لماذا كان التصديق فضيلة وخيرا .. والشك جريمة تستحق النار ؟!!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نصار
    طالب علم
    • Jan 2005
    • 518

    #31
    قال تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)، فعطف بثم ولم يعطف بغيرها لوجود التراخي، ذلك أن الشبهات -عادة- لا تسقط دفعة، وإنما قد يجتهد الإنسان في دفعها شبهة وراء شبهة مستخدما في ذلك عقله أو ما يطمئن إليه قلبه أو يطلب الإجابة الشافية من غيره.

    والإنسان في شأن الإيمان والكفر قبل أن يقطع برأي بين ثلاثة احتمالات:

    إما أن يثبت ما هو ثابت
    وإما أن ينفي ما هو ثابت
    وإما أن يثبت ما هو ما منتف

    فإن أثبت ما هو ثابت فقد أصاب الصواب وفاز برضا الموجود عز وجل.
    وإن نفى ما هو ثابت فقد تعدى ولم يعطِ الربوبية حقها من الإقرار بخلق العالم وتدبيره.
    وإن أثبت ما هو منفي فلا شيء عليه.

    ولما كان الاحتمال الثاني هو أخطر الاحتمالات من حيث تعديه على حق الله سبحانه في إثبات وجوده والتصديق بكتبه وأنبيائه ورسله، مع وجود الوعيد الشديد على عدم الإيمان كان حق الإنسان أن يتمهل في شكه الدائم أو في كفره كي لا يكون سالبا الله عز وجل أجلَّ ما له من وصف وهو وجوده سبحانه، وحرام على الإنسان ألا يتمهل ويتورع عن المسارعة في الكفر أو البقاء في دوامة الشك مثبتا لنفسه نافيا لله عز وجل فإن في ذلك من التعدي والاجتراء وعدم احترام الألوهية ما فيه. ولو اجتهد الإنسان وسعى سعيا حثيثا في أن يقدر الله عز وجل حق قدره مثبتا وجوده متلمسا الأدلة والقرائن لذلك مدى حياته لما كان ذلك كثيرا على الله تعالى. ومن أخلص في إزالة الشبهة خشية أن يكون تعدى ونفى عن الله عز وجل وجوده حتى لو أخذ منه ذلك ما أخذ فهو في ذمة الله بإذن الله وحسن الظن يقتضي أن الله سبحانه سينجيه مما هو فيه.

    ولا شك أن هذا التيه الطويل الذي يستغرق الحياة أمر استثنائي ونادر، والله تعالى كريم لطيف بعباده، فمن نهى نفسه عن استسهال الكفر بالشبهة فهو جدير بإكرام المولى عز وجل وإخراجه من ظلام الشك إلى نور اليقين.

    ومن هنا نفهم لم كان الكفر أو الشك الدائم يجعل صاحبه مستحقاً لوعيد الله جل وعلا.

    تعليق

    • عمر حسين الدجاني
      طالب علم
      • Sep 2011
      • 51

      #32
      اخي محمد نصار

      كلامك جميل جدا
      ولكن قولك (الكفر أو الشك الدائم يجعل صاحبه مستحقاً لوعيد الله)
      بحاجة لتوضيح
      كيف صار (مستحقا) ؟
      شرعا أم عقلا ؟

      إن قلت عقلا، فكيف ! ؟؟
      فهذا غير مفهوم ولا معقول

      كيف يكون الفعل المتناهي من مخلوق متناه مستحقا لعذاب غير متناه ؟؟

      ما حاجة الله بذلك ؟

      بل ما حاجة مخلوقات الله بذلك !

      هل تتخيل انك في الجنة متنعم تتقلب في لذائذها بلا ملل وتستمر على ذلك ألف سنة ثم تتسائل عن حال فلان من الناس فيكشف لك عنه في جهنم يتلظى ويتعذب كما دخلها في اول يوم ولم يخفف عنه العذاب شيئا لمجرد أنه لم يصدق خبرا ما في حياته! فهل تتخيل انك ، وبطبيعتك التي تعرفها تماما - انك لن ترق له وتشفق عليه وتتمنى ان يخرج .. وإن كان بيدك الأمر لأخرجته ؟

      هذا وأنت مجرد بشر لديك شيء من صفة الرحمة.
      فكيف بأرحم الراحمين.

      إذن فهذا أمر ظلم مستقبح شرعا أو غير مقبول ولا منطقي على الاقل.

      وهذا اقر به الاخ ابو غوش

      واظن كل صادق مع نفسه سيقر به ولن يكذب على نفسه

      اذن فالامر مقبول شرعا فقط
      لا عقلا

      لا اتحدث هنا عن الحقيقة المطلقة فالرجاء الانتباه لهذا

      انا لا اتحدث عن الحق في ذاته

      ولكن اتحدث عن المفاهيم البشرية الداخلة في حدود العقل البشري

      وأريد ان أفهم ، هل العدل الذي وصف الله به نفسه هو عدل بالمفهوم البشري العام ؟ أم عدل بمفهوم ماورائي او الهي محض لا نفهم كنهه؟

      هذا هو سؤالي

      فإننا ان قلنا انه عدل حسب المقاييس العقلية فهذا تناقض واضح
      لا يمكن ابدا ان يستحق مجرد عدم التصديق بشيء التعذيب بالنار أبد الآبدين
      بل هذه عبثية لا يمكن ان تصدر عن إله حكيم رحيم

      اما ان تقولوا لي انه عدل حسب مفاهيم غيبية غير معقولة لنا
      فعندها سأفهم على الاقل ان الأمر هكذا فوق الإدراك ولا يمكن فهمه بالعقل
      وانني مطالب بالتسليم وانتهينا

      اما ان اظل اقرأ كلاما يوحي اصحابه انه عقلي وموافق للمنطق وهو بلا شك غير موافق فهذا بصراحة يشعرني بزيف ونفاق هذا الجزء من الفكر الاسلامي
      يجعلني اشعر اننا امام مجموعة من الكذابين الذين لا يهمهم الحقيقة بحد ذاتها ولا يطلبونها ولكن يطلبون فقط الظهور بمظهر المتماسك فكريا عند العوام ربما او عند ضعفاء العقول


      أتمنى ان أكون قد أوصلت فكرتي
      وأتمنى أن تقرأوها بعمق ودون تسرع



      تعليق

      • محمد نصار
        طالب علم
        • Jan 2005
        • 518

        #33
        ليس لله حاجة بعذاب أحد. وإنما كان الوعيد ردعاً في الأصل. وهنا مسألتان: خلود الجنة والنار ونحن فيها على عقيدة أهل السنة ولا يلزمني حينئذ أن يكون الأمر في نفسه هكذا أم لا، لسبب مهم هو أنني أتيت لهذه العقيدة من باب إيماني بالله عز وجل، فسواء كانت الجنة والنار خالدين أم لا والعذاب خالد أم لا فيكفيني فيه التصديق بعقيدة أهل السنة. ولمن هو في مثل شكك في الدين وأصوله فلا عليه أن يؤمن بفناء النار وانقطاع العذاب، فهذا خير من الكفر والإلحاد. والموضوع طويل الذيل وفيه كلام وآراء قال بها وجهاء، غير أننا نفضل أن نكون مع الجماعة.

        وأؤكد لك مرة ثانية أن هذه التساؤلات كلها نمر بها ثم لا نجعلها تشغلنا لأن فيها جزءا لابد أن نفوضه إلى الله سبحانه. وأهل السنة على العموم على جواز إخلاف الوعيد وهذا بخلاف وقوع هذا الإخلاف فعلاً، وهذا بدوره بخلاف بقاء النار نفسها سواء كان فيها من يعذب على التخليد أم لا يوجد.

        وهذه الأمور لا تشير إلى نقص في الدين لأن في الاعتقاد أمورا تعبدية يمتحن الله بها الناس في إيمانهم لأن الإيمان تكليف والتكليف يقتضي إمكان النجاح والرسوب.

