفيده الدليل النقلي"؛ كما هو شأن طول أمد الجدال مع أصناف المبتدعة، في بندر الأهواء في عهده: البصرة، و بغداد.
بخلاف معاصره الماتريدي، فإنه كان في بيئةٍ، لا سلطان الأهل الابتداع فيها، كما سبق، و قد اهتم أهل العلم بتعرف وجوه الخلاف بين إمامي أهل السنة، دراسةً، و تدويناً، و تحقيقاً، و مقارنة بينهما.
و شارح "الإحياء"، المرتضى الزبيدي، ترجم لهذه الإمامين العظيمين، إمامي أهل السنة، و ذكر المسائل التي اختلفا فيها، أخذاً من "إشارات المرام"، تقديراً منه لهذا الأصل الأصيل.
و مؤلف "الإشارات"، العلامة البياضي، من بيت قضاء، و فقه، و علم؛ تقلب في مناصب العلم، إلى أن حاز أعلاها، بعد أن أقبل على العلم، حتى أصبح فريد عصره، مشاراً إليه بالبنان.
فألف أولاً متناً متيناً في اعتقاد أهل السنة، و سماه "الأصول المنيفة للإمام أبي حنيفة"؛ جمع فيه نصوص الإمام في رسائله السابقة، في معتقد أهل الحق، على ترتيب بديع جامع، محافظاً على ألفاظ أبي حنيفة، فجاء في غاية التناسب، و منتهى التجاذب.
ثم شرح هذا المتن المتين، شرحاً ممتعاً، في تحقيق المسائل، و تدقيق الدلائل، و إزالة الشبهات، و حل المعضلات، حتى أصبح مرجعاً للباحثين، و معقداً لآمال المتطلعين.
و كانت مسائل أبي حنيفة في تلك الرسائل غير مرتبة على نظام خاص، بل كان يمليها إملاء على أصحابه، على طبق الأسئلة التي كانت توجه إليه من غير انسجام، فرد البياضي مسائل تلك الرسائل إلى ترتيبها الصناعي في كتب الكلام، من غير تصرف منه في عبارات الإمام، و قال في كيفية جمعه للمتن و مسائله: "جمعتها من نصوص كتبه، التي أملاها على أصحابه، من "الفقه الأكبر"، و "الرسالة"، و "الفقه الأبسط"، و كتاب "العالم و الوصية"؛ برواية الإمام حماد بن أبي حنيفة، و أبي يوسف الأنصاري، و أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، و أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي".
و ذكر في الشرح رواة تلك الرسائل، و نص على نحو ثلاثين عالماً من كبار علماء هذا الفن، قد عولوا عليها، و سجلوا مسائلها في كتبهم، برغم إنكار بعض المعتزلة نسبة بعضها إلى الإمام، وساق سند أبي منصور الماتريدي فيها، حيث استند إليها في شرح معتقد أهل السنة.
و الواقع أن العلامة البياضي، ممن كرمه الله بالإطلاع الواسع، و الغوص الدقيق في المسائل، و البيان الواضح في سرد الدلائل، و الذهن الوقاد في استثارة الفوائد الكامنة، من ثنايا النصوص، و العبارات، مع ما جمع إلى خزانته من كتب نادرة جداًّ في هذا الفن، حتى شفى النفوس بنقوله الرصينة، عن أئمة هذا العلم، فيسرد النصوص من أقوال أئمة الفريقين، من الأشعرية و الماتريدية، ليكون المطالع على بينة من أمر مسائل الوفاق و الخلاف.
و يقول: "إن الماتريدي ليس بمبتكر لطريقة، بل هو مفصل لمذهب أبي حنيفة و أصحابه، و إن الخلاف بين الأشعري و الماتريدي -في نحو خمسين مسألة-، خلافٌ معنويٌّ، لكنه في التفاريع، التي لا يجري في خلافها التبديع، و سرد تلك المسائل، و حققها أتم تحقيق.
