تذكرتُ شيئًا كنتُ قد قرأتُه في كتاب «منهاج العابدين» للإمام الحجة أبي حامد الغزالي عظيم الفائدة. قال:
[الزهد عند علمائنا رحمهم الله تعالى زهدان: زهد مقدور للعبد، و زهد غير مقدور، فالذي هو مقدور ثلاثة أشياء:
-ترك طلب المفقود من الدنيا.
-و تفريق المجموع منها.
-و ترك إرادتها و اختيارها.
و أما الزهد الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد.
ثم الزهد الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور، فإذا أتى به العبد، بألا يطلب ما ليس عنده من الدنيا، و أن يفرق ما عنده منها، و يترك بالقلب إرادتها و اختيارها لأجل الله و عظيم ثوابه بتذكره لآفاتها، أورثته تلك برودة الدنيا على قلبه، و هذا عندي هو الزهد الحقيقي. ثم اعلم أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب، إذ كم من تارك لها بظاهره، محب مريد لها بباطنه........أما ترى الإشارة كلها للإرادة؟! فأمرها هو المهم إذن، لكن العبد إذا واظب و استقام على الأمرين الأولين -أعني: الترك و التفريق- فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفِّقه لدفع هذه الإرادة و الاختيار عن قلبه، فإنه المتفضِّل الكريم سبحانه] اهـ من «المنهاج»
انظروا إلى هذا الكلام الذهبيّ، و تأملوا كيف فرَّق الإمام الغزالي بين الكسب -المقدور للعبد- و الخلق -غير المقدور للعبد-. و ختم القول بما مفاده أن الإنسان إذا واظب و اجتهد كان من المأمول من فضل الله تعالى أن يوفقه و يصلحه.
و هذا أمرٌ شهدتُه و جربتُه بنفسي، فقد قضيتُ سنين عددًا أعاني الكآبة و الإحباط و اليأس، نعم اليأس من حالي، سنين قضيتُها و لم يتغيّر فيَّ أي شيء يُذكَر. و قلتُ أنا أعمل أكثر من الكثير ممن هن أضعافَ أضعافَ إيماني، يبدو إني من المحرومات لعلة في نفسي لا أعلمها. و لكن الحمد لله رب العالمين فقد تمخضتُ عن نفس أفضل مما كانت عليه بكثير جدًّا، {و يستأنفُ العملَ}، و ما ذاك إلا من فضل و الله و جوده، إنه البر الرحيم، الغفور الشكور. فعلًا ما كنتُ أنتبه أو أفرّق بين المقدور و غير المقدور للعبد و أن هذه الأمور غير مقدورة للعبد و علي الصبر و دوام العمل و المواظبة عليه سأنقلب حتمًا بنعمة من الله و فضل.
[الزهد عند علمائنا رحمهم الله تعالى زهدان: زهد مقدور للعبد، و زهد غير مقدور، فالذي هو مقدور ثلاثة أشياء:
-ترك طلب المفقود من الدنيا.
-و تفريق المجموع منها.
-و ترك إرادتها و اختيارها.
و أما الزهد الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد.
ثم الزهد الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور، فإذا أتى به العبد، بألا يطلب ما ليس عنده من الدنيا، و أن يفرق ما عنده منها، و يترك بالقلب إرادتها و اختيارها لأجل الله و عظيم ثوابه بتذكره لآفاتها، أورثته تلك برودة الدنيا على قلبه، و هذا عندي هو الزهد الحقيقي. ثم اعلم أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب، إذ كم من تارك لها بظاهره، محب مريد لها بباطنه........أما ترى الإشارة كلها للإرادة؟! فأمرها هو المهم إذن، لكن العبد إذا واظب و استقام على الأمرين الأولين -أعني: الترك و التفريق- فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفِّقه لدفع هذه الإرادة و الاختيار عن قلبه، فإنه المتفضِّل الكريم سبحانه] اهـ من «المنهاج»
انظروا إلى هذا الكلام الذهبيّ، و تأملوا كيف فرَّق الإمام الغزالي بين الكسب -المقدور للعبد- و الخلق -غير المقدور للعبد-. و ختم القول بما مفاده أن الإنسان إذا واظب و اجتهد كان من المأمول من فضل الله تعالى أن يوفقه و يصلحه.
و هذا أمرٌ شهدتُه و جربتُه بنفسي، فقد قضيتُ سنين عددًا أعاني الكآبة و الإحباط و اليأس، نعم اليأس من حالي، سنين قضيتُها و لم يتغيّر فيَّ أي شيء يُذكَر. و قلتُ أنا أعمل أكثر من الكثير ممن هن أضعافَ أضعافَ إيماني، يبدو إني من المحرومات لعلة في نفسي لا أعلمها. و لكن الحمد لله رب العالمين فقد تمخضتُ عن نفس أفضل مما كانت عليه بكثير جدًّا، {و يستأنفُ العملَ}، و ما ذاك إلا من فضل و الله و جوده، إنه البر الرحيم، الغفور الشكور. فعلًا ما كنتُ أنتبه أو أفرّق بين المقدور و غير المقدور للعبد و أن هذه الأمور غير مقدورة للعبد و علي الصبر و دوام العمل و المواظبة عليه سأنقلب حتمًا بنعمة من الله و فضل.
تعليق