        أما لو كان كل تكليف بتصديق مصحوباً بالوضوح التام في كل جزئيات الإيمان الذي هو التصديق فما كان هناك إلحاد وبدعة.

        فاعلم ما أن مكلف به وحاول أن تتغلب على نفسك لأن بلاءك إنما هو من نفسك لا من التناقض المزعوم في الدين.

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #34
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي عمر،

          قلتَ: "إذن فهذا أمر ظلم مستقبح شرعا أو غير مقبول ولا منطقي على الاقل. وهذا اقر به الاخ ابو غوش".

          فأنا لم أقرَّ بكونه مستقبحاً عقلاً، غاية ما قلتُ إنَّ العقل لا يدرك قبحه.

          وصحيح أنَّه مستقبح عرفاً، لكنَّ هذا ليس يفيد في الحكم العقليِّ ولا الشرعيِّ.

          وأعود لاحقاً بإذن الله تعالى.

          وهذا أخي الكريم محمد نصار معك.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة عمر حسين الدجاني;88637[b
            اخي محمد نصار
            كلامك جميل جدا .. ولكن قولك (الكفر أو الشك الدائم يجعل صاحبه مستحقاً لوعيد الله)
            بحاجة لتوضيح . كيف صار (مستحقا) ؟ شرعا أم عقلا ؟ إن قلت عقلا، فكيف ! ؟؟ فهذا غير مفهوم ولا معقول .. كيف يكون الفعل المتناهي من مخلوق متناه مستحقا لعذاب غير متناه ؟؟ ما حاجة الله بذلك ؟بل ما حاجة مخلوقات الله بذلك ! ... ...
            ما دام الدعاء مقيد بالمشيئة .. فكيف ندعوا ونحن موقنون بالإجابة ؟
            كيف يمكن اليقين في شيء تطرّق إليه الاحتمال ؟ هذه مسألة حيرتني طويلا .. وكذلك الأمر بالنسبة للتوكل .. ... ... أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية : يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة .. ولكن عندما تحلله و تستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح ... ... ... إن شاء رزق ونجى وإن شاء لم يرزق ولم ينج ! ... ... ... فكيف يمكن اليقين بأشياء يتطرق إليها الاحتمال ! أليس في مطالبة المؤمن بذلك تحميلا للعقل ما لا يطيق ولا يُحسن ! [/b][/b]