و انتهى في شرح إلى آخر الإلهيات، تجاه بيت الله الحرام، أيام كان قاضياً بمكة المكرمة، ثم تنقل في الوظائف إلى أن تولى منصب قاضي العسكر في الدولة، الذي هو رئاسة قضاة المملكة العثمانية، و براعته في علم الكلام، بحيث يخضع لتحقيقاته من بعده من العلماء الأعلام، و لا سيما الذين كتبوا بعده في مسائل الخلاف بين الأشعرية و الماتريدية؛ حتى إنك ترى المقبليَّ على جموحه و غلوائه، و شذوذه و كبريائه، يحسب حسابه في كتابه "العلم الشامخ".
و له أيضا كتاب "سوانح العلوم، في ستة من الفنون"، و كان رحمه الله فقيهاً واسع الأفق، صارماً في الحكم، لا يخاف في الله لومة لائم، فخلد ذكراً جميلاً، و علماً غزيراً، تغمده الله برضوانه، و كافأه على إحسانه.
و صفوة القول، أن طبع كتابه هذا بشرى عظيمة، يُزَف بها إلى الراغبين في التحقيق، في مسائل التوحيد، على مناهج الفريقين من أهل السنة، و الله سبحانه يكافئ القائمين بنشره، و تحقيقه، أحسن مكافأة، و يوفقهم لنشر كثير من أمثاله من الكتب النافعة، في خير و عافية، و هو المجيب لمن دعاه.
لا يزال يبزغ علينا بحمد الله و فضله من شموس أعلام أهل السنة المحمدية ما يضيء لنا الطريق، و يكون بعون الله و حسن توفيقه قذى بأعين أهل البدع و الزيغ و الضلال؛ يهدي الله به من شاء منهم، أو يزيد في ضلاله إلى ما يشاء.
و هذا كتاب إشارات المرام، كتاب حق له أن يكتب بماء الذهب، لما حواه من تحقيقات، و جمع بين مذهبي أهل السنة الأشاعرة و الماتريدية.
و لذلك كان حقا علينا خدمته بكل طريق ممكن، حتى يعم فضله، و يتحقق ما رجاه منه مؤلفه.
لذلك فقد ارتأيت خدمة هذا الكتاب بأن أضعه نصا، كما قد قمت بتصويره سابقا و إنزاله على هذا الموقع المبارك الميمون، بتوفيق الله و حسن سداده، و ما بذله أهله و أعوانهم من مجهود، جزاهم الله عنا كل خير.
و سأقوم بعون الله بعد أن انتهي من كتابة الكتاب، أن أضع النص المشروح مفرداً، مشكولاً، حتى يستفيد منه المريد لذلك؛ و الله المستعان.
و بسم الله نبدأ
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن كتاب "إشارات المرام من عبارات المرام"؛ للعلامة البياضي رحمه الله؛ للشيخ محمد زاهد الكوثري:
تفضل بها علينا حضرة صاحب الفضيلة، مولانا، الأستاذ الجليل، المحدث الأشهر، ناصر السنة في هذا العصر، أستاذنا الشيخ محمد زاهد الكوثري، وكيل المشيخة الإسلامية في دار العثمانية سابقا، فنثبتها شاكرين لفضيلته تشجيعه، و عنايته بالعلم و أهله؛ أمتع الله المسلمين بحياته؛ قال حفظه الله:
الحمد لله، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رسول الله، و آله، و صحبه، و كل من والاه.
و بعد؛ فقد بلغنا أن "كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام"، تأليف الحبر البحر، الهمام، عمدة المتأخرين في علم الكلام، الشيخ كمال الدين أحمد بن الحسن بن يوسف البياضي؛ القاضي، ابن القاضي، قد أعد للطبع، بتحقيق فضيلة الأستاذ البحاثة المحقق، العالم، العامل، المدقق، السيد جمال الدين أبي المحاسن، يوسف بن عبد الرزاق المشهدي الشافعي ؛ الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف.
