الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ..... و صلِّ اللهم على سيدنا محمد سر الأسرار و نور الأنوار و آله و صحبه و سلم.
هنا سأضع أسئلة لي في التصوّف كانت تجول بخاطري منذ فترة بعيدة، فكما تعلمون -أو لا تعلمون- أن وجود شيخة مربّية في الكويت هو شيء معدوم و الله المستعان!!
المشكلة أنّي لم أقيّدها. إن شاء الله أتذكرها بتوفيق الله تعالى و بتيسيره، و سأضعها منجّمة لا جملة. و سأقسّم و أجزّئ بقدر الإمكان حتى يستطيع المجيب المتفضّل أن يجيب بطريقة وافية يسيرة
و أسأل الله تعالى أن تكون هذه الأسئلة مني مفتاحًا لأقفال كنوز السادة الأساتذة في هذا المنتدى، فينتفع الجميع من كنوزهم برحمة الله علينا جميعًا.
و أرجو من السيد المجيب لو تكرّم أن يعضّد كلامه بنصوص من كتب الصّوفيّة -الأشاعرة طبعًا!!- إن كانت المسألة دقيقة بحاجة إلى ذكر نص، مع العلم أني قرأتُ شرح الحكم للشرنوبي و بعض كتب الغزالي المختصرة في التصوف كالأربعين و المنهاج و بداية الهداية و الأن أقرأ شرح الحكم للنفزي و هو أوسع من شرح الشرنوبي طبعته دار البيروتي.
--------------------------------------------------------
نبدأ باسم الله .........
1/ قال الإمام الغزالي في كتابه «الأربعين» :
[حقيقة النية : هي الإرادة الباعثة للقدرة ، المنبعثة عن المعرفة
و بيانُه : أن جميع أعمالك لا تصح إلا بقدرة و إرادة و علم ، و العلم يهيِّج الإرادة ، و الإرادة باعثة للقدرة ، و القدرة باعثة للإرادة بتحريك الأعضاء .
مثاله : أنه خلق فيك شهوة الطعام ، إلا أنها قد تكون فيك راكدة ، كأنها نائمة ، فإذا وقع بصرك على طعام حصلت المعرفة بالطعام ، فانتهضت الشهوة للطعام ، فامتدت إليه اليد ، و إنما امتدت بالقوة التي فيها ، المطيعة لإشارة الشهوة ، و انتهضت الشهوة بحصول المعرفة المستفادة من طليعة الحس .
و كما خلق فيك شهوة إلى الأشياء الحاضرة ، خلق فيك أيضًا ميلًا إلى اللذات الآجلة ، ينتهض ذلك الميل بإشارة المعرفة الحاصلة من العقل ، و القدرة أيضًا تخدم هذا الميل بتحريك الأعضاء
فالنية عبار عن الميل الجازم الباعث للقدرة ، و الذي يغزو قد يكون الباعث له ميلًا إلى المال ، فذلك نيته ، و قد يكون الباعث له ميلًا إلى ثواب الآخرة ، فذلك نيته ، فإذن النية عبارة عن الإرادة الباعثة ، و معنى إخلاصها : تصفية الباعث من الشوب]
ثم قال :
[size="4"] [اعلم أن النية لا تدخل تحت الاختيار ، فلا ينبغي أن تغترَّ فتقول بلسانك و قلبك : نويتُ من القعود في المسجد كذا و كذا ، و تظن أنك قد نويتَ ، إذ عرفتَ من قبل أن النية هي الباعث المحرِّك الذي لولاه لم يُتصور وجود العمل .
و النية المتكلفة : كقول القائل : نويتُ أن أحب فلانًا و أعشقه و أعظمه ، أو نويتُ أن أعطش أو أجوع أو أشبع ، فإن لكل هذه دواعي و صوارف ، و تحققها أسبابها ، إذ لا يتصور حصولها دون أسبابها .
و قول القائل : نويتُها دون تحققها حديث نفس لا نية ، فمن وطئ لغلبة شهوة الوقاع من أين ينفعه قوله : نويتُ الوطء لحراثة الولد ، و تكثير عدد من به المباهاة ؟!
بلا لا تظفر بانبعاث هذه النيات من قلبك إلا إذا قوي إيمانك ، و تمت معرفتك بحقارة الحظوظ العاجلة ، و عظك ثواب الآخرة ، حتى إذا غلب ذلك عليك ، انبعث منك الرغبة ضرورةً في كل ما هو وسيلة إلى ثواب الآخرة ، و إن لم ينبعث ، فلا نيةَ لك]size]]
أقول: ما درستُه في الفقه -و شيختي بريئة من خطئي في هذه المسألة إن كنتُ مخطئة- أنّ الإنسان يجب عليه وجوبًا أن ينوي بقلبه، و الحال كحال الذي قاله الإمام الغزالي فيمن نوى القعود في المسجد و من وطئ زوجته تمامًا!! لا أدري هل هذا يجزئ عند الفقهاء فضلًا عند الصوفيّة أهل الحقيقة .... طيب ماذا يفعل من كان ضعيف الإيمان -و لا أشكّ أنه حال عدد غير قليل- هل ذلك يعني أنّه لا تُقبل صلاتُه و عبادتُه؟؟ ماذا عليه أن يفعل؟؟ هل يؤجّل فعل الطّاعات -النّوافل الكثيرة- إلى حين يقوى إيمانه؟! و كيف يقوى من دون طاعات!! هل يفعل كما يفعل بعض السّلف كما ذكره الغزالي، أن لا يعمل عملًا حتى يجد له نية!! لا وقتَ للتفكير في توجيه هذه الأمور و نحن بهذا الجهل نرجو من السادة الأساتذة المساعدة و لهم الشكر و الدعاء!!