            مستر دجاني عافانا الله و إيّاك ، كتبت إليكم أوّل أمس هذه السطور :" أخي العزيز السيّد عمر تحيّة طيّبة و بعد : فالكلام مع حضرتك صار يحتمل البداية من عدّة منطلقات مُتشعّبة و لكنّي أرى أنّه يمكن إرجاع الحوار إلى منطلقين أساسيّين يكمُنانِ وراء دوافع تساؤُلاتكم القيّمة المتنوّعة ، أوَّلهُما وَهوَ الأَهَمّ : أَنَّك إنسانٌ نبيلٌ في الأصل تُعَظّم نعمة العقل التي مَنَّ الله تعالى بها على المُشَرَّفين بالتكليف من عباده فَلِذا تَأْبى الإستسلام لِلأوهام وَ الظُنُون ، وَ الحمدُ لله ، و الثاني هُوَ واقع أكثر المحاضرات المنسوبة إلى الدين اليوم وَ قلّة نضوج أكثر المُتَصَدّرين باسم الدين وَ الذي يُعَبّرُ عنه هذا المثل الذي تتمثّل به الطبقة المُثَقَّفة من إخواننا مسلمي الهند حتّى اليوم ( وَ قَد ذكرتُهُ سابقاً في بعض مُشاركاتي في هذا المُنتدى المحترم ) : " نِيْم حكيم خَطَرِ جان ، نِيْمْ مُلاّ خَطَرِ إيْمان " أي نصف طبيب خطر على النفس و حياتها وَ نصف " شيخ " خطر على الإيمان ، وَقَدَ أشرتُم إلى الأمرَيْن كِلَيْهِما بطريقة صريحة بقولكم (على ما فيه ) : " و في الواقع كنت اتمنى لو ان طريقة تفكيري مثل العوام و البسطاء حتى استمتع بالدين واشعر بالطمأنينة. ولكني مبتلىً بهذه الطريقة في التفكير ولا استطيع تبديلها. وانا في الاصل مؤمن قديم وقاريء نهم في الفقه وعلوم الدين واعرف ان الذكر وكثرة الطاعات والعبادات تخفف من هذه الطريقة. ولكني قررت ان لا اتجبر بعقلي وان لا ابطش به بمطرقة الذكر والعبادات ... جربت هذا كثيرا و لكن الاسئلة ما تلبث أن تعود فتظهر في اوقات حرجة . " ، وَ بِقَولِكُم : " ... أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية : يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة .. ولكن عندما تحلله وتستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح ... " ، وَ قَد وَقَع في قلبي هذا الإنطباع بصورة لم أستطع دفعها عندما اطّلعتُ على موضوعكم القيّم عمّا عبّرتُم بِه بـِـ : " تقاسم درجات الجنّة ... " فكان أَوَّل ما ترائى لِمُخَيّلتي صِدقاً - تسرّعٌ في التعبير من بَعض هؤلاء الهُوج المُتَهَوّرين " Bible bashers " الذين يُظْهِرُونَ اللطافة و الرِقّة وَ يَتَوَهَّمُون أَنَّهُم يستعملُون الحكمة ، وَ يُريدُون من العوامّ الإستسلام تحت وَطأَة سياطهم المُتتابِعة في الإنهمار وَ " كرابيجهم " التي أَصحَبَتهُم إيّاها عُقَدُهُم النفسيّة المُزمِنة التي وَرِثُوها من شراسة مَرباهُم السوقيّ التَعَسُّفِيّ الجاهل ... الذي يُصِرّ على إهدار قيمة العقل و التفكير السليم بل إهدار كرامة الإنسان بالكُلّيّة في أكثر الأحيان ... ... طبعاً كُلّ ذلك وَ لِلأسَف الشديد يُدمَغ بِطابع الوعظ الدينيّ وَ الصحوة وَ العودة وَ الإنتفاض وَ النهضة وَ الإصلاح وَ الـ ... وَ الـ ... ... وَ صَدَق رَسُولُ الله صلّى الله عليه وَ سَلَّم بقولِه بما معناه :" لا يزالُ الناسُ بِخَيْرٍ ما أتاهُمُ الدينُ (أو قال العِلم) من أكابرهم ، فَإِنْ أَتاهُم مِنْ أَصاغِرِهِم هَلَكُوا " أو كما وَرَد ... وَقَد أَحسَسْتُ بشيءٍ من ذلك أَيضاً منذ البداية عندَ اطّلاعي على موضوعِكُم : " لماذا كان التصديق فضيلة وخيرا .. والشكُّ جريمة تستحق النار ؟!! " بتاريخ : " 21-09-2011 الساعة : 20:19 و قد ذكرتم فيها أشياء خطيرة في غاية الأهمّيّة .. وَقَد وَجَّهتُ لحضرتكم هناك ثلاثة أسئلة في المشاركة ذات الرقم 24 كَمُجَرَّد بداية سريعة لبَدءِ التبادُل مع حضرتكم وَ الإستفادة من خزائن عقليّتكم ، لكن حالت دون المتابعة ظروفٌ تُفهَمُ من التأَمُّل في المشاركات هناك ... فهل تسمحون لهذه الأَمَة الضَعيفة أَن تُشارك هُنا أَم أَنّي سَـيُنظَر إليّ بالإحتقار مَرَّةً أُخرى وَأَنَّ كلامي من الدرجة الثانية أو الثالثة أَو الأَخِرَة لِمُجَرَّد أَنَّني أُنْثى ؟؟؟ ... ثُمَّ زِدتُ على السؤال اليَوم في مشاركة أُخرى :" ... أم أنَّ هناك سبَباً آخَر ؟؟ .. ! . وَ الآن أقول للجميع :" سبب هذه التساؤُلات واحد لا غير وهو قياس الخالق الغنيّ العظيم مالكِ الملك على الحقيقة عزَّ وَجَلَّ على المخلوق الفقير المحدود المحتاج الضعيف وَ كفى بذلك جهلاً و جُنُوناً مِمَّن يَدّعي استخدام العقل بِإتقان .. العقول السليمة كُلُّها تَشْهَدُ بذلك وَ لا تستطيعُ أن تُنْكِرَ منه شيْئاً أَنَّ:" الله تعالى له المُلكُ وَحدَهُ لا شريك له ، كان و لم يكن شيْءٌ غيرُهُ لا عرش وَ لا فرش وَ لا ما بينهما و لا ما فوقهُما وَ لا ما تحتهما ، وَ خَلَقَ الخَلْقَ لِما شاءَ لا لِما شاءُوا وَ يستعملُهُم بما شاء لما شاء ، وَ لم يَزَلْ عالماً بلا ابتداء وَ لا بَداء أَنَّ فَريقاً من خلقِهِ لَن يُؤْمِنُوا وَ لَو أُدخِلُوا النار ثُمَّ أُخرِجُوا منها وَ أُعِيْدُوا إلى الدنيا اُلوفاً مُؤَلَّفَةً من المرّات لن يُؤْمِنُوا أبَداً وَسَـيَعُودونَ لِما نُهُوا عنه من الكفر و الإستكبار و العصيان لأنَّهُم خُلِقُوا للنّار وَ لَمْ يُخلَقُوا لِلجَنَّة ... لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ لا يَستَحِقُّ عليه أَحَدٌ من خلقِهِ شيْئاً على الإطلاق ، إذ لمْ يكُونوا شَيْئاً مذكوراً ... فمن أَضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ لم يَتَصَرَّف في مُلكِ أحَدٍ غيرِهِ وَ لا مُلكَ وَ لا مِلْكَ على الحقيقة لأحَدٍ سواهُ .. وَ مَنْ مَنَّ عليه من بين سائر العباد وَ اجتباهُ وَ هداهُ وَ وَفَّقَهُ لما يُحِبُّ وَ يَرضى وَ وَعَدَ على ذلك النعيم الأبَدِيَّ فَكُلُّ ذلك بِفَضْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ لا باستحقاق أحَدٍ عليه بالأصالة ( أَمّا بالتفضّل بالوعد وَ إنجازه فبحث آخَر ). هو ذو الجلال وَ الإكرام فمن أضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ وَ مَنْ هداهُ فَبِفَضْلِهِ لآ يُسـْـأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَ لا حاكِمَ عليه و لا آمِرَ له وَ لا مُلْكَ لِغَيْرِهِ ، وَ العِبادُ المخلُوقُونَ يَسْـأَلُونَ ... فمَنْ بقي يُجادِلُ في هذا بعدَ هذا البيانِ فَأُقْسِمُ بالله أَنَّهُ ما عَرَفَ الله تعالى وَ لا شمَّ رائِحَةَ معرِفَتِهِ وَ لا الشُهُودَ لعظمته وَ تَفَرُّدِهِ بالمُلك سُبحانَهُ مَهما ادّعى أَنَّهُ يَعرِفُهُ { وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ } { لقد استكبَروا في أنفُسِهِم وَ عَتَوا عُتُوّاً كبيرا } ، { وَ كانَ الكافِرُ على رَبِّهِ ظهيراً } وَ الحمدُ لله الذي هدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولآ أَنْ هدانا الله لَقَد جآءَتْ رُسُلُ رًَبِّنا بالحَقّ {ذلك فَضلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللهُ ذو الفَضْلِ العظيم } الحمدُ لله على سابغ نعمَةِ الإسلام . ... أَمّا عن بقيّة التعَجُّبات فنقول : "1 - الذي يَصِلُ إلى الدار الآخرة الأبديّة وَ يَشْهَدُ ما لا نُحيطُ بِوَصفِه الآن من مظاهر الجلال وَعَظمة الخالق الملِك الحقّ لا تبقى عندَهُ هذه الخيالات الفاسِدة و التَحَكُّمات الكاسدة و لا يَعُودُ يُبالي بِأي مخلُوق غير مرضيّ عند الله تعالى و لا يُقِيْمُ وَزْناً لأيّة علاقة أو نسبة غير مبنيّة على مرضاة الخالق العظيم مالك المُلكِ على الحقيقة الذي له غايَةُ ما لا مزيدَ عليه من الكبرياء و العظَمة وَ لا يَتَأَثَّرُ وَ لا يَتَحَسَّرُ على المغضوبِ عليهم وَ لا على الضالّين وَ قَد قُضِيَ الأمرُ وَ قُضِيَ بينهم بالحقّ : فَرِيْقٌ في الجَنَّةِ وَ فريقٌ في السعير .. وَقيلَ الحمدُ لله رَبّ العالمين ... 2 -ثانياً : كذلك أَدنى الناس منزلَةً من أهلُ الجَنَّة لا يَرى أَنَّ أَحَداً أكثَرَ نعيماً منه وَ لا يَخطُرُ لَهُ هذه الغيرة الدنيويّة الناشِئَة عن الحسد وَ خوف الفقر و نقصِ اللَذّة في الدُنيا الفانية بسبب ضآلة العلم وَ ضعف البصيرة إن لم نَقُل عماها وَ إذا تَرَاأَوا أهل الغُرَف في أعالي الآفاق من جهة الفردَوس الأعلى فَلا يَخْطُرُ لهُم حسرة ، وَ ذلك من عظمة الشكر المستولي على قُلُوبِهِم وَ الفرح بمشيئة الله الملك الحقّ العليم الحكيم وَ تعظيم أكابر المُؤْمنين وَ الغِبطَة لحالهم و شرفهم وَ الإقرار بميْزَاتِهِم التي خَصَّهُمُ الله بها ... وَ هكذا ... وَ الرواية أنَّ أهل الجنّة لا يتحسّرون على شيء مضى من لذّات الدنيا إلاّ على ساعة مرّت بدون ذكر لله تعالى فقد رُجّحت عليها الرواية الأُخرى التي تُفيد أن ذلك يكون يوم القيامة قبل دخول الجنّة (لمرجّحات كثيرة يعرفها أهل الحديث بحقّ)... 3 - الدُعاء له ظروف مختلفة فَمنه دُعاءُ المظْلُوم على مَنْ ظَلَمَهُ وَ منه دُعاءُ المظلُوم لمجرّد النجاة من الظالم من غير أن يَخطُرَ له انتقام شخصيّ (و نحوَه دُعاء المُضطّرّ ) وَ منه دعاء محض تعَبُّد و إمتثال كطلب أن يرحمنا الله في الآخرة و طلب المغفرة منه و طلب العفو وَ العافية و منه الدعاء بطلب حاجات دُنيويّة خاصّة بعينها تحديداً فبعضُ شروط هذه الأدعية و الحالات أهوَنُ من بعض وَ الأصلُ في دلك كُلٍّهِ الإذنُ الشرعيّ وَ الإذنُ القَدَرِيّ { ألا له الخَلْقُ وَ الأمرُ تبارَكَ اللهُ رَبُّ العالمين} ... وَ تفصيلُ كُلّ ذلك بما لا يُبقِي إشكالاً سهلٌ جِدّاً في غاية السهولة و لكن ليس قبل صحّة المعرفة بالله وَبِسُنَّتِه في خلْقِه و مع سلامة العقل أيضاً وَ إِلاّ يَأتينا خرفان ، دِماغُهُ مُخَرَّب يُنْكِر المُسَلَّمات أو لا يستطيع أن يُمَيّز بين الفُروق المتفاوتة في الوقائع و الحقائق وَ يَقُولُ على فراش الموت أينَ وَعدُ نبيّكم أيُّها المُسلِمون أنَّ الداعي المُوقن بالإجابة سينال كُلَّ ما سَأل فَاَنا منذ موت مارلين مونرو وَ إليزابيت تايلور وَأنا أدعُو أن يُحيِيَهُما الله لي وَيَرُدَّهُما شـابَّتَيْن في سنّ 25 وَيُزَوّجَني إيّاهُما معاً في أجمل قُصُور المغرب و لا تغاران و لا تتشاكسان وَ أن تكون ملكة إنكلترة أيضاً وَصِيفة أو خادمة عندهُما و يكون رئيس الولايات الفلانيّة هو وَ أبوه طبّاخان عندنا وَأن نعيش معاً في غاية الهناء ألف سنة وَ ... إلى آخر تلك التحشيشات ... وَ وَ لكن هئنذا أموت وَ لَمْ يَتَحَقَّق لي شيْءٌ من ذلك ... فَهل عندَ عُلَمائِكُم تفسير لهذا ؟؟؟ ... ما هو جوابُكَ مستر دُجاني ؟؟؟
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            • عمر حسين الدجاني
              طالب علم
              • Sep 2011
              • 51

              #36
              ما هو جوابُكَ مستر دُجاني ؟؟؟
              حلوة مستر دجاني هذه !