و تقرر طبعه في مطبعة المرحوم، السيد مصطفى البابي الحلبي، بمعرفة أنجاله النجباء، الماضين على منهج والدهم، الغيور في إحياء الكتب للقائمين بطبع هذا الكتاب،و تحقيقه بالتوفيق و التسديد في شؤونهم كلها، مقدرا حسن اختيارهم في ملء فراغ ملموس بهذا العمل المفيد؛ و الله جل شأنه هو الموفق للمضيّ على هذا المهيع الرشيد.
و بهذه المناسبة أحببت أن أتحدث عن الكتاب، و اتجاهه، و أهميته، و جلالة قدر مؤلفه؛ و ما إلى ذلك.
فأقول: إن العقيدة الصحيحة، المنجية في الآخرة، الباعثة لكل سعادة، و كل خير في الدارين، هي العقيدة، التي كان عليها النبي صلى الله عليه و سلم، و أصحابه الميامين، رضي الله عنهم أجمعين.
و لذا كان أئمة الهدى رضي الله عنهم، يسعون جهدهم في المحافظة على مسائلها، و على صفائها الأصلي، حذراً من أن يعكر صفوها مبتدع طارئ.
و من أقدم من أبرز خدمات جليلة في هذا الميدان، الإمام أبو حنيفة النعمان، رضي الله عنه، و قد سهل الله له هذا العمل، بسابق اشتغاله بالجدل، و الرد على أهل الأهواء و النحل، مدة مديدة قبل تفرغه للفقه، و كلٌّ ميسرٌ لما خلق له.
و قد روى الخطيب، في "تاريخه"، (13/333)، بسنده إلى أبي حنيفة، أنه قال: (كنت أنظر في الكلام، حتى بلغت فيه مبلغاً يشارُ إليّ فيه الأصابع)؛ ثم ذكر كيف لازم حماد بن أبي سليمان في الفقه، منصرفاً عن الكلام.
و حكى الموفق، في "المناقب"، (1/63): عن أبي حفص الصغير، أنه قال: (لم يزل أبو حنيفة يلتمس الكلام، و يخاصم الناس، حتى مهر في الكلام).
و حكى أيضاً عن الزرنجري: (أن أبا حنيفة كان صاحب حلقة في الكلام)؛ يعني قبل اتصاله بحماد.
و ساق في (1/59): بطريق الحارثي: عن أبي حنيفة، أنه قال: (كنت أعطيت جدلاً في الكلام، فجرى دهر، فيه أتردد، و به أخاصم، و عنه أناضل، و كان أصحاب الخصومات و الجدل أكثرها بالبصرة، فدخلت البصرة نيفاً و عشرين مرة، و منها ما أقيم سنة، و أقل، و أكثر؛ و كنت قد نازعت طبقات الخوارج؛ من الأباضية، و الصفرية، و غيرهم، و طبقات الحشوية)؛ ثم ذكر كيف أقبل على الفقه.
و قال حافظ الدين، محمد بن محمد الكردي، صاحب "الفتاوي البزازية" المشهورة، في المناقب (1/38): (ذكر جمال الدين، أبو يعلى أحمد بن مسعود الأصفهاني، بإسناده: عن خالد بن زيد العمري، أنه قال: كان أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمد، و زفر، و حماد بن أبي حنيفة، قوماً قد خَصَموا بالكلام الناس؛ و هم أئمة العلم).
و تلك نصوص تدل على مبلغ اهتمام أبي حنيفة، و أصحابه بعلم الكلام، حتى إن الإمام أبا جعفر الطحاوي رحمه الله، عنون عقيدته المشهورة، بقوله: (بيان عقيدة فقهاء الملة أبي حنيفة، و أبي يوسف، و محمد بن الحسن؛ رحمهم الله)؛ و يسوق عقيدة السلف، التي لا خلاف فيها بين أهل السنة، كعقيدة لهم جميعاً.
و قال الإمام عبد القاهر البغدادي، الشافعي، في "أصول الدين"، (308): (و أول متكلميهم من الفقهاء، و أرباب المذاهب: أبو حنيفة، و الشافعي؛ فإن أبا حنيفة له كتاب في "الرد على القدرية"، سماه "الفقه الأكبر"، و له رسالة أملاها في نصرة قول أهل السنة: إن الاستطاعة مع الفعل، و لكنه قال: إنها تصلح للضدين؛ و على هذا قوم من أصحابنا؛ و للشافعي كتابان في الكلام: أحدهما في تصحيح النبوة، و الرد على البراهمة، و الثاني: في الرد على أهل الأهواء...).