هنا سأضع أسئلة لي في التصوّف كانت تجول بخاطري منذ فترة بعيدة، فكما تعلمون -أو لا تعلمون- أن وجود شيخة مربّية في الكويت هو شيء معدوم و الله المستعان!!
المشكلة أنّي لم أقيّدها. إن شاء الله أتذكرها بتوفيق الله تعالى و بتيسيره، و سأضعها منجّمة لا جملة. و سأقسّم و أجزّئ بقدر الإمكان حتى يستطيع المجيب المتفضّل أن يجيب بطريقة وافية يسيرة
و أسأل الله تعالى أن تكون هذه الأسئلة مني مفتاحًا لأقفال كنوز السادة الأساتذة في هذا المنتدى، فينتفع الجميع من كنوزهم برحمة الله علينا جميعًا.
و أرجو من السيد المجيب لو تكرّم أن يعضّد كلامه بنصوص من كتب الصّوفيّة -الأشاعرة طبعًا!!- إن كانت المسألة دقيقة بحاجة إلى ذكر نص، مع العلم أني قرأتُ شرح الحكم للشرنوبي و بعض كتب الغزالي المختصرة في التصوف كالأربعين و المنهاج و بداية الهداية و الأن أقرأ شرح الحكم للنفزي و هو أوسع من شرح الشرنوبي طبعته دار البيروتي.
--------------------------------------------------------
نبدأ باسم الله .........
1/ قال الإمام الغزالي في كتابه «الأربعين» :
[حقيقة النية : هي الإرادة الباعثة للقدرة ، المنبعثة عن المعرفة
و بيانُه : أن جميع أعمالك لا تصح إلا بقدرة و إرادة و علم ، و العلم يهيِّج الإرادة ، و الإرادة باعثة للقدرة ، و القدرة باعثة للإرادة بتحريك الأعضاء .
مثاله : أنه خلق فيك شهوة الطعام ، إلا أنها قد تكون فيك راكدة ، كأنها نائمة ، فإذا وقع بصرك على طعام حصلت المعرفة بالطعام ، فانتهضت الشهوة للطعام ، فامتدت إليه اليد ، و إنما امتدت بالقوة التي فيها ، المطيعة لإشارة الشهوة ، و انتهضت الشهوة بحصول المعرفة المستفادة من طليعة الحس .
و كما خلق فيك شهوة إلى الأشياء الحاضرة ، خلق فيك أيضًا ميلًا إلى اللذات الآجلة ، ينتهض ذلك الميل بإشارة المعرفة الحاصلة من العقل ، و القدرة أيضًا تخدم هذا الميل بتحريك الأعضاء
فالنية عبار عن الميل الجازم الباعث للقدرة ، و الذي يغزو قد يكون الباعث له ميلًا إلى المال ، فذلك نيته ، و قد يكون الباعث له ميلًا إلى ثواب الآخرة ، فذلك نيته ، فإذن النية عبارة عن الإرادة الباعثة ، و معنى إخلاصها : تصفية الباعث من الشوب]
ثم قال :
[size="4"] [اعلم أن النية لا تدخل تحت الاختيار ، فلا ينبغي أن تغترَّ فتقول بلسانك و قلبك : نويتُ من القعود في المسجد كذا و كذا ، و تظن أنك قد نويتَ ، إذ عرفتَ من قبل أن النية هي الباعث المحرِّك الذي لولاه لم يُتصور وجود العمل .
و النية المتكلفة : كقول القائل : نويتُ أن أحب فلانًا و أعشقه و أعظمه ، أو نويتُ أن أعطش أو أجوع أو أشبع ، فإن لكل هذه دواعي و صوارف ، و تحققها أسبابها ، إذ لا يتصور حصولها دون أسبابها .
و قول القائل : نويتُها دون تحققها حديث نفس لا نية ، فمن وطئ لغلبة شهوة الوقاع من أين ينفعه قوله : نويتُ الوطء لحراثة الولد ، و تكثير عدد من به المباهاة ؟!
بلا لا تظفر بانبعاث هذه النيات من قلبك إلا إذا قوي إيمانك ، و تمت معرفتك بحقارة الحظوظ العاجلة ، و عظك ثواب الآخرة ، حتى إذا غلب ذلك عليك ، انبعث منك الرغبة ضرورةً في كل ما هو وسيلة إلى ثواب الآخرة ، و إن لم ينبعث ، فلا نيةَ لك]size]]
أقول: ما درستُه في الفقه -و شيختي بريئة من خطئي في هذه المسألة إن كنتُ مخطئة- أنّ الإنسان يجب عليه وجوبًا أن ينوي بقلبه، و الحال كحال الذي قاله الإمام الغزالي فيمن نوى القعود في المسجد و من وطئ زوجته تمامًا!! لا أدري هل هذا يجزئ عند الفقهاء فضلًا عند الصوفيّة أهل الحقيقة .... طيب ماذا يفعل من كان ضعيف الإيمان -و لا أشكّ أنه حال عدد غير قليل- هل ذلك يعني أنّه لا تُقبل صلاتُه و عبادتُه؟؟ ماذا عليه أن يفعل؟؟ هل يؤجّل فعل الطّاعات -النّوافل الكثيرة- إلى حين يقوى إيمانه؟! و كيف يقوى من دون طاعات!! هل يفعل كما يفعل بعض السّلف كما ذكره الغزالي، أن لا يعمل عملًا حتى يجد له نية!! لا وقتَ للتفكير في توجيه هذه الأمور و نحن بهذا الجهل نرجو من السادة الأساتذة المساعدة و لهم الشكر و الدعاء!!


تعليق