              على كل حال اشكرك على ان اخذت من وقتك لتجيبي على تساؤولاتي كلها باختصار !
              ولكن هل تريدين الصراحة يا اخت إنصاف أم تريدين مجاملة ؟

              إذا كنت تريدين الصراحة فأقول أنك لم تجيبي حقيقة على تساؤلاتي ، ولم تفهمي بعضها.

              يا أختي تأكدي أنني لو كنت ابحث عن جواب عاطفي فلن يفيدني بهذا الجواب أكثر من نفسي ، لأنني أعلم تماما نقاط ضعفي العاطفية وياما أجبت نفسي بمئات الأجوبة العاطفية.
              وأنا أحسن من يجيب نفسي باجوبة ترهيبية كذلك ، وياما أجبت نفسي بكلام ترهيبي ترتعد له الفرائص .

              فأنا لست اليوم بحاجة لا لهذا ولا لذاك.
              أسئلتي ليست فقد لتثبت لي انا. ولكنها لتثبت أيضا بماذا يختلف الإسلام عن النصرانية مثلا.
              النصراني قد يقول لك : بما أنك آمنت بالله وبالمسيح فلا تسأل بعدها أسئلة تشكيكية لأن إيمانك الأولي يجعل ما بعده مبنيا عليه ، فلا تقل أن كذا وكذا غير منطقي فهذه الأمور لا تفهم بالمنطق ولكن بالإيمان.
              ومن هذا الباب قد يلزمني أن أؤمن بأشياء عجيبة غريبة متناقضة ما أنزل الله بها من سلطان.

              أنا أناقش فقط بالمنطق البشري . ولا تحيليني على منطق آخر لم يتفق عليه البشر. طبعا المؤمن الذي يعيش في حالة روحانية له منطق خاص يختلف عن المنطق العادي. وأنا أفهم تماما هذا المنطق الروحاني الذي يعبر عن التقوى والرهبة والخشية والمحبة . هذا المنطق هو ما لا اريد النقاش من خلاله لأنه منطق مقترن بحالة معينة ، أي منطق مشروط.

              ومثال على ذلك:
              الروحاني الذي يأكل طعاما شهيا يشعر بأنه يجب أن يحمد الله ويشكره لانه كان يمكن أن لا يطعمه الله ولأنه يوجد كثيرين محرومين من مثل هذه النعمة.
              ولكن الشخص الذي يفكر بمنطق عادي قد يقول: أنا أحمد الله ولكن ليس هذا شرطا علي لأسباب:
              انني لم اطلب ان أخلق أصلا . وما دام الله خلقني فإن أبسط صفات الرحمة والمسؤولية والخير أن يوفر لي رزقي . فلماذا أنا مضطر أن أشكر! فالله فعل شيئا هو اختاره . اختار أن يخلقني ولم أطلب ذلك ، واختار أن يرزقني ولم أطلب أنا ذلك. أما أن اقارن نفسي بالمحرومين فهذا يحيلني على فكرة أن هؤلاء المحرومين لم يطلبوا أن يخلقوا واي شيء جلب لهم الحرمان أو التعاسه فإن الله اختاره لهم ويسره لهم ، وكل ذلك بناء على مقاييس عنده مجهولة لدي ، ولذلك أنا لن أفكر بمقاييس مجهولة لدي ، وإنما سافكر بالعقل الذي خلقه الله لي ومقاييسه المعروفة لدي.
              ومن مقاييس عقلي هذا أن المالك لشيء ليس جميلا ولا مستحينا في حقه أن يعذب ذلك الشيء.
              المالك يحق له التصرف بملكه نعم ،، ولكن أي نوع من التصرف ؟!
              هل من الخير أن أخلق بشرا أضع فيه خاصية الشعور بالعذاب والألم ، ثم أعذبه كما أشاء ، ثم أقول أنا الملك الجبار أفعل ما أشاء ولا أُسأل عما أفعل !!
              أي منطق هذا! ففي هذه الحالة أوافق نعم أنه ملك جبار ويفعل ما يشاء في ملكه ولكن لا اوافق انه تعذيبه للحساسيين من مخلوقاته امرا خيرا ولا حكيما .
              هكذا يقول العقل والمنطق الذي هو خلقه لي . هذه هي المبادي التي هو ركزها في عقلي . ولا علاقة لها بقياس الله على البشر . فهذه تتعلق بمفاهيم الخير والشر .
              فإذا كان التعذيب خيرا والظلم عدلا في حق الله فلماذا لم يخبرنا بالمقاييس التي تجعلنا نفهم ذلك .
              أما أن تقولوا لي أن الأمور هكذا وحسب وعليك أن تسلم ، فيمكن أن أسلم نعم ، ولكن لا تطالبوني أن أعترف أن هذه الأمور تتماشى مع مفهومنا للقيم من خير وشر وحكمة وعدل ،، إلخ.

              فالرجاء أختي فلنتجبنب الأجوبة العاطفية لأني أعرفها تماما بل وأجبت نفسي بها مليون مرة . ولكني أكتب هنا لكي أناقش بهدوء وتسلسل ،، والترهيب لن يفيدني بشيء.

              وبارك الله فيك

              تعليق

              • عمر حسين الدجاني
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 51

                #37
                ولذلك أنا هنا أسجل تساؤلا:

                الرحمة والعدل امران مستحسنان فينا نحن الخلق.
                ومن المعروف أن تعذيب مخلوق بدون سبب وبدون ذنب أمر قبيح لا ينطوي على عدل ورحمة ،، فينا نحن البشر .
                فهل هو كذلك أيضا في حق الله ؟ أم أنه مستحسن ومقبول ولا يعد ظلما ؟
                إذا كان تعالى هو قد قال أنه (كتب على نفسه الرحمة) (وحرم على نفسه الظلم ) أليست أل هنا في "الرحمة" و"الظلم" هي ال العهدية ؟ أي الرحمة التي تعرفونا أيها البشر والظلم الذي تعرفونه أيها البشر.
                ومن الظلم الذي نعرفه نحن البشر أن تعذيب ما لا ذنب له هو ظلم مبين ، وهو قسوة وليس رحمة .
                فلمذا يظل المتدينيون يرددون أن الله له أن يتصرف كما يشاء في ملكه؟ ولو فعل تلك الأشياء نفسها فليس ظالما ، بل هو رحيم رغم فعلها!
                هل هذا كلام يحبب في الله أو يزيد من تعظيمه في النفوس ؟
                بالنسبة لي فلا أبدا ، بل بالعكس . بل أراه ضد التنزيه وضد الكمال الإلهي . ولا أحب الخطاب الذي يكرر هذا المفهوم او يهدد به .

                ولا ادري عن غيري كيف يفكرون !

                تعليق

                • محمد نصار
                  طالب علم
                  • Jan 2005
                  • 518

                  #38
                  الأخ عمر
                  رجاء ألا تشتت البحث بطرح أسئلة كثيرة يكل محاورك عن الإجابة عنها جميعاً.