و قال أبو المظفر الإسفراييني، الشافعي، في "التبصير"، (113): (كتاب العالم لأبي حنيفة، فيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد، و البدعة ... و كتاب "الفقه الأكبر"، الذي أخبرنا به الثقة، بطريق معتمد، و إسناد صحيح، عن نصير بن يحيى: عن أبي حنيفة؛ و ما جمعه أبو حنيفة في "الوصية"، التي كتبها إلى أبي عمرو عثمان البتي، رد فيها على المبتدعين، و من نظر فيها، و فيما صنفه الشافعي، لم يجد بين مذهبيهما تبايناً بحالٍ؛ و كل ما حكى عنهم خلاف ما ذكرناه من مذاهبهم؛ فإنما هو كذب، يرتكبه مبتدع، ترويجاً لبدعته).
و هذا من الدليل على وحدة المعتقد بين الأئمة، و مع ذلك ما كانوا يرون خوض المرء فيما يعلو على مداركه؛ و كان مالك يكره ما ليس تحته عمل من العلم؛ و كان أحمد مثله في ذلك؛ منعاً للجمهور عن الخوض فيما لا قِبَل لهم به، خوفاً من الزلل، و اكتفاءً بمسائل الاعتقاد، المتوارثة مع التنزيه، و الابتعاد عن التشبيه.
و كان أبو حنيفة مُرْهَف النظر، حيث اشتغل بالجدل مدةً طويلةً، قبل إقباله على الفقه، حتى أسس بعد تفقهه مجمعاً فقهياً، كيانه من أربعين عالماً من عظماء أصحابه، المسرودة أسماؤهم في التاريخ، يرأسهم هو في تحقيق المسائل، و تبيين الدلائل، و لا يخفى ما في هذه الطريقة من استثمار المواهب، و تنمية الملكات، حتى كثرت عندهم المسائل التقديرية في الفقه ؛ و سهُل عليهم الرد على أهل الأهواء، فملئوا بقاع الأرض علماً، بتلك الطريقة المثمرة.
و من الكتب المتوارثة عن أبي حنيفة في العقيدة:
كتاب "الفقه الأكبر"، رواية علي بن أحمد الفارسي: عن نصير بن يحيى:عن أبي مقاتل: عن عصام بن يوسف: عن حماد بن أبي حنيفة: عن أبيه؛ و تمام السند في النسخة المحفوظة، ضمن المجموعة (رقم:226)، بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة.
و كتاب "الفقه الأبسط" ، رواية أبي زكريا يحيى بن مطرف، بطريق نصير بن يحيى: عن أبي مطيع: عن أبي حنيفة؛ و تمام السند في المجموعتين، (64م، و 215م)، بدار الكتب المصرية.
و "العالم و المتعلم"، رواية أبي الفضل أحمد بن علي البيكندي الحافظ: عن حاتم بن عقيل: عن الفتح بن أبي علوان، و محمد بن يزيد: عن الحسن بن صالح: عن أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي: عن أبي حنيفة.
و يرويه أبو منصور الماتريدي: عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجاني: عن محمد بن مقاتل الرازي: عن أبي مقاتل: عنه؛ و تمام الأسانيد في "مناقب الموفق"، و "التأنيب"، (73، و 85).
و "رسالة أبي حنيفة إلى البتى"، رواية نصير بن يحيى: عن محمد بن سماعة: عن أبي يوسف: عن أبي حنيفة.
و بهذا السند رواية "الوصية"، أيضا.
و تمام الأسانيد في نسخ دار الكتب المصرية، و لأبي حنيفة وصايا أخرى لعدة من أصحابه.
