لاحظوا، الآن التهمة أننا لا نأخذ بالعقل، وقبل قليل يتهمنا بأننا نأخذ به!
ولا تشغلون عقولكم فى فهم المقصود من الآيات والأحاديث ففارق كبير فتأمل.
أما المفوضون من السلف فليس معنى كلامهم أن لا يفهم الإنسان معاني القرآن والسنة، أنت تغالط، هم قاموا بذلك فقط في المتشابهات لا في المحكمات ولا في الفرعيات، عملا بقوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله)
أما التفويض المنسوب للسلف فباطل قطعاً
قَالَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: (كَانَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ يَقُولَانِ: أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ)
فمعنى هذه الرواية ثابت عن أكثر من إمام
قال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: "أمروها كما جاءت بلا كيف."
فهل تقرون أن السلف يفوضون أحاديث الرؤية؟؟؟؟!!!!!
لا أظن هذا
إذن فما معنى الكلام؟؟
وهو ظاهر أصلاً
أى أمروها على ظاهرها ولا تسألوا كيف هى صفاته وهذا ظاهر جداً.
ولا داعى للتطويل فالأمر ظاهر.
-قال سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: (كُلُّ شَيْءٍ وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ ، لَا كَيْفَ وَلَا مِثْلَ).
أولاً: الامام يقول كل شئ وصف الله به نفسه
الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلم هل يفوض الإمام صفة العلم؟؟؟ وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالكلام والقدرة والسمع والبصر هل يفوض الامام هذا كله؟؟
لا أظن
ثانياً: فقراءته تفسيره.............. والمعنى ظاهر جداً أن الامام يقول فمعناها ظاهر من مجرد قرائتها ولا تخوضوا فيها
قال تعالى: (وجاء ربك) معناها جاء ربنا بلا شك لا أمره ولا ملك ولا غيره
قال تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) معناها خلق الله آدم بيديه هذا معناها وتفسيرها.
وهكذا
قال الامام الذهبى: (وكما قال سفيان وغيره "قراءتها تفسيرها"، يعني أنها بينة واضحة في اللغة، لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف. وهذا هو مذهب السلف مع إتفاقهم أيضا أنها لا تُشْبِه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته.)
والأمر ظاهر
-وعن مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: (اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا وَصْفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، فَمَنْ فَسَّرَ الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَصِفُوا وَلَمْ يُفَسِّرُوا ، وَلَكِنْ أَفْتَوْا بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ سَكَتُوا)
إنما مقصوده الظاهر هو لم يخوضوا فى تفسيره لأن مجرد قرائته هو تفسيره.
- وعن أحمد بن حنبل: ( نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ، ولا نرد منها شيئا، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق إذا كان بأسانيد صحاح )
لنرى النص بكامله
قال الامام: « الأحاديث التي تُروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا"، و«الله يُرى»، وأنه يضع قدمه، وما أشبه بذلك، نؤمن بها، ونصدق ولا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئا منها ...» إلخ
أظن عُلم الآن سبب البتر
فهل ينفى المعنى والكيف عن الرؤية؟؟؟
وهنا كلمة أيضاً هامة
توهمون القارئ لكلام السلف أن معنى قولهم بلا كيف أى نفى الكيفية فهل كلام الإمام هنا نفى أن يكون للكلام معنى أصلاً؟؟؟
باطل بلا شك بل معنى السلف بلا كيف اى لا يُسأل عن الكيفية
وكلام الامام أحمد هنا معناها أى لا نسأل عن الكيف ولا نخوض فى المعنى التفصيلى للصفة وهو زجر عن الخوض فى هذه الأمور.
ومن هذا أيضاً أن الامام أحمد قال فى غير الصفات مثل قول السلف السابق
سُئِل الإمام أحمد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه ما وجهه؟ قال: «لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء. »
- قال أبو بكر المروذي: سألتُ أبا عبد الله (الإمام أحمد) عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ايش تفسيره؟ قال: «أسكت عن هذا، لا تسأل عن ذا، الخبر كما جاء. »
فهل الامام يفوض هذه الأحاديث ولا يعلم المعنى المراد منها
ويفسر كل هذا الامام وكيع بن الجراح قال في أحاديث الصفات: « نُسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول: كيف هذا؟ ولم جاء هذا ؟»
والامام الترمذى حيث قال: (وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يُذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم وذِكرُ القَدَم وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَوا هذه الأشياء، ثمَّ قالوا: " تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ؟، وهذا الذي اخْتَاره أهل الحديث أن يَرْووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تُفسر ولا تتوهَّمُ ولا يُقالُ: كيفَ، وهذا أمرُ أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث "فيعرفهم نفسه" يعني يتجلى لهم.)
بل والامام نفسه أقر فى غير هذا الموضع أنهم فسروها فافهم مراد السلف من كلامهم الواضح البين بل فسر أحد الصفات هنا فتأمل.
ثم أين هذا من مثل المتواتر عنهم فى الإثبات خاصة فى العلو
والتفاسير المشهورة عنهم فى معنى استوى (علاوارتفع وصعد)
قَالَ مُجَاهِدٌ: {اسْتَوَى} علا على العرش.
قال بشر بن عمر الزهراني: سمعت غير واحد من المفسرين يقول :{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}: ارتفع.
إلى غير ذلك
بل إثباتهم فى باقى الأبواب ظاهر جداً وليس هذا مجاله الآن
وهناك من الإثباتات الكثير نتركها لخشية الإطالة ومن أرادها عرفها لمن أراد الحق.

تعليق