                  تعليق

                  • عمر حسين الدجاني
                    طالب علم
                    • Sep 2011
                    • 51

                    #39
                    أخي الكريم محمد نصار : اسئلتي الأخيرة جائت جوابا على كلام الاخت إنصاف، فإن كلامها يقتضي أن أرد بهذه الأسئلة بارك الله فيك . وأنا أرحب بأي جواب من أي عضو .

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة عمر حسين الدجاني

                      فأنا لست اليوم بحاجة لا لهذا ولا لذاك.
                      أسئلتي ليست فقد لتثبت لي انا. ولكنها لتثبت أيضا بماذا يختلف الإسلام عن النصرانية مثلا.
                      النصراني قد يقول لك : بما أنك آمنت بالله وبالمسيح فلا تسأل بعدها أسئلة تشكيكية لأن إيمانك الأولي يجعل ما بعده مبنيا عليه ، فلا تقل أن كذا وكذا غير منطقي فهذه الأمور لا تفهم بالمنطق ولكن بالإيمان.
                      ومن هذا الباب قد يلزمني أن أؤمن بأشياء عجيبة غريبة متناقضة ما أنزل الله بها من سلطان. ... ... ... أنا أناقش فقط بالمنطق البشري . ولا تحيليني على منطق آخر لم يتفق عليه البشر. ولكني أكتب هنا لكي أناقش بهدوء وتسلسل ،، والترهيب لن يفيدني بشيء.
                      وبارك الله فيك
                      الآن ازددتُ يقيناً أَنَّ استماعَكَ لأَنصاف وَ أرباع المُتعلّمين وَمَن هم دون ذلك بكثير أيضاً هو الذي وَرَّطَكَ في هذه المآزِق وَ المُكابَرات التي تُسَمّيها من طَرَفِكَ عقليّة وَ تنبِزُ إجابات الإخوة الأفاضِل في منتدانا العزيز بالعاطفيّة وَ غير المنطقيّة .. وَ لَستُ بِصَدَد التقيِيم لِوَضعِكَ وَ أحوالِكَ و جميع كلامِكَ الآن ، وَ لولا غَيرَتِي على مصلحتِكَ كَاُمّ رَؤُوم و على من قد يَمُرّ بمنتدانا العزيز من غير المتمكنين لما تكلَّفتُ الإجابة بحرف ، وَ لكن قبل إعراضي عن هذه المشاركات كُلّيّاً أَتَدري لماذا ذكرتُ : نيم حكيم خطر جان نيم مُلاّ خطر إيمان ... وَ أَنصاف المتعلّمين ، لأَِنَّهم لو كانوا حُكماء لما غاب عنْ إنسان ذكيّ مثلَك جالَسَهُم أو استمع إليهم أَنْ يُقَرّروا عندَهُ أنَّ النُبُوَّة نِعمَة عظيمَةٌ جِدّاً وَ رَحمَةٌ وَ خاصّةً نبيُّنا سـَـيّدُنا مُحَمَّد خاتَمُ النبيّين وَ إمامُ المُرسَلين صلّى الله عليه وَ سَلَّم فَإِنَّهُ رَحمَةٌ مُهداةٌ لأنَّ العقلَ البَشَرِيَّ مهما كان سليماً وَ قَوِيّاً وَ ذكِيّاً وَ صافِياً لا يُمكِن وَ لا يُمكِن وَ لا يُمكِن أَنْ يَستَقِلَّ بمعرِفَة الأُمور المُنجِيَة في الآخِرة .. كما أَنَّهُ يحتاج لملايين السنين لاستنباط الفوائد و الحِكَم المُستفادَة من التجارِب الطويلة ليُقَرّرَ حقيقةً أو قاعِدَةً ثابِتَةً تنفَعُ لِتنظيم حياةٍ في الدُنيا أكثر استقراراً و اعتدالاً و سعادة و أقلّ أخطاءً و لكن تكُونُ قد انقضت عُصُور وَ هلكت أجيال كثيرة عاشت وَ ماتت على الفوضى وَ الضلال .. فالنُبُوَّة رحمة تَوَفّر عليك المشوار على حدّ تعبير البعض في بلادنا الشاميّة التي لَعَلَّك من صميمها ( يافا - حيفا - طولكرم - نابلس - عكّا ... ؟؟؟) وَ تأتيك بالزُبْدَة وَ الخُلاصة و السعادة الجاهِزة على طبق من نور ( لا ذهب و زُمُرَّد وَياقُوت فَحَسْب ) ... الآن ذهبت تقيس ديننا الحنيف العظيم على دوغماتيّة الكاثوليكيّة المُتحجّرة في ( العصور الوسطى المُظلِمة بالنِسبة للأُورُوبّيّين ) ولكن لا يليق بإنسان حُرّ زَيّ فضلَك أن يَتجاهل الفَرق العظيم من جهة ميزة الإسلام المُحَمّديّ بتكفُّل الحفظ الربّانيّ الذي تَجَلّى في تفاني الأجيال المُحَمَّدِيّة منذ البداية وَ حتى الآن برَدّ كُلّ سخافة أو فِريَة باطِلة يُحاوِل أيّ شيطان أو جاهل أن يُلصِقَها بالدين ، على عكس حالات النصرانيّة المُحَرَّفة السَخيفة التي أُسِّسَت على بقايا فُسَيْفِساءات خُرافات الوَثَنِيّة الرومانيّة و أساطير الميثولوجيا الإغريقيّة " العريقة " في الضلال المُبين ... وَ ذلك لِثلاث وَسبعين سـنة أو بنحو قرن بعدَ رَفع سيّدنا عيسى المسيح عليه السلام حَيّاً سالماً غانِماً بِجِسمِه وَرُوحِهِ معاً إلى السماء الثانية ... لا سيّما وَ قد وَصَفتَ نفسَكَ بْاَنَّك درست الدين و كنت قارِئاً نَهِماً في الفقه و نحوه ... نَعَم نَحنُ فَخُورون بِذلك أَنَّ عندنا نظام عظيم كامل يشمل جميع شُعب الحياة ، سهل مُيَسـَّـرٌ الإنتفاعُ به للعبقريّ و البسيط و العربيّ و العجميّ و الحاضر و البادي و الفيزيائيّ و الكيميائيّ و الروحانيّ و الجسمانيّ و العصريّ وَ " الدَقّة القديمة " ، ثابت بوحيٍ إلهيّ محروس مضمون محفوظ ، لا يأتيه الباطِلُ من بين يديه و لا من خلفِهِ تنزيلٌ من حكيم حميد ... أَيّ شيْء من ذلك تَعيب ؟؟ تُريد أن تفرِض المدرسة التجريبيّة على كُلّ شارِدة وَ وارِدَة مِن البداية ؟؟؟ هذا الأسلوب من التفكير قَد أعذُرُ به مُفَكِّراً حُرّاً من خلفيّة صليبيّة افتُضِحَت عندَهُ خُرافاتُ الكنيسة الكاثوليكيّة الكلاسّيكيّة وَفقدَ الثِقَةَ بِها أمام الثوابت العقليّة وَ المُثْبَتات العلميّة ( وَ التي هي أيضاً من بركات البعثة المُحَمّديّة و الإتّصال بأتباع خاتمة الرسالات على صاحبها الصلاةُ وَ السَلام ) ... وَ الأمثلة من التاريخ و الواقع أكثر و أظهر من أن يحتاجَ مُثَقَّفٌ مثلُكَ لِبيان مِثْلِي في شَأْنِها ... أَتَعيبُ أَن لا تَتّسِعً الدُنيا لِثواب حسنة واحِدَة من حسنات أدنى المُؤمنين منزلة في الجَنّة ؟؟ و تريد أن تقيس كُلّ تفاصيل الآخرة الأَبَدِيّة الواسعة على ضيق الدُنيا الصغيرة الفانية ؟؟ .. هذا ليس كلاماً عاطفِيّاً ، هذا تقرير حقائق يقتضيها البحثُ الذي طرحتَهُ أنتَ ابتداءاً ... فَأَسـئِلَةُ حضرَتِكَ كانت عن مسائل من عالم الغيب ، فلا أدري كيف انزلَقتَ الآن في فرض التناقُضات في التطبيق بين عالم الغيب و عالم الشهادة ؟؟؟ ... !!! ..؟؟ وَ ملابسات المقارنة بين يقينيّات المسلمين و تقليديّات المغضوب عليهم وَ الضالّين ... أعني عُبّاد الذهب و عَبَدَة الخَشَـب ... إنّ الله تعالى لَم يُرسِل نبيّاً بِلا بُرهان يُلْزِمُ العقلاء التصديق بلا ريب وَكان النصيب الأوفَر وَ الحظّ الأكبر لِنبيّنا الحبيب الأعظم سيّد المرسلين مُحَمَّد صلّى الله عليه وَ سَلَّم ، و لذا قال عليه الصلاةُ و السلام :" ... فَأرجُو أن أكون أكثرهم تابِعاً ( أتباع ) يوم القيامة . لأنَّ القرآن الكريم لِقَومٍ يعقِلُون ... هُم الكاثوليك أنفُسُهُم كانوا يَستغيثون بأبحاث مثل سيّدنا الإمام الغزاليّ وَ الإمام الفخر الرازيّ (رضي الله عنهما) لِلرَدّ على الملاحِدة و الدهريّة فيما يتعلّق بالتصديق بوجود الخالق عموماً و لإثبات المعاد و اليوم الآخر وَ النُبُوّة ... و مع ذلك فَتَسليمُنا أسلَمُ مِن تسليمهم ... بل مُختلفٌ تماماً .. فَلا يليق أن تتسَرَّع مَرّة ثانيَة وَ تنعت أجوبتَنا بالعاطفيّة و التقليديّة البحتة و الكونفورميستيّة العمياء وَعدم العقلانيّة و العري من المنطقِيّة إلى آخِر ما تَهَوَّرتَ بِإِطلاقِهِ سامَحَك الله ... نَعَم : " بَعدَ ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِ صلّى الله عليه و سلّم ثًبُوتاً لا يقبَلُ أَدنى شكّ وَصِدقِ رِسالته الكريمة بما لا مزيدَ عليه من البُرهان الساطع ، لا يَضُرُّنا أن نَكُونَ معَهُ (عليه الصلاةُ و السلام) كَالأعمى مع البصير فَإِنَّ الطِفل الأعمى لا يكونُ عندَهُ أيّ ارتياب في حرص أُمّه على سلامَتِه في الطريق فلا تدعُهُ يَتَقَحّمُ المخاطِر أو يَتَرَدّى في الحُفَر ... وَ النبيُّ صلّى الله عليه و سلّم أحرص علينا وَ أَرأفُ وَ أرحَمُ بنا من الأبَوين الرحيمين العاقلين ، و لم ينفعْ أفلاطُونَ عَقلُهُ الناقِص بزعمِه الإستقلال بمعرِفة المصالح جُملَةً وَ تَفصِيْلاً ليستغنِيَ عن تبليغ الأنبياء الكرام عَمّا وراء عالَم المحسوسات و المُستنبَطات .. نَعَمْ : العقلُ السليم يَكُونُ شاهِداً بِصحّةِ ما يُبَلّغُون بِشَواهِدَ لا يَستَوِي في القُدرَةِ على بيانِها كُلّ مستويات العقول البشريّة المتفاوتة ، وَ إن حصل عندَ أكثرهم اليقين مع العجز عن تفصيل البيان ... فلا يليق بأبناء هذه الأُمَّة إنكار هذه الميزات لخاتمة الرسالات و الخلط في التطبيق و المُقارنة مع ما آل إليه حال المُنتَسِبين إلى الرسالات السالِفَة ...
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • عمر حسين الدجاني
                        طالب علم
                        • Sep 2011
                        • 51