فبنور تلك الرسائل، سعى أصحاب أبي حنيفة، و أصحاب أصحابه، في إبانة الحق في المعتقد، في غير لبس، و لا تعمية، على طبق ما كان عليه النبي ، و أصحابه رضي الله عنهم؛ و كان بلاد ما وراء النهر سليمة من أهل الأهواء و البدع، لسلطة السنة على النفوس هناك من غير منازع، بتناقل تلك الآثار بينهم جيلاً بعد جيل.
إلى أن جاء إمام السنة فيما وراء النهر، أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي، المعروف بإمام الهدى، فتفرغ لتحقيق مسائلها، و تدقيق دلائلها، فأرضى بمؤلفاته جانبي العقل، و النقل، في آن واحد؛ منها "التأويلات" في تفسير القرآن الكريم؛ و هو كتاب لا نظير له في بابه، و يؤسف على عدم نشره إلى الآن.
و منها كتاب "المقالات"، و كتاب "التوحيد"، و كتاب "مآخذ الشريعة في أصول الفقه"، و كتاب "الجدل في أصول الفقه" أيضاً، و كتاب "بيان وهم المعتزلة"، و كتاب "رد الأصول الخمسة"، لأبي محمد الباهلي، و كتاب "رد الإمامة"، لبعض الروافض، و كتاب "الرد على أصول القرامطة"، و كتاب "رد تهذيب الجدل" للكعبي، و كتاب "رد وعيد الفساق"، للكعبي، و كتاب "رد أوائل الأدلة"، للكعبي أيضاً، على ما في تاج التراجم للعلامة قاسم، توفي سنة 332هـ، على ما ذكره الحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبي.
و أما أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، إمام أهل السنة في العراق، و ناشر ألوية السنة في الآفاق، بعد أن رجع عن الاعتزال، و قام بمناصرة السنة، فقد توسعنا في بيان طريقته في مقدمة "تبيين كذب المفتري" للحافظ ابن عساكر، فلا نعيد الكلام هنا.
و من العزيز جداًّ الظفر بأصل صحيح من مؤلفاته، على كثرتها البالغة؛ و طبْع كتاب "الإبانة"، لم يكن من أصل وثيق، و في "المقالات" المنشورة باسمه وقفة، لأن جميع النسخ الموجودة اليوم من أصل وحيد، كان في حيازة أحد كبار الحشوية، ممن لا يؤتمن لا على الاسم، و لا على المسمى؛ بل لو صح الكتابان عنه على وضعهما الحاضر، لما بقي وجه لمناصبة الحشوية العداء له على الوجه المعروف.
على أنه لا تخلو آراؤه من بعض ابتعاد عن النقل مرة، و عن العقل مرة أخرى في حسبان بعض النظار، كقوله في "التحسين، و التعليل"، و في "ما يفيده الدليل النقلي"؛ كما هو شأن طول أمد الجدال مع أصناف المبتدعة، في بندر الأهواء في عهده: البصرة، و بغداد.
بخلاف معاصره الماتريدي، فإنه كان في بيئةٍ، لا سلطان الأهل الابتداع فيها، كما سبق، و قد اهتم أهل العلم بتعرف وجوه الخلاف بين إمامي أهل السنة، دراسةً، و تدويناً، و تحقيقاً، و مقارنة بينهما.
و شارح "الإحياء"، المرتضى الزبيدي، ترجم لهذه الإمامين العظيمين، إمامي أهل السنة، و ذكر المسائل التي اختلفا فيها، أخذاً من "إشارات المرام"، تقديراً منه لهذا الأصل الأصيل.
و مؤلف "الإشارات"، العلامة البياضي، من بيت قضاء، و فقه، و علم؛ تقلب في مناصب العلم، إلى أن حاز أعلاها، بعد أن أقبل على العلم، حتى أصبح فريد عصره، مشاراً إليه بالبنان.
فألف أولاً متناً متيناً في اعتقاد أهل السنة، و سماه "الأصول المنيفة للإمام أبي حنيفة"؛ جمع فيه نصوص الإمام في رسائله السابقة، في معتقد أهل الحق، على ترتيب بديع جامع، محافظاً على ألفاظ أبي حنيفة، فجاء في غاية التناسب، و منتهى التجاذب.