                        #41
                        ما هذا الرد يا أخت إنصاف سامحك الله !!
                        كلامك جميل جدا ورائع ولكن في سياق آخر غير سياقنا هذا .
                        سبحان الله لم كل هذا الانفعال وهذه الاتهامات ولماذا عدم الاجابة المباشرة الهادئة على اسئلتي . لقد دخلت في مسائل لا علاقة لها بمسألتنا. وكان يمكن أن تجيبي مباشرة على أسئلتي أو تتركيها.
                        من قال يا أختي أنني اهاجم الدين . أنا أسأل لأنني أريد أن أفهم . ألم يخض الأشاعرة في قضايا الغيب وصفات الله وبحثوا وتساءلوا ؟ فلماذا لا يجوز لي أن أبحث وأتساءل ! أنا أشكك ببعض الاجوبة البشرية لا في الدين نفسه.
                        انا اريد ان افهم صفة الرحمة وصفة العدل الإلهية وان اوفق بينهما وبين ما أراه في الواقع أو اوقف بينها وبين آيات أو اخبار أخرى جائت في نصوص. فما الجرم المرتكب هنا !
                        لو انك تجيبي على اسئلتي مباشرة او تتركيها لغيرك أفضل من إجابات عاطفية . الاجابات العاطفية تنفع في احوال دون احوال. وأنا اسأل اسئلة مباشرة ولا اتلقى اجوبة مباشرة.
                        ثم من هم انصاف المتعلمين الذين اسمع لهم ؟ وما ادراك انني اسمع لهم !
                        يا اختي انا اسمع لعقلي يتسائل عن صفات الرحمة والعدل وعن طبيعة الجنة والثواب والعقاب ، وأريد اجوبة مباشرة . هذه فطرتي التي تسأل لا متعلمين ولا انصاف متعلمين.
                        لماذا يجب علي أن أؤمن بالتقليد فقط ؟
                        لماذا لا يحق لي ان أفهم وان أؤمن بما أفهمه واعرف دليله ؟؟

                        سبحان الله ... ما أنصفتني يا إنصاف
                        فمن ينصفني يا إخوان من إنصاف ؟؟

                        تعليق

                        • شفاء محمد حسن
                          طالبة علم
                          • May 2005
                          • 463

                          #42
                          بسم الله الرحمن الرحي، وبه نستعين..
                          مداخلة أرجو ألا أخرج فيها عن المقصود..
                          تخيل أيها الأخ الفاضل أنك صرت أبا لعدة أبناء، ثم إنك بنيت لكل منهم بيتا، أبدعت في بنائه، وزخرفته، وفرشته بأجمل فرش صممته وصنعته بنفسك، ثم أرسلت لكل منهم مفتاح بيته، فأما أحدهم فدخل البيت وجلس يتأمل بدقيق صنعك وبنائك، ثم خرج من بعد التأمل يحمل في قلبه لك الإقرار بحسن صنعك، فأورثه ذلك الإقرار حياء منك أن يعصيك بعد يومه هذا، وصار يمتدحك وينشر فضلك عليه بين الناس..
                          وأما الآخر فدخل البيت ورأى ما فيه من حسن الصنع فانشغل به عنك، ثم لما تأمل بصنعه شك به أن تكون أنت الذي صنعته، فدفعه شكه هذا لعدم الحياء منك، وسكت عن فضلك، بل كذبك وأعلن أنه يشك في صدقك أن تكون أنت الباني، وما شكرك، وظل عاقا لك..
                          أفلا يستحق منك العقاب ولو بالغضب عليه؟!
                          ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فكل ما في الكون يدل عليه (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (أولم يتفكروا في أنفسهم، وما خلق الله من السماوات والأرض) (قتل الإنسان ما أكفره)
                          فكيف يجحد إنسان فضله أو يشك فيه ولا يستحق غضب الله تعالى؟! وغضبه سبحانه ليس انفعالا، بل فعلا هو العقاب بالعذاب، بعد أن جحد الإنسان فضله، أو شك فيه..
                          وأما خلوده في هذا العذاب، فلأنه مع عذابه ما زالت نفس مبطنة للكفر (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنهم)، ولو انطوى قلبه على مثقال ذرة من إيمان لما خلد في العذاب، ولأنقذته هذه الذرة من عذابه، لأنه أقر بها..

                          ستقول لي أيضا إن هذا كلام عاطفي، لكني أقول لك: ثق أن العقل لا يكفي لدفع الشبهات، بل هو مطية الشبهات عندما يتجرد عن الخضوع لله تعالى وإعلان العجز عن فهم الغيب..
                          كلما أطلقت لعقلك العنان، زادت الشبهات فيه، وكلما قيدته بإعلان العجز عن فهم الغيبيات، مع إقرارك بالعقيدة الحقة، وملازمة الذكر، فستجد مفاتيح الفهم تصل ليديك، فتفتح بها ما كان مغلقا عليك..
                          فلم يأمرأئمتنا رضوان الله عليهم في نهاية كتبهم في علم الكلام بملازمة الذكر لتكبيل العقل أو تخديره، وإنما أمروا به لأنه مفتاح الفهم..
                          فكم من إنسان آمن بعقله، واعتمد على هذا الإيمان فقط وغفل عن الذكر، فوصل إلى أسفل السافلين، وتبع طرق الملحدين، (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) ..
                          فألزم نفسك بالتفكر في خلق الله بعقل خاضع تصل للطمأنينة في إيمانك، ولا تكلف نفسك محاسبةالله في أفعاله فتهلك مع الهالكين، (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون).. (واتقوا الله، ويعلمكم الله)..
                          وأعتذر إن خرجت عن الموضوع..
                          ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                          فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                          فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                          تعليق

                          • إنصاف بنت محمد الشامي
                            طالب علم
                            • Sep 2010
                            • 1620

                            #43
                            المشاركة الأصلية بواسطة عمر حسين الدجاني
                            ... ... كلامك جميل جدا ورائع ولكن في سياق آخر غير سياقنا هذا . ... ... لقد دخلت في مسائل لا علاقة لها بمسألتنا. وكان يمكن أن تجيبي مباشرة على أسئلتي أو تتركيها.
                            من قال يا أختي أنني اهاجم الدين . أنا أسأل لأنني أريد أن أفهم . ... ... أنا أشكك ببعض الاجوبة البشرية لا في الدين نفسه.
                            انا اريد ان افهم صفة الرحمة وصفة العدل الإلهية وان اوفق بينهما وبين ما أراه في الواقع أو اوقف بينها وبين آيات أو اخبار أخرى جائت في نصوص. فما الجرم المرتكب هنا !
                            ... ... وأنا اسأل اسئلة مباشرة ولا اتلقى اجوبة مباشرة. ... ثم من هم انصاف المتعلمين الذين اسمع لهم ؟ وما ادراك انني اسمع لهم !
                            يا اختي انا اسمع لعقلي يتسائل عن صفات الرحمة والعدل وعن طبيعة الجنة والثواب والعقاب ، وأريد اجوبة مباشرة . هذه فطرتي التي تسأل لا متعلمين ولا انصاف متعلمين.
                            لماذا يجب علي أن أؤمن بالتقليد فقط ؟ ... ... لماذا لا يحق لي ان أفهم وان أؤمن بما أفهمه واعرف دليله ؟؟
                            سبحان الله ... ما أنصفتني يا إنصاف ... ... فمن ينصفني يا إخوان من إنصاف ؟؟
                            أنا أُنْصِفُكَ من نفسي إذا التزمت بآداب ما تصبو إليه من المناقشة بِهُدُوء وَ تَسَلْسل (على حدّ تعبيركَ) ... لكن الظاهر أنّ حضرتك لم تَنعِم النظَر و التدبُّر فيما قالهُ السادة الفُضَلاء في إجاباتهم لك .. وَ لا فيما كتبت أنت بِنفسِـكَ ، وَ إلاّ لما اتهمتنا بما اتّهمتَ . فَأَرجُو أَنْ تعمل لك كَم فنجان يانسون مع قليل من البابونج أو الزيزفُون ، وَ تنام جَيّداً و تبتعد عن سمّ البدن إن استطعت ، ثُمَّ تُعِيد النظر وَ التأمُّل في كُلّ كَلِمة كَتبتَها أنت بنفسك هنا قبل النظر في إجابات حضرات السادة الأساتذة الأفاضِل ، وَ تَعِي تماماً ماذا يُفهَمُ من عباراتِكَ تِلكَ ؟؟؟... ثُمَّ تُخبِرنا بِأَيّ شيءٍ افترينا عليك وَ قَوَّلناك ما لم تَقُلْ ، وَ في أي نقطة خرجنا عن الموضوع وَ كان كَلامُنا عاطِفِيّاً بحتاً وَ دُوغماتيكِيّاً لا حظَّ لَهُ من الدليل العقليّ على الإطلاق ... وَ سـنكونُ عند حُسنِ ظَنِّكَ إِن شاء الله وَ أَكثَر ... أُختُكَ إنصاف .. مع أطيب التَمَنّيات .
                            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                            خادمة الطالبات
                            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #44
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              بعد إذنكما أخويَّ الكريمين محمد وإنصاف...

                              أخي الفاضل عمر،

                              الحوار ماضٍ، ولا يزعجنَّك ما تراه كلاماً شخصيّاً...

                              وأخي الكريم محمَّد نصَّار قد اشتغل بالإجابة ومحاورتك فأدعو لكما.

                              والسلام عليكم...
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              • عمر حسين الدجاني
                                طالب علم
                                • Sep 2011
                                • 51

                                #45
                                انظروا يا إخوان إلى جواب الأخت إنصاف، ثم انظروا إلى سؤالي. ولقد علمت بالأحمر على الإساءات الواردة في كلامها:

                                قالت :


                                [[وَالآن أقول للجميع :" سبب هذه التساؤُلات واحد لا غير وهو قياس الخالق الغنيّ العظيم مالكِ الملك على الحقيقة عزَّ وَجَلَّ على المخلوق الفقير المحدود المحتاج الضعيف وَ كفى بذلك جهلاً و جُنُوناً مِمَّن يَدّعي استخدام العقل بِإتقان .. العقول السليمة كُلُّها تَشْهَدُ بذلك وَ لا تستطيعُ أن تُنْكِرَ منه شيْئاً أَنَّ:" الله تعالى له المُلكُ وَحدَهُ لا شريك له ، كان و لم يكن شيْءٌ غيرُهُ لا عرش وَ لا فرش وَ لا ما بينهما و لا ما فوقهُما وَ لا ما تحتهما ، وَ خَلَقَ الخَلْقَ لِما شاءَ لا لِما شاءُوا وَ يستعملُهُم بما شاء لما شاء ، وَ لم يَزَلْ عالماً بلا ابتداء وَ لا بَداء أَنَّ فَريقاً من خلقِهِ لَن يُؤْمِنُوا وَ لَو أُدخِلُوا النار ثُمَّ أُخرِجُوا منها وَ أُعِيْدُوا إلى الدنيا اُلوفاً مُؤَلَّفَةً من المرّات لن يُؤْمِنُوا أبَداً وَسَـيَعُودونَ لِما نُهُوا عنه من الكفر و الإستكبار و العصيان لأنَّهُم خُلِقُوا للنّار وَ لَمْ يُخلَقُوا لِلجَنَّة ... لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ لا يَستَحِقُّ عليه أَحَدٌ من خلقِهِ شيْئاً على الإطلاق ، إذ لمْ يكُونوا شَيْئاً مذكوراً ... فمن أَضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ لم يَتَصَرَّف في مُلكِ أحَدٍ غيرِهِ وَ لا مُلكَ وَ لا مِلْكَ على الحقيقة لأحَدٍ سواهُ .. وَ مَنْ مَنَّ عليه من بين سائر العباد وَ اجتباهُ وَ هداهُ وَ وَفَّقَهُ لما يُحِبُّ وَ يَرضى وَ وَعَدَ على ذلك النعيم الأبَدِيَّ فَكُلُّ ذلك بِفَضْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ لا باستحقاق أحَدٍ عليه بالأصالة ( أَمّا بالتفضّل بالوعد وَ إنجازه فبحث آخَر ). هو ذو الجلال وَ الإكرام فمن أضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ وَ مَنْ هداهُ فَبِفَضْلِهِ لآ يُسـْـأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَ لا حاكِمَ عليه و لا آمِرَ له وَ لا مُلْكَ لِغَيْرِهِ ، وَ العِبادُ المخلُوقُونَ يَسْـأَلُونَ ... فمَنْ بقي يُجادِلُ في هذا بعدَ هذا البيانِ فَأُقْسِمُ بالله أَنَّهُ ما عَرَفَ الله تعالى وَ لا شمَّ رائِحَةَ معرِفَتِهِ وَ لا الشُهُودَ لعظمته وَ تَفَرُّدِهِ بالمُلك سُبحانَهُ مَهما ادّعى أَنَّهُ يَعرِفُهُ { وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ } { لقد استكبَروا في أنفُسِهِم وَ عَتَوا عُتُوّاً كبيرا } ، { وَ كانَ الكافِرُ على رَبِّهِ ظهيراً } وَ الحمدُ لله الذي هدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولآ أَنْ هدانا الله لَقَد جآءَتْ رُسُلُ رًَبِّنا بالحَقّ {ذلك فَضلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللهُ ذو الفَضْلِ العظيم } الحمدُ لله على سابغ نعمَةِ الإسلام ]]


                                انظروا الاتهام بالجنون والجهل بل انظروا التلميح إلى أنني مستكبر وكافر في آخر كلامها! وكل هذا لماذا وجواب على ماذا ؟
                                هذا كان سؤالي:
                                "كيف يكون الفعل المتناهي من مخلوق متناه مستحقا لعذاب غير متناه ؟؟"
                                أنا سألت سؤالا بسيطا منطقيا ومنطقيته تكمن في أن الله تعالى قد وصف نفسه بالعدل، فسألت عن أي نوع من العدل، هل هو العدل البشري الذي نعرفه أم عدل لا نفهم كنهه!
                                إذا كان عدلا بالمفهوم البشري فإن الله تعالى وضع في عقولنا بديهية أن الذنب المتناهي لا يستحق عقابا متناهيا . ولذلك أنا أسأل ما هو مفهوم العدل الإلهي ؟
                                أما قول الأخت :
                                (أَنَّ فَريقاً من خلقِهِ لَن يُؤْمِنُوا وَ لَو أُدخِلُوا النار ثُمَّ أُخرِجُوا منها وَ أُعِيْدُوا إلى الدنيا اُلوفاً مُؤَلَّفَةً من المرّات لن يُؤْمِنُوا أبَداً وَسَـيَعُودونَ لِما نُهُوا عنه من الكفر)

                                فهذا ليس فيه جوابا على المسألة ببساطة لأن الله تعالى لا يعاقب على شيء لم يحصل ولا يعاقب إلا على ما تحقق بالفعل. فالله لا يدخل الكافر النار لأنه إن عاد إلى الحياة فسيكفر مرة أخرى. بل يدخله النار على شيء بدر منه حقا وتحقق فعلا ألا وهو كفره الذي كفره بالدنيا. وإلا فالمؤمن لو عاد إلى الحياة سيؤمن مرة ثانية ، فهل نقول أنه يستحق ثواب ما يمكن أن يفعله مرة ثانية وثالثة ورابعة !! كلا .

                                وقول الأخت :
                                ( لأنَّهُم خُلِقُوا للنّار وَ لَمْ يُخلَقُوا لِلجَنَّة )

                                هل هذا جواب منطقي ! ماذا يعني خلقوا للنار ؟ هل يعني أنهم مجبرون على دخول النار ومجبرون على الكفر ؟
                                أين الاختيار إذا كانوا هكذا (خلقوا للنار) ! وقد يسأل سائل : إذن ما ذنبهم إن كانوا هم خلقوا بالأصل مخصصين للنار.

                                أما قولها:

                                (فمن أَضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ لم يَتَصَرَّف في مُلكِ أحَدٍ غيرِهِ)

                                فلقد قلت فيه من قبل:

                                هل من الخير أن أخلق بشرا أضع فيه خاصية الشعور بالعذاب والألم ، ثم أعذبه كما أشاء ، ثم أقول أنا الملك الجبار أفعل ما أشاء ولا أُسأل عما أفعل !!
                                أي منطق هذا! ففي هذه الحالة أوافق نعم أنه ملك جبار ويفعل ما يشاء في ملكه ولكن لا اوافق انه تعذيبه لمخلوقاته امرا خيرا ولا حكيما .
                                هكذا يقول العقل والمنطق الذي هو خلقه لي . هذه هي المبادي التي هو ركزها في عقلي . ولا علاقة لها بقياس الله على البشر . فهذه تتعلق بمفاهيم الخير والشر .
                                فإذا كان التعذيب خيرا والظلم عدلا في حق الله فلماذا لم يخبرنا بالمقاييس التي تجعلنا نفهم ذلك ؟
                                هو تعالى قال أنه لا يظلم
                                وهو نفسه علمنا ما معنى الظلم
                                وهو علمنا أن من الظلم أن أعذب مخلوقا بلا جريرة ولا ذنب
                                فكيف تحول الظلم إلى عدل لمجرد أن المالك يحق له التصرف في ملكه
                                من الذي وضع هذه القاعدة ؟
                                وكيف كان الإيلام والتعذيب بلا ذنب حقا لمالك الشيء؟
                                هذا معناه أن أمية بن خلف كان له كل الحق في تعذيب بلال بن رباح ؛ فهو كان ملكا له وعبدا من عبيده!
                                نعم حقه أن يبيع الشيء أو يستخدمه لأي غرض أو عمل ولكن من أين أتى الحق بإيقاع العذاب الشديد بلا مبرر ولا ذنب ؟
                                هذا فعل إما أنه يوصف بالقسوة والسادية أو على الأقل يوصف بأنه فعل عبثي .
                                فلماذا يوحون لنا أن الله تعالى ظالم قاس أو عبثي وحاشا لله

                                من أين أتت هذه القاعدة وحسب أي منطق وأي أخلاق وأي دين ! ومن أول من تكلم بها ؟

                                أرجو الصراحة . هل السادية والقسوة يمكن أن يتصف بها الإله ولكنها تسمى حينئذ عدلا وتصرفا في الملك لا أكثر ؟
                                لماذا عدم الوضوح ، إذا كانت هذه حقيقة فلماذا لا تقال بصراحة !
                                وأما إذا كانت ليست سادية ولا قسوة ففهموني كيف تحولت الى شيء آخر لمجرد صدورها من (مالك) فهموني حسب اي منطق لانه بالتاكيد ليس المنطق الذي ركزه الله في عقولنا .
                                وانا هنا لا اقيس الله على البشر ولكن مصدر كلامي هو ان الله نفسه اخبرنا ما هو العدل وما هي الرحمة (الصفات المعهودة لدينا ) واخبرنا انه متصف بها
                                فالرجاء لا احد يقل لي انني اقيس الله تعالى على المخلوق ، بل أتكلم من منطلق النصوص نفسها .
                                ولا أحد يتهمني بالكفر أو الاستكبار . أنا مجرد إنسان مؤمن جملة ولكن أسأل عن تفاصيل لكي أفهمها .
                                كما لا انتظر وعظا ولا ترهيبا . لو اردت وعظا لذهبت إلى واعظ وقلت له عظني .
                                انا بحاجة ان افهم فقط . وان أرى أجوبة ناضجة مباشرة تتعلق بأسئلتي لا بشيء آخر

                                ولا أريد جوابا من الاخت إنصاف لانها غير منصفة . ولا أحب الديكتاتورية في الحوار والاستطرادات التي لا تتعلق بصلب السؤال

                                تعليق

                                يعمل...