ثم شرح هذا المتن المتين، شرحاً ممتعاً، في تحقيق المسائل، و تدقيق الدلائل، و إزالة الشبهات، و حل المعضلات، حتى أصبح مرجعاً للباحثين، و معقداً لآمال المتطلعين.
و كانت مسائل أبي حنيفة في تلك الرسائل غير مرتبة على نظام خاص، بل كان يمليها إملاء على أصحابه، على طبق الأسئلة التي كانت توجه إليه من غير انسجام، فرد البياضي مسائل تلك الرسائل إلى ترتيبها الصناعي في كتب الكلام، من غير تصرف منه في عبارات الإمام، و قال في كيفية جمعه للمتن و مسائله: "جمعتها من نصوص كتبه، التي أملاها على أصحابه، من "الفقه الأكبر"، و "الرسالة"، و "الفقه الأبسط"، و كتاب "العالم و الوصية"؛ برواية الإمام حماد بن أبي حنيفة، و أبي يوسف الأنصاري، و أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، و أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي".
و ذكر في الشرح رواة تلك الرسائل، و نص على نحو ثلاثين عالماً من كبار علماء هذا الفن، قد عولوا عليها، و سجلوا مسائلها في كتبهم، برغم إنكار بعض المعتزلة نسبة بعضها إلى الإمام، وساق سند أبي منصور الماتريدي فيها، حيث استند إليها في شرح معتقد أهل السنة.
و الواقع أن العلامة البياضي، ممن كرمه الله بالإطلاع الواسع، و الغوص الدقيق في المسائل، و البيان الواضح في سرد الدلائل، و الذهن الوقاد في استثارة الفوائد الكامنة، من ثنايا النصوص، و العبارات، مع ما جمع إلى خزانته من كتب نادرة جداًّ في هذا الفن، حتى شفى النفوس بنقوله الرصينة، عن أئمة هذا العلم، فيسرد النصوص من أقوال أئمة الفريقين، من الأشعرية و الماتريدية، ليكون المطالع على بينة من أمر مسائل الوفاق و الخلاف.
و يقول: "إن الماتريدي ليس بمبتكر لطريقة، بل هو مفصل لمذهب أبي حنيفة و أصحابه، و إن الخلاف بين الأشعري و الماتريدي -في نحو خمسين مسألة-، خلافٌ معنويٌّ، لكنه في التفاريع، التي لا يجري في خلافها التبديع، و سرد تلك المسائل، و حققها أتم تحقيق.
و انتهى في شرح إلى آخر الإلهيات، تجاه بيت الله الحرام، أيام كان قاضياً بمكة المكرمة، ثم تنقل في الوظائف إلى أن تولى منصب قاضي العسكر في الدولة، الذي هو رئاسة قضاة المملكة العثمانية، و براعته في علم الكلام، بحيث يخضع لتحقيقاته من بعده من العلماء الأعلام، و لا سيما الذين كتبوا بعده في مسائل الخلاف بين الأشعرية و الماتريدية؛ حتى إنك ترى المقبليَّ على جموحه و غلوائه، و شذوذه و كبريائه، يحسب حسابه في كتابه "العلم الشامخ".
و له أيضا كتاب "سوانح العلوم، في ستة من الفنون"، و كان رحمه الله فقيهاً واسع الأفق، صارماً في الحكم، لا يخاف في الله لومة لائم، فخلد ذكراً جميلاً، و علماً غزيراً، تغمده الله برضوانه، و كافأه على إحسانه.
و صفوة القول، أن طبع كتابه هذا بشرى عظيمة، يُزَف بها إلى الراغبين في التحقيق، في مسائل التوحيد، على مناهج الفريقين من أهل السنة، و الله سبحانه يكافئ القائمين بنشره، و تحقيقه، أحسن مكافأة، و يوفقهم لنشر كثير من أمثاله من الكتب النافعة، في خير و عافية، و هو المجيب لمن دعاه.
